إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القران : الحق و الخير و الجمال

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القران : الحق و الخير و الجمال

    بسمه تعالى
    قدمت الظاهرة القرانية الحق و الخير و الجمال
    و نهدى هذا الموضوع الى اعداء هذا الكتاب الكريم و الى كل ملحد او لادينى منصف

    اولا - الحق

    شعار الاسلام هو :لا اله الا الله, و يخبرنا القران ان الهدف الاكبر من بعثة كل نبى الا يعبد الناس الا الله
    و قد تميز الاسلام المحمدى بتقديم اكمل تصور للتوحيد , فلا يوجد دين اكتمل فيه مفهوم التوحيد كالاسلام
    بل ان اصول الدين عند اهل البيت المحمدى كلها تدور حول التوحيد: توحيد الذات و الصفات , التوحيد الافعالى او اصل العدل الالهى ,توحيد التشريع او اصل النبوة , توحيد الطاعة او اصل الامامة , و اخيرا توحيد الغاية او اصل المعاد
    هذا التصور الكامل لم يعرفه المعاصرون لمحمد ص فكيف توصل اليه مهما تعلم من يهود او نصارى كما يدعى خصومه؟


    لقد نفى الاسلام المحمدى ازلية غير الله بما فى ذلك اثبات صفات الهية زائدة على الذات سواء سميت باقنوم الابن او غيره
    و اعلن اهل بيت محمد ص ان الله تعالى واحد، ليس بمركّب و أنّه لا متجزّى و لا يتجزّى ذاتا و صفة، بل هو احديّ الذات و المعنى، و لا يكون بهذه الصفة شي ء غيره،
    قال تعالى (قل هو الله احد )
    . قال امير المؤمنين (ع) فى جواب الأعرابى الّذي سأله يوم الجمل عن أنّ اللّه تعالى واحد :

    يا اعرابى! إنّ القول في أنّ اللّه واحد، على أربعة اقسام: فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ و جلّ، و وجهان يثبتان فيه .

    فامّا اللّذان لا يجوزان عليه: فقول القائل: «واحد »، يقصد به باب الأعداد، أ ما ترى أنّه كفر من قال أنّه ثالث ثلاثة، و قول القائل: «هو واحد من النّاس »، يريد به النّوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز، لأنّه تشبيه و جلّ ربّنا، و تعالى عن ذلك .

    امّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه: فقول القائل: «هو واحد ليس له في الأشياء شبه، كذلك ربّنا» و قول القائل: «أنّه عزّ و جلّ احدىّ المعنى يعنى، به أنّه لا ينقسم في وجود و لا عقل و لا وهم، كذلك ربّنا عزّ و جلّ.» [). البحار 3: 206/ 1.

    و من هدى محمد و آله ص : انه لا يقال له تعالى: أنّه واحد من العدد اذ الواحد من العدد يحتاج الى ثان , فان العدّ يوجب تحديد المعدود و إنّه ما لا يحدّ لا يعدّ فليس اللّه تعالى واحدا بتأويل العدد. قال امير المؤمنين (ع) :

    « واحد لا من عدد، و دائم لا بامد.» [المصدر 4: 222/ 2
    و قال (ع) أيضا: «واحد لا بعدد، و دائم لا بامد.» [المصدر 4: 261/ 9
    و قال (ع) أيضا: «لا يشمل بحد، و لا يحسب بعدد.» [المصدر 4: 254/ 8
    و قال (ع ): «و لم يتبعّض بتجزية العدد.» [). المصدر 4: 221/ 1و قال (ع) أيضا: «الواحد لا بتأويل عدد.» [المصدر 4: 236/ 4

    و قال الرضا (ع ): «واحد لا بتأويل عدد.» [المصدر 4: 229/ 3
    و قال امير المؤمنين (ع) و موسى بن جعفر (ع) و الرضا (ع ): «و من حدّه، فقد عدّه، و من عدّه، فقد ابطل ازله.» [. المصدر 4: 284/ 17
    لأنّه صيّره محدودا و المحدود مخلوق
    و قال الصادق (ع ): «و هو تبارك و تعالى واحد لا متجزّى، و لا يقع عليه العدّ.» [. البحار 4: 67/ 8.و قال (ع) أيضا: «هو مثبت موجود، لا مبطل و لا معدود.» [. المصدر 4: 68/ 12

    فالواحد من حيث الإطلاق،اعمّ من الأحد فانّ الأحد، روعى في معناه الوحدة من حيث البساطة و عدم التجزّي،
    و لم يراعى ذلك في معنى الواحد، فالأحد: «هو الواحد الّذي لا يتجزّى» و الواحد : هو الواحد في الفرديّة مطلقا »

    و على هذا الفرق، جاز أن يقال: هذا واحد لغيره تعالى، و لا يقال: هذا أحد .

