إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قَشْعُ الضَّباب عن الإمامة... ردًا على إثارات بعض الغرقى

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قَشْعُ الضَّباب عن الإمامة... ردًا على إثارات بعض الغرقى

    قَشْعُ الضباب عن الإمامة | [0]
    ..| المقدمة
    اضغط على الصورة لعرض أكبر.*  الإسم:	18300939_10154875437308241_5204051055744400272_n.jpg?oh=31dbfcd2c0594c0ff99316ef4f31b267&oe=59BB796F.jpg* مشاهدات:	1* الحجم:	38.9 كيلوبايت* الهوية:	700





    يثير البعض خلال هذه الأيام تشويشًا حول الطريق لمعرفة مولانا ومقتدانا موسى بن جعفر الكاظم (صلوات الله عليه)، والظاهر أنه مُنطَلَقٌ للطعن في أصل الإمامة الإلهية، هادفًا –كما صرَّح بنفسه- إلى ترويج ما يوهِمه من كَون (الإمامة بالمعنى الشيعي بعرضها العريض) وليدة الجدليات الكلامية والفقهية اللاحقة من علمائنا لا أنها من أصل الشريعة وما صحَّ عنهم (صلوات الله عليهم).

    ومِمَّا يُشَدِّد الأسف أن هذا المتحدِّث ليس وحيدًا في هذا السياق؛ إذ بُذِلَت جهودٌ مماثلةٌ قبله، وهي وإن اختلفت في بعض تفاصيلها وعناوينها إلا أنَّها تصبُّ في مجرىً واحد، فمن دعوى رجوع بعض عقائدنا لإفرازات الدولة الصفوية الخاصة البعيدة عن الأدلة العلمية رغم وجود أدلَّةٍ ونقاشاتٍ في ما تقدَّم عصر هذه الدولة، بل أكثر من ذلك! ومن تهمة اختلاق القضية المهدوية لتبرير الواقع وغير ذلك من أباطيلٍ وعبث... .

    وهذه الدعاوى وإن لم تكن بعضها جديدةً في نفسها إلا أنها برزت بقالبٍ وصياغةٍ جديدة أُلبِسَت ثوب التنقيح والمراجعة والإصلاح، ومِمَّا يجعل الأمر فادحَ المرارة أن هذه الدعاوى إنما تخرج مِمَّن يتعنوَن بالانتساب للفرقة الاثنا عشريّة (أعَزَّ الله برهانها)، وأنَّ هذه الأصوات لها صدىً في نفوس بعض إخوتنا.

    وإني –وأمثالي- إذ أُنكِر على الرجل وأمثاله دعاويهم هذه لست أنفي وجود آثارٍ على المشهد الثقافي والمعرفي الشيعي ناتجةٍ عن إفرازات الدولة الصفوية، ولستُ أرى الدولةَ الصفوية معصومةً عن النقد، ولا إفرازاتها في غنىً عن الدراسة والعرض والنقد والتنقيح، بل ولا ما سبقها من جهود علمائنا الكِرام، وإنما مورد الإشكال والإنكار هو: الإيهام على المؤمنين وطلاّب المعرفة في الموارد الواضحة الثابتة بنفسها بلا مجالٍ للشكِّ عند شيعي، أو الموارد التي هذا حالها مع الالتفات لمعطياتها ودلائلها، والعبث غير العلمي المُضِر بعقائد المؤمنين ومعرفتهم، وما جرى مجرى ذلك من إثاراتٍ تفتقر للعلمية والأمانة في الجملة.

    فلا بأس هنا بتعليقاتٍ أرجو أن تكون موجزةً إن شاء الله –أرجو نفعها لإخوتي- على بعض موارد تشويش المتقدِّم ذكره.
    التعديل الأخير تم بواسطة علي يعقوب; الساعة 05-04-2017, 06:12 PM.

