إعـــــــلان

تقليص

انا على فقدك يا ابا احمد لمحزونون

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .
ان فقد الدكتور صادق العمران رحمه الله ثقيل على عقولنا وحزين في قلوبنا .
الدكتور ابو احمد عمود من اعمدة شبكة هجر الثقافية وكاتب ممتاز يمتاز بالعقل والحصافة والحكمة .
نسأل الله له الرحمة والرفعة مع الحبيب المصطفى واله الطيبين الطاهرين .
رحم الله من قرأ لهذا العزيز الفاتحة ....
شاهد أكثر
شاهد أقل

الغاية من الخلق / الشيخ حسن الكاشاني

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الغاية من الخلق / الشيخ حسن الكاشاني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ،،
    التعديل الأخير تم بواسطة هدى الحسني; الساعة 06-07-2017, 05:31 PM.

  • #2
    افاد و اجاد

    تعليق


    • #3
      لكن اعظم رحمه هى معرفه الرحمن

      تعليق


      • #4
        خلقنا الله تعالى لاجل تربيتنا
        تربيتنا بالتكوين و التشريع
        بالتكوين اى اى بالابتلاءات و المحن لنصبر و نتكامل و نصقل شخصيتنا و نكون ممن لا ياسون على ما فتهم و لا يفرحون بما اتاهم
        و بالتشريع لتتطهر قلوبنا من رجس الشيطان و نفنى فى الله تعالى و انواره محمد و اله الاطهار صلى الله عليهم
        و اذا كانت المسيحية ترى ان الله ينزل الى الانسان
        فالاسلام يرى ان الانسان يصعد الى الله فى قوس الصعود
        و انا لله اى ملكه
        و انا اليه راجعون

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة هدى الحسني مشاهدة المشاركة
          بسم الله الرحمن الرحيم
          ،،
          هذا طرح مهم جدا ولكن اين النص ؟؟؟

          تعليق


          • #6
            حذفته لاني اعتقد انه لم يكن ردا تاما
            او ردا يستحق النشر

            تعليق


            • #7
              لم اكن ارى داعيا لحذف النص و ننتظر مشاركات الاخوة و تاملاتهم فى المسالة المهمة

              تعليق


              • #8
                يقول الخيام :
                لبست ثوب العيش لم استشر !!!!!!!!
                و من انت يا جعل حتى يستشيرك رب العالمين ؟؟؟؟
                انت مملوك لله تعالى كالشمس و القمر و النجوم و الحيوانات
                و من لا يعجبه الامر الواقع فليمدد بسبب الى السماء !


                كلا لا تطعه و اسجد و اقترب

                على اننا نرى فاقدى بصر مثلا راضين بامر الله و منهم من نبغ فى الحياة
                و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم
                و الانسان داخله طاقة جبارة
                و ما ضعف بدن عما قويت عليه نيه كما قال امير المؤمنين روحى فداه
                التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 08-02-2017, 03:32 PM.

                تعليق


                • #9
                  السلام عليكم ورحمة الله

                  رأيت ان هذا الموضوع يستحق النقاش والتركيز عليه
                  لان الطرح هو في غاية الاهمية ..وبرأيي هو من المسائل التي لها اثر كبير على السلوك الانساني

                  ويمكن صياغة السؤال بالطريقة التالية : ما هي الغاية من الوجود الانساني ؟؟؟

                  وفي الحقيقة هذا السؤال يمكنه ان يكون على نحوين

                  النحو الاول: ان يكون المقصود _ ما هي غاية الفاعل _ اي الله سبحانه وتعالى ... اي ما هو هدف الله تعالى من خلق الخلق

                  النحو الثاني : ان يكون المقصود منه _ ما هي غاية الفعل _ اي الانسان الذي خلقه الله تعالى ... اي ما هي الغاية التي خلق الانسان لأجلها

                  __________________________________________________ __________________

                  ولتوضيح الفكرة ساضرب المثال التالي :

                  لدينا صانع يصنع السيارات فهذا نسميه ( فاعل )
                  ولدينا السيارة التي صنعها .. فهذا نسميه ( فعل )

                  فاذا سألنا الصانع ( الفاعل ) ما هي غايتك من صنع كل هذه السيارات .. سيكون جوابه : لاجل بيعها وربح المال من خلال بيعها

                  ولكن إذا سألنا السيارة (الفعل ) ما هي غايتك .. ما هو هدف وجودك والمصلحة في ظهورك الى صفحة الوجود .. سيكون جوابها غايتي هي طي المسافات ونقل الانسان من مكان الى اخر بسهولة ويسر

                  وبالتالي اذا الانسان اشترى سيارة ثم استعملها كطاولة طعام .. فهذا انسان لم يستفد من وجودها .. وهذا ضيع الغاية التي لأجلها وجدت السيارة

                  __________________________________________________ _________

                  اذا على مستوى القسم الاول من السؤال :

                  ما هي غاية الفاعل ( اي لماذا خلق الله الخلق _ ما هي غايته وهو الغني المتعال ) ؟؟

                  ​​​​​​​








                  تعليق


                  • #10
                    اذا تم طرح السؤال التالي
                    ما هو غرض الفاعل من الخلق ؟؟

                    فماذا يعني هكذا سؤال ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
                    للتوضيح نذكر ما يلي .. ان العقل الانساني قائم على فهم حقائق الوجود انطلاقا من براهين واستدلالات يقينية مرجعها ثوابت عقلية

                    مثلا العقل الانساني يدرك ما يلي :

                    ان الفاعل العاقل الحكيم يفعل لعلة وهي حكمة او رفع احتياج

                    لانه لدينا

                    مبدأ العلية الحاكم ( وهنا يمكن القول ان كل فعل فاعل ما هي علته _ فيمكن السؤال : ما هي العلة التي دفعت الله المتعال ليخلق الخلق ؟ )

                    فأما الاحتياج فان الله سبحانه وتعالى منزه عن الاحتياج ( فلا يتصور ان سبب الخلق هو سد نقص او كسب منفعة )

                    واما ان كانت الغاية الحكمة ... فما هي هذه الحكمة ؟؟
                    __________________

                    وهل يمكن ان نتصور تعليلا آخر .. وما هو ان كان ؟؟



                    تعليق


                    • #11
                      بسمه تعالى

                      هناك صور مختلفة لعلة خلق الخلق لكنها تعود لتجتمع فى معنى واحد
                      فهم خلقوا للعبادة
                      و العبادة هى المعرفة
                      و معرفة الله تعالى هى معرفة الامام كما قال الحسين عليه السلام
                      لان الامام هو التجلى الكامل لله تعالى
                      و عندما نتامل فى حياة النبى ص و الائمة ع نجد الكمال التام لذا نجد ايضا ان علة الخلق التكامل!
                      --------
                      سبب اخر هو تحقيق التكامل للانسان اى تربية الانسان من خلال المحن و البلاء و من خلال العبادات و المعاملات

                      ((ليبلوكم ايكم احسن عملا ))

                      فلا بد من البلاء و لا بد من الصبر ثم الرضا ثم الشكر


                      و من اروع احاديث الصادقين ان الانسان يبلغ الكمال عند سن الاربعين

                      ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) الأحقاف/15
                      (افحسبتم انما خلقناكم عبثا )

                      صدق الله العظيم
                      التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 08-08-2017, 07:33 PM.

                      تعليق


                      • #12
                        كلام مهم من مركز الابحاث العقائدية يتحدث عن غرض الفاعل وغرض الفعل من الخلق
                        سأذكره اولا ثم سأعلق عليه في فرصة مناسبة
                        اليكم نص مركز الابحاث.... سؤال الشاب وجواب المركز

                        السؤال هو التالي :

                        ما هي العلة من وراء خلق الله تعالى لكل هذه المخلوقات من دقيقها إلى كبيرها ومن قديمها إلى جديدها ومن قريبها إلى بعيدها إذا كان الجواب لإظهار قدرة الله تعالى فهناك الكثير من المخلوقات لم يكن أصلا الإنسان موجودا في وقتها أو على عهد قريب منها حتى يرى على الأقل نتائجها بعد أن فنت وأنتهت حيث أن هناك الكثير من المجرات قد خلقها الله قبل خلقة الإنسان بآلاف السنين وقد أندثرت هذه المجرات ولم تسمع بها البشرية وليس للبشرية علم بها وكذلك في زمننا الحالي هناك مجرات ونجوم بعيده كل البعد عن كوكبنا حيث أننا نجهل مكانها وحجمها ومسارها ولو أن الله تبارك وتعالى قد خلق عشر هذه النجوم والمجرات لكفي لإظهار قدرته عزوجل..
                        ودمتم.



                        الجواب :
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        أولاً: ان العلة الغائية غير العلة الفاعلية , والعلم بالعلة الغائية يسبق وجود الشئ ,نعم تحققها في الخارج يكون بعد وجود الشئ, وهي من الجهة الأولى سميت بالعلة . فسؤالك لماذا خلق الخلق حتى يوجد لهم بعد ذلك المصلحة ؟ ليس في محله , فالمصلحة سابقة في علم الله .