    قال الرضا (ع ): «و الإنسان واحد في الاسم، لا واحد في المعنى، و اللّه جلّ جلاله واحد لا واحد غيره.» [. المصدر 4: 173/ 2
    و هو ما اكده القران العظيم فى قوله تعالى ( الواحد القهار ) الذى يثبت كما يشرح العلامة الطباطبائى فى تفسيره العظيم : الميزان ..انه تعالى لا متناهى مطلق لا يقهره قيد او حد

    و اعلن آل محمد ص ان الله تعالى ليس فيه الاختلاف و الكثرة و القلّة

    فهو تعالى واحد بلا اختلاف فيه أو تكثّر،
    و من اجل أنّه تعالى احدىّ المعنى، لا تكثّر فيه و لا اختلاف له عند اهل البيت (ع )، بيّنوا الإخلاص الكامل في التوحيد، و عدّوا كماله نفى الصفات عنه تعالى، فإن كمال الإخلاص عندهم (ع )، نفى الصفات عنه .
    قال امير المؤمنين (ع) :

    « أوّل الدين، معرفته و كمال معرفته، التصديق به، و كمال التصديق به، توحيده و كمال توحيده، الاخلاص له و كمال الاخلاص له، نفى الصفات عنه لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف و شهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة فمن وصف اللّه سبحانه، فقد قرنه و من قرنه، فقد ثنّاه و من ثنّاه، فقد جزّاه و من جزّاه،
    فقد جهله.»




    هذه النصوص المتواترة فى مدونات الشيعة تمثل موقف اهل بيت محمد ص و على من يدرس الاسلام ان يدرس فكر اهل البيت و فكر على بن ابى طالب الذى اتفق المسلمون الا قلة على انه باب مدينة العلم المحمدى

    و يقول امير المؤمنين : (إلى أن بعث الله سبحانه محمداً(ص)رسولاً لإنجاز عدته ، وتمام نبوته، مأخوذاً على النبيين ميثاقه ، مشهورةً سماته، كريماً ميلاده وأهل الأرض يومئذ مللٌ متفرقة، وأهواءٌ منتشرة ، وطوائفُ متشتتة ، بين مشبِّهٍ لله بخلقه ، أو ملحدٍ في اسمه ، أو مشيرٍ إلى غيره فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة) نهج البلاغة:1 /24
    فقد جاء الاسلام المحمدى بالتنزيه لله تعالى عن مشابهة خلقه و هو ما لم ترق اليه اذهان الحنفاء فى جزيرة العرب
    قال ابن ابى الحديد
    وكان في العرب مشبهة ومجسمة، منهم أمية بن أبي الصلت، وهو القائل:
    من فوق عرشٍ جالسٍ قد حط رجليه إلى كرسيه الـمـنـصـوب

    فهذا هو فكر الحنفاء غارق فى التشبيه
    و كان السائد بين اليهود فى تلك الفترة التشبيه و التجسيم و كان لاهل البيت وقفات معهم و تراث مدرسة اهل البيت ملىء بنصوص اهل البيت فى الرد على المشبهه و لم تخلو كتب اهل السنة منها ففى حلية الأولياء - (ج 1 / ص 38)
    حدثنا أبو بكر بن محمد بن الحارث، حدثنا الفضل بن الحباب الجمحي، حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن إسحاق عن النعمان بن سعد، قال: كنت بالكوفة في دار الإمارة دار علي بن أبي طالب، إذ دخل علينا نوف بن عبد الله فقال: يا أمير المؤمنين، بالباب أربعون رجلاً من اليهود، فقال علي: علي بهم. فلما وقفوا بين يديه قالوا له: يا علي صف لنا ربك هذا الذي في السماء كيف هو. وكيف كان. ومتي كان. وعلي أي شئ هو؟ فاستوي علي جالسا، وقال: معشر اليهود، اسمعوا مني ولا تبالوا أن لا تسألوا أحداً غيري: إن ربي عز وجل هو الأول لم يبد مما، ولا ممازج معما، ولا حال وهما، ولا شبح يتقصي، ولا محجوب فيحوى، ولا كان بعد أن لم يكن فيقال حادث بل جل أن يكيف المكيف للأشياء كيف كان، بل لم يزل ولا يزول لاختلاف الأزمان، ولا لتقلب شأن بعد شأن، وكيف يوصف بالأشباح، وكيف ينعت. بالألسن الفصاح، من لم يكن في الأشياء فيقال كائن، ولم يبن عنها فيقال كائن، بل هو بلا كيفية، وهو أقرب من حبل الوريد، وأبعد في الشبه من كل بعيد، لا يخفي عليه من عباده شخوص لحظة، ولا كرور لفظة، ولا ازدلاف رقوة، ولا انبساط خطوة، في غسق ليل داج، ولا ادلاج، لا يتغشى عليه القمر المنير، ولا انبساط الشمس ذات النور بضوئها في الكرور، ولا اقبال ليل مقبل، ولا ادبار نهار مدبر، إلا وهو محيط. مما يريد من تكوينه، فهو العالم بكل مكان وكل حين وآوان، وكل نهاية ومدة، والأمد إلى الخلق مضروب، والحد إلى غيره منسوب، لم يخلق الأشياء من أصول أولية، ولا بأوائل كانت قبله بدية، بل خلق ما خلق فأقام خلقه، وصور ما صور فأحسن صورته، توحد في علوه فليس لشىء منه امتناع، ولا له بطاعة شئ من خلقه انتفاع، إجابته للداعين سريعة، والملائكة في السموات والأرضين له مطيعة، علمه بالأموات البائدين كعلمه بالأحياء المتقبلين، وعلمه. مما في السموات العلي كعلمه بما في الأرض السفلى، وعلمه بكل شيء، لا تحيره الأصوات، ولا تشغله اللغات، سميع للأصوات المختلفة، بلا جوارح له مؤتلفة، مدبر بصير، عالم بالأمور، حي قيوم. سبحانه كلم موسى تكليما بلا جوارح ولا أدوات، ولا شفة ولا لهوات، سبحانه وتعالى عن تكييف الصفات، من يزعم أن إلهنا محدود فقد جهل الخالق المعبود، ومن ذكر أن الأماكن به تحيط، لزمته الحيرة والتخليط، بل هو المحيط بكل مكان، فإن كنت صادقاً أيها المتكلف لوصف الرحمن، بخلاف التنزيل والبرهان، فصف لي جبريل وميكائيل وإسرافيل هيهات. أتعجز عن صفة مخلوق مثلك، وتصف الخالق المعبود، وأنت تدرك صفة رب الهيئة والأدوات، فكيف من لم تأخذه سنة ولا نوم؟ له ما في الأرضين والسموات وما بينهما وهو رب العرش العظيم.


