إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

عبد الناصر و ثورة ايران

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • عبد الناصر و ثورة ايران

    عبد الناصر والثورة الإيرانية،
    بقلم عادل حمودة
    البيان الإماراتية

    غادر عميل المخابرات المصرية مطار بيروت يحمل في جيب خفي في ثيابه 150 ألف دولار, كان عليه أن يوصلها حسب تعليمات جمال عبد الناصر إلى الزعيم الروحي والسياسي آية الله خميني في المدينة الشيعية المقدسة قم ولكن .. في مطار طهران كانت المخابرات الإيرانية الشرسة المعروفة باسم سفاك في انتظاره.. وعرف الرجل بعد دقائق معدودة من العذاب سر العبارة التي يرددها الإيرانيون: (لا تدعو في سرك حتى لا يسمعك السفاك) . كان الخميني قد بعث برسائل لجميع حكام العالم العربي والإسلامي يطلب منهم مساعدة أسر الذين قتلوا في الإنقلاب المضاد الذي قامت به المخابرات المركزية (الأمريكية) لإعادة الشاه إلى عرش (الطاووس) والقضاء على حكومة الدكتور محمد مصدق الوطنية, ومن بين كل من تسلموا الرسائل لم يستجب سوى جمال عبد الناصر, فكلف عبد الحميد السراج مسئول المخابرات في سوريا وكانت الوحدة بين مصر وسوريا لاتزال قائمة بإرسال ذلك المبلغ من الدولارات ليوضع تحت تصرف لجنة الإعانات والمساعدات لسد حاجات الأرامل والايتام.. فكان ما كان. في عام 1982 كشف محمد حسنين هيكل هذه الرواية في كتابه (مدافع آية الله) الذي روى فيه قصة الثورة الإيرانية, وأشار لأول مرة عن العلاقة الخفية بين عبد الناصر والثورة الخمينية, فقد كان أول من اعترف به الخميني عند عودته إلى طهران منتصرا من منفاه في قرية (نوفل لو شاتل) القريبة من باريس هو أن عبد الناصر كان الزعيم الوحيد الذي ساندهم, ولكن هيكل لم يفرط كثيرا في تفاصيل هذه العلاقة, ولا في تفجير أسرارها, وكان علينا أن ننتظر حوالي 18 سنة حتى نعرف الصورة كاملة, من الرجل المسئول عنها, فتحي الديب في كتابه (عبد الناصر وثورة إيران) الذي نشره مؤخرا مركز الدراسات الإستراتيجية بمؤسسة (الأهرام) بعد أن ظل حبيسا في خزانة مؤلفه أكثر من 8 سنوات, وهو كتاب يعتمد على الوثائق النادرة التي تكشف لأول مرة, ورغم ذلك لم يحظ الكتاب بالاهتمام اللائق به, والسبب معروف, أنه ليس من كتب (النميمة) و(البانجو) التي تفسد وتدمر ذاكرة الناس, وتغلق أبوابها بالشمع الأحمر. وفتحي الديب تخرج في الكلية الحربية عام ,1942 وكان ضابط (مظلات) , وحصل على شهادة (أركان الحرب) في عام ,1952 عام قيام الثورة, وعام تغيير النظام السياسي في مصر, وفي العام التالي كان واحدا من الضباط الذين تولوا مسئولية بناء جهاز المخابرات العامة, بتكليف مباشر ومكتوب من (جمال عبد الناصر) في 31 مارس ,1953 وظل عمودا من أعمدتها الأساسية حتى عام ,1960 فعين سفيرا لمصر في سويسرا دون أن ينسى دوره في دعم حركات التحرر في الجزائر وليبيا والسودان واليمن, وإيران, بل أن مهمته الأساسية في السفارة المصرية في (برن) كانت تحويل السفارة إلى مركز اتصال متقدم لثورة يوليو يكون منفتحا على العالم الخارجي مستفيدا من الموقع الاستراتيجي المتوسط لسويسرا المحايدة في قلب أوروبا. في 2 فبراير 1963 جاء للسفارة في (برن) محمد ناصر قاشقاي وقدم نفسه لفتحي الديب كرئيس لقبائل قاشقاي التي تقيم بالجبال الممتدة جنوب غرب إيران, ويزيد تعدادها على المليون نسمة, وقد تمكن الشاه من القضاء على انتفاضتهم العسكرية, فكان