إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دلائل هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتاريخها

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دلائل هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتاريخها

    دلائل هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اعتذر فقد انزلت عدة مواضيع ، مكثرا، خلاف سياسة الشبكات وذلك لانها مبتدئة ولانني امتلك ملفات كثيرة غير منزلة في اي شبكة حوارية او مجلة ، وهذه مناسبة لانزال بعض المواضيع للاستفادة من ملاحظات الاخوان .
    ولا اعرف هل هذا الموضوع انزلته في شبكة هجر سابقا ام لا ؟ فانا فعلا لا اتذكر ولكن لانه مهم تاريخيا اوردته هنا :



    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى قباء في يثرب يوم 8 ربيع الاول المصادف ليوم الأثنين 20 - ايلول – 622 ميلادي ، ودخل المدينة وامر ببناء مسجده يوم 12 ربيع الاول المصادف ليوم الجمعة 24 ايلول سنة 622 ميلادية بالتاريخ اليولياني وليس الغيريغوري الحالي لانه لم يكن موجودا اصلا.
    فقد ذكرت المصادر التاريخية ما محصله : لقد خرج من بيته ليلة 27 / صفر / سنة 14 للبعثة ، وكمن في غار ثور ( على بعد خمسة أميال جنوب مكة باتجاه اليمن ) ثلاث ليال ( ليلة الجمعة والسبت والأحد )، فلما كانت ليلة الاثنين غرة ربيع الأول سنة 1 /هجرية ارتحل صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . ووصل إلى قباء، على بعد فرسخين من المدينة، في يوم الاثنين 8 ربيع الأول/ سنة 14 للنبوة وهي السنة الأولى للهجرة ، ومكث في قباء حتى يوم الجمعة، ليدخل المدينة في هذا اليوم (الجمعة) في 12 ربيع الأول.
    مع ملاحظة انه قد ذكر بعض المؤرخين الجدد ان يوم الاثنين 8 ربيع الاول يصادف يوم 23 أيلول عام 622 م وهذا خطأ ، فهذا اليوم يصادف الخميس وليس الاثنين ولا اعرف كيف تم حساب التاريخ ؟ والصواب انه يوم 20 ايلول .
    وقد اصبح هذا اليوم فاصلا ومفصلا في حياة المسلمين ، حيث كان قرار رسول الله ص بالهجرة هو القرار الذي مكّن الاسلام من انتشاره في كل العالم.
    فكل ما نراه من بركات في انتشار الهداية ونشر نور ولاية محمد وآل محمد كان ببركات ذلك اليوم ، ولا شك ان تلك الايام التي مرت على الرسول كانت ايام معاجز وبركات .
    ان هذا اليوم المبارك يعد يوما متميزا في الاسلام لا بد من الاحتفاء والاحتفال به للذكرى والعبرة لانه يمثل كل هذه الحالات المفصلية في حياة الدعوة الاسلامية وتكوين المجتمع الاسلامي في ظل الحرية وغياب الاضطهاد لان الهجرة كانت هي المنقذ الحقيقي من اضطهاد قريش فعملت الدعوة الاسلامية بشيء من الراحة وبناء حضارة التوحيد بعيدا عن ضغوط الوثنية وحضارتها الاجرامية.
    ان اكثر من 95 بالمائة من الانتاج الاسلامي سواء في المدنية والحكومة التي ادارها الرسول تبلورت بعد الهجرة وقد كانت في المدينة المنورة ، وقد تكونت كل احكام الاسلام غير الاضطرارية ببركة هجرة الرسول وتكوين مجتمع المؤمنين في المدينة المنورة .

