إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حروب دوله الرسول(ص)

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حروب دوله الرسول(ص)

    اهم نقدين لدي خصوم الاسلام مساله الرق و العنف
    و قد بحثنا الأولي في موضوع خاص
    لو عددت حروب الرسول (ص) لوجدت أن حروبه مع اليهود (المصطلق، بنو النظير، بنو قينقاع، خيبر) وقع فيها قتل بالافراد بعضها واحد واكثرها ثلاثة او اربعة ، وثلاثة حروب فقط وقع فيها قتل كبير يتراوح بين ثلاثين وسبعين. هي بدر واحد وحنين ، واما الخندق فلم يقع فيها من القتل الا لاثنين أو ثلاثة رجال من الكافرين ، والحقيقية إن هذه الدراسة تبين لنا أن الرسول انتصر على هؤلاء العتاة القتلة الاجلاف بالرعب وهو أمر من الله وليس من نفس قوة جيش الرسول (ص) لأن غالب من ينتصر بالرعب انما ينتصر لكثرة ما يقتل ويبيد ويدمر ويعمل الجرائم، وهذا لم يكن من رسول الله (ص)

    و الرسول (ص) لم يحارب قوما خرج إليهم ليدعوهم الى الاسلام . بل كل من خرج لهم مسلحا كان قد بلغه استعداده للهجوم على المسلمين وكان محور تجميع القوة. (يستثى من ذلك حالات نقض العهد وهي حالة عدوانية، وقد دخل مكة مسلحا بعد نقض العهد والصلح وهاجم قبائل اليهود الثلاثة في المدينة بعد نقض العهود والخيانة والتأليب لقتال المسلمين فبعضهم هو من اتى بالمشركين في معركة الخندق).

    بنو قريظة
    - كان بين بني قريظة وبين رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " عهد فنقضوه و عاقبهم النبى صلى الله عليه وآله وسلم
    كان بنو قريظه قد تعهدوا للنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلم ـ بانهم لو تآمروا ضد المسلمين و البوا عليهم كان للمسلمين الحق في قتلهم و مصادره أموالهم
    و المعطيات التاريخيه تفيد بأن الذين نفذ بهم حكم الاعدام لا يتعدون الخمسين رجلا من قريظة وهم خاصة من حزّب على النبي (ص) وشارك في الخيانة ونقض العهد وتمويل جيش الاحزاب و المصادر التاريخية لا تتفق على رقم معين وفيها اكثر من قول , لكن بالتتبع الاستقصائي يتبين ان العدد بالعشرات التي لا تتجاوز الخمسين لان من اعدموا كانوا مجموعين في دار واحدة و هي دار لا تتسع الا لخمسين نفرا على الاكثر
    و قد روى ابن زنجويه فى الاموال عن الزهرى ان من قتلوا منهم اربعين فقط

    يقول السيد محمد هادي الخراساني :
    فلربما يستشكل أحد، ويعترض، في تلك الحروب والقتال الواقع من النبي صلى الله عليهما وآلهما!
    فإنهما عليهما السلام كانا مدافعين في جميع الوقائع لا مهاجمين، حتى خروجه صلى الله عليه وآله وسلم إلى عير أبي سفيان، فإنه كان للدفاع عن المؤمنين المبتلين في مكة، فوقعت حرب بدر بمجئ كفار قريش، وهجومهم على المسلمين.
    ولهذا كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يبتدئ بالقتال في (حربي) الجمل وصفين، وكان ابتداء القتال من الأعداء.
    ولهذا قال عليه السلام لعمرو بن عبد ود:
    أولا: أسألك أن تشهد الشهادتين.
    فأبى ذلك.
    وثانيا: ارجع بقريش إلى مكة، وتنح عن القتال.
    فأبى.
    وثالثا: إن لم تقبل إلا القتال، فانزل عن فرسك وقاتل.
    وبالجملة: إنما قتل النبي والوصي عليهما السلام مثل أولئك المنافقين الذين كانوا فى كربلاء، وكلهم كانوا يستحقون القتل لنهاية خبثهم وظلمهم وفسادهم في الأرض، وسوء أخلاقهم، وقبح سرائرهم، وعظم جرائمهم، فكانوا لا يرجى منهم الخير أصلا.
    ولم يعلم ذلك، ولم ينكشف، إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في يوم كربلاء، حيث كانت العترة الطاهرة يتحملون، ويصبرون كي ينكشف ذلك تمام الانكشاف.
    وإنما لم يفعلوا ذلك في حياته صلى الله عليه وآله وسلم لعدم مقتضيه، ولتأييد من الله والملائكة، ومع ذلك، فإن مظالمهم - للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبني هاشم وسائر المسلمين في مكة - قد بلغت الغاية!
    ألم يحبسوهم ثلاث سنين في شعب أبي طالب، وقطعوا عنهم الميرة، فبلغ الجوع والضيق بهم ما بلغ؟!
    ولولا مهاجرة المسلمين إلى الحبشة والمدينة، لقتلوهم أشد قتلة، سيما بعد قتل النبي صلى الله عليه وآله، إلا إذا كانوا يرتدون إلى الكفر"
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 12-05-2019, 08:12 PM.

