إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مصر المترددة!

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مصر المترددة!

    قد يقول البعض ان الازمة الليبية هي الاخطر على الامن القومي المصري والاكثر تاثيرا على المرحلة السياسة والامنية المصرية، لكن هناك ازمة اخرى لا تقل خطورة وتمتلك ربما نفس التاثير على القاهرة وهي ازمة سد النهضة.


    العالم - قضية اليوم

    سواء نظرت مصر غربا باتجاه الازمة الليبية ومخاطرها او جنوبا باتجاه الازمة مع اثيوبيا حول سد النهضة، هناك تحديات كثيرة وجدية على القاهرة مواجهتها. وعلى ما يبدو فان خطوات كثيرة كان يجب اتخاذها قبل وقت طويل، والتاخر فيها يلقي تبعات قوية على المرحلة المقبلة.

    غربا..ليبيا
    بالرغم من عدم ترجيح وصول الامور الى مواجهة عسكرية مصرية تركية في الميدان الليبي، الا ان الصراع في ليبيا استنزف اطراف اقليمية ومنها مصر كما استنزف الاطراف الداخلية المتصارعة. وفي هذا الملف وجدت القاهرة نفسها امام خصم او منافس سريع الخطوات ويتحرك عسكريا وسياسيا بسرعة اكبر من سرعة التحرك المصري فيما يتعلق بالملف الليبي.

    استطاع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تامين خلفية سياسة لتحركاته في ليبيا من خلال الاتفاق الذي وقعه مع حكومة الوفاق وارسال قواته الى طرابلس والمساهمة في قلب الطاولة على قوات اللواء خليفة حفتر والانتقال الى مرحلة الهجوم.
    (التحرك التركي اعتمد على المناورة والمقايضة نوعا ما بين ملفات اقليمية مع الدول الكبرى بينما كانت مصر مرهونة بالموقف الاماراتي السعودي في هذا السياق).
    في هذا الوقت كانت مصر ومعها الامارات ودول اخرى مقتنعة ان هجوم حفتر على العاصمة طرابلس سيكون سهلا وبالتالي لا داعي للقلق والتحشيد العسكري والاستنفار السياسي. لكن تغير الموازين وضع الرؤية المصرية في مهب الريح مع تحضر قوات الوفاق (المدعومة تركيا) للهجوم على مدينة سرت الاستراتيجية، فكان التحرك المصري المتاخر والناقص بحكم عوامل عديدة، حيث هدد الرئيس عبد الفتاح السيسي بارسال قوات الى ليبيا لمواجهة تركيا والوفاق.
    هذه الخطوة كانت ستكون مقبولة لو اتت قبل اشهر او عام مثلا، لكنها ليست كذلك الان بفعل ظروف وعوامل متغيرة اقليميا ودوليا. ولان القاهرة تدرك صعوبة تنفيذ ارسال قوات والذهاب الى حرب في ليبيا جاء استقبال السيسي لوفد من مشايخ وقبائل ليبيا في محاولة لكسب شرعية ولو اعلامية للتحرك المصري، اعقبته القاهرة بتفويض البرلمان للسيسي بارسال القوات الى الجارة الغربية.
    لكن كل ذلك قد لا يحقق اهدافه، في ظل توجهات جديدة لمعظم اللاعبين الدوليين في المسرح الليبي واقتناعهم بان الحل الوحيد للصراع سياسي. وبالتالي تجد مصر نفسها امام معضلة التغريد في سرب الحل السياسي ومحاولة تحقيق اهدافها التي ابتعدت عن تحقيقها بسبب تحركات الخصوم العسكرية.

    جنوبا..اثيوبيا
    التردد المصري (او التخوف من الاندفاع) في الملف الليبي ينطبق ايضا على ملف سد النهضة والازمة مع اثيوبيا. سنوات مرت منذ اعلان البدء ببناء السد. وبغض النظر عن حجة الثورة وما بعدها في مصر، لم يظهر من القاهرة موقف يرقى لمستوى خطورة الازمة.
    في هذا الوقت كانت اثيوبيا تواصل اعمال البناء في السد على قدم وساق، بالرغم من الزيارات واللقاءات مع الجانب المصري وايضا السوداني في هذا الخصوص. وحين وصلت الازمة الى مرحلة جدية وخطرة ايقنت القاهرة انها تاخرت في التعامل مع القضية فكانت اللقاءت القارية وجلسات مجلس الامن وكل ذلك لم يمنع اثيوبيا من البدء بملء السد وتهديد حياة ملايين المصريين.
    وايضا في هذا الملف اعتمدت اثيوبيا على علاقات دولية لديها، مقابل تخبط في العلاقات الخارجية لمصر في ظل الخلافات مع عدد من الدول، اضافة الى الدور الصيني المهم في هذه القضية وعدم رغبة القاهرة باحباط بكين التي لديها استثمارات بعشرات مليارات الدولارات في مصر.

    وبين فكي الكماشة غربا وجنوبا، ربما بات على القاهرة مراجعة اسس واطر سياستها الخارجية ومحاولة استدراك الاحداث المتسارعة على جبهتي ليبيا واثيوبيا واعادة فرض نفسها قوة اقليمية لها اعتبارها، والحفاظ على مصالحها القومية المتمثلة في هذه الحالة بمنع تدهور الوضع الليبي بشكل يهدد امن مصر القومي، وايجاد موقف مصري عربي افريقي دولي قوي ينتج حلا منطقيا وعادلا لازمة سد النهضة.

    حسين الموسوي
    موقع العالم

  • #2
    في الذكرى 68 لثورة يوليو: مصر المستهدفة في أمنهـا وتنميتها ودورها

    • 0





    كان معارضو الرئيس الراحل جمال عبد الناصر يتّهمونه بأنّ سياسته الاستقلالية التصادمية مع القوى الاستعمارية والصهيونية وأدواتها، ومساندته للثورات التحرّرية لأبناء أمّته وأحرار العالم، هي سبب ما واجهته مصر من حروب ومؤامرات وحصار على مدى سنوات، بعد انطلاق ثورتها المجيدة في 23 تموز/ يوليو 1952.