    تعداد كرامات ومعاجز وبركات هجرة الرسول :
    1. فضيلة مبيت علي في فراش النبي وكرامة الله له
    2. اختفاء النبي عن اعين قريش
    3. نجاة المؤمنين وقيادتهم وبدء دعوة مستأنفة .
    4. معجزة تمويه مكان النبي في الغار .
    5. معاجز واسلام بعض الناس على يدي الرسول في الطريق .
    6. نشوء التاريخ الاسلامي .
    أقول هذه اهم ما يمكن ملاحظته من محطات في الهجرة الا ان قسم من كتاب المسلمين جعلها بحد تسعة عشرة معلما وعدو منها العبرة في الصبر والترقب والسرية والتوكل وما شابه ذلك مما يرافق اغلب افعال الرسول ، ولم يعدوا منها مبيت علي ولا غيبة النبي عن اعين المشركين وسنأتي لها . ولكن واقع ما يميز الهجرة هي هذه الامور.

    اولا : فضيلة مبيت امير المؤمنين في فراش النبي فداء له :

    هذه الفضيلة يحاول النواصب ومن سار على منوالهم اخفاءها ، ورغم ذلك ذكرت في ثنايا حديثهم ، وهي فيها عبر كثيرة وفرحة للمؤمنين بامامهم الذي يفدي نفسها ابتغاء مرضات الله بل عبّر الله جل جلاله عن الفداء بالشراء اي بيع النفس مقابل مرضاة الله ، وهذا اعمق مثال للايمان المتجسد الذي يجب التركيز عليه من قبل الخطباء والمفكرين . وهو يدل على عميق الايمان بالله والصلة المباشرة به ، فالمؤمن الحقيقي هو من يتعامل مع الله مشافهة بالاخذ والعطاء ويلغي من نفسه حاجز الرؤية والحدود والتشبيه ، انه التوحيد الخالص مع التعامل الشخصي الرفيع. وننقل من صور هذه الحالة:
    (فقد قام المشركون بتطويق داره ( صلى الله عليه وآله ) ، بعد تداولهم في خطّة قتله وكيفيّة التنفيذ ، فإذا قَصَد الخروج فستتلقّاه سيوفهم وينتهي أمره إلى الأبد .
    فاقترح ( صلى الله عليه وآله ) على علىّ ( عليه السلام ) أن يبيت في فراشه تلك الليلة ، فسأله : أوَ تسلم يا رسول الله ؟ قال : نعم . فرحّب الإمام ( عليه السلام ) بهذا الاقتراح موطّناً نفسه للقتل عند مواجهة المشركين صباحاً ، وسجد سجدة الشكر على هذه الموهبة العظيمة.
    والتحف بالبرد اليمانيّ الأخضر الذي كان يلتحف به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عند نومه ، ونام مطمئنّاً في فراشه ( صلى الله عليه وآله ).
    لقد عبّر الإمام ( عليه السلام ) بهذا الموقف عن غاية شجاعته ، وجسّدها وصدع بها عمليّاً ؛ إذ عرّض بدنه الأعزل للسيوف المسلولة ، وهذا اللون من الشجاعة امتاز به دون غيره .
    وباهى الله سبحانه ملائكته بهذا المشهد العجيب لنكران الذات ، فأنزل الآية الكريمة : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ . . . ).)