  • #2
    كما يقول بعض العلماء
    هناك اصل عقلائي مسلّم في باب تنجّز التكاليف، مركّب من أمرين:

    الأمر الأوّل:وصول التكليف بنحوٍ يعقله الإنسان المكلّف، وهذا الأمر كما يجري في المسائل العملية، بأن يعرف المكلّف الحكم ويلتفت إليه حتى يتنجّز عليه، كذلك يجري في المسائل العقائدية، بأن تحصل له قناعة بالأمر العقائدي وتصديق بمضمونه، وإلا فمجرّد التعبير اللفظي الحاكي عن هذا الأمر العقائدي لا يكفي.
    الأمر الثاني:القدرة على الفعل والترك، وهذا ما يستدعي أن يكون المتعلّق اختيارياً، نظراً للترابط الشديد ــ كما برهن في علم الكلام الإسلامي ــ بين القدرة والمشيئة، وهنا إذا كان الأمر من المسائل العملية فإنّ معنى الاختيار أن يكون المكلّف بحيث إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، وأما إذا كان من العقائديات فلابدّ أن يكون بحيث حصلت المقدّمات الموجبة للقناعة به، فلا يمكن الاقتناع بأمرٍ عقائدي دون حصول البرهان في نفس المكلّف بما يؤدّي إلى حصول العلم عنده، ويرشد إلى هذا الأمر قوله تعالى: ]لا إكراه في الدين[
    وطبقاً لهذين الأمرين، فإلقول بأن الجهاد يراد به حمل الكافرين على اعتقاد الإسلام والعمل بأحكامه، واضح البطلان، إذ هو ــ ما لم يقم دليل يقنع الكافرين ــ مخالفٌ للأصل الأولي في باب التكاليف؛ إذ الإيمان دون اعتقاد وقناعة أمرٌ غير مقدور ــ كما تقدّم ــ كما أنّ الإلزام العملي دون اختيار إلجاءٌ لا يتحقق الامتثال معه
    هنا يلاحظ أن آيات القرآن في مجال الدعوة تنقسم إلى قسمين:
    أحدهما:ما دلّ على أنها لا تكون سوى بالشرح والبيان، نحو قوله تعالى: ]قل يا أيها الناس قد جاءكم الحقّ من ربّكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضلّ فإنما يضلّ عليها وما أنا عليكم بوكيل[(يونس: 108)، وغيره من الآيات([
    ثانيهما:ما دلّ على عدم كون استعمال القوّة ووسائل الإكراه من أدوات الدعوة، وإنما الهدف النبويّ كان الدعوة بالحسنى، نحو قوله تعالى: ]ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن[(النحل: 125)، وغيره من الآيات([