                        ثانياً: وأما بالنسبة لإظهار القدرة للملائكة في خلق السموات والأرض في ستة أيام، فقد جاء في ضمن رواية عن أهل البيت (ع) وهو جواب عن سبب الخلقة في ستة أيام لا عن سبب أصل خلق السموات والأرض .

                        ثالثاً: وأما سبب خلق الملائكة فالملائكة مدبرة لهذا العالم بأذن الله , والنظام الأتم الذي خلق الله العالم عليه يتم عن طريق الأسباب والمسببات والملائكة تدخل في ضمن سلسلة الأسباب والمسببات طوليا بالنسبة لقدرة الله تعالى فلاحظ .
                        وللتفصيل في الجواب وجمعه بشكل علمي بحت ننقل كلام الشيخ مصباح اليزدي في المنهج الجديد في تعليم الفلسفة, قال:
                        إن مسألة هدف الخلق والعالم تعتبر من المسائل المهمة في الفلسفة الإلهية وعلم الكلام, وقد جرت فيها بحوث متعددة وأبديت فيها وجهات نظر مختلفة: فمن جهة أنكر بعض أصحاب الرأي ، الهدف والعلة الغائية في الأفعال الإلهية, ومن جهة أخرى اعتبر البعض الهدف الإلهي هو إيصال النفع إلى المخلوقات , وذهبت فئة ثالثة إلى القول بوحدة العلة الفاعلية والعلة الغائية في المجردات.
                        وبشكل عام فإنه توجد في المضمار أحاديث طويلة لا يسعنا هنا نقلها ونقدها. ولهذا فنحن نشرح أولا مفهوم الهدف والمصطلحات الفلسفية المشابهة له, ثم نستعرض مقدمات مفيدة في توضيح المسألة ورفع الشبهات عنها, وبالتالي نبين المعنى الصحيح لكون الله هادفا.الهدف والعلة الغائية:
                        يطلق الهدف في اللغة على النقطة التي يوجه إليها السهم, ويقصد منه في المحاورات العرفية نتيجة الفعل الاختياري التي يأخذها الفاعل المختار بعين الاعتبار منذ البدء ويؤدي الفعل من أجل الوصول إليها, بحيث إذا لم تقصد نتيجة الفعل فإن الفعل لا يتم إنجازه. وتسمّى نتيجة الفعل بـ (الغاية) من جهة أنها ينتهي إليها الفعل وتسمى ب ((الهدف والغرض)) من جهة أنها منذ البدء كانت مورد نظر وقصد الفاعل, ويطلق عليها اسم ((العلة الغائية)) من جهة إن مطلوبيتها تؤدي إلى تعلق إرادة الفاعل بإنجاز الفعل, إلا أن المؤثر الحقيقي في إنجاز الفعل هو العلم والحب للنتيجة وليس وجودها الخارجي, بل النتيجة الخارجية في الواقع معدولة للفعل وليست علة له .
                        وتستعمل كلمة ((الغاية)) عادة بمعنى ما تنتهي إليه الحركة, والنسبة بين مواردها وموارد الهدف هي ((العموم والخصوص من وجه)), لأنه في الحركات الطبيعية لا يمكن الأخذ بعين الاعتبار هدفا لفاعلها الطبيعي, ولكن مفهوم الغاية يصدق على ما تنتهي إليه تلك الحركات, ومن جهة أخرى ففي الأفعال الإيجادية حيث لا توجد حركة فإنه يصدق الهدف والعلة الغائية, إلا أن الغاية بمعنى ما تنتهي إليه الحركة لا مجال لها هنا . ولكنه أحيانا تستعمل الغاية بمعنى العلة الغائية, ومن هنا لابد من الدقة حتى لا يحصل خلط بين المعنيين فتنسب أحكام أحدهما للآخر.
                        وقد كانت العلاقة بين الفاعل والفعل ونتيجته موضوعا لبحوث فلسفية متعددة, ونحاول هنا توضيح بعض المطالب المرتبطة بموضوع بحثنا الحالي والمفيدة لتبيين المعنى الصحيح للهدف الإلهي من الخلق.

                        تنبيه على عدة ملاحظات:
                        1- إن الأفعال الاختيارية للإنسان تتم عادة بهذه الصورة, حيث يظهر أولا تصور للفعل ونتيجته, ويتم التصديق بمقدمية الفعل لحصول النتيجة والفائدة المرتبة عليه, ثم يحصل الشوق في النفس إلى الخير والكمال والفائدة المترتبة على الفعل, وفي ظل ذلك ينبع الشوق إلى الفعل نفسه, فيما إذا كانت الشروط متوفرة والموانع مفقودة فإن الشخص يتخذ القرار للقيام بالفعل, وفي الحقيقة فإن العامل الأصلي والمحرك الواقعي لإنجاز الفعل هو الشوق إلى فائدته, ولهذا لابد من عد العلة الغائية هي الشوق, ويسمى متعلقه بالعلة الغائية مجازا وبالعرض.
                        لكنه لا ينبغي أن يتصور كون هذه المراحل ضرورية في كل فعل اختياري, بحيث أن كان الفاعل فاقدا للعلم الحصولي والشوق النفساني فإن فعله لا يكون اختياريا أو ليس له علة غائية, وإنما الضروري في كل فعل اختياري هو مطلق العلم والحب, سواء كان علما حضوريا أم حصوليا,وسواء أكان شوقا زائدا على الذات أم كان حبا هو عين الذات .
                        وبناء على هذا فالعلة الغائية في المجردات التامة هي نفس حبها لذواتها وهو يتعلق بآثار الذات أيضا بالتبع, ذلك الحب الذي هو عين ذات الفاعل, ولهذا فإن مصداق العلة الفاعلية والعلة الغائية في مثل هذه الموارد هو ذات الفاعل.
                        2- كما أشرنا من قبل فإن مطلوبية الفعل تابعة لمطلوبية الخير والكمال المترتب عليه, ومن هنا فإن مطلوبية الهدف تتمتع بالأصالة بالنسبة إلى مطلوبية الفعل
                        فإنها فرعية وتبعية. لكن الهدف الذي يقصد من إنجاز الفعل فقد يكون مقدمة للوصول إلى هدف أرفع, ومطلوبيته تتم أيضا في ظل مطلوبية شيء آخر, ولكنه بالتالي لابد أن يكون لكل فاعل هدف نهائي وأصيل تكتسب الأهداف المتوسطة والقريبة والمقدمات والوسائل المطلوبية في ظله. وعلى ايّ حال فمطلوبية الفعل فرعيه وتبعيه, وأما الإحالة في الأهداف فإنها تتوقف على قصد الفاعل ونيته ودوافعه, فقد يعد أحد الأهداف هدفا متوسطا لفاعل معين وهدفا نهائيا وأصيلا لفاعل آخر.
                        3- إن المطلوبية الأصيلة للهدف والمطلوبية الفرعية للفعل والوسيلة تظهر في النفوس بصورة الشوق, ومتعلق هذا الشوق هو كمال مفقود يتحقق نتيجة للفعل أما في المجردات التامة حيث تكون كل الكمالات الممكنة الحصول لها موجودة بالفعل فإن الخير والكمال المفقود ليس متصورا حتى يحصل بواسطة الفعل, وفي الواقع فالحب للكمال الموجود هو الذي يتعلق بآثاره بالتبع ويؤدي إلى إفاضة تلك الآثار, أي إنجاز الفعل الايجادي. إذن مطلوبية الفعل لدى المجردات فرعية وتبعية أيضا, لكنها تابعة للكمال الموجود وليست تابعة لمطلوبية الكمال المفقود.