    و نلاحظ قول على ع : اقرب من حل الوريد . و هو ما اكد عليه القران فى اياته
    ثم قول على ع : و ابعد فى الشبه من كل بعيد
    و هو ما جمعه عليه السلام فقال فى كلام له مشهور :
    بائن عن خلقه بينونة صفة لا عزلة


  • #2
    2- الخير ..
    لقد تاسست الشريعة الاسلامية على اساسين هما التوحيد و العبودية الله , و العدل
    و لم تعرف الشرائع فى زمن محمد ص المزاوجة بينهما
    العدل هو الركيزة الأُولى للقوانين الإسلامية في مجالي التشريع والتطبيق، فما سنّ الإسلام قانوناً إلاّ على أساس العدالة، وما أمر بتطبيقه وإجرائه إلاّ بشكل عادل.
    يقول سبحانه في القضاء ـ الّذي يرجع إلى مجال تطبيق القانون: (وَ إِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ).
    ويقول سبحانه: (وَ إِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَ لَوْ كَانَ ذَا قُرْبى)
    ويقول سبحانه: (فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا)(
    كما أنّه أمَرَ بالعدالة في التبادل الاقتصادي وقال: (أَوْفُوا الْكَيْلَ وَ الْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ).
    كما أمر بها في إِدارة أموال اليتامى، فقال: (وَ أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ).
    لقد كان من خصائص الشريعة المحمدية انها جعلت العدل صفة من صفات الله و اكدت على هذا المفهوم ,و بيّن أهل البيت(عليهم السلام) أنّ العدل أصل من أصول الدين ، وانه من الصفات المتميّزة للذات الإلهية ، ويجب الاعتقاد بها .