    اقول ان القول بالتباهي بامير المؤمنين ليس قول هذا الاديب الواصف للحالة وانما هو قول المفسرين باغلبهم خصوصا فقهاء العترة . وهو امر يدعونا للفخر بامامنا وللتأمل في عظمة العقيدة وتجسدها.
    وحين هجموا وجدا عليا :
    قال المؤرخون : وجعل المشركون يرمون علياً « عليه السلام » بالحجارة ، كما كانوا يرمون رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهو يتضور ( أي يتلوى ويتقلب ) ، وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، فهجموا عليه ، فلما بصر بهم عليّ « عليه السلام » قد انتضوا السيوف ، وأقبلوا عليه ، يقدمهم خالد بن الوليد ، وثب له عليّ « عليه السلام » ، فختله ، وهمز يده ، فجعل خالد يقمص قماص البكر ، ويرغو رغاء الجمل ، وأخذ من يده السيف ، وشد عليهم بسيف خالد ، فأجفلوا أمامه إجفال النعم إلى خارج الدار ، وتبصروه ، فإذا علي .
    قالوا : وإنك لعلي ؟
    قال : أنا علي .
    قالوا : فإنا لم نردك ؛ فما فعل صاحبك ؟
    قال : لا علم لي به . (أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 82 و 83)
    يقول عبد الكريم الخطيب في كتابه علي بن أبي طالب ، 105 و 106 . : « وهنا تبدأ قصة من أروع ما عرفه تاريخ الفداء والتضحية ، فالشجعان والأبطال يثبتون في المعارك في وجه أعدائهم ، يدافعون بما لديهم من سلاح وعتاد مع أنصارهم وأعوانهم ، وقد تضطرهم المعارك إلى أن يثبتوا في مقابل العدو ، لا منفردين .
    أما أن يخرج الإنسان إلى الموت طائعاً مطمئناً بدون سلاح ولا عتاد ،
    وكأنه يخرج ليعانق غادة حسناء ، فينام على فراش تحف به المخاطر والأهوال ، أعزل من كل شيء إلا من إيمانه ، وثقته بربه ، وحرصه على سلامة القائد ، كما حدث لعلي « عليه السلام » ، حينما عرض عليه ابن عمه محمد « صلى الله عليه وآله » أمر المبيت على فراشه ؛ ليتمكن هو من الفرار ، والتخلص من مؤامرة قريش ؛ فهذا ما لم يحدث في تاريخ البطولات ، وما لم يعرف من أحد في تاريخ المغامرات ، في سبيل المبدأ والعقيدة » .
    ويقول : « ولم يكن مبيت عليٍّ ليلة الهجرة هي المرة الأولى ؛ فلقد كان أبو طالب في أيام الحصار في الشعب يُنِيم علياً على فراش النبي ، حتى إذا حصلت حادثة اغتيال ، كان في عليٍّ دون النبي ، ولم يكن ليمانع في ذلك أبداً بل كان يقدم عليه برضا نفس ، وطيبة خاطر » .

    ملاحظة : ان هذا الحذر والخوف من النبي على نفسه يفند ما نسب الى عمر على لسان علي بن ابي طالب بانه لم يهاجر احد علنا الا عمر بن الخطاب فقد تحدى قريشا علنا وقد رووا عن علي « عليه السلام » كذبا أنه قال : ما علمت أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً ، إلا عمر بن الخطاب ، فإنه لما هم بالهجرة تقلد بسيفه ، وتنكب قوسه ، وانتضى في يديه أسهماً ، واختصر عنزته ، ومضى قبل الكعبة ، والملأ من قريش بفنائها ، فطاف بالبيت سبعاً ، ثم أتى المقام فصلى ركعتين ، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة ؛ فقال : شاهت الوجوه ، لا يرغم الله إلا هذه المعاطس ، فمن أراد أن تثكله أمه ، أو يؤتم ولده ، أو ترمل زوجته ، فليلقني وراء هذا الوادي .
    قال علي رضي الله عنه : فما تبعه أحد ، ثم مضى لوجهه . (منتخب كنز العمال هامش مسند أحمد ج 4 ص 387 عن ابن عساكر ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 21 و 22 ، وأشار إلى ذلك في نور الأبصار ص 15 . وكنز العمال ج 14 ص 221 و 222 عن ابن عساكر .)
    وانقل عن احد الفضلاء قوله في مسألة خروج النبي حذرا و خروج عمر معلنا غير حذر فقال:
    ما هي الحقيقة إذاً ؟ !
    ولكن الحقيقة هي : أن هذا التهديد والوعيد إنما كان من أمير المؤمنين علي « عليه السلام » ، حينما هاجر ، ولحقه سبعة من المشركين في ضجنان وسيأتي تفصيل القضية حين الكلام على هجرة أمير المؤمنين علي « عليه السلام » بعد هجرة النبي « صلى الله عليه وآله » .
    ولكن أعداء علي « عليه السلام » لم يستطيعوا أن يتحملوا أن يروا هذه الكرامة له ، ولا سيما بعدما أثبت صحتها بمبيته على فراش النبي « صلى الله عليه وآله » ليلة الهجرة .
    وكما كان يبيت على فراش رسول الله « صلى الله عليه وآله » مدة ثلاث سنين ، يقيه بنفسه حينما كانوا محاصرين في شعب أبي طالب « رحمه الله » .
    فلما لم يكن إلى إنكارهم مبيته على الفراش سبيل أغاروا على فضيلته الأخرى - كعادتهم - فاستولوا عليها ، ونسبوها إلى غيره - وعظموا من شأن أبي بكر في الغار - كما سيأتي حين الكلام على الهجرة إن شاء الله تعالى .
    بل إنهم لم يرضوا إلا أن تكون فضيلة عمر على لسان عليٍّ نفسه ، كما عودونا في مناسبات كهذه ، فإن ذلك أوقع في النفس ، وأبعد عن الشبهة ، وأدعى إلى القبول . ولكن الله تعالى يقول : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) ، وهكذا كان .

