إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

من تاريخ التسنن

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • من تاريخ التسنن

    من هم أهل السنة؟



    الجواب عن هذا اللغز غير مفهوم مطلقا . وذلك لاختلاط الحابل بالنابل، والكافر بالمؤمن عندهم. فأبو حنيفة المشؤوم عند الحنابلة الكافر الزنديق، سني، كما ان المجسمة الكفرة عند الأحناف أمثال الحنابلة والحشوية هم من اهل سنة . فهل يستطيع احد أن يحل هذا اللغز ؟

    أنا سأحل هذا اللغز والأمر لله.

    أول ما استخدم كلمة سنة الشيخين هو عبد الرحمن بن عوف حين طلب من الستة بعد ما قتل كعب الأحبار عمر بن الخطاب ، أن يتعهدوا بالسير على سنة الشيخين فرفض علي ذلك وقبل عثمان ، ثم نكل وسار بغير سنتهما وعاداه عبد الرحمن بن عوف . وهذا أول استخدام غريب للسنة وقد بين افتراق الطريقين عبر مصطلح ، ولكن لم يؤخذ بهذا المصطلح جديا خصوصا وان عثمان خالف سنة الشيخين وأحكام الله ورسوله حسب اتهام المسلمين في المدينة وغيرها ، فقتله المسلمون ودفنوه في مقابر اليهود (حش كوكب) من غير غسل ولا صلاة لعدم اعترافهم بإسلامه أصلا (لعلهم حكموا بردته فلماذا يدفنوه في مقابر اليهود بلا صلاة عليه؟). ثم قتل معاوية عليا بالاغتيال بالتعاون مع المجرم الأشعث بن قيس ومجموعة ابي موسى الاشعري صاحب الاعور الدجال الخائن لامير المؤمنين في كل المواقف، عبر وسيط خسيس (ابن ملجم). وبعد استشهاد سيد الموحدين وتلميذ سيد الرسل ووصيه وحامل لوائه استخدم الداعية إلى نار جهنم المال المسروق من خزائن المسلمين لتشتيت جيش الخلفة الحق سيد شباب اهل الجنة الإمام الحسن وخذلانه وتفرق جيشه عنه ، فعمل معه صلحا لغير صالح معاوية، ولكنه بمجرد استلام الحكم نكل حسب نيته المسبقة وأعلن تمزيق الاتفاق الذي في بنوده وجوب الحكم بالإسلام وقوانينه وتسليم الأمر من بعده لولد علي (الحسن أو الحسين) ، فأجهز عليهم وعلى أنصارهم قتلا وتشريدا ، وسمى سنة استلامه الحكم عام السنة والجماعة وصار جماعته أنصار أهل السنة والجماعة، وهو كلام غامض لا يعرف معناه . فهل هو سنة الشيخين كما طالب عبد الرحمن؟ أم سنة عثمان الذي ادعى معاوية المطالبة بدمه من المسلمين، الذين دفنوه من دون صلاة في مقابر اليهود، مما اضطر بعض المنافقين للصلاة عليه بعد دفنه في المقبرة اليهودية . أم هي سنة معاوية الجديدة؟

    كان الأمر غير واضح . ولكن معاوية كتب لعماله في كل الممالك الإسلامية بمتابعة من يناصر عليا وشطب اسمه من دواوين الدولة وملاحقته وتخوينه وتكذيبه ، فتبيّن أنها سنة معاوية الداعية إلى نار جهنم بصريح الصحيح عن رسول الله عند أهل السنة أنفسهم قبل الشيعة، فعرف الناس ذلك بالتدريج .

