إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من تاريخ ابن تيمية

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من تاريخ ابن تيمية

    افتخر الشيخ ابن تيمية أنه قتل الألوف من الروافض وسفرهم عن أماكنهم من جبل لبنان وطهر تلك الأرض الطاهرة منهم. وهذا يقتضي بأنه أعطى هذه الأرض التي طهرها إلى أقرب المقربين إليه السلفية مثلا أو السنة على العموم. (وبالعافية عليهم). ولكن..

    لماذا تسلمها منه الموارنة المسيحيون؟

    إنها جبال المتن وكسروان وجبيل وشرق المكمل من بشري وإهدن وغيرها من الأماكن التي عجز الغرب المسيحي في حروبه الصليبية من الاستقرار بها في حرب طولها 200 سنة تقريبا. ولكنه استقر بها بعد ذلك بالإبادة الجماعية على يد مؤمني السلفية ابن تيمية وحزبه والنصارى فيها إلى يومنا هذا منذ ذلك اليوم.

    فما تقول بهذا ؟

    كم أتمنى أن تزور لبنان لتر بعينك أن الشيعة في لبنان كان لهم مواقع مهمة في ثلاث مناطق وهي شرق جبل المكمل وشرق جبل صنين من جبال المتن وجبال عاملة وكل ما حدث في تلك الإبادة الجماعية أن قُتل المؤمنون الأتقياء المسيطرون على منابع المياه والأراضي الخصبة التي تعاني من كثرة الماء. وتُرك الآخرون من الشيعة في عاملة الذين يجمعون المطر في الخزانات. وتهجير الشيعة من غرب المكمل وغرب صنين والمتن إلى شرقها من مواقع المسيحيين السابقة في بقاع كلب. وتتحول المعادلة فيكون الغرب المليء بالماء للمسيحيين المارونيين والشرق الجاف القاسي للشيعة والسنة المسلمين. فكانت حملة نتائجها واضحة من تطهير الأرض من رجس الرافضة الذين أبادوا الحملات الصليبية وتحوّلها إلى جنود الصليبين ومَنْ على دينهم. فأصبح دير مار مارون في العاصي شرق المكمل بين يدي الشيعة. وجوامع الشيعة أصبحت كنائس في بشري وإهدن وغيرها من المدن.
    هل الخسة لها معان خفية؟

    أعتقد بأن تفسير هذا يحتاج إلى ذكاء وهذا ما لا يقبله من يريد منا أن لا نفرق بين الناقة والجمل، إمام السلفية الأكبر.

    ولو استرسلت في هذا الأمر لزعلت مني حيث سترى بأن هذا تثخين للقضية وأنك لا تريد الوصول لهذا. فإن كنت تريد الوصول لما هو أبعد، فلك مني ذلك من العجائب. التي تشيب الرؤوس لمن يعي القول.
    ما أورده التأريخ هو الساحل الغربي من جبل لبنان المسمى بجبال كسروان باعتراف ابن تيمية نفسه وهذه المنطقة كانت شيعية قبل هجوم ابن تيمية قطعا وبنص كتابه (منهاج السنة) و إنما هجم عليها لأن ساكنيها شيعة روافض أسوء من أظلم ملك في الدين والدنيا كما يقول، و من بعد ذلك أصبحت مسيحية لحد الآن فهذا مما لا شك فيه. لأنهم ليسوا بسوء الشيعة كما يبدوا لأن أظلم ملك في الدين هو من على شاكلة فرعون وأمثاله ممن يقتل الناس على تدينهم وعبادتهم، فالشيعة أسوء منه عنده.
    و إسهام ابن تيمية لم يكن فقط بقيادة الحرب عليهم بالجيوش بل هي الفتوى بوجوب قتلهم وتحريك الحكام من أصدقائه . وهكذا استمرت حروب الإبادة من حدود سنة 700 هـ إلى ما بعد ذلك بستين سنة أي بعد وفاة ابن تيمية بحدود الثلاثين سنة. حينما أحرقت بلاد الشيعة بأكملها. حريقا لكل الغابات من طرابلس إلى بيروت ولجميع جبل كسروان. فلم يبق فيه أحد. حتى الوحوش.