    ثانيا : معجزة اختفاء النبي عن اعين المشركين المريدين له السوء :

    الغريب أن من يقرأ كتب المخالفين لا يجد اي ذكر لمعجزة اختفاء النبي من اعين المجرمين الذين ارادوا السوء به قبل ان يهاجر ويفلت من ايديهم. مع ان عندهم روايات في ذلك الحدث متعددة كما يبدو ، الا ان في الامر سرا لم نكتشفه لحد الان فان خروج رجل من باب يقف عليه خمسة عشر فتى مقاتل على رأسهم خالد بن الوليد يتبرصون به السوء ثم لم يروه وهو خارج من باب الدار ، لهو امر لا يمكن تفسيره حسب التفسير الطبيعي للاحداث إلا بالتفسير الغيبي ، فكيف غاب عن اعينهم اذا لم يكن عن معجزة واختفاء لذات الرسول ص . وهذا يجعل سلوك المخالفين محيّر في هذه المسألة ، فما هي المصلحة في اغفال هذه الحالة ؟ ولعل لذلك بعض الاحتمالات ، الاول: ان اغلب من رد عليهم في موضوع غيبة الامام المهدي عليه السلام ووقوعها بغيبة النبي عن اعين الكفار ورش التراب على رؤوسهم ، فاصبحت هذه المعجزة دليل امكان لغيبة الامام المهدي وهم يريدون ان يتغافلوا عن الوضع من اجل السخرية واستبعاد غيبة المهدي عليه السلام فالتركيز على هذه المعجزة يفقدهم الاعتراض على الشيعة فلهذا يبلعون القضية وكأنها لم تقع ، والتفسير الثاني : ان اهم ما يهمهم هو اثبات فضيلة لابي بكر بكونها في الغار للاستفادة من كلمة صاحبة وغض النظر عن التوبيخ وصفة عدم اليقين بالله فهذه لا تهمهم ، فكانت الهجرة تقريبا كلها فضيلة من فضائل ابي بكر واهل بيته ولا يهم بقية ما جرى للنبي ، فاول الامر يقلق ابا بكر على النبي فيبحث عنه طيلة الليل فيلتيقه صدفة أو انه يخبر انه هاجر فيلحقه ، وفي رواية ان النبي ذهب اليه لبيته ليصطحبه ، ثم قامت ابنته اسماء بمنحهم النطاق حيث كانت تلبس نطاقين فسميت بذات النطاقين وهكذا صحبه في الغار واخذت اسماء تأتيهم بغذائهم طيلة ثلاثة ايام ، فهذه القصة رغم عدم وضوح مفاصلها وتضارب القصة مع حقائق تاريخية اخرى مثل كون اسماء بنت ابي بكر لم تكن في مكة اصلا بل هي في الحبشة مع زوجها عبد الزبير بن العوام وقيل في المدينة للقطع بهجرتها قبل هجرة الرسول. وهناك كثير من التضارب في القصة ، وان كنا لا نمانع من كون ابي بكر صحب النبي فهو قد صحبه في الحياة العامة في المسجد وفي السفر فلا مانع من الصحبة في الهجرة ، ولكن صحبة الغار كانت مذمومة بنص القرآن لوصف صاحب الرسول بالحزن على ما فرط من الحياة والخوف من الاعداء ، ولم ينزل الله سكينته على من صحب رسول الله ص بل حصرها بالنبي ص ، فمن ينفي هذه الحادثة لعله يحسن الى الفكر المخالف لانه ينسب الذم الى غير ابي بكر ، ولكن يأبى المخالفون الا اثبات هذا الذم الشنيع لابي بكر وتحويله الى منقبة باهرة . فهذا هو الاحتمال الثاني عن الاعراض عن معجزة اختفاء النبي عن اعين الظالمين . والاحتمال الثالث : ان الشباب الذين حاولوا قتل النبي اصبحوا فيما بعد هم قادة الدولة الاسلامية فقد كانوا ابناء زعماء القبائل المعروفة والمهابة ، ولعل منهم معاوية لان على راس الشباب ورد ذكر شاب من عبد شمس فمن يكون غير معاوية ؟ وخالد بن الوليد وقد ذكر بالاسم وغيرهم من الشباب المقاتل للمؤمنين فلا يريدون البحث عنهم في هذه المسألة واخفاء اسماء من شارك في محاولة قتل الرسول ، وابعاد البحث عنهم لطمس التاريخ حيث ان سؤالا بسيطا يلاحقهم وهو : من هم ابناء زعماء القبائل الذين حاولوا قتل رسول الله ؟ فسيقولون معاوية وخالد بن الوليد وامثالهم لذكر قبائلهم وهم الامثل فيهم لهذا الفعل.