  • #2
    قَشْعُ الضَّبابِ عن الإمامةِ | [1]
    ..| المقام الأول: (الإمامة بالمعنى الشيعي بعرضها العريض)
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	18275010_10154877839213241_440381728488374003_n.jpg?oh=189fba04ea09f3080162b2f04f4c3214&oe=59C0A8B3.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	40.8 كيلوبايت 
الهوية:	709


    بدايةً، ماذا يُريد المُتحدِّث بما يصطلح عليه بـ(الإمامة بالمعنى الشيعي بعرضها العريض) والذي كرَّر في كلماته أنه يستهدفها ويروِّج لكونها من إفراز جهودٍ كلامية وأصوليةٍ وفقهيةٍ لا غير؟

    تحدَّث عن ذلك بعد عدة تشويشاتٍ فقال: "حينما تستمع إلى مفردة الإمامة في واقعنا الشّيعي المعاصر والمتداول يتبادر إلى ذهنك مفردات من قبيل: العصمة؛ وساطة الفيض؛ علم ما كان وما يكون وما هو كائن؛ الولاية التّكوينيّة؛ الولاية التّشريعيّة؛ الرادّ عليهم كالرّاد على الله؛ الإمامة الدّينيّة؛ الإمامة السياسيّة؛ حقّ تقرير الأحكام الولائيّة؛ الرّجعة؛ أفضليّتهم على جميع الأنبياء والمرسلين؛ تمتّعهم بنفس صلاحيّات الخاتم (ص)... إلى غير ذلك من مفردات كثيرة في داخل الأجنحة الشّيعيّة (..) إنّ الإمامة بهذا المعنى الواسع والعرض العريض...".

    وقد يُقال أن الرجل إنما يعني ما ذكره بمجموعه منضمًا لبعضه لا أن لديه إشكال في العصمة دون ضمها لوساطة الفيض -مثلاً- ولا في الإمامة الدينية دون الولاية التشريعية... وبعضها -كالولاية التشريعية
    [1]- قابلةٌ للاختلاف العلمي، فما الغريب والأمر هنا مجرَّد بحثٍ علميٍ اجتهادي؟! فأقول:

    🔹 (أولاً): لكل ما ذكره من أمثلة نصوصٌ يُستَدلُّ بها في شأنها، ومن الكتب المتقدمة، وإن لم يُعَبَّر عن بعضها بنفس الاصطلاح واللفظ، أي أن لها أدلةً من كلامهم (عليهم السلام)، فإن كان ينكر اعتبار الدليل أو دلالته في المساحة الاجتهادية، فلا ينتهي الأمر بمجرد الدعوى، بل لا بدّ له من إثبات دعواه بعلميةٍ في نقاش متبني النظر الآخر؛ إذ إلقاء الدعاوى سهلٌ يسير على كلِّ أحد، وإثبات الدعاوى ليس كذلك، ولَكَم لاحظنا من المتحدِّث أخطاءً بيَّنة في محاولاته لإثبات بعض دعاويه.

    🔹 (ثانيًا): هذا وإن كان مُحتملاً أوليًا إلا أن الملاحظ في كلماته يُدرِك أن الاحتمال الراجح هو أنه إنما يريد جميع المفردات العقدية التي ذكرها دون قيد انضمامها لبعضها البعض، وملاحظة تشويشه وإشكاله ومواردهما تكشف لك عن ذلك بجلاءٍ ووضوح.



    [1] والمراد منها أن للأئمة (عليهم السلام) الولاية في التشريع، أي التحليل والتحريم وإن لم يكن من باب الأحكام الولائية.

    تعليق


    • #3
      قَشْعُ الضَّبابِ عن الإمامةِ | [2]
      ..| المقام الثاني: وصف الدليل في إثبات الإمام (عليه السلام)
      اضغط على الصورة لعرض أكبر.*  الإسم:	18301820_10154880616863241_2201784034122640790_n.jpg?oh=44d2d5831623a62af0ab3647e6f9c177&oe=59853739.jpg* مشاهدات:	1* الحجم:	222.9 كيلوبايت* الهوية:	722





      .
      (أولاً): الدليل في إثبات الأصول الاعتقادية

      إن مسألة الإمامة ومفهومها ومصداقها في عقيدة مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) من الأصول الاعتقادية، وعليه فمن المناسب -قبل مناقشة المتحدث- الحديثُ عن ما يُستَدلُّ به في الأصل العقدي.

      يقول السيد أبو القاسم الخوئي (عليه الرحمة) في كتابه مصباح الأصول: "وأمَّا الظنُّ المتعلِّق بالأصول الاعتقادية، فلا ينبغي الشكّ في عدم جواز الاكتفاء بالظنِّ في ما يجب معرفته عقلاً كمعرفة البارئ (جلَّ شأنه)، أو شرعًا كمعرفة المعاد الجسماني؛ إذ لا يصدق عليه المعرفة، ولا يكون تحصيله خروجًا من ظلمة الجهل إلى نور العلم..."
      [1]، فلا يصحُّ في مقام الاستدلال على أصل عقدي الاستناد لدليلٍ إلا ما يفيد علمًا.