أن تحولت الحرب بينهم وبين الجيش الإيراني (700 ألف ضابط وجندي) إلى حرب عصابات, وفي هذا اللقاء سمع فتحي الديب عن الإمام الخميني الذي يحظى بقدرة فائقة على تحريك الشارع والجامعات والتنظيمات الطلابية في الخارج والتي يزيد عدد أعضائها على 18 ألف طالب يدرسون في الجامعات الأوروبية والأمريكية ويشكلون ما يسمى بالجبهة الوطنية الإيرانية ومقرها الرئيسي في جنيف. في ذلك الوقت كانت إيران الشاه على عداء سافر مع الحركة القومية العربية المتنامية والمزدهرة, فقد اعترف الشاه في مارس 1950 بإسرائيل وسمح لها بالتغلغل اقتصاديا في بلاده, وفي الوقت نفسه لم يتردد الشاه في جر بلاده لسياسة الأحلاف الغربية, ولعب دور الشرطي في الخليج العربي. كانت مطالب قاشقاي من مصر المال والسلاح وتدريب رجاله على حرب العصابات في القاهرة, وكانت المبالغ المطلوبة بالملايين, وكان رأي جمال عبد الناصر أنه يرفض أسلوب شراء القبائل, كما أنه كان يرى أن أي حركة نضالية عليها أن تعتمد على مواردها المحلية وإلا تحولت الثورة إلى عملية ارتزاق. وفي 12 أبريل 1963 جاء إلى السفارة المصرية في برن على شريفيان رضوي مندوبا عن محمود طلقاني رئيس حركة الحرية الإيرانية المسجون في ذلك الوقت في سجون الشاه ومفوضا عنه بالاتصال بالمصريين, وكانت مطالب هذه الحركة توفير الحماية لأسر الشهداء والمسجونين السياسيين, وتأهيل بعض الشباب الإيراني وإعدادهم لتولي زمام الحكم في إيران, وتطوير الإذاعة الموجهة إلى الشعب الإيراني من القاهرة, وتركيز الصحافة المصرية وإذاعة صوت العرب التي كان وراء تأسيسها مباشرة فتحي الديب شخصيا على القضية الإيرانية لتصبح قضية جماهيرية. وفي 16 أغسطس 1963 تابعت المخابرات المصرية المؤتمر الثاني للجبهة الوطنية الإيرانية الذي عقد في مدينة (مايتر) بألمانيا وكان الرئيس الشرفي له الدكتور محمد مصدق الذي كان مسجونا في إيران وإن أمكن تهريب خطاب منه عن طريق أحد الحراس وإرساله بالبريد من روما وقد ألقى الخطاب على أعضاء المؤتمر وكان سببا مباشرا لرفع معنوياتهم. وفي أوائل سبتمبر من نفس العام وصل إلى (برن) شخصية إيرانية مهمة, هي إبراهيم يازدي أحد قادة التجمع الإيراني في الولايات المتحدة والمفوض من قيادة حركة الحرية الإيرانية في الداخل, وقد اصبح فيما بعد أول وزير خارجية للثورة بعد نجاحها, وقد التقى فتحي الديب ليناقش التعاون المرتقب معه في إطار القرار المتوقع من جمال عبد الناصر والواضح أنه كان متأنيا كثيرا في اتخاذه, بل أنه لم يتخذه إلا بعد أن جاء إبراهيم يازدي بنفسه إلى القاهرة وكان معه زميله شريفيان وقدم تقريرا تفصيليا رفعه فتحي الديب إلى عبدالناصر (يتضمن الصورة الواقعية لحقيقة إمكاناتهم المتاحة في داخل وخارج إيران, وعرض فيه فكرهم وخطتهم لتهيئة الشعب الإيراني ليباشر نضاله الثوري للإطاحة بالشاه) . وكان رأي عبد الناصر بعد أن قرأ التقرير هو التريث وضرورة البدء بتوحيد جهود القوى الوطنية الإيرانية, ولكنه أضاف: (أنا موافق من حيث المبدأ على دعم الثورة الإيرانية) , وكلف فتحي الديب وكمال الدين رفعت بالتعرف على موقف الإيرانيين بعد نجاح الثورة من موضوع (نظام الحكم والأسس الاقتصادية والاجتماعية لنظامهم المزمع إقامته) , وعلاقتهم بالنظام الدولي, وموقفهم من المصالح الأجنبية الموجودة في إيران, ومن فكرة القومية العربية, والمشكلة الكردية, وإسرائيل, ومشاكل الحدود بين إيران وجيرانها في