    فلانهم اصبحوا هم قادة الدولة الاسلامية منذ ان تولى ابو بكر اقصاء الامام علي عن الخلافة ، واتى بمحاولي قتل النبي في الهجرة وفي العقبة وجعلهم قادة للمسلمين فينبغي اخفاء هذه الحادثة من اساسها. ولعله لهذا السبب رأيت بعض السلفيين ينفي اختفاء النبي في باب داره حتى لا يسأل عن منهم القتلة ؟ ولكنه بنفس الوقت لا ينجح مطلقا في تفسير خروج النبي من بيته مع ثبوت ان قريش ارادت قتله بواسطة عتاة شبابها وهم فيما بعد من نسب اليه فتح البلدان واستلام الامارات .
    فاذن اختفاء النبي لم يكن من اجل الهجرة بذاتها بل لانهم ارادوا قتله بمؤامرة دبروها لقتله وتضييع دمه بين القبائل :
    (واجتمع أشراف قريش في دار الندوة ، ولم يتخلف منهم أحد : من بني عبد شمس ، ونوفل ، وعبد الدار ، وجمح ، وسهم ، وأسد ، ومخزوم وغيرهم ، وشرطوا : أن لا يدخل معهم تهامي ، لأن هواهم كان مع محمد « صلى الله عليه وآله » .
    كما أنهم قد حرصوا : على أن لا يكون عليهم من الهاشميين ، أو من يتصل بهم عين أو رقيب . (السيرة الحلبية ج 2 ص 25)
    وقد أخبر الله تعالى نبيه بهذه المؤامرة عن طريق الوحي ، ونزل قوله تعالى : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ ) الانفال 30 والاية صريحة انهم تآمروا وتباحثوا بحلولٍ , وهي اما تركه لدينه او قتله او اخراجه ، ولكن قرارهم النهائي كان القتل ، وفي الروايات ان ابيليس عرفهم الطريقة.
    ننقل عن البحار للمجلسي قصة اختفاء النبي وهي من قصص المخالفين ومن كتبهم ولكن الكتب المطبوعة بين ايديهم خالية تقريبا من هذه القصة :
    وعن ابن عباس قال : اجتمعت قريش بباب النبي صلى الله عليه وآله ينتظرون وخروجه ليؤذوه ، فشق ذلك عليه فأتاه جبرئيل بسورة يس وأمره بالخروج عليهم ، فأخذ كفا من تراب وخرج ، وهو يقرأها ، ويذر التراب على رؤوسهم ، فما رأوه حتى جاوز فجعل أحدهم يلمس رأسه فيجد التراب ، وجاء بعضهم فقال : ما يجلسكم ؟
    قالوا : ننتظر محمدا ، فقال : لقد رأيته داخلا المسجد ، قال : قوموا فقد سحركم .
    وهذه الحالة قد تكررت للنبي محمد ص كما يروي المؤرخون :
    وعن عكرمة قال : كان ناس من المشركين من قريش يقول بعضهم : لوقد رأيت محمدا ، لفعلت به كذا وكذا ، ويقول بعضهم : لو قد رأيت محمدا لفعلت به كذا وكذا فأتاهم النبي صلى الله عليه وآله وهم في حلقة في المسجد ، فوقف عليهم ، فقرأ عليهم " يس والقرآن الحكيم حتى بلغ فهم لا يبصرون " ثم أخذ ترابا فجعل يذره على رؤوسهم ، فما يرفع رجل منهم إليه طرفه ، ولا يتكلم كلمة ، ثم جاوز النبي صلى الله عليه وآله فجعلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم ، يقولون : والله ما سمعنا ، والله ما أبصرنا ، والله ما عقلنا .