    وبعد ذلك حدث شيء غريب بعد سقوط الدولة الأموية على يد العباسيين ، حيث كانت حركتهم زيدية ابتداءً ممن لم يعتمد مفهوم العصمة ، متأسين بابي هاشم بن محمد بن الحنفية زعيم هذا الاتجاه، الذي لم يقبل أهل البيت أن يسمون أباه بابن علي بن أبي طالب لسر يعرفونه ليس له علاقة بالمولد أو اصل إلام، وإنما له علاقة بادعاء ابنه على أمير المؤمنين وموافقته له ، وبادعاء العلمانية للدين مستخدما المنهج العقلي الذي كان يدعو إليه الإمام علي عليه السلام فقد جعله منهجا حاكما على الدين المنصوص ومفسرا له من دون الرسول ودون الحاجة إلى الرسالة نفسها، وهكذا تكوّن أول الأمر منهج الكيسانية ثم الزيدية بقيادة الحسنيين وأتباعهم العباسيين ، فكانوا العربة التي خرجت عن سكة العترة المعصومة ، ثم حدث بينهم خيانات رهيبة حين انتصر الأتباع -وهم بنو العباس- على بني أمية ، حاملين راية محمد بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى . ثم أنكروا على إمامهم النفس الزكية إمامته وقتلوه مع أهله ، مع أنهم بايعوه قبل خروجهم للثورة في خراسان ونواحيها بواسطة أنصار أهل البيت عموما مستغلين تحرّق الناس للقضاء على الباطل والظلم والضلال المبين الذي مثّله أهل سنة معاوية الداعية إلى نار جهنم وحزبه الشيطاني . فتفككت العربة المنحرفة عن سكة قطار العترة ، وأصبح بنو العباس أعداء شخصيين لكل من بني الحسن وبني الحسين كما كانوا في السابق حيث يكتمون ذلك مجاملة ، فقاموا بقتل الطرفين والتنكيل بهم جسديا ، ولكنهم احترفوا قضية مهمة فكريا ، وهي أنهم استعملوا تضارب آراء المسلمين فيما بينهم فأول الأمر رجعوا في الفكر إلى المصدر الذي اعتمده أئمة الزيدية من بني الحسن ، وهو الكيسانية (المعتزلة) فقربوا أهل الاعتزال ، بينما اخذوا الفقه من احد مفكري الزيدية وهو الفقيه أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي الكابلي الأفغاني . والسر هو أن هذا الفقيه اخترع طريقة فقهية تعطي الشرعية للتشريع الوضعي المناسب للحاكم الفاسد، فقال بالقياس والاستحسان وقال بنظرية التصويب ، فأسس فكرا سلطانيا جديدا في الإسلام ، وعليه بنى تلميذه أبو يوسف كتاب الخراج والماوردي كتاب الأحكام السلطانية . ولكن العباسيين اكتشفوا أن ولاء أبي حنيفة الحقيقي لمحمد بن عبد الله المحض فأعدموه في السجن ، وبدأوا مرحلتهم مع المُجيد لقوانين الطرب كما يعترف ، الإمام مالك، الداعية إلى قتل ثلث المسلمين في سبيل تطويع المسلمين لما يريد ، وهو بعيد كل البعد عن منهج أبي حنيفة ، وهكذا بدأت مرحلة جديدة في الفكر الإسلامي العباسي ، فقد قام العباسيون يضربون هذا بذاك ، ويفتنون هذا مع ذاك ، فقربوا المتعصبين الأمويين تارة، والعلويين أخرى، و مرة قربوا بعض الزيدية ثم قتلوهم ، وقربوا أئمة الإمامية وقتلوهم ، وحاصروهم ، فمرة هم مع المعتزلة ، ومرة يقتلونهم ، ومرة مع علي بن موسى الرضا ومن ثم يقتلونه، ومرة مع المجسمة والنواصب ومن ثم يقتلونهم ، واخذوا يدعون في أحيان كثيرة أنهم من أهل السنة ، فأصبح المذهب السني خليط بين الأمويين النواصب والشيعة المتعصبين كأتباع الزيدي ابن أبي الجارود القائل بكفر الشيخين، والمعتزلة المكفرين للمجسمة الأمويين ، وهكذا دواليك ثم انتقلت حمى الانتصار بتعادي أطراف المسلمين، إلى الانتصار بتعادي القوميات ، فنصروا الفرس على العرب والعرب على الترك ، والترك على الفرس والعرب، وهكذا كل مرة لهم ولاء لعنصر بشري، ولمذهب فكري متناقض ، وأخيرا انتصر الأتراك عموما عليهم وعلى غيرهم ، فأولا انتصر الترك السلاجقة فتسننوا ، ثم انتصر الترك المغول فتشيعوا ، ثم انتصر الترك التتار العثمانيون فتسننوا ، وقد ورث التركَ المغول التركُ الصفويون ، رغم إن نفس الصفويين ليسوا أتراكا، وإنما هم عرب عامليون ، ولكن بسبب لغتهم وتفاعلهم مع الشعب التركي التبريزي أصبحوا تركا، وهم إمامية اثنا عشرية لم يخرجوا عن الطريق الإمامي رغم بعض الهناة عند بعض ملوكهم ، وقد ورثوا الصراع المغولي التتاري بالقهر. فتحاربت الدولتان التركيتان غير العربيتان مدة أربعمائة سنة حتى لما بعد الأتراك الصوفيين ، وبقي التسنن تركيا بامتياز ، ولكن لم يكن التشيع تركيا ولا فارسيا بسبب كون الفقهاء الشيعة إلى عهد قريب اغلبهم من العرب الأقحاح المتمسكين بالثقلين والذين لا يقبلون الخروج عن دائرة الثقلين ، وقد أصبح التسنن خليطا من الموحدين ومن المعدّدين لله وصفاته ، ومن المجسمة والمنزهة، ومن الزيدية والناصبة الأموية ، وبعض من يهوى أهل البيت وبعض من يقدس يزيد، ومن مختلف الأفكار والأجناس يجمعها شيء واحد ، هو: الالتفاف حول السلطة ، والإيمان بان الإسلام انقلب إلى مذهب السيف والذبح لمن خالف القوة المسيطرة . والصلاة خلف من غلب ، وترك طريقة أهل البيت ع بالمطالبة بشرعية الحاكم والحكم (مفهوم الإمامة العامة) وترك تقليدهم وإتباعهم . وأما بقية الأشياء فلا رابط بينها . فهم مجموعة من الخارجين عن التشيع بشكله العام (زيدية وإمامية غيرهم ) ومن النواصب والمجسمة ، ومن أتباع السلطان بأي دين كان ، حتى لو كان تتريا أو سلجوقيا مشركا فهو اقرب إلى رسول الله من ابنته الصلبية ، ما دام مسيطرا على الحكم ، وأما إذا نطق بالشهادتين فسيتّبع الله ظنه وينصره نصرا مبينا على المخالفين له ، كما هو تصريحهم بالتصويب وعقيدتهم في الحاكم.

