إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مقال مهم لعبد الباري عطون عن الازمة القطرية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مقال مهم لعبد الباري عطون عن الازمة القطرية

    كتب عبد الباري عطوان
    دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الازمة القطرية مرتين، في الاولى مباركا لتحرك جناح “الخصوم” متهما قطر بتمويل الارهاب ورعاته، ومؤكدا ان عزلها يشكل بداية القضاء عليه، والثانية عندما تحول “اليوم” الى وسيط اثناء اتصاله هاتفيا بالامير تميم بن حمد آل ثاني، عارضا استضافة قمة تسوية في واشنطن.
    اتصال ترامب الثاني بأمير قطر جاء بعد آخر مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، مؤكدا ان بلاده “تتطلع الى تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة”، وهذا يعني للوهلة الأولى كسر الحصار ولو جزئيا عن قطر.
    لا نعرف النص الكامل لمضمون مكالمة ترامب مع الأمير القطري، ولكننا نتوقع ان يكون قد ناقش معه “المقابل المادي” لاي تدخل امريكي ينهي الازمة، او يحتويها على وجه الدقة، فهذا الرجل يحركه المال، وينظر الى الامور السياسية من منظور “التاجر” لا اكثر ولا اقل، ولعله بات يخشى من خيارات قطر الأخرى أيضا.
    *
    ثلاثة تحولات رئيسية حدثت في المشهد السياسي الخليجي في الساعات القليلة الماضية قد تكون غيرت قواعد اللعبة، وعدلت الكفة قليلا لصالح دولة قطر:
    الأول: قرار البرلمان التركي بالموافقة على ارسال قوات برية وجوية الى القاعدة التركية في قطر، تطبيقا لمعاهدة الدفاع المشترك بين البلدين.
    الثاني: الزيارة التي قام بها السيد محمد جواد ظريف، وزير خارجية ايران، الى انقرة، وسط تزايد الحديث عن احتمال تشكيل محور تركي إيراني عراقي في مواجهة المحور السعودي الاماراتي البحريني المصري.
    الثالث: توارد انباء عن وصول وحدات من الحرس الثوري الإيراني الى الدوحة تحت غطاء تدريب قوات قطرية، وتعزيز حماية القصر الاميري، على حد قول محطة “العربية” السعودية.
    هذه العوامل الثلاثة يمكن ان تنعكس في توجيهين محتملين في الازمة القطرية:
    الأول: ان تدفع بالسلطات القطرية لرفض المطالب العشرة التي تفرضها السعودية وحلفاءها على قطر، وتعتبرها الأخيرة انتقاصا من سيادتها وفرضا للوصاية عليها.
    الثاني: ان يشكل التلويحان التركي والإيراني بالتدخل في الازمة القطرية الى تحلي الطرف السعودي الاماراتي بالمرونة وتخفيض سقف المطالب، وبما يؤدي الى نجاح الوساطة الكويتية العمانية.
    الازمة القطرية تزداد تعقيدا يوما بعد يوم، وقد تتعقد اكثر اذا طال امد الوساطات، وظلت تدور في حلقة مفرغة، أي تكرار مقولة عدم التزام دولة قطر بإتفاقات عام 2014، وهي مقولة صحيحة، ولكن مياها كثيرة مرت تحت الجسر في السنوات الثلاث الماضية.
    الدخول التركي الإيراني على خط الازمة قد يحولها من ازمة خليجية الى ازمة إقليمية، وربما عالمية لاحقا، تماما مثلما حدث للازمات السورية والليبية واليمنية.
    محاولات “إقلمة” الازمة، واخراجها من هويتها الخليجية، ربما تعجل بالحل العسكري في حال تعثر الحل السياسي، فالمزاج السعودي الاماراتي يميل الى التصعيد في هذا الاتجاه، ودليلنا ما قاله الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية.
    الدكتور قرقاش صرح اليوم لوكالات الانباء العالمية بتصريحين على درجة كبيرة من الخطورة، الأول عندما هدد بإجراءات “عقابية” اقتصادية جديدة ضد قطر في الأيام المقبلة اذا لم تقبل بالشروط المطروحة، والثاني عندما اكد ان بلاده وحلفاءها تريد تغيير السياسات وليس تغيير النظام في الدوحة.
    *
    الازمات العربية في العراق وليبيا وسورية واليمن اكدت لنا انه من الصعب جدا تغيير السياسات دون تغيير الأنظمة، وجميع هذه الازمات انتهت بتدخلات عسكرية إقليمية ودولية، ومن المؤكد ان هذه النظرية لم تكن غائبة عن الدكتور قرقاش وقيادته، واذا كانت غائبة فعلا، فإنه نجد لزاما علينا التذكير بها.
    نحن نعيش حاليا سباقا بين الوساطة السياسية الخليجية والتصعيد العسكري، بين “الاقلمة” و”الخلجنة”، او بين الاثنتين والتدويل، وهو سباق ساخن ومثير في جميع الأحوال.
    هرولة حلفاء قطر في ايران وتركيا لنجدتها، وعدم معارضة قيادتها وصول قوات تركية وايرانية الى أراضيها، يعني انها ليست مستعدة للركوع وقبول الوصاية، وتلويح السعودية والامارات بعقوبات اقتصادية اشد لا يوحي بأنهما قد يتراجعان عن تهديداتهما.
    هل نحن امام “عاصفة حزم” جديدة ضد دول قطر؟ لا نستبعد ذلك، فهناك سوابق بتدخلات عسكرية، بعضها نجح (حرب الخفوس 1992) وبعضها فشل (انقلاب عام 1996) فهل يكون مصير هذه العاصفة في حال انطلاق صافرتها مختلفا؟
    لا نملك الإجابة، وكل ما نستطيع ان نقوله ان استمرار الوساطة الكويتية، وانضمام سلطنة عمان اليها، رغم العثرات، هو تعبير عن الرعب والخوف من نتائج الفشل.
    احتمالات التدخل العسكري تتراجع، والتدخلات الإقليمية و”الترامبية” قد تؤدي الى تسوية تنزع فتيل الانفجار، ولا تؤدي الى حل جذري على غرار ما حدث لوساطة ازمة سحب السفراء عام 2014.
    عندما يصف السيد عادل الجبير قطر بأنها “الدولة الشقيقة” بعد كل الحملات الإعلامية التي نهشت لحمها، وخاضت في عرض اسرتها الحاكمة، فهذا يعني ان قواعد اللعبة تتغير بسرعة.. والله اعلم

  • #2
    ماذا بعد الأزمة الخليجية: استقلال بنغازي.. إمارة في غزة.. تطبيع مع إسرائيل؟

    م. زهير الشاعر

    منذ إنشائه في عام 1981 شهدت دول مجلس التعاون الخليجي أخطر أزمة في تاريخ علاقاتها الدبلوماسية، جاء هذا بعد إعلان ثلاثة دول من هذا المجلس هي السعودية والإمارات والبحرين قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة قطر ، وذلك بالتزامن مع اتخاذ مصر والحكومة الليبية المؤقتة واليمن نفس هذه الخطوة الغير مسبوقة عربياً.

    هذا يعني بأنه مما لا شك فيه بأن التسريبات الإعلامية الأخيرة التي نسبت لأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كانت القشة التي قصمت ظهر البعير للبدء في مرحلة جديدة أو سدل الستار عن مرحلة للبدء بمرحلة جديدة في سياق تحديات وسيناريو آخر، وهذا أدى إلى سرعة إشعال الموقف ما بين هذه الدول العربية وإظهاره للعلن بصورة دراماتيكية تحمل تنسيقاً عالي المستوى بين الدول الخليجية الثلاث وحليفاتها في المنطقة العربية ليخرج بطريقة صادمة وحادة وصارمة وغير مسبوقة للرأي العام.