                        رابعاً: قد يكون للأفعال التي يقوم بها الأنسان آثار متعددة وهو لا يلتفت إليها جميعا أو لا يتمتع بالدافع للظفر بها, ولهذا فهو يقوم بالفعل عادة للوصول إلى أحد الآثار والنتائج, وإن كان من الممكن أيضا أن يؤدي الفعل لعدة أهداف في عرض بعضها.
                        أما في مورد المجرد التام فإن جميع آثار الخير المترتبة على الفعل تكون مورد نظره ومطلوبة له, وصحيح أن مطلوبيتها جميعا تابعة لمطلوبية الكمال الموجود فيه, ولكنه قد توجد علاقة الأصالة والتبعية النسبية بين الأشياء المطلوبة بالتبع, فمثلا وجود العالم ووجود الإنسان من جهة كونها شعاعا من الكمال الإلهي يكونان مطلوبين بالتبع لله تعالى, لكن لما كان الإنسان متميزا بكمالات أكثر وأرفع, ويعتبر وجود العالم مقدمة لوجوده فلهذا يمكن القول إن للإنسان مطلوبية أصيلة بالنسبة لمطلوبية العالم.إن الله تعالى هادف:
                        بالالتفات إلى الملاحظات التي بيناها تتضح ضرورة وجود العلة الغائية لكل فعل اختياري, سواء أكان الفعل إيجادياً أم إعداديا, وسواء أكان دفعياً أم تدريجيا, وسواء أكانت فاعلية الفاعل بالقصد أم بالرضا أم بالعناية أم بالتجلي.
                        والعلة الغائية هي في الحقيقة أمر في ذات الفاعل وليست نتيجة فعله الخارجية, وإطلاق العلة الغائية على النتيجة الخارجية إطلاق مجازي وبالعرض,وهو بلحاظ أن محبة الفاعل أو رضاه أو شوقه قد تعلق بحصولها, وكون النتيجة الخارجية غاية للأفعال الإعدادية والتدريجية بمعنى ما تنتهي إليه الحركة لا علاقة له بالعلة الغائية, والغاية بالذات للحركة غير العلة الغائية بالذات (تحسن الدقة هنا).
                        وبناء على هذا تكون الأفعال الإلهية ذات علة غائية أيضا من جهة أنها اختيارية, وكون الساحة الإلهية المقدسة منزهة عن العلوم الحصولية والشوق النفساني لا يستلزم نفي العلة الغائية عن ذاته, كما أنه لا يستلزم نفي العلم والحب عن ذاته المقدسة.
                        وبعبارة أخرى: إن نفي الداعي والعلة الغائية الزائدة على الذات عن المجردات التامة والفاعل بالعناية وبالرضا وبالتجلي لا يعني نفي مطلق الهدف عن هؤلاء وقصر الهدف على الفاعل بالقصد, وكما أن العقل يتناول المفاهيم المأخوذة من الصفات الكمالية للمخلوقات ويجردها من ألوان المحدوديات واللوازم المادية والإمكانية وينسبها لله تعالى بعنوان كونها صفات إيجابية, فكذا الحب والكمال فإنه بعد تجريده من جهات النقص والإمكان يثبته للذات الإلهية ويعتبره العلة الغائية لأفعاله سبحانه, ولما كانت جميع الصفات الذاتية الإلهية عين ذاته المقدسة فهذه الصفة التي هي العلة الغائية للخلق ومنشأ الإرادة الفعلية تعتبر عين أيضاً وبالتالي تصبح العلة الفاعلية والعلة الغائية للافعال الإلهية هي نفس ذاته المقدسة ذاته المقدسة. وكما أن العلم الإلهي يتعلق بالأصالة بذاته المقدسة, وبالتبع بمخلوقاته التي تعد تجليات لوجوده مع اختلاف مراتبها ودرجاتها, فالحب الإلهي يتعلق بالأصالة أيضا بذاته تعالى وبالتبع بخير وكمال مخلوقاته, وتسود بينها أيضا الأصالة والتبعية النسبية في المحبوبية والمطلوبية, إي إن الحب الإلهي للمخلوقات يتعلق في الدرجة الأولى بأكملها الذي هو أول مخلوق, ثم يمتد إلى سائر المخلوقات, الأكمل بالأقل كمالا. وحتى بين الماديات والجسمانيات التي ليس بينها تشكيك خاص فإنه يمكن عد وجود الأكمل هدفا لخلق الأنقص, وبالعكس يمكن اعتبار الجمادات مقدمة لظهور النباتات والنباتات مقدمة لظهور الحيوانات والجميع مقدمة لظهور الإنسان: ﴿ خلق لكم ما في الأرض جميعاً ﴾ (البقرة:29), وبالتالي يمكن عد الحب للإنسان الكامل علة غائية لخلق العالم المادي. وبهذا المعنى نستطيع القول إن سبحانه خلق العالم المادي من أجل تكامل الموجودات الجسمانية ووصولا إلى خيرها وكمالها الواقعي, لأن كل موجود له مراحل مختلفة من الكمال والنقص فإن أكمل مراحله تتمتع بالأصالة النسبية في المحبوبية والمطلوبية, ولكنه لا يلزم من ذلك أن تكون الموجودات الأنقص أو المراحل الأنقص لوجود أحد المخلوقات غير متمتعة بأي درجة من المطلوبية.
                        وعلى هذا المنوال يمكننا أن نأخذ بعين الاعتبار أهدافا طولية لخلق نوع الإنسان, أي إن الهدف النهائي هو وصوله إلى آخر مراتب كماله ونيله للقرب الإلهي والتمتع بأرفع وأدوم الفيض والرحمة والرضوان الأبدي. والهدف المتوسط هو تحقق العبادة والطاعة لله سبحانه وهي تعتبر وسيلة للوصول إلى ذلك المقام الرفيع والهدف النهائي, والهدف القريب هو توفر الأرضية المادية والاجتماعية وتحقق المعرفة اللازمة للانتخاب الحر لسبيل الحياة السليمة وانتشار عبادة الله في المجتمع.
                        ولهذا فإنه في القرآن الكريم بعد التأكيد على أن خلق العالم والأنسان ليس باطلا ولا عبثاً بل له هدف حكيم (آل عمران /191,ص27, الأنبياء/16-17, الدخان/38-39, الجاثية/22, إبراهيم/19, الحجر/85, النحل/3, العنكبوت/44, الروم /8, المؤمنون/115) فهو يعلن من ناحية أن الهدف لخلق العالم هو توفرّ أرضية الامتحان والانتخاب الحر للإنسان (هود/7, الملك/2, الكهف/7), ويصرح من ناحية أخرى بأن الهدف من خلق الإنسان هو عبادة الله تعالى (الذاريات/56, يس/61), وبالتالي فإنه يعد الهدف النهائي هو جوار الرحمة الإلهية والظفر بالفوز والفلاح والسعادة الأبدية (هود/108-119, الجاثية/23, آل عمران/15, التوبة/72). وبالالتفات إلى ما ذكرناه نستطيع أن نبين طريقا للجمع بين الأقوال الثلاثة المذكورة في صدر البحث فنقول: إن مقصود الذين عدوا العلة الغائية هي الذات الإلهية المقدسة فحسب هو أن المطلوب الذاتي وبالأصالة لله سبحانه ليس شيئاً سوى ذاته المقدسة التي هي الخير المطلق والمتميزة بالكمالات اللانهائية, ومقصود الذين ينكرون العلة الغائية للأفعال الإلهية هو إنه ليس له داعف زائٌد على الذات, وفاعليته ليست من قبيل الفاعلية بالقصد, ومقصود الذين يعدّون العلة الغائية والهدف من الخلق هو إيصال النفع إلى المخلوقات أو وصولها إلى الكمال هو أن يبينوا الهدف الفرعي والتبعي. والحاصل أنه يمكننا أن نأخذ بعين الاعتبار تأويلاً صحيحا للقولين الآخرين بحيث لا تغدو فيهما منافاة للقول الذي تبنيناه.
                        ودمتم في رعاية الله


                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ابن قبة مشاهدة المشاركة
                          بسمه تعالى

                          هناك صور مختلفة لعلة خلق الخلق لكنها تعود لتجتمع فى معنى واحد
                          فهم خلقوا للعبادة
                          و العبادة هى المعرفة
                          و معرفة الله تعالى هى معرفة الامام كما قال الحسين عليه السلام
                          لان الامام هو التجلى الكامل لله تعالى
                          و عندما نتامل فى حياة النبى ص و الائمة ع نجد الكمال التام لذا نجد ايضا ان علة الخلق التكامل!
                          --------
                          سبب اخر هو تحقيق التكامل للانسان اى تربية الانسان من خلال المحن و البلاء و من خلال العبادات و المعاملات

                          ((ليبلوكم ايكم احسن عملا ))

                          فلا بد من البلاء و لا بد من الصبر ثم الرضا ثم الشكر


                          و من اروع احاديث الصادقين ان الانسان يبلغ الكمال عند سن الاربعين

                          ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) الأحقاف/15
                          (افحسبتم انما خلقناكم عبثا )

                          صدق الله العظيم
                          في البداية وقبل التعمق بالبحث احببت ان انقل هذه المقالة التي يناقش فيها كاتبها افكار الشهيد مطهري والسيد محمد باقر الصدر
                          الهدف من الخلق قراءة في فكر الشهيدين مرتضى مطهري ومحمد باقر الصدر

                          { الشيخ حيدر خماس الساعدي }



                          المقدِّمة

                          يُعدُّ السؤال عن الهدف من الخلق أحد أهمّ الأسئلة التي شغلت الفكر البشري منذ أمد بعيد، وهو سؤال كثيراً ما يراود الإنسان في حياته وخصوصاً الشباب، ويمثّل هذا الاستفهام منعطفاً أساسياً في الحياة؛ إذ تترتّب على معرفة جوابه بالشكل الصحيح نتائج إيجابية مهمّة، وعلى جهله عواقب وخيمة.

                          وفي هذا المقال نحاول أن نسلِّط الضوء على معرفة الجواب الحقيقي من خلال تُراثَي المفكرَيْن والشهيدين العظيمين الشيخ مرتضى مطهري والسيد محمد باقر الصدر.

                          ضرورة البحث عن هدف الخلقة

                          من أوضح الأُمور التي يعيشها الإنسان ـ وقد تكون غير شعورية في بعض الأحيان ـ هي مسألة الغاية من فعل الشيء؛ إذ إنّ الإنسان العاقل يفكِّر في الهدف الذي يطلبه من وراء أيّ فعلٍ يفعله، وحتى الأطفال النابهين تراهم يسألون عن الغاية من وراء كثير من الأفعال.