    فهذا هو التسنن وهؤلاء هم أهل السنة الذين يريد زميلنا النسر أن يوهم بأنهم فرقة موحدة لها معالم معينة ، واضحة ومحددة، يعرفون بها ويميزون من خلالها. والواقع إن هذه كذبة صلعاء ، لا يمكن سترها بشكل من الأشكال لأنهم قوم مختلفون متخالفون لا يجمعهم إلا جامع التمسك بالسلطة والقوة والغلبة.

    ففي الحقيقة التسنن كوكتيل عجيب غريب تكوّن عبر العصور بالالتفاف حول السلطة والقوة والسيف والقتل والإرهاب والغباء الشعبي بالتصفيق لكل ناعق وإتباع كل ما يَكْذِب فيه السلطان ، وتبرير ذلك بطرق ذكية أو غبية، معقولة أو غير معقولة ، مخفية العيب أو ظاهرة العيب ، فكله سواء . (من الطرائف أن بعضهم حين أراد تبرير شرب الخمر للخلفاء العظماء، قال: إن هذا الموجود في العراق عند الخلفاء ليس خمرا ، لان الخمر ما يصنع من العنب ، وهذا اسمه نبيذ لأنه يصنع من التمر، فاشربوا على بركة الله يا حكام ، وبالهناء والعافية ، وطول العمر ، والدخول للجنة فورا بلا حساب) . ولو أردنا أن نأتي بالشواهد على كل هذا، فهي متوفرة بالعشرات، ولكن يجب أن يكون بحجم كتاب بعشرة مجلدات ، فمن أراد أن يعرف بالتفصيل فليقرأ التاريخ والمذاهب فسيجد ما قلته حرفيا.