    تعليق


    • #3
      و يقول بعض المفكرين الشيعه: وقع خلط كبير في تحليل مسألة الجهاد في السيرة النبوية، فقد تصوّر بعض الباحثين أنّ الجهاد الدفاعي هو التلبّس الفعلي بدفع المهاجم حالاً، ممّا جعلهم يتصوّرون أنّ العدو في حالة هجوم والمسلمين عمليّاً في حالة دفعه عن احتلال أراضيهم أو إبادة شعبهم أو إفناء دينهم، والحال أنّ أحداً من أهل العرف والعقلاء والمقنّنين في العالم لا يفهم هذا المعنى المحدود للدفاع، فالجهاد المبادر إليه ضدّ من يحتلّ الأرض لا يسمّى ابتدائيّاً وإن كان بدء إطلاق النار فيه من طرف المسلمين المحتلّة أراضيهم، بل هو دفاع عن المسلمين، ..
      ولا يُقال: إنّ هذا الجهاد ابتدائي للدعوة، أو أنه بملاك الكفر، بل هو دفاعي بملاك رفع العدوان وتحرير الأرض والإنسان.
      وهذا الفهم الخاطئ لمفهوم الابتداء والدفاع في الحرب أوقع بعضهم في أخطاء؛ فمعركة بدر الكبرى كانت حرباً دفاعية، يدافع فيها المسلمون ضدّ ظُلم قريش لصالح حقهم في أموالهم وأراضيهم وعودتهم إلى ديارهم، فهل يقال: إن حروب الفرنسيين ضدّ الاحتلال الألماني في الحرب العالمية الثانية كانت ابتدائيةً، حتى لو انطلق المحارب من خارج أراضي بلاده التي طُرد منها ليدير المعركة ضدّ المحتلّ؟! وآيات القرآن واضحة الدلالة على الموضوع. والغريب أن بعض المعاصرين التفت إلى موضوع غزوة بدر لكنه أصرّ على أنّ الوضع الفعلي حال الحرب هو الذي يحدّد مقولة الدفاعية، مبتعداً عن تحليل السياق السياسي والاجتماعي الذي أحاط معركة بدر، معتبراً إياه مجرّد تحليلات
      وهكذا الحال في معركة خيبر، فإنّ سببها ما فعله اليهود ـ من بني النضير وغيرهم ـ من الخيانة ونقض العهد والانضمام إلى عدوّ المسلمين ومناصرته في حرب الأحزاب، فهل يقال: إنّ النبي لو حارب هذه حارب هذه المجموعة، التي كادت تقضي على دولته برمّتها في معركة الأحزاب، كانت حربه لها ابتدائية أم دفاعاً عن كيان الدولة وأمنها؟!
      وإلى ذلك نضيف معركة مؤتة، حيث اعتدي قبلها على دعاة المسلمين في أطراف الشام فقتلوا، وقتل سفير الرسول|، أليس هذا السياق السياسي مبرراً للردّ؛ للحدّ من هذه الاعتداءات التي تخرق الاتفاقات المدوّنة وغيرها، وتمنع الأمن على أطراف البلاد؟
      كيف يمكن أن يكون تجهيز جيش أسامة ابتدائياً، والشواهد التاريخية تؤكّد ـ حتى باعتراف الطرف الآخر ـ أن جيش الكفار كان يستعدّ لضرب المسلمين في تبوك وغيرها؟
      وكذا الحال في غزوة بني المصطلق، حيث تذكر النصوص التاريخية أنّ النبي أحيط علماً بتخطيط الكافرين للهجوم، فاستبقهم إلى ذلك.
      التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 12-05-2019, 08:14 PM.

      تعليق


      • #4
        (آيات الجهاد وإن كانت دائمةً وعامة إلى قيام يوم الدين، إلاّ أنّ المفترض ـ لحظة صدور النصّ ـ أن يكون له ما يبرّره على أرض الواقع، فإذا ثبت أنّ حروب النبي ص ـ لا أقلّ في الأغلبية الساحقة منها ـ كانت دفاعيةً، فنزول آيات لزوم مقاتلة الكافر حينئذٍ لا يُحرز انعقاد إطلاق فيها يشمل الابتدائية، ما دامت تحث المسلمين على مواجهة الفئة المقابلة لهم.. وبعبارةٍ أخرى: إنّ مركوزية الدفاعية في حياة المسلم المعاصر للنبي قد تشكّل قرينة على أنّ الله حينما طلب منهم الجهاد فإنما أراد هذا النوع منه، لا أقلّ من الانصراف عن غيره أو
        إعاقة تكوّن الإطلاق الشامل له، فهذا أشبه بقولنا اليوم ونحن في سياق حروب دفاعية على مختلف الصعد: يجب الجهاد في سبيل الله، فإن النصّ وإن كان مطلقاً في حد نفسه وعلى مستوى صورته؛ إلاّ أنّ العرف لا يفهم منه ـ في هذا السياق الخارجي المحيط ـ غير الدفاعية، فهذا ليس من باب المورد لا يخصّص الوارد، بل من باب عدم تكوّن إطلاق عند العرف يستوعب بعض الأشكال، ويكفي حصول الشك في انعقاد الإطلاق حتى يُستند إلى أصالة عدمه الأولية عند الشك ..
        وهذه المشكلة مبنية على أنّ السياق المحيط بحروب النبي| هو السياق الدفاعي، بحيث غدا ذلك جزءاً من وعي المسلمين عصر صدور النص ونزوله،))
        التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 12-05-2019, 08:18 PM.