    وكانت هذه الاتّهامات هي الذريعة التي استخدمها أنور السادات في ثورته المضادة التي أخذت اتجاهاً معاكساً في سياساتها الداخلية والخارجية، حتى وصلت إلى معاهدة كمب دايفيد وما رافقها من تنازلات لصالح السياسات الأميركية والصهيونية على المستوى الدولي، ولصالح سياسات الأنظمة العربية المعروفة بعدائها التاريخي لجمال عبد الناصر. وكانت هذه السياسات ترتكز إلى فكرتين بسيطتين، أولاهما ضرورة انكفاء مصر عن الدوائر الثلاث التي رسمها لها جمال عبد الناصر في كتابه «فلسطين الثورة» الصادر عام 1954، وهي الدائرة العربية والإسلامية والأفريقية، وثانيتهما الانحياز الكامل للمشيئة الأميركية تحت شعار أنّ 99% من أوراق اللعبة بيد واشنطن. والتأكيد على ما يحمله هذا الانحياز من «ثمار» اقتصادية واجتماعية وأمنية لأرض الكنانة وشعبها الرازح تحت ضغط الحاجة.
    وتراوحت تلك السياسات الرسمية المعتمدة في مصر، بعد رحيل جمال عبد الناصر، بين تواطؤ علني مكشوف مع السياسات الأميركية والإسرائيلية، وحرص مبالغ فيه على عدم إحراج الكيان الصهيوني، ومراعاة شديدة لحساسيات أنظمة محافظة في المنطقة، وصولاً إلى الحذر من اتّخاذ أي خطوة أو قرار يمكن أن يُغضب الأطراف المهيمنة إقليمياً أو عالمياً. لكن ما تواجهه مصر هذه الأيام، يبدّد تلك الأفكار الخاطئة التي قامت عليها السياسات المصرية في الداخل والخارج معاً، فاستهداف مصر في أمنها المائي عبر «سد النهضة»، وأمنها الوطني في ما يحدث في سيناء (وآخرها المجزرة بحق القوات المسلحة المصرية)، وأمنها القومي في ما يجري في ليبيا المجاورة من احتراب يتّسع مداه منذ أن غزا «حلف شمال الأطلسي» هذا البلد الشقيق، عام 2011، وما زال هذا الحلف يغزو ليبيا بأشكال متعدّدة مهدّداً بنقل الفوضى شرقاً نحو مصر، وغرباً نحو تونس والجزائر وحتى المغرب، وجنوباً نحو دول الساحل والصحراء الأفريقية. واللافت في هذا الاستهداف، أنه يأتي رغم اتّباع القيادة المصرية سياسة مهادنة للغرب الاستعماري وأدواته في المنطقة، لدرجة أنّ هذه السياسات باتت منذ اتفاقية كمب دايفيد قبل 41 عاماً، موضع انتقاد شديد، بل وهجوم قاذع أحياناً، من قِبل العديد من الوطنيين المصريين وحركات التحرّر في الوطن العربي والعالم. وبات واضحاً أن استهداف مصر ومحاصرتها على النحو الذي نراه اليوم، هو استهداف لمصر ذاتها، بوزنها وحجمها ودورها وشعبها وقواتها المسلّحة وأمنها الغذائي والوطني والقومي، ولموقعها التواصلي بين مشرق الوطن العربي ومغربه، ومكانتها القيادية في أمّتها ومحيطها والعالم.
    ومن يتابع العديد من الدراسات والأبحاث الإسرائيلية وتصريحات الخبراء والمحلّلين العسكريين الصهاينة، يلاحظ تركيزهم المتكرّر على الخطر الذي تشكّله مصر وجيشها البطل بحد ذاتها، وبغض النظر عن السياسات المتّبعة فيها، على الوجود الصهيوني نفسه، ناهيك بالمصالح الاستعمارية وبالجهات المرتبطة بها.
    فالمستهدف، إذن، مصر أياً كان حاكمها، وأياً كانت سياساتها، فكيف إذا بدأت مصر تتبع منذ سنوات سياسات فيها الحدّ الأدنى من الحرص على بناء قوة اقتصادية تعالج الأحوال البائسة للشعب المصري، وبنى تحتية توفّر شروطاً مادية لنهوض متجدّد، وقوة عسكرية تجعلها تمتلك جيشاً من أقوى جيوش المنطقة، واعتماد سياسة عدم الانزلاق في حروب وفتن في الإقليم، لا سيّما في سوريا (الإقليم الشمالي في الجمهورية العربية المتحدة)، وفي اليمن الذي يشكّل باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر الذي تشكل قناة السويس بدايته الشمالية.
    وتتّضح هذه الأيام، أنّ الدول العربية والإسلامية كافّة والمستهدفة بحروب القوى الاستعمارية والصهيونية وحصاراتها وفتنها من العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى ليبيا إلى اليمن، وصولاً في المستقبل إلى دول في المغرب العربي والخليج والجزيرة العربية، بل إلى دول الإقليم كالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتركيا نفسها، ودول الجوار الأفريقي، كانت مستهدفة لذاتها، ولدورها، ولموقعها، قبل أن تكون مستهدفة بسبب أنظمة تحكمها أو سياسات تتبعها.
    ولعلّ في إدراك أبناء أمّتنا العربية والإسلامية لهذه الحقائق، ما يوفّر علينا الكثير من المتاعب والأوجاع والحروب التي نعاني منها، خصوصاً إذا وجّهنا أنظارنا وجهودنا نحو مقاومة الخطر الرئيسي الذي يتهدّدنا، وهو الخطر الصهيوني الاستعماري، وإفرازاته في الفساد والاستبداد، وتجاوز كلّ الصراعات الأخرى. وبهذا المعنى، يبقى تحدّي استهداف مصر، بأمنها المائي والوطني والقومي، فرصة لانتهاج سياسات جديدة تعيد لها دورها ومكانتها في أمّتها ومحيطها والعالم، وفرصة لأبناء الأمّة كلّها لأن يروا في استهداف مصر جزءاً من استهداف الأمّة كلّها بكل أقطارها، لا سيّما القطر ــــــ القلب الذي هو فلسطين.
    لقد نجح جمال عبد الناصر قائد ثورة 23 يوليو، في أن يحوّل استهداف مصر في أواسط خمسينيات القرن الماضي عبر أزمة السد العالي، وما تلاها من تأميم لقناة السويس وعدوان بريطاني ــــــ فرنسي ـــــــ إسرائيلي عام 1956، إلى فرصة تاريخية جعلت من مصر قائدة لأمّتها ومحيطها ولما كان يُعرف آنذاك بالعالم الثالث.
    فهل تنجح مصر اليوم، بقيادتها الرسمية والشعبية، في تحويل الاستهداف الخطير الذي تواجهه إلى فرصة تستعيد معها دورها الريادي ومكانتها القيادية في أمّتها ومحيطها في العالم؟ لقد بقي من إنجازات ثورة يوليو الكثير في أكثر من مجال، لكن أهم ما بقي منها هو تلك الدروس البالغة الأهمية التي استخلصتها عبر تاريخها الطويل والتي يمكن تلخيصها بالشعارات التالية:
    1 ـــــ نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا.
    2 ـــــ ما أُخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة.
    3 ـــــ المقاومة وجدت لتبقى وستبقى.
    4 ـــــ من يساوم في حق من حقوق أمته يوماً، يبقى أبد الدهر مزعزع العقيدة سقيم الوجدان.
    فهل يحق لنا أن نحلم في الذكرى 68 لثورة يوليو، وفي جو احتفالنا بانتصار لبنان المقاوم عام 2006، باستعادة روح تلك الثورة المجيدة وبارتفاع راياتها من جديد؟ إنّ الظروف الموضوعية والمتغيّرات الإقليمية والدولية تسمح لنا بهذا الحلم، فهل تتوفر الإرادة والقيادة والشروط الذاتية للاستفادة من هذه الظروف والمتغيّرات لتحقيقه؟
    نحن بانتظار مصر، قلناها في حلكة ظلام «كمب دايفيد»، قبل أربعين عاماً، ونقولها اليوم... فمع مصر، حاملة مبادئ ثورة ٢٣ يوليو وأهداف مشروعها النهضوي، تستعيد الأمة كلّها توازنها، ويتحوّل الإقليم بتنوّعه إلى ساحة تكامل بين أركانه، لا ساحة هيمنة لركن على آخر.
    * كاتب وسياسي لبناني
    الأخبار اللبنانية

    تعليق


    • #3
      لم يكن التدخل الأميركي المفضوح في الشأن الليبي وليد اللحظة، وإن غيب إعلاميا لفسح المجال لشريكه التركي لتنفيذ الأجندات التخريبية المشتركة في ليبيا. فتمويل ودعم الميليشيات الإرهابية بالسلاح وضخ المرتزقة إلى الأرض الليبية لم يكن من صنع النظام التركي وحده إنما بالتنسيق بين الحليف الأمريكي.