    هذه العناية بالعدل لا نجدها فى اى دين غير الاسلام المحمدى , فلم يكن العدل اصلا من اصول الدين عند اليهود و النصارى او غيرهم بل حتى المذاهب الاسلامية المخالفة لمدرسة اهل البيت لا تهتم باصل العدل
    فكما اهتم الهدى النبوى بالتوحيد و جعله محور الرسالة اهتم بصفة العدل الالهية متميزا بذلك عن كل ملة و مذهب اخر
    لقد ترتب على جعل اهل البيت العدل اصلا من اصول الدين كون العدل فى الاسلام المحمدى حقيقة تكوينية لا امر ادبى اعتبارى , لان العدل صفة من صفات الله و لا يمكن ان تكون صفة الهية اعتبارية بل صفات الله امور تكوينية كعلم الله و قدرة الله
    هذه من خصائص الهدى المحمدى
    و نظرية الهدى المحمدى فى الوصول الى العدل تقوم على جعل المالكية و الحق الاول لله , فنظام التكوين يبدا من الله و كذلك نظام الحقوق و التقنين يتطابق مع نظام التكوين و اذا تحقق هذا التطابق تتحقق العدالة و بدونه لا تتحقق
    ان الملكية الحقيقية لله و منهج اهل البيت يقوم على ان الملك لله و الحق لله لا لفرد و اذا سلمنا بان الملك لله فكل قانون لا يرتبط بشريعة الله فاقد للمصداقية و ليس قانونا عادلا
    يقول تعالى {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَْغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَاب() ،
    والفيء في الاصطلاح الإسلامي هو كلّ الثروات الأرضية ، وهذه الآية من ملاحم القران العظيمة.
    انّ منطق القرآن الكريم يخالف الفكر الشيوعي الذي يحاول أن تكون في المجتمع طبقة واحدة ، و هو غير واقعى و غير ممكن ، قال تعالى : {وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْض فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ( ،
    فالهدى القرانى لا يلغى الفارق الطبقي ، بل يقرر وجود التفاوت في القدرات الذهنية والروحية والبدنية ، وهذه الحالة موجودة حتّى في الأنبياء ، قال تعالى : {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَات وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) ، وحتّى في الموجودات النباتية ، قال تعالى : {وَفِي الاَْرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَاب وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَان يُسْقَى بِمَاء وَاحِد وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْض فِي الاُْكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لاَيَات لِقَوْم يَعْقِلُونَ}،
    و انما الهدى المحمدى لا افراط و لا تفريط
    فهو يرفض الإفراط المتمثّل في النظرية الماركسية والشيوعية أو الاشتراكية ، ويرفض التفريط المتمثّل في نظرية اقتصاد السوق أو النظرية الرأسمالية التي لا تمانع من التفاوت الطبقي الشاسع مهما بلغ هذا التفاوت ، ولو كان هذا التفاوت بسبب زيادة بذل الجهد والطاقة لا يمنعه الإسلام فالهدى المحمدى يحترم الجهود والكفاءة ، وانه لا مساواة بين المجتهد و العاطل لكنه لا يقبل استئثار المنابع الطبيعية وسدّها ثمّ ضخّها لفئة خاصّة دون باقي مستحقيها من غير أيّ استحقاق ، او منح الفرصة للاستثمار لفئة دون باقي مستحقيها , و يرفض الاحتكار وكذلك المعاملات الباطلة المحرّمة ، كالربا والقمار .
    اذن الفارق الطبقي الفاحش مرفوض في الفكر الإسلامي إذا كانت موارده غير شرعية
    الاعتقاد بمالكية الله يستلزم إشاعة الثروات
    ان نظرية الاسلام فى كون المالك هو الله يترتب عليها إشاعة الثروات بين خلق الله بدون سيطرة فئة على فئة ، و لم تحقق الشيوعية الاشاعة لانها لم تؤمن بالله و صارت الدولة الشيوعية اقطاع اخر
    و بالتالى فان هناك اساسان لتحقيق العدالة , اولا: أن تشاع الثروات بين خلق الله .
    ثانيا :الانطلاق من مفهوم أنّ الله هو المالك
    و هذا لا يتحقق الا على يد امام مرتبط بالسماء كما اشارت اية الفىء حيث جعلت الثروات ملكا لله و رسوله و من نصبهم ائمة او "ذى القربى "
    فحلم العدل البشرى لا يتحقق الا وفق الهدى المحمدى
    فالعدالة يمكن تعريفها بانها : سيطرة العقل الجمعي على الميول النفسية الجمعية
    فظواهر كراى الاغلبية و رقابة الشعب على الحكومات تصب فى سيطرة العقل الجمعى , و الإسلام يندب إلى العقل الجمعي قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : "أعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه) ، وقال الإمام علي(عليه السلام) : "حقّ على العاقل أن يضيف إلى رأيه رأي العقلاء )و لكن كيف نضمن ضعف سيطرة العقل الجمعى امام الميول النفسية الجمعية لأنّ العقل الجمعي لا يمثّل ضمانة ، فهو قابل للهزيمة أمام الميول النفسية الجمعية "وكم من عقل أسير تحت هوى أمير" فلا بد من قيادة معصومة ترتبط بالخالق العادل الحكيم

    و يقول السيد الخوئى فى البيان –نسخة الكترونية -:

    ، فقد سلك سبيل العدل ، وتجنب عن طرفي الافراط والتفريط . فتراه في فاتحة الكتاب يطلب عن لسان البشر من الله الهداية إلى الصراط المستقيم بقوله : " إهدنا الصراط المستقيم
    وهذه الجملة على وجازتها واختصار ألفاظها واسعة المعنى بعيدة المدى .

    وقد أمر القرآن بالعدل وسلوك الجادة الوسطى في كثير من آياته .
    فقال : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل.
    اعدلوا هو أقرب للتقوى .
    وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى
    إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " .
    نعم قد أمر القرآن بالعدل ، وسلك في تعاليمه مسلك الاستقامة ، فنهى عن الشح في عدة مواضع ، وعرف الناس مفاسده وعواقبه : " ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون بما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير " .

    بينما قد نهى عن الاسراف والتبذير ودل الناس على مفاسدهما : " ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين .
    إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين .
    ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " .

    وأمر بالصبر على المصائب وبتحمل الاذى ، ومدح الصابر على صبره ، ووعده الثواب العظيم : " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب .
    والله يحب الصابرين .
    وإلى جانب هذا لم يجعل المظلوم مغلول اليد أمام ظالمه ، بل أباح له أن ينتقم
    من الظالم بمثل ما اعتدى عليه ، حسما لمادة الفساد ، وتحقيقا لشريعة العدل : " فمن أعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم
    وجوز لولي المقتول أن يقتص من القاتل العامد :" ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل ".

    والقرآن بسلوكه طريق الاعتدال ، وأمره بالعدل والاستقامة قد جمع نظام الدنيا إلى نظام الآخرة ، وتكفل بما يصلح الاولى ، وبما يضمن السعادة في الاخرى ، فهو الناموس الاكبر جاء به النبي الاعظم ليفوز به البشر بكلتا السعادتين ، وليس تشريعه
    دنيويا محضا لا نظر فيه إلى الآخرة ، كما تجده في التوراة الرائجة ، فإنها مع كبر حجمها لا تجد فيها موردا تعرضت فيه لوجود القيامة ، ولم تخبر عن عالم آخر للجزاء على الاعمال الحسنة والقبيحة .

    نعم صرحت التوراة بأن أثر الطاعة هو الغنى في الدنيا ، والتسلط على الناس باستعبادهم ، وأن أثر المعصية والسقوط عن عين الرب هو الموت وسلب الاموال والسلطة . كما أن تشريع القرآن ليس أخرويا محضا لا تعرض له بتنظيم أمور الدنيا كما في شريعة الانجيل .