    فكل ما أدعيه هو أن هذه المنطقة كانت شيعية وهي منطقة غابات وخيرات ومياه. هجم عليها الشيخ ابن تيمية واتباعه واستمرت حرب الإبادة مدة من الزمن ولعلها تجاوزت فترة الحريق العام سنة 757 هـ و فأفرغت المنطقة من الشيعة بمختلف أنواعهم (حسب دعواهم) وتسلمها النصارى بعد ذلك كمنطقة فارغة بسياسة الأرض المحروقة . وهي نفس السياسة التي تستخدمها إسرائيل وغيرها من دول الاعتداء على الشعوب المقهورة بحرق الأرض وتدميرها لتكون غير صالحة لسكنى الفقراء ومن ثم تأتي المستعمرات الاستيطانية. وهذا ما حدث على ارض الواقع .

    والأمر الذي يحتاج إلى ذكاء هو الربط بين الأحداث .

    وهذا هو نقطة الفراغ في العقل العربي حيث لا يتسائل عن المجريات وعن الربط بين النتائج


    وها أنا انقل ثلاثة نصوص تكفي العاقل بل تتخمه معرفة في هذا الشأن. مع معرفتنا بأن كل أدلة الدنيا لا تعني شيئا عند الأغبياء.

    وهذه هي النصوص الثلاثة :
    -------------------

    النص الأول:

    من كلام ابن تيمية نفسه يصف فيها بلاد الجبل وكسروان بأنها من بلاد الشيعة السيئين. وأن أظلم الملوك في الدين والدنيا أفضل منهم. ( علينا التركيز على كلمة [أظلم الملوك في الدين] لمن يفهم كيف تسير الأمور الآن من أن اليهود والنصارى أفضل عندهم من شيعة آل رسول الله ص ) :

    منهاج السنة النبوية ج: 6 ص: 418
    (وهذا الذي ذكرته كل من استقرأة في العالم وجده وقد حدثني الثقات الذين لهم خبرة بالبلاد الذين خبروا حال أهلها بما يبين ذلك ((( ومثال ذلك أنه يوجد في الحجاز وسواحل الشام من الرافضة من ينتحلون المعصوم وقد رأينا حال من كان بسواحل الشام مثل جبل كسروان وغيره وبلغنا أخبار غيرهم فما رأينا في العالم طائفة أسوأ من حالهم في الدين والدنيا))) ورأينا الذين هم تحت سياسة الملوك على الإطلاق خيرا من حالهم فمن كان تحت سياسة ملوك الكفار حالهم في الدين والدنيا أحسن من أحوال ملاحدتهم كالنصيرية والإسماعيلية ونحوهم من الغلاة الذين يدعون الإلهية والنبوة في غير الرسول أو يتخلون عن هذا كله ويعتقدون دين الإسلام كالإمامية والزيدية فكل طائفة تحت سياسة ملوك السنة ولو أن الملك كان أظلم الملوك في الدين والدنيا حاله خير من حالهم)

    --------------------

    النص الثاني:

    يرويه صديق ابن تيمية الذي رثاه مر الرثاء بقصيدته على حرف الطاء وهو عمر ابن الوردي. ويورد فيه أنه سمع من الشيخ وقعته وبطولاته في كسروان. والنص نقله صاحب أبجد العلوم من الدرة اليتيمية في السيرة التيمية للامام الحافظ شمس الدين محمد الذهبي .