      مناسبة هذه المقدّمة هي أن الخلاصات الرئيسية التي تمخضت عنها تسع سنوات من الحرب على ليبيا تتمثّل اليوم، أولاً، في الانكشاف التاريخي للإخوانية السياسية “المحلية”، شعارات وممارسة، باعتبارها وصفة أيديولوجية للتبعية والارتهان للخارج، الأطلسي والعثماني الجديد، وثانياً في عودة تجلي حقيقة أن الأطماع الأردوغانية في ليبيا، مطعّمة بالنزعات العنصرية الطورانية، تنسحب على التراث الروحي والثقافي والعقائدي والديني الليبي، عدا عن الإلحاق بالسياسات والاستراتيجيات العسكرية الأمريكية.

      فعلاقات أردوغان الوثيقة مع ترامب تعد واحدة من أهم العوامل التي تعزز الموقف العدائي لرجل تركيا القوي، بالإضافة إلى شغفه الشديد لاستخدام القوة العسكرية. كما يدعم ترامب أردوغان من خلال مبعوثيه، الذين يستخدمون مهاراتهم في اللغة التركية لتشجيع أعمال أردوغان دون أي إدانة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والتي تم توثيقها مؤخرا، حيث قالت ماينزا رئيسة اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية، إن الحكومة التركية تدير عملية تؤدي إلى التطهير العرقي. ومع ذلك، لم يكن هناك انتقاداً موجهاً من واشنطن. ولكن على العكس من ذلك، أصبح ترامب بمكالماته الهاتفية المتكررة لأنقرة، الداعم الكبير لأردوغان ضد ليبيا.

      في الواقع، تبين للقاصي والداني، أن واشنطن غير بعيدة عن الملف الليبي، وبخاصة عندما دخل المشهد الليبي مرحلة جديدة من التوتر والتعقيد بعد احتدام المعارك والمواجهات الدامية بين الجيش الوطني الليبي الذي يقوده الجنرال خليفة حفتر وقوات ما يسمى حكومة الوفاق المدعومة من تركيا في العديد من المناطق ولا سيما حول مدينتي سرت والجفرة الاستراتيجيتين، واتساع رقعة الخلاف بين الطرفين فيما يتعلق بإيرادات النفط الليبي، وبعد التصريح الحاسم للرئيس المصري باعتباره خطا أحمر، وبِأن تجاوزه يهدد الأمن القومي المصري وسيستدعي تدخل الوحدات المصرية مباشرة. خط سرت ـ الجفرة، يحمل من الأهمية الاستراتيجية الكثير، وتجاوزه يعني وصول وحدات الوفاق، والمدعومة بشراسة من الأتراك ومن مجموعات مسلحة سورية، إرهابية وغيرها، إلى تخوم الهلال النفطي الليبي، بين الزويتينة غرب بنغازي وبين السدرة شرق سرت، مرورا براس لانوف وبالبريقة، وبأغلب مصافي النفط الليبية التي تحضن مع الموانىء المذكورة 80 بالمائة من النفط الليبي، الأمر الذي يعطي من يسيطر عليه (الهلال النفطي) امتيازات ومكاسب سياسية ضخمة، مع التسوية السياسية لو سلكت أو من دونها
      من هنا، جاء التحرك الأميركي العاجل، والذي كما يبدو، حاول التغطية ومسابقة التحرك الدولي الآخر الذي عمل على تثبيت تقدم الوفاق شرقًا، والمتمثل بالروسي والفرنسي، والمدعوم طبعا من السعودية ومن الإمارات ومن مصر، حيث تشكل هذه الدول الخمس الأخيرة، دعامة اللواء حفتر ورافعته في هذه المواجهة. هنا، تدخل الأمريكيون على خط المواجهة مباشرة، وكالعادة من خلال غطاء من العبارات التقليدية في سياستهم، مثل تسوية سياسية وحل الميليشيات ووقف إطلاق النار، وبهدف مخفي يقوم على السعي مع تركيا لخلق جبهة قوية، تسمح لحكومة الوفاق بتجاوز خط سرت – الجفرة والوصول إلى الهلال النفطي. ونتساءل بكل هدوء: لماذا التحرك الأمريكي المفاجىء اليوم، وغياب أية مبادرة سابقة له، عندما كان القتال مستعِراً على مداخل طرابلس وعلى مناطق جنوب وشرق طرابلس، وعلى قاعدة الوطية أو منطقة غريان أو ترهونة وغيرها؟

      وبدون فذلكات لغوية أو شطحات تحليلية، فالواقع، يؤكد أنّ الأميركيين داعمون أساسيون للموقف التركي. جبهات الحرب العدوانية العديدة التي فتحها أردوغان أضحت مثار تساؤل في كل الأوساط العالمية، ففي وقت واحد استمر في عدوانه الغاشم على سورية وزاد من احتلاله غرباً وشمالاً ودفع بقواته إلى شمال العراق إضافة إلى وجوده الاحتلالي سابقاً بالقرب من الموصل، كما أرسل مرتزقته إلى ليبيا وأصبح لديه أكثر من 14 ألفا من هؤلاء المرتزقة هناك لدعم “حكومة” السراج ونقل مرتزقته وجنوده إلى الصومال واليمن. وفي عرض البحر الأبيض المتوسط يقوم بالتنقيب غير الشرعي عن النفط والغاز ويطلق تصريحات نارية ضد كل من يعترضه، وفتح جبهة مواجهة مع اليونان وقبرص ومصر ووصلت الأمور بينه وبين فرنسا إلى حد لامس الصدام العسكري بسبب اختلاف مطامع الجانبين هناك، وتعالت الأصوات في أوروبا بفصل تركيا من حلف “ناتو”، ويهدد ويتوعد الدول الأوروبية بفتح حدود تركيا لتدفق المهاجرين وإغراقها بموجات جديدة منهم إذا وقفت ضد خططه التوسعية في البحر الأبيض المتوسط وفي ليبيا وشمال إفريقيا.

      ولا يوجد مثيل لهذه “العنتريات” الأردوغانية وهذا “التنمر” غير المسبوق إلا ما قام به هتلر في ثلاثينيات القرن الماضي عندما فتح جبهات الحرب والمواجهة والعدوان في طول القارة الأوروبية وعرضها واحتلت جيوشه العديد من الدول شرقاً وغرباً في محاولة لتحقيق أحلامه المريضة في احتلال العالم وتنفيذ مشروعه النازي الأخرق وأشعل حرباً عالمية أكلت الأخضر واليابس وأزهقت أرواح أكثر من ستين مليوناً من البشر. ولا أعتقد أنه يخفى على أي متابع أن وراء هذا التمادي في العدوان والاحتلال تشجيع من إدارة ترامب، إذ لا يعقل أن يهدد أردوغان كل الدول الأوروبية وينقلب على اتفاقات حلف “ناتو” ويتجرأ على مساحات واسعة من مياه البحر الأبيض المتوسط وأن يمد يده إلى نفط وغاز ليبيا وثرواتها المعدنية الهائلة من دون رضا السيد الأمريكي وبالشراكة معه في النهب والأطماع ويبدو أن البيت الأبيض اعتمد نظام أردوغان من جديد مع بقايا التنظيمات الإرهابية في أكثر من مكان لتنفيذ أجندته التي فشلت مع دحر الإرهابيين في سورية والعراق.