الخليج. . أن دعم عبد الناصر لم يكن اندفاعا متهورا .. وإنما كان مشروطا بمصلحة المنطقة. وفي 8 ديسمبر 1963 حمل إبراهيم يازدي إجابات الإيرانيين عن الأسئلة التي طرحها عبد الناصر في تقرير بخط يده نشره فتحي الديب لأول مرة, وفيه أنهم سيتخلصون من الشاه ويعلنون الجمهورية الإيرانية, وسيطبقون نظاما إشتراكيا يتماشى والإسلام المستنير, وسيعارضون الأحلاف العسكرية, والاحتفاظ بالتراب الإيراني (الحالي) وإهمال كل ما يثيره الشاه من مشاكل بالنسبة للإمارات العربية في الخليج واعتبار كل ما يطالب به الشاه (مثلا البحرين وغيرها) خلقا لمشاكل لا أساس ولا واقع لها, وهو ما لم تحترمه الثورة الإيرانية فيما بعد. وتقرر عقد اجتماع جديد في القاهرة في الفترة من 9 إلى 15 يناير 1964 اشترك فيه خمسة من قيادات الثورة زودوا بجوازات سفر مصرية تأكيدا للسرية, والمثير للدهشة أنهم وقعوا على إيصالات رسمية باستلام تذاكر الطائرة, وفي الكتاب صور لهذه الإيصالات, وفيه أيضا صور لإيصالات استلام النقود, وبعضها لا يزيد عن 500 فرنك سويسري, وأكبرها لا يزيد عن عشرين ألف فرنك سويسري, وأتصور أن تكلفة العملية كلها لا تزيد على تكلفة حفل ساهر صاخب من حفلات رجال الأعمال الآن, ممن تحايلوا على كسب المليارات دون وجه حق, وممن يشنون حروبا بلا هوادة على العصر الناصري, ويتحدثون عن الأموال المهدرة في تلك الأيام, ليغطوا ما ينعمون به بلا وجه حق هذه الأيام. وقد عقدت في القاهرة خمس جلسات أتفق خلالها على أهداف الثورة وتوجهاتها وأسلوب عملها, وتقرر البدء في تدريب قيادات الثورة فكريا وعسكريا في معسكرات خاصة بالقاهرة في موعد غايته يونيو ,1964 على أن تتولى ذلك المخابرات العامة, وعين محمد نسيم (بطل عملية الحفار ورأفت الهجان الذي اشتهر بلقب نديم قلب الأسد) مسئولا عن المتابعة, حسب تعليمات عبد الناصر, وتولى فتحي الديب نقل هذه التعليمات للإيرانيين الذين سارعوا بنقلها على الفور لزعمائهم الروحيين وهم آية الله ميلاني, وآية الله الخميني, وآية الله شريعت, لتذكيرهم بزيادة الاهتمام بمعارضة الشام, واتحاد المسلمين ضد عدوهم المشترك, إسرائيل والاستعمار بكل أنواعه. واستقر الرأي على تشكيل المكتب الدائم للحركة بالقاهرة من خمسة أفراد جاء ثلاثة منهم من داخل إيران وهم رحيم عطائي, وأحمد عباس سميعي, وأحمد حاج سيد جوادي, وهم من مؤسسي حركة الحرية الإيرانية .. ووضع برنامج التدريب وكانت مدته 10 أسابيع ويتضمن ويشمل قتال الصاعقة وحرب العصابات, والحفاظ على السرية وقواعد الأمن, والعمليات السرية مثل التجنيد والمراقبة, والعمليات الفنية مثل التصوير واستخدام المفرقعات, والدعاية والإعلام وعلم النفس الاجتماعي, والعقائد السياسية. وبينما كان الإيرانيون يتوافدون على القاهرة للتدريب على برنامج دعم الثورة دخلت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على الخط, فقد اتصلت الوكالة بخسرو قاشقاي ووعدت بالتخلص من الشاه بدعوى أنه استنفد أغراضه, وأبدت رغبتها في التعاون مع القيادات الوطنية ودعمها ومساندتها في مقابل الحفاظ على المصالح الأمريكية في حالة سقوط الشاه وانتصار الثورة, وسارع خسرو قاشقاي بالسفر إلى القاهرة

  • #2
    كلما تأملت في تاريخ المنطقة الحديث ازداد يقيني أن ما يحدث من تحالفات واصطفافات وحروب ما هو إلا انعكاس عن حالة الصراع بين طرفين هما "أعداء اسرائيل" و "أصدقاء إسرائيل".

    تعليق

    يعمل...
    X