    أبجد العلوم ج: 3 ص: 136


    (وكنت اجتمعت به بدمشق سنة 715 بمسجده بالقصاعين وبحثت بين يديه في فقه وتفسير ونحو فأعجبه كلامي وقبل وجهي واني لارجو بركة ذلك ((وحكى لي عن واقعته المشهورة في جبل كسروان )) ....... انتهى كلام الامام زين الدين عمر بن الوردي المتوفى بحلب سنة 749 رحمه الله تعالى بعبارته)

    -------------------
    النص الثالث:

    الحريق المفتعل في جبل لبنان سنة 757 هـ الذي شمل كل بلاد الشيعة من طرابلس إلى بيروت بمحاذاة الساحل من الجبل. ومن يعرف جغرافية المنطقة يعرف ما معنى هذا. (وهنا ينص على أن المنطقة هي منطقة روافض ودروز). والملاحظ من نص الرسالة بأن الكلمة المستخدمة (أحرق) وليست (أحترق) . وقد آثرت أن انقل نصوصا متعددة من نفس الصفحة لتصوير حجم المشاكل والحرائق في شهر واحد والتي تبعها بعد شهور حريق الساحل. وفي مقدمة النص دلالة واضحة بأن الصلاة بيد أكبر أصحاب ابن تيمية.

    ملاحظة: هذه الواقعة حدثت بعد وفاة ابن تيمية بـ 29 ولكن يجب ملاحظة أن القيادات والفتن كانت تدور حول قضايا من مذهب ابن تيمية وأشخاص من مؤيديه مع مناوئيهم ، ووفاة الأمير وهو من اكبر أصحابه (إذن كان الأمير صديقه!!) . وفجأة تنتشر الحرائق في الشام وتحرق أسواق كاملة. ثم تحترق غابة جبل لبنان. والنصارى يهاجمون السواحل غير هذا الساحل المحروق. في صيدا وفي صفد وإناس (هل هي بانياس؟). هذه الأمور تحتاج إلى عقل محلل وفكر ثاقب ليحل لغزا كهذا.

    ‏البداية والنهاية، للإمام إسماعيل بن كثير الدمشقي. المجلد الثالث عشر الجزء الرابع عشر .

    ثم دخلت سنة سبع وخمسين وسبعمائة .

    (وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من ربيع الآخر من هذه السنة صلّي على (الأمير سيف الدين براق أمير أرجو بجامع تنكز)، ودفن بمقابر الصوفية، وكان مشكور السيرة كثير الصلاة والصدقة محباً للخير وأهله، (من أكبر أصحاب الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى.).)

    (ووقع في هذا الشهر { يوم الخميس رابع شهر جمادى الأولى} نزاع بين الحنابلة في مسألة المناقلة، وكان ابن قاضي الجبل الحنبلي يحكم بالمناقلة في قرار دار الأمير سيف الدين طيدمر الإسماعيلي حاجب الحجاب إلى أرض أخرى يجعلها وقفاً على ما كانت قرار داره عليه، ففعل ذلك بطريقة ونفذه القضاة الثلاثة الشافعي والحنفي والمالكي.
    فغضب القاضي الحنبلي وهو قاضي القضاة جمال الدين المرداوي المقدسي من ذلك، وعقد بسبب ذلك مجالس، وتطاول الكلام فيه، وادّعى كثير منهم أن مذهب الإمام أحمد في المناقلة إنما هو في حال الضرورة، وحيث لا يمكن الانتفاع بالموقوف، فأما المناقلة لمجرد المصلحة والمنفعة الراجحة فلا، [[وامتنعوا من قبول ما قرره الشيخ تقي الدين ابن تيمية في ذلك.]])

    (وفي ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من جمادى الأولى وقع حريق عظيم ظاهر باب الفرج احترق فيه بسببه قياسير كثيرة لطاز ويلبغا، وقيسرية الطوشاي لبنت تكز، وأخر كثيرة ودور ودكاكين، وذهب للناس شيء كثير من الأمتعة والنحاس والبضائع وغير ذلك، مما يقاوم ألف ألف وأكثر خارجاً عن الأموال، فإنا لله وإنا إليه راجعون. (ج/ص: 14/292)
    وقد ذكر كثير من الناس أنه كان في هذه القياسير شر كثير من الفسق والربا والزغل وغير ذلك.) .