        تعليق


        • #5
          قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُمُ فَاقْتُلُواْ المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (التوبة: 5).
          إنّ آية انسلاخ الأشهر الحرم، قد يدّعى وجود قرائن عديدة فيها وشواهد تخرجها عن سياق تأسيس شرعية الجهاد الابتدائي بملاك الكفر، وهذه الشواهد هي:
          الشاهد الأوّل: إنّ الآية اللاحقة لهذه الآية تقول: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 6)، وهذا معناه أنّه لو كان القتل والحرب بسبب الكفر لكان المفترض الحكم بقتله بعد كلّ هذا التشدّد في آيات سورة براءة، إذاً فليس من تفسير للاستجارة هنا سوى أنّ المشرك إنما دخل دار الإسلام مسالماً لا معلناً الحرب وعدوانياً، والجدير ذكره هنا أنّ الآية لم تجعل سماع كلام الله هدفاً للمستجير، بل جعلت إجارته من جانب المسلم ذات هدفٍ رسالي، أي إن استجارك لسببٍ ما فأجره حتى يكون في إجارته ما يوجب سماعه كلام الله فلعلّه يُسلم، إذاً فهي شاملة لمطلق الاستجارة بغية أن يتعرّف على حياة المسلمين علّه يهتدي، كما أنّ الآية صريحة في المشرك الذي لا مجال فيه إلاّ للإسلام أو القتل، فبأيّ وجهٍ جاز إبلاغه مأمنه رغم بقائه على كفره؟!(36 ).
          وهذا الشاهد ـ بهذه الصيغة ـ يقبل النقاش؛ من حيث إنّه لما كان الجهاد الابتدائي جهاد دعوة، كان من الطبيعي أن يركّز على موضوع الدعوة ويكون مجرّد سبيلٍ لها وعليه فالآية عندما تسمح بالاستجارة لهدفٍ دعوي لا تكون منافيةً لمبدأ تشريع الجهاد الابتدائي، فقوله: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ﴾ ، سواء كان غايةً لقبول الاستجارة فقط، كما ذكر المستدلّ بهذا الشاهد هنا، أو كان غاية للطرفين كما ذكره جمع من المفسّرين، هو ما يرفع المنافاة هنا، وبعبارةٍ أخرى: لمّا أرادت الشريعة من قتال المشركين نشر الإسلام وتطهير الأرض من الشرك، كان من الطبيعي أن تسنح بالفرصة كي يُسلم المشرك، ولهذا أشارت للغاية، مما يعني أنه لولاها لم يجز قبول أمانه الذي يطلبه، وأما مسألة جواز إبلاغه مأمنه رغم بقائه على كفره فهذا أمر طبيعي احتراماً لعقد الأمان، بمقتضى: ﴿أَوْفُواْ بِالعُقُودِ﴾ ، ولا يضرّ بمبدأ لزوم قتله؛ فإن أمانه هنا كان لدليلٍ حاكم هو العقد الشرعي المتفق عليه معه، ولا ضير في تشريع حرب مع احترام العهود فيها، كالسفير المحترم؛ وبهذا يظهر أنّ مبرّر عدم قتل هذا المشرك ليس سلميّته وعدم عدوانيته كما قيل، بل غرضيّة الدعوة ووفاء بالعقود، فهذا هو المقدار المؤكّد من الآيات هنا.
          نعم، يمكن أن يُستفاد من هذهذه الآية أنّ الإسلام يفضّل إسلام الطرف الآخر على قتله، وشاهد ذلك أنّه في أشدّ آيات الجهاد قوّةً وتشدّداً يفسح المجال لإسلام الطرف الآخر، وذلك أنّها تأمر بقبول استجارة الكافر لا أنّها تعلّق الأحكام على قبولها، فهي تقول: ﴿فأجره﴾، أي إن استجار وجبت إجارته بغية دعوته للدين، مما يجعل إسلامه أهمّ ومقدّماً على قتله، لهذا لم تقل: «فأجرته» كما هو واضح، بناءً على تفسير الأمر هنا بالوجوب لا بالإباحة لوقوعه موقع توهّم الحظر هذا، وقد ادّعى بعض أنصار الجهاد الابتدائي أنّ آية الاستجارة منسوخة بآية انسلاخ الأشهر الحرم التي وقعت قبلها أو بغيرها من آيات الجهاد الحاسمة، لكنّ أحداً لم يقدّم شواهد تاريخية على هذا النسخ بحيث يلغي الآية، وعليه، يرجع تحديد النسخ إلى طبيعة ملاحظة الآيتين، والذي نجده فيهما أنّه لا تنافي بينهما إطلاقاً، فالأولى تصدر حكماً عاماً بحقّ جماعة المشركين بالقتل، فيما الثانية تصدر حكماً خاصّاً ﴿أَحَدٌ مِّنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ، محصوراً بصورة طلب الأمان فموضوع الآيتين مختلف، نعم آية الاستجارة أخصّ من آية انسلاخ الأشهر الحرم، فالمفترض أن تخصّصها وقد وقعت معها ضمن سياق واحد، ولو فرض أنهما نزلتا منفصلتين واجتمعتا في المصحف على هذا النحو فلا دليل ـ كما يقول العلامة شمس الدين _على تحديد المتأخر والمتقدّم، حتى يدّعى نسخ الأولى للثانية، مع أنّ المفترض في دعوى النسخ إثبات هذا الأمر.
          والنتيجة أن دعاوى النسخ الاعتباطية كثيرة في كتب التفسير عند المسلمين
          فالآيتان لا تناقض بينهما، فقد قبل الفقه الإسلامي عقد الأمان الفردي واحترام السفراء رغم أنّ الحرب قائمة، إذاً لا موجب لدعوى النسخ هذه.