      وما الذي يفيدنا علمًا من الأدلة؟ أهم ما يجدر ذكره مِمَّا يفيد علمًا -بعد الفراغ من أصل وجود الخالق وتوحيده وعدله والنبوة وأصل الإمامة وإمامة أمير المؤمنين (عليه السلام)- هو: الخبر المتواتر، والخبر المحفوف بقرينة العلم.

      أما الخبر المتواتر، فيعرِّفه الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) بأنه: "اجتماع عدد كبير من المخبرين على قضية بنحو يمتنع تواطؤهم على الكذب نتيجة كثرتهم العددية"
      [2]، وهو إما قد تواتر بنفس الألفاظ كحديث الثقلين أو بمعناه كثبوت ولادة الإمام الحسن (عليه السلام).

      وأما الخبر المحفوف بالقرينة، فقد ذكر الشيخ الطوسي (رحمه الله) في مقدمة الاستبصار شيئًا من القرائن، فقال: "والقرائن أشياءٌ كثيرةٌ، منها أ تكون مطابقةً لأدلة العقل ومقتضاه، ومنها أن تكون مطابقةً للقرآن، إما لظاهره أو عمومه أو دليل خطابه أو فحواه، فكل هذه القرائن توجب العلم وتخرج الخبر عن حيِّز الآحاد وتدخله في باب المعلوم، ومنها أن تكون مطابقةً للسنة المقطوع بها، إما صريحًا أو دليلاً أو فحوىً أو عمومًا، ومنها أن تكون مطابقةً لما أجمع المسلمون عليه..."
      [3].

      .
      .

      [1] موسوعة السيد الخوئي: ج47 (مصباح الأصول)، مباحث الظن، حجية الظن في غير الأحكام الشرعية، ص274.
      [2] بحوث في علم الأصول: ج4، مبحث الظن، حجية الأخبار، الخبر المتواتر، ص327.
      [3] الاستبصار فيما اختلف من الأخبار: ج1، خطبة الكتاب، ص22.
      التعديل الأخير تم بواسطة علي يعقوب; الساعة 05-06-2017, 04:14 PM.

      تعليق


      • #4
        قَشْعُ الضَّبابِ عن الإمامةِ | [3]
        ..| المقام الثاني: وصف الدليل في إثبات الإمام (عليه السلام)
        اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	18403328_10154883249318241_7704143861079132275_n.jpg?oh=b3e03a63b5727eeb31885651cdf76ab7&oe=597B0671.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	37.3 كيلوبايت 
الهوية:	739

        (ثانيًا): تقييم الأسانيد في ظلّ التواتر

        قد يردك تساؤلٌ في ظلّ إثارات البعض سواء في قضية إمامة الكاظم (عليه السلام) كما فعل هذا المتحدِّث، أو في قضية ولادة المهدي (عجَّل الله فرجه) كما فعل غيره قبله، وهو: هل يجب أن يكون أحد أسانيد الروايات المُشَكِّلة للتواتر -فضلاً عن جميعها- صحيحًا، وإلا فليس هنالك تواتر؟

        والجواب، أنه تقدَّم -في التعريف- أنَّ المعيار في حصول التواتر هو الكثرة العددية التي يمتنع معها تواطؤ الرواة على الكذب، وهذا ليس منحصرًا بكونهم من الثقاث، فتكثُّر الرواة مع تغاير مسالكهم -مثلاً- كاجتماع الإمامي والمعتزلي والأشعري على روايةٍ تنفي الجبر والاختيار –مع تحقق بقية شروط التواتر كالمعاينة بالحس-، يفيد العلم، وإن لم يكونوا من الثقات.

        نعم، وثاقة الرواة كلما توفَّرت، زادت من سرعة حصول التواتر، يقول الشهيد الصدر (عليه الرحمة) ضمن حديثه عن العوامل الموضوعية المساهمة في إفادة التواتر: "درجة الوثاقة والتصديق لمفردات التواتر، فكلّما كانت شهادة كلّ مخبر ذات قيمة احتمالية أكبر، كان حصول التواتر أسرع وبعدد أقلّ؛ لما عرفت من أنَّ أساس حصول اليقين حساب الاحتمالات، فإذا كانت الاحتمالات أكبر، كان تجميعها وبلوغها لليقين أسرع والعكس بالعكس‏"
        [1]، وبالتالي فإن إنكار البعض التواترَ استنادًا لضعف الطريق في بعض آحاد متواتر إمامة الكاظم (عليه السلام) -رغم معرفته بكَيف الأدلة وكمِّها- عبثٌ وتشويش!