    < مداخلة مني: يبدوا بأن الحريق كان لتوفير طاعة الله>

    (وفي السابع والعشرين من جمادى الأولى ورد الخبر بأن الفرنج لعنهم الله استحوذوا على مدينة صفد: قدموا في سبعة مراكب وقتلوا طائفة من أهلها ونهبوا شيئاً كثيراً وأسروا أيضاً، وهجموا على الناس وقت الفجر يوم الجمعة، وقد قتل منهم المسلمون خلقاً كثيراً، وكسروا مركباً من مراكبهم، وجاء الفرنج في عشية السبت قبل العصر، وقدم الوالي وهو جريح مثقل، وأمر نائب السلطنة عند ذلك بتجهيز الجيش إلى تلك الناحية فساروا تلك الليلة ولله الحمد.)

    (وجاء الخبر في هذا الوقت بأن إيناس قد أحاط بها الفرنج، وقد أخذوا الربيض وهم محاصرون القلعة، وفيها نائب البلد، وذكروا أنهم قتلوا خلقاً كثيراً من أهلها فإنا لله وإنا إليه راجعون.
    وذهب صاحب حلب في جيش كثيف نحوهم والله المسئول أن يظفرهم بحوله وقوته، وشاع بين العامة أيضاً أن الإسكندرية محاصرة ولم يتحقق ذلك إلى الآن، وبالله المستعان.)


    (وفي ليلة الأربعاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة وقع حريق عظيم داخل باب الصغير من مطبخ السكر الذي عند السويقة الملاصقة لمسجد الشناشين، فاحترق المطبخ وما حوله إلى حمام أبي نصر، واتصل بالسويقة المذكورة وما هنالك من الأماكن، فكان قريباً أو أكثر من الحريق ظاهر باب الفرج فإنا لله وإنا إليه راجعون، وحضر نائب السلطنة وذلك أنه كان وقت صلاة العشاء ولكن كان الريح قوياً، وذلك بتقدير العزيز العليم. (ج/ص: 14/293)) .

    (ووقع حريق عظيم ليلة الجمعة خامس عشر رجب بمحلة الصالحية من سفح قاسيون، فاحترق السوق القبلي من جامع الحنابلة بكماله شرقاً وغرباً، وجنوباً وشمالاً.فإنا لله وإنا إليه راجعون.)

    (والعجب أني وقفت في شهر ذي القعدة على كتاب أرسله بعض الناس إلى صاحب له من بلاد طرابلس وفيه: والمخدوم يعرف الشيخ عماد الدين بما جرى في بلاد السواحل من الحريق من بلاد طرابلس إلى آخر معاملة بيروت إلى جميع كسروان، أحرق الجبال كلها ومات الوحوش كلها مثل النمور والدب والثعلب والخنزير من الحريق، ما بقي للوحوش موضع يهربون فيه، وبقي الحريق عليه أياماً وهرب الناس إلى جانب البحر من خوف النار واحترق زيتون كثير، فلما نزل المطر أطفأه بإذن الله تعالى - يعني الذي وقع في تشرين وذلك في ذي القعدة من هذه السنة - قال: ومن العجب أن ورقة من شجرة وقعت في بيت من مدخنته فأحرقت جميع ما فيه من الأثاث والثياب وغير ذلك، ومن حلية حرير كثير، وغالب هذه البلاد للدرزية والرافضة.نقلته من خط كاتبه محمد بن يلبان إلى صاحبه، وهما عندي بقبان فيالله العجب.)

    ----------------

    وأكتفي بهذه الإشارات. فالموضوع له شواهد تاريخية كثيرة.

    ومن يريد الاستزادة فعليه بقراءة محاكمات ابن تيمية في مصر وجولاته الكلامية وافتخاره بقتل الروافض في الجبل،

    وان يقرأ تأريخ تلك الفترة المظلمة من حياة المسلمين وحجم الفتن والاعتداءات على الأرواح والممتلكات.
    وأن يقرأ كتاب مستدركات أعيان الشيعة للسيد حسن الأمين في 1\57 وما بعدها فسيجد القارئ عجائب في تحديد الخيانات ومن هم الأبطال الذين دافعوا عن حياض تربة الوطن؟ ومن الذي باع وخان لأجل تثبيت حكمه؟.

    ونسأل الله أن يرزقنا ذكاءً يعرّفنا كيف نقرأ النصوص والتواريخ.