    فزميلنا النسر اختزل مفهوم أهل السنة وادعى أنهم جماعة يتبعون أهل البيت ، وأنهم يؤمنون أن هذا المنهج منج من الضلال وما شابه ذلك من خزعبلات. فقد اختزل التاريخ وقزّم الحقيقة بشكل مضحك ، بينما اصل التسمية قائم على نبذ أهل البيت قولا وعملا.

    لكن هناك حقيقة مهمة. وهي إن النسر سرا يرى إن أهل السنة ليس كل من يسمى بأهل السنة، فليس كل من وصف بالتسنن سنيا ، إنما هم من اسموا نفسهم بأهل السنة وإماتة البدعة في زمن المتوكل وقبله قليلا ، وهؤلاء في الحقيقة الطرف الأموي الذين قربهم الزعماء العباسيون لضرب المعتزلة ، الذين تنامى نفوذهم فأرادوا إسقاطهم شعبيا بالشغب والجهالة فقربوا هؤلاء الحشوية المجسمة، وهؤلاء في الحقيقة كان احدهم لا يقوم من مسجده في صلاة الصبح حتى يلعن عليا سبعين مرة تقربا إلى الله ، رغم أن أمر اللعن لعلي قد انتهى مفعوله منذ أن أمر عمر بن عبد العزيز بإيقافه أو قل منذ أن سقط نفوذ بني أمية السفياني قادة المشركين في بدر واحد، فقد رفض طلب عمر بن عبد العزيز في إيقاف لعن علي في كثير من البلدان . فلا يرتاحون إلا بلعن علي والانتقاص منه في الصلاة وفي كلامهم وحوارهم . مع مجاملة الناس تقية كما كان يفعل الأفغاني احمد بن حنبل حليف بني شيبان فمع المجتمع الشيعي كان يظهر تقديمه لعلي أو على اقل تقدير كان يثلث به بل كان يقول بلعن يزيد في بغداد ، ومع الأمويين في الشام كان يرى إن ذكر علي مع الشيخين كارثة في الدين وكان يفضل الثلاثة ثم يقف.

    هؤلاء الوصوليون التسلقيون المزورون للتاريخ صنعوا تاريخا عجيبا غريبا يتمحورون عليه وأفكارا يتمحورون عليها ، فقد جعلوا قضية خلق القرآن مسألة كفر وإيمان وحاربوا من ينكر ذلك، والطرفان يقولان نحن أهل السنة ، وجعلوا من محنة القائلين بقدم القرآن دليلا على نصرة الدين، بينما نشرت مذكرات حنبل ابن أخ احمد بن حنبل ، فكانت خالية من هذه المحنة المزعومة. ( ونتحداهم أن يثبتوا إن حنبلا وصف هذه المحنة كما يصفونها ) وجعلوا القول بثبوت الصفات محور الدين عندهم مع انه قول تجسيمي شركي عند المسلمين غيرهم ، وأغلب الطرفين ينتسبان لأهل السنة.

    وقتلوا الناس على سب الشيخين (وقد اعتبروا عدم تفضيلهما سبا في كثير من مراحل الفتن) مع إن رسول الله قَبل سبهما صريحا ولم يكفّر أو يقتل أحدا بهما، وهذا ثابت في الصحيح أو الحسن المعتمد عند أهل السنة. وهكذا اختلقوا فتنا ومذاهب ما انزل الله بها من سلطان . وهم أنفسهم حاربوا كل ما هو مرتبط بأهل البيت وسبوا أئمتهم واعتدوا عليهم ورفضوا نهجهم. فقد سبوا الشيعة والرافضة وهم يعلمون أن الشيعة هم أهل البيت أنفسهم، وان الرافضة هم أهل البيت أنفسهم، ويقصدون بهم عليا وفاطمة والحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين، دون غيرهم ، ولم يستطيعوا أن يثبتوا قصدا لغيرهم مطلقا...