          تعليق


          • #6
            الشاهد الثاني: الآية اللاحقة على آية الاستجارة، قال تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾، فهذه الآية تبقي على عهد المسلمين للمشركين، فلو صحّ أن مثل آية انسلاخ الأشهر الحرم ناسخة لتمام آيات موادعة المشرك لكان المفترض الإطاحة بهذا العهد الذي وقع عند المسجد الحرام أيضاً، إذاً فحتى بعد جعل القتال أصلاً كانت المعاهدات نافذة المفعول، وليس من معنى لذلك سوى عدم كون الكفر معياراً للحرب، وإلا وجب قتال حتى المعاهدين لفرض كفرهم، بل العدوانية هي المعيار هنا.
            وقد سجّل بعض أنصار هذا الشاهد نقداً على أنفسهم بأنّ هذا العهد الذي تستثنيه الآية كان سابقاً على آية انسلاخ الأشهر الحرم؛ لهذا احترمه القرآن، والذي ندّعيه المنع من اليوم فصاعداً عن استخدام سياسة المعاهدات معهم، واستبدالها بسياسة القتال، وهذا غير الوفاء بمعاهدة سابقة، فهو مثل ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (النساء: 22، 23).
            وهذا الشاهد يمكن أن يلاحظ عليه أنّ معنى الآية ليس أنّهم لم يستقيموا لكم لكن استقيموا أنتم لهم، كما قد يستوحى للوهلة الأولى، بل معناها استقيموا لهم ما استقاموا لكم( 41)؛ فحرف «ما» هنا ليس للنفي، بل بمعنى «ما داموا»، وهذا المعنى ينسجم مع الواقع؛ حيث يراد من هذه الجماعة بقية فئات العرب التي دخلت مع قريش العهد يوم الحديبية، ولم تخلفه، بل أخلفته قريش وبنو الدئل من بكر، وبقيت على العهد بنو خزيمة، وبنو مدلج، وبنو ضمرة و..
            إذن، وطبقاً لهذا المعنى، تستثني الآية المعاهدات السابقة التي وفى أصحابها، احتراماً منها للعهود، دون أن يعني ذلك رخصة في العهود الجديدة، ولا يوجد إلغاء للمعاهدات السابقة في غير صورة إلغاء الطرف الآخر لها أو خوف خيانته، فالتمييز بين العهود القديمة السابقة والجديدة اللاحقة بهذا المعنى تمييز معقول ومتصوّر، ولهذا قال أنصار الجهاد الابتدائي: إنّ هذا الاستثناء يؤكّد القاعدة ولا يلغيها.
            نعم، مقولة النسخ المدّعاة تغدو باطلة هنا؛ لأنه لو حصل نسخٌ لكل أوامر الموادعة مع الكافر فلا معنى لشرعية حتى العهود السابقة، بل المفترض أنّها نسخت عملياً، ولا نجد خصوصيةً تعبديّة لتلك الجماعة المتبقية من صلح الحديبية، مما يكشف عن عدم وجود نسخ أصلاً في المقام