    اقول ان تحقيق حوادث الهجرة من مبيت امير المؤمنين عليه السلام الى حادثة الغار الى الوصول الى المدينة يحتاج الى كتاب كامل لان الاكاذيب والمناقشات الكثيرة التي وردت في القضية تكاد ان تكون حالة نادرة من التشوش والاختلاف حتى ان بعض المعتزلة والسلفية اثاروا اشكالات كثيرة على مبيت امير المؤمنين بمغالطات كثيرة ، وقد ردها علمائنا ، واثاروا اكاذيب نسبوها لاصحابهم لا تثبت ، وكذبوا على المفسرين ورواة الحديث ، ونفوا الاحاديث المتواترة . فالمجمل ان تحقيق هذه الحادثة فيها الكثير من الفروع الغريبة. مما يدل ان الكثير من معطيات هذه الحادثة لا تتفق مع هواهم ودعاوييهم الفضل والتقدم فان ما جرى في الهجرة يشير بوضوح لمن هو المؤتمن على اسرار رسول الله ص ؟ ومن يستحق خلافة الرسول ص ؟

    ثالثا : نجاة المؤمنين وقيادتهم وبدء دعوة مستأنفة خالية من الحصار.

    انه مما لا شك فيه ان الهجرة مكنت من نجاة المؤمنين ، وظهور قيادات لاهل الايمان يتبعون النبي ص وظهور قيادات للنفاق وتحريف الدين والمفاهيم واتباع الظن والشك على رسول الله ص.
    ولكن اهم ما انجزته الهجرة هي الاضافة العديدة الكبيرة للمؤمنين ليشكلوا مجتمعا يطبق الدعوة ويبدأوا بنشرها في اقطار الارض بدل الصراع ومحاولة التخلص من ضغط وظلم قريش.
    فلو تخيلنا انتهاء حياة الرسول قبل ان يهاجر ويكون المجتمع الاسلامي الاول ويبين ضرورات المجتمع والدين في حالة الحرية ، فهل سيكون هناك اسلام ؟ اشك في ذلك . وقد كان رسول الله هو ثاني نبي بعد ادريس تتاح له حكومة في حياته ، فقد اندثرت الديانات التي لم تكوّن مجتمعا مؤمنا له طابعه الخاص ، وكان الانحراف مسارعا الى ذلك الدين والثبات على الايمان شبه مستحيل لكون الدين بقي في الحالة السرية فقط ، فعند ذاك قَبِل المجتمع الخاص كل الخرافات والتوجهات المضلة ، وافضل مثال على ذلك هو الديانة النصرانية حيث بدأ الصراع فور رفع الله لعيسى وبدأ التشكيك بالكتاب المقدس وعرض بدائل عنه وحرمت قراءة كتب اخرى لا تقبلها الكنيسة ولا يعرف الان النصراني اين هو الانجيل الذي كان يقرأ منه عيسى امامهم ؟ والثابت بنصوصهم.

