إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بيان للفقيه السيد محمد صادق الروحاني

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بيان للفقيه السيد محمد صادق الروحاني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَليْنَا بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ دُونَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ السَّالِفَةِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَئِمَّةِ عليهم السلام،‏ أَئِمَّةِ الْهُدَى ومَصَابِيحِ الدُّجَى‏ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة.
    عزاؤنا في هذه المناسبة للمعزَّى الأول في هذه الأرض بَقِيَّةِ اللَّه‏ الْأَعْظَم‏ أَرْوَاحُنَا فداه، وهو الذي يخاطِب جدّه الحسين عليه السلام في كل يوم قائلا: فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً ومَسَاءً، وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَما.
    وعزاؤنا للموالين والمحبين لأهل بيت العصمة والطهارة، في مشارق الأرض ومغاربها، المؤمنينَ بولايتهم والمصدقينَ بكلامهم، والسائرينَ على نهجهم، الذين يفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم.
    في هذه المناسبة الأليمة وخاصة في هذه السنة نجد أن هناك عدة أمورٍ لا بد من بيانها وتوضيحها والتذكير بها:
    الامر الأول: حول ما ذكرتم من الاختلاف بين المؤمنين، نوجه فيه كلامنا الى عموم أبناءنا وبناتنا من المحبين والموالين في شتى الأقطار بأن يلتفتوا الى خصوصية هذا الشهر ويجعلوه مناسبة لتوطيد الالفة والمودة بينهم،
    وأن يكون تعاونهم وعملهم خالصا لوجه الله تعالى منصباً على تحقيق ما يرضي ولي الله الأعظم أرواحنا فداه، حذرين من الوقوع في حبائل ابليس وشياطينه الذي يترصد بني آدم ويسعى ليضلّهم بشتى الوسائل، وهو الذي خاطب ربه قائلا: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ، لأنه كما قال أمير المؤمنين (ع) إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَع..‏
    وإن أقوى سلاح يستخدمه ابليس في مكره بالمؤمنين هو تفريق كلمتهم وزرع الشقاق بينهم ليتفرقوا عن دينه، وأخطرها إلقاء الشبهات بينهم ليحرفهم عن السلوك القويم فيقع البعض منهم في أسر هوى النفس متوهما نصرة الدين ويصير مصداقا لقوله تعالى أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هواه، فيخسر حينئذ الدنيا والأخرة ويكون ممن قال عنهم الباري عز وجل في محكم كتابه: الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا.
    وهذا ما يستوجب على المؤمنين والموالين من ذوي العقول أن يلتفتوا الى تلك المكائد ويحصّنوا أنفسهم وغيرهم من الوقوع في التهلكة من خلال الوقوع في الشبهات والاخطاء من حيث لا يدرون.
    الامر الثاني: حول أهمية إحياء ذكرى سيد الشهداء، فنقول من الناحية العقائدية، أنه مما لا شك فيه بأن بَقاء نَقاء الإسلام الذي أتى به خاتم الأنبياء محمد المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وحَمَل أمانة ايصاله وبيانه للناس أَئِمَّةُ الْهُدَى ومَصَابِيحُ الدُّجَى‏ الَّذِين‏ اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِكَرَامَتِه‏، يعودُ الى نهضةِ الامام الحسين عليه السلام وتضحياته، فلولاه لما بقي الدين، وأن هذا البقاء مستمرٌ باستمرار إحياء ذكرى سيد الشهداء عليه السلام، فلو انطمس ذكرُ الحسين عليه السلام لانطمَست أنوار الرسالة الإلهية، وقد سبق وأن صدرت فتوى بأنه لو أفتى أحد بالوجوب في بعض الأمكنة فلا اعتراض عليه .
    ولذا كان الحث من الائمة عليهم السلام على إحياء هذه الذكرى بما لها من بُعد عقائدي باعتبارها من أبرز مصاديق إحياء أمرهم والتي تعني إحياءها بشتى الصور والأساليب التي يعبّر فيها المحبّون والموالون عن مدى ارتباطهم وتأثرهم بسيد الشهداء وهو ما أكدنا عليه مرارا، حتى ولو لم يستسغ بعضها آخرون، طالما أنها تندرج ضمن عنوان الإحياء ، وتتم على طبق الموازين والضوابط الشرعية التي لا تضيّع واجباً ولا تدخل محرماً، وطالما أن العمل هو تعبير عن المحبة والولاء وتجسيدٌ لحديث الامام عليه السلام: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى .. اخْتَارَ لَنَا شِيعَةً يَنْصُرُونَنَا ويَفْرَحُونَ لِفَرَحِنَا ويَحْزَنُونَ لِحُزْنِنَا ويَبْذُلُونَ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ فِينَا.
    فالإتيان به من أفضل المستحبات كما فصلناه وبيناه وأشرنا اليه في أكثر من مناسبة وبيان وجواب، مما هو معلَن بشكل واضح وصريح، ....
    الامر الثالث: حول واقعة انتشار جائحة كورونا في هذه الأيام، مما لا شك فيه أن هناك ابتلاءً تعيشهُ البشرية منذ ما يزيد على ثمانية أشهر نتيجةً لابتعادها عن التعاليم الإلهية، فكانت عرضة لواحدة من هذه الابتلاءات من خلال انتشار هذه الجائحة التي اصابت الملايين في العالم ولا تزال، وبالتالي فإن هذا الواقع هو حقيقة لا ينكرها او ينكر أثرها الا جاهلٌ غير معذور في جهله، وهو ما يوجب على المؤمنين التصرف في هذه الحالة وفق التكاليف الشرعية بعيدا عن الرغبات والاهواء والعواطف، و يتعين في هذه الحال على العالِم أن يُظهرَ علمَه دون مسايرةٍ لأحد في ذلك، وقد سبقَ وأوضحنا في بيان سابق بمناسبة ذكرى شهادة الامام الكاظم عليه السلام في شهر رجب الحرام بعض تلك الجوانب والنصائح والارشادات خاصة لأهل العلم الذين يتصدون لتبليغ الناس أحكامَ دينهم، والتي تتعلق بهذا الموضوع، ولفتنا النظر الى ضرورة التفريق و التمييز بين الجانب العقائدي المرتبط بمقامات أهل بيت العصمة وفق عقيدتنا بأئمتنا عليهم السلام، وبين الواجب التكليفي على المؤمنين في مثل هذه الظروف الذي يحتم عليهم تكاليفاً خاصة ولا يجوز الخلط بين الامرين .

يعمل...
X