    وهم قسم مشعوذ ومنبوذ من أهل السنة عند الأغلب من المسالمين والذين لا يقبلون بهذه التصرفات، ولكنهم يرون الجميع خير وبركة ، لطبيعة عدم التفريق بين الناقة والجمل التي غرسها فيهم إمام الدعاة إلى نار جهنم.

    فهل أهل السنة - هؤلاء- يقبلون بنهج أهل البيت ؟

    لنر جوابهم بأنفسهم ما هو؟؟؟

    أهل السنة هؤلاء عندهم عشر مبادئ أساسية، لا يكون فيها السني سنيا إلا بهذه العشرة . وهي مبادئ صنعت متعمدة للخروج عن مسلك أهل البيت والعترة الطاهرة من المعصومين الهداة المهديين. فانظر إلى صريح قولهم :



    - البحر الرائق - ابن نجيم المصري ج 8 ص 333 - 334 :



    مِن أهل السنة والجماعة مَن فيه عشرة أشياء :

    الأول : أن لا يقول شيئا في الله تعالى لا يليق بصفاته .

    والثاني : يقر بأن القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق .

    والثالث : يرى الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر .

    والرابع : يرى القدر خيره وشره من الله تعالى .

    والخامس : يرى المسح على الخفين جائزا .

    والسادس : لا يخرج على الأمير بالسيف .

    والسابع : يفضل أبا بكر وعمر وعثمان وعليا على سائر الصحابة .

    والثامن : لا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب .

    والتاسع : يصلي على من مات من أهل القبلة .

    العاشر : يرى الجماعة رحمة والفرقة عذابا .



    وكذا في تكملة البحر الرائق للشيخ حسين الطوري في شرح صفحة 334 قال : وفي الحاوي : مِن أهل السنة والجماعة مَن فيه عشرة أشياء : ...... ثم شرح الحكم بناء عليه ، بعد ذكر هذه العشرة من المبادئ الأساسية لهم ، ممن يسمون أنفسهم أهل السنة.



    وبتحليل بسيط جدا ، نجد أنها كلها ضد أهل البيت ومبادئهم وأوامرهم وهديهم :

    الأول : يقصدون إثبات الصفات البشرية والتشبيه والتمثيل لله ، وهذا ضد مبدأ أهل البيت الصريح

    الثاني : يقصدون به قدم القرآن ، وهذا ضد مبدأ أهل البيت الصريح بان لا شيء قديم مع الله. (نفي تعدد القدماء) .

    الثالث : يقصدون الإئتمام بالفجرة وهذا أهم موارد الاختلاف مع أهل البيت .

    الرابع: يقصدون الجبرية وهذا ضد فكر أهل البيت الصريح وهو ضد تصريحهم الواضح بنفي الجبر واستحقاق العقاب للمخالف لأمر الله بجدارة لأنه هو من قام بالجريرة.

    الخامس : فتوى المسح على الخفين ضد فتوى أهل البيت قطعا ، تُطلب في الفقه ويعرف مقدار مخالفتها ، ولكن الغريب أن تكون جزء من العقيدة.

    السادس: يقصدون مناصرة الظالم وعدم الخروج عليه وهذه أهم موارد الخروج على فكر أهل البيت الدعاة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ومقارعة الظالمين ولو بالاستنكار اللساني والقلبي وعدم مناصرتهم ومعونتهم.

    والسابع : تفضيل من سبق على علي هو من أهم المرفوضات عند أهل البيت فعلي عندهم بعد رسول الله مباشرة ، ولا يعدله احد ، وهم يؤمنون أن لا فضيلة مطلقا في مخالفة علي والزهراء وقد خالف من سبق عليا قطعا عند العترة .

    والثامن : يقصدون به عدم دخول مرتكب الكبيرة والمنافق إلى نار جهنم، ويضعون هذا المبدأ لوجوب ولاء المنافقين والجائرين. وهذا ضد فكر أهل البيت .