                          وعلى هذا الأساس؛ كثيراً ما تردّد سؤال في ذهن الإنسان: ما الحكمة من خلق الكون؟ لماذا خلق الله تعالى الإنسان؟ ما الهدف الذي تطلبه الإنسانية؟

                          وربما ساعدت بعض الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية أو الفكرية أو غيرها على إعادة هذا السؤال دوماً في بعض الأذهان.

                          ومع تزايد الأزمات التي يعيشها البشر في بعض الأحيان تشتدّ وتيرة الاستفهام، وتبقى الحياة حينئذٍ وكأنّها عبارة عن مآسٍ وآلام ومصائب، فيرجع السؤال، إذاً لماذا خلقني الله؟ وما هي الحكمة من ذلك؟

                          وتبلغ الأزمة ذروتها إذا رافق تلك الأزمات فشلٌ حالَ دون بلوغ الأهداف التي يُراد تحقيقها.

                          وإذا كنّا بعيدين عن كلّ ذلك، فإنّ غريزة حبّ الاطِّلاع تجبرنا على تكرار السؤال المتقدِّم.

                          وعلى جميع التقادير، فإنّ هذا السؤال سؤال مركزي في الحياة الإنسانية والجواب عنه هو الذي يحدّد هوية الفرد ووجهته؛ ولهذا يقول الشهيد مطهري: «إنّ هذه المسألة هي إحدى المسائل التي ينبغي أن يركِّز عليها الفكر الإنساني»[1].

                          تحرير محل البحث

                          في الواقع إنّ السؤال المتقدِّم له جنبتان:

                          الأُولى: ما هو الهدف الذي يتوخّاه الله جلّ وعلا لنفسه من وراء الخلق؟

                          الثانية: ما هو الهدف الذي رسمه الله تعالى للخلق؟

                          وهناك فرق واضح بين الجنبتين؛ إذ إنّ الهدف في الجنبة الأُولى يرجع إلى الله تعالى، وهو سؤال خاطئ ينمّ عن عدم معرفة سائله بحقيقة الله }، والهدف في الثانية يرجع إلى الإنسان نفسه.

                          ومحل بحثنا هو في الجنبة الثانية، ولا معنى لأن نقول: بأنّ هناك هدفاً كمالياً فضلاً عن غيره، استهدفه المولى جلّ وعلا لنفسه؛ لأنّ ذلك يُتصور في الناقص الذي يريد الوصول إلى الكمال لا في الحقّ المطلق.

                          فالهدف الكمالي إنّما هو للإنسان، وقد أشار الشهيد مطهري إلى هذا الأمر في قوله: «ومثل هذا الاستهداف إنّما يُتصور في الفاعلين بالقوّة والمخلوقات، أمّا في الخالق فهو غير متصوَّر، إنّ مثل هذا الاستهداف يرجع إلى الاستكمال، بمعنى أنّ الفاعل يسعى عِبْرَ عمله هذا للوصول إلى شيءٍ يفقده»[2].

                          وهذا التحديد نفسه نراه واضحاً في بحوث الشهيد الصدر التي تناولت هذا الموضوع من قريب أو بعيد، فمثلاً في مجال الاستفادة من قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾[3]، يقول: «هذه الآية الكريمة تضع الله سبحانه وتعالى هدفاً أعلى للإنسان»[4].

                          فالبحث إذاً عن الهدف الذي رسمه الله تعالى للإنسان حتى يسير عليه، لا الهدف الذي استهدفه الله لنفسه.

                          وقد نُعبِّرُ عن السؤال بـتعابير مختلفة فنقول: ما هو الهدف من الخلق؟ أو ما هي الحكمة من الخلق؟ أو ماهي الغاية من الخلق؟ وهو أمر لا يُغيِّر في المعادلة شيئاً.

                          وقد نبّه على ذلك الشهيد مطهري، حيث يقول: «قد نُعبِّر عن السؤال ما هي الغاية من خلق الإنسان؟ بالحكمة من خَلق الإنسان، وعلى هذا؛ فلا داعي لأن نبحث بشكل مستقلّ عن غاية الخِلقة الإنسانية وهدفها»[5].

                          ونقطة مهمّة أُخرى يؤكِّدها المطهري في هذا الصدد بقوله: «ولا مجال للبحث في ماهية الهدف الحياتي لكلّ فرد من الزاوية الفرديّة، فإنّ هدفنا الحياتي هو حسب ما يمكننا أن نكون، وحسب الاستعدادات المتوفِّرة في وجودنا، والتي نستطيع أن نوصلها إلى مرحلة الفعلية»[6]. فإنّه يؤكّد على عدم الحاجة إلى البحث عن الهدف المنشود لكلّ فرد على حدة.

                          ولا بدّ أن نُشير إلى أنّ البحث ليس بحثاً مقارناً بين الشهيدين، بل هو بحث استكشافي يسعى لأن يجد الجواب الواقعي للسؤال من هذين العَلَمين دون مقارنة بين الآراء، كما سيتّضح.

                          بين عبثيّة الخَلق وإلهيّة المرجع

                          إنّ البحث عن الهدف المرسوم للإنسانية يتقدَّمه سؤال رئيس، ألا وهو: هل هناك هدف لهذه المخلوقات حتى نبحث عن تعيين الهدف وماهيته؟ حيث آمن البعض بأنّه لا توجد غاية وهدف لهذا الخلق، وما الخلق إلّا نتيجة للعبثيّة، وعلى هذا الأساس؛ فسَّروا الحياة تفسيراً لا يتناسب مع مستوى الإنسانية، بل جُرِّدت من محتواها الواقعي.

                          والواقع أنّ هكذا تصوّر يرفضه العقل السليم رفضاً قاطعاً، وحتى الذين تبنّوا العبثيّة يناقضون أنفسهم؛ إذ تراهم يطلبون لأبسط الأفعال غايات وأهدافاً، فكيف بهذا العالَم المليء بالعجائب؟! إنّ تفكيراً كهذا لَهو مدعاة للسخرية حقّاً.

                          وهكذا يرفض القرآنُ هذا النمطَ من التفكير، ويؤكِّد على هدفيّة الخلق في عدّة آيات: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾[7]، ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّـهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴾[8]، ويصف القرآن الكريم ذوي الألباب بـ:﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾[9].

                          إذاً؛ بعد أن آمنّا بهدفيّة الخَلق يأتي السؤال حينئذٍ: ما هي حقيقة هذا الهدف؟

                          مقدمات ذات صلة

                          هناك عدّة مقدِّمات ترتبط بتفسير الهدف من الخَلق، نرى من المناسب بسط الكلام فيها قبل الولوج في صلب البحث:

                          المقدَّمة الأُولى: إنّ تشخيص الهدف عند أيّ مدرسة فكريّة لا بدّ أن يكون معه ربط واضح بين الهدف والإنسان، بل إنّ أيّ مذهب فكري سويّ لا نستطيع أن نُسمّيه مذهباً ما لم يحصل هناك ربط بين القيم المعنويّة والمبادئ الإيمانية لهذا المذهب مع الإنسان؛ ليسير في مراحل الإيمان، فلا بدّ إذن من امتلاك عنصر الربط، ومعنى ذلك: «أن يمتلك المذهبُ القدرةَ على إيجاد الحُبّ والعلائق القلبيّة الحارّة بين أتباعه وأهدافه والهدف الأسمى الذي يفوق أيّ مصلحةٍ فرديّة وشخصيّة»[10].

                          وعلى هذا الأساس؛ لا يمكننا قبول بعض الاتّجاهات المادّية في تفسير الحياة وعلاقاتها الاجتماعية، كالتي تؤمن بأنّ الأخلاق هي في الواقع نوع من التعاقد يقوم به الأفراد من أجل حفظ المنافع الفردية، وأنّ الأخلاق لا أساس اجتماعيّ لها، أو كالتي تؤمن ـ بعد أن لزم من المذهب الفردي الظلم والاستغلال ـ بأنّه لا بدّ من إقامة مجتمع خالٍ من الدوافع نحو الظلم؛ وذلك بقلع جذور الملكية من الأساس؛ ليعود الأفراد جميعاً بمستوى واحد، وتكون هناك أهداف مشتركة للجميع وهي الحياة المادّية، ويعود المجتمع شركة واحدة واقعية لا يستطيع أحدٌ التحكّم بها، أو كالتي تبنّت مبدأ المسؤولية، وأنّ الإنسان هو المسؤول عن نفسه، وأنّ عمله يُعتبر نموذجاً يُحتذى به من قِبَل الآخرين، وفسّروا مركز هذه المسؤولية بـ الوجدان أو النفس الإنسانية.

                          ففي الواقع لا يمكننا قبول هكذا نوع من التفكير؛ إذ إنّه لا يقدِّم لنا مُثلاً عُليا ولا نُظماً تعالج قضايا الروح والمادّة، ولا نوعاً من المعنويات التي يرتبط الإنسان بها؛ لكي يوازن بين مطالب الروح والمادّة.