    رابعا : معجزة تمويه مكان النبي في الغار .

    هذه المعجزة الغريبة يذكرها كل المسلمين بمختلف مذاهبهم ، فالشيعة يذكرونها جزء من العناية الالهية بالنبي محمد لتبليغ دعوته ، وقسم من المخالفين يروونها للشراكة في هذه المعجزة بينه وبين ابي بكر لاخفائهما عن الانظار وهذه فضيلة لابي بكر بالمشاركة كما سموها . وعلى كل حال هي قضية غريبة ملفتة للنظر تدل على عظيم العناية الالهية بتبليغ الدعوة ، وملخصها ان عنكبوتا اكمل بناء بيته على باب الغار وان حمامة وحشية باضت وقفت على باب الغار وان شجرة انتصبت واخضرت ، مما جعل المشكرين يستبعدون وجود النبي في الغار لعدم احتمال بقاء الطير او عدم تمزق بيت العنكبوت حين الدخول الى الغار وعدم تفسير وجود الشجرة او النبتة ، مع ان تتبع الاثر دل على انه دخل الغار ، فقد تم تصنيع ادلة متضافرة كسرت دليل الاثر الدال على دخول الدار ، ولو كان هناك دليل واحد لعله لم يكسر دليل الاثر ولكن تضافر الادلة الحسية يجعل العقل الانساني يلغي نهائيا اي دليل حسي واحد يناهضها .

    خامسا : معاجز واسلام بعض الناس على يدي الرسول في الطريق .

    لقد روى الرواة حصول معاجز كثيرة اسلم بسببها بعضهم وبقي بعضهم لا يفهم ما قاله الرسول حتى تحقق في الواقع ، مثل من قاله له انك ستلمس تاج كسرى واذا به في فتح العراق يستولي على تاج كسرى . وما شابه ذلك ونختار قصة واحدة من قصص معاجزه في الطريق :
    قال الرواة : وسار ص حتى بلغ خيمة أم معبد ، فنزل بها ، وطلبوا عندها قرى ، فقالت : ما يحضرني شيء ، فنظر رسول الله ص إلى شاة في ناحية قد تخلفت من الغنم لضرها ، فقال : أتأذنين في حلبها ؟
    قالت : نعم ، ولا خير فيها .
    فمسح يده على ظهرها ، فصارت من أسمن ما يكون من الغنم ، ثم مسح يده على ضرعها ، فأرخت ضرعاً عجيباً ، ودرت لبناً كثيراً ، فطلب ص العس ، وحلب لهم فشربوا جميعاً حتى رووا .
    ثم عرضت عليه أم معبد ولدها الذي كان كقطعة لحم ، لا يتكلم ، ولا يقوم ، فأخذ تمرة فمضغها ، وجعلها في فيه ، فنهض في الحال ، ومشى ، وتكلم ، وجعل نواها في الأرض فصار نخلة في الحال ، وقد تهدل الرطب منها ، وأشار إلى جوانبها فصار مراعي .
    ورحل ص ونقلوا انه فلما توفي « صلى الله عليه وآله » لم ترطب تلك النخلة ، فلما قتل علي « عليه السلام » لم تخضر ، فلما قتل الحسين « عليه السلام » سال منها الدم .
    فلما عاد أبو معبد ، ورأى ذلك سأل زوجته عن سببه قالت : مر بي رجل من قريش ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ... الى اخر وصفه .
    إلى أن قالت : محفود محشود لا عابس ولا مفند . ( ووصف أم معبد له « صلى الله عليه وآله » معروف ومشهور ) .
    فعرف أبو معبد أنه النبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم قصد بعد ذلك رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى المدينة ، فآمن هو وأهله .