    * من حوارات شبكة هجر
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 07-15-2018, 12:12 AM.

  • #2
    كلامك صحيح فانا ممن تهجر اجداده من كسروان على يد اتباع ابن تيمية لعنه الله ، والان هي قرى يسكنها الاخوة المسيحيين

    تعليق


    • #3
      الحملات الكسروانيَّة
      (691 ـ 705هـ / 1292 ـ 1305م)
      قراءة تاريخيَّة في رسالة ابن تيمية إلى السُّلطان محمّد بن قلاوون

      أ.د. أحمد حطيط

      1- مدخل
      تعرَّضت المناطق الوسطى في جبل لبنان (كسروان)، ومن ضمنها المتن الشّمالي الحالي، لسلسلة من العمليات العسكرية المنظَّمة، عرفت بـ«الحملات الكسروانيَّة». جرت هذه الحملات بين عامي 691 ـ 705هـ / 1292 ـ 1305م وأدَّت إلى إفراغ منطقة كسروان وجوارها من سكَّانها، وإحداث تطوُّرات ديموغرافيَّة مهمَّة فيها، ما كان له كبير الأثر على التحوُّلات السُّكانية في كسروان، وفي غيرها من المناطق اللبنانيَّة.
      ما أبرز وقائع«الحملات الكسروانيَّة» ؟ ومن هي الجماعات التي استهدفتها ؟ وهل صحيح أنَّ هذه الجماعات قد تعاونت فعلاً مع الفرنج والمغول بسبب اختلافها الدَّيني أو المذهبي مع المماليك، أو أنَّ الأمر لا يعدو كونه تهمة تذرَّعت بها السُّلطة المملوكية لتسويغ حملاتها العسكرية ضد «معارضة سياسية» اتَّخذت من جبال كسروان معقلاً لها، بعد أن تمَّت تصفية الكيانات اللاتينيَّة في بلاد الشَّام ؟
      2- موجز لوقائع«الحملات الكسروانيَّة»
      بالاستناد إلى المصادر المعاصرة الموثوقة، يمكننا أن نقرِّر أنَّ «الحملات الكسروانيَّة» كانت ثلاثاً، ولو أنَّ بعض المصادر الثَّانوية المتأخرة تزعم غير ذلك، وجعلَتها أربع حملات .
      توجَّهت الحملة الأولى (1) إلى جبال كسروان وعرة المسالك، في شعبان عام 691هـ/1292م، بقيادة نائب السَّلطنة في مصر، الأمير بدر الدِّين بيدرا ، يعاونه كبار أمراء الشَّام، وكان هدفها الاقتصاص من (الكسروانيين) المتَّهمين بالتَّعاون مع الفرنج. وبسبب المقاومة الشَّرسة التّي تعرَّضت لها الحملة، اضطرَّ بيدرا إلى الانسحاب من المنطقة، وعاد بقوَّاته إلى دمشق بعد أن مُنيَت حملته بالإخفاق الذَّريع. وقيل إنَّه أخذ رشوة من أعيان كسروان في مقابل انسحابه من بلادهم،وإنَّ السُّلطان عاتبه سرّاً على ذلك.
      وفي عام 699هـ/1300م، جرَّد المماليك حملتهم الثانية (2)على كسروان. وكان السَّبب في ذلك، وفق ما ذكره المؤرِّخون، أنَّه في أثناء تقهقر فلول عساكر المماليك إلى مصر على أثر هزيمتهم في وقعة وادي الخزندار، قرب حمص، أمام المغول بقيادة غازان، واحتلال المغول دمشق، تعرَّضوا لسوء المعاملة والسَّلب والنَّهب على إيدي الكسروانيين وسكان منطقة جزين، وانَّ الكسروانيين أمسكوا ببعض العساكر الهاربين وباعوهم للفرنج. وبعد أن رحل المغول عن الشَّام،واستتبَّ الأمر للمماليك، انطلق نائب دمشق، الأمير جمال الدين الأفرم، بقوَّاته إلى (جبال الجرد وكسروان)، بمساعدة نائبي طرابلس وصفد، واستولى عليها،وأرغم سكَّانها على دفع ضرائب باهظة، وأُخذت منهم أراضيهم وممتلكاتهم وأُقْطِعَت للتنّوخيين جزاءً لهم على حسن استضافتهم للقوَّات المملوكية المهزومة أمام جحافل المغول.
      أمَّا الحملة الثالثة (3) فجرت عام 705هـ ، تموز 1305م. وكان سببها أنَّ أهالي كسروان عادوا إلى مناوأة المماليك والتَّمرد عليهم، وأنَّهم لم يستجيبوا لـ (المساعي الحميدة) التي قام بها وفد من الأمراء، ترأسه كبير الحنابلة في دمشق الشَّيخ تقي الدِّين، ابن تيمية، لإقناع الكسروانيين بالرجوع إلى الطَّاعة والولاء، مادفع الأمير جمال الدَّين آقوش الأفرم إلى تجهيز حملة كبيرة توجَّه بها من دمشق إلى جرود كسروان لقتال أهلها. شارك في الحملة نائبا طرابلس وصفد، فضلاً عن

