إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خواطر غریب

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #61












































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































    ترامب القاتل رافع الإنجيل !
    و الذي رسموه في حضن المسيح !
    و الذي ضرب بعرض الجدار كل قانون مهددا بضرب 42مركز ثقافي في إيران
    ما لم يفهمه او فهمه الإعراب و النواصب و أشباه الرجال ممن يقولون إيران بره بره!ان الذي أصيب و جرح و صفع في《 عين الأسد》
    هو كبرياء و عنجهية روما الجديدة
    التي انتظرت الصفعة و تلقتها دون أن ترد لأول مرة في تاريخها و هو تاريخ امبراطورية تتجلي فيها نرجسية ابليس.


    ونقول لراعي الإعراب البقر كد كيدك!و اسع سعيك


    كتب الأستاذ شفيق جرادي:
    .
    《عجيبٌ أمر هذه المرأة حتى لكأنّها تجلّيات صفات الجلال والجمال.. ثمّ إنّ رعاية الله لها كانت من اللطف الذي لا يكشف عنه إلّا أصحاب النفوس القدسيّة؛ فهي وبرغم كلّ البلايا والرزايا التي حلّت بها وقفت لتقول: “لم نر من الله إلّا جميلًا”.

    وکالة أنباء الحوزة - الشیخ شفیق جرادي مدیر معهد المعارف الحکمیّة للدراسات الدّینیّة والفلسفیّة کتب بقلمه مقالا حول السیدة زینب سلام الله علیها وفیما یلي نص المقال:

    عجيب أمر الخلائق، وكيف تشير في وجودها إلى الحكيم القدير. إلّا أن أعجب العجائب تلك التي أصل وجودها كرامة تدل علىّ تفرّد الذات الإلهيّة.

    ومن تلك المكرمات المعجزات المستكنّة في سرّ الذات، المفصحة عن شؤون الباري سبحانه، تجلّيات نور محمّد (ص) وطينة آل محمد (ص). من نوره وطينتهم وُلدت وعاشت واستشهدت امرأة لا كالنساء.

    إنّها الحوراء، أميرة حوريات الجنة، وسيدة نساء أهل الولاء، وعقيلة بني هاشم “زينب بنت عليّ بن أبي طالب (ع)”

    عجيبٌ ذاك التضاد في سيرتها التي جمعت بين خَفَر بالغ، وتصدٍّ ثوريّ حاكى الدنيا في تحدّياته.. عجيبٌ ذاك الحنوّ الذي ملأ الدنيا حبًّا ورحمة، ثمّ قابله موقفٌ من الثبات في بعث العنفوان الجهاديّ والاستشهاديّ في نفوس الإخوة والأبناء والأهل والأصحاب.. عجيبٌ هذا العلم الفيّاض، ولا معلّم… عجيبٌ أمر هذه المرأة حتى لكأنّها تجلّيات صفات الجلال والجمال.. ثمّ إنّ رعاية الله لها كانت من اللطف الذي لا يكشف عنه إلّا أصحاب النفوس القدسيّة؛ فهي وبرغم كلّ البلايا والرزايا التي حلّت بها وقفت لتقول: “لم نر من الله إلّا جميلًا”.

    حتّى كانت عن حق حافظة ذكر محمّد (ص) عن أن يُمحى “والله لن تمحو ذكرنا”، وحافظة وحي ربها “ولن تميت وحينا”.

    ثمّ كانت اللسان العلويّ الحسينيّ الناطق بالحق والولاء والقيام لله وحده سبحانه. لهذه المرأة القدسيّة تشرّفنا وخصّصنا لها هذا العدد من مجلّة العتبة لنثير فيه سيرة السيّدة زينب (ع)، وحقيقة شهادتها في أرض الشام، ودفنها حيث هي اليوم في مقامها في قرية راوية؛ وهي إحدى قرى مدينة الشام وبلادها.

    تستمر هناك شاخص صدق يميّز بين الحق والباطل، وعندها ترتحل وفود الشهداء لتؤكّد ولاءها لرسول الهدى محمّد (ص)..

    راجين المولى أن نكون قد وفينا بعض الواجب علينا من إبراز أمر الحوراء زينب شفيعة أهل الولاء ونصيرة كلّ مظلوم وسند كلّ حر.》


    اخوتي هذه آخر الخواطر و استأذنكم في التوقف .؛و لعلني أن شاء الله أبدا سلسلة اخري تضاف لهذه الخواطر والبضاعة مزجاة لعلها تنفع يوم الحشر و تلقي قبول الشهيد علينا بقية الله و صاحب العصر.
    اردت ان اذكر بشكل مركز ما أراه بصائر.و ومداخل و مقاربات.متواضعة ..و سأنتظر حتي يتفاعل الاخوة و يشاركوا في الملتقي الصامت و يطل علينا قمر العلامة المنار المفتقد في هذه الظلماء.
    و قد كتب سماحته هنا منوها بتقديم بحث عن قصة أصحاب الأخدود
    و كتبت موضوعا متواضعا

    قال عز سلطانه
    ،وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ (68)
    ■..
    فذلكة و قد تقدم..الغيبة لم تنقض قاعدة اللطف
    و في غيبة الحجة عجل الله فرجه يقود المؤمنين نوابه الفقهاء.

    _1قال العلامة المنار:
    》المهم فكريا ، وهو إن المدار على الحجة المجعولة شرعا وهي حاصلة قطعا بالنص الصريح، بخلافها عند غيرنا وهذا بفضل الإمام نفسه، حيث تم تكليف المؤمن بالعمل وفق القواعد المؤسسة، سواء بجعل أو بكاشفية الصحة من النص ، والصيرورة إلى جعل (صحة الحكم الظاهري) ، وقد حُرم الناس وليس نحن فقط من الحكم الواقعي، الذي ننتظر حصوله بلهفة بظهور مولانا المهدي صلوات ربي عليه، وهنا أبين لك الفرق بين السنة والشيعة في مقام الجعل والحكم، ببيان بسيط جدا، وهو أن فترة البيان عندنا بحدود 345 سنة من البعثة إلى الغيبة، بينما فترة البيان عند السنة من البعثة إلى وفاة الرسول نظريا، وعمليا من السنة الرابعة أو الخامسة للهجرة إلى وفاة الرسول، ثم انقلب مصدر التشريع عندهم في تذبذب بين اتباع طريق الصحابة الذي لا دليل على اتباعه إلى أدلة عقلية قاصرة عن الوصول للحجة المبرأة للذمة ، فالفرق هو طول فترة البيان الحجة عندنا بما لم يدع شيئا إلا ذكر،》

    2-من اللطف في زمن الغيبه
    ثواب (انتظار الفرج)؛ وعن علي بن الحسين عليهما السلام: إنّ أهل زمان غيبته _الامام المنتظر_القائلون بإمامته المنتظرون لظهوره أفضل أهل كلّ زمان، لأنّ الله تعالى ذِكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يَدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسيف، أولئك المخلصون حقّاً، وشيعتنا صدقاً، والدعاة إلى دين الله سرّاً وجهراً.

    وقال عليه السلام: انتظار الفرج من أعظم الفرج؛ وفي رواية عن الإمام سلام الله عليه: وانتظروا أمــرنا؛ وعنه عليه الســلام عن جدّه رسول الله أنّه قــال: (اللهم لقِّني إخواني) مرّتين، فقال من حوله من أصحابه: أما نحن إخوانك يا رسول الله؟ فقال: لا، إنّكم أصحابي، وإخواني قوم في آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني، لقد عرّفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم
    وعنه عليه السلام عن جدّه رسول الله: أفضل العبادة انتظار الفرج»، وعن الإمام الصادق سلام الله عليه أنّه قال (من مات على هذا الأمر منتظراً له هو بمنزلة من كان مع الإمام القائم في فسطاطه، ثمّ سكت هنيئة، ثم قال: هو كمن كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)

    وعن الإمام موسى الكاظم سلام الله عليه عن آبائه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عزّوجل)؛ وعن الإمام الرضا سلام الله عليه وقد سُئل عن شيء من الفرج فقال: (أليس انتظار الفرج من الفرج)،


    ■، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال:
    " قال الله عز وجل: لأعذبن كل رعية في الإسلام دانت بولاية كل إمام جائر ليس من الله وإن كانت الرعية في أعمالها برة تقية، ولأعفون عن كل رعية دانت بولاية كل إمام عادل من الله وإن كانت الرعية في أعمالها ظالمة مسيئة》

    يقول تعالي:
    وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ۚ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ (21_سورة ابراهيم)

    و يقول تعالي
    وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ (47)

    و يقول سبحانه
    وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166)وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167)

    فهؤلاء هم أهل النار.
    الذين ظلموا و استكبروا في الأرض و ادعوا الألوهية بلسان الحال و اتباعهم.
    .قال تعالي:
    وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (113)

    هذا هو التشيع!
    رفض امامة الجور.
    و ابو بكر و عمر مصداق من مصاديق نعم هو ابشع مصداق .

    في الكافي الشريف للشيخ الكليني (رحمه الله) ج8 ص102, :

    عن الكميت بن زيد الأسدي, قال: ”دخلت على أبي جعفر (عليه السلام), فقال: والله يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ولكن لك ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحسان بن ثابت لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا، قال: قلت: خبرني عن الرجلين, قال: فأخذ الوسادة فكسرها في صدره ثم قال: والله يا كميت ما أهريق محجمة من دم ولا أخذ مال من غير حله ولا قلب حجر عن حجر إلا ذاك في أعناقهما“.

    وفي بحار الأنوار ج 47 ص 323 نقلاً عن رجال الكشي, وهي كالتالي:

    فقال الكميت:”يا سيدي (الإمام الباقر عليه السلام) أسألك عن مسألة، وكان متكئا فاستوى جالسا وكسر في صدره وسادة، ثم قال: سل, فقال: أسألك عن الرجلين؟ فقال: يا كميت ابن زيد ما أهريق في الإسلام محجمة من دم ولا اكتسب مال من غير حله، ولا نكح فرج حرام إلا وذلك في أعناقهما إلى يوم القيامة، حتى يقوم قائمنا، ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما》

    و قد كتب محمد بن القاسم الرسي من قدماء الزيدية كتابا عن وجوب الهجرة أي عند العجز عن تغيير الحكم الظالم.و استدل بخبر نبوي قال لا اختلاف بين العلماء الأخيار فيه《إذا كان المطر قيظا و الولد غيظا و فاض اللئام فيضا
    و غيض الكرام فيضان
    فاعتر عتر في جبل وعر خير من ملك بني النضر 》!
    قال بنو النضر هم قريش
    ثم ذكر ايات عقاب الله القري الظالمة

    بينما صمد المعصومون صلوات الله عليهم_ في مدينة جدهم صلي الله عليه واله
    و بنوا دولة عميقة و نشروا علمهم و احكامهم ؛و فقههم المخالف لفقه الدولة الرسمي و قانونها المحرف_ بين الخاصة من أتباعهم
    و هذا منتهي التحدي للجور.
    و علي الضد من تهمة بعض رعاع الزيدية لهم الموالاة الظالم بل من فروا هم قادة الزيدية !
    و لم يفارق المعصومون صلوات الله عليهم مدينة جدهم المصطفي صلي الله عليه واله_ الا مكرهين عندما سجن هارون الغوي لعنه الله الامام الكاظم صلوات الله عليه لتبدأ الغيبة عمليا.