                          فليس كلُّ شيءٍ يمكن أن يُحلّ بالمنافع المادّية المشتركة، فالجندي الذي يدخل المعركة ويواجه الموت تنتهي عنده تلك المنافع، ولا بدّ حينئذٍ من أن تلعب المبادئ الحقيقية دورها في توجيه عمله، وكيف يمكن ذلك لاتّجاه خالٍ عن المبادئ الحقيقية، ولا يؤمن بما وراء المادّة؟!

                          ثمّ إنّ تلك الوجدانيات المطروحة ليست من القوّة بمكان بحيث يمكن بناء منهج تربوي عليها، فكما لا يُضحِّي الإنسان بنفسه من أجل باقة زهور، كذلك هذه الأُمور التي ادُّعي لها الوجدانية[11].

                          وهكذا نرى أنّهم لم يقدِّموا لنا شيئاً يتناسب مع مستوى الإنسانية.

                          «أمّا النظرة الكونيّة التوحيديّة، فهي لهذا السبب تقدِّم المَثَل السامي، وتزرع المسؤولية، وهي بعد هذا هادية، بمعنى أنّها ترسم الطريق أمام الإنسان، وتوضِّح أُسلوب الوصول إلى الأهداف، وهي بالتالي تبعث الحماس وتُطمئن القلوب، وتبعث نحو التضحية والفداء»[12].

                          وكلّما تأصَّلت العقيدة الإيمانية في نفس المسلم، «وتركَّزت نظرته التوحيديّة إلى الله... تسامت نفسه وتعمَّق إحساسه بكرامته وحرّيته، وتصلَّبت إرادته في وجه الطغيان والبغي واستعباد الآخرين...»[13].

                          المقدِّمة الثانية: إنّ جميع المخلوقات إنّما وُجدت لخدمة الإنسان وسُخّرت لغاياته، فهي في الواقع أداة في يد الإنسان، وقد نصّت على ذلك مجموعة من الآيات، منها قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّـهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾[14].

                          يقول الشهيد مطهري: «إنّه يُلقي المسؤوليةَ على كلِّ ذرّة، ويرى أنّ كلَّ شيءٍ في الخلقة خُلِق لسبيل خاصّ، وكلٌّ مسؤولٌ عن عمل، فالشمس لها عمل ومسؤولية، وهي تقوم بعملها، والسحاب المتحرِّك يقوم بأداء واجبه، فحركته تعني القيام بمسؤوليته، وحركة الهواء تعني القيام بواجبه، وكذلك أن تقوم الشجرة بالأثمار»[15].

                          كلّ هذه المسؤوليات وإن توجّهت لكلّ ذرّة، لكنّ نفعها يعود في صالح الإنسان، فكمالها في قيامها بمسؤولية خاصّة تعود إلى الإنسان، وهذا هو مفهوم التسخير.

                          المقدِّمة الثالثة: إنّ تكامل الإنسان يمكن أن يُتصور على ثلاثة أنحاء:

                          1 ـ التكامل الطبيعي والمادّي: حيث يرى العلماء أنّ للإنسان تكاملاً طبيعياً... ويقولون: إنّ هذا النوع من التكامل أمر طبيعي يحصل من دون تدخُّل الإنسان فيه، وهو من هذه الجهة لا يختلف عن الحيوان[16].

                          2 ـ التكامل الروحي والمعنوي: وهو تكامل من نوع آخر، وهو بمعنى نمو المَلَكات الأخلاقية في الإنسان؛ حتى تصل إلى مراحل عالية من التكامل بالتدريج.

                          3 ـ التكامل الاجتماعي: وهو نوع ثالث من التكامل، لا تدخل فيه الطبيعة البشرية، بل هو تكامل اكتسابي، يحصل عليه الإنسان بنفسه وينقله جيلاً بعد جيل بواسطة التعليم والتعلُّم، بخلاف التكامل الطبيعي الذي ينتقل عن طريق التوارث[17].

                          المقدِّمة الرابعة: إنّ المنبع الأصلي للجواب عن السؤال الذي طرحناه في بداية البحث هو القرآن الكريم، وحينئذٍ لا بدّ أن نعود إلى القرآن ليحدِّثنا بشكل أكثر تفصيلاً، «إنّنا في الغالب نتحدّث عن المفهوم العامّ، فنقول: إنّ الإنسان خُلِق للسعادة، وإنّ الله لا هدف له من خَلق الإنسان، ولا يصله نفع من ذلك، وإنّما خَلقه ليصل إلى سعادته، منتهى الأمر أنّ الإنسان يقف في مرتبة من الوجود وموضع يجب معه أن يختار سبيله بكل حرية... وهذا أمر صحيح بلا ريب، ولكن أين يشخّص القرآن هذه السعادة الإنسانية؟»[18].

                          الرؤية الصحيحة كما يقرؤها الشهيدان

                          تعدّدت الآراء وتنوّعت المذاهب في تفسير الهدف من الخلق، وكلٌّ ذهب في واد، فبين من لا يرون هدفاً للخَلق، وبين مَن يؤمنون بوجود الهدف غير أنّهم مختلفون في تفسيره، فيرى العُرفاء أنّ الهدف هو الفناء في ذات الله والوصول إلى مراتب التجلّي، ويرى الفلاسفة أنّ العالم خُلِق لأكمل موجود وهو الإنسان، وخُلِق الإنسان لكي يستفيد من هذه الإمكانات في الوجود من أجل الوصول إلى الكمال[19]، وكمال الإنسان هو في الحكمة سواء العملية أو النظرية[20]، في حين يرى البعض أنّ الله تعالى خَلق الإنسانَ من أجل أن يعلم ويقدر «فالله تعالى خَلق الإنسان للعلم والمعرفة، وكماله في معرفته الأكثر، كما خلقه للقدرة ليحقق ما يريد، فتقوى إرادتُه ويصبح قادراً على تحقيق ما يشاء»[21].

                          وهناك مَن يرى أنّ الهدف هو الالتذاذ والاستفادة ممّا حوله في هذه الدنيا، أو أنّ الإنسان خُلِق ليحقق العدالة الاجتماعية[22].

                          وهكذا نرى بَوناً شاسعاً بين هذه الآراء، كما ونلاحظ إمكان قبول بعضها دون الآخر. وعلى أيّ الأحوال: نريد أن نرى ـ في هذا المقال ـ كيف يقرأ الشهيدان مرتضى مطهري، ومحمد باقر الصدر الرؤيةَ الصحيحة في تفسير الهدف من الخَلق؟

                          الرابطة بين الخالق والمخلوق

                          نرى في القرآن الكريم ـ وبشكل واضح ـ التأكيد على رابطة الإنسان بالله تعالى وشدّه إليه، فنجد الآيات تصرِّح في بعض الأحيان بأنّه لولا الرجوع إلى الله تعالى لكان الخَلق عبثاً، كما في قوله }: ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾[23]، وفي آية أُخرى: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾[24]، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[25]، حيث نرى أنّ نبي الله إبراهيم عليه السلام متوجّه بكلّ كيانه نحو الحقّ تعالى، وجعله هو الهدف لا غير، ونرى في آية أُخرى أنّ الهدف هو ربط الإنسان بالله تعالى عن طريق العبودية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾[26]؛ حيث إنّ الهدف هنا هو المعبود، وما العبادة إلّا طريق لهذا الهدف، فالعبادة هي الطريق الذي إذا سلكه الإنسان بالشكل الصحيح وصل إلى معبوده، فتكون العبادة حينئذٍ ذات مغزى مهم في حياة الإنسان، وليست العبادة في معناها الواقعي قنطرة تؤدّي بنا إلى مشتهياتنا المادّية، وإنّنا لو فكّرنا كذلك لم نرقَ بالإنسان والإنسانية إلى المستوى والهدف الذي أراده الله تعالى له؛ لأنّه حينئذٍ يكون حيواناً يريد أن يُديم حياته في العالَم الآخر، ولم نُعطه كمالاً خاصّاً به.

                          إنّ العبادة في منطق الأحرار ليست وسيلة إلى التنعُّم المادّي أو الخوف من العقاب، وإنّما هي كما عبَّر سيد العارفين والعابدين الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : «إنّ قوماً عبدوا الله رغبةً، فتللك عبادة التجّار، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبةً، فتلك عبادة العبيد، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً، فتلك عبادة الأحرار»[27].

                          إنّنا إذا نظرنا إلى العبادة من هذه الزاوية فإنّ الأمر يرجع إلى أنّ كمال الإنسان فوق المشتهيات الحيوانية، وهناك يكون للعبادة مفهوم يساوي مفهوم العشق للحقيقة، فيكون الله بنفسه مطلوباً حقيقياً، كما في قول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل: «يا ولي المؤمنين، يا غاية آمال العارفين، ويا غياث المستغيثين، يا حبيب قلوب الصادقين»[28]، وحينئذٍ تكتسب العبادة موضوعيّة لنفسها؛ لما ورد عنه عليه السلام : «ما عبدتُك خوفاً من نارك، ولا طمعاً في جنتك، بل وجدتُك أهلاً للعبادة فعبدتُك»[29].