      عن أمراء
      ________________________________________
      (1)للاطلاع على وقائع الحملة الالى، انظر: النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، ج‏32، ص 240و241, الجزري،حوادث الزمان وأنباؤها ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائها، مخطوطة كوبرلي، رقم 1037، الورقة 62ظ، ابن كثير،البداية والنهاية في التاريخ، بيروت، 1966م، ج‏13، ص 327و328 , المقريزي، كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق محمد مصطفى زيادة، القاهرة،1934م ، ج‏1،ق‏2، ص 779 , صالح بن يحيى، تاريخ بيروت، تحقيق فرنسيس هورس‏ اليسوعي وكمال الصليبي، بيروت 1969م ، ص 2 4- 26.
      (2)للاطلاع على وقائع الحملة الثانية، انظر: ابن كثير، المصدر نفسه، ج14، ص 12, المقريزي، المصدر نفسه، ص 902و903 , صالح بن يحيى، المصدر نفسه, ص 27. H. Laoust, Remarques sur les expeditions de kasrawan sous les premiers mamluks,in bulletin du musee de beyrouth, IV, beyrouth, 1940, pp. 99 – 101.
      (3)لمزيد من التفاصيل عن أخبار الحملة الثالثة، راجع: ابن أيبكالدواداري، كنز الدرر وجامع الغرر، ج 9 (الدر الفاخر في سيرة الملك الناصر), تحقيق هـ .ر. رويمر, القاهرة,1960م, ص40 , أبو الفدا, المختصر في أخبار البشر, ج4 ,ص52 ,بيروت (بدون تاريخ) , ابن كثير, المصدر نفسه, ج14, ص35 ,المقريزي, المصدر نفسه,ج2, ق1, ص14و15 , صالح بن يحيى,المصدر نفسه, ص27و28,H.Laoust,Ibid,p.103

