إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محاضرة عن شبهات الملحدين

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محاضرة عن شبهات الملحدين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    القيت محاضرة قبل اكثر من سنة عالجت فيها جوهر وفوقانيات شبهات الملحدين دون جزئياتها :
    ارجو ان تحضى بالاستفادة والنفع للقراء الكرام .

    محاضرة عن شبهات الملحدين



    قدمنا في محاضرات متعددة بيان انتشارا ظاهرة اللا دينية ومعاداة الدين وتشخيص الحالة ووضع بعض الحلول وضرورة التصدي لهذه الحالة ، وبيان إن أهم إشكالاتهم في الحقيقة هي ليست إثبات صحة الإلحاد وإنما هي في التشكيك في الدين وفي قدرته على البقاء نتيجة فهم خاطئ للنصوص الدينية ولأحكام دينية اثأروا عليها ضجة مفتعلة ندل على جهلهم مثل مكان المرأة في الاسلام ومثل قضايا الرق وأحكام الحروب في عدة محاضرات ، وناقشنا أسس الحداثوية المزيفة في محاضرة ، وبقي ان نتكلم عن شبهاتهم المسماة ادلة على صحة مذهبهم ومثل الكلام على استنكارهم لنصوص قرآنية يدعون انها تبطل ان يكون القرآن معصوما بسبب بسيط وهو جهلهم بحقيقة ما يقوله القرآن الكريم .
    واليوم نشرح شبهات الملحدين واللادينيين . كواحدة من الحلقات التي يجب ان يفهمها المثقف المسلم .
    فنقول الموضوع في غاية الأهمية ، لان هناك موجة عاتية ومياه تمشي من تحت أرجلنا ، ونحن لا ندري .
    قد يقول قائل : وهل ابتلينا بالإلحاد واللا دينية حتى نركّز على هذه الأمور ونخشاها؟
    فأجيب بكل صراحة : ان كل فرد منا معرّض لان يجد في بيته ملحدا أو لا دينينا كارها للدين ولرجال الدين في المستقبل القريب ، وأؤكد على المستقبل القريب ، ولا تستثني نفسك وبيتك . فإن من يريد ان يعرف انتشار فكرة معينة عليه ان يراقب الكتب والمقالات التي تروّج للفكرة ، فتصور أخي المؤمن بان كتاب (وهم الإله ) للملحد ريتشارد دوكنز وترجمة رجل عراقي يسكن السويد . ينتشر في العراق بشكل يفوق أي كتاب آخر - رغم منع انتشاره في العراق من قبل مراقبة المطبوعات - وله أعلى المبيعات بين الكتب المخصصة للأديان ، ففي مدينة الناصرية ينفذ الكتاب دائما ويسجل عليه العشرات أو المئات لاقتنائه وقراءته من قبل شباب مغرر بهم لا يعرفون معالجة المغالطات ولا التحصين منها . فيقرأون كتابا مزوّقا بكل معنى الكلمة ويعجبون به ويعتقدون أن الكتاب حررهم من الدين ومن الإله ولا داعي للخوف من الإلحاد ، وهذه هي مهمة الكتاب وهي مهمة إيحائية وتشجيعية للجرأة على الإلحاد والتحرر من الديانة . فان من يقرأ هذا الكتاب يجد مهمته التشجيع على الإلحاد ومواجهة المجتمع ويعلمه النفاق وكتمان الأمر مع تشكيل مجاميع سرية تدعو للإلحاد وللتدليل على ما اقول : كتب أنصار هذا الكتاب في الويكيبيديا فقال ما يلي : (الرسائل التي يبعثها الكتاب يمكن تلخيصها في أربعة نقاط:
    1. أن الملحدين يمكن أن يكونوا سعداء، متّزنين، ذوي أخلاق، وراضين فكريًا.
    2. الانتقاء الطبيعي والنظريات العلمية المشابهة تتفوق على "فرضية الإله" في تفسير وجود الكائنات الحية والكون.
    3. لا يجب أن يتسمّى الأطفال بديانة آبائهم كأن يقال "طفل مسيحي" أو "طفل مسلم". (الفت نظركم الى عدم ذكره لطفل يهودي )
    4. الملحدون يجب أن يكونوا فخورين، لأن الإلحاد دليل على عقل صحي ومستقل. ) انتهى ما ذكرته الويكيبيديا
    إن من لا يعرف أصول المغالطات ولا يعرف معنى العلم الحقيقي لا يستطيع ان يقاوم هذا الطرح الإيحائي الخبيث ، فلهذا ان مهمتنا هي ان ننبه أنفسنا ونؤسس لتنبيه إخواننا من كل المغالطات التي تسوّق لشبابنا الغض الذي لا يعرف شيئا عن هذا الخبث . والدليل على نجاح هؤلاء الخبثاء الجواسيس المخفيين أتباع اليهودية العالمية التي ترمي لتدمير كل المجتمعات حتى يبقون هم فقط ، وهم يديرون عملية معقدة تقصد هدم الأمن في البلدان الإسلامية من اجل تدمير الأمل بالنهوض الحضاري للمجتمعات المسلمة ، فالدليل على نجاحهم هو إن نسبة الإقبال على هذه الكتب كبير بشكل ملحوظ.
    لقد تعرضنا في محاضرات سابقة عن شبهاتهم على التشريع الإسلامي مثل شبهة الرق وشبهات حول المرأة واجبنا عن مجمل تلك الشبهات .

    اليوم سنتكلم عن شبهات الملحدين لنفي وجود خالق للكون .