        [1] بحوث في علم الأصول: ج4، مبحث الظن، حجية الأخبار، الخبر المتواتر، ص332 [ط33 مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، نسخة نور].

        تعليق


        • #5
          واصل ايدك ال محمد ص

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ابن قبة مشاهدة المشاركة
            واصل ايدك ال محمد ص
            شكرًا لكم ولدُعاكم 🌹

            تعليق


            • #7
              قَشْعُ الضَّبابِ عن الإمامةِ | [4]
              ..| المقام الثاني: وصف الدليل في إثبات الإمام (عليه السلام)

              اضغط على الصورة لعرض أكبر.*  الإسم:	18342036_10154885940833241_4189726583203814066_n.jpg?oh=7abd6622c744f71ebcd284c683e25385&oe=5979EFEB.jpg* مشاهدات:	1* الحجم:	136.7 كيلوبايت* الهوية:	754



              (ثالثًا): أصناف الأدلة الروائية الدالة على إمامته (عليه السلام) وتواترها

              تطرّق المتحدِّثُ –في سياق تشكيكه وتشويشه على إمامة الكاظم (عليه السلام)- للروايات الستة عشر التي أوردها الكليني (رحمة الله عليه) في باب (الإشارة والنص على أبي الحسن موسى (عليه السلام)[1] من كتاب الحجة من كتابه الكافي، واستعرض تقييم الشيخ المجلسي (رحمه الله) لأسانيد هذه الأحاديث[2]، وهنا تعليقٌ موجَز:

              مع تجاوز النقاش في استفادة العلم من روايات هذا الباب في الكافي وتجاوز الحديث عن تلميحه بالإشكال على دلالاتها، إن الأحاديث الدالة على إمامته (عليه السلام) على أصناف، فمنها ما تضمَّن النصَّ على اسمه بمفرده، ومنها ما ينصُّ على اسمه مع أسماء بقية الأئمة (عليهم السلام)، ومنها ما تضمَّنت إشارةً له دون تسمية، ومنها ما تضمَّنت تحقُّق علامةٍ من علامات الإمامة فيه، أو اشتملت على ظهور إعجازٍ على يدَيه بحيث يدلّ على إمامته، وحصرُ الباحث الجادّ عن الحق البحثَ أو قيامُه بما يوهِم بانحصار البحث في رواياتٍ وردت في واحدٍ من المصادر الحديثية دون سواه في مَقامٍ يُشارُ له بالتواتر مُجانِبٌ للإنصاف والعلمية؛ إذ الغرض البحث عن ثبوت المسألة لا ثبوتها وفق ما أورده الكليني (رحمه الله) حصرًا.

              وتيسيرًا على طلاّب المعرفة والباحثين عن الحق، ومساهمةً في إنارة الطريق لهما، بذل بغض علمائنا جهودهم في هذا الطريق، منها –على سبيل المثال لا الحصر-:
              📕 إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات / للشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي
              📕 بهجة النظر في إثبات الوصاية والإمامة للأئمة الاثني عشر / للسيد هاشم البحراني

              📕 ومن الجهود المعاصرة: النصوص على أهل الخصوص / للشيخ أحمد الماحوزي

              وعلى سبيل الإشارة أقول: إن الروايات التي نصَّت على اسم الإمام (عليه السلام) ضمن أسماء بقية الأئمة (عليهم السلام) -دون بقية الروايات الدالة على تعيينه إمامًا- تتجاوز الـ20 رواية مع تعدد الطرق لبعض هذه الروايات.

              ومَن أنكَر استفادة التواتر والعلم مِمَّا وردنا من الروايات في هذا الخصوص، ذكَّرنا بداعي الحر العاملي (رحمه الله) لتأليف كتابه (إثبات الهداة)؛ إذ قال: ".. وإن كان مجموع الكتب المؤلفة في هذا الباب نافيةً للشكِّ والارتياب، لكن لمّا خرج عن كلِّ واحدٍ منها أخبارٌ كثيرة، توقَّف في إثبات تواترها أهل البضاعة اليسيرة؛ إذ مدّوا إليها يدًا قصيرة، وظنّوا انحصارها فيما وصل إليهم مع أنها غير محصورة، وقد تجاوزت حدَّ التواتر عند صاحب التتبُّع والبصيرة، غير أنَّ أكثر الناس قد غلب عليهم الوسواس، وصرفوا الهمَّ والهمَّة إلى غير علوم أهل العصمة المنزَّهين عن كلِّ زلَّةٍ ووصمة..."
              [3].