    اشرنا الي أن الاسلام قام بعصبية القرابة: بنو هاشم
    و بالانصار.
    قال تعالي قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)
    من معناها كما روي عن الصادقين انه لم يكن له منعة من قومه.
    《و من بطونها:
    منتخب الأثر: ص 442 ب* 3 ف* 6 ح* 18 - عن النعماني * * * [(قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد)] (هود - 80).
    في قوة المهدي عليه السلام وشدة بأس أصحابه [1598 - (الإمام الصادق عليه السلام) " ما كان قول لوط عليه السلام لقومه: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، إلا تمنيا لقوة القائم عليه السلام، ولا ذكر إلا شدة أصحابه، وإن الرجل منهم ليعطى قوة أربعين رجلا، وإن قلبه لأشد من زبر الحديد، ولو مروا بجبال الحديد لقلعوها، ..》

    و الأنصار لهم قرابة برسول الله صلي الله عليه واله
    فبنوا النجار اخوال عبدالله والد الرسول صلى الله عليه واله ؛ وهم من الخزرج الانصارية وهم من افضل بيوت الانصار روى البخاري عن أبي أسد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير ).

    و كلاهما بنو هاشم و الأنصار _اقصي بعد رحيل النبي صلى الله عليه و اله.و لقوا اثرة.
    و كانوا أنصار الوصي عليه السلام في حروبه.
    و كما انتقم ال أبي سفيان من بني هاشم في كربلاء انتقموا من الأنصار في وقعة الحرة.
    و من اشهر بني النجار الصاحبي الجليل ابو ايوب الانصاري الذي سكن رسول الله في داره بعد الهجرة من مكة وقد سمى بنو النجار بهذا الاسم لكون احد اجدادهم قطع يد اخية بفاس فقالت العرب لقد نجر يد اخيه 《انظر كتاب سبائك الذهب للسويدي .》

    في تاريخ دمشق - (ج 16 / ص 55):
    أخبرنا أبو محمد السلمي نا أبو بكر أحمد بن علي وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد أنا أبو بكر بن الطبري قالا أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر نا يعقوب نا عبيد الله بن معاذ نا أبي نا ابن عون نا عمر بن كثير بن أفلح قال : قدم أبو أيوب على معاوية فأجلسه معه على السرير فجعل معاوية يتحدث ويقول فعلنا وفعلنا وأهل الشام حوله فالتفت إلي أبي أيوب وقال من قتل صاحب الفرس البلقاء التي جعلت تجول يوم كذا وكذا قال أبو أيوب: أنا قتلته إذ أنت وأبوك على الجمل الأحمر معكما لواء الكفر!
    قال فنكس معاوية وتشمر ( تنمر) أهل الشام لأبي أيوب وقالوا وتنمروا
    فرفع معاوية رأسه وقال مه مه، وإلا فلعمري ما عن هذا سألناك ولا هذا أردنا منك).
    : ورواه ابن عساكر بلفظ مقارب بإسناد من طريق ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن عباد بن موسى نا معاذ بن معاذ عن ابن عون عن عمر بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب قال.. فذكر نحوه.
    والإسنادان متابعان لبعضهما عن معاذ بن معاذ فمن فوقه، و _مع أن المطلب تاريخي لكن هذا بحثه السندي_
    وهم ثقات، فالسند رجاله ثقات، لكن ظاهره الإرسال إلا أن يكون عمر بن أفلح مع أبي أيوب وهذا هو الراجح لأنه قديماً روى عن كعب بن مالك ( وقد مات في خلافة علي على ما ذكره الحافظ في التقريب) وأبو أيوب مات بعد ذلك بأكثر من عشر سنين (نحو 52هـ) وكان والده وهو كلاهما من موالي أبي أيوب، وهم معه في الحضر والسفر، فلابد أن يكون شهد القصة ( قصة أبي أيوب مع معاوية) التي حدثت قبيل وفاة أبي أيوب.. والإسناد له متابعة عن ابن عون بلفظ مقارب فقد:
    رواه البلاذري من طريق المدائني:
    ففي أنساب الأشراف - (ج 2 / ص 106) : المدائني عن أزهر عن ابن عون عن مولى لأبي أيوب الأنصاري أن أبا أيوب قدم على معاوية فجلس معه على سريره، فقال له: يا أبا أيوب من قتل صاحب الفرس الأشقر الذي كان يجول؟ قال: أنا قتلته يوم كنت أنت وأبوك على الجمل الأحمر تحملان لواء المشركين. اهـ قلت مولى أبي أيوب هو كثير بن أفلح في الإسناد الأول. اهـ
    التعليق:
    السند صحيح، فالمدائني ثقة ثقة ثقة ( كما قال ابن معين) وشيخه أزهر بن سعد ثقة بصري من رجال الشيخين، وابن عون وما بعده ثقات عند العثمانية..
    ونقل الذهبي حديث أبي أيوب في (سير أعلام النبلاء - (ج 2 / ص 411):
    ابن عون: حدثنا محمد، وحدثنا عمر بن كثير بن أفلح، .. فذكره) ولم يتعقبه الذهبي بشيء مع حرصه على تعقب كل ما يسيء إلى معاوية.
    إسناد آخر للقصة عن ابن سيرين عند ابن عساكر:
    وروي بسند صحيح عن ابن سيرين، ففي تاريخ دمشق - (ج 16 / ص 56) قال وأنا ابن عون حدثني محمد بن سيرين مثل هذا الحديث اهـ.
    فالسند صحيح بمجموع الطرق

    وفي صحيح البخاري ـ - (4 / 242) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ هَلاَكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ مَرْوَانُ غِلْمَةٌ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِي فُلاَنٍ وَبَنِي فُلاَنٍ) اهـ
    وفي صحيح البخاري - (4 / 242): حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ هَلاَكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ مَرْوَانُ غِلْمَةٌ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ بَنِي فُلاَنٍ وَبَنِي فُلاَنٍ اهـ

    ففي صحيح البخاري - (4 / 242) : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ؟ اهـ
    اعتزالهم أي مقاطعتهم لا فرض طاعتهم!
    فاضعف الايمان الحياد .
    و في صحيح مسلم [ جزء 1 - صفحة 69 ] عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل .]اهـ
    وروراه ابن حبان في صحيحه بسند صحيح وبزيادة مهمة قال ابن حبان: صحيح ابن حبان [ جزء 1 - صفحة 403 ] أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ حدثنا أبي حدثنا عاصم بن محمد عن عامر بن السمط عن معاوية بن إسحاق بن طلحة قال : حدثني ثم استكتمني أن أحدث به ماعاش معاوية فذكر عامر قال : سمعته وهو يقول : حدثني عطاء ين يسار وهو قاضي المدينة قال : سمعت ابن مسعود وهو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيكون أمراء من بعدي يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن لا إيمان بعده )
    و قال سبحانه ( فقاتلوا أئمة الكفر}
    وفي: صحيح البخاري - (14 / 216) بَاب : { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُم }).. ثم ذكر الحديث، وهذا يدل على اشتراكهم في قصة العقبة، لأن سورة التوبة نزلت أيام تبوك في هؤلاء وأمثالهم، أما لماذا لم يقاتلهم النبي (ص) فالآيات أجابت على ذلك فانظروها فهي مشروطة باستمرار طعنهم في الدين (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) [التوبة/12] )، وقال الحافظ في (فتح الباري لابن حجر - (13 / 91): وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ قَالَ : الْمُرَاد بِأَئِمَّةِ الْكُفْر كُفَّار قُرَيْش . وَمِنْ طَرِيق الضَّحَّاك قَالَ : أَئِمَّة الْكُفْر رُءُوس الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة )

    و بنو أمية روم و اول خلفاء أمية هو عثمان.

    و في الإستيعاب في معرفة الأصحاب للإمام ابن عبد البر- (ج 2 / ص 37) في ترجمة أبي سفيان قال: (وفي خبر ابن الزبير أنه رآه يوم اليرموك قال: فكانت الروم إذا ظهرت قال أبو سفيان إيه بني الأصفر فإذا كشفهم المسلمون قال أبو سفيان: وبنو الأصفر الملوك ملوك الروم لم يبق منهم مذكور، فحدث به ابن الزبير أباه لما فتح الله على المسلمين فقال الزبير: قاتله الله يأبى إلا نفاقاً أو لسنا خيراً له من بني الأصفر؟ 》