    نشرع في سلسلة من البيان المبسط لأقوالهم ومناقشتها بما يمكن فهمه لعموم المجتمع ، بألفاظ مبسطة قدر الإمكان .
    إذن اليوم هناك طرح جديد يسمى طرحا علميا ، حيث انه يدعي بأنه يستند إلى علوم طبيعية صحيحة ومبرهنة ، فلهذا يصفون إلحادهم الجديد بالإلحاد العلمي .
    وقبل ان أتطرق لمناقشة دعاوى الملحدين أحب ان أوضح أمرا مهما جدا ، هو ان المناقشات ستركز على نظرية المعرفة ، وحين نتطرق لعلم الفيزياء وعلم الأحياء انما هو نقل عن العلماء وعما ورد في الموسوعات العلمية الدولية.
    كلنا يعلم بأنه في نهاية القرن التاسع عشر برزت فرضية احتمالية سميت نظرية دارون نسبة إلى متبنيها النمساوي اليهودي تشارلس دارون المتوفى سنة 1882 في بريطانيا، مطورا نظرية لامارك الفرنسي في القرن الثامن عشر القائل بان الصفات الطارئة تنتقل وراثيا فلهذا تتغير أصناف الحيوانات كطول رقبة الزرافة نتيجة أكلها من أشجار عالية ، وسانده بعد مدة معاصره السيد بوفون الذي أعلن بان الأنواع المختلفة من الحيوانات كانت في الأصل نوعا واحدا وتنوعت بالتهجين . فجاء دارون في القرن التاسع عشر ليقرر نظرية لامارك وبوفون ويضيف إليها حواشي وفكرة الانتخاب الطبيعي والبقاء للأقوى وأخيرا ألف في سنة 1856 كتابه الشهير أصل الأنواع .

    تقول هذه الفرضية بأنه تم ملاحظة تدرج في هيكلية ووظائف المخلوقات بشكل يوحي بتطور صنف عن صنف آخر ، وافترض ان ذلك نتيجة انتخاب طبيعي وطفرات وراثية أحدثت هذا التنوع .
    فاخذ الملحدون هذه النظرية الفرضية واعتبروها حقيقة تقول بان الكائنات تطورت بالفعل من غيرها بنفسها بدون حاجة لخالق (استنادا الى نظرية التوالد الذاتي التي يؤمن بها دارون) ، فكل هذا التطور الحاصل للكائنات الحية ليس بفعل فاعل وإنما هي طفرات عشوائية جعلت الكائنات الحية تتناسخ بمختلف الفصائل المتغايرة لتكون هذه المخلوقات المتنوعة . فإذن لا حاجة لخالق يقوم بالتخليق البايولوجي كما يقولون .
    وحين تم مواجهتهم بأول كائن حي عندهم وكيف تكوّن؟ فقالوا بان الجماد يخلق الحياة والمعلومات بالصدفة . معتمدين على أفكار إغريقية سخيفة تقول بتولد الكائن ذاتيا من نفسه وقد اعتمد دارون على نفس النظرية السابقة بنشوء الدود على الجثث او قطعة لحم ، ثم انتقلوا من الطفرات الوراثية إلى الصدفة المحضة . وفي الحقيقة هم يقولون لا يهمنا الكائن الأول وكيف حدث ؟ إنما يهمنا أن الكائنات تتطور نتيجة الانتخاب الطبيعي بدون حاجة لخالق .
    وفي أواخر القرن العشرين تطورت نظرية الكم الفيزيائية بالتوازي مع النظرية النسبية لتصل من باب الخطأ والشذوذ على يد ستيفن هوكنك بادعائه ان الخليقة المادية تأسست من انفجار عظيم فتم إيجاد الكون من العدم المحض بلا سابقة بواسطة الانفجار . وان الإيجاد من العدم ممكن جدا بدليل انه واقع فعلا داخل الذرة كما يدعي . وقد كان هوكنك يقول سابقا بان تكوين الكون يحتاج الى خرق القانون ولكنه أخيرا قال بان الكون تكون بموجب نفس القانون الفيزيائي فلا يحتاج إلى خرق ولا يحتاج إلى خالق ، والإشكال دائما هو من أين أتى هذا القانون نفسه؟ ولكن لا جواب.
    فأصبح لدى الملحدين تسلسل في الصورة في نفي الإله الخالق على الشكل التالي :
    المسار الأول في تكوين الكون من العدم بلا سبب ولا خالق لان نفس قوانين الفيزياء كفيلة بعملية التكوين كما يدعي ستيفن هوكنك .
    والمسار الثاني ان التكوين الأحيائي البايولوجي كان بالصدفة وتطوَّر الكائن البسيط ليكوّن هذه الكائنات المعقدة حسب نظرية التطور التي اعتبروها مسلمة كليا وحقيقة لا تقبل النقاش .

    فإذن من يدرس كتاباتهم لنفي الله الخالق يجد إن أدلتهم تدور حول ما يلي :
    أولا: خلق الخلق من العدم وان العدم ينتج وجودا .
    ثانيا: القول بالصدفة والعشوائية في إيجاد الخلق .
    ثالثا: القول بان قوانين الكون الفيزيائية تتكفل بعملية الخلق من العدم ، وهذه النظرية -في الحقيقة- تتبنى أزلية المادة وتسمي المادة القديمة عندهم بالعدم بشكل غير مفهوم عندهم لمجرد تغيير التسميات من اجل أن يقال بان لديهم نظرية جديدة ليست كنظرية الدهريين السابقين القائلين بأزلية المادة.
    رابعا : القول بنظرية التطور النافية للحاجة لخالق يخلق النظام الحياتي البايولوجي . وان كل ما نراه هو عبارة عن تطور بايولوجي نتيجة خبرات الكائن الحي وتكييفه مع بيئته وحاجاته، فهو من يحوّل يديه إلى جناحين فيطير بها أو يلغي يديه ورجليه لتكون زعانف حوت يسبح بها حسب الحاجة البايولوجية . فالإنسان كائن متطور من سلف له اقل تطورا . لم يعثر العلم عليه لحد الآن.