    والتاسع : يقصدون به سلامة دين الفاسقين والفجرة والظالمين الجائرين قتلة أبناء الأنبياء والمخالفين لأوامر الله ورسوله، ولهذا عندهم ، لو مات عثمان مثلا محكوما عليه بالكفر من قبل المسلمين فلا يجوز لهم عدم الصلاة عليه ودفنه في مقبرة اليهود وإنما يكرّم ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين . وهذا من الهراء اللا إسلامي عند المسلمين الأوائل بالخصوص . وهو فكر تبريري غير مقبول عند أهل البيت حتى لو كانوا يحكمون بوجوب الصلاة على المسلم غير معلوم الحال أما المنافقين والخارجين عن حكم الله فهذا أمر مسلم بنص القرآن في المنافقين أو المخلفين: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ}(التوبة/84). فهؤلاء مسلمون لم يقبلوا النفرة لحرب الكافرين ، وهم ممن يشهد الشهادتين ويعمل بشريعة الإسلام وترك الحرب خوفا وحبا بالسلامة وبخلا بالمال والنفس ، كما يشهد القرآن . فهذا الأمر ضد القرآن وضد أهل البيت. فكيف تكون هذه المخالفة من مبادئ التسنن العشرة؟

    العاشر : هو للتستر باسم الجماعة بمعنى جماعة معاوية، الذي اخترع عام السنة والجماعة ، وهو نوع من أنواع التخدير للمشي وراء الظالمين ، بلا خلاف معهم ، حتى لو كان احدهم يصلي الجمعة يوم الأربعاء أو يأمر راقصته بصلاة الصبح جماعة تؤم شيوخ الإسلام وهي زانية مجنبة وسكرانة لا تعي ما تقول . فهذا مقتضى التمسك بالجماعة وعدم الفرقة. وإلا ففي الطرف المقابل يجب أن يلصق بكل مخالف لهم اسم المبتدع ويجب قتله واغتياله فورا بلا تأخير تلبية لواجب نصرة الجائر، وهذا ليس خروجا عن الجماعة ولا حبا بالفرقة عندهم ، بل هو عين التزام الجماعة وترك الفرقة.



    هذا التحليل البسيط لو حاولنا بسطه والبحث فيه لاحتجنا إلى كتب ومجلدات ، ولكن يكفي العاقل أن يفهم إن هذه هي مبادئ من يدعي النسر ولاؤهم لأهل البيت وإتباعهم لهم. فكل مبادئهم العشرة الأساسية التي يختلفون بها مع بقية المسلمين هي ضد أهل البيت قطعا، بل المقصود بها أن تكون دائرة خارج محيط أهل البيت تماما.

    وأما بقية معاييرهم في نبذ تراث أهل البيت وملاحقته وإحراقه، وقتل شخوصهم وحرق قبورهم (كحرق قبر الإمام الكاظم) ونبشها كنبش قبر سيد شباب أهل الجنة وحرثه وقتل زائريه مما يدل على الإتباع والمحبة عندهم ، ، مع إن نباشي قبور أهل البيت يقولون بقدسية قبر احمد بن حنبل ومعاجزه التي أظهرها الله للناس بحفظه لهذا القبر العجيب من ماء دجلة الغدار ، ولهذا فهو ليس له قبر الآن لان نهر دجلة سفرّه إلى الخليج ثم المحيط، كما يبدو حسب معجزتهم المقلوبة. و هذا الرجل الذي حفظ الله قبره في عالم الخيال ، هو نفسه كان المفكّر والمنَظّر لمن أمر بنبش قبر الحسين وحرثه وقتل زائريه، ناصر السنة ومحييها ومميت بدعة العترة المعصومة عدل القرآن (وهم القائلون بخلق القرآن والإمامة والرجعة والغيبة والتقية والبداء وتفضيل علي على الشيخين ، ومانعي المسح على الخف ، والقائلون بخلود معاوية وحزبه في نار جهنم تبعا لقول رسول الله والقرآن في المنافقين وغيرها من البدع ومخالفات سنة معاوية) ، ذلك هو المتوكل العباسي مخدوم احمد بن حنبل الأفغاني مولى بني شيبان كبير المقدَسين في السماء، وإمام أهل السنة ، الذين يقصدهم النسر سرا ، وإلا فالنسر قطعا لا يقصد ذاك الشيعي الزيدي أبا حنيفة الأفغاني الخارج على السلطان العباسي الذي ائتمنه على المسلمين . إمام أهل السنة من الطرف المناقض للحنابلة.