    و من سلم الحكم لابن هند منافق من حزب اصحاب العقبة
    في تاريخ دمشق - (ج 32 / ص 93) .. من طريق ابن عدي نا احمد بن الحسين الصوفي نا محمد بن علي بن خلف العطار نا حسين الاشقر عن قيس عن عمران بن ظبيان عن أبي تحيى حكيم قال : كنت جالسا مع عمار فجاء أبو موسى فقال ما لي ولك قال الست أخاك؟ قال ما ادري إلا أني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يلعنك ليلة الجمل قال انه قد استغفر لي قال عمار قد شهدت اللعن ولم اشهد الاستغفار اهـ وقد حاولوا تضعيف الحديث لوجود العطار، وهو ثقة وقد وثقه الخطيب البغدادي
    و طريقة رعاع النواصب من العثمانية _الحشوية النوابت الذين نصرهم الناصب المتوكل و رفع رؤوسهم :جرح الرواة المناقب ال محمد صلي الله عليه واله و مثالب أعدائهم
    مع توثيقهم النواصب و اجلالهم
    بل جعلوا ناصبيا كالجوزجاني قاضيا علي سنة رسول الله صلى الله عليه و اله
    و قد ذكرنا أن فرقة أهل السنة هي ثمرة سفاح بين التيار المرواني و التيار الزبيري.ثم. أسسه علميا بعد دور الزهري الدوانيقي لعنه الله
    ولا زال اتباعهم
    يتبجحون بالترضي علي من سب خير الصحابة بل نفس النبي الأمي (ص)
    الذي خصه صلىالله عليه واله بأن من سبه فقد سبه.
    و لم ينكر ابن تيمية في المنهاج سب معاوية لعلي عليه السلام
    وفي مسند أحمد - (54 / 185) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ لِي أَيُسَبُّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيكُمْ؟ قُلْتُ مَعَاذَ اللَّهِ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ سَبَّنِي) اهـ / وفي مصنف ابن أبي شيبة - (7 / 503): حدثنا عبد الله بن نمير عن فطر عن أبي إسحاق عن أبي عبد الله الجدلي قال : قالت لي أم سلمة : يا أبا عبد الله ! أيسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكم ثم لا تغيرون؟ ، قال : قلت : ومن يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : يسب علي ومن يحبه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه اهـ فهذا فهم السلف العتيق لأفعال معاوية!/ وفي مسند أبي يعلى (ج 6 / ص 256): حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَجَلِيُّ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ ، قَالَ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : أَيُسَبُّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَنَابِرِ ؟ قُلْتُ : وَأَنَّى ذَلِكَ ؟ قَالَتْ : أَلَيْسَ يُسَبُّ عَلِيٌّ وَمَنْ يُحِبُّهُ ؟ فَأَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُحِبُّهُ اهـ قلت: ومعاوية ما أراد إلا هذا، لكنه داهية، ومحبوه حمقى، وحديث أم سلمة في مصادر أخرى كمستدرك الحاكم بزيادة ألفاظ ومتابعات، وفي معاجم الطبراني وشريعة الآجري وغيرها.
    وهناك سياق عند ابن عبد ربه الأندلسي ففي العقد الفريد - (ج 2 / ص 127): ( ولما مات الحسنُ بن عليّ حَجّ معاوية، فدخل المدينة وأراد أن يَلْعن عليَّا على مِنبر رسول الله صلى عليه وسلم. فقيل له: إن هاهنا سعدَ بن أبي وقاص، ولا نراه يرضى بهذا، فابعث إليه وخُذ رأيه. فأرسل إليه وذكر له ذلك. فقال: إن فعلت لأخرُجن من المسجد، ثم لا أعود إليه. فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد. فلما مات لَعنه عَلَى المنبر، وكتب إلى عماله أن يَلعنوه على المنابر، ففعلوا. فكتبتْ أم سَلمة زوج النبيّ صلى عليه وسلم إلى معاوية: إنكم تلعنون اللّه ورسولَه على منابركم، وذلك أنكم تلعنون عليّ بن أبي طالب ومن أحبّه، وأنا أشهد أن اللّه أحبَّه ورسولَه، فلم يلتفت إلى كلامها اهـ و في فضائل علي في صحيح مسلم أمر معاوية سعداً بلعن علي وامتناعه محتجاً بفضائل علي، عليه السلام.
    ■كتب. عمر بن شبة مهمة
    الفوائد الثمينة من كتاب اخبار المدينة
    المحقق محمد حسين الجلالي


    https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%...A%D9%86%D8%A9/

    ويقول تعالي
    إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98)

    فلا عذر لأحد في طاعة امام جور الا المستضعف.
    و من يتهمون الشيعة بالغلو هم الغلاة بما فيهم من يوالون الحاكم الجائر وأحكامه وقوانينه.
    من موضوعات افاضل هجر..

    [التطبيقات الخطيرة للغلو المنهي عنه.

    1- التأليه والبنوة : ويدخل بضمنه :
    1-1- القول بقدم أشياء غير الله كالقول بحوادث لا أول لها.
    1-2- القول بتركبه من ذات وصفات هيئة وهي جميعها قديمة.
    1-3- القول بأن القرآن قديم بقدم الله.

    فالقدم ملازم للألوهية كما لا يخفى على جاهل فضلا عن العاقل العالم. فإذا قيل بأن القدماء غير الله فهذه بنوة وإن قيل هي الله فهذا شرك ودعوة الألوهية.

    2- التشريع بغير ما انزل الله : ويدخل ضمنها :
    2-1- الاجتهاد مقابل النص .
    2-2- ولاية الحاكم الجائر وأحكامه وقوانينه.
    2-3- الاستنباط بالقياس الفقهي الذي لا دليل عليه وهو قياس التمثيل في المنطق وليس قياس البرهان المنطقي. والقياس الشرعي يكون بالتشابه بين أصل الأحكام وما يتوهم بأنه علة . بينما القياس البرهاني هو الحكم وفق العلة المنصوصة وهذا عليه مدار العقل وهو حق بينما قياس التمثيل لا حجة فيه فالحكم به وتسميته حكم الله هو تشريع وغلو في الدين. وسرقة لمقام الله في التشريع. ملاحظة هناك تراجع عند متأخري الأصوليين في معنى القياس إلى ما يقارب القياس المنطقي ولكنهم جوزوا العلة المستنبطة. وهذا تعريف القياس في كتاب اللمع للشيرازي (الكلام في القياس. -باب بيان حد القياس. -باب بيان حد القياس ( واعلم أن القياس حمل فرع على أصل في بعض أحكامه بمعنى يجمع بينهما وقال بعض أصحابنا القياس هو الأمارة على الحكم وقال بعض الناس هو فعل القائس وقال بعضهم القياس هو اجتهاد). وألفت النظر إلى جملة ( في بعض أحكامه) وهذا يعني التشابه في جانب من الحكم وليس التطابق لأن التبعيض جزئية والجزئية لا تنتج في القياس المنطقي فهو قياس تمثيلي.
    2-4- الاستحسان وهو إنتاج الفتوى من استحسان عقلي محض بدعوى إدراك العقل لنفس حكم الله . وهذا هو تعريف الاستحسان في كتاب اللُمَع (أصول فقه شافعي) للشيرازي -الكلام في القياس. - باب القول في الاستحسان. (الاستحسان المحكي عن أبي حنيفة رحمه الله هو الحكم بما يستحسنه من غير دليل). ويكفيك هذا في الحكم عليه بالغلو والتشريع في الدين مقابل الله. فحتى لو كان الحكم فيما لا نص فيه فلا يقال له حكم الله أو حكم إسلامي. فمتى قيل ذلك قيل هو غلو. ولو كان الطريق إليه له عذر فذلك أمر آخر لأن المهم حجية الطريق ولا حجة في هذا الطريق.
    2-5- نظرية التصويب . ومؤداها خلو الواقعة من الحكم وأن الله يجري حكم وفق ما حكم به الحاكم الشرعي فهو مصيب على أي حكم كان. وهذه نظرية خطيرة تسلب الله سلطانه على العباد وتعطيه للحاكم هدية مجانية يفعل بدينالحوار الله ما يشاء. وقد استنكرها الظاهرية من أهل السنة وشنعوا عليها.
    2-6- اعتماد حجية مطلق الظن من دون تصحيح طريقي. وهذه قضية خطيرة وطويلة ].


    كتاب مفيد.

    نبراس الاذهان
    في اصول الفقه المقارن
    http://www.shiabooks.net/library.php?id=7301

    و الفقه المقارن حجر أساس الحوار مع علماء الفرق والمذاهب الإسلامية
    .أتصور أن أهم كتب الاصول
    القوانين للميرزا القمي اعلي الله مقامه
    و قد ناقش العلامة الصافي في بحوثه الاصولية أشكاله المهم حول المخاطب في الأدلة النصية

    ■■
    قال السيد المرتضي
    في تنزيه الانبياء:
    في وجه قبول الرضا (ع) لولاية العهد:

    (مسألة): إن قيل كيف تولى علي بن موسى الرضا عليه السلام العهد للمأمون، وتلك جهة لا يستحق الإمامة منها، أوليس هذا إيهاما فيما يتعلق بالدين؟

    (الجواب): قلنا قد مضى من الكلام في سبب دخول أمير المؤمنين في الشورى ما هو أصل في هذا الباب، وجملته ان ذا الحق له أن يتوصل إليه من كل جهة، وبكل سبب، لا سيما إذا كان يتعلق بذلك الحق تكليف عليه، فإنه يصير واجبا عليه التوصل والتحمل والتصرف في الإمامة مما يستحقه الرضا صلوات الله عليه وآله بالنص من آبائه. فإذا دفع عن ذلك وجعل إليه من وجه آخر أن يتصرف فيه، وجب عليه أن يجيب إلى ذلك الوجه ليصل منه إلى حقه. وليس في هذا إيهام لان الأدلة الدالة على استحقاقه (ع) للإمامة بنفسه تمنع من دخول الشبهة بذلك، وإن كان فيه بعض الايهام يحسنه دفع الضرورة إليه كما حملته وآبائه (ع) على إظهار متابعة الظالمين والقول بإمامتهم، ولعله (ع) أجاب إلى ولاية العهد للتقية والخوف، وأنه لم.يؤثر الامتناع إلى من ألزمه ذلك وحمله عليه فيفضي الامر إلى المباينة والمجاهرة والحال لا يقتضيها وهذا بين.》