                          إذن؛ يبقى المركز والهدف الأساس هو المعبود جلّ وعلا، نعم هناك ميزة للعبادة في المستويات النازلة إذا ما قورنت بعدمها، فالعبادة بالنسبة لعدمها تُعدّ كمالاً؛ لأنّ عدمها إخلاد إلى الأرض والمادّة.

                          ومع كلّ ذلك يبقى الهدف هو تلك المرتبة المركزية التي ترى أنّ عبادة الله لأجل أنّه مستحق للعبادة، وبهذا يكون تفسير ليعبدون: ليعرفون[30]، وهي تلك الدرجة من المعرفة الكاملة الشهودية، فالعبادة في الواقع ترجع إلى نظرية الإيمان، والإيمان يرجع إلى الحقّ تعالى؛ فلا بدّ من العمل له تعالى لأجل بلوغ الكمال والمعرفة الحقّة، ولا طريق لذلك إلّا بالاعتقاد بالجنان والعمل بالأركان والقول باللسان، فتحصل حقيقة العبادة الموصلة إلى الله تعالى، ولا يمكن الاكتفاء بالقلب بلا عمل، كما هو عليه بعض الاتّجاهات الباطنية المنحرفة.

                          دعوة الإسلام

                          إنّ الإسلام يدعو إلى الإيمان والعبادة؛ حيث يمتلك الإيمان التحاماً إدراكياً مع الحقيقة، وتلتحم العبادة التحاماً عملياً مع الحقيقة[31].

                          إذاً؛ في منطق القرآن والإسلام الهدفُ واحد، وهو السير نحو الله تبارك وتعالى، وما أجمل تعبير المطهري في هذا المجال، حيث يقول: «إنّنا نرى أنّ القرآن يرفض أيّ نوع من الشرك وبأي معنى كان، إنّه كتاب توحيد بكلّ معنى الكلمة، توحيدي بمعنى أنّه يرفض وجود أيّ مِثْلٍ لله، التوحيد الذاتي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. وهو توحيدي بمعنى أنّه يصف الله بكلّ الصفات التي تُعطي الحدّ الأعلى من الكمال له ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾، والأمثال العليا ﴿وَلِلَّـهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ﴾. إنّه كتاب توحيدٍ بمعنى أنّه يرفض أيّ فاعل في قبال الله، ويرى أنّ أيّ فاعل، يأتي بعد الله وفي طوله، وهذا هو معنى لا حول ولا قوة إلّا بالله. وهو كتاب التوحيد بمعنى أنّه لا يرى للكائنات هدفاً أساسياً مستقلاًّ ونهائياً إلّا الله.. وخلال كلّ ذلك؛ فهو لا يرى للإنسان ـ سواء في حركته التكوينية أو حركته التكليفية والتشريعية ـ هدفاً غير الله»[32].

                          «إنّ إنسان القرآن موجود لا يستطيع تأمين سعادته أحدٌ إلّا الله، بمعنى أنّ الإنسان موجود لا يروي ظمأه إلى السعادة، ولا يؤمِّن له سد الخلأ، ولا يحقّق رضاه الكامل، ولا يقوده في مسيرته الحقيقية إلّا الذات الإلهية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّـهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾»[33].

                          ويقول الشهيد الصدر: ـ في بيان أنّ الإيمان بالله تعالى هو الهدف المطلق ـ: «قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾، هذه الآية الكريمة تضع الله سبحانه وتعالى هدفاً أعلى للإنسانية، والإنسان هنا بمعنى الإنسانية ككلّ، فالإنسانية بمجموعها تكدح نحو الله سبحانه وتعالى»[34].

                          «والله سبحانه وتعالى هو نهاية هذا الطريق، ولكنّه ليس نهاية جغرافية، ليس نهاية على نمط النهايات الجغرافية للطرق الممتدة مكانياً... الله سبحانه وتعالى هو المطلق، هو المَثل الأعلى، أي المطلق الحقيقي العَيني، وبحكم كونه هو المطلق، إذن هو موجود على طول الطريق أيضاً، ليس هناك فراغ منه، ليس هناك انحسار عنه، ليس هناك حدّ له... وبقدر زخم الطريق وبقدر التقدَّم في الطريق يجد الإنسان مَثَله الأعلى، يلقى الله سبحانه وتعالى أينما توقّف بحجم السيرة، وبحجم تقدِّمه على هذا الطريق.

                          وبحكم أنّ الله سبحانه وتعالى هو المطلق، إذن؛ الطريق أيضاً لا ينتهي، هذا الطريق طريق الإنسان نحو الله، هو اقتراب مستمر بقدر التقدُّم الحقيقي نحو الله، ولكن هذا الاقتراب يبقى اقتراباً نسبياً، يبقى مجرّد خطوات على الطريق من دون أن يجتاز هذا الطريق؛ لأنّ المحدود لا يصل إلى المطلق، الكائن المتناهي لا يمكن أن يصل إلى اللامتناهي، فالفُسحة الممتدّة بين الإنسان وبين المَثَل الأعلى هنا فُسحة لا متناهية، أي أنّه ترك له مجال الإبداع إلى اللانهاية، مجال التطور والتكامل إلى اللانهاية، باعتبار أنّ الطريق الممتدّ طريق لا نهائي»[35].

                          وكأنّ الكدح والسير نحو المطلق مسألة عُجِنَت في داخل هذا الإنسان وفطرته، ﴿فِطْرَتَ اللَّـهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾[36].

                          وعلى هذا الأساس؛ نرى القرآن الكريم يؤكّد على أنّ الإنسان غير محدود الطلبات، ولا يرضى بالشيء المحدود أبداً، فدائماً يطلب الكمال المطلق، ولا يقف في حدّ إلّا في الله تعالى: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾[37].

                          وهذا ما أكّدته بعض التقارير العلمية الحديثة، من أنّ الإنسان يعيش حالة من الطمأنينة حينما يذكر الله تعالى، وليس هذا الأمر مختصاً بالذين يؤمنون بالله تعالى، بل حتى أولئك الذين لا يعرفون الله، ولا يستطيعون التلفّظ بكلمة لفظة الجلالة الله لكنّهم حينما لُقِّنوا طريقة التلفُّظ عاشوا تلك الحالة.

                          إذاً؛ فماهية وحقيقة التكامل في نظر القرآن الكريم ـ كما يقرأها الشهيدان ـ هي الله تعالى، فالإنسان يتكامل في سيره نحو الحقّ تبارك وتعالى.

                          وأمّا الأُمور الأُخرى، كتحقيق العدالة الاجتماعية وبقية الأُمور التكاملية، فهي من لوازم ذلك الهدف أو مقدِّماته.

                          التكامل الفردي والتكامل الاجتماعي

                          ويمكننا أن نلاحظ السير نحو الله تبارك وتعالى على مستويين: المستوى الفردي، والمستوى الاجتماعي؛ فيكون التكامل تكاملاً فردياً، وتكاملاً اجتماعياً.

                          التكامل الفردي

                          إنّنا حينما نقرأ السير نحو المطلق تعالى وأنّ الله هو أُمنية الإنسانية؛ فهذا يعني تفعيل كلّ ما أودعه الله تعالى في هذا المستخلَف من كمالات للسير نحوه جل وعلا؛ ذلك أنّنا قلنا: إنّ الهدف هو الله عز اسمه أولاً وآخراً، وبما أنّ هذا الإنسان مستخلَف من قِبَل الله تعالى، كما أشار القرآن في آيات عديدة، كقوله: ﴿...جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ...﴾[38]، و﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ...﴾[39]؛ إذاً لا بدّ له من أن يُطبّق كلَّ ما أودعه المستخلِف فيه لتنفيذه على الأرض؛ حتى يصل إلى الله تعالى على مستواه الفردي.

                          فنحن حين نقول: إنّ الهدف هو المولى جلّ وعلا، ليس معنى ذلك الانزواء والاهتمام بالنفس في جانب ارتباطها بالله تعالى، من دون الالتفات إلى الجوانب الأُخرى، كارتباطه بالناس أو ما تفرضه عليه الحياة الاجتماعية، فليس المقصود أنّ الإنسان يسعى نحو الحقِّ تعالى بواسطة الطقوس العبادية المحضة، التي تعزله عن المجتمع وعمّا يدور حوله، فإنّ ذلك وإن كان مطلوباً؛ لما تخلَّفه من الأثر الفعّال في النفس الإنسانية، لكن لا يصحّ الاقتصار عليه، ولا بدّ من التوجّه إلى الجوانب الأُخرى أيضاً.