              [1] الكافي: ج2، ك الحجة، ب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى (عليه السلام)، ص63 [ط3 دار الحديث].
              [2] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول: ج33، ك الحجة، ب الإشارة والنص على أبي الحسن موسى (عليه السلام)، ص329 [ط2 دار الكتب الإٍسلامية، نسخة نور].
              [3] إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: ج1، مقدمة المؤلف، ص27 [ط11 مؤسسة الأعلمي].
              التعديل الأخير تم بواسطة علي يعقوب; الساعة 05-08-2017, 04:36 PM.

              تعليق


              • #8
                قَشْعُ الضَّبابِ عن الإمامةِ | [5]
                ..| المقام الثاني: وصف الدليل في إثبات الإمام (عليه السلام)
                اضغط على الصورة لعرض أكبر.*  الإسم:	18342062_10154889141943241_3580212884860671995_n.jpg?oh=802bcb6acae8647f1c903e5bb7848ced&oe=59B92DED.jpg* مشاهدات:	1* الحجم:	161.1 كيلوبايت* الهوية:	775


                (رابعًا): وقفة!

                بعدما تقدَّم، يجدر الالتفات إلى: ما هو محلُّ النقاش والنزاع مع المتحدِّث أصلاً؟

                أما إن كان محل النقاش هو نفس إثبات إمامة الكاظم (عليه السلام)، فقد انتهى الحديث بما تقدَّم وبما أُرجِعَ إليه، لكن هذا الكلام إنما يكفي عند الحديث مع المعتقد بأصل (الإمامة الإلهية)، ومن ثمّ بِكَون أولهم بعد النبي (صلَّى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن بعده الحسن والحسين وأولاد الحسين حتى الصادق (عليهم السلام)، ولديه إلمام بالقرائن الحافَّة بشهادة الصادق (عليه السلام)، مثل هذا يكفيه ما تقدَّم في استفادة العلم، ولا يبعد أن يكفيه ما أورده الكليني (رحمه الله) أو حتى بعضه، فهذا مِمَّا يوفِّر أرضيةً واضحةً لما اصطلح عليه الشهيد السيد محمد باقر الصدر بـ(الاحتمال القبلي)، قال (رحمه الله) ضمن حديثه عن العوامل الموضوعية المؤثرة في التواتر: "الاحتمال القبلي للقضية المتواترة، فكلّما كانت قيمة هذا الاحتمال القبلي أكبر كان حصول التواتر أسرع و العكس بالعكس أيضا"
                [1]، ورغم ذلك فقد أكثر محدِّثونا من إيراد الروايات في هذا المقام، بل صرَّحوا في بعض كتبهم المختصة بهذا الشأن –فضلاً عن بابٍ ضمن كتابٍ كالكافي- أنهم لم يوردوا ما أوردوه إلا اختصارًا واقتضابًا، يقول المحدث الخزاز القمي (رحمه الله) في آخر كتابه (كفاية الأثر): "وقد وفينا بما وعدنا في صدر كتابنا من الاحتجاج في إثبات إخراج النصوص على الأئمة (عليهم السلام) من الصحابة والعترة الطاهرة على حدِّ الإيجاز والاقتصار؛ إذ كان غرضنا إثبات الحجة ووضوح البيان لمن أنصف من نفسه وتديَّن"[2].

                وأما إن كان نقاشه في غير هذا، بل في ظاهرة النصِّ والتعيين من جهةٍ تاريخية، ومن خلالها يريد الانطلاق وترسيم حدود الإمامة وماهيتها، فهذا ما لا يتمُّ هكذا بعبثٍ ونظرةٍ مقتطعة، بل لا بُدَّ من العودة للمربع الأول (الإمامة)، والنظر لكل روايات النص نظرةً مجموعية، وتفحُّص الملابسات والظروف التي مرّوا بها (عليهم السلام)، وعندئذٍ يمكن الحكم بكونها (إمامةً إلهية) –نص وتعيين إلهي...-، أم غير ذلك مِمَّا يروِّج له، هذا إن كان له وجهٌ واحتمالٌ يعتَدُّ به ذو بصر!! وبذلك -أيضًا- تنجلي الغبرة عن قسمٍ من الروايات –المرتبطة بالموضوع- التي قد تكون مُبهَمةً للوهلة الأولى، وبذا تتكون الرؤية العلمية الموضوعية السليمة لا بالعبث والاجتزاء وعزل الأمور عن سياقاتها وملابساتها، ولا يخفاك الذي يستقرُّ في فؤاد المسلِّم للحق عند مراجعة النصوص في هذا المجال.