    و قد دخل يوسف عليه السلام في دولة حاكم كافر و كانت الحركات الإسلامية السنية تستدل بهذا لكن كما يقول الفقيه جعفر السبحاني فإن دخوله عليه السلام كان باذن إلهي فهو نبي معصوم.فتامل《راجع المواهب في تحرير المكاسب》بقلم الشيخ سيف الله الاصفهاني
    و دعاتهم بما فيهم الدكتور أحمد الريسوني يروجون لفقه المقاصد و كتب حيدر!حب الله أيضا كتابا في هذا الفقه..
    ■كتب الأستاذ ادريس هاني
    《 كما نادى القوم بالعدل وأزاحوه من أصول الاعتقاد كلاميّا، كذلك نادوا بالعقل الذي أزاحوه من أصول التشريع، فوجدنا الغرض في أيديولوجيا مقاصد لا تنهض على برهان موضوعي متين بل على استحسان سبق وعارضوه واستقبحوه من أبي حنيفية ثم عادوا وتجاوزوه إلى حدّ بناء المقصد على القياس القائم هو الآخر على القياس حدّ منحه الأولوية وشرف النّص، فصالت مقاصدنا في كلّ اتجاه بينما لا زال العناد كبيرا لرفض قواعد العقل في أسس عديدة وأحكام شتّى.
    وقد تبيّن أنّ المقاصد لم تعد شاطبيّة بل تعدّته لتصبح بلا ضابطة غير إرادة الاعتقاد، وقد أنتجت هذه المقاصد تطرّفات مقنّعة في السياسة والدين، حيث فُهمت المقاصد على أنّها فقها للانتهازية والتدليس، بل لعله من المُفارقة أنّ خطاب التّطرّف يرفع دعوى المقاصد، بل عنف المتطرفين كما في إدارة التوحش مبنيّ على ضرب من المقاصد، فكيف نميّز يا ترى بين مقاصد المتطرّفين ومقاصد الوجه الآخر للتّطرّف؟
    وكما سبق وفصّلنا في ذلك فإنّ المقاصد القائمة على منهجية القياس لن تجلب سوى الهُزال، فهو قياس مقوّض للعقل وليس مُطلقا لقواعده، فحين تتخلّف أسسنا المعرفية وحينما يتخلّف عقلنا العربي فستتخلّف حتما معه مقاصدنا، فالنقاش اليوم في الأسس لا في العناوين الخادعة. ولا شكّ أنّ قصة المقاصد اليوم هي قصة القياس المُغالط نفسه، ولذا تناولتها ذات يوم باعتبارها أيديولوجيا وليست منهجا علميّا في الاستنباط، وبأنّ الوهم الذي تلبّس به القياس على اعتباره منهجا عقلانيا هو الأمر نفسه بالنسبة لمقاصد تقوم على منهج عقيم، ففي كتابي: المعرفة والاعتقاد يمكن الوقوف - في الفصل الرابع من القسم الثاني: أثر الاعتقاد في أصول التشريع، الأيديولوجيا المقاصدية مثالا_ على تفاصيل هذا النقاش، حيث ميزتُ بين مقاصد الشريعة وشريعة المقاصديين وكذلك الوقوف على بنيات غير مقاصدية في الفكر المقاصدي. ولقد تشبّث الكثير من الدّعاة بهذه القشّة ظانّين أنها ستخرجهم من التخلف الضارب الأطناب على صعيد العقل، ولوّحوا بالمقاصد كما لو أنّها صدفة ثمينة من قعر بحر لجّي من التّخلف، ودائما سنجد وسائل ديماغوجية لتعزيز هذا الوضع: تمعقل التّخلّف. وكان الأمر كما لو أنّه اكتشاف جديد ومذهل، وتعلمون أنّ العقل الجامد حين يجد بابا للهروب لا يكتفي بالهروب فحسب بل يلوّح بأنّه سيد العقلاء في حركة تعويضية عن تخلّفه المزمن. ووقفنا على تلك الدعوى، حيث اكتفيت بمناقشة من قدّمها تقديما ضمن مشروع أشمل، ركّزت على المقاصد في مشروع نقد العقل العربي(الجابري) والمقاصد في المقاربة التداولية(طه عبد الرحمن) وانتقلت مباشرة إلى الشّاطبي الذي أعاد صياغتها في نسق عام وأسس متكاملة، ورأيت فيما عدا ذلك تكرارا وتمحّلا غير منتج، وإذا استثنينا محاولة محمد الطاهر بن عاشور من تونس وعلال الفاسي من المغرب، لم نر جديدا في هذه الصناعة التي خرجت عن حدّها، وكل ما أتى فيما بعد هو من إنشاء الداعية الشيخ القرضاوي- صاحب كنّاش الحلال والحرام الذي ساعده في إخراج رواياته الشيخ الألباني- الذي اعتُبر من قبل تلامذته أبا للمقاصد في شكل من الإستيجاز المقلوب، لأنّه في الغالب يكون الشيخ هو من يجيز مريده وليس العكس، ولكنه بعد أن أجاز التلميذ أستاذه عادو وأخذ من الحلب شطرا من باب: وصلتك رحم. وكل هذا الخداع لا يخرج من قوالب قياس إبليس، لأنّ المقاصد التي تقوم على عقل مثقوب لن تنتج سوى الغباء كما أنّ المقاصد التي تقوم على قيم غير الفرسان لن تنتج سوى الهزيمة وإعادة إنتاج الوهم، إنّ الأمة باتت تعيد إنتاج تخلّفها بالمقاصد وتقوّض مكتسباتها بالمقاصد، فكان أحرى تحليل شريعة المقاصديين بدل مقاصد الشريعة حيث لا جديد هنا مبتكر مادام لا يوجد من يرفض أن تكون الشريعة قاصدة، ففي هذا الوسط الذي يسكن أقيسة المقاصد، ذلك الوسط الظّني ، الملتبس، تخترقنا مقاصد سياسية وغامضة، لتصبح بناء على قياس إبليس: مقاصد إبليس.
    فاضت المقاصد عن فقه لا زال جامدا غير مجتهد لتصبح مقاصد في السياسات، وقد باتت المقاصد أشبه بهلوسة أيديولوجية سائلة مائعة لوّح بها كل من دخل دورة هذا الخرف التعويضي عن انسداد باب الاجتهاد، فاقتحموا به كل مجال. ولا زال التّحدّي قائما أمام هذه النحلة التي تهرّب المفاهيم وتشوّش على التطوّر التّاريخي للعقل: هل طبّقتم المقاصد على الأسس كما طبّقتموها على كلّ شيء؟ هل طبّقتم المقاصد في إعادة الاعتبار للعقل كأصل يستقلّ بالتحسين والتقبيح؟ وكيف تبنون على الاستحسان الشّخصي والذوقي والمصلحي ولا تبنون على استحسان العقل؟ وإن كنتم تعتبرون أن استحسانكم هو عقلي فلم لا زلتم ترفضون الحسن والقبح العقليين في كلامكم؟ وإذا كنتم ستقولون إنّ العقل لا يمكن أن يحسن ويقبّح في الشرائع والعبادات فكيف جعلتم القياس أصلا وكيف أقحمتم المقاصد حتى في العبادات، علما أنّ الشرائع قاصدة وأنّ المدار على إحراز اليقين في علل الشرائع وليس الظّن الذي لا ينتج شيئا؟ لماذا لم تجعلوا العقل إن رفضتم أن يكون أصلا في التشريع مقصدا من مقاصدها؟ وكيف فصلتم المصلحة عن العقل وشّرعتم الأولى ونبذتم الثاني؟
    سنحاول بوسائل البروباغاندا أن نؤسس لوهم جديد وكأنّ مفتاح التّقدم هو نهج مقاصدي بشروطه المزرية تلك، إذ لو كانت المقاصدية عقلانية لما تبنّاها من لا يؤمنون بالعقل إلى جانب النص والإجماع وشرع من قبلنا وهلمّ جرّا إلى حدّ سدّ باب الذّرائع، فبعد هروب تاريخي طويل من تحدّي العقل كلاما وأصولا نعود فنلتفّ عليه بزعيق مقاصدي تنتابه قشعريرة خاصة كلّما قارعه العقل الاحتمالي، فالعقلانية تقتضي شجاعة في المعرفة وليس خداعا فيها. إنّ المقاصد هي اليوم عنوان للتضليل والهروب من تحدّي العقل نفسه، لأنّها حتى الآن لم تنتج لنا فقها اجتهاديا متقدّما غير إنشاء تناقضي يرقص وينطّ بين المباني، إنّها منهاج الشّرق الأوسط الجديد لعب في السياسة نفسها أدوارا ووظائف إمبريالية، إذ هناك دائما محاولات لرسم حدود للعقل العربي والإسلامي معا من خلال التطبيقات البرمجية، فمن فرط التطبيق المقاصدي ذي العوار المذكور سنحقق نمطا من التفكير وحدودا للعقل ضمن مصفوفة تقوم على الخداع والتعويض، ولن نستطيع الظّفر بالعقل وسننتهكه دائما وفق أساليب إعادة إنتاج التّخلّف المقنّع، لن يسمحوا لنا بعقل كامل بل ببرامج من التمعقلات كلما دنونا منها قبل أن تأفل قلنا: هذا هو العقل.
    إنّ كل رأي واجتهاد مغشوش في هذه المحاولة لن يخرج من أسس ومقاصد قياس إبليس، نحن حقّا في طور من الانسداد العلمي الكبير.》
    و نوهت من قبل بمكانة محمد أحمد الراشد الفقهية!افي تنظيم الإخوان العالمي
    و هذا الجزء الرابع و الاهم من موسوعته [اصول الإفتاء و الاجتهاد التطبيقي]!!
    إصدار دار المحراب في كندا!!

    https://basaer-online.com/download/%...D%D9%85%D8%AF/
    السلفية و الإخوان يمارسون التقية بلا فقاهة.
    كتب ايضا ادريس هاني



    《فالخلاف مع الإخوان ليس في الإسلام بل في طريقة استعمالهم للإسلام في مشاريع رجعية وفي سياق تمكين يصل إلى الاندماج في مشاريع إمبريالية كما حصل خلال السنوات الأخيرة بشكل واضح، وهم اليوم يدفعون فاتورة حصان طروادة في هذا المشروع. فلقد باع الإخوان الإسلام نفسه للإمبريالية ما أن وصلوا إلى الحكومات، فكانت تقيتهم غير دقيقة حتى في فقه التقية لأنها تقية أدت إلى إسالت دماء مسلمة أيضا في بلاد عربية كثيرة ولأنها ساهمت في الخراب، والتقية حين تكون في الدماء والخراب تصبح حراما، فالشكل “التقوي” الذي يمارسه الإخوان ونظراؤهم هو الأخطر من نوعه لأنهم يمارسونه من دون فقه، وبالتالي يصعب معرفة حدوده ونهاياته. بل وجب القول بأنّ التقية سلوك لتحقيق الاعتدال والوسطية ولا يمكن استعمال هذين المفهومين تقية لأغراض دموية أو تسلطية. إنّ الجماعة ليس فقط تفتقد للوعي السياسي والاستراتيجي بل أيضا تفتقر إلى الفقه.

    إن عبارة اعتدال ووسطية لا تكفي في التوصيف لأنّ منهج الجماعة استئصالي وتآمري وغير قابل للتعاطي، فهي جماعة لم تبلغ رشدها بعد ولن تفعل لأنها ألفت الانتقال من تقية إلى أخرى، فهي تدبّر المرحلة بمواقف مغشوشة، وتختفي خلف التبسيط الذي تحيطه بشكل من العقلانية المزيفة التي لا تتجاوز مستوى عقلانية البرمجة اللغوية العصبية.