      ---
      الغرب التَّنّوخيين، كما رافقها الشَّيخ ابن تيمية تدليلاً على شرعيتها، بعد أن استنفر أهل الشَّام برسائل (ذرعها) في أرجاء البلاد داعياً إيَّاهم للإسهام في الحملة.
      حاصرت القوَّات المملوكيَّة بلاد كسروان من جميع الجهات، ثمَّ عمدت إلى اجتياحها، فـ «وطئ العسكر أرضا لم يكن أهلها يظنُّون أنَّ أحداً يطأها» (4).وعلى الأثر، أمر نائب الشَّام بقطع الأشجار وتخريب المنازل، وأعمل السَّيف في رقاب السُّكان، وأسر عدداً كبيراً منهم، ونقلهم إلى طرابلس؛ حيث أُدخلوا في جند الحلقة، وتفرَّق من نجا منهم في غير اتِّجاه، وبخاصَّة في مناطق جزين والبقاع.
      وثمَّة رواية أخرى عن حملة عام 705هـ نقلها (أسطفان الدّويهي) (5)واعتمدها مؤرِّخون آخرون(6), مفادها أنَّ المواجهة بين المماليك والمتمرِّدين جرت في (عين صوفر) الّتي وصلها (الأفرم) آتياً من دمشق على رأس خمسين ألفاً من قوَّاته، وألحق الهزيمة بخمسة آلاف مقاتل من الكسروانيين غالبيتهم من الدروز، فيما صالح بن يحيى التَّنوخي (ت 850 هـ / 1446م) (7)أكثر المؤرِّخين تفصيلاً لأخبار «الحملات الكسروانية»، لا يشير إلى الانتماء الدِّيني، أو المذهبي، لسُّكان كسروان /الذين وصفهم بـ (الكسروانيين والجرديين) بل يتحدَّث صراحةً عن مشاركة التَّنوخيين الدروز في الحملة الثالثة بقيادة زعيمهم ناصر الدِّين بن الحسين التَّنوخي، أمير الغرب، وأنَّ التَّنوخيين فقدوا اثنين من أمرائهم في معركة (نيبيه) (8)وثلاثة وعشرين نفراً من قوَّاتهم.
      يستدعي ما تقدَّم ضرورة توسُّل المصادر التَّاريخية لاستقراء معطياتها بغية التَّعرُّف إلى هويَّة سكّان كسروان الذين استهدفتهم الحملات المملوكيَّة. فبالعودة إلى روايات المؤرِّخين المعاصرين، نلاحظ أنَّها لا تتَّفق في ما بينها حول هويَّة الجماعات المقيمة في كسروان آنذاك.
      فالنّويري (ت 732هـ/ 1332م)، مثلاً، لا يشير إلى الهويَّة الدِّينية أو المذهبية لهذه الجماعات عند ذكره لوقائع حملة عام 691هـ ، بل يكتفي بتسميتهم بـ (الكسروان) (9).
      وتنص رواية أبي الفدا (ت 732هـ / 1332م) على أنَّ حملة عام 705هـ
      ________________________________________
      (4)صالح بن يحيى، المصدر نفسه، ص 28.
      (5)أسطفان الدويهي، تاريخ الأزمنة، ص 286">289.
      (6)انظر: يوسف الدبس، تاريخ سوريا، م6، ص‏370 , فيليب حتي,تاريخ لبنان, ترجمة أنيس فريحة, بيروت ,1978م, ص399 ,بطرس ضو, تاريخ الموارنة, م3 ,ص527.
      (7)صالح بن يحيى، المصدر نفسه، ص 95و96.
      (8)نيبيه: بلدة صغيرة في شمال شرق بيروت وعلى مسافة 15 كلم منها.
      (9)النويري، المصدر السابق، ص 241