    وكون أن هذا الحدث غير عادي، ذهبت أقلام المراقبين في تقدير ابعاده في اتجاهات عدة، منها من قدر هذا الموقف بأنه جاء نتاج خلاف حول النسب التي تتعلق بالحصة المالية التي التزمت بها السعودية ودول الخليج العربي لتغطية التزامات اتفاقيات تم توقيعها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت مؤخراً في الرياض ، وهذا أمر في تقديري بعيد عن الصواب.

    منها أيضاً من قَدَرَ أبعاد هذا الموقف من خلال ما يشاع حول أن دولة قطر تدعم الإرهاب في المنطقة وهي وراء قيام الربيع العربي وما نتج عنه من دمار وخراب في بعض الدول العربية، وهذا في تقديري يحتاج إلى تدقيق إن تم ربطه بالأزمة الحالية.

    كما أن هناك من رأى أن الأزمة عميقة من قَبْل بين قطر وهذه الدول، وأنه لم يكن وليد اللحظة. أصحاب هذا الموقف يرون بأن مجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة العربية هو السبب وراء تأزيم الموقف بهذا الشكل ، حيث تبين بأن هناك وجهات نظر متباينة بين قطر ودول الخليج حول آلية التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية وكانت جاهزة لإشعال أزمة في أي لحظة، وهذا أمر في تقديري أيضا لم تحالفه الدقة في التشخيص، كون أن وزارة الخارجية الأمريكية كانت هي أول من سارعت بالدعوة لإيجاد حلول لهذه الأزمة وطلبت عدم تصعيدها وعبرت عن حرصها على علاقات متوازنة مع جميع حلفائها من دول مجلس التعاون الخليجي.

    من هنا لابد من العودة للوراء قليلاً خاصة لما بعد العمليات الإرهابية المتسلسلة التي استهدفت الأقباط وكنائسهم في جمهورية مصر العربية، وما جاء بعد ذلك من رد غير مسبوق من القاهرة، وذلك بقصف محدود قيل بأنه كان يستهدف أوكار الإرهابيين في درنة الليبية ، ومع صعوبة الوضع الأمني في سيناء وإتهام القاهرة الواضح لقطر بأنها تحاول زعزعة الاستقرار في مصر من خلال دعمها للإرهابيين ، كان ذلك مؤشراً واضحاً بأن هناك إعداد لسيناريو قائم سيتم تنفيذه قريباً في المنطقة بغض النظر عن حق مصر الكامل بالدفاع عن أراضيها وحماية أمنها ومواطنيها من خطر الإرهاب.

    هذا يأخذنا إلى اتجاه آخر وهو أن الدوحة هي أهم الدول التي تدعم حركة حماس الفلسطينية التي أدخلت تعديلات على ميثاق تأسيسها من خلال وثيقة ملحقة اتسمت بليونة غير مسبوقة مقارنة مع ميثاق تأسيسها ، فكان من الواضح بأن هذا التوجه تم بالتوافق مع الحكومة القطرية مباشرة بما يتلاءم مع التحديات التي تواجه المنطقة برمتها، حتى يكون هذا مقدمة لإدخال هذه الحركة إلى الحلبة الدولية السياسية، حيث أنه لم يكن صدور تلك الوثيقة من العاصمة القطرية الدوحة من باب الصدفة!.

    كما لا يفوتنا ملاحظة أنه بالرغم من أن جمهورية مصر العربية هي أحد أطراف الأزمة القائمة كونها باتت تمثل أحد الأهداف الرئيسية للعمليات الإرهابية التي تستهدف وحدة مواطنيها وأراضيها، إلا أنها استقبلت يوم الأحد عدداً من قيادات حركة حماس السياسية والأمنية وهي الحليف الرئيس لدولة قطر ومنحهم فرصة الانتظار على أراضيها لمرورهم إلى قطر ودول أخرى مثل تركيا وإيران ، مما يخلق تساؤلاً حول ماهية الآلية المتبعة في هذه المرحلة لإخراج السيناريو الذي على ما يبدو بأنه بات في مراحله النهائية؟!.

    كما أن بعض المعلومات تشير إلى أن القاهرة لا زالت تنتظر الضوء الأخضر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد طلبها بالسماح لها باجتياح درنة ولربما الشرق الليبي عسكرياً للانقضاض على معاقل الإرهابيين فيها، وهذا الأمر على ما يبدو جاء بتنسيق كامل مع القائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، قبل أن تشتعل الأزمة الخليجية الأخيرة بعدة أيام وهي التي عقب عليها بدوره بقوله “بأنه ليس مستغرباً من قيام بعض الدول العربية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، مؤكداً أنه كان يجب القيام بذلك منذ سنوات، ومضيفاً بأن دولة قطر دعمت الإرهاب بالمال والسلاح وهددت الأمن القومي العربي بسبب تحالفها مع الإرهاب وتمويله” .

    هذا يجعلنا أن ننظر إلى الأمر من زوايا مختلفة عما تطرق إليها المراقبين الآخرين حيث أننى أرى أن هناك تقاطعات لم تحصل من باب الصدفة، لا بل هناك مؤشرات بأن ترتيبات جديدة للمنطقة قد بدأت بخطواتها التنفيذية بالفعل خاصة فيما يتعلق بالشأن الليبي والفلسطيني، وهما اللذان يختلفان في ظروفهما عن الشأن العراقي والسوري الذي سيتم التعامل معه في سياقٍ آخر، حيث أن الشرق الليبي وقطاع غزة بالتحديد لهما حدود مهمة واستراتيجية مع الدولة المصرية يؤهلها للتأثير فيهما، وهي التي تتمتع بعلاقات تحالف قوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وذلك في سياق محور مركزي جديد ومتكامل، وذلك بتحالفه مع الإدارة الأمريكية التي بات من الواضح أن لها استراتيجية مختلفة كلياً عن الإدارات الأمريكية السابقة في التعاطي مع مشكلات المنطقة العربية، وهذا يأخذنا إلى عدة نقاط لربما تكون هي الأقرب إلى الصواب في مسببات هذه الأزمة التي تعد الأخطر في العلاقات الخليجية وهي كالتالي :

    أولاً : تطويع دولة قطر للتخلي عن علاقتها مع إيران من جهة وضمان دخولها لحظيرة التحالف الجديد الذي يضم مصر والإمارات والسعودية وغيرها وتصبح مثلها مثل بقية الدول العربية التي باتت ترى في إيران الخطر الأكبر .

    ثانياً : المساعدة في تطويع حركة حماس الفلسطينية التي استقبلت القاهرة بعض قياداتها بالرغم من تصنيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لها بأنها تنظيم إرهابي!، وذلك للدخول في عملية سياسية شاملة توافق فيها على المتطلبات الدولية بكل جوانبها ومستحقاتها وأن تكون جزءاً من التحالف العربي السني الجديد.

    ثالثاً : تهيئة الظروف لانفصال الشرق الليبي عن العاصمة طرابلس، وهذا ليس بعيداً عن طلب القاهرة لاجتياح درنة الذي لم يكن بسبب ملاحقة الإرهابيين فقط، بل أنه جاء متناغماً مع التطورات التي تشهدها المنطقة في سياق سيناريو متكامل بدأت خطوات تنفيذه من خلال تسارع وتفاقم الأزمة الخليجية.