    إنّ سيكولوجيا الجماعة تعمل بمنطق الحشد وهي ليست في وارد القيام بمؤتمر مراجعاتي، ولذلك فاستعمال عبارة الوسطية والاعتدال مفاهيم مخاتلة، والتلويح بها في تكرار ممل غير مصحوب بثورة على الأفكار إنما يُلجأ إليه للإقناع بعدم الحاجة إلى المراجعة، إنّ عبارة وسطية هي من المفاهيم التي تؤمن بها النّصرة وداعش أيضا ، فهم لا يعتبرون أفعالهم تطرفا بل في قلب الوسطية، ولا يكفي في ذكر الوسطية أن ترافقها مواقف سياسية ملتبسة، كالتآمر مع الغرب السياسي في الوقت الذي لا يوجد أي صلة بين الإخوان والغرب الثقافي والاجتماعي وهي العملية التي حاول الإخوان أن يخفوا من خلالها هشاشة مفهوم الاعتدال والوسطية والانفتاح حيث لما انفتحوا انفتحوا على المشروع الإمبريالي وتحولوا إلى عنصر تخريبي.

    نعم هناك أشكال متعدد اليوم من انتقاد الإخوان، وأبرزها في هذا السياق هو الحرب التي يخوضها حليف قديم لهم، بل الحليف الذي منحهم الفرصة التاريخية للاستقواء، وكما أنّ الإخوان ينطلقون من اصطفاف فخصومهم أيضا، ونعني بخصومهم المجموعات التي تعمل خارج المحور التركي-القطري، وهي معركة سطحية وملتبسة، لكن الإخوان ومن خلال استعراضاتهم يحاولون إثبات وجود يكذبه السياق العام الذي تمرّ منه المنطقة.

    كان يتعين على مؤتمر كهذا أن يعيد النظر في كثير من الأسس والأفكار والمواقف وأن يخرج من حالة الاحتقان والكراهية والأحقاد والاختزالات والميل المفرط للاستئصال الذي يسببه التنظيم المغلق الذي يعيش على سبيل الإزدواجية والكفّ عن الرغبة في السلطة عن طريق العنف والتآمر والكفّ عن الشعور المزمن بالمظلومية في الوقت الذي سيطرون فيه
    على الحكومات ويدعمون فيه جماعات إرهابية كثيرة ماديّا ومعنويا كما فعلوا إزاء الجيش الحر والنصرة وما شابه. إنّ واقع الإخوان في الساحات يتناقض مع عبارة وردت في الكلمة الافتتاحية لنائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير، يقول فيها: “موقف الإخوان المبدئي الرافض للتطرف والإرهاب، بكل أشكاله وأنواعه أيا كان مصدره، قولا وعملا وسلوكا، وتربي أبناءها على ذلك”.》《


    ■التقية في المجتمع الإسلامي 》
    محمد جواد الموسوي
    https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%...B%D8%A7%D8%B1/



    **
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( أو لم يروا أنّا نسوق الماء الى الارض الجُرز فنُخرج به زرعا
    تأكلُ منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يُبصرون.
    ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ,
    قل يوم الفتح لاينفع الذين كفروا إيمانهم ولاهم يُنظرون.
    فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون) (السجدة 27 ومابعدها)
    قال الفراء: المراد به فتح مكة !
    وفي فتح القدير..
    (عن البيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ( ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين )
    قال يوم بدر هو يوم فتح للنبي ص فلم ينفع الذين كفروا إيمانهم بعد الموت)(انتهى)

    و لكن الطلقاء_نفعهم استسلامهم و اظهارهم الايمان ونجوا من العقاب ,
    فقد عفا النبي الكريم ص عليه وآله بقوله : (إذهبوا فأنتم الطلقاء) !
    بينما الايات تقول ان يوم الفتح لن ينفع الكفار ايمانهم ولاهم يُنظرون..
    اي هناك عقاب يستاصل.
    ,
    وذهب اخرون الى تأويل يوم الفتح على انه يوم القيامة ,
    ومنهم الطبري في جامع البيان والزمخشري في الكشاف والرازي
    و هذه تفاسير اعتباطية.
    ■ألفاظ القرآن يحدد معناها الاستعمال القرآني
    و تحديد المصاديق الخارجية لا يكون بالرأي و الاستحسانات و أقوال من ليس قوله حجة بل يبنيها قرناء الكتاب عليهم السلام.

    **
    -قال صدر المتألهين في تفسيره (يوم الفتح: يطلق تارة على وقت الولادة المعنوية التي
    تنفتح مملكة البدن وعساكر قواها البهيمية والسبعية والشيطانية للروح،
    وتارة يطلق على القيامة الصغرى، وهو الموت الطبيعي الذي يفتح باب حجاب البدن،
    وتارة يطلق على يوم القيامةالكبرى بظهور المهدي ع وغلبته على الدجّال والدجّالين)

    قال العلامة-الطباطبائي في الميزان : (ويمكن أن يكون المراد هو القضاء بين النبي صلي الله عليه واله _
    وبين الأُمة ويكون ذلك في آخر الزمان).
    وقال كذلك (يظهر أن المراد بالفتح الفتح الدنيوي)


    -قال القمي في تفسيره :
    (( أو لم يروا أنَّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز ) قال الأرض الخراب ,
    وهو مثل ضربه الله في الرجعة والقائم ع فلما أخبرهم رسول الله ص بخبر الرجعة
    قالوا: ( متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ) وهذه معطوفة على قوله تعالى :
    ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر )
    فقالوا: ( متى هذا الفتح إن كنتم صادقين )
    فقال الله قل لهم: ( يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون
    فأعرض عنهم - يا محمد - وانتظر إنهم منتظرون ).》
    -



    و ما احسن قول الشيخ بشير النجفي
    《يجب إتمام الحجّة على كلّ مُناوئ للحقّ ومعاند له، لأنّ دولة الحقّ سوف تحاسبهم، فلا ينفع الانصياع للحقّ حين إقامة العدل ووقت المحاسبة وإنزال العقوبة على كلّ ظالم غاشم وغاصب ومفسد، وإلى هذا المعنى أُشير في عدّة آيات قرآنية؛ ففي سورة الأنعام: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ … آية ١٨٥)

    وفي سورة الأعراف اشارة إلى ذلك وإلى الحُجج الواهية لدى أهل الباطل يستندون اليها في مناوأة الحقّ؛ قال تعالى (قالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَ غَضَبٌ أَتُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ… آية ٧١]

    قبل الظهور صيحتان
    احدهما من الله و الاخري نداء ابليس .
    و في رواية_ قيل للامام الصادق عليه السلام :فمن يعرف الصادق من الكاذب؟
    قال يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا و يقولون انه يكون قبل أن يكون》الغيبة للنعماني.

    فعليه قد يتبع من لا يعرف الحق بل يعاديه نداء ابليس.و يكون من حزبه الخاسر.

    في الكافي الشريف عن أبي عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: 《والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأز منه وجحده وكفر من دان به وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا.》




    و منذ جريمة حضارة اخلاق القردة و الخنازير مارقة الروم في العراق
    في القلب قيح
    و قد صار جليا. لمن كانوا يستشكلون ..لماذا المنتظر عجل الله فرجه علي العرب شديد!


















    كتب مفيدة...

    من بحوث الأستاذ السيد سامي البدري
    ■اهل الكوفة بين حقد الأمويين و العباسيين و ثناء أهل البيت عليهم السلام
    http://albadri.info/%d8%a3%d9%87%d9%...8%d9%81%d8%a9/
    النجف مرسي سفينة نوح عليه السلام

    http://najafcf.com/%D8%A7%D9%84%D9%8...6%D9%88%D8%AD/



    نشاة الفقه الامامي
    و مدارسه
    كتاب مهم.
    الأستاذ جعفر المهاجر
    http://www.shiabooks.net/library.php?id=12059
    ■كتاب علي
    الجامعة
    الشيخ محمود قانصو العاملي

    https://inahj.org/elib/331

    ■قضاء امير المؤمنين عليه السلام
    المحقق محمد تقي التستري

    https://inahj.org/elib/362

    تصحيح القراءة في نهج البلاغة
    رد علي الدليمي
    الشيخ خالد البغدادي
    https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%...-%D9%82%D8%B1/
    ■وصي النبي في الشعر العربي

    http://alfeker.net/library.php?id=1677
    ■نهج الخلاص
    الشيخ مهدي الفتلي
    https://inahj.org/elib/367

    ■الامام علي بن أبي طالب في دوائر المعارف اليهودية

    https://inahj.org/elib/342

    ■استراتيجية الشعائر الدينية عند الشيعة
    صادق جعفر
    http://shiabooks.net/library.php?id=13205

    ■؛


    مقاومة الميليشيات العراقية: تقييم الخيارات الأمريكي

    معهد واشنطن للشرق الادني.
    25 أيلول2020 ■مايكل نايتس:
    في 20 أيلول/سبتمبر، أفادت بعض التقارير أنّ وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حذّر الحكومة العراقية من أنّ [استمرار] هجمات الميليشيات غير الخاضعة للرقابة قد يدفع الولايات المتحدة إلى إغلاق سفارتها، وشن ضربات قويّة على قادة الميليشيات المدعومة من إيران. ومنذ ذلك الحين، سارع المسؤولون العراقيون وحتى بعض رموز الميليشيات إلى استرضاء واشنطن، حيث نأت جماعات مسلحة مختلفة بنفسها علناً عن الهجمات على المنشآت الدبلوماسية. ولكن في الوقت نفسه، أذهل هذا التحذير الحكومة العراقية المحاصرة التي كانت قد وجهت بعض الضربات القوية ضد وكلاء إيران في الأسابيع الأخيرة، من بينها اعتقال مموّل الميليشيا المشتبه به بهاء عبد الحسين في 17 أيلول/سبتمبر، الذي يسيطر على خدمة دفع ألكتروني بقيمة مليارات الدولارات.

    ويسلّط هذا الحدث الضوء على أثر التآكل الذي يمكن أن تحدثه حتى هجمات التحرّش غير الفتّاكة للميليشيات على العلاقة الثنائية، وهي قضية سبق للكاتب أن قدّم عنها تحليلات وتحديثات في تموز/يوليو وأذار/مارس وشباط/فبراير. وقبل الأحداث الأخيرة الموضحة في القائمة أدناه، كانت العلاقات تتحسن بشكل ملحوظ، حيث زار رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي واشنطن في آب/أغسطس، ووافقت إدارة ترامب على البدء في خفض عدد القوات الأمريكية من 5,200 عسكري إلى مستوى مستدام يبلغ حوالي 3,000 عنصر. ولنزع فتيل أي توترات قد تنشأ من تحذير بومبيو الصارم، (تقضي) الخطوة التالية الموافقة على اتخاذ إجراءات عملية لطمأنة واشنطن بأن الحكومة العراقية تقوم بتوفير أكبر قدر ممكن من الحماية التي تستطيع حشدها واقعيّاً في هذا الوقت - مع الأخذ في الاعتبار أنه حتى أنه ليس بإمكان الجيش الأمريكي إيقاف مثل هذه الهجمات تماماً عندما كان لديه165,000 جندي في الميدان.