    فشريعة القرآن شريعة كاملة تنظر إلى صلاح الدنيا مرة والى صلاح الآخرة مرة أخرى . فيقول في تعليماته . " ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم
    ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين .
    فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره
    وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا " .

    ويحث الناس - في كثير من آياته - على تحصيل العلم ، وملازمة التقوى بينما يبيح لهم لذائذ الحياة وجميع الطيبات : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق

    ويدعو كثيرا إلى عبادة الله ، والى التفكر في آياته التشريعية والتكوينية والى التأمل والتدبر في الآفاق وفي الانفس ، ومع ذلك لم يقتصر على هذه الناحية التي توصل الانسان بربه ، بل تعرض للناحية الاخرى التي تجمعه مع أبناء نوعه .
    وأحل له البيع : " وأحل الله البيع وحرم الربا :" .
    وأمره بالوفاء بالعقود . " يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود " .
    وأمر بالتزويج الذي يكون به بقاء النوع الانساني : " وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمآئكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم
    فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة .

    وأمر الانسان بالاحسان إلى زوجتة ، والقيام بشؤونها ، والى الوالدين والاقربين ، والى عامة المسلمين ، بل والى البشر كافة . فقال : " وعاشروهن بالمعروف 4 : 19 .
    ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف
    واعبدوا الله ولا تشركوابه شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا
    وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الارض إن الله لا يحب المفسدين .
    إن رحمة الله قريب من المحسنين .
    وأحسنوا إن الله يحب المحسنين "
    هذه أمثلة من تعاليم القرآن التي نهج فيها منهج الاعتدال ، وقد أوجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على جميع أفراد الامة ، ولم يخصه بطائفة خاصة ، ولا بأفراد مخصوصين ، وهو بهذا التشريع قد فتح لتعاليمه أبواب الانتشار ونفخ فيها روح الحياة والاستمرار .

    فقد جعل كل واحد من أفراد العائلة والبيئة مرشدا لهم ، ورقيبا عليهم ، بل جعل كل مسلم دليلا وعينا على سائر المسلمين يهديهم إلى الرشاد ، ويزجرهم عن البغي والفساد ، فالمسلمون بأجمعهم مكلفون بتبليغ الاحكام ، وبتنفيذها ، أفهل تعلم جنودا هي أقوى وأعظم تأثيرا من هذه الجنود ونحن نرى السلاطين ينفذون إرادتهم على الرعية بقوة جنودهم .

    ومن الواضح أنهم لا يلازمون الرعية في جميع الامكنة والازمان ، فكم فرق بين جند الاسلام ، وجند السلاطين

    ومن أعظم تعاليم القرآن التي تجمع كلمة المسلمين ، وتوحد بين صفوفهم : المؤاخاة بين طبقات المسلمين ، ونبذ الميزات إلا من حيث العلم والتقوى حيث يقول : " إن أكرمكم عند الله أتقاكم
    قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
    فالاسلام قدم سلمان الفارسي لكمال إيمانه حتى جعله من أهل البيت
    وأخر أبا لهب عم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لكفره .



    تعليق


    • #3


      ثالثا- الجانب اللغوى(الجمال)