    فهذه هي اسس دعواهم .

    وأساس الإلحاد المستنبط من نظرية التطور يعتمد عدة مقولات مرافقة للقول بالتطور اصطلاحا :
    منها انقلاب الجماد وغير الحي إلى حياة وذكاء معروف عن الإحياء حيث ثبت ان الحي هو كائن معلوماتي وليس كائنا كيميائيا فقط أي هو ذكاء وكيمياء. وهنا مشكلة المشاكل معرفيا وفلسفيا ورياضيا وواقعيا. لان إنتاج الجماد للذكاء العجيب أمر لا يحتاج إلى مناقشة لكونه أبين من الشمس في البطلان. ينما التطويرون يقول بانقلاب الجماد الى ذكاء بكل سهولة .
    ومنها القول بالانتخاب الطبيعي ، ويقصد به البقاء للأقوى، وان الصفات القوية هي التي تبقى في الكائن الحي بينما الصفات الضعيفة تزول بانقراض أصحابها. بخلاف الكثير من الشواهد المعاكسة مثل بقاء كائنات ضعيفة ولعل نفس بقاء الإنسان لغز لنظرية التطور ، فانهم افترضوا انه انحدر من إنسان النايتردال القوي جدا جسديا والمشابه للإنسان الحالي فكريا ومعرفيا . وقد اتهموا الإنسان الضعيف الحالي بابادة إنسان النايتردال بالحيلة والانتهازية مع ان النايتردال انقرض قبل ظهور الإنسان الحالي بعشرين الف سنة تقريبا ، فقد انقرض النايتردال منذ خمسة وثلاثين الف عام من الان بينما لم يعثروا على بقايا الانسان الحالي قبل 15الف عام.
    ومنها انهم قالوا بوجود الأعضاء اللا وظيفية بدل القول بالأعضاء غير معروفة الوظائف وادعوا ان هذا القول يفسّر التحوّل بتعطيل اجهزة كانت ضرورية فاختفت ، وهذا يعني عدم الحاجة الى خالق حكيم . وقد قال روبرت فيدرشايم Robert Wiedersheim فى عام 1893 فى كتابه علم التشريح التطوري هناك اكثر من 86 عضوا اثريا بجسد الانسان لا وظيفة له وقد عدد منها الغدد اللمفاوية او الغدة النخامية والصنوبرية وغاز ثاني اوكسيد النتروجين في الاوعية الدموية وعظمة العصص وحلمات ثدي الرجل وبعض الجيوب الأنفيه التي ثبت انها اداة تحسس الفيرمونات الجنسية وغيرها من الادعاءات بانتفاء وظائف الأعضاء، مما يعتبر فكرا مضحكا في الوقت الحالي لثبوت اهميتها الخطيرة لجسم الإنسان. وقد تمادى بعض التطويريين فعددوا أجزاء في الإنسان تصل الى 180 جزءا لا وظيفيا ، وقالوا: لو كان الإنسان مخلوقا لله لما فعل هذا العبث بلا فائدة كما يقولون. وانكشف أخيرا بان لها وظائف خطيرة جدا وقد لا يعيش الإنسان بدون بعضها وتتوقف حياته عليها .
    ومنها انهم قالوا بان المعرفة لارتباط الكائنات ببعضها تعرف من التماثل الشكلي او التشابه في الأعضاء فإذا اشترك الحيوان في الأعضاء فهما من نوع واحد كالقرد والإنسان. وهذا أصبح من الأمور السخيفة التي لا تحتاج الى نقاش طويل
    ومنها انهم قالوا بالتنظيم الذاتي للمادة وللحياة من اجل تفسير التطور بلا خالق فقالوا بان المادة تنظم نفسها بنفسها فتتولد الحياة من نفس تنظيم المادة لذاتها بتجميع الاجزاء عشوائيا بقوانين المادة نفسها ، فلهذا لا يحتاج ان نسأل من أين أتت الاحياء ومن خلقها ؟ وهذه خرافة يفندها المنطق وعلم الاحياء والفيزياء بالقانون الثاني للديناميكا الحرارية القائل بتفكك الكون وعدم وجود قانون ارتقاء وتصاعد بالتنظيم بل تسافل وانهيار وتبدد.
    ومنها انهم قالوا بالنظام المفتوح وهو يعني ان التطور عملية مستمرة الى ما لا نهاية ، وهذا يناقض قانون الديناميكا الحرارية الثاني كما قلنا ، القائل ان الطاقة والحركة في تناقص حتى تصل الى درجة الصفر أي السكون فهو الى التفكك وليس التطور للاحسن والاقوى كما تدعي نظرية التطور.
    وقالوا بالتصميم المشترك ، وهو يعني ان هناك مشتركات في الصفات الجسمية والبيئية مثل القامة والمأكولات والمعيشة فلابد من وجود تصميم مشترك فاستدلوا من ذلك الواقع على ان اصل جميع المخلوقات هو اب واحد فتوالد بعض من بعض ، ولهذا لابد من تطور المخلوقات وتنوعها.
    ومنها انهم قالوا بالتنوع ، يعني ان تغيّر الصفات الظاهرية مثل لون الجلد ولون العينيين وشكل الجمجمة في الإنسان او بقية الحيوانات هي ظاهرة تعني إمكانية التغيّر من نوع إلى نوع أخر، وهذا واضح البطلان الان نتيجة تطور العلوم الوراثية وان هذه الصفات ليست داخلة في جوهر الكائن الحي وانما هي صفات متغيرة لذات الكائن.
    واقترح دارون صيغة لتكوين الإنسان من كائنات أخرى تنحدر من القرد وقال بان أصل الإنسان قرد وانه انحدر من النايتردال وقد وجدوا ضرورة وجود وسيط بين الإنسان وسلفه ولم يعثروا عليه . وأخيرا كذبوا كذبة ولم يصدقوها بانفسهم ، فقد قالوا إن الإنسان والقرد من سلالة واحدة وليس الانسان من القرد للتهرب من مشكلة الحلقة المفقودة ، ولكنهم في شرح شجرة التطور يضعون القرد كجد للإنسان ينحدر منه ، فأين قولهم بمجرد القرابة؟ انه انحدار من اصل القرد بكل تأكيد . وكل تصاويرهم التمثيلية تؤكد ذلك (الصورة ) .