    تدوين الهجمات الأخيرة للميليشيات

    في الآونة الأخيرة توسّع عدد العمليات ونطاقها ضد الأهداف الأمريكية وتلك التابعة لقوات التحالف، وضد الأهداف العراقية:
    • القوافل اللوجستية. تُعوّل السفارة الأمريكية والقوات العسكرية التابعة للتحالف على استيراد العديد من قطع المعدات والمواد الاستهلاكية، بعضها مخصص للإنفاق على قوات الأمن العراقية. وزادت الهجمات على قوافل الشاحنات العراقية التي تنقل هذا العتاد من 14 في الربع الأوّل من عام 2020 إلى 27 في الربع الثاني و25 في الربع الثالث. وتحسّنت نوعية هذه الهجمات أيضاً، حيث شملت استخدام مشغلات الأشعة تحت الحمراء السلبية من أجل استهداف أكثر دقة، وفي الأيام الأخيرة، استخدام العبوات الناسفة الخارقة الموصولة في سلسلة تعاقبية.
    • تفاصيل الأمن الأجنبي. في 26 آب/أغسطس، ألحقت قنبلة مزروعة على جانب الطريق أضراراً بمركبة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، في منطقة عمليات تابعة لميليشيا مدعومة من إيران في شرق الموصل، مما أدّى إلى إصابة أحد الركاب بجروح. وفي 15 أيلول/سبتمبر، انفجرت قنبلة أخرى على جانب الطريق بالقرب من عربة مصفحة تابعة للسفارة البريطانية في بغداد، ولكنها لم تسفر عن وقوع إصابات. وجاءت هذه الهجمات بعد مرور ما يقرب من عام على القيام بآخر تفجيرات من هذا القبيل، والتي كانت سلسلة من هجمات الميليشيات على قوافل شركات النفط في البصرة في عام 2019.
    • الصواريخ والطائرات بدون طيار. عانت الأهداف الأمريكية من 27 هجوماً صاروخياً وهجمات بطائرات بدون طيار في الربع الثالث من العام الحالي، وهو عددٌ فاق ما سجّله الربع الثاني (11 هجوماً) والربع الأوّل ( 19 هجوماً). ولم تتسبب الهجمات في هذا الربع في سقوط ضحايا أمريكيين. وقد وقع آخر قتلى في صفوف الأمريكيين في 11 آذار/مارس. ومع ذلك، كانت الضربات الأخيرة أكثر دقة، حيث استهدفت الهبوط داخل أراضي السفارة الأمريكية. وفي 15 أيلول/سبتمبر، دمّر النظام المضاد للصواريخ وقذائف المدفعية وقذائف الهاون الخاص بالسفارة الأمريكية وابل من القاذفات التي كان يُتوقع أن تضرب المجمّع. أما بالنسبة للطائرات المسيّرة، فقد تم العثور على أحدها على سطح بالقرب من السفارة في 22 تموز/يوليو، وكانت على ما يبدو مجهّزة للهجوم بقنبلة تعادل قذيفة هاون متوسطة (81-82 ملم). وفي 2 أيلول/سبتمبر، استُخدمت تركيبة مشابهة لمهاجمة شركة "جي فور أس" (G4S) الأمنية في مطار بغداد، عبر ضربة دقيقة للغاية ولكن الهجوم لم يسفر عن وقوع إصابات. واتهمت بعض الجماعات المسلحة هذه الشركة الأمريكية البريطانية بتقديم معلومات استخبارية حددت موقع الجنرال الإيراني قاسم سليماني وزعيم الميليشيات أبو مهدي المهندس، اللذين قتلا في غارة جوية أمريكية بالقرب من المطار في 3 كانون الثاني/يناير.

    خيارات الرد الأمريكي

    يرسم الاستعراض أعلاه صورةً عن التهديد الناشط للغاية الذي تطرحه الميليشيات المدعومة من إيران والذي يتطور بطرق مثيرة للقلق. ولا تريد الولايات المتحدة أن تمر بفترة أخرى مثل تلك التي شهدتها في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير، عندما كانت سفارتها محاصرة، وكان لا بد من نشر عمليات انتشار جديدة كبيرة في المنطقة، وكان خطر نشوب صراع أوسع مع الميليشيات وإيران حقيقياً تماماً. وتريد إدارة ترامب بشكل مفهوم كسر الزخم الحالي، ومنذ المرة الأخيرة التي حدثت فيها مثل هذه الزيادة في الهجمات، كانت النتائج مقتل أمريكي في كانون الأول/ديسمبر، وشن غارات جوية أمريكية، وقيام عصابات بشن هجمات على السفارة، واتخاذ القرار الحازم بل المحفوف بالمخاطر باستهداف سليماني والمهندس، واقتراح مجلس النواب العراقي الداعي إلى إخراج القوات الأمريكية. وربما كان تحذير بومبيو مدفوعاً أيضاً بمعلومات سرية.

    ومهما كانت دوافع التهديد الأمريكي بإغلاق السفارة، فإنه يمثل خياراً سياسيّاً مثيراً للجدل للغاية، على الرغم من فائدته الفورية في إثارة انتباه العراق بشأن قضايا الميليشيات. إن إغلاق السفارة هو بالذات النتيجة التي تحلم كل ميليشيا مدعومة من إيران بتحقيقها. وسيكون ذلك انتصاراً دعائياً ذو أبعاد أسطورية لطهران ووكلائها، مما يقوّض كل التقدم المحرز في العراق منذ مقتل سليماني والمهندس. كما سيمثل أيضاً انسحاباً كاملاً من العراق حتى أكثر من الانسحاب الذي قامت به إدارة أوباما في عام 2011، مما ساعد على تمهيد الطريق لعودة ظهور تنظيم «القاعدة» تحت اسم تنظيم «الدولة الإسلامية»، وبعد ذلك سيطرة الميليشيات على مساحات واسعة من الدولة العراقية. ولن يؤدي ذلك إلى انتهاء كافة العمليات الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية في العراق فحسب، بل إلى توقّف جميع عمليات التحالف الأخرى أيضاً نظراً لاعتمادها على الوجود الأمريكي. ومن المرجح أن تقوم العديد من القوى الأجنبية بخطوات مشابهة لرحيل واشنطن الكامل - باستثناء إيران وروسيا والصين. ولن تخدم هذه النتيجة المصالح الأمريكية بأي سيناريو.

    لذلك يجب على واشنطن أن تتجنب اللجوء إلى مثل هذا الإجراء المتطرف في المستقبل، وأن تعمل بدلاً من ذلك مع حكومة الكاظمي على أنواع أخرى من خيارات الرد المشدد. وعلى وجه الخصوص، عندما تشير تحذيرات التهديد التي توفّرها الولايات المتحدة إلى تنفيذ هجمات وشيكة، بإمكان القوات العراقية إغلاق أجزاء من المنطقة الدولية مؤقتاً وتعزيز الحماية هناك من أجل حماية السفارة الأمريكية بشكل أفضل. ويمكن إجراء ترتيبات مماثلة في المطار وعلى طريق المطار الرئيسي في ظل ظروف معينة. وعلى الرغم من أن وقف إطلاق المدفعية بشكلٍ كاملٍ ليس أمراً واقعيّاً في أي وقت قريب، فقد تم بناء السفارة للصمود أمام مثل هذه الهجمات وهي محمية بالنظام الفعال المضاد للصواريخ وقذائف المدفعية وقذائف الهاون، الذي يسمح للحكومة العراقية بتشغيله فوق العاصمة رغم الضجة الهائلة التي يُحدثها والقذائف الطائشة االتي يُطلقها في بعض الأحيان.

    بالإضافة إلى ذلك، إذا كان لدى المسؤولين الأمريكيين معلومات استخباراتية محددة حول أي تهديد جديد تطرحه إحدى الميليشيات - على سبيل المثال، إدخال أنظمة صواريخ دقيقة متقدمة - فعليهم مشاركة هذه البيانات بشرط أن ينفّذ العراق بسرعة عملية ضدّ هذا التهديد. ولا يزال رئيس الوزراء الكاظمي هو الرئيس الفخري لـ "جهاز المخابرات الوطني العراقي" ذي القدرات العالية، وأن الدول الشريكة تثق به باستمرار وكذلك بدائرة المقرّبين منه (معظمهم من أفراد "جهاز المخابرات الوطني")، فيما يتعلق بالمعلومات الحساسة.

    وإذا احتاجت الحكومة الأمريكية إلى رؤية علامات واضحة تشير إلى مقاومة العراق للميليشيات، فيجب أن يكون تَحرّك بغداد هادفاً بمعنى أوسع نطاقاً من مجرّد استرضاء واشنطن. فبدلاً من حث المسؤولين العراقيين على "الاندفاع نحو الفشل" ذو الطموح المفرط (على سبيل المثال، محاولة التغلب العسكري على ميليشيا رئيسية)، يتمثّل النهج الأذكى في مساعدتهم على استعادة المنطقة الدولية. وستكون إزالة الميليشيات بشكل تدريجي من هذه القطعة العقارية الرئيسية رمزية جدّاً على المستوى الوطني، والأهم من ذلك، [تساعد على] حماية المنشآت العراقية والأمريكية ومنشآت التحالف الأكثر حساسية. أما التخلص التدريجي من آلاف رجال الميليشيات والأسلحة الثقيلة من المنطقة فقد يتّسم بمجابهة كبيرة، لكنه على الأقل يستحق المخاطرة - على عكس اعتقال عدد قليل من قادة الميليشيات، الذي سيكون له تأثير محدود. وبالفعل، يقوم الكاظمي بإجراء العديد من التغييرات الإيجابية على الترتيبات الأمنية في المنطقة بمساعدة الولايات المتحدة، لذا فقد حان الوقت لبذل جهود "الانتقال من حيٍّ إلى آخر" لإزالة المقاتلين والأسلحة. يجب على واشنطن حشد الدعم الصريح لمثل هذه الخطوة، ليس فقط بين الجهات الفاعلة الدولية التي لديها سفارات في المنطقة، بل أيضاً بين الكتل السياسية الشيعية والعلمانية والكردية والسنية المعتدلة في العراق.

