(يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) :
يروج بعض خصوم الاسلام أن هذه الايه الشريفه فيها خطا علمي!
بناء علي خطأ شائع بين المسلمين و في كتب التفسير الاعتباطيه ان المراد بالذي يخرج من بين الصلب و وَالتَّرَائِبِ هو السائل المنوي!
و الصحيح أن الآيات تذكر خروج (الإنسان )لا الحيوان المنوي من بين الصلب وَالتَّرَائِبِ

فهو إشارة إلى مبدأ تكوّن الجنين، فإنّ الجنين من حيمن الرجل وبويضة المرأة، فإنّ لكلّ من الزوجين دوراً في تكوّنه على خلاف ما كان عليه تصور العرب في عصر الرسالة، فالله سبحانه يريد بيان تكوّن الجنين من كلّ من الرجل والمرأة فيكنّي عن الأوّل بالصلب و عن المرأة

بالترائب، فيكون معنى قوله تعالي (يخرج​​​​​مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرَائِبِ): أي يخرج من الرجل والمرأة جزء يكوّن واقع الجنين.
وعلى هذا فالآية بصدد نقد الفكرة الجاهلية التي تقول بأنّ للوالد دوراً في تكوّن الجنين، وأمّا المرأة فهي وعاء لنشوئه.
وعلى تلك الفكرة الباطلة قال شاعر الجاهلية:
بنونا بنوا أبنائنا وبناتنا *** بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
وعلى هذه الفكرة الباطلة أيضاً قام وعّاظ السلاطين في العصر الأموي بترويج خرافة سياسية، وهي أنّ الحسنين(عليهما السلام) ليسا من أولاد النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله)، بل هما من أولاد علي(عليه السلام) بحجّة أنّهما ينتميان إلى النبي(صلى الله عليه وآله)عن طريق بنته(عليها السلام)وأبناء البنت ليسوا أبناءً للرجل.
نعم أشاعوا تلك الفكرة مع أنّ القرآن يردّها بوضوح ; لأنّه صرّح بأنّ المسيح بن مريم هو من ذرية إبراهيم، ومن المعلوم أنّ عيسى بن مريم لا أب له وإنّما انتمى إلى إبراهيم عن طريق أُمّه، قال سبحانه: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى وَ عِيسَى وَ إِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ)

يقول العلامه المحقق جعفر السبحاني(الذي أوقعهم في تفسير الآية بصور مختلفة هو تصوّر أنّ مرجع الضمير في «يَخْرُجُ» هو الماء لكونه قريباً منه، ولكن المرجع هو الإنسان وإن كان بعيداً، والشاهد عليه قوله تعالي:
(إِنه عَلى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ)فالضمير يرجع إلى الإنسان ..
ثمّ إنّ هذه الآية تهدف إلى إلفات نظر المشركين الذين ينكرون المعاد أشدّ الإنكار، بالبيان التالي وهو: أنّ نشأة الإنسان تبدأ من ماء دافق يقع في رحم الأُمّ ثم يتطوّر وينمو إلى أن يصير إنساناً قابلاً للخروج من هذا المكان الضيّق إلى العالم الفسيح.)
فالموت هو انتقال من عالم ضيق الي عالم فسيح