    فهذا مجمل مختصر ومختزل لأقوالهم . وهو مجرد فهرسة ينبغي ان يتفرغ له الفضلاء للرد التفصيلي المشبع الكاشف عن المغالطات التي بنو عليها نتائجهم.

    ولو أردنا أن نختصر كلامهم أكثر لوجدنا أساس نظريتهم ثلاثة أسس هي :
    1. الخلق من العدم
    2. ونفي السببية
    3. والقول بإنتاج العشوائية للنظام في زمن لا يمكن لأي عشوائي ان يحصل عليه لاستحالة حدوث النظام من العشوائية خلال عمر الكون لأنه يحتاج إلى جوجلات من السنين ليمكن حدوث جزء بسيط من كائن حي واحد مصنّع من مواد خام . فكيف ونجن يجب ان نجد كائنين ذكر وانثى حتى يبقى النسل ؟؟

    وهذه نظريات موجودة منذ زمن الإغريق وليست مبتدعة الآن، وغاية ما في الأمر هو التزويق وإعطاء العملية طابع العلم كذبا وزورا . وسنثبت انه ليس في كل ما يقولون أي علم.
    ويضيف أصحاب نظريات الإلحاد الحديثة إلى كل هذا دعوى انه لا حاجة للتفكير في الأسباب الأولية والمخلوق الأول ، فلهذا لا حاجة للخالق أصلا حتى لو كان هناك خالق فعلا وهو محتمل عند ريتشارد دوكنز كلينتون صاحب كتاب (وهم الإله) وهو يقول بان احتمال عدم الحاجة لخالق قائم كما انه محتمل الوجود وبما اننا نحتمل عدم الحاجة فنبني على عدم الخالق ونرتاح نفسيا ، فانه يطرح كلاما مزوّقا يستدل فيه بعدم معرفة الإله على نفي الإله ، ويعتبر صفات الاله المسيحي حقيرة جدا لانه نزل من عظمة كونه خالقا للكون العظيم المهول الى مستوى شخص بسيط أُدين وقتل صلبا فإذن هذا الإله وهمٌ لانه لا يستحق التقدير (وهنا نلاحظ تركيز الملحدين على الله المجسم والتجسيم بل هم مجسمة فعلا يريدون إلها يرونه بأعينهم ويتغافلون عن نفاة التجسيم أصلا) .
    ودوكنز يستخدم المفاهيم الاجتماعية للتشريعات الملزمة بأنها تكبيل ممن يسمى إلها لنا فلا يستحق منا هذا التقدير والتكبيل ، فعليه يجب ان نقاوم هذه الشرائع التي هي من الوهم ، ولكنه لا يلتفت إلى القوانين الوضعية الإنسانية وإلزاماتها وعقوباتها الشديدة وكأنها غير موجودة في الواقع الخارجي. وهو يتطرق لقضايا عاطفية كثيرة . وبين كلمة وكلمة يضيف كلمة (علم) و(علمي) ليوحي بان كلامه علمي ، والحق انه لا يمكن لعالم ان يستوضح ما هو العلم عنده؟ فان اغلب الجهالات واحقرها لدى العلماء يعتبرها علما عظيما وفرضيات علمية مثل قوله بان الاحتمال يعني التحقق الخارجي ، ومثل قوله ان الجهل بالشيء يعني نفي الشيء ، ومثل قوله ان عدم تضرره الشخصي من الإلحاد دال على عدم وجود الله وخرافة وجوده ، وان الاحتمالات هي الخالقة وما شابه ذلك من جمل بعيدة عن العلم ويسميها علمية . وعلى كل حال فان اغلب مصطلحات هؤلاء هي شتائم مثل الخرافات والوهم والحقارة والأساطير والخزعبلات ومنافاة العلم وما شابه ذلك من الشتائم والتعالي على الناس بأخلاق رديئة واضحة.