            تعليق


            • #7
              الشاهد الثالث: ما جاء في الآية اللاحقة: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلَّاً وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (التوبة: 8). فهذه الآية وقعت ضمن السياق نفسه، وهي تبيّن سبب موقف القرآن منهم ومن إبطال عهودهم والتنزّه عنها، إذ تؤكّد أنّ هذا الفريق يتربّص بالمسلمين وينافق في حقهم، وأنه ما زال مصمّماً على أذيّتهم، من هذا المنطلق كان هذا الموقف القرآني متشدّداً منه ـ أي من هذا الفريق ـ مطلع سورة براءة. وهذا الشاهد وما سبقه من شواهد جاء عقب آية الانسلاخ مباشرةً ولا شاهد على تقدّمه الزماني؛ فلا وجه لادعاء النسخ فيه.
              وهذا الشاهد جيّد، خصوصاً لآية نفي العهود التي سبقت هذه الآية، والتي لا يبعد وحدة النـزول معها، مع فهم الإخبار في الآية عن وضع تاريخي لا عن قضية حقيقية،
              نعم يبقى أن يحتمل التعدّد في النـزول هنا، بمعنى نـزول هذه الآية منفصلةً عن آية انسلاخ الأشهر ، فلا يصحّ حينئذٍ جعلها قرينةً وشاهداً، فعدم ثبوت تقدّمها أو تأخرها لا يؤكّد تقارنها معها، وإن كانت وحدة النـزول وانسجام السياق يعزّزان ذلك
              لكن حتى مع هذا الشك وعدم التأكّد من وحدة النـزول، يمكن إبطال الاستدلال بآية انسلاخ الأشهر الحرم باحتمال القرينة المتصلة، حيث لا يبعد تمسّك العقلاء بالشك في اتصال القرينة وانفصالها لرفع اليد عن الظهور الأولي المخالف للقرينية، فينعقد الإجمال في آية الانسلاخ من هذه الزاوية، ولا يعود يمكن التمسّك بها، وبعبارة ثانية: نحن لا نعرف هل كانت الآية الثامنة قرينة متصلة بحيث نزلت مع آية الانسلاخ أم قرينة منفصلة نزلت بعدها أو قبلها؟ فعلى الاحتمال الأوّل سيتمّ تماماً الشاهد الأخير، وعلى الاحتمال الثاني لن يكون تاماً؛ لأنّ ظهور أي جملة يتمّ بتمام القرائن المتصلة فلا يعود للآية الثامنة تأثير على دلالة الآية محلّ الشاهد، فمع الشك في الاتصال والانفصال سوف نشك في أنّ هذا الموجود بين أيدينا ـ وهو الآية الثامنة ـ هل هو قرينة أم لا؟ ومعه لا تجري أصالة عدم القرينة، كما تقرّر في أصول الفقه، بل الصحيح هو الإجمال بمقدار دلالة القرينه