    رابعاً : السماح بخروج بعض أفراد القيادة السياسية والأمنية لحركة حماس الفلسطينية في قطاع غزة يشير إلى أنها ليست بعيدة عن السيناريو القادم الذي تشير الأحداث بأنه لربما يتمخض عنه أيضاً إنشاء دولة غزة بحدودها القائمة أو توسيع رقعتها داخل سيناء وإعطائها شكل دولة أو من خلال خلق جزيرة اصطناعية في البحر لتكون جزءاً من أراضي هذه الدولة في إطار عملية سلام منشودة، وهذا سيكون بدون أدنى شك على حساب الضفة الفلسطينية التي بالرغم من دلالها طوال السنوات الماضية مقابل حرمان قطاع غزة من كل مقومات الحياة لتطويعه، فهي باتت تعاني تفككاً جغرافياً ومقسمة إلى كانتونات ضعيفة ، يحاصرها الاستيطان الإسرائيلي من كل الجهات.

    هذا الأمر إن تم سيكون مقابل تبعية الشرق الليبي إلى الإدارة المصرية، وبالتالي هذا يحتاج إلى عدم مناكفة قطر وضمان عدم تغريدها خارج السرب مالياً وإعلامياً في سياق بعيد عن هذه الرؤية أو متضارب معها.

    خامساً : البدء بعملية سلام شرق أوسطية وإقليمية ينجم عنها علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وأمنية كاملة ما بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية السنية، وهذا الأمر يبدو بأنه بات الهدف الأكثر إلحاحاً في المرحلة القادمة لدى جميع الأطراف في المنطقة من أجل خلق تحالف (سني – إسرائيلي) في مواجهة التحالف (الشيعي – الإيراني).

    هذا في تقديري هو البعد الحقيقي للأزمة الخليجية التي ستزداد شراسةً في إجراءاتها المترتبة على قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر ولربما ستصل إلى مرحلة متقدمة جداً من التحديات حتى يتم ضمان تنفيذ أهداف السيناريو القائم على أكمل وجه

    كاتب ومحلل سياسي

    تعليق


    • #3
      بعص مقالات الدكتور صلاح شبر

      قطر والسعودية... من طلّق من .؟... 1 من 3
      الحلقة الأولى: الدور القطري
      صلاح شبر

      بالتأكيد, اعتدنا في السنين الأخيرة وبسبب الضغوط السياسية والنفسية التي يعيشها حكام المنطقة أن نتلمس الانفعالية في المبادرة الى الفعل, وها أنذا أضع ذلك في ثلاث حلقات القي الضوء فيها على ما تم نشره أو تسريبه أو الإشارة له من قبل الجهات الصديقة و المعادية.
      قطر, في واقعها لم تكن بما صارت عليه الآن, إلا لتحقيق هدف كبح الدولة الكبيرة, أعني بها السعودية في حالة حدوث نكسات أو تغيرات في سياسة الدولة الأخيرة, فدور قطر السياسي يشبه لحد ما وبما يتعلق بهذه النقطة كدور تايوان أو هونك كونغ في الصين أو اسرائيل في العالم العربي, مهمة هاتان القطران هو المحافظة على التوازن فيما لو حاولت الصين أو الدول العربية الإقدام على خطوات سياسية مضرة بالوضع العالمي (رأس حربة).
      قطر تم تهيئتها منذ زمن للقيام بدور (السمكة الصغيرة) القارضة أمام العملاقة الكبيرة التي كبّلتها شبكة الصياد...... فقد كان الرأي الغربي هو أن يتولى هذه المهمة الإمارات أو الكويت قبلها, ولكن الكويت وبما تحويه من تناقضات وخصوصا الوضع مع العراق فإنها استثنيت, أما الإمارات فهي اتخذت قرار الإرتماء في الأحضان من ذات نفسها, بعد رفض الشيخ زايد (ت 2004 م) أن يخوض نزاع المنافسة لا مع إيران الشاه ولا مع مملكة آل سعود, بل قالها صراحة بأنه يدور في الفلك السعودي مع شيء من التحرر. أما البحرين فأمرها واضح ولا نحتاج الى المزيد من الشرح.
      قطر, دولة صغيرة نسبتها الى السعودية من حيث الجغرافيا كنسبة اسرائيل الى العالم العربي, فهي امتلكت شموخ (آل ثاني) الذين يعتقدون بأنهم سادة المنطقة (مملكة هرمز) في السابق, وعندما حاول الحاكم السابق خليفة بن حمد آل ثاني أن يحذو حذو الشيخ زايد عاجله ابنه حمد في عام 1995 بانقلاب أبيض ثم وفر له بيتاً في سويسرا ليقضي به بقية حياته الى أن مات في عام 2016.
      تمكن الغرب من أن يساند قطر ويبنيها على أسس قوية علمية تساعده في ذلك اسرائيل, فأقامت بها أمريكا قاعدة العديد في السيسيلية لكي تحمي نفسها من خطورة غزوات الأعراب. وبهذا صارت الدولة الأولى في الغاز وبنت حضارتها وتمكنت من أن تسيطر على العالم العربي في الإعلام (الجزيرة).
      في بداية الرئاسة الثانية لأوباما تم تسريب اتفاق سري بين البلدين مفاده أن تتجنب قطر الصراع مع إيران وكذلك مع السعودية, وأن تمتلك قرار الحركة بدون ضوابط في حالة حصول خلاف في المنطقة, ثم التحرك لوجسستيا فيما لو فكرت السعودية أن توقف تصدير الطاقة الى الغرب (20%). ولكن الأمير حمد لم يتقبل الرأي الأمريكي ووجد في ذلك انتحاراً سياسيا له فرفض الفكرة, وذلك ما أدى به أن تم عزله في نفس السنة من قبل ابنه تميم في حزيران 2013.
      الأمير الشاب كان مندفعا للمهمة. وقبل زيارة ترامب الى السعودية في الشهر الماضي, تبنى الأمير مشروع استضافة إيران وأمريكا وإيران في قطر للحوار (لا أعرف على أي مستوى) حول مستقبل الخليج, ثم دخول إيران رسميا مجلس التعاون الخليجي, وقد رفضت السعودية العرض بينما وافقت كل من إيران وأمريكا.
      ولو تم ذلك الاجتماع (البديل) فقد كان يمكن أن تكون له تم تبعات كبرى سلمية على المنطقة, حيث كان المفترض أن يتم الحوار مع المنظمات المتطرفة التي تجد لها من أرض قطر مقرا لها من أجل تحقيق قدر واف من سياسة محاربة الإرهاب العالمي, ذلك الذي تعتقد قطر بأن السعودية (الجانب الديني) هو المسؤول الأول عن تمويله انطلاقا من مبادئ طائفية بالدرجة الأولى.
      المزعج للسعودية الآن, هو أن الغرب وكذلك اسرائيل فضلا عن دول المنطقة كإيران وتركيا أقرت التوجه القطري ووجدت فيه منفذا عمليا في محاربة الإرهاب, كما وجدت تلك الدول بأن الدور السعودي هو دور سلبي تجاه موضوع الإرهاب ومحاربته. وكل ما تم في مؤتمر الرياض (الصوري) ما هو إلا جانب اقتصادي هدفه تسخير ترليون دولار (مليون مليون دولار وهي كل ثروة السعودية في الغرب) للإنعاش الإقتصادي سواء أرضيت بذلك أم رفضت, وتنفي أمريكا بأن مؤتمر الرياض هدفه مناقشة موضوع الإرهاب مع السعودية.