      --
      توجَّهت إلى « جبال الظَّنيِّين». ويتَّهم المؤرخ الأيوبي هؤلاء (الظَّنيِّين)- وقد ينطبق اسمهم على عدَّة فرق- بوصفهم «عصاة مارقين من الدِّين»، وأنَّ قوَّات نائب الشَّام قتلت وأسرت جميع من بهذه الجبال (من النَّصيرية والظَّنيِّين وغيرهم من المارقين) (10).
      ويحرص الجزري (ت 739هـ / 1339م) على القول: إنَّ المستهدفين في حملة الأمير (بيدرا) هم سكّان (جبل الجرديين والكسروانيين) (11)معتمداً على ماورد في رواية النُّويري.
      ويذكر ابن أيبك الدواداري (ت 736هـ / 1336م) في حوادث عام 699هـ «أنَّ الجبليَّة والعربان كانوا على النَّاس أشدّ من التتار إثر وقعة وادي الخزندار» ، ثمَّ يتتبَّع وقائع حملة (آقوش الأفرم) الذي قصد (الكسروان والدَّرزية) (12).
      وتتَّفق رواية المقريزي (ت 845هـ / 1441م) مع روايتي النُّويري وابن أيبك الدواداري، ويخلص إلى أنَّ حملة عام 705هـ إلى جبال كسروان «رفعت أيدي الرَّفضة عنها» (13). ويفهم من رواية ابن كثير (ت 774هـ/ 1373م) أنَّ الحملات قصدت «جبل الجرد وأهل كسروان»، ويجاريه في هذا التَّوصيف كلّ من الدويهي وابن سباط (14)وصالح بن يحيى، مع الإشارة إلى أنَّ الأخير يضيف «اهل جزين» (15)إلى قائمة المستهدفين.
      وإذا كان بعض المؤرِّخين اللبنانيين (16), اعتماداً على رواية ابن القلاعي (ت 922هـ / / 1516م)(17)يذكرون أنَّ العمليّات العسكرية المملوكية جُرِّدت إلى جبال كسروان لمعاقبة (العصاة) من الموارنة وبعض الدّروز المتعاونين معهم، وانَّ عسكر دمشق خرَّب قرى الموارنة وكنائسهم وأديرتهم، في عام 705هـ / 1305م، فإنَّ (فيليب حتّي) يؤكِّد، بما لا يحتمل اللّبس، أنَّ «الحملات الكسروانية» استهدفت الإسماعيلية والنَّصيرية والشِّيعة (18). أمَّا كمال الصَّليبي فهو أوَّل من رجَّح من المؤرِّخين اللبنانيين (شيعيَّة) المستهدفين بالحملات المملوكية على كسروان، فيما حرص محمد علي مكي (19)على إقامة البرهان على ما رجَّحه الصَّليبي، وإن كان قد سبقهما إلى ذلك المستشرق هنري لاووست H. Laoust.
      ________________________________________
      (10)أبو الفدا، المصدر السابق، ص 52
      (11)الجزري، المصدر السابق، الورقة 62و63.
      (12)ابن أيبك الدواداري، المصدر السابق، ص 17.
      (13)المقريزي، المصدر السابق، ج‏2، ق‏1، ص‏14و15.
      (14)ابن سباط، صدق الأخبار، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، بيروت، ص‏9.
      (15)صالح بن يحيى، المصدر السابق، ص 87 .
      (16)من هؤلاء المؤرخين على سبيل المثال نذكر: الدويهي ودريان وضو.
      (17)جبرائيل بن القلاعي، حروب المقدمين (1075 1450),نشر بولس قرألي, المجلة البطريركية, السنة العاشرة , حزيران- تموز1935م, بيت شباب ,1937م .

      تعليق


      • #4
        نتائج الحملات الكسروانية:
        أسفرت الحملات العسكرية على كسروان عن تبدُّلات سياسية واجتماعية وسكّانية في هذه المنطقة، فبإخراجهم النَّصيرية من مناطق كسروان، وبمنعهم انتشار الشَّيعة والدُّروز شمالاً، يكون المماليك قد أسهموا، من دون قصد منهم، في تعزيز مكانة المسيحيين في كسروان ومحيطها.
        لقد أعقب تخريب هذه البلاد نزوح النَّاجين من سكّانها إلى أماكن مختلفة من بلاد الشَّام، كي يكونوا بعيدين عن متناول السُّلطة. فبعد أفول مكانتهم السياسيَّة في جبل لبنان وما حوله، انتقل معظم الشِّيعة إلى البقاع وجزين وجبل عامل، كما لجأ بعضهم إلى مناطق أخرى؛ حيث اعتمدوا التَّقية متظاهرين بالانتماء إلى الشَّافعية، أحد مذاهب أهل السنَّة الأربعة، ليعود جماعة منهم، بعد حين، إلى قراهم في جرود كسروان، وبخاصَّة إلى المرتفعات الوعرة منها، فأعادوا بناءها ، واستقرّوا فيها، من دون أن يستعيدوا مكانتهم، بوصفهم يمثِّلون عصبيَّة محلية لها لها حضورها الحيوي على مساحة الحدث في منطقتهم، وحاذروا التَّمركز في التِّلال المشرفة على السَّاحل بسبب وجود الحاميات التركمانية على مقربة منها

        (منقول بتصرف و هنا اصل المقال)

        https://www.iicss.iq/?id=11&sid=737

        تعليق

        يعمل...
        X