    وهنا نبدأ بالرد اجمالا على مجمل هذه الأقوال ونقدم مقدمة من نقاط مهمة فنقول :
    1. يتعمد هؤلاء خلط المعاني للتأثير على السامع الجاهل ويتهمون الآخرين بأنهم يعتمدون على الجهل للتأثير على الجهال ، والجاهل تتقاذف به الأمواج لا يعرف الحق من الباطل وهو مختبر هؤلاء وحصادهم من الجهال قطعا .
    2. يتعمدون الكذب والإضافات القليلة التي تحرّف المعرفة عن مكانها الى عكسها تماما . مثل اعتمادهم على كذبة كُشفت مؤخرا حيث تبين تصنيع جمجمة مركبة من رأس إنسان وفك قرد دفنت في مزرعة ليقال أنها للإنسان الوسيط بين الإنسان وسلفه وأمثال هذه الأكاذيب بالجملة فكل ما يقولونه وينسبونه للعلم إنما هي أكاذيب.
    3. يعتمدون على حساب الاحتمالات لإثبات ان الصدفة ممكنة وان الخلق من لا شيء ممكن . وسنبين خطأ هذا الاتجاه بكل مفاصله بل العكس ان معادلات الاحتمالات تثبت عدم إمكانية خلق أي شيء من شيء آخر بطريقة عشوائية اذا كان يحتوي على متغيرات تتجاوز العشرة فكيف اذا كانت المتغيرات تتجاوز المئات بل الملايين ؟ .
    4. يعتمدون على نفي السببية ولعلهم يرون إمكانية حصول التناقض وليس التضاد فهذا مسلم عندهم .
    5. يتعمدون منع أي صوت يكشف أكاذيبهم ويحاربون صاحب ذلك الصوت ومقاله او كتابه حربا شعواء بمنع المطابع من الطباعة ومنع النشر وشراء الكتب وحرقها وطرد العالم من الجامعات ، ومن عنده انترنت ليشاهد الفلم الوثائقي (المطرودون) فسيجد العجب لطرد كل من يكشف كذبهم ودجلهم. فمثلا صدر كتاب سنة 1993 بعنوان (علم الاثار المحرم) لمايكل كريمو وريتشارد تومبسون اثبتا فيه وجود ادميين متطورين مثلنا قبل ملايين السنين قبل تكون القرود او بنفس الزمن ولا علاقة لهم بنا اصلا ، وهم يشبهوننا بالشكل والذكاء والافعال واثبتوا بالوثائق بان المؤسسات الالحادية التي تسمي نفسها علمية قد اخمدت كل تلك الادلة لانها كارثة عظمى على نظرية التطور. وكذلك فعلو مع كتاب (كل ما تعرفونه هو خاطئ) للويد باي وهو يفند النظرية بأدلة مادية محسوسة .
    6. ان نظرية دارون سُخرت للاستعمار واحتقار الشعوب باعتبار ان الانتقاء يعني البقاء للاقوى ماديا وفسروا ذلك بان الجنس الأوربي الابيض ابعد شكلا عن القرد فهو ارقى فمن حقه استعمار الشعوب الأخرى وأهانتهم لأنهم اقرب للقرود وكان على ذلك بصراحة الحركات النازية والفاشية في اوربا واغلب الحركات القومية الان قائمة على ذلك .
    7. ان أهم نقاش مع هؤلاء هو في نظرية المعرفة ، وليس في المعلومات البايولوجية والفيزيائية ، لأنهم يحرّفون الحقائق البايولوجية والفيزيائية بطريقة تنافي نظرية المعرفة الحقيقية ويعتمدون على جهل ينتج معرفة وعلى معرفة غير منتجة إطلاقا .
    8. اشير للاخوة المؤمنين بان دعاوى هؤلاء ومناقشتهم لا تقترب أبدا من الفكر الشيعي ولا تناقشه لانه فكر تنزيهي لا يقول بالتجسيم ، قائم على العلم وعلى الأصول العقلية وهو مبني على القرآن بالسير في الارض لمعرفة بدء الخلق . فالتفكير في بدء الخليقة علميا مأمور به دينيا قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ... (20) العنكبوت. وأشير أيضا إلى ان أئمتنا ع ناقشوا هؤلاء في زمنهم فهذا كتاب الاحتجاج للطبرسي مليء بالمناقشات مع الملحدين ، وهذا كتاب توحيد المفضل عن الامام الصادق ع كله مكرس للرد على الملحدين وكتاب الاهليجة الناقل لمناظرة الامام الصادق مع طبيب ملحد .
    9. قلنا باننا في مجال النقاش البايولوجي يجب ان نعتمد على ما يقوله الخبراء في هذا العلم . واما في الفيزياء النووية ونظرية الكم فان بعضها في الحقيقة مبنى على أسس غير سليمة في كثير من مواردها وهي تحتاج الى تصحيح وإعادة نظر ، لأنها مبنية على توليد القيم من العدم مثل ان يساوي الواحد عشرة بدون ان يضاف إليه شيء مثلا يقولون : ان النيترون عندما يريد ان يتحول الى البروتون فان احد الكواركات من نوع D يتحول إلى نوع U من خلال انبعاث بوزون من نوع W (السالب ) وبالتالي ينحل إلى الكترون ونقيض الإلكترون . فكيف تنقص كتلة البوزون من كتلة الكوارك : ومعدل كتلة الكوارك D 4,8MeV/c2 -- ووزن البوزون هو W-— 80.4 GeV/c2 . ومع ذلك يبقى بحدود 3 MeV/c2 . والانبعاث يعني الخروج والخسارة ، فكيف ينقص من الواحد أكثر من ستة عشر ألف بطريقة سليمة حسابيا؟. هذا يدل على خلل كبير في التفكير .