    وخلال انتظار تنفيذ هذه الإجراءات وغيرها، فإن السفارة قادرة تماماً على حماية نفسها، كما فعلت خلال المواجهة في كانون الأول/ديسمبر الماضي. بالإضافة إلى ذلك، تم تقليص الوجود الأمريكي وتعزيزه منذ ذلك الحين - فأصبح يتركّز حاليّاً في ستة مواقع بدلاً من أربعة عشر، وفي كل موقع دفاعات ناشطة ضد القذائف والصواريخ والطائرات بدون طيار. ويمنح هذا الاستثمار الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات الأفراد الأمريكيين الشجعان القدرة على الصمود أمام نيران المضايقة عندما لا يمكن تجنّبها، وعلى الرغم من أن مظلة الحماية لا تمتد لقوافل الإمداد، إلّا أن وظائف النقل هذه يتم تنفيذها من قبل عراقيين يتمتعون بنفس القدر من الشجاعة، وليس أمريكيين. ومن شأن تأمين المنطقة الدولية والبدء بالحملة لإخراج الميليشيات أن يمنح السفارة الأمريكية أسباب أكثر قوة للوقوف على أسس وطيدة لأنها تساعد بغداد على الصمود أمام التهديدات الإيرانية.


    _________________


    في سؤال للسيد ياسين الموسوي
    يظهر من الروايات أن الإمام المهدي يتخذ العراق (الكوفة) عاصمة له، فهل هذا الاختيار مبني على وجود قاعدة محبة أم لأسباب أخرى؟
    الجواب: إن موقع العراق بالنسبة لحركة الإمام وموضع العراق، فيه جملة من الأبعاد المهمة التي سوف تتحقق في هذه البقعة المباركة، فإن عاصمة دولة الإمام عجل الله فرجه الشريف هي العراق وبالخصوص الكوفة، الكوفة معقل الإمام وبيت الإمام، لذلك عندنا في بعض الروايات أن مسجد سهيل ـ أي مسجد السهلة ـ هو بيت الإمام(15) طبعاً هذا الموضوع كيف يكون مسجداً وبيتاً موضوع لطيف وطريف وفيه من المعالم العقائدية والفكرية التي تحتاج إلى تفصيل، كيف كان مسجد النبي بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وبيت فاطمة عليها السلام في المسجد؟ ولذلك سدّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل الأبواب التي كانت تطل علي المسجد إلاّ بيت علي عليه السلام (16)، لأن بيت علي هو بيت النبي وهو المسجد ـ أي لا فرق بين بيت علي والمسجد ـ لأنّ إرادة الله شاءت أن تكون للإمامة موقعها الخاص، وهذا يحتاج إلى تفصيل، وأن مسجد السهلة سوف يكون بيت الإمام، وفي هذا البيت سوف تشدّ الرايات للإمام المهدي، أي أن مركز الحرب يبتدئ هناك، والسبب في ذلك هو أنّ هذا الشعب بإرادة الله تبارك وتعالى سوف يبلغ القمة في التمحيص.
    عندنا روايات تتحدّث عن الآية الكريمة )وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَْمْوالِ وَالأَْنْفُسِ وَالثَّمَراتِ( ثم الآية تقول: )وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)(17) الإمام الصادق عليه السلام يقول: إن هذه خاصّة بأهل العراق(18)، يعني أن هذه العلامات، التي هي علامات الضغط، نقص في الأموال والثمرات ثم القتل والدمار والدم الذي سال في العراق وعلى أرض العراق.
    أمّا لماذا أنّ الله ابتلى أهل العراق بهذا الابتلاء؟! للأسف هناك ثقافة أمويّة ـ وليس ثقافة علوية هاشمية ـ أمويّة حاولت أن تثبّت كثيراً من قطاعات الأمّة على الانحراف باتهام العراقيين بأنّ هؤلاء يستحقون العذاب والمرارة لأنهم أهل الشقاق والنفاق، هذه الثقافة الأموية لماذا خصّوا بها أهل العراق ولم يختصوا أهل الشام؟! لأن أهل العراق من بداية تأسيس العراق وقبل أن يأتي الإمام أمير المؤمنين إلى الكوفة أسّس على أساس علوي هاشمي، ولذلك النهضة الأولى التي أسقطت الانحراف قبل أن ترجع زمام الإمامة إلى الإمام ابتدأت من العراق، والتصحيح بدأ من الكوفة، حرب الانحراف بدأت من الكوفة، الحرب ضد الانحراف بدأت من الكوفة، لأن الكوفة كانت علويّة من بداياتها وكبرت علويّة الكوفة، وبقيت الكوفة وبقي العراق علوياً، وبتعبير آخر محمّدياً، بتعبير آخر الإسلام الصحيح هو في العراق، ولذلك كان على عاتق هذا الشعب بناء جيش الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف وعلى عاتق هذا الشعب قيادة البشريّة في التغيير الذي يحدث عند ظهور المهدي.
    ولذلك سوف يبتلي الله هذا الشعب بهذه الابتلاءات ويشدّد التمحيص ويشدّد الابتلاء، لأنّه في الروايات عندنا روايات الابتلاء وروايات الفتن: كلّما اشتد الابتلاء وكلما كثرت المحن كلما زكى هذا الإنسان، وهذا المجتمع وهذا الشعب وكان أكثر أهميّة لقيادة البشرية، كما أن الحديد كلما سلّطت عليه النار كلما تخلّص من الشوائب وكلما كان أنقى وكان أكثر تحمّلاً للصعوبات.
    المصاعب التي مر بهذا الشعب كانت مقصودة لأنّ هذا الشعب هو قائد العالم، قائد التغيير للدنيا في عصر الظهور، وأعطيكم مثالاً صغيراً رأيناه بأم أعيننا: العراقي في أي بلد كان من البلاد ـ حتى وإن كان قبل خروجه من العراق ليس متديّناً ـ عندما يخرج إلى بلد من بلدان العالم أول ما يشيد في ذلك البلد حسينيّة، يبني مسجداً، يقام مجلس الحسين عليه السلام، الآن الأرض بأبعادها امتلأت بذكر الحسين من يوم هاجر العراقيون إلى العالم، فهذه حكمة إلهيّة أن يكون هذا الإنسان يربّى هذه التربية ويعلّم هذا التعليم الذي له ـ قطعاً ـ يد غيبيّة فيكون هذا الإنسان له دور حالياًَ، فكيف يكون دوره في التغيير المستقبلي؟! إن شاء الله يقوم بتغيير الأمّة وتغيير العالم.
    لعله لهذه الأسباب يكون وتكون منشأ أهميّة العراق.



















    ■《اطلس الشيعة 》
    كتاب حافل مهم
    رسول جعفريان

    https://shiabooks.net/library.php?id=7849

    **
    《هم و الله أهل قم》!


    روي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: تربة قم مقدسة، وأهلها منّا ونحن منهم، لا يريدهم جبّار بسوء إلا عجّلت عقوبته ما لم يخونوا إخوانهم، فإذا فعلوا ذلك سلّط الله عليهم جبابرة سوء، أمّا إنّهم أنصار قائمنا، ودعاة حقّنا، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اعصمهم من كلّ فتنة، ونجّهم من كلّ هلكة.

    قم في المصادر الإسلامية
    محمد رضا الأنصاري القمي

    http://alfeker.net/library.php?id=2725

    《وفي البحار (3) نقلا عن إرشاد الديلمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا قام القائم دعا الناس إلى الإسلام جديدا، وهداهم إلى أمر قد دثر، وضل عنه الجمهور وإنما سمي القائم مهديا لأنه يهدي إلى أمر مضلول عنه، وسمي القائم لقيامه بالحق.
    - ومن كتاب غيبة النعماني (4) (ره) عن أبي جعفر (عليه السلام) في سيرة القائم (عليه السلام): يقوم بأمر جديد وسنة جديدة وقضاء جديد على العرب شديد.
    - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) (5) في جواب من سأل عن سيرة المهدي (عليه السلام) قال: يصنع ما صنع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، يهدم ما كان قبله، كما هدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الجاهلية، ويستأنف الإسلام جديدا.
    - وفي خبر آخر عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله (6).
    - وعنه (7): إن قائمنا إذا قام دعى الناس إلى أمر جديد، كما دعى إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء.
    - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) (8): الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء، قال أبو بصير فقلت: اشرح لي هذا أصلحك الله فقال يستأنف الداعي منا دعاء جديدا كما دعى رسول الله