                          فكما أنّ الجانب العبادي مطلوب ومقرِّب، كذلك الجانب الاجتماعي أو العبادة الاجتماعية مطلوبة ومقرِّبة، بل قد تكون أحياناً أكثر قُربيّة، كما في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإرشاد الديني وغيرها، بل لا تديُّن ولا تقرُّب حقيقي وكامل إلّا بالجانبين، فإنّ كلَّ فعلِ خيرٍ يعود نفعه على الفرد أو المجتمع فهو عبادة وطاعة، بشرط قصده لله تبارك وتعالى، وهذا ما يمكن تعميمه على المعاملات الفرديّة والاجتماعية أيضاً: كالبيع، والنكاح وغيرهما، إذا قُصد فيها وجه الله، ولها عظيم الثواب.

                          وبما أنّ الله تعالى مطلق لا حدّ له ولا زمان ولا مكان، فلا يختصّ السير نحوه في جهة دون أُخرى، ولا يقف في زمان من الأزمان، فيبقى الإنسان الهادف ذلك الإنسان المتجدد يوماً بعد يوم، وإلّا كان مصداقاً للحديث القائل: «مَن اعتدل يوماه فهو مغبون»[40].

                          والواقع أنّ النظرة الإسلامية تشتمل على خصوصية لا تتوفر عليها أيٌّ من المذاهب الفكريّة الأُخرى، وهي أنّ هذا التكامل إنّما هو أحد الأُمور الملقاة على هذا الخليفة كفرد، وهو أحد أركان العبادة.

                          وحينئذٍ؛ فالتكامل بشتّى أنواعه لا يكون مضاداً لله تعالى أو في سخطه؛ لأنّه لابدّ أن يكون في عين الله تعالى وفي طريقه، فلا يكون التطوّر والتكنلوجيا في الإسلام ضارّة بالإنسانية بأيِّ نحو من الأنحاء؛ لأنّها غير منفكّة عن عين الله تعالى، وهي وسائل تَقرُّبٍ، فلا يمكن أن يُتقرَّب بالأشياء الضارّة بالإنسانية والمدمِّرة لها.

                          نعم، هكذا خصوصية لا تتوفر في الأنظمة الغربيّة الحديثة، التي جرّت بالويلات على شعوب العالم من تكنلوجيتها المدمِّرة للإنسان.

                          فالنمو الحقيقي للفرد هو «أن يجسّد المبادئ التي يؤمن بتوحُّدها في الله تعالى من العدل و... فهذه هي الأهداف للإنسان الخليفة، وقد ورد في الحديث الشريف: تخلّقوا بأخلاق الله[41].

                          وبطبيعة الحال، أنّ هذه القِيَم الإلهية غير محدودة، والإنسان كيان محدّد بحدّ ذاته، فمن الطبيعي أن تتجسّد عملية تحقيق تلك القِيَم إنسانياً في حركة مستمرّة نحو المطلق، وكلّما استطاع الإنسان أن يتقدَّم شوطاً في تحقيق وتجسيد ذلك فقد تقدَّم وسجَّل انتصاراً في مقاييس الخلافة الربّانيّة، التي لا تنتهي إلّا بانتهاء شوط الخلافة في الأرض ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾»[42].

                          التكامل الاجتماعي

                          بالإضافة إلى التكامل الذي ستكسبه الإنسانية على مستوى الأفراد في السير نحو ذلك الهدف، هناك تكامل اجتماعي منقطع النظير سوف يحصل على مستوى المجتمع بشكل عامّ، فكما أنّ المقصود بالتكامل على مستوى الفرد تطبيق الأخلاقية الإلهية في الجانب الفردي، كذلك التكامل الاجتماعي يكون تطبيقاً للأخلاقية الإلهية، لكن على مستوى المجتمع والجماعة.

                          وبتعبير آخر: إن المجتمع يعيش همّاً واحداً، ويكون هو الله تعالى وتطبيق الصفات الإلهية التي ينبغي للمجتمع ـ كمجتمع ـ أن يتحلّى بها، كالعدل الإلهي الذي يضمن حقوق الجميع تحت راية واحدة؛ ولهذا «لم يكن من الصدفة أن يكون العدل ثاني صفات الله تبارك وتعالى، ويُمَيَّز عن سائر الصفات الإلهية، بل للتأكيد على الدور العملي الذي يلعبه في توجيه مسيرة الأُمّة؛ لأنّ قيام المسيرة الإنسانية على العدل والقسط يُنمِّي كلّ القيم الخيّرة الأُخرى، وبدون العدل يفقد المجتمع المناخ الضروري لتحرُّك تلك القِيَم وبروز الإمكانات الخيّرة»[43]. بل إنّ طبيعة الإنسانية ـ بما هي مجموع ـ قد مُنِحت الخلافة عن الله تبارك وتعالى في الأرض؛ إذاً فلا بدّ أن تُراعي وتُطبِّق ما منحها الله بما هي جماعة ومجتمع.

                          يقول الشهيد الصدر: «ولمّا كانت الجماعة البشرية هي التي مُنحت ـ متمثِّلة في آدم ـ هذه الخلافة؛ فهي إذاً مكلَّفة برعاية الكون والسير بالإنسان على طريق الحقّ المرسوم للخلافة الربّانيّة، وهذا يعطي مفهوم الإسلام الأساسي عن الخلافة، وهو أنّ الله سبحانه وتعالى أناب الجماعة البشرية في الحكم، وقيادة الكون وإعماره اجتماعياً وطبيعياً؛ وعلى هذا الأساس تقوم نظرية حكم الناس لأنفسهم وشرعيّة ممارسة الجماعة البشرية حكمَ نفسها بوصفها خليفة عن الله»[44].

                          وكما قلنا في التكامل الفردي للإنسان وأن يسير ـ بما هو فرد ـ نحو الكامل المطلق، كذلك في التكامل الاجتماعي يسير في حركة متجددة يومياً نحو الله تعالى، إلّا أنّ الحركة هنا على مستوى المجتمع ككلّ، وسيكون التكامل الذي يتميَّز به المجتمع تميُّزاً نوعياً لا تحظى به المذاهب الوضعيّة.

                          شروط الوصول إلى الكمال المنشود

                          لا بدّ للإنسانيّة التي تريد الوصول إلى الكمال المنشود من أن تضع الله تعالى هدفاً لها، وتكون مُثلها العُليا منحصرة في الله تبارك وتعالى، غير أنّ الوصول إلى هذه المرتبة لا بدّ له من شروط تُحقّق الأرضيّة المناسبة، وتضع الإنسانية في ساحة التخلُّق بتلك المُثُل العُليا.

                          ويحدد الشهيد الصدر هذه الشروط في أربع نقاط:

                          أولاً: «الرؤية الواضحة فكرياً وإيديولوجياً لهذا المَثَل الأعلى، وهذه الرؤية الواضحة لهذا المَثل الأعلى هي عقيدة التوحيد على مرّ التاريخ، عقيدة التوحيد التي تنطوي على الإيمان بالله سبحانه وتعالى، التي توحّد بين كلّ المُثل، بين كلّ الغايات، كلّ الطموحات، كلّ التطلعات البشرية، توحّد بينها في هذا المَثل الأعلى.

                          هذا المَثل الأعلى تعطينا عقيدة التوحيد رؤية واضحة له، تعلّمنا على أن نتعامل مع صفات الله وأخلاق الله، لا بوصفها حقائق عينيّة منفصلة عنّا، كما يتعامل فلاسفة الإغريق، وإنّما نتعامل مع هذه الصفات والأخلاق بوصفها رائداً عملياً، بوصفها هدفاً لمسيرتنا العملية، بوصفها مؤشّرات على الطريق الطويل للإنسان نحو الله سبحانه»[45].

                          ثانياً: «لا بدّ من طاقة روحية مستمدّة من هذا المَثل الأعلى لكي تكون هذه الطاقة الروحية رصيداً ووقوداً مستمرّاً للإرادة البشرية على مرّ التاريخ، هذه الطاقة الروحية، هذا الوقود الذي يُستمدّ من الله سبحانه وتعالى يتمثّل في عقيدة يوم القيامة، في عقيدة الحشر والامتداد، عقيدة يوم القيامة تعلّم الإنسان أنّ هذه الساحة التاريخيّة الصغيرة التي يلعب عليها الإنسان مرتبطة ارتباطاً مصيرياً بساحات برزخيّة وبساحات حَشْريّة في عالم البرزخ والحشر»[46].

                          ثالثاً: إنّ المَثل الأعلى الإلهي يختلف عن غيره من المُثُل المنخفضة، لأنّ المُثُل العُليا ليست من صُنع الإنسان؛ لهذا فهي منفصلة عنه و«هذا الانفصال يفرض وجود صلة موضوعيّة بين الإنسان وهذا المَثل الأعلى. لا بدّ من صلة موضوعيّة بين هذا الإنسان وبين ذلك المَثَل الأعلى، بينما المُثُل الأُخرى السابقة كانت إنسانية، كانت إفرازاً بشرياً لا حاجة إلى افتراض صلة موضوعية...