      أقرأ أيضاً:

      شاهد: تحقيق أممي حول جرائم قوات حفتر في الصراع الليبي
      وقد أكدت الأسابيع الماضية من المعارك الطاحنة بما لا يدع مجالاً للشك أن رأس النظام التركي مستعد للذهاب حتى إلى حرب إقليمية طويلة الأمد من أجل تثبيث أقدامه في ليبيا أو في غربها على الأقل، ومن الأدلة الكثيرة على ذلك نقله آلاف المسلحين المرتزقة ودعمهم بالأسلحة والضباط وعناصر المخابرات التركية لاقتحام مناطق عديدة كانت تحت سيطرة الجيش الليبي، وهو بذلك يؤكد أن عينه على أهم وأغنى مناطق الوسط الليبي الغنية بالنفط والغاز.

      وتؤكد المعطيات القادمة من ليبيا والتي تكشف تباعاً من خلال تواتر الحديث عن النفط وإيراداته وتقسيم الحصص أن دوافع أردوغان للتدخل في ليبيا لا ترتبط بالعلاقات التاريخية بين البلدين أو الحرص على الحقوق الشرعية لليبيين كما يدعي، لا سيما أنه لا يقيم وزناً لمثل هذه الحقوق داخل تركيا، فليبيا بمساحتها الكبيرة وثرواتها الهائلة تعتبر مدخلاً لأردوغان من أجل اكتساب نفوذ سياسي واقتصادي في الدول المغاربية والعمق الإفريقي وحوض المتوسط عموماً، وبالتالي فإن دولة بمساحة جغرافية كبيرة وذات غنى نفطي كليبيا تعتبر كنزاً لحكومة تعاني اقتصادياً كالحكومة التركية. فتركيا تستورد سنوياً ما يعادل 40 مليار دولار من النفط والغاز، ورغم النهب الذي تعرضت له احتياطات ليبيا المالية خلال فترة حكومة السراج، فإن ما يزيد على 80 مليار دولار من الأموال الليبية غير الخاضعة للتجميد أو العقوبات ما زالت تحت إمرتها، وبالتالي من الممكن أن تنتقل هذه الأموال إضافة إلى إيرادات النفط والغاز إلى عهدة تركيا إذا ما نجحت مخططاتها في ليبيا.

      وبكل أمانة، نقول لكل الواهمين: في ليبيا، لن تدوم لـ”حكومة الوفاق”… والأسباب لا علاقة لها بالقوة أو الضعف، بتقدم طرف وانحسار طرف، أو بالمساحة المُسيطر عليها، بل لأن المعادلة /المؤامرة/ المُرادة لليبيا لا تستقيم مع تقدم أو انتصار طرف، بل على معادلة “لا منتصر… لا مهزوم” بهدف أن تبقى نهباً لاقتتال لا ينتهي يستنزف طاقاتها البشرية والاقتصادية عاماً بعد عام حتى تغدو بلا حول ولا قوة. وهذا أمر وإن كان لا بد من الاعتراف به فهو بالمقابل غير حاسم في تحديد من هو المنتصر النهائي… لماذا؟

      أقرأ أيضاً:

      ترامب يعلن عدم رغبته في التحدث مع الصين بشأن التجارة
      • أولا: لأن الكثير من الأطراف الدولية، لن تسمح لتركيا أردوغان أن تكسب دوراً إستراتيجياً في ليبيا، حتى وإن كان ما تظهره لا يعكس ذلك. بالنسبة لهذه الأطراف فإن تركيا ليست سوى “مرحلة مؤقتة” في ظل الانشغال الدولي بأزمة كورونا (ولا يهم هنا أن تركيا تدعم الطرف الذي تعترف الأمم المتحدة به، أي حكومة الوفاق، هذا الاعتراف قيمته صفر في ميزان الصراع الدولي على ليبيا، وعلى تركيا ألا تُمني نفسها بالكثير، ففي لحظة يمكن لهذه الأطراف أن تسلبها كل ما كسبته في ليبيا).
      • ثانياً: لأن العديد من دول الجوار والدول الإقليمية لن تسلم بمسألة النفوذ التركي في ليبيا، وليس من المرجح أنها ستقف عند حدود إطلاق التصريحات والتحذيرات فقط.
      • ثالثاً: لأن الطرف الآخر- أي الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر- لا بد أن يرد، ويستعيد ما خسره، وهذا أمر ربما لن يتأخر، إنها مسألة وقت قصير فقط قبل أن تبدأ الهجمات المرتدة. أما مسألة أن الجيش الوطني الليبي “سيخرج من المعادلة الليبية في أي لحظة”، كما يقول أردوغان، فهذه أوهام تملأ رأسه وتجعله ينسى أن المعادلة في ليبيا دولية وليست داخلية.

      خلاصة الكلام: الخطر الأردوغاني يتمثل اليوم في تهديد الأمن والاستقرار في ليبيا ومصر والمغرب العربي، والرغبة في التحكّم بعمليات استخراج وإمدادات الغاز في البحر المتوسط، وهو ما يتطلّب إعادة الاعتبار للأمن القومي العربي بمفهومه الواسع، فما يقوم به النظام التركي هو استباحة سافرة لا تعكس ميزان القوى على الأرض بقدر ما تعكس الاستقواء بأمريكا واللعب على المتناقضات بما يخدم جدول أعمال شوفيني متجلي بنوع من جنون العظمة. وإذا كان المتضرر الأكبر من هذا الصراع هو الشعب الليبي بالدرجة الأولى فإن دول الجوار الليبي العربية ستتلقى بعض الأضرار الفادحة لا سيما وأن أردوغان الطامح ذو جذور عثمانية ولن يتوقف عند حدود ليبيا، حيث شبح الإخوان المسلمين يخيم على جزء من المشهد المصري والمغاربي، وبالتالي لا بد للدول العربية من الحضور القوي

      (منقول)

      تعليق


      • #4


        إنطلاقاً من المُحددات التي أوردها عالم رائد الاجتماع العربي عبد الرحمن بن خلدون، فيما يتعلق بصعود وهبوط الدول والإمبراطوريات، وهي ذات المحددات التي أعاد صياغتها عالم التاريخ البريطاني بول كنيدي، والتي تؤكد أنه إذا تورطت الدول والإمبراطوريات في سياسة إنفاق باهظة عسكرية واقتصادية لإدارة أزمات خارجية، وإذا تفاقم تدخلها ودورها الخارجي، بما يفوق قدراتها على تمويل تلك العمليات التدخلية، فإن السقوط يكون حتمياً. من هنا من الضروري على رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان أن يُعيد حساباته الاستراتيجية، بناءً على المعاني التي حددها ابن خلدون وكنيدي. خاصة أن أردوغان لم يُدرك أن السياسة التركية انقلبت على تلك الحقائق، وبات الدور التركي مؤطراً بحلم أردوغان لتجديد الامبراطورية العثمانية، وفرض تركيا كـ قوة اقليمية ودولية تسعى في معادلاتها إلى الهيمنة المطلقة، حيث أن الترجمة الحقيقة لسياسات أردوغان، جاءت عبر صدامات سياسية وعسكرية مع قوى إقليمية ودولية، وازدياد التورط التركي في الساحتين السورية والليبية، وقبل ذلك الأيادي التركية الواضحة في دعم الاخوان المسلمين والتماهي مع مشروعهم في الشرق الأوسط، بُغية إحياء “دولة الخلافة الإسلامية”، فما بين مشروع العثمانية الجديدة، وتبني مشروع الاخوان المسلمين لفرض العثمانية الجديدة، كانت النتيجة أثمان باهظة ورطت أردوغان في صراعات اقليمية، فضلاً عن الشرخ الذي أصاب الداخل التركي، وتحديدياً في جُزئية خسارة ولاء المواطن التركي لرأس القيادة التركية.

