إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحقيقة المحمدية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحقيقة المحمدية

    شذرات من اخلاق النبی الاکرم صلی الله علیه و اله ..
    اختص صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر في مواطن الجزع ، على وجه لم يسمع بمثله لغيره ، فقد جرى عليه في أول مبعثه صلى الله عليه وآله وسلم من الأذى ما يطول ذكره .
    ثم جرى على عمه حمزة بن عبد المطلب رحمة الله عليه بمرأى منه ومسمع . وجرى عليه صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه يوم أحد من الكفار ما جرى . وجرى عليه من المنافقين قبل ذلك وبعده ، ما هو مشهور عند أهل الآثار . ومع ما كان يقاسيه من الضر والجوع ، ويقاسي معه أهل عنايته وهو في أثناء نكد الأحوال ، لم ينفد صبره ساعة من حياة ، ولم يظهر لأحد ضيق صدره ، ولا جزع لشيء من ذلك
    ثم كان مع ذلك أشجع الناس ، وأقواهم قلبا ، وأثبتهم وأشدهم جماحا ، ما فرَّ قط ، ولا خاف ، ولا كان منه ما اتفق للشجعان من حَولِه ، أو قوته .
    ويوم حنين لما ولَّى أصحابه مدبرين ، ثبت هو الثبات الحسن في نفر من عترته ، حتى رجع إليه أصحابه ، وأظفره الله على أعدائه . ويوم أحد لما شاع في أصحابه القتل الذريع ، وجرى على حمزة ما جرى ، ثبت أحسن الثبات ، ولم يولِّ القوم دبره ، ولم يقف موقفا - مع قلة تجلد أصحابه وكثرة أعدائه - إلا ثبت ، ولم يعرض له فيه اضطراب ولا عجز ، ثم انضاف إلى ذلك كرمُ عفوه ، وعظيم صفحه ، مع كثرة الأعداء عليه .
    فإنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقف من أحد ، ولا وقف مع أحد موقف المغتاظ الحنق ، بل كان يعفو ويصفح ، ثم لا يتبع ذلك منَّاً ولا أذى ، ولا يفسده بتنغيص أو تكدير ، وأظهره الله بأبي سفيان بعد تمثيله بعمه حمزة عليه السلام ، وبذله الوسع في معاداته ، فلم يَلْقَه إلا بأحسن صفح ، وأكرم عفو ، وتجاوز عنه أحسن التجاوز ، ولما أظهر الاسلام أكرمه بقوله: (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ))
    ولم يشف غيظه من أحد من أهل مكة ، مع ما كان منهم صلى الله عليه وعلى آله ، وإلى أصحابه من الأسباب القبيحة ، وطلبهم دمه ودماء أصحابه ، وتسفههم عليه وعليهم ، ولم يكافئ أحدا منهم على سوء صنيعه ، وقبيح فعاله . ولم يعاتب أحداً منهم على ما كان منه ، ولم يواقفه عليه ، وقال لما قام فيهم خطيبا: (( أقول كما قال أخي يوسف صلى الله عليه: لا تثريب عليكم اليوم )) .
    ثم انضاف إلى ذلك حسن العشرة ، مع القريب والبعيد ، والولي والعدو . وخفض الجناح ، ولين الجانب ، وبُعده عن الغلظة والفظاظة ، كما قال الله عز وجل: { وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } [آل عمران: 159] .
    فتأمل هذه الخلال التي خصَّه الله بها .
    و كما قال الله عز وجل: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }
    وقال: { اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ }
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 11-23-2018, 02:29 AM.
يعمل...
X