      قطر والسعودية... من طلق من..؟ 2 من 3
      ثانياً: الدور السعودي
      صلاح شبر

      السعودية, بالمعنى العام هي سيدة المنطقة العربية بحق, فهي الدولة التصنيعية الأولى, وهي مركز المال والتكنولوجيا في كل المجالات, كما أنها من الدول التي قطعت شوطا بعيدا في تطوير كل مؤسساتها على أسس النظام الغربي الأمريكي, فالطلبة المبتعثون السعوديون يملأون أمريكا وأوروبا في كل التخصصات منها الراقي جدا, ومنها العادي وذلك حسب ولاء الطالب للعائلة الحاكمة.
      هذا فضلا بأنها الحامية لبقية الدول الخليجية من أن يحيف أحدهما على الآخر, وكذلك القبائل المتناثرة التي تتعاطى مع فكرة الغزو كمفهوم استحساني مبدأي تراثي..... ولكن الذي حدث هو أن التباين بين النظام وتركيبته وبين التطور العلمي سببّ في حدوث شروخات كبرى في موقع السعودية بين دول العالم, وقد ردت السعودية على ذلك بخطوة غريبة وعجيبة, ولكنها في منتهى الذكاء, وهو أن كل الوزراء (كل) والرؤساء الأمريكان والأوربيين ومعظم أعضاء الكونغرس السابقين والحاليين يستلمون رواتب من السعودية بصفة مستشار لشركة أو مؤسسة أو لإسم مجهول, ذلك من أجل ربط مصلحة تلك الشخصيات المتنفذة ببقاء الدولة (أقرأ كتاب Sleeping with Enemy) لكبير مستشاري المخابرات المركزية الأمريكية في المنطقة (Robert Baer).
      السعودية كان مقرر لها أن تسود المنطقة الإسلامية برمتها بعد الحصول على تفهم من العالم المسيحي الغربي وذلك بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. ولكن ذلك لم يحدث, وبذلك توجهت الى خلق موجة الإرهاب كسلاح مضّاء تُصاول به السعودية ضد الآخرين. قطر لن تتمكن من البقاء هكذا في مواجهة السعودية, فلم تتمكن أية دولة خليجية في العصر الحديث من أن تقف موقف الند لها, فهي تدمره تماما بما تمتلكه من قدرات وعلاقات. ولكن أحداث اليمن فتحت (كوة) صغيرة على قطر لكي تخرج من الوصاية السعودية مع أن لكلي القطرين من ظروفهما.

      السيناريو الآن متعدد, ولا يستبعد أن يقوم الجيش السعودي باجتياح وإنزال جوي للسيطرة على قطر وتنصيب الشق الثاني من آل ثاني في الحكم وتنتهي الأزمة. خذ في نظر الاعتبار أن الشعب القطري ليس كالشعب اليمني, فهو بعيد عن فكرة المواجهة كما هو الشعب الكويتي عندما غزاه صدام في عام 1990 فتولى المقاومة أولاد (الملحة) العراقيين.
      إيران تعيش مشكلة كبرى في هذا السيناريو, فأمن الخليج يعتبر تأريخياً من مهمة إيران وليس السعودية, مع أن دول المنطقة (عمان, الكويت, اليمن, قطر) ترى أن العصا الإيرانية أرحم ألف مرة من عصا البداوة السعودية, فمن الخطأ تصور تراجع السعودية الآن في مواجهتها مع قطر, ومن الصعب جدا أن تستلم إيران دور بوليس الخليج, وبهذا تستعد اليوم كواليس السياسية الغربية الأمريكية بعقد إجتماع يضم إيران والسعودية ومصر وتركيا من أجل احتواء الأزمة.
      السعودية في كل لحظة ترفع سقف مطاليبها, بينما تعتمد قطر على قاعدة العديد الأمريكية التي أخبرت الشيخ تميم بأنها ليست معنية بالتطورات الداخلية, وكانت قطر سابقا قد تحسّبت لهذا الأمر بالاتفاق مع تركيا بإقامة قاعدة عسكرية تركية (الأولى من نوعها في ديسمبر 2015) هدفها منع الإنقلابات......
      بالأمس تحركت خمسة بوارج إيرانية ثلاث نحو مضيق هرمز واثنان قريبة من قطر تحسبا لغزو سعودي قريب.... كما أن مشاة البحرية الإيرانية تجمعت في دولة خليجية (؟) للانطلاق نحو قطر في حالة حدوث ما لا تحمد عقباه. تركيا وضعت قواتها في حالة تأهب قصوى وهي لا تمتلك الوقت الكافي لتعضيد قاعدتها بالمزيد من التسليح.
      فهل يحدث ذلك.....؟ وهل تجازف السعودية على غزو ثالث دولة خليجية (البحرين, اليمن)... لا أعتقد, فعركة العربان كما هو المثل العراقي (ناقل الكفر ليس بكافر) يشبه عركة (الكذا) سرعان ما يتصالحنّ.. (آسف على اللغة).



      مريتانيا, قطعت العلاقات مع قطر أيضا
      فمن هي موريتانيا.......؟
      صلاح شبر

      استغل الحدث ذلك من أجل تنوير شعوبنا في المشرق بواقع الصراع الفكري الإرهابي الذي تمركز في السعودية وبدأت حلقاته تتوسع الى بقية أرجاء العالم... موريتانيا (الرجل الأسمر) فيها ثلاث أعراق (البيضان) العرب, السودان السود, الأمازيغ (البربر) الصنهاجيين (قبيلة).
      العرق الأول هو المسيطر على الحكم منذ بداية الاستعمار الفرنسي, كما في العراق (السنة), السود لهم لغتهم وقد دخلوا الاسلام عن طريق التبشير والتكايا, أما الأمازيغ فهم السكان الأصليين للمنطقة وهم من أنشأ دولة المرابطون المعروفة (1066-1147 م) التي كانت أمازيغية وقائدها المعروف هو يوسف بن تاشفين (يذكره الشهيد الصدر في إحدى خطاباته), سيطرت تلك الدولة على غرب أفريقيا ونصف أسبانيا.
      بعد خروج الاستعمار عام 1960 اهتم الفرنسين أن يسلموا زمام البلد الى البيضان نكاية بالبربر وبالسود, وفي العصر الحديث مولت السعودية البيضان وساندتهم ضد بقية الأعراق, فبقوا هم في مركز القوة بحجة أنهم عرب. أما مذاهبهم فهو المالكي عموما, ولكن المالكية ابتلعت من قبل الوهابية (كطريقة) التي انتشرت بشكل كبير وهي التي تساند البيضان والدولة.
      أما السود والأمازيغ فالكثير منهم تحول الى خط آل البيت بعد أن كانوا متصوفة في (الطريقة) ولازالوا, ولكن المشكلة هو أن اللغة العربية ليست هي اللغة السائدة بل الفرنسية, وبهذا عندما يشاع باستخدام العربية فهو أسلوب مغلف وهابي لاضطهاد البقية من الطوائف. ولا تعتبر موريتانيا دولة عربية بل اسلامية, وهي أقرب الى الثقافة الاسلامية الأفريقية مثل السنغال وما الى ذلك.
      اليوم موريتانيا يرأسها محمد بن عبد العزيز تسانده المغرب وكلاهما يسير في الخط السعودي بما أفاضته عليهم من أموال ومساندة. وتستعملها السعودية في العموم كمرحلة وسطية في مشاريع سياسية معقدة مثل قضية التطبيع مع اسرائيل أو نشر اللغة العربية أو أم مواجهة قضية الصحراء الغربية, أو ما الى ذلك.
      في رأيي موريتانيا لها مستقبل كبير جدا في نشر ثقافة آل البيت في شمال أفريقيا وآسيا, فالشعب الموريتاني وخصوصا الأمازيغ قريبين جدا من مفاهيم الدول التي أقامها آل البيت في المغرب مثل الأدارسة والفاطميين.