                .
                .

                [1] بحوث في علم الأصول: ج4، مبحث الظن، حجية الأخبار، الخبر المتواتر، ص332 [ط33 مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي، نسخة نور].
                [2] كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام): ب ما جاء عن أبي محمد...، ص 430 [ط1 مركز نور الأنوار في إحياء بحار الأنوار].

                تعليق


                • #9
                  قَشْعُ الضَّبابِ عن الإمامةِ | [6]
                  ..| المقام الثالث: حيرة الشيعة بعد الصادق (عليه السلام)
                  اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	18342269_10154894266518241_3112943419408033768_n.jpg?oh=f78aa0eb59a76c5b5156644d602b0bf9&oe=59C01797&__gda__=1500857161_ae982e4d86d317dffb9417573a51e252.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	234.4 كيلوبايت 
الهوية:	792

                  (أولاً): نَصب الطرق لمعرفته (عليه السلام) والحيرة

                  أرشد أهل البيت (عليهم السلام) شيعتَهم للإمام المصطفى الذي يعيِّنه الله ويلزم عليهم طاعته والانقياد له والتسليم لأمره عبر عدة طرق، منها النصُّ على اسمه صريحًا، ومنها نصهم (عليهم السلام) على أسمائهم جميعًا من أولهم إلى آخرهم، ومنها الإشارة له أو لأوصافه وما يميزه عن غيره من دون تسميته (عليه السلام)، ومنها الإرشاد إلى علامات الإمام منهم (عليهم السلام)، ومنها أن يظهر المُعجِز على يديه...، وقد يرشدون بعض شيعتهم عبر طريقٍ واحدٍ من هذه الطرق لمعرفته (عليه السلام)، فيجهل سواه، كأن يُرشَد عبر إخباره بعلامةٍ من علامات الإمامة ويجهل اسم الإمام (عليه السلام) قبل البحث عن مَن توفَّرت فيه هذه العلامة، وذلك لأسبابٍ أبرزها احتياطهم (عليهم السلام) في كتمان أمر الإمامة عن المتربِّص بالإمام (عليه السلام)، وقد يُرشدون بعضًا آخر بأكثر من طريق.

                  ورغم هذا الإرشاد، فقد جرت حالة حَيرةٍ شديدة بعد شهادة الصادق (عليه السلام)، منشؤها بعض الظروف والملابسات الخاصة التي أحاطت بالإمامة والإمام استلزمت التكتُّم –و غيره من الإجراءات- للحفاظ على حياته (عليه السلام)، ففي الرواية عن نصر بن قابوس أنه قال للكاظم (عليه السلام): "إني سألت أباك (عليه السلام): من الذي يكون من بعدك؟ فأخبَرَني أنك أنت هو، فلما توفّي أبو عبدالله [أي الصادق] (عليه السلام)، ذهب الناس يمينًا وشمالاً، وقلتُ فيكَ أنا وأصحابي..."
                  [1].

                  وقد ظنَّ –أو أوهَم- المتحدِّثُ أنَّ بين الحيرة والاختلاف وبين النصِّ تعارضٌ يقضي بسقوط روايات النص، وهذا وَهمٌ كما لا يخفى؛ إذ لا مُدَّعي بأنَّ النصَّ على الإمام الكاظم (عليه السلام) قد بلغ إلى جميع الشيعة، بل لا نقول أنه بلغ جميع أصحاب الصادق (عليه السلام)، ولسنا مِمَّن يرى صلاح أحدٍ في زمنٍ ما عاصمًا له عن الضلال في ما بعدَه، هذا بالنسبة لأصل الدعوى، ويأتيك فيما يلي -إن شاء الله- الحديثُ بشيءٍ من التفصيل في التعرِّض لما أورده كشواهدٍ على ما يُروِّجه في هذا المقام.