        في العلاقات الدولية، فإن الأزمات تكون أساساً مع الغير، سواء دول أو منظمات ارهابية، أما أن تواجه الدولة ذاتها أزمة بمواصفات دولية، فهذا من الصعب تفسيره أو وضعه في إي إطار سياسي أو عسكري، وهذا تحديداً ما تواجهه تركيا؛ بهذا المعنى وعطفاً على دروس التاريخ التي تؤكد على رفض الحرب في جبهتين، يظن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بإستطاعته إدارة الحروب والأزمات في أكثر من مكان، وهو بذلك يُخالف المنطق المُعتمد على تجارب تاريخية، ومن المدهش أن تركيا متورطة فعلاً في حروب أربع، واحدة في الداخل التركي مع الكرد، وثانية في العراق مع الكرد أيضاً، وثالثة في الشمال السوري والتي خلقت لنفسها مصيدة فيه، ورابعة في ليبيا.

        أقرأ أيضاً:

        "البُعد الاستراتيجي للتجاذبات السياسية شمال شرق سوريا"
        قد يذهب البعض إلى اعتبار أن حروب تركيا في محيطها الاقليمي، هي حروب مشروعة انطلاقا من تأمين عمق استراتيجي أمن، تضمن به حماية حدودها في حال مواجهتها أي تهديدات، وهذا قد يكون مفهوماً لدى الكثيرين، لكن في حقيقة الأمر لا أسباب موجبة حقيقية لحروب أردوغان في محيطه، فالحلم الذي يراود أردوغان ينطلق من أطر إعادة امجاد الامبراطورية العثمانية، وبصرف النظر عن التهديدات المحيطة بتركيا، وما يمكن تفهمه أو الجدال فيه، لكن أن تُحلق أطماع أروغان 2000 كيلومتر لكي تصل إلى ليبيا، أو الشمال الغربي لليبيا، وتوقع مع حكومة الوفاق في طرابلس الليبية اتفاقاً بحرياً يرسم حدوداً بحرية لما هو غير موجود، حيث لا يوجد شواطئ متقابلة؛ ومعه اتفاق أمني يتيح لتركيا نقل مساعدات عسكرية والتدخل المباشر على الأراضي الليبية. فهذا ما لا يُمكن قراءته، أو وضعه في أي إطار استراتيجي.

        أردوغان يأخذ تركيا إلى مأزق حرب على أربع جبهات. لم يعد هناك مكان لنظرية أحمد داوود اوغلو “صفر صراع، أو صفر مشاكل”، والذي رسم ملامح نظريته في السياسة الخارجية التركية في كتابه العمق الاستراتيجي، وإنما بات التفضيل للصراع على كل الجبهات. وهذه المرة، فإن الجبهة بعيدة، ووفقاً لمراقبين عدة فإن المطالب متعارضة بين الوفاق وأنقرة، فمن الناحية العسكرية البحتة فإن طرابلس لا يكون لها في الاتفاق الأمني فائدة ما لم يكن هناك قوات على الأرض، البعض قدّرها بلواء كامل بكل ما يلزمه من عدد وعتاد قد يصل إلى 3000 جندي، ومعه غطاء جوي وآخر بحري. من دون ذلك، فإن تحقيق تكافؤ وتوازن القوة مع الجيش الوطني الليبي لن يكون ممكناً، وسوف يظل ضغط هذا الأخير قائماً. كما أنه من الناحية العملية والعسكرية، فإن تركيا لا يوجد لديها لا من الإمكانات الجوية أو البحرية ما يجعلها تصل إلى ليبيا من دون أن يتزايد انكشافها سواء في البحر المتوسط أو في الأجواء المتوسطية التي لا يمكن للطيران التركي عبورها من دون عمليات تموين جوية مستمرة.

        يظن رجب طيب أردوغان أن ليبيا ستكون طوق النجاة من المأزق الذى يعيشه، والأزمات المتلاحقة التي بدأت تضرب بلاده، الأمر الذى جعله يرسل قواته إلى هذا البلد بهدف كسب الشارع التركي الغاضب عليه بسبب سياسته الاقتصادية الفاشلة، إلا أن النتيجة كانت عكس كل توقعاته. إذ لم يتعلم أردوغان الدرس من مأزقه في مستنقع سوريا، وكان همه الأول إصلاح صورته السياسية المكسورة داخل بلاده، فسعى لفتح جبهة حرب جديدة في طرابلس الليبية، إلا أن الهزائم التي تلقتها الميليشيات الإرهابية المدعومة من أنقرة والقوات التركية في ليبيا جاءت بنتائج عكسية.

        أقرأ أيضاً:

        شخبط شخابيط خربط خرابيط…. إذا هو منظر وفيلسوف!!.. إلى الأمام يا هتلر!!!
        من الواضح أن كل ما سبق من معطيات، يُشكل بنية المأزق التركي الحالي، فـ أردوغان يُترجم سياساته كما لو أن تركيا قوة عظمى واسعة الامكانيات العسكرية والاقتصادية، وعليه فإن السؤال الجوهري الذي يغوص عميقاً في التصرفات التركية، ينطلق من بُعدين، لماذا تفعل القيادة التركية ما تفعل، وهو أنها تزداد تورطاً كل يوم وفي أكثر من جبهة؟، وفي المقابل لماذا لا تعمل على الخروج من أزمات وضعت نفسها فيها، وإنما تضيف أزمات جديدة؟.

        للإجابة عن ذلك، يمكننا القول بأن هناك هدفين لهما طبيعة استراتيجية، الأول يتمحور حول سعي تركيا لمد نفوذها الاستراتيجي في عموم المنطقة، والوصول إلى ليبيا تمهيداً للتغول في افريقيا، والثاني بُعد اقتصادي إذ تسعى تركيا لتهيئة الأرضية المناسبة في اقليم شرق البحر المتوسط الخاص بالغاز والنفط بالشروط التركية وليس بالشروط التي يقررها قانون البحار، ما يعني أن تركيا تقوم بترسيم حدود بحرية مع دولة لا تجمعهم شواطئ، ولا حتى شواطئ مع قبرص التركية التي لا يعترف بها أحد سوى تركيا، ومن ثم فإن أنقرة تعتبرها عملياً جزءاً من الإقليم التركي. كلا الهدفين أكبر بكثير من القدرات التركية، وأكثر من ذلك فإنها تدفع المأزق التركي إلى التمدد والاتساع.

        سورياً، فقد تفاعل النظام التركي مع الأزمة السورية وفق سلبية سياسية أنهت بموجبها كل إحترام متبقٍ لـ تركيا في العلاقات الدولية، فقد توقع القادة الأتراك في بداية الحرب على سوريا، تغيراً سريعاً في طبيعة النظام السياسي في سورية، كما توقعوا بأن الإخوان المسلمين سيقودن سورية إلى التحول نحو الديمقراطية وفق أبجديات السياسة التركية. في ذات الإطار، بدأت تركيا تنحو استخدام الوسائل العنيفة للإطاحة بنظام سياسي مجاور، مخالفة بذلك تقاليد وأعراف الكفاءة السياسية، الأمر الذي زاد من انخراطها مع الجماعات الإرهابية الجهادية، نتيجة لذلك أصبحت تركيا بوابة للجهاديين الأجانب المتجهين إلى سورية، وكان حزب العدالة والتنمية يتجاهل بذلك كل التحذيرات الداخلية والدولية حول الغوص في مستنقع الجماعات المتطرفة في سورية.