      (لعنة العراق) تصيب الخليج
      يا أزمة اشتدي..... تنفرجي
      صلاح شبر

      بالأمس بدأت تفجيرات إيران بعد أن تم اختيار المكان الاستراتيجي المهم البرلمان وقبر السيد الراحل (ت 1988 م), وقبلها كان هنالك أسبوع دام في العراق, ثم في نفس الفترة أحداث بريطانيا, هذا في الوقت الذي اشتعلت الجبهات المتقاتلة اليمن وسوريا .. فماذا يعني ذلك..؟.... بوضوح.... المثل الذي تصدرت به مقالي هو الذي سيطبق, وعليه فإنه لمن المتوقع أن تسود المنطقة كلها أحداث جسام إرهابية, من أجل إقناع الأطراف بضرورة الجلوس على طاولة الحل.
      ولكن هل يجلس العراق على تلك الطاولة...؟ العراق هو مشكلة المشاكل.... أتذكر في علم (طريقة إدارة المرضى), أصعب ما يمكن أن يواجه الطبيب هو مريض يائس من حياته, من الصعب إقناعه بطريقة للعلاج, وبذلك وفي مثل هذه الحالات يؤكد قانون الأخلاق الطبية أهمية العمل بدون إرادة المريض.
      العراق أمره هكذا, فهو مشكلة المشاكل, ولكنه لا يعلم بذلك, تغيرات المنطقة وموقعه في الربط بين الشرق والغرب خلخل الوضع برمته, في الوقت الذي يتصرف هو خارج المعادلة, بالتأكيد هنالك أسباب ولسنا هنا نحن من يدرس تلك الاسباب ولكننا نتحدث عن مشاهد ليس إلا.... من يمثل العراق..؟ الحكومة, المرجعية... الجيش, السلطة التنفيذية, المليشيات, إيران, أمريكا...من.....الخ..؟ هنا بيت القصيد وهنا مكمن الداء.....
      في الأزمة الأخيرة بين قطر ودول الخليج كان عين الجميع على العراق,... فهل أزمة الخليج المستعرة اليوم هي بما يسمى (لعنة العراق) كما هي (لعنة الفراعنة)..؟ لست أستبعد ذلك, فالعراق إن لم يستقر فليس هنالك استقرار في المنطقة مهما كابرنا وكابر معنا بقية دول العالم.. الكل من الخليجيين بدولهم ومشيختهم الدينية ومالهم وإرهابهم وشخوصهم شاركوا في أزمات العراق......
      والأدهى ممن ذلك أن العراق في الأجندة الغربية الأمريكية لم يعد يحتل الأولوية في تسلسل الإهتمامات, خصوصا بع مجئ ترامب الى الحكم, فصار شأنه كشأن المكسيك وفنزويلا بالنسبة للاهتمامات الأمريكية.. فهل يصح ذلك....؟
      نعود الى نفس المريض الذي تكلمنا عنه.... يقوم الأطباء بوخز المريض (اليائس من الحياة) في مناطق كثيرة من جسمه ثم تعريضه الى أجواء معاكسه لكي يدرك الفرق, فإذا أدرك ذلك, فمعناه أنه يحب الحياة... تفجيرات إيران هو نوع من تحفيزات العراق (اليائس للحياة), هذا أحيانا أن يكون فعل التحفيزات بالنظر أبلغ من تحفيزات ذات الجسم (والأذن تعشق قبل العين أحيانا). فإن كان ذلك هو المبدأ, فعلى دول العالم عموما والخليجية خصوصاً وقبل أن تحلّ عليهم لعنة العراق (الشارة) أن يعملوا بجد على إصلاح الوضع, وحينما أقول بذلك, فأعني به (الوضع الداخلي) للعراق, فمشكلة العراق الأساسية هو الداخل وطبيعة التركيبة الحكومية, بالإضافة الى الخدمات المقدمة للمواطن ثم العبث بالمال العام.
      ومثله كمثل (لنعود الى مثلنا السابق المريض) في اعتقاده بأن مشكلته طبية بيولوجية, بينما هي في الحقيقة عرض سايكولوجي داخلي.... وهو سبب يأسه من الحياة ليس إلاّ. ومتى ما تم علاج الجانب النفسي لذلك المريض في إشعاره بأنه يمتلك فرصة للعودة الى الحياة فسيتم علاجه عندئذ.
      كما تم تخريب العراق على أيديكم وعلى مدى (قرنان) بشعوركم أم بدونه, فإن لعنته ستلاحقكم بل ستحطمكم كما حطمتم شعبي وامتي وتراثي وآثاري ومقدساتي ونفسيتي وعائلتي على مدى قرون, الى أن تشعروا بأن العراق هو بلد الإنسان, وبلد من قال (الناس صنفان). هل أوضحت المعنى... أم تحتاجون المزيد من الوخزات......؟



      قطر والسعودية... من طلّق من..؟ 3 من 3
      ثالثا: مجلس التعاون الخليجي
      صلاح شبر

      تأسس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981, وكان الهدف منه إجهاض رياح الثورة الإيرانية 1979 بعد أن شن العراق حربه التي طالت ثمان سنوات 1980-1988, ومع أن الفكرة تقول بأن أمير الكويت كان هو صاحب الفكرة, ولكن المخططين يرون بأن المبادرة كانت سعودية, ولكنها قيلت على لسان أقرب دولة وأضعفها في نطاق جغرافية الحرب المشتعلة وهي الكويت.
      وقد بقي المجلس يمتلك قدرة مالية كبرى, وهو في طريقه أن يتحول الى اتحاد يضم أقطار غير خليجية مع الإشارة الى أن هنالك أهم وأكبر دولتين مطلتان على الخليج ليستا عضوا فيه وهما إيران والعراق.
      أما الهدف غير المعلن من المجلس فهو السيطرة على سلوك المشيخات الخليجية من أن تذوب في الجو الإيراني الذي كان ما قبل الثورة عام 1979 هو المسيطر على كامل الخليج, وخصوصاً الشط الغربي منه. وحسنا ما فعلت السعودية في تلك الخطوة حيث تمكنت من تحديد سلوكيات الإمارات و الدول المشيخية بتنوعاتها, وما أن انتهت الحرب حتى تحول المجلس الى أداة بيد السعودية تفرض به إرادتها في طريقة العلاقات الدولة, كما هو شأن أي تشكيل سياسي آخر تقوده دول كبرى كالكومنوولث ودول مجموعة السبعة وغيرها.
      بعد سقوط النظام العراقي 2003 وبعد ظهور العملاقين الكبيرين قطر والإمارت ثم تبعتهما عمان تغير الأمر وأصبح المجلس يعاني من ثقل العصا السعودية على قراراته, فقد تمكنت الدولة الكبرى من مشاركة الجميع في طبيعة سياستها المالية والدولية, وشاركتها في حروب ومؤامرات واستخبارات وما الى ذلك بحجة أمن الخليج من أن تبتلعها إيران, مع أن إيران ترى من مصلحتها بقاء دول الخليج كما هي.
      اذن كيف تنفض الشراكة (المجحفة) بين الغول السعودي وبين الدويلات الصغيرة...؟ كانت هنالك محاولات عدة بدأتها عمان ونجحت فيها, وهو اتخاذ مرحلة الوسطية بعد أن تفاهمت مع إيران على التزام حفظ نظامها, الإمارات, رفضت إيران حمايتها لأمور كثيرة لسنا في مجال بحثها هنا, الكويت أمرها صعب بسبب الوضع العراقي ومطالبته بها, البحرين قررت سراً أن تنضم الى السعودية في تحالف كونفدرالي, بقيت قطر التي قررت (اليتيمة) (دور اللقلق فيما بين الطيور) أن تمارس دور الثوري المنتفض, فبدأت كما بدأت أمها السعودية في تبني الدول الإرهابي ولكن (بعقلانية), حتى وجدت حالها بأنها محصنة من أهم دولتين في المنطقة تركيا وإيران, فقررت الخروج من عبوديتها للسعودية بطريقة الانقلاب الأبيض الأخير.
      في النهاية, هذا المجلس الذي أقيم على أسس الهيمنة والسيطرة لن تقوم له قائمة بعد الآن, وربما تقوم إيران بمبادرة متطورة بديلة بضم الدول التي تقع على الخليج (العربي أو الفارسي) والبحر (العربي), منها الباكستان والهند من الشرق وصوماليا وأثيوبيا وجيبوتي من الشرق, وهو حلف شبيه بحلف المحيط الهادي الذي يضم أمريكا ودول آسيا العملاقة كالصين وماليزيا واندنوسيا..... فإذا حدث ذلك (العُرّاب الآن هي الهند) فمعناه أن هذه الدول ستكون المتحكمة بطاقة العالم النفطية والغازية. وعندها تتبدل المعادلات وتتحول المنطقة الى قدرة عظمى في مجالات التكنولوجيا والمال والسلاح ثم في القرار وهو أهمها.