    المناقشات العلمية لأسس المعرفة التي بنو عليها نظرياتهم.
    1 - هناك ملامح واضحة في نظرية المعرفة التي يستند قول الملحدين إليها ، منها اربعة امور رئيسية اساسية وهي اولا: القول بان العدم ينتج وجودا ، وثانيا: نفي السببية ، وثالثا: الانتاج بطريق العشوائية ورابعا : ان ما لا يفهم غير موجود أي ان عدم الوجدان يدل على عدم الوجود. فنقول :
    • اولا قولهم العدم ينتج وجودا : هذا القول لا يمكن اثباته علميا لانه مستحيل وفاقد الشيء لا يعطيه ، والمستحيل لا يمكن اثباته ، لان معنى ان ينقلب العدم الى وجود هو اجتماع النقيضين في لحظة الانقلاب وهو من المستحيلات العقلية . فكيف يمكن اثبات وجود مستحيل عقلي ؟ ويكفي ان نقول ان انقلاب العدم الى وجود بنفسه من دون عامل خارجي هو من المستحيلات ، وهذا جواب على كل بنائهم . وهنا اقول بحقيقة مرة لابد ان يعترف بها الملحد الحديث وهي ان مفهوم العدم عنده غير واضح اطلاقا وفي كل موضوع للعدم عنده معنى مختلف ولكن بالنسبة لاصل الكون يقول الملحد ان الكون بدأ من عالم مضغوط بحجم الجوزة فانفجر وتفكك الى هذا الكون ، فهو اذن فرضَ وجود مادة قبلية اسماها العدم ، ولا نعرف كيف يسمي الوجود عدما ؟ والحقيقة ان هؤلاء قائلين بقدم المادة كما اشرت سابقا وتحولها من صورة الى اخرى ، والقديم لا بد ان يكون واجب الوجود والواجب لا يتغير ولا يتحول والا اصبح ممكنا ، وهذا ما لا يفهمه مدعي العلم.
    • ثانيا نفي السببية ، وهو امر غير مقبول علميا نهائيا ، وهو يعني ان نفس المعرفة لا يمكن حصولها، لان المعرفة نفسها مبنية على ثبوت السببية بين المجهول والمعلوم والنتيجة ، فاذا انقطعت الروابط بنفي السببية فلا معرفة ، فانه يلزم القائل بنفي السببية ان يسكت ولا يتكلم بالعلم لانه لا علم اصلا حسب نظريته ، ثم ان ايجاد الممكن وتخصيصه في الحصة الخارجية بدون سبب هو ترجيح بلا مرجح وجودي ، وهذا لا يقبله الملحد نفسه فلو ان احدا ضرب الملحد بالحجر فليس عليه ان يعترض لان هذا التصرف وقع تكوينا بدون سبب اصلا ، فهل يقبل الملحد هذا الحال ، قطعا لا يقبل ، ثم ان الملحد يتناقض فيقول بان القوانين فاعلة في الكون سواء قانون التطور بلوازمه التي ذكرناها او القوانين الفيزيائية والكيميائية ، فكيف تكون فاعلة وقد نفى السببية في البداية ؟
    • ثالثا : الإنتاج بطريق العشوائية : ان حسابات الاحتمالات جعلت من فكرة الإيجاد بالطريق العشوائي والصدفة عملية مضحكة بل تصل الى الاستحالة، فان العلماء حسبوا زمن إنتاج بروتين اساسي واحد في الطبيعة من باب الصدفة ، فاذا به يحتاج لزمن يعادل جوجولات من عمر الكون ، والجوجول هو عشرة أس 100 وننقل لكم ما نقل عن علماء الكيمياء والرياضيات (ان إنتاج بروتين يتكون من 100 جزيء من الأحماض الأمينية ، مركبة لتكون بروتينا بسيطا ، (بعض بروتينات الكائن الحي تتكون من 600 جزيء) فهنا فرضوا ان نصف الأحماض المعروفة يحتاجونها للخلط لتكوين بروتين أي حوالي اربعين بروتينا، فاحتمال تكرر العملية يحتاج إلى = 2.6*10^220 دورة تركيب ولو كان كل دورة خلط تتكون في ثانية واحدة - وهذا من المستحيلات ولكن فرض المستحيل ليس بمستحيل- ، فنحتاج بهذا القدر من الثواني ، ولو حولنا عمر الكون 14.3 مليار سنة الى ثواني فيكون = 4.5*10^16 ثانية فقط [ ان ناسا حددت عمر الكون بحوالي 13.7 مليار سنة وهناك حساب اخر يقول بان عمر الكون هو 12.5 مليار سنة فاخذنا اعلى التقديرات المذكورة] . فيكون زمن دورات التفاعل الاحتمالي اكثر من الزمن المحتمل لعمر الكون بمقدار هو 1.9*10^204 ، وهو رقم يفوق الخيال ، ويعني إن من المستحيل تماما صنع بروتين واحد بالطريقة العشوائية وليس من المتعذر بل المستحيل لان صناعته عشوائيا لا يكفيها عمر الكون ولا أمثاله جوجلات المرات . فلا بد من الإنتاج الموجَّه ، وهذا هو فعل الله ، وليسمه ما يسمه الملحد ولكن هذه هي الحقيقة . وبهذا أثبتنا إن عملياتهم الحسابية لإمكانية إنتاج العشوائية من خلال الاحتمالات لا يصح أبدا وسقطت هذه الكذبة اللا علمية .
    • رابعا : عدم الوجدان يدل على عدم الوجود عندهم : إن هذه المقولة التي بنو عليها اغلب أفكارهم في نفي الخالق . وهي عبارة عن خلل فكري وهو أشبه بالجنون ، لأنه قول حسي غير عقلاني ، فحتى الحسيين لا يستطيعون القول بنفي ما لا يرونه ولا يعرفونه إنما يقولون نجهل ذلك ولا تتولد عندنا معرفة، فأين العلم الذي يدعونه؟ فمن أقوال رتشارد دوكنز قوله : أنا ضد الدين لأنه يعلمنا أن نرضى بعدم فهم العالم. وقال أيضا : الدين هو تحويل العقائد التي لم يتم اختبار صحتها إلى حقائق لا يمكن زعزعتها عن طريق قوة المؤسسات ومرور الزمن. ( وهذا يدل على إن نظرية المعرفة عنده تجريبية فقط وهي غير قابلة للمنهج العقلي ، وهي نظرية تأكل نفسها ، باعتبار إن التجريب نفسه يبتني على قواعد عقلية قبلية فإذا رفضها فلن يبقى له معرفة).
    وبهذا فان جميع ما بناه الفيزيائيون والتطويريون الكاذبون إنما هو جهل وكذب ودجل . وبقي مناقشة الجزء الثاني من النظرية وهي نظرية التطور .