              تعليق


              • #8
                الشاهد الرابع: جملة الآيات اللاحقة المتحدة السياق، والتي تعطي ميزةً جديدة، وهي: ﴿اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلَاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلَّاً وَلَا ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ * فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ * أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ﴾ (التوبة: 9 ـ 13)
                وميزة هذا السياق تأكيده على أنّ هذا الموقف الغاضب كان لنقضهم العهود، وداخل ذلك ـ ومعه ـ تؤكد على لزوم الوفاء لهم بالعهود على تقدير عدم نكثهم الأيمان، فالتركيز على نكث العهود والأيمان شاهد على أنّ الموضوع موضوع فئة خرقت الاتفاقات وكانت هي المعتدية البادئة، ومع سياق من هذا النوع ـ حتى مع الشك في الاتصال ـ كيف يمكن الجزم بأنّ النص هنا يتحدّث بالمطلق، ويطوي صفحة المعاهدات والتوافق حتى يؤمنوا، لاسيما وأنّ هذه المجموعة من الآيات قد كرّرت مسألة التوبة ضمن السياق المذكور، مما يشير إلى أن شرط التوبة لا يعني جعل باب الحرب مفتوحاً، بل معناه أنّ هذه الفئة التي لا عهد لها بسبب كثرة نقضها للعهود وتربصها بالمؤمنين لا نهاية في الحرب معها إما الموت أو أن تُسلم، لا بمعنى أنّ هدف الحرب معها هو الإسلام، بل بمعنى أن تحقق الإسلام ـ حيث قال: إن تابوا ولم يقل: كي يتوبوا أو ليتوبوا ـ يحول دون استمرار الحرب، وفرق بين الأمرين، علماً أن الآيات نفسها تشير إلى بدء الطرف الآخر بالاعتداءات وإخراج الرسول أيضاً، وهذا كلّه يضع آيات مطلع سورة التوبة في ضمن سياق دفاعي.

                تعليق


                • #9
                  وحصيلة الكلام في آية الانسلاخ ـ بحسب أسباب نزولها وبحسب سياقها الكامل حتى مع الشك في اتصال القرينة ـ أنها تعلن الحرب التي لا نهاية لها سوى بالقضاء على الطرف الآخر، لكنّها لا تريد شمول حكمها لكل غير مسلم هادفةً إسلامه أو إخضاعه، بل هي مختصّة بفريق من الكافرين لا يفون بالعهود ولا يكفّون ـ متى استطاعوا ـ عن الاعتداء، فأرادت تحقيق حالة ردع تنهي خطرهم فيها، غايته أنّه لو أسلموا انتهت الحرب معهم، لا أنّ في هذا المعنى، ومفاد الشرطية يظلّ سارياً هنا؛ لهذا فتفسير «المشركين» في آية الانسلاخ بـ «الذين نقضوكم وظاهروا عليكم» كما
                  فعل العيني في عمدة القاري هو المتعيّن.
                  والإشكالية التي وقع فيها أنصار الجهاد الدعوي هنا أنّهم ظنوا الآيات إخباراً على نحو الإنباء الغيبي غير المحدّد بزمان ولا مكان، فيما الآيات ظاهرة في الحديث عن فرقة خاصّة تظلّ تهدّد أمن الجماعة المسلمة مهما وقّعنا معها من عقود، فهذا هو السياق التاريخي واللفظي الحرب كان إسلامهم، ولا أقلّ من عدم الظهور في هذا المعنى، ومفاد الشرطية يظلّ سارياً هنا؛ لهذا فتفسير «المشركين» في آية الانسلاخ بـ «الذين نقضوكم وظاهروا عليكم» كما فعل العيني في عمدة القاري هو المتعيّن.
                  والإشكالية التي وقع فيها أنصار الجهاد الدعوي هنا أنّهم ظنوا الآيات إخباراً على نحو الإنباء الغيبي غير المحدّد بزمان ولا مكان، فيما الآيات ظاهرة في الحديث عن فرقة خاصّة تظلّ تهدّد أمن الجماعة المسلمة مهما وقّعنا معها من عقود، فهذا هو السياق التاريخي واللفظي المحيط بمطلع سورة براءة، ومن أين لنا أن نعمّم لمطلق المشركين بحيث يكون المقصود هنا حتى المشرك الذي كان موجوداً في شرق آسيا آنذاك؟! فلا دليل على كون الألف واللام في (المشركين) للجنس، بل الأقرب ـ ولا أقلّ أنّه القدر المتيقّن ـ أنّه إشارة لمشركي العرب الخارجيين الذين كانوا يواجهون عمليّاً الدعوة الإسلامية وكان سلوكهم الغدر ونقض العهود بصورة متكرّرة كما حصل تاريخياً، فغير هذا يحتاج إلى دليل

                  تعليق

                  يعمل...
                  X