      الخير فيما وقع.......
      تفجيرات إيران الإرهابية
      صلاح شبر

      اخترق الجيش العراقي في عام 1980 الحدود الإيرانية متوغلاً عميقا في أقليم خوزستان, كما هي السكين في قطعة الزبدة, في الوقت الذي كانت الثورة تُرمم جراحاتها وتهيء نظامها وجيشها المنهار... وكان قائد الثورة الخميني (ت 1989 م) في طهران, فقيل له بأن الجيش العراقي يعبر الجسر الذي يربط البر الإيراني بالعراق, فقال كلمته المشهورة.... (الخير فيما وقع).....
      في نفس اللحظة التي تم نقل الخبر لقائد الثورة, كان هنالك تقريبا مائة عراقي يقودهم أبو محمد علي عباس صارم يقفون بالمرصاد لتقدم الدبابات العراقية الغازية واستطاع تدمير عشرة منها وتعطل الزحف حتى استشهد ابو محمد فاحتفظ قائد الحرس الثوري وقتها بقميصه المدمى وعلقه في مكتبه قائلاً لكم من يزوره إنه من فسّر مقولة الإمام....
      ونعود لقرون من الزمن 680 ميلادية وهنالك ثوري قُتل كل أصحابة وأبناءه وأخوته, وبقي يصارع جيش متوحش وهم يطالبونه بالاستسلام ... فيرد عليهم بعفويته الإلهية.. (لن أعطيكم....)... بعدها يسقط من حر الهجير وكثرة النبال.. فيقول كلمته الأخيرة التي رددتها الأفلاك السماوية برمتها (إن كان هذا ما يرضيك ربي فخذ ما يرضيك), في نفس اللحظة تسرّب التراب على خد ذلك الثوري (تريب المحيا تظن السما.. بأن على الأرض كيوانها (زحل)) عجيب غريب زحل (ذات الحلقات الجميلة الملونة) تسقط على الأرض, مع أنها أكبر تسع مرات منها..؟
      ثم قليلاً الى الوراء 661 ميلادية ليُطعن زاهد بطل ثوري قائد في محرابه, وينزل السيف الى أم رأسه, وكان له أن يقول كلمته الرمزية العظمى التي تحولت الى لحن ننشده في نفوسنا ونستعين بها في عقيدتنا (فزت....)
      الآن بالمقلوب نقولها..
      − فزت
      − خذ ما يرضيك
      − لن أعطيكم
      − الخير فيما وقع

      كلها تعود لنفس اللحن.. إنه لحن السماء ولوحة الإعجاز....
      فمن يمتلك تأريخ تلك العلاقة المعقدة, فهل يعقل أن يضعفه استشهاد 13 وجرح 42 في الهجوم الإرهابي الأخير..؟
      هكذا هو خطأ الظالمين دوما (ويحسبون أنهم مهتدون).
      (فزت), (ولا أعطيكم), (والخير فيما وقع) ثلاثية لمعادلة ربانية, وترنيمة لا متناهية لأمة عرفت كيف تقاوم....



      حزيران شهر البكائيات
      صلاح شبر

      o الثالث منه انتقال السيد الخميني من عام 1989 الى بارئه
      o الرابع منه اجتياح الجيش الصيني لساحة تنيامين من عام 1989
      o الخامس منه نكسة حزيران المذلة مع اسرائيل 1967 وفي السابع منه تحتل القدس
      o السادس منه الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982
      o السابع منه عملية إرهابية وهابية على البرلمان الإيراني وضريح الإمام الخميني, 2017.

      فإن كانت أساطير بابل قد جعلت من الشهر القادم تموز شهر البكاء والنوح الجماعي, فإن العرب اليوم أمامهم فرصة لمعالجة تأريخهم كما عمل اليابانيون في تصليح ما انتكس منه بطريقة ذكية وشجاعة.
      دعوني أقول شي عن الأحداث الخمس

      الثالث حزيران: لم يكن أحد يتوقع موت الإمام الخميني, فالشعب الإيراني كان يرى بطبيعيته (الإمامي) تسليم الدولة الى الإمام الغائب, وخطاباتهم مشهورة في تلك الفترة.... ولكنه انتقل الى بارئه بعد أن قال لطبيبه اعمل ما يفرضه عليك تخصصك الطبي, عندها اسلم روحه, وكانت جنازته أكبر جنازة شهدها تأريخ البشرية. تغيرت إيران بعدها من دولة ثورية الى دولة مؤسساتية تقام على أسس الدساتير والقوانين, وهي في تصاعد مستمر على أمل أن تكون في العام 2050 لو بقيت على نفس الوتيرة القوة الأولى في العالم.
      الرابع حزيران: نزل الجيش الصيني بدباباته الى الساحة المركزية في بكين وحطم الآلاف من الطلبة المتجمعين فيه لأكثر من ثلاثة أشهر مطالبين بالديمقراطية, بعدها دخلت الصين الى عالم التجارة والتطوير والانفتاح على الغرب, فصارت اليوم قوة موازية للغرب بمالها وتكنولوجيتها وسياسيتها, ولولا تينيامين وحماسة الشباب لم تتغير الصين. والصين اليوم تقف في الكثير من الأحايين مع حق الضعفاء.
      الخامس حزيران: نكسة أبكت كل مسلم في العالم, اسرائيل تجتاح ثلاث دول عربية مصر والأردن وسوريا وتحتل أراضيها وكادت أن تسيطر على عواصمها, عندها انتبه العرب في أن النظرية الدينية (التسنن السياسي) الحاكم منذ قرون يحمل بذور خطأه, فبدأ من ذلك الوقت الفكر التطرفي ثم الإرهابي, ولكن الغرب حاول امتصاص النقمة بتبديل الوجوه: سوريا, الصومال, ليبيا, الجزائر, العراق, السودان, الخليج..الخ. ولكن ذلك لم ينفع, وبدأ الاسلام السياسي يسير بوتيرة متصاعدة كمرحلة تأسيس.
      السادس حزيران: اسرائيل تحتل لبنان وتصل بيروت, وتُخرج المقاومة الفلسطينية الى تونس, ويبدأ عملاق حزب الله بالظهور لكي يغير سياسة لبنان والمنطقة بعد مقتل بشير الجميل.
      السابع حزيران: عدد من الإرهابيين يلبسون زي النساء (عباءة) تقتل 13 إيراني وتجرح خمسين, وإيران تتوحد وربما هنالك حدث كبير في الأيام القادمة وهو التخلص من ممول الإرهاب العالمي (أبو لهب العصر). هذا الحدث فقط لم يؤتى ثماره لأنه حدث بالأمس, ومن المستحيل أن يغير التأريخ سنته فهو قانون نافذ (ولن تجد لسنتنا تحويلا).
      هذه أهم أحداث العالم والمنطقة, بدايتها بكاء ونتيجتها أمل وعطاء وبناء.....
      فهل لنا أن نبقى على بكائياتنا, أم أنه حان الوقت لعهد جديد ننفتح به على الأمم المتعطشة لتراث السماء, لكي نقودها الى ما هي أخلاق الله..؟
      مسؤولية من..؟
      كلنا