        الخط السياسي العدواني لـ أردوغان في عموم المنطقة، تسبب في توجيه ضربة قوية للاقتصاد التركي، حيث دفع تدهور العلاقات الاستراتيجية في الداخل والمنطقة إلى تدهور الأزمة الاقتصادية، كما بات نظام أردوغان أكثر عُزلة مما يتوقعها أكثر أعدائه، فرغم أن رئيس تركيا يستخدم القبضة الأمنية لتطويع مواقف المعارضة التركية لصالحه، لكنه حتى الآن فاشل في إحكام قبضته، بل إن الشارع التركي بات أكثر قوة من المعارضة في إعلان رفضه لكل سياسات أردوغان الداخلية، وكذا الخارجية بما فيها التدخل التركي في سوريا وليبيا.

        أقرأ أيضاً:

        الأردن تمنح السوريين 190 ألف تصريح عمل
        جُلّ ما سبق من معطيات تؤكد بأن نهاية أردوغان باتت قريبة، خاصة في الداخل التركي جراء سياساته التي أرهقت الاقتصاد التركي، يأتي ذلك في ظل المعلومات المتداولة بأن سياسيين كبار بدأوا في طرح البدائل المتاحة حال سقوط نظام أردوغان، كما أن المعارضة التركية التي يقودها أكرم إمام أوغلو، رئيس بلدية إسطنبول، بدأت هي الأخرى في كشف الكثير من ملفات الفساد المرتبطة بـ أردوغان.

        تعليق


        • #5
          موقع bbc
          الحرب في سوريا: تقارير تركية تفيد بأن مصر أرسلت قوات إلى مناطق شمالي الأراضي السورية
          • 30 يوليو/ تموز 2020

          Image copyrightGETTY IMAGES


          الجيش السوري أحرز تقدما في مناطق بمحافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة خلال الشهور الأخيرة.
          قالت وسائل إعلام رسمية تركية إن مصر أرسلت العشرات من جنودها إلى شمالي سوريا.

          لكن مصدرا دبلوماسيا مصريا نفى ما نشرته وكالة أنباء الأناضول يوم الخميس.

          ونقلت الوكالة عن مصادر، وصفتها بأنها عسكرية وموثوقة، القول إن 150 جنديا مصريا ينتشرون حاليا في ريفي حلب الغربي وإدلب الجنوبي بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.

          وتشير المصادر، التي لم تحدد الوكالة هويتها، إلى أن الجنود المصريين "دخلوا سوريا عبر مطار حماة العسكري".

          غير أنها لم تشر إلى توقيت دخول هؤلاء الجنود الأراضي السورية.

          تعليق


          • #6
            أكد مدير مكتب رعاية مصالح الجمهورية الاسلامية الايرانية بالقاهرة، يوم الثلاثاء، أن ايران شريك قوي وحليف موثوق للتعاون طويل الأمد، مضيفا ان ايران تدفع ثمن مطالبتها بإنهاء الهيمنة الاميركية ومعارضتها العلنية للاحتلال الصهيوني.


            العالم- ايران

            وفي مقال له تحت عنوان "ايران؛ شريك قوي وحليف موثوق للتعاون طويل الأمد" ردا على الشبهات التي اثارها مقال نشرته صحيفة الشرق الاوسط تحت عنوان "الصين، روسيا وايران" بقلم احد الكتاب المصريين البارزين، كتب ناصر كنعاني: جاء في جانب من المقال ان طهران تصدرت قيادة المنطقة في ازمة كورونا. ورد عليه، ان شدة انتشار كورونا وضعفه في مختلف الدول يرتبط بعوامل مختلفة. ومن المؤسف ان فايروس كورونا مازال يصول ويجول، ولا يمكن توقع نهايته متى. فكورونا لن تنتظر وراء حدود اي دولة ليسمح لها بالدخول، وليس من المعلوم الى أين ستمضي. لذلك من المبكر اصدار الاحكام في هذا المجال.

            وأضاف كنعاني: انه اذا فرضنا ان الاحصاءات الرسمية التي تقدمها الدول دقيقة، وفيما اذا قارنا نسبة المصابين بكورونا الى عدد سكان الدول، فحتى هذه اللحظة، فإن عددا من دول المنطقة بما فيها بعض الدول العربية المجاورة تتقدم على ايران.

            تعليق


            • #7
              ​رؤية لأحد ابرز الكتبة!في جمهورية الصمت!
              عماد الدين حسين