    أولا: رأُينا في مجمل نظرية التطور : ان أساس التطور والتهجين لا مشكلة فيه فان هناك تهجينا لنباتات مثل البرتقال ولحيوانات مثل البغال وما شابه ذلك ،.وقد كتب علماؤنا في أول ما ظهرت ترجمة كتاب أصل الأنواع ، ينقدون الكتاب وهم يقولون بان الفكرة ليست مستحيلة ولا منافية للدين فقد حدث تطوير موجّه في الأحياء من الخالق ، وإنما المشكل هو القول بان التطور يعني عدم الحاجة لخالق وهنا المغالطة فان التطور لا يمكنه ان يكون بطريقة عشوائية ولم يثبت ذلك ، بل ان التطور في رأينا هو بقوانين معقدة ودقيقة أودعها الله في الكائنات لتبني الكائنات أفضل الصور الملائمة للطبيعة والمناخ والظروف التي يعيش فيها الكائن الحي. فاذا كان الانتخاب الطبيعي بهذه الحدود مثل مقاومة بعض النباتات للظروف البيئية في منطقة معينة فانه لا مانع منه وقد يكون هذا حاصل فعلا وغير مستنكر إطلاقا . ولكن ادعاء ان التطور نتيجة عشوائية الكائن الحي فهذا الكلام ما لم يستطيعوا إثباته إطلاقا ولن يكون حسب المعطيات العلمية وعمليات التنوع لحد الان غير مفسرة علميا . وبنائهم انما هو على التماثل ليس الا ، والتماثل ليس دليلا ، لانه دليل ظني لا يصل الى أي مستوى علمي ، وأما مسألة أصل الإنسان فمن المعلوم إن هذا الإنسان بشحمه ولحمه لم يعثروا على اثر له قبل خمسة عشر ألف سنة بل اقل من ذلك ، وما يدعى عن اكتشافات فهي لإنسان غير هذا الإنسان او لا صلة له به الا شكليا كالادميين الذين منذ ملايين السنين وقد انقرضوا كليا ، ونحن كشيعة عندنا من المسلمات وجود ألف ادم قبل آدمنا هذا ، وذراريها كلها انقرضت ، وكان الإنسان قبل ادم سيبدو عليه انه مكلف وعاقل ويستعمل الآلة ويدفن موتاه وله مجتمع كما اثبتت الاثريات ، وهذا ينطبق على إنسان النايتردال القريب منا زمنا ، كما يقول علماء المستحاثات حيث كان النايتردال عاقلا ومنتصبا واجتماعيا ويستخدم الآلات وله اثر في الأرض ولكنهم يقولون انه تم انقراضه قبل العثور على أي اثر لهذا الإنسان الحالي بحوالي عشرين ألف عام . ولم يثبت أي علاقة بين النايتردال وبين الإنسان الحالي لا جينيا ولا تماثلا جسديا ، وهذا الفارق الزمني هو وضع محير لم يجب عليه أي باحث تطوري او غير تطوري وليس لدى أي مفكر فرض غير ما عرضته الديانات عن خلق ادم وحواء بصنعة الهية خاصة على الشكل الحيواني فهو خارج عن معادلات التطور.