                          وهذه الصلة الموضوعيّة تتجسّد في النبي، في دورة النبوة، فالنبي هو ذلك الإنسان الذي يركِّب بين الشرط الأول والشرط الثاني بأمر الله سبحانه وتعالى، بين رؤية إيديولوجية واضحة للمَثَل الأعلى وطاقة روحية مستمدّة من الإيمان بيوم القيامة، يركّب بين هذين العنصرين، ثمّ يجسّد بدور النبوة، الصلة بين المَثَل الأعلى والبشرية؛ ليحمل هذا المركّب إلى البشرية بشيراً ونذيراً»[47].

                          رابعاً: «البشرية بعد أن تدخل مرحلةً يسميها القرآن بمرحلة الاختلاف... سوف لن يكفي مجيء البشير النذير وحده، لا يكفي؛ لأنّ مرحلة الاختلاف تعني مرحلة انتصاب تلك المُثُل المنخفضة أو التكرارية، تعني وجود تلك الآلهة المزوّرة على الطريق، وجود تلك الحواجب والعوائق عن الله سبحانه وتعالى.

                          إذن؛ لا بدّ للبشرية من أن تخوض معركة ضد الآلهة المصطنعة، ضد تلك الطواغيت والمُثُل المنخفضة التي تنصب من نفسها قَيِّماً على البشرية، وحاجزاً وقاطع طريق بالنسبة إلى المسيرة التاريخيّة، لا بدّ من معركة ضد هذه الآلهة، ولا بدّ من قيادة تتبنّى هذه المعركة، وهذه القيادة هي الإمامة، هي دور الإمامة.

                          الإمام هو القائد الذي يتولّى هذه المعركة، ودور الإمامة يندمج مع دور النبوّة في مرحلة من النبوّة يتحدَّث عنها القرآن... ولكنّه يمتدّ أيضاً حتى بعد النبي، إذا ترك النبي الساحةَ وبَعْدُ لا تزال المعركة قائمة، ولا تزال الرسالة بحاجة إلى مواصلة هذه المعركة من أجل القضاء على تلك الآلهة، حينئذٍ يمتدّ دور الإمامة بعد انتهاء النبي»[48].

                          تفعيل أُصول الدين للمسيرة البشرية

                          إذاً كيف وفّر الإسلام هذه الشروط حتى تدوم المسيرة البشرية بسيرها نحو الحقّ تعالى بشكل فعّال؟

                          يرى الشهيد الصدر أنّ ذلك يتمثّل في أُصول الدين:

                          «الأصل الأول: التوحيد، هو الذي يعطي الشرط الأوّل، هو الذي يعطي الرؤية الواضحة فكرياً وإيديولوجياً، هو الذي يجمع ويعبّئ كلّ الطموحات وكلّ الغايات في مَثلٍ أعلى واحد، وهو الله سبحانه وتعالى»[49].

                          «الأصل الثاني: العدل، العدل هو جانب من التوحيد، ولكن إنّما... أُبرز العدل هنا كأصل ثانٍ من أُصول الدين باعتبار المدلول التوجيهي، باعتبار المدلول التربوي لهذه الصفة.

                          ألسنا قلنا: بأنّ صفات الله وأخلاق الله، علّمنا الإسلام على أن لا نتعامل معها كحقائق عينيّة ميتافيزيقية فوقنا لا صلة لنا بها، وإنّما نتعامل معه كمؤشّرات وكمنارات على الطريق؟ إذن؛ من هنا كان العدل له مدلوله الأكبر بالنسبة إلى توجيه المسيرة البشرية، ولأجل ذلك أُفرز، وإلّا العدل في الحقيقة هو داخل في إطار التوحيد العامّ، في إطار المَثل الأعلى»[50].

                          «الأصل الثالث: النبوّة، النبوة هي التي توفّر الصلة الموضوعية بين الإنسان وما بين المَثَل الأعلى.

                          المسيرة البشرية كما قلنا حينما تبنّت المَثَل الأعلى ـ الحقّ المنفصل عنها الذي هو ليس من إفرازها ومن إنتاجها المنخفض ـ كانت بحاجة إلى صلة موضوعيّة، هذه الصلة الموضوعية يجسّدها النبي صلى الله عليه وآله النبي على مرّ التاريخ. الأنبياء صلوات الله عليهم هم الذين يجسّدون هذه الصلة الموضوعية»[51].

                          «الأصل الرابع: الإمامة، الإمامة هي في الحقيقة تلك القيادة التي تندمج مع دور النبوّة. النبيّ إمام أيضاً. النبي نبي، والنبي إمام، ولكن الإمامة لا تنتهي بانتهاء النبي إذا كانت المعركة قائمة، وإذا ما كانت الرسالة لا تزال بحاجة إلى قائد يواصل المعركة. إذن؛ سوف يستمرّ هذا الجانب من دور النبيّ من خلال الإمامة؛ فالإمامة هو الأصل الرابع من أُصول الدين»[52].

                          «الأصل الخامس: هو الإيمان بيوم القيامة، هو الذي يوفّر الشرط الثاني من الشروط الأربعة التي تقدّمت، هو الذي يعطي تلك الطاقة الروحية، ذلك الوقود الربّاني الذي يجدّد دائماً إرادة الإنسان وقدرة الإنسان، ويوفّر الشعور بالمسؤولية والضمانات الموضوعية.

                          إذن؛ أُصول الدين ـ في الحقيقة وبالتعبير التحليلي على ضوء ما ذكرناه ـ هي كلّها عناصر تساهم في تركيب هذا المَثَل الأعلى وفي إعطاء تلك العلاقة الاجتماعية بصيغتها القرآنية»[53].

                          استخلاص ونتائج

                          بعد جولة مباركة في رحاب فكرَيّ الشهيدين يمكن أن نستخلص عدّة نتائج:

                          أولاً: إنّ مسألة الهدف من الخلق مسألة أساسية ومركزية في الفكر البشري.

                          ثانياً: إنّ الأهداف التي تُذكر في هذا المجال أغلبها لا تُعبِّر عن رؤية ناضجة في أذهان متبنِّيها.

                          ثالثاً: إنّ التشخيص الدقيق للرؤية الإسلامية الصحيحة يتمّ عن طريق التفحُّص الدقيق والتأمّل العميق في آيات الذِكر الحكيم.

                          رابعاً: الرؤية القرآنية في هذا المجال تقول: بأنّ الهدف المرسوم للإنسانية هو السير نحو الحقّ المطلق تعالى بالبيان الذي قدَّمناه.

                          خامساً: إنّ أُصول الدين هي المُفعِّل للمسيرة الإنسانية نحو الله جلّ وعلا.

                          سادساً: تميَّزت الرؤية الإسلامية في نظرتها للهدف المرسوم بخصائص لا تحتويها بقية الأنظمة الوضعية، ويمكن أن نذكر منها بعض الخصوصيات:

                          الخصوصية الأُولى: إنّ الهدف المرسوم يتناغم مع ألحان الفطرة.

                          الخصوصية الثانية: إنّ الهدف المرسوم يعتمد على أُسس منطقية رصينة منسجمة؛ ولهذا فإنّ الرؤية الإسلامية تُحدِث ارتباطاً بين الإنسان وتلك المبادئ.

                          الخصوصية الثالثة: إنّ الهدف معلوم ومشخَّص، إلّا أنّ منطقة التكامل مفتوحة أمام البشرية، ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾[54].

                          الخصوصية الرابعة: إنّ السير وفق الرؤية الإسلامية يُحدِث تغييراً كمّياً ونوعياً في الحياة البشرية:

                          التغيير الكمّي: وهو أنّ الطريق إلى المَثل الأعلى يكون طريقاً غير متناهٍ، أي: إنّ مجال التطوّر والإبداع والنمو قائم أبداً ودائماً، ومفتوح للإنسان باستمرار من دون توقُّف.

                          التغيير الكيفي: وهو إعطاء الحلّ الموضوعي الوحيد للجدل الإنساني، للتناقض الإنساني، إعطاء الشعور بالمسؤولية الموضوعية لدى الإنسان.

                          سابعاً: فيما يخصّ الإنتاج العلمي لكلٍّ من الشهيدين في مجال الإجابة عن هذا السؤال، نرى الدقّة والموضوعيّة هي السِّمة الغالبة التي طغت على إجابتهما.

                          وفي حدود تقديرنا: أنّ ما قدَّمه الشهيدان في هذا المجال كان أحدهما مكمِّلاً للآخر، فأكّد كلٌّ من الشهيدين على جوانب خاصّة في البحث، وبضم بعضها إلى البعض الآخر نخرج برؤية واضحة، وعلى هذا النمط سرنا في رحاب فكرهما النيِّر. والحمد لله رب العالمين.

                          رابط المقالة :
                          http://warithanbia.com/?id=423



                          تعليق


                          • #14
                            لا جديد اخى الغرض هو تكامل الانسان
                            و بعثة الانبياء لتحقيق هذا التكامل
                            لان الله تعالى رحيم و من رحمته ان يقود الانسان الى كماله
                            و الكمال فى التمسك بالقران الكريم و احاديث الصادقين
                            التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 08-09-2017, 09:06 PM.

                            تعليق


                            • #15
                              العلم نقطة كثرها الجهال !

                              تعليق

                              يعمل...
                              X