      الفرهود (Pogrom)
      أسلوب بدوي همجي لازال يعمل في ثقافتهم
      صلاح شبر

      كلمة معروفة عند العراقيين مشتقة من كلمة عامية (فرهد) أي حاز الشيء بالسرقة والغلبة, وأصلها جاء من زمن الدولة العثمانية, حيث كانت الدولة تمتنع عن دفع مرتبات الجنود العثمانيون, واستجابة لذلك كانوا يدخلون أولئك الجنود أسواق بغداد ويهجمون على الدكاكين وينهبونها, وقد أعتاد الناس على ذلك, والمصطلح أصله فارسي, فره (الكثرة), هود (الدكاكين).
      قصتان هنا:
      (1)
      بعد فشل حركة رشيد عالي الكيلاني (مؤيد للألمان) عام 1941 هجم البغداديون على محلات اليهود ونهبوها وقتلوا منهم ما قتلوا (https://en.wikipedia.org/wiki/Farhud), وكانت الحكومة قد شجعت على ذلك بسبب الدعاية النازية ضد اليهود في ألمانيا.
      بعد إعلان دولة اسرائيل هاجر معظم اليهود الى هنالك, ماعدا قليل جدا, وهم الوطنيون المعروفون, ولكنهم في ذات الوقت مهددون بالفرهود (بتشجيع من السلطة), فكيف يمكن لهم البقاء....؟ وهنا القصة: أحد أجدادنا (سيد) كان له جار طيب يهودي محب للخير مساعد للفقراء, قرر أن يهاجر الى فلسطين, فقال للسيد أدع عائلتي عندك حتى أذهب وأتبين الأمر, وبعد يومين جاءت موجة الفرهود متوجهة بمئات من الغوغاء المسلحين الى بيت ذلك اليوهودي لسرقة ممتلكاته وعائلته.... بعد أن شجعت الحكومة على ذلك لكي تعطي المبرر لكل يهود العالم بالهجرة.
      لبس السيد كفنه, وانتضى خنجره (كان عمره الثمانين) واعتمر بعمامته السوداء, ثم خرج ووقف على دكة (كانت تبنى على جانبي الباب الخارجية) باب اليهودي جاره, وقال للجمهور الهائج الذي يريد اقتحام البيت وسرقته, لا تمرون إلا على دمي وكفني, وهنا ارتعب الجمهور فعاد وهو يصيح هذا سيد بن الرسول كيف تقتلوه.
      وقد استعملت السلطة البعثية اسلوب الفرهود مع الإيرانيين الذين كانوا يسكنون العراق (ربما عددهم مليون) أو أكثر معظمهم ولادة العراق, عندما قررت الانتقام من إيران في عام 1969, 1974 , 1979. حيث هاجت الجماهير وسلبت ما سلبت من ممتلكات العوائل الإيرانية في العراق.
      جذور الفرهود: عادة قرشية بدوية متأصلة في ثقافة العرب يتم ممارستها عند الانتقام أو عند الغلبة, وبقيت تمارس في كل الغزوات ولازالت داعش وتوابعها تستعملها, ونتذكر غزوات الوهابية لكربلاء ولمكة في عام 1802 م.

      (2)
      بالأمس قطعت السعودية علاقتها مع قطر, وتأزمت الأمور, الى الدرجة التي ايقظت العصبية الكامنة التي عمرها ربما ألفا سنة, وهجمت جماهير السعودية, بعد أن حفزتها السلطة السعودية على الفرهود لسرقة أماكن القطريين ودكاكينهم ومؤسساتهم التجارية..

      تعليق


      • #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...... تقبل الله منكم صالح الاعمال

        المشكلة ليست عقائدية على مايبدو بين التيار الاخواني المتمثل بقطر وتركيا والتيار الاخر والمتمثل بالهوابيين واعداء الاخوان بل هي مشكلة محاور ترسخت على اثر التصنيف العقائدي!

        ولكن الغريب هو ان قطر خدمت المصالح الاميركية والاسرائيلية وكانت نقطة وصل لهم مع اعدائهم (كما ارادوها) فما عدا مما بدا؟!

        ربما التنافس على القيادة بين السعوديين والقطريين هو الذي يقود بالنتيجة الى التضحية بالطرف الاضعف من المعادلة

        على اية حال هذا حال السياسة و السياسيين لهم مدة صلاحية والمصالح اهم من الاشخاص والاحلاف والدول ..

        بالخصوص الدول الضعيفة التي لا تعرف حجمها الحقيقي ... رحم الله امرءا عرف قدر نفسه...

        تحيــــاتي....

        تعليق


        • #5
          الواضح ان الحرامية تخاصموا في تقاسم السرقات ... ليس إلا ,,,
          احدهم يفتل عضلاته و الآخر يلعب دور المظلومية ,,,,

          تعليق


          • #6
            «واشنطن بوست»: أزمة قطر.. الخلاف حول «الدين» وليس إيران
            29-06-2017 الساعة 14:08 | ترجمة وتحرير شادي خليفة - الخليج الجديد

            يمكن حل الأزمة بين دول الخليج، التي تقودها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ضد قطر، على المدى القصير، لكن من غير المرجح أن يتم حلها تمامًا على المدى الطويل. وقد تجلب الوساطة الكويتية والوساطة الأميركية الجانبين إلى بعض الحلول التوفيقية، حيث يقبل القطريون بعض المطالب الـ 13 التي قدمها لهم السعوديون والإماراتيون، لكنّ الاختلافات الجوهرية بين الجانبين لن تنتهي بسهولة.

            وبالنسبة لأولئك الذين يرون الأزمة الإقليمية الحالية في الشرق الأوسط من خلال العدسة الطائفية فقط، تعطي حقيقة إسراع إيران للدفاع عن قطر مجرد مثال آخر على الصراع السني الشيعي الأكبر.

            ولا يتعلق الصراع الحقيقي بإيران، بل بالفهم المختلف للغاية حول كيفية ارتباط الإسلام السياسي بالدولة بين القوى السنية في الشرق الأوسط. وتتمتع قطر والإمارات والسعودية بأغلبية سنية من السكان، ويحكمها الملوك السنة، لكنّ مواقفها مختلفة جدًا بشأن هذه المسألة. كما تقف تركيا ومصر، وهما أكبر جمهوريتين سنيتين، على جانبين مختلفين.

            وقد أكدت، في مقال صدر مؤخرًا، أنّ عجز دول الشرق الأوسط السنية عن تشكيل تحالف فعال ضد إيران ينبع من الاختلافات العميقة فيما بينها حول طبيعة التهديدات التي تواجهها.

            وتمثل قطر وتركيا، والإمارات ومصر، والسعودية ثلاث مواقف مختلفة حول هذا السؤال الشائك. ولا تعد أزمة قطر سوى أحدث وأوضح مظاهر هذا الصراع بين القوى السنية.
            قطر والإخوان المسلمون
            تراهن قطر على حضور جماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم العربي قبل فترة طويلة من الربيع العربي، وتوفر الدعم للجماعات التابعة للإخوان في المنطقة، وكذلك الملاذ الآمن للإخوان المنفيين مثل الداعية المصري «يوسف القرضاوي»، وزعيم حماس السابق «خالد مشعل»، وتوفر أيضًا منبرًا للآراء السياسية الإسلامية السنية في القنوات الفضائية الإقليمية لشبكة الجزيرة.

            وتسعى هذه الجماعة الإسلامية السنية، رغم أنّها ليست ديمقراطية ليبرالية، إلى السلطة من خلال الوسائل الانتخابية. ويتشارك هذه الرؤية الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان»، الذي رأى في نجاحات الإخوان المسلمين بعد الربيع العربي، إمكانية وجود كتلة من الأنظمة المماثلة، تقودها تركيا.