      العنصر الثالث فى الظاهرة القرانية هو الجانب اللغوى ,
      لا شك ان نظم القران كان اسلوبا لم يعهده البشر من قبل , و من لا يؤمن بنبوة محمد ص لا بد ان يقر بانه كان عبقرية لغوية
      الأساليب السائدة في كلام العرب عصر نزول القرآن، كانت تتردد بين أسلوب المحاورة، وأسلوب الخطابة، وأسلوب الشعر، وأسلوب السجع المتكلف الموجود في كلام العرّافين والكُهّان.
      فالأسلوب المحاوري، تجده في خطب النبي وعليّ ـ عليهما السَّلام ـ في مواقف مختلفة.
      والأسلوب الشعري، هو الأسلوب المعروف المبني على البحور المعروفة في العَروض.
      وأمّا أسلوب السجع المتكلف، فقد كان يتداوله الكهنة والعرّافون، كما
      ولكن القرآن جاء بصورة من صور الكلام على وجه لم تعرفه العرب، وخالف بأسلوبه العجيب وسبكه الغريب، جميع الأساليب الدارجة بينهم، ومناهج نظمهم ونثرهم.
      ولأجل ذلك لم تتعامل معه العرب معاملة شعر أو نثر، بل أنصف المنصفون منهم بأنّه وحيد نسجه في أسلوبه وسبكه.
      و قد بلغ النظم القرانى الغاية ابتداء مع ان بلوغه الغاية يتعذر إلا على مر الدهور والأعصار وتعاطي جماعة فجماعة له حتى يصل الى الكمال
      من وجوه الاعجاز التى اشار اليها المؤيد بالله الهارونى ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابتدأ الاتيان بهذا القرءان على غاية الاحكام والاتقان ، قال :وقد ثبت جريان العادة أن كل أمر يقع على وجه لا يصح وقوعه عليه إلا بعلوم تحصل للفاعل له ، لا يصح وقوعه ابتداء على غاية الاحكام والاتقان ، وأن بلوغه الغاية يتعذر على مر الدهور والأعصار ، وتعاطي جماعة فجماعة له . وأنه لا فرق في ذلك بين شيء من الأمور التي هي منظوم الكلام ومنثوره ، أو ما يتعلق بالتنجيم أوالطب أو الفقه أو النحو ، أو الصناعات التي هي النساخة أو الصياغة أو البناء أو ما أشبه ذلك .
      فإذا ثبت ذلك وثبت وقوع القرءان على الوجه الذي بيناه ، ثبت أنه وقع على وجه انتقضت به العادة ، وما وقع على وجه تنتقض به العادة ، وجب كونه معجزا ، وجرى مجرى قلب العصا حية ، وإحياء الموتى ، والمشي على الماء والهواء .
      فإن قيل: ولم ادعيتم أن القرءان وقع على غاية الاحكام والاتقان ؟!
      قيل له: قد علمنا ذلك كما علمنا أن الشعر بلغ الغاية في أيام امرئ القيس ، والنابغة ، وزهير ، والأعشى ، وأن النحو بلغ الغاية في أيام سيبويه والخليل ، وأن الخط بلغ الغاية في أيام ابن مقلة ، وكذلك سائر الصناعات والمهن ، وكان الطريق إلى الجميع أنا قد علمنا من حال كل واحد ممن تعاطاه ، بأن كل من حاوله وتعاطى مثله ، إما أن يكون قصر عنه قصورا بينا ، وبَعُدَ بُعداً متفاوتا ، أو قاربه ، أو زاد عليه شيئا ، زيادة كانت يسيرة لا يؤبه لمثلها .
      فدلنا ذلك على أن جميع ما ذكرناه وقع على غاية الاحكام والاتقان في بابه ، في الأوقات التي ذكرناها .
      على أنه لو ثبت أن وراء غاية القرءان غاية يترتب وقوعها مزيدا يُطلب ، لم يقدح ذلك في استدلالنا هذا ، لأنا قد علمنا أنه لما حصل ووقع ، لم يكن وقوعه على أدنى مراتب الكلام وأضعف وجوهه ، بل كان متجاوزا لذلك شأوا بعيدا ، وأمدا مديدا .
      وهذا القدر كافٍ في وقوعه على وجه انتقضت به العادة .
      على أنا نقول لهذا السائل: إن كنت تعرف شيئا من الأشياء بلغ الغاية في مجرى العادة ، فَأَبِن عنه لنوضِّح بمثله أن ما ادعيناه في حال القرءان أوضح من ذلك ، ولسنا نريد بالغايات التي ذكرناها في هذه المواضع أجمع الغاية التي لا تكون في المقدور أو المعلوم ما يزيد عليها . وإنما نريد ما يسمى غاية ، ويُعد نهاية في مثله من طريق العادة ، فليكن ذلك مقصورا عند الناظر في كلامنا هذا . فإن المدار عليه ، والغرض ينتهي إليه .
      فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: إن ما ادعيتموه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابتداء الاتيان به لا يصح ، لأن الفصاحة لم يكن هو صلى الله عليه وآله وسلم ابتدأها ، بل كانت متقادمة العهد ،متداولة [بين] العرب ، قد استمرت عليها الأعصار ، وتصرفت فيها الأفكار ؟
      قيل له: لسنا نزعم أن الذي اختص به القرءان هو الفصاحة فقط ، حتى يلزمنا ما ذكرتموه ، وإنما نقول: إن الذي اختص به هو هذا النظم المخصوص ، والأسلوب المتميز ، واقعا في أعلى طبقات الفصاحة . وإذا كان هذا هكذا ، ولم يعرف للعرب قبله صلى الله عليه وآله وسلم هذا النظم المتميز عن غيره ، صح ما قلناه من أنه ابتدأ به على الغاية في معناه .

      فإن قيل: ما تنكرون على من قال لكم: يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم أدار القرءان في نفسه نحوا من خمسة وعشرين سنة ، من حين بلغ إلى أن بعث ، حتى رتبه ونقحه وهذبه ، ثم أظهره على ما هو عليه من الغاية؟
      قيل له: ذلك مما لا يصح ، لأن القرءان ليس دون الأشعار والرسائل .
      وقد علمنا: أن الشعر لم يبلغ الغاية في هذا القدر من الزمان . ولا برجل واحد ، وكذلك الرسائل ، وكذلك سائر الصناعات ، وأن العادة جارية بأن كل من ابتدأ صناعة وابتكرها ، لا يتسع لبلوغ آخرها في مقدار عمره ، وأنها لا تبلغ الغاية إلا بأزمنة تتصل ، وبجماعات يقتدي بعضهم ببعض ، ويستعين بعضهم بخواطر بعض ، ويبني الخالف على ما أسسه السالف . فوضح بذلك سقوط هذا السؤال .