              عماد الدين حسين رسالة غاضبة من السفير الإيرانى

              الخميس 9 يناير 2020 - 9:15 م
              Alternate Text


              يوم السبت الماضى نشرت مقالا فى هذا المكان بعنوان: «المجرمون الثلاثة.. أمريكا وإيران وصدام»، وفى صباح اليوم نفسه تلقيت ردا مطولا، من القائم بالأعمال الإيرانى فى القاهرة السفير ناصر كنعان.
              جوهر ما جاء فى هذا الرد أنقله مع بعض التصرف:
              لماذا تصرون على الخصومة والعداوة مع إيران، رغم أنها لم تقم بذلك. إيران لم تكن يوما ما عدوا للبلاد العربية والإسلامية ولم تبدأ هجوما على أى بلد عربى، ودافعت عن نفسها من هجوم عراقى وعربى ومدعوم دوليا فى حرب مفروضة عليها لمدة ثمانى سنوات.
              وأما «الدواعش» فكان ومازال فكرهم وجذورها وأصولها عربية، وقطعت إيران أقدامها فى العراق دفاعا عن العرب وعن نفسها أيضا، والجنرال سليمانى كان فى رأس هذه المواجهة البطولية عندما كانت الدواعش مدعومة من ناحية بعض الحكومات والأنظمة العربية بتسميتهم «المجاهدين فى سبيل الله».
              وأما الولايات المتحدة فقد احتلت العراق فى ٢٠٠٣ بدعم عربى، لكى تهاجم إيران بعدها من الأراضى العراقية، أو تقوم بتنفيذ المشاريع الانفصالية فى العراق وإيران والدول الأخرى فى المنطقة، فى إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير.
              وفى العملية الأخيرة انتهكت أمريكا سيادة العراق كدولة مستقلة عربية وإسلامية، ونفذت عملية عسكرية وعدوانية بحق إيران والعراق بنفس الضربة، وهو انتهاك للقانون الدولى من جهة، وإرهاب حكومى من جهة أخرى.
              وناهيك عن رأيكم الشخصى حول شخصية الجنرال الإيرانى الشهيد والبطل الوطنى والعالمى سليمانى، أليست تصفية العراقيين فى هذه العملية وانتهاك سيادة العراق جديرَيْن بالإدانة من جانبكم كإنسان عربى مسلم؟!.
              وإيران لم تكن عدوا لمصر، إلا أن بعض الأعزة يحرصون على ذلك بدوافع مختلفة وهذا ليس فى مصلحتكم ومصلحتنا.
              وإيران لها نفوذ طبيعى فى العراق والمنطقة وسيزداد هذا النفوذ مادامت بعض الحكومات العربية تصر على الخصومة معها، وتعتمد على التحالف مع الشيطان الأكبر ووليدتها الحرامية الكيان الصهيونى».
              انتهى رد السفير كنعانى، وأتفق مع الكثير مما ورد فى رده وأختلف مع البعض الآخر. نعم «الدواعش» نشأت عربية، ونعم لعبت إيران دورا مهما فى مساعدة العراق على الانتصار على داعش، وكان لقاسم سليمانى دور مهم فى ذلك. ونعم اتفق معه فى أن أمريكا انتهكت سيادة العراق بعملية الاغتيال الأخيرة، وانتهكت أيضا القانون الدولى.
              أتفق مع كل ذلك لكن خلافى مع سيادة السفير ــ الذى أرجو أن يظل فى إطار حق كل شخص فى إبداء رأيه ــ هو أن غالبية التصرفات الإيرانية منذ سنوات طويلة، انصبت فى الأساس على تعظيم مكاسبها على حساب المصالح العربية. ولم تتصرف فى مرات كثيرة بقواعد حسن الجوار، بل استغلت الضعف العربى، وبنت نفوذا وهيمنة، دفع ثمنها العرب فقط. نعم هى فى خلاف مع أمريكا، لكنها لم تعارض عدوانها على العراق عام ٢٠٠٣، بل استغلته للسيطرة على العراق. هى شجعت الحوثيين فى اليمن على الانقلاب على الشرعية، ودعمت حزب الله فى لبنان، على أسس طائفية فقط، للأسف.
              إيران الدولة صاحبة الحضارة الإنسانية العظيمة، أنا لست فى خلاف معها، وكذلك بلدى مصر. لكن من حقى أن أختلف مع بعض سياسات النظام الإيرانى، فى نطقة جوهرية هى أنه بدلا من بناء علاقات حسن جوار مع العرب، قام بالتوسع على حسابهم.
              هل يعفى ذلك بعض النظم العربية من المسئولية؟!.
              بالطبع لا. وبعض هذه النظم يتحمل قسطا من المسئولية، لكن من المهم أن الضغط والتجبر الإيرانى، دفع دولا عربية للتعاون مع «الشيطان».
              لا أختلف كثيرا فى أن معظم السياسات الأمريكية فى المنطقة العربية متجبرة، وضد القانون الدولى، ومنحازة بالكلية إلى إسرائيل، لكن إيران أيضا ليست حملا وديعا بريئا على طول الخط وهى مثل أمريكا انتهكت سيادة العراق، حينما قصفت قاعدتى «عين الأسد» و«حرير» فجر الأربعاء الماضى!.
              أما الفقرة الأخيرة فى رد السفير كنعانى، فهو يقول إن نفوذ بلاده سوف يزيد فى العراق، مادامت بعض الحكومات العربية تصر على الخصومة معها!.. يا سيادة الوزير ما هكذا تورد الإبل، مشكلتكم فى العراق ليست مع بعض النظم العربية، بل مع غالبية الشعب العراقى، الذى خرج ثائرا عليكم وعلى حكومته، وعلى كل الطبقة السياسية، سواء كانت سنة أو شيعة عربا أو كردا. النصيحة الأساسية أن تفكروا فى سيناريو بديل، وهو أن تبنوا علاقات طيبة مع الشعوب، على أساس حسن الجوار والمصالح المشتركة، وليس على أساس الطائفة أو المذهب أو شراء ولاء بعض الشخصيات والحكومات!
              التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 08-19-2020, 05:46 AM.

              تعليق


              • #8


                اليوم التالى فى الشرق الأوسط

                يصعب بقاء أحوال النظم وموازين القوى فى الشرق الأوسط على حالها بعد انقضاء جائحة «كورونا».

                إلى أي حد يتراجع الوزن الدولي للولايات المتحدة فى عالم ما بعد «كورونا»؟ سؤال إجبارى قبل أى نقاش.

                الأزمات تولد الفرص والمخاطر إذا لم نتحرك الآن بالمبادرة فقد تداهمنا تغيرات إقليمية محتملة بعد انقضاء «كورونا» بما لم نحتسب.

                * * *

                يصعب بقاء أحوال النظم وموازين القوى فى الشرق الأوسط على ما هى عليه بعد انقضاء جائحة «كورونا» المستجد.

                هناك اعتباران رئيسيان سوف يتحكمان فى صياغة مشاهد اليوم التالى.

                الأول ــ وقع التجربة المريرة فى أوساط الناس العاديين والنخب العامة على حد سواء، ومدى الأضرار البشرية والاقتصادية وقدر مسئولية النظم فى عيون مجتمعاتها.

                هذه مسائل تدخل فى حسابات الشرعية وتضرب فيها عند الجذور، وما هو محتم من تغييرات مسألة وقت.

                والثانى ــ حجم التغييرات فى النظام العالمى بعد انقضاء الجائحة، حقائقه وموازينه الجديدة، التى ستنعكس فى الشرق الأوسط قبل أى إقليم آخر فى العالم بقدر ما يشهده من أزمات وصراعات وحروب.

                إلى أى حد يتراجع الوزن الدولى للولايات المتحدة فى عالم ما بعد «كورونا»؟ هذا سؤال إجبارى قبل أى نقاش.

                إذا ما تراجع الدور الأمريكى بدرجة أو أخرى فإن انعكاساته على صراعات وأزمات الإقليم وموازين القوى فيه ستتخطى أي قدرة حالية على التخيل.

                النظرة إلى إسرائيل وأدوارها ستختلف، والرهانات على تطبيع مجانى معها لإرضاء الولايات المتحدة حفظا للعروش والنظم ستتراجع، ومشروعات تأسيس شرق أوسط جديد تلعب إسرائيل فيه دورا قياديا ستختفى.

                هذه مجرد أمثلة لمدى ما يمكن أن يترتب على تراجع الدور الأمريكى.

                الدور الصينى مرشح للصعود بعد الجائحة، غير أن الطريق لن يكون معبدا، فالصين ليست فى عجلة من أمرها للتحول إلى قوة عظمى، على ما تؤكد دوما، وتحتاج إلى وقت لإصلاح اختلالات اجتماعية فادحة حيث يعانى بعض مواطنيها من فقر مدقع، ونظامها السياسى يحتاج إلى انفتاح أوسع حتى يكتسب جاذبية الإلهام، الذى تحتاجه أى قوة عظمى فى عالم السماوات المفتوحة.

                على جانب آخر فإن هناك حروبا معلنة ومكتومة ستجرى ضدها للحيلولة دون أي صعود محتمل لمنصة القوة العظمى الأولى، إدارة «دونالد ترامب» بدأت الحملات عليها بذريعة مسؤوليتها عن تفشى الوباء وتضليل العالم ومنافسه الديمقراطى «جو بايدن» يزايد عليه ويتهمه بالتساهل مع الصين، ودول غربية أخرى دخلت على خط الاتهامات.

                قد تعود بعض أسباب الحملة على الصين إلى أخطاء ارتكبتها فى بداية الوباء، أو تعود إلى صراعات انتخابية في الولايات المتحدة، لكنها فى صلبها تعبير عن صراعات سياسية دولية ستأخذ مداها، ولا شىء سيمضى يسيرا.

                هذا عالم جديد يولد من تحت خرائب «كورونا»، وسيأخذ وقته قبل أن تستبين ملامحه وتنعكس حقائقه فى الشرق الأوسط أكثر أقاليم العالم اشتعالا بالأزمات والنيران.

                بنظرة على العالم العربى، القوة البشرية الأكبر في الإقليم، فإنه بحالة انكشاف استراتيجى، قضاياه مستباحة وأمنه القومى منتهك ومنظمته الإقليمية الجامعة العربية مشلولة.