    فإذن يجب أن نعرف حجم التعمية والغش في إطلاق هذه اللفظة ونسبة الأمور إليها .

    وأما ادعائه بتسليمهم بالقول بان إتباع أهل البيت من المنجيات فهذا من المضحكات ، ولكن كما اشرنا بتعدد أهواء ومشارب أهل السنة وتناقضهم إلى درجة التكفير والتنابذ ، فان هناك من ينتسب لأهل السنة ممن يفضل عليا أو يقول بعصمته وضلال معاوية هلاكه الاخروي، بل منهم من يقول بعصمة الأئمة الإثني عشر كما اشتهر عن ابن عربي وابن طولون والسيوطي في احد أقواله وغيرهم. ولكن هذا رأي شخصي ، وهم ليسو من أهل السنة المقصودين عند النسر، بل هم كفرة أتباع الضال المضل أبا حنيفة أو الشافعي. ولم يتبعوا إمام الهدى ابن حنبل . ومن أراد أن يصدق ما أقول فعليه أن يراجع أقوالهم في أبي حنيفة وفي الشافعي وأقوال الأحناف والشوافع فيهم وفي مالك . (مثلا دراسة الخطيب البغدادي عن أبي حنيفة ، ودراسة الغزالي الشافعي في المنخول عن أبي حنيفة ومالك ، فسيعرف القاسم المشترك بينهم وهو أن الكل يضلل الكل)

    ومن المناسب ذكره إن نفس طريق السلفية ، هو طريق مرقّّع لا يعرف له مفهوم ، فقد كان إمام السلفية الذين يقتدى به ، وهو ابن تيمية الرومي الأصل ولعل اصل إبائه من الصابئة من قرية حران الصابئية، قد حكم عليه الشوافع بالموت والكفر لكونه قال بعدة مسائل بعضها ناصبية وبعضها فتاوى وأفكار شيعية إمامية (جامع المتناقضات) مثل حكم عدم وقوع الطلاق بالثلاث وتقسيم التوحيد إلى توحيد ذات وتوحيد صفات وتوحيد أفعال كما يقوله الشيعة ، ومثل قوله بخذلان الله لعلي بن أبي طالب كما يقول النواصب الأمويون ، وقوله بآراء فلاسفة اليونان بوجود (وقائع لا أول لها بالنوع) ، أو بكون الله في الطرف الثاني من الكرة الأرضية حين رأى لو نزل الإنسان مخترقا الأرض وخرج من الطرف الثاني لوصل إلى الله. أو انه يمكن أن يركب ظهر بعوضة ليتجول بها في رحلاته السياحية بدون اطيط . وغير ذلك من مقولات هي في الحقيقة تبني لمقولات منتقاة من مختلف المذاهب والأديان (مذهب انتقائي صرف) من دون اعتماد مذهب أو دين معين، بحجة انه كان يسير مع الدليل حتى لو خرج عن المذهب أو الدين ، وأغلب ما قاله مما يكفره عليه اهل السنة الباقين ..، وهكذا حكم عليه الشوافع بالإعدام مرتين ، مرة في دمشق ومرة في مصر. ولكن اليد السلطانية الوكيلة عن الله ، تخرجه دائما كالشعرة من العجين، ولكنها تجامل علماء أهل السنة فتبقيه في السجن ليؤلف الكتب ويبث الفرقة بين المسلمين حتى وفاته داخل سجنه المتصل بالناس مباشرة ، وعليك أن تفهم التناقض والإشارة من ذلك


    *من كتابات العلامة المنار


    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 07-15-2018, 12:10 AM.
يعمل...
X