      فإن قيل: إن الخليل بن أحمد ابتدأ العروض فأورده على غايته ، ولم يدل ذلك عندهم على انتقاض العادة ، فما أنكرتم أن يكون القرءان مثل ذلك ؟!
      قيل له: إن العروض هو ضرب من تقطيع الأصوات وترتيبه ، وقد سبقه بذلك صاحب المسيقى ، وبلغ الغاية فيه .
      وقد سمعنا من كان يعرف اللغة السريانية يذكر أن للأشعار المعمولة على ذلك اللسان عروضا قد عملت ، ويجوز أن يكون الخليل بنى على تلك الطريقة ، ولا يكون له إلا بتتبع أشعار العرب ، وعدِّ أجناسها ، وردها إلى الوزن ، مقتفيا به ما ذكرناه .
      ثم قد سقط عنه أوزان وأضرُبٌ ، منها الوزن المسمى: ركض الخيل ، وقد جاء عليه الشعر المنسوب إلى عمر الجني ، وهو:
      أشجاك تشتيت شعب الجن ... فأنت له أرق وصب

      وهي قصيدة طويلة .
      وفي المحدثين من عمل على ذلك ، فقال قصيدة طويلة أولها:
      أنسيت أفعالهم السمحا ... فأراك تذكرهم لهجا

      وسقط عنه أيضا ضربٌ من الوزن المسمى بالمنشرح ، وهو أن يقع في القافية (( مفعولات )) بدل (( مفتعلن )) ، وقد جاء على ذلك أشعار كثيرة ، وتَتَبُّعُ هذا مما يخرجنا عن غرض كتابنا هذا ، وفيما أشرنا إليه كفاية .
      فبان بما ذكرناه أنه لا يصح أن يقال: إن الخليل أورد ذلك ابتداء على الغاية ، كما أورد النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرءان مبتدئا به ، ومبتكراً له على الغاية في معناه ، فسقطت المعارضة .

      فإن قيل: هذا الذي بنيتم استدلالكم عليه فاسد ، لأنه يؤدي إلى أن السبق إلى الشيء يوجب كونه معجزا ، وقد علمنا فساده ، لأن أمورا كثيرة تتجاوز الاحصاء والعد ، قد وقع إليها السبق ، كالصناعات والمهن وما جرى مجراها ، وكثير من العلوم ، وليس يكون شيء من ذلك معجزا .
      قيل ل*ه: مَن تَأمَّلَ كلامنا لم يسأل هذا السؤال ، لأنا لم نقل: إن الابتداء بالقرءان فقط يدل على أنه معجز ، وإنما قلنا: إنه وقع على وجه انتقضت به العادة ، لأن العادة جارية بأن الأمر المبتدأ به لا يجوز وقوعه على الغاية في الباب المقصود إليه ،
      انتهى(اثبات النبوة – المؤيد الهارونى )



      و يقول هشام جعيط المتاثر بالمستشرقين فى كتابه "السيرة – نسخة الكترونية "( " فالقران ابتدع معجمه هذا امر عظيم و خلق التجريد المفاهيمى فى لغة لم تعرف الا الحسى كما فى الشعر و عادة ما يكون تحول معجمى فى لغة ما تعبيرا عن تطورفى بنى الحضارة كما لدى اليونان و غيرهم هل كان كل هذا من افراز عقل واحد ؟!)

      تعليق


      • #4
        فى الجمال.
        يشكل البعض على ما فى الكتاب العزيز من تكرار كما يقولون , و الواقع اننا لو سلمنا بوجود التكرار فى كتاب الله فان هذا التكرار من معالم اعجازه
        و هذا هو ما شهد به احد خصوم محمد معروف الرصافى حيث قال فى كتابه " الشخصية المحمدية " صفحة 554:
        ( و من العجيب الذى ما فوقه عجيب : ان القران بتاثيره على نفوس قارئيه و سامعيه مدين لهذا التكرار
        فليس من السهل , و لا المتعارف عند اولى البيان : ان يكرر كتاب هذا التكرار , فيخرج منه سليما غير معيب الا القران )
        و هذا اقرار بوجه اعجاز

        و الواقع انه ليس تكرارا بل الامر: (كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً)
        ان اللون واحد و الطعم مختلف