    ثانيا : ان نظرية التطور الأساسية مبنية على التماثل والتشابه في الأعضاء والوظائف ، وهذه اكبر معضلة معرفية في نظرية التطور نفسها فانه من المستحيل ان يكون التماثل واصفا للعلاقات السببية او واصفا لاصل الكائن لانه دليل اقل من ظني وهذا ينطبق حتى على التحليل الجيني او الكروموسومي ، ثم ان دعوى الطفرة لم يثبت علميا ولو ثبت فلا يقاس عليه لوجود خصائص في الكائنات لا تتطابق في قبول هذه الاحداث ، واما دعوى التكيف البيئي للكائنات الحية والتي مثل لها لامارك -قبل حوالي مائة سنة من كتاب دارون- بالزرافة التي كانت غزالة فمدت عنقها لتصل الى الغذاء ، وتبيّن إن أصل الزرافة ليس الغزال وانما جنس من المجترات مخلوق قبل الغزال بملايين السنين والعجيب ان ابن عم الزرافة المسمى بالاوكابي يقولون ان اصله حمار وحشي وهو من نفس الفصيلة عندهم من الزرافيات ، والادهى ان في العالم ست اصناف من الزرافات وقد تم الكشف الجيني عليها فتبين انها لا تنتمي لنفس السلالة ، وهناك مشاكل كثيرة ظهرت لشجرة القرابة الجينية التي اعتمدوها فمثلا الخفاش لم يكن من فصيلة الابقار بل تبين انه اقرب للحصان ، وقرد التارسير الذي عدوه من رتبة الرئيسيات فتبين انه ليس من القرود ولا يتصل بها بل هو من فصيلة السنوريات من اللواحم الثددية من غير الرئيسيات نتيجة دراسات البروتينات والاحماض الامينية.
    مع ان النقاش مع هؤلاء يبدأ بالقول ان المكتسبات الشخصية لا تُوَرّث كصفة خَلقية ، وقد رأيت جوابا طريفا من الكنيسة على الدارونية يقول إن أبناء إبراهيم يختنون أبنائهم منذ حوالي أربعة آلاف سنة (إبراهيم ع كان قبل 3900 ) فلم يتخلص الجسم من الغلفة في نسل اولاد إبراهيم كما تفترض نظرية التطور.
    نحن نرى دعاة الإلحاد يعتمدون على هذه المبادئ التي لا يمكنها أن تثبت في النقاش أبدا ويتمادون فيها . فابسط مثال هو ريشارد دوكنز صاحب كتاب وهم الإله يقول : نحن نعترف بأننا مثل القرود، لكن نادرا ما نعترف أننا قرود. (يعني انه يلوم نفسه لماذا لا يعترف بكل صراحة بأنه قرد حقيقي؟ ) ، ان هذا الشذوذ الذي وصل إليه هذا الرجل ابعد مما يريده التطويريون ، فان التطويريين يقولون ان أصل الإنسان قبل مئات ألوف السنين هو القرد، ولا يقولون بان هذا الإنسان هو قرد حقيقي ، ولكن هذا الرجل يصرح بأنه يجب أن يعترف بأنه قرد اصلي وليس شبيها بالقرد فقد بلغ به التطرف والكذب إلى مرحلة متقدمة لانه بداخل نفسه لا يمكن ان يقيس نفسه بالقرد فضلا عن قبول أن يكون هو قرد ، ولكن صنعته وتسويق أفكاره يضطره لمثل هذا القول .
    وهنا يجب ان نشير الى حقيقة تعتبر من اخطر الحقائق على فكرة التكون العشوائي والتطور عشوائيا ، وهي قضية الانفجار الكمبري ، والمقصود به انهم لاحظوا ان المستحاثات كانت بسيطة وغير متنوعة في عصور ما قبل الكمبري وفجأ في العصر الكمبري وجدوا تنوعا هائلا في المخلوقات لا علاقة بينها بالتطور وحسب نظرية التطور يجب ان يكون الفارق بينها مئات ملايين السنين فكيف ظهرت كلها فجأة في هذا العصر ؟ هذا ما حير التطوريين حتى دارون نفسه قال ان الانفجار الكمبري يسبب مشكلة كبيرة لنظرية التطور . هم بتحاشوها ولا يذكروها اصلا
    أقول هناك مناقشات كثيرة لكل دعوى يدعيها التطوريون . ولكن الأهم هو إن نظرية المعرفة منكوسة عند التطويريين ، وان أساس أدلتهم لا تنتج أي معرفة فيصبح كل إنتاجهم عبارة عن خلط ومعلومات مغلوطة وربط ما لا يربط
    بسبب ضيق وقت المحاضرة فإننا نضطر للاكتفاء بهذه المناقشة .

    عثرت على مشروع تخرج جامعي فيه معلومات مفيدة تفيد كل من يدعي ادعاءات غير عقلانية قد تعقله اذا اراد العقل:

    التقييم الإحصائي لفرضيّة التطّور بطريقة العنقدة بإستخدام برنامج MATLAB
    مشروع تخرج أعد لنيل درجة الإجازة الجامعية في الهندسة التقنية- قسم التقانات الحيوية
    إعداد : خالد أحمد المحمد
    إشراف : د.محمود هيثم السّيد و د.أحمد شمس الدين شعبان
    جامعة حلب
    نتائج البحث :
    دراسة المورثات الخاصة بهذا البحث أظهرت علاقات غير منطقيّة وغير متجانسة
    وتناقضات فادحة بين دلالات التشابه المورفولوجي والجزيئي كدعائم لأشجار الفيلوجينية بين الأنواع السابقة، وبالتالي التقييم الإحصائي الذي اعتمدته فرضيّة التطور لرسم شجرة القرابة لا يدعم تنبؤاتها.
    1. الإختلافات في التسلسل النكليوتيدي لا تكشف عن أي نوع من التقدم التطوري مع مرور الوقت. وأن الأمر لا يعدو كونه مجرد متواليات لقواعد نيتروجينية، فالإنسان لا يمكن فهمه أو قولبته بدراسة متوالياته النيتروجينية.
    1. نظرية داروين غير ملائمة لتفسير أصل الإنواع
    التعديل الأخير تم بواسطة المنار; الساعة 05-25-2017, 12:48 AM.

  • #2
    قرد التارسير Tarsius"" الهادئ يعبث بشجرة التطور

    http://therealityofevolution.blogspo...2/tarsius.html

    تعليق


    • #3
      الله اكبر و لله الحمد

      تعليق

      يعمل...
      X