            وكانت سوريا ما بعد «الأسد» هي العضو التالي في هذه الكتلة، وهذا هو السبب في أنّ «أردوغان» كان أول زعيمٍ إقليميٍ يدعو الرئيس السوري للتنحي.
            الدور السياسي للدين في السعودية
            تمثل السعودية نقيض الإسلام السني الشعبي من أسفل إلى أعلى. ومنذ عهدٍ بعيد، أنشأ النظام الملكي مؤسسته الدينية السلفية المعروفة باسم الوهابية، لتكون شريكًا له في دعم حكمه.

            وقد أصبح رجال الدين السعوديين الآن بيروقراطيين حكوميين، ويدعون إلى التفسير الاجتماعي المتشدد من الإسلام والذي يدعو إلى كراهية الأجانب، ويسعون إلى نشر هذا التفسير في جميع أنحاء العالم الإسلامي من خلال دعم النظام الملكي، وتقديم المشورة بأنّ من واجب المسلمين طاعة الحكام وأولي الأمر.
            الاتجاه الثالث
            وبينما تتحالف مع السعودية، تمثل دولة الإمارات اتجاهًا ثالثًا في الإسلام السياسي. ويرتبط الإسلام الرسمي في الإمارات بإحكام سلطة الدولة ويخضع له. وخلافًا للمملكة، ليس لدى الإماراتيين الطموح لنشر الإسلام خارج حدودهم. بل على النقيض من ذلك، فهي تدعم القوى المناهضة للإسلاميين في مصر وليبيا وأماكن أخرى.

            وانضمت إليها مصر في هذا الاتجاه، وكانت مصر في السابق مركز السياسة العربية، لكن الآن، نظرًا لمشاكلها الاقتصادية والسياسية المحلية، أصبحت تابعة بصورة أكبر. ولدى الأزهر، الجامعة العظيمة للتعليم الإسلامي السني في القاهرة، بالتأكيد طموحات تتجاوز حدود مصر. لكن ليس لديه القدرة المالية على تحدي المؤسسات السعودية الممولة من الإسلام السلفي العالمي.

            ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أن الإمارات قد قدمت مبادرات تخص الأزهر، وربما تبحث تمويله لتحدي السلفية العالمية والإخوان المسلمين، باسم تجديد الخطاب الديني.
            الصراعات الأيديولوجية
            بإضافة الموقف الإسلامي السلفي المتمثل في تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، أصبحت الصراعات الأيديولوجية داخل العالم السني محفوفة أكثر بالمخاطر. وهم يتشاركون التفسير السلفي المتشدد من الإسلام مع السعودية، لكنّهم يكرهون الحكام السعوديين ويتهمونهم ببيع أنفسهم للولايات المتحدة.

            وترفض هذه التيارات المسار الانتخابي الذي يتخذه حزب «أردوغان» والإخوان المسلمين. وتعد الحدود الإقليمية القائمة نقيضًا لرسالتهم حول مجتمعٍ مسلمٍ موحد. وقد هاجم تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة الأنظمة التركية والسعودية والمصرية في مناسباتٍ عديدة.

            ولا يمكن للدول السنية أن تتصرف بصورة متآزرة لأنّهم، على الرغم من أنّهم قد يشعرون جميعًا بالقلق إزاء إيران، يرون بعضهم البعض تهديدًا محتملًا، إن لم يكن فعليًا، لاستقرار النظام الداخلي. ويرى المصريون والإماراتيون أنّ جماعة الإخوان المسلمين تشكل خطرًا داخليًا كبيرًا، وبالتالي يرون قطر وتركيا على أنهم حلفاء أعدائهم المحليين.

            ولهذا السبب تصر القاهرة وأبو ظبي على أن تغلق قطر قناة الجزيرة. ويشعر السعوديون بالقلق من أنّ قطر، التي تشاركها رسميًا تبني الوهابية السلفية، قد تلعب في سياستها الداخلية، وتحشد المعارضة لنظامها.

            ولا ترغب مصر في الوقوف خلف الجهود السعودية لإسقاط «بشار الأسد» في سوريا لأنّها تخشى أن تستفيد الجماعات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين من ذلك. ولدى السعودية علاقاتٍ تاريخية مع جماعة الإخوان، لكنّها ابتعدت عنها مؤخرًا، وترى الإسلام السياسي الانتخابي تهديدًا داخليًا.

            وتشعر أنقرة بالقلق من أن يؤدي الضغط الناجح على قطر إلى الضغط الإقليمي على تركيا نفسها. وكانت تركيا والسعودية في نفس الجانب مع تنظيم الدولة الإسلامية و/أو تنظيم القاعدة في المعارك الإقليمية، تركيا في سوريا والسعودية في سوريا واليمن، لكن لا يمكنهما السيطرة أو الثقة في الإسلاميين السلفيين الذين يسعون إلى الإطاحة بأنظمة البلدين في الداخل.

            ولم تعد رؤية الرئيس «ترامب» لعالم سني متحدة مع الولايات المتحدة ضد كل من إيران والإرهاب أمرًا محتملًا، طالما أنّ الأنظمة السنية في الشرق الأوسط تتبنى وجهات نظر متباينة حول العلاقة بين الإسلام والسياسة. وكان من المفترض أن يهيمن على الشرق الأوسط الصراع الطائفي السني الشيعي، لكن ليس هناك مجال لأن يعمل السنة معًا.

            المصدر | غريغوري غوس - واشنطن بوست

            تعليق


            • #7
              تيلرسون يزور السعودية وقطر في محاولة لكسر جمود الأزمة الخليجية

              بدأ وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون زيارة للمملكة السعودية، قبل أن يتوجه إلى قطر، في محاولة جديدة لجمع الأطراف المعنية بالأزمة الخليجية على طاولة الحوار.

              والتقى تيلرسون بالعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز في الرياض خلال الزيارة التي تهدف أيضا إلى مواجهة ما يوصف بتأثير إيران في منطقة الشرق الأوسط.

              وبدأ تيلرسون اجتماعاته الرسمية السبت بلقاء مع نظيره السعودي عادل الجبير، ومن المقرر أن يتوجه إلى الدوحة مساء الأحد.

              وقال تيلرسون في تصريحات صحفية قبيل الزيارة إن الهدف من الزيارة اقناع الأطراف المعنية بالجلوس على طاولة الحوار.

              وقبيل وصوله إلى الرياض، قال تيلرسون لوكالة بلومبرغ الخميس "لا أتوقع التوصل إلى حل سريع".

              ويحضر تيلرسون الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي العراقي الذي أعلن عن إطلاقه بعد التحسن الذي شهدته العلاقات بين الرياض وبغداد منذ يونيو/حزيران الماضي، عندما زار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي السعودية.

              وهذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها تيلرسون للسعودية خلال بضعة أشهر.

              وكان تيلرسون أخفق خلال مهمة في يوليو/تموز الماضي في تحقيق تقدم في محاولة التسوية بين قطر والدول الأربع المقاطعة لها: السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

              وقطعت الدول الأربع علاقاتها مع قطر في الخامس من يونيو/حزيران عقب زيارة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض، واتهمت تلك الدول الدوحة بدعم "الارهاب"، وهو ما تنفيه قطر التي تقيم علاقات وثيقة مع واشنطن.

              ومن المقرر أن تشمل جولة تيلرسون الخارجية أيضا والتي تستمر لمدة 6 أيام الهند وباكستان

              تعليق


              • #8
                اقلقني غياب المنار عن المنتدى
                امنياتي له بتمام الصحة والسلامة... يا رب

                تعليق

                يعمل...
                X