    سادسا : نشوء التاريخ الاسلامي .

    ان اهمية هذا اليوم جعل الامام علي يقترح على عمر بن الخطاب ان يؤرخ من السنة التي وقعت فيها الهجرة ، وقد قبل كل المسلمين ذلك رغم انهم كانوا يقترحون غير هذا اليوم مثل يوم ولادة الرسول ويوم وفاته وايام اخرى.
    ان تحديد تاريخ الاسلام بالهجرة يذكرنا دائما بان هذه الهجرة كانت ولا زالت ذات اثر كبير في حياتنا كما ان ولادة المسيح المعجزة ذات اثر كبير في حياة النصارى ، ويوم الغفران كان ذو اثر كبير على حياة اليهودية وتكوين تصوراتها .
    ولعل اختيار التاريخ الهجري حتم على المسلمين تكوين نظام حسابي فلكي جديد يختلف عن النظم الحسابية لكل الديانات السابقة كالبابلية والفرعونية والرومانية الوثنيات وكذلك اليهودية والنصرانية ، لان حساب التاريخ الاسلامي قمري خالص بخلاف تلك الديانات التي تمزج بين القمري والشمسي او ان حسابها شمسي خالص فقد اختلفت الحسابات والمعادلات في التاريخ الهجري واصبحت جديدة كليا لضبطها وفهمها. وبذلك بدأ علم فلك جديد ومعادلات جديدة .
    وهنا سؤال مهم عن الشخص الذي اقترح التاريخ الاسلامي من هجرة الرسول ؟
    نجد تبجحا كبيرا بان مقترح التاريخ هو عمر بن الخطاب بينما من طلب التشاور في امر التاريخ هو عمر بن الخطاب ومن اقترحه هو الامام علي عليه السلام ،
    فقد روت كتب السير و التاريخ أنه في السنة السابعة عشرة للهجرة كتب الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري عامله على البصرة وذكر في كتابه شهر شعبان فرد أبو موسى الأشعري أنه يأتينا من أمير المؤمنين كتب ليس فيها تاريخ وقد قرأنا كتاباً محله شعبان فما ندري أهو شعبان الذي نحن فيه أم الماضي. فجمع الخليفة عمر الصحابة وأخبرهم بالأمر وأوضح لهم لزوم وضع تاريخ يؤرخ به المسلمون فأخذوا في البحث عن واقعة تكون مبدأ للتاريخ المقترح فذكروا ولادته صلى الله عليه وآله وسلم ومبعثه و وفاته ، لكن الإمام علي بن أبي طالب (ع) أشار بجعله يوم هجرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة ، فراقت الفكرة للخليفة عمر و سائر الصحابة فأرخوا بها ، ثم بحثوا موضوع الشهر الذي تبدأ به السنة واتخذوا شهر محرم بداية للسنة الهجرية مع أن الهجرة النبوية الشريفة وقعت في شهر ربيع الأول وذلك لسببين هما:
    1- شهر محرم هو الشهر الذي استهل بعد بيعة العقبة بين وفد من أهل يثرب والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أثناء الحج في شهر ذي الحجة فكأن الهجرة بدأت في ذلك الوقت فقد أذن بها صلى الله عليه وآله وسلم وكان أول هلال يهل بعد الأذن هو شهر محرم.
    2- ولأن شهر محرم كان بدء السنة عند العرب قبل الإسلام ولأنه أول شهر يأتي بعد منصرف الناس من حجهم الذي هو ختام مواسم أسواقهم.



  • #2
    السلام عليكم ورحمة االله وبركاته
    السلام عليكم مولانا وعلى جميع الأحباب.

    تعليق


    • #3
      نفتقد مولانا المنار

      تعليق

      يعمل...
      X