                  [1] الكافي: ج2، ك الحجة، ب72 الإشارة والنصُّ على أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، ص77 [ط3 دار الحديث].
                  التعديل الأخير تم بواسطة علي يعقوب; الساعة 05-11-2017, 04:47 PM.

                  تعليق


                  • #10
                    قشْعُ الضَّبابِ عن الإمامةِ | [7]
                    ..| المقام الثالث: حيرة الشيعة بعد الصادق (عليه السلام)
                    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	18446511_10154900651173241_7209911061942469784_n.jpg?oh=3eb325a109769f1b0dc56b81b455608f&oe=59FF2E1F.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	120.3 كيلوبايت 
الهوية:	1138

                    (ثانيًا): رحيل الصادق (عليه السلام)

                    عاصر الإمام الصادق (عليه السلام) أيام هشام بن عبدالملك (لعنه الله) ومن تلاه من سلاطين آل أمية حتى هلكت دولتهم في المشرق، وعاش ويلات بدايات الدولة العباسية التي افتتح سلطانها أبو العباس السفاح وتلاه أخوه أبو جعفر المنصور (عليهما لعائن الله).

                    وكان من بني العباس ما كان من ظلمٍ وبطش نحو المسلمين ولا سيما أهل البيت (عليهم السلام) ومن يرتبط بهم حتى قال الشاعر:
                    تالله ما فعلت اُميّة فيهم .. معشار ما فعلت بنو العبّاس

                    فتكرَّرت مضايقة المنصور (لعنه الله) للإمام الصادق (عليه السلام) والتشديد عليه، وممَّا رواه المؤرخون والمحدثون في ذلك:
                    🔸 ما رواه الطبرسي (رحمه الله) في إعلام الورى، قال: واشتهر في الرواية أن المنصور أمر الربيع بإحضار أبي عبدالله (عليه السلام)، فأحضره، فلمَّا بصر به، قال: قتلني الله إن لم أقتلك أتلحد في سلطاني وتبغيني الغوائل؟ فقال له أبو عبدالله (عليه السلام): والله ما فعلت ولا أردت، فإن كان بلغك، فمن كاذب...
                    [1].

                    🔸 وما رواه الكليني (رحمه الله) في الكافي بسنده عن المفضل، قال: وجَّه أبو جعفر المنصور إلى الحسن بن زيدٍ –وهو واليه على الحَرَمَين- أن: أحرِق على جعفر بن محمدٍ دارَه. فألقى النارَ في دار أبي عبدالله (عليه السلام)، فأخذت النار في الباب والدهليز، فخرج أبو عبدالله (عليه السلام) يتخطَّى النارَ ويمشي فيها، ويقول: أنا ابن أعراق الثرى، أنا ابن إبراهيم خليل الله
                    [2].

                    وهكذا استمرَّ التضييق حتى استُشهِدَ (عليه السلام) مسمومًا من قِبَل المنصور (عليه اللعنة). ولأنَّه (عليه السلام) خشي على خليفته (عليه السلام) البطش من هذا الظالم، أوهم بإيصائه قبل رحيله إلى خمسةٍ أحدهم المنصور الملعون، ومِمَّن روى ذلك الكليني بسنده عن أبي أيوب النحوي، قال –بعد أن ذكر استدعاء المنصور وإخباره بشهادة الصادق (عليه السلام)-: ثم قال لي: اكتب، قال: فكتبت صدر الكتاب، ثم قال: اكتب: إن كان أوصى إلى رجلٍ واحدٍ بعينه فقدِّمه واضرب عنقه، قال: فرجع إليه الجواب أنه قد أوصى إلى خمسةٍ: واحِدهم أبو جعفر المنصور، ومحمد بن سليمان، وعبدالله، وموسى، وحميدة
                    [3].


                    [1] إعلام الورى: الركن الثالث، ب5 الإمام الصادق (عليه السلام)، ف3، ص281 [ط1 مؤسسة الأعلمي].
                    [2] الكافي: ج2، ك الحجة، ب119 مولد أبي عبدالله جعفر بن محمد (عليه السلام)، ح2، ص529 [ط3 دار الحديث].
                    [3] الكافي: ج2، ك الحجة، ب71 النص والإشارة على أبي الحسن موسى (عليه السلام)، ح13، ص70 [ط3 دار الحديث].

                    تعليق


                    • #11
                      ................................
                      التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 06-23-2018, 11:07 PM.

                      تعليق

                      يعمل...
                      X