        تعليق


        • #5
          فلسفة الاسلام
          لقد بعث الاسلام غريبا
          كان نورا جديدا وسط ظلمات بعضها فوق بعض
          لقد جاء يتيم ابى طالب بنور بدد الظلمات و عجز عن الاتيان به الحنفاء الحيارى و قريش الكافرة و اهل الكتاب هذه معجزة القران الكبرى
          يمكننا ان نسمى نور ابى الزهراء ص : فلسفة النور
          تتلخص فلسفة الإسلام في كلمة واحدة هي: (الله نور السموات والأرض)، ونفصلها عبر النقاط التالية:
          1- ليس في عالم التحقق الا الله وما خلق. فكل شيء ما سوى الله مخلوق له.
          2- وهذا يعني ان الله سبحانه نور وكل شيء متنور به، وهو قيوم وكل شيء قائم به، وهو مدبر وكل شيء يجري بأمره. ذلك لأن كل شيء في الكون نراه خاضعا لقوة قاهرة وقدرة واسعة.. وفي ذلك آية على دوام التدبير له من مدبر عليم.
          3- وهذا يقتضي الواقعية التامة للأشياء دون المثالية الافلاطونية التي قال فيها: (فكل شجرة مثلا فيها صفة أو صفات ناقصة من نعوت الشجرية. فأين هي الشجرة التي لا نقيض فيها؟ هي في عقل الله منذ القدم). ولا المثالية الباركلية التي قال فيها: (الكون صورة الذهن الخارجي). ولا المثالية التي قال بها نيشته: (الموجود انا اما غير انا فهو وجهة أخرى لانا).
          كلا؛ الكون موجود فعلا في دار التحقق.
          4- ولكنه يقتضي من جهة أخرى، الغيرية في الكون؛ أي ان الكون موجود بالغير، قائم بالغير، متنور ومتحرك بالغير. خلافا لنظرية الديالكتيك التي تعتقد ان الكون متحرك بما في كل شيء من تناقضات ذاتية، أو مقالة الميكانيك التي تزعم ان الكون ساعة آلية كبيرة، ولا مقالة بعض الفلاسفة الاقدمين بالحركة الجوهرية.. كلا! انها واقعية الأشياء بالغير لما فيها من آيات الضعف والعجز.
          5- ولا يعني هذا ان الكون يدبر بغير سنن فطر عليها. كلا؛ بل الغرائز موجودة وكل حادث له سبب، الا ان وجود السبب ووجود المسبب بعده قائم بنور الله. فلو شاء الله إذاً لإنتزع نور الوجود من السبب فانعدم، أو انتزع نور الوجود من المسبب فانعدم هو الآخر.
          6- من هنا نعلم ان الله واسع القدرة، واسع العلم، وواسع الرحمة. فكل شيء تحت رحمته وتحت قدرته ومحيط به علمه. فالله قادر على المعجزة؛ أي خرق السنن لأن اجراء السنن ووجود السنن منه أيضا. وقادر على اعدام الكون في الساعة الرهيبة التي ترسو في نهاية الوجود. وقادر على اعادته لأنه يملك قوة لا محدودة، والكون عاجز دون قوته عن أي شيء.. وهو قادر على ان يبعث الرسل برحمته ويضع للناس الدين الخالص ويأمر الناس باتباعه، ويراقب بنفسه مخالفتهم له أو اطاعتهم اياه فيثيب من يشاء برحمته، ويغفر لمن يشاء بفضله، ويعذب من يشاء بنقمته.
          7- والله ـ الخالق المدبر ـ رحمن لا تحد رحمته، رحيم لأنه خلق الأشياء ولا يزال يهب لها الخلق والهدى دون ان يكون محتاجاً إليها أو مضطرا إلى خلقها.
          وهنا تختلف النظرة الإسلامية عن النظرة الاغريقية التي تتعامل مع الآلهة الشهوانية المتعجرفة المتهورة الغارقة في الشهوات، مثل: (زيوس) و(جوبيتير) وغيرهما ممن كان يُتصور لديهم حقودا لدودا مشغولا بشهوات الطعام، لا يبالي من شؤون الأرباب والمخلوقات الا ما يعنيه على حفظ سلطانه والتمادي في طغيانه، وكان يغضب على (اسقولاب) اله الطب ـ بزعمهم ـ لأنه يداوي المرضى فيحرمه جباية الضريبة على أرواح الموتى الذين ينتقلون من ظهر الأرض إلى باطن الهاوية. وكان يغضب على (برومثيوس) اله المعرفة والصناعة ـ بزعمهم ـ لانه يعلم الإنسان ان يستخدم النار في الصناعة وان يتخذ من المعرفة قوة تضارع قوة الأرباب. الإسلام يخالف كل هذه الآراء جميعا.
          هكذا تبين لنا النصوص الشرعية حقيقة الكون، فيقول الله سبحانه: [إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الاَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ * هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ](يونس 3-5).
          فالله خالق السموات، ولكنه غير عاجز منها، بل هو الآن قد استوى على عرش القدرة والعلم يدبر أمور الكون. والأرباب التي تصورها الفلسفات وسائط بين الله والخليقة، والأرباب التي تصورها الفلسفة الأوروبية بإسم القوانين الطبيعية قد تكون لها تأثير في الحقائق ولكنه تأثير مأذون فيه. وهو رحمن، خلق الأشياء في مصلحة الإنسان، لا لكي يضرر بهم. كذلك الله.
          وفي آية أخرى، كل شيء ينسب إلى الله حتى الحوادث التي تجري حسب السنن الكونية لأنها كلها تجري بأمر الله وبقدرته المباشرة. قال الله سبحانه: [وَالاَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ * وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ * وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَاَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَاَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ * وإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ](الحجر 19-23).
          وفي آية أخرى:
          [إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِن بَعْدِهِ](فاطر 41).
          والله يقوم بتدبير أمور الإنسان أيضا.. ففي آية كريمة: [وإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ](الأنعام 17). وهو رقيب شديد الرقابة على عمل الإنسان، ففي آية شريفة: [مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلآ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلآ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ](المجادلة 7). فالخلق والتقدير والسلطان والتدبير لله وحده لا شريك له. والانسان هو الآخر مراقب من قبل الله تعالى مجزي بعمله.
          ولا يعني هذا إلصاق أية صفة مادية بالله سبحانه، إذ ان طبيعة الخلق تقتضي المباينة التامة بين الخالق والمخلوق. هكذا جاء القرآن يصف الله بأحسن الصفات وينفي عنه صفة المخلوقين. فيقول [لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ]( الانعام 103). ويقول [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ](الشورى 11). [سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ]( الصافات 180).

          تعليق

          يعمل...
          X