                في حرب «كورونا» غاب «الدفاع الجماعى»، أو الحد الأدنى من التنسيق والإسناد الاقتصادى والطبى للدول الأكثر تضررا، كما غابت من قبل «اتفاقية الدفاع العربى المشترك» أمام أى تحديات ومخاطر نالت من أمنها القومى.

                ضرب «كورونا» جميع المنظمات الدولية والإقليمية بالعجز شبه الكلي، لكنه لم تكن هناك مفاجأة فى حالة الجامعة العربية حيث عللها مزمنة وعجزها أمثولة.

                تصلح أحوالها أم تعلن وفاتها؟، هذا سؤال سوف يطرح نفسه على جدول أعمال ما بعد «كورونا»، لكنه فى كل الأحوال ليست له أولوية، فموازين القوى الإقليمية المستجدة ستكون لها السطوة بأي حساب مستقبلي.

                المجازفة بالتوقع أقرب إلى المشى فوق رمال متحركة، غير أن هناك ثلاث علامات قد تساعد على اكتشاف الصورة التى يمكن أن يصبح عليها الإقليم بعد «كورونا».

                العلامة الأولى، أزمات شرعية تشمل دولا كثيرة فى الشرق الأوسط، لخصتها حالة الحراك السياسى بأربع دول عربية، السودان والجزائر ولبنان والعراق، قبل أن توقف فاعلياتها بتأثير الخشية من تفشى الوباء بأى تجمعات، وقفت فى منتصف الطريق، لا حققت أهدافها ولا رفعت راياتها البيضاء.

                هل يبدو السودان أفضل حالا نسبيا بعد إنشاء سلطة انتقالية لم تستوف مؤسساتها؟ لا أحد بوسعه أن يجزم بانتقال السلطة من العسكريين إلى المدنيين، وما إذا سيكون حقيقيا أم صوريا.

                فى الجزائر تعطل الاستحقاق الدستورى بأثر الإجراءات الاحترازية. رغم انتخاب رئاسة جديدة فإن الشكوك والريب ما زالت مخيمة على البيئة العامة، ولا أحد بوسعه أن يتوقع مآل الحراك والسلطة والشرعية بعد «كورونا».

                في لبنان جرى توقف آخر بعد أن أنهك البلد بالتوظيف السياسى الزائد للحراك عكس مقاصده، وأفضى الوباء إلى تفاقم المصاعب الاقتصادية فوق طاقة أى تحمل.

                وفى العراق جرى التعطيل نفسه لحراك شهد برك دماء مروعة دون أن تصل مطالبه المشروعة لمحطتها الأخيرة، كل شىء معلق على تطورات الحوادث.

                العلامة الثانية، قدر الصدامات المسلحة فى الإقليم وما قد تؤشر عليه مستقبلا.

                فى اليمن هدنة جزئية دعت إليها السعودية تحت ضغط أزمة «كورونا» المتفشية والحوثيون اعترضوا على طابعها المؤقت وجرت مناوشات.

                فى ليبيا تصعيد للمواجهات العسكرية رغم نداءات التهدئة، وشكوك قوية فى دعم عسكرى تركى مكن قوات حكومة الوفاق الوطني «فايز السراج» من تحقيق تقدم مفاجئ فى بعض الجبهات، لم يكن ذلك ممكنا دون ضوء أخضر من قوة عظمى متداخلة فى الملف، أمريكا مرجحة وروسيا غير مستبعدة ــ كما استمعت من شخصية دبلوماسية رفيعة ومطلعة.

                فى سوريا تبدت هدنة هشة موقوتة بحسابات وتفاهمات قد لا تصمد بعد أن ينقشع الوباء.

                في البلدان المنكوبة الثلاثة، اليمن وليبيا وسوريا، خفتت حتى الآن أرقام الإصابات والوفيات بـ«كورونا» بسبب العزلة المفروضة عليها، فإذا ما استفحلت موجات الوباء فإنها ستكون فى وضع كارثى.

                بقدر أكبر يتعرض الفلسطينيون فى الضفة الغربية وقطاع غزة وخلف الجدار ومخيمات الشتات إلى ضربات مزدوجة من الوباء والتمييز العنصرى الإسرائيلى.

                العلامة الثالثة، الصورة التى تبدو عليها أكبر ثلاث كتل تاريخية وسكانية فى الإقليم، مصر وإيران وتركيا.

                هناك قوتان أخريان مؤثرتان على خرائط الإقليم، السعودية بمواردها المالية وإسرائيل بأوزانها العسكرية، غير أنه بحقائق الجغرافيا السياسية فإن الكتل الكبيرة الثلاث هي التى ستلعب الأدوار الأبرز فى المشهد الإقليمى المستجد بعد «كورونا».

                إيران فى وضع حصار مزدوج تحت ضربات «كورونا» القاسية والعقوبات الاقتصادية الأمريكية المتصاعدة، لكنها طرف رئيسى فى أزمات ومعادلات الإقليم يستحيل حذفه أو التوصل إلى تسويات مرضية فى غيابها.

                تركيا فى وضع ارتباك والاتهامات تطارد حكومتها بالتسبب فى تفاقم الأزمة الصحية وافتعال صدامات مع عمد استنبول وأنقرة وأزمير خشية تصاعد نفوذ المعارضة.

                رغم ذلك فإنه يستحيل حذف الدور التركى، أو التقليل من شأنه بأى حسابات مستقبلية.

                وفي مصر.. قضية سد النهضة والتحرك الدبلوماسى لحلحتها قبل أن تصل إلى نقطة الانفجار، إذا ما ملأت خزانه إثيوبيا من طرف واحد دون اتفاق مع دولتى المصب مصر والسودان، لها الأولوية بطبيعة الحال.

                غير أن إطلاق روح المبادرة على جبهات الإقليم سوف تكون إضافة حقيقية للوزن المصرى فى لحظة حرب مياه غير مستبعدة.

                هناك ما يستحق المبادرة مثل نقل الحوار مع إيران إلى العلن الدبلوماسى بحثا عن حلول للأزمات المستعصية فى الإقليم ومصالحات ممكنة مع دول الخليج تساعد فى إنهاء المحنة اليمنية، التى لن تتوقف دون هذه المصالحة.

                الخليجيون لا يمانعون فى مثل هذه المصالحة، لهم متطلبات واشتراطات بعضها يمكن قبوله وبعضها الآخر فيها تزيد، الدور المصرى أقرب إلى جسر تفاهم بين طرفين إقليميين انهكهما التنازع الطويل.

                في الظروف الحالية تصعب أى تهدئة مستدامة مع تركيا، لكنه ينبغى التفرقة بين الخلاف السياسى مع «أردوغان» والعلاقة التاريخية مع الشعب التركى بقوته الناعمة ومثقفيه.

                الأزمات تولد الفرص كما المخاطر، إذا لم نتحرك الآن بالمبادرة فقد تداهمنا التغييرات المحتملة في الإقليم بعد انقضاء «كورونا» بما لم نحتسب من أعاصير وزلازل.

                * عبد الله السناوي كاتب صحفي مصري.

                المصدر | الشروق المصرية

                تعليق


                • #9
                  عندما يخالف السيسي البروتوكول الرئاسي أمام سفيرة الاحتلال



                  هنأ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي مساء الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة على خطوة المملكة بالتطبيع مع الاحتلال واصفا إياها "بالهامة" نحو تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الاوسط وتسوية القضية الفلسطينية.

                  التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 09-25-2020, 11:01 PM.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X