    وعنه (عليه السلام) (1) كأني بالقائم على منبر عليه قباء فيخرج من وريان قبائه كتابا مختوما بخاتم ذهب فيفكه فيقرأه على الناس فيجفلون عنه إجفال الغنم فلم يبق إلا النقباء فيتكلم بكلام فلا يلحقون ملجأ حتى يرجعوا إليه وإني لأعرف الكلام الذي يتكلم به.
    تمام الأمر به (عليه السلام) - في كتاب التوحيد (2) للشيخ الصدوق بإسناده إلى الرضا عليه السلام في تفسير حروف المعجم قال (عليه السلام): والتاء تمام الأمر بقائم آل محمد.
    تعليمه الناس كتاب الله الكريم الذي جمعه أمير المؤمنين وسيد الوصيين (عليه السلام) في البحار (3) نقلا عن
    عن غيبة النعماني (4) عن أمير المؤمنين (عليه السلام): كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة، وقد ضربوا الفساطيط، يعلمون الناس القرآن كما أنزل.
    - وعنه (عليه السلام) كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل.
    قال أصبغ بن نباتة: قلت يا أمير المؤمنين، أوليس هو كما أنزل؟ قال: لا محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم وما ترك أبو لهب إلا للإزراء على رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنه عمه.
    - وعن أبي عبد الله عليه السلام كأني بشيعة علي في أيديهم المثاني يعلمون الناس.
    - وعن إرشاد الديلمي عن أبي جعفر (عليه السلام) إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط لمن يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله جل جلاله فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم لأنه يخالف فيه التأليف.
    - وفي الكافي بإسناده (5) عن سالم بن أبي سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبد الله وأنا ستمع حروفا من القرآن، ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس، حتى يقوم القائم (عليه السلام) فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي (عليه السلام) وقال: أخرجه علي (عليه السلام) إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه وآله) وقد جمعته من اللوحين، فقالوا هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال (عليه السلام): أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه....
    قال تعالى:
    * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) * قال: ليس هكذا تنزيلها إنما هي ولقد آتيناك السبع من المثاني نحن هم والقرآن العظيم ولد الولد.
    - وعن القاسم (2) بن عروة عنه (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) * قال سبعة أئمة والقائم (عليهم السلام).
    أقول: أما كونهم سبعة فيمكن أن يقال إنه باعتبار أسمائهم وتكون فاطمة عليها السلام مقصودة أيضا في الحديث الأول والقرآن العظيم ولد الولد وهو القائم (عليه السلام) وأما الحديث الثاني فبتسمية القائم (عليه السلام) باسم سابع وهو أحمد.
    - كما في البحار (3) عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: له اسمان اسم يخفى، واسم يعلن، فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد، الخ.
    - ويؤيده ما رواه عن يونس (4) بن عبد الرحمن عمن ذكره رفعه قال سألت أبا عبد الله عن قول الله تعالى (5) * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) * (6) قال: إن ظاهرها الحمد وباطنها ولد الولد، والسابع منها القائم (عليه السلام) وعلى هذا يكون عطف القرآن العظيم على سبع من باب تخصيصه (عليه السلام) بالذكر لأمور مهمة، وأما المثاني فيمكن أن يكون المراد به جميع الآيات القرآنية ويؤيده قوله تعالى (7): * (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني) * (8) الآية.
    ويؤيده أيضا قول أبي عبد الله (عليه السلام) في الحديث المروي سابقا》مكيال المكارم.
    ■عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إن فيك مثلا من عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى: " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا " يا علي إنه لا يموت رجل يفتري على عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام حتى يؤمن به قبل موته ويقول فيه الحق حيث لا ينفعه ذلك شيئا، وإنك على مثله لا يموت عدوك حتى يراك عند الموت فتكون عليه غيظا وحزنا حتى يقر بالحق من أمرك ويقول فيك الحق، ويقر بولايتك حيث لا ينفعه ذلك شيئا، وأما وليك فإنه يراك عند الموت فتكون له شفيعا ومبشرا وقرة عين
    . "تفسير فرات."
    ■يا حار همدان من يمت يرني..!
    ان أهل البيت عليهم السلام هم《 الأمة الوسط》 الذين لهم الحضور و الشهادة علي أعمال الناس و قلوبهم.و الواسطة بينهم و بين صاحب المقام المحمود الشهيد عليهم صلي الله عليه واله.
    وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (143)

    (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ )
    يقول السيد سامى البدرى :وقوله (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) :أي لستم انبياء ومن هنا جعلناكم شهداء على الناس بواسطة الرسول نفسه الذي بعثناه اليكم خاصة ليعلمكم ويورثكم العلم》
    الاجتباء هو العصمة لافراد
    {وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الاحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب} إلى آخر الآية الاجتباء من الجباية وهى الجمع يقال: جبيت الماء في الحوض إذا جمعته فيه ومنه جبايه الخراج أي جمعه قال تعالى: {يجبي إليه ثمرات كل شيء} القصص: 57 ففى معنى الاجتباء جمع اجزاء الشيء وحفظها من التفرق والتشتت، وفيه سلوك وحركة من الجابى نحو المجبى فاجتباه الله سبحانه عبدا من عباده هو ان يقصده برحمته ويخصه بمزيد كرامته فيجمع شمله ويحفظه من التفرق في السبل المتفرقة الشيطانية المفرقة للإنسان ويركبه صراطه المستقيم وهو ان يتولى امره ويخصه بنفسه فلا يكون لغيره فيه نصيب كما اخبر تعالى بذلك في يوسف عليه السلام إذ قال: {انه من عبادنا المخلصين} الآية 24 من السورة.
    أمالي الطوسي: المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن الحسين بن أحمد، عن ابن ظبيان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين بعد موتهم؟
    قلت: يقولون: في حواصل طيور خضر، فقال: سبحان الله المؤمن أكرم على الله من ذلك، إذا كان ذلك أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ومعهم ملائكة الله عز وجل المقربون، فإن أنطق الله لسانه بالشهادة له بالتوحيد، وللنبي صلى الله عليه وآله بالنبوة، والولاية لأهل البيت شهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والملائكة المقربون معهم، وإن اعتقل لسانه خص الله نبيه صلى الله عليه وآله بعلم ما في قلبه من ذلك فشهد به، وشهد على شهادة النبي علي وفاطمة والحسن والحسين على جماعتهم من الله أفضل السلام، ومن حضر معهم من الملائكة، فإذا قبضه الله إليه صير تلك الروح إلى الجنة في صورة كصورته فيأكلون ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفهم بتلك الصورة التي كانت في الدنيا. "



    ان هناك اصول قرآنية برهانية نؤمن بها:
    ■نظام عالم الامكان بما انه ليس للممكن اقتضاء ذاتي[ فما لم يجب لم يوجد ]_بقضه و قضيضه لا بد أن ينتهي الي الواجب بالذات علي الترتيب العلي و المعلولي
    ■ان اول ما خلق الله حقيقة بسيطة روحانيه المعبر عنها بالنور و بالعقل و بالقلم
    فهي ظهور مشية الله التي بها خلق تعالي الاشياء.
    و هي جامعة إذن لكل جمال و جلال.و بها تم القضاء الالهي
    و هي عين الربط بالواجب القيوم.
    فالكل حاضر لها ضرورة
    و مع جفاف القلم فان الله تعالي كل يوم في شأن جديد.
    ■هذا النظام الامكاني و الترتيب الرباني هو الاحسن.واقع علي احسن وجه و كل حلقة من حلقات السلسلة الإمكانية. رتبة للوجود علي جهة ا الضرورة و الوجوب
    ■استكمال الإنسان بما هو موجود علمي متوقف علي أفعاله الارادية
    و الإرادة تتكون من تصورات و تصديقات اعتبارية وهمية لا مطابق لها في الخارج فأنا لا نجد مثلا في ملكية زيد للدار الا الدار و زيد أما الملكية فقد دعت لاعتبارها ضرورة الحياة المدنية
    هذه الطائفة من العلوم الإعتبارية الي جانب قسيمها من العلوم الحقيقية التي لها مطابق في الخارج_ تتقوم بمباديها الي أن ينتهي الأمر الي العقل المجرد المنتهي الي الواجب القيوم تبارك وتعالى

    لذا كان علمهم صلوات الله عليهم بكل شيء بلحاظ حقيقتهم النورانية المعبر عنها بالعقل أو القلم.
    لا بلحاظ رقيقتهم الملكية الجسمانية.
    و أفعالهم الإرادية مع مبادئها منشآها تلك الحقيقة الروحانية فلا يعقل التنافي بين ذلك العلم الأحاطي الشهودي و بين تلك العلوم الوهمية التي نشات منه
    و بهذا تنحل مشكلة وقوعهم في المصائب مع علمهم الاحاطي.

    و يبقي سر الدين و روحه :هل الدين الا الحب.!
    هذه الملحمة في المودة التي لا مثيل لها في تاريخ البشرية.


    ■يقول السيد رضا الهندي في كوثريته:
    أًمُـفَـلَّـجُ ثَغْرِكَ أَمْ جَوْهَرْ ورحيقُ رُضابِكَ أَمْ سُكَّرْ *
    قد قالَ لِثَغرِكَ صانِعُهُ إنَّا أعطيناكَ الكوثرْ

    والخالُ بِخَدِّكَ أَمْ مِسْكٌ نقَّطتَ به الوردَ الأحمرْ
    أَمْ ذاكَ الخالُ بِذاكَ الخد فَتِيتُ النَّدِّ على مَجْمَرْ
    عجباً من جَمرَتِهِ تَذكو وبها لا يحترقُ العَنْبَرْ
    يا مَنْ تبدو لي وَفْرَتُهُ في صبحِ مُحَيّاه الأزهَرْ
    فَأُجَنُّ به بالليلِ إذا يغشى والصبح إذا أَسْفَرْ
    ارحمْ أرِقاً لو لَمْ يمرضْ بنعاس جفونِكَ لم يسهَرْ
    تَبْيَضُّ لهجْرِكَ عيناهُ حزناً ومدامعُهُ تحمَرَّ
    يا للعُشّاقِ لمفتونٍ يهوى رَشَأً أحوَى أحْوَرْ
    إنْ يَبْدُ لِذي طَرَبٍ غَنّى أو لاحَ لذي نُسُكٍ كَبَّرْ
    آمَنْتُ هوىً بنبُوَّتِهِ وبعينيهِ سحرٌ يُؤثَرْ
    أَصْفَيتُ الودَّ لِذي مَلَلِ عَيشي بقطيعته كَدَّرْ
    يا مَنْ قد آثرَ هِجْراني وَعَلَيَّ بِلُقياهُ استأثَرْ
    أقسمتُ عليك بما أولَتْكَ النضرةُ من حسنِ المنظَرْ
    وبوجهِكَ إِذْ يحمرُّ حَياً وبوجهِ مُحبكَ إذ يصفَرْ
    وبلؤلؤِ مَبْسَمِكَ المنظومِ ولؤلؤ دمعِيَ إذ يُنْثَرْ
    إِنْ تَتْرُك هذا الهجرَ فليس يليقُ بمثليَ أَنْ يُهجَرْ
    فَأَجِلِ الأقداحَ بصرف الراح عسى الأفراحُ بها تُنشر
    واشغل يمناك بصبِّ الكأسِ وخلِّ يسارك للمزهرْ
    فدمُ العنقودِ ولحنُ العود يعيدُ الخيرَ وينفي الشر
    بَكِّرْ للسُّكرِ قُبيل الفجرِ فَصَفْوُ الدَّهرِ لِمَنْ بَكَّرْ
    هذا عملي فاسلك سبلي إنْ كنتَ تقرُّ على المُنْكَرْ
    فلقد أسرفتُ وما أسلفتُ لنفسيَ ما فيه أعذَرْ
    سوَّدتُ صحيفة أعمالي وَوَكَلْتُ الأمرَ إلى حيدَرْ
    هوَ كهفيَ من نُوَبِ الدنيا وشفيعيَ في يوم المحشَرْ
    قد تمَّتْ لي بولايته نعَمٌ جمَّت عن أن تُشكَرْ
    لأُصيبَ بها الحظَّ الأوفى وأُخَصَّص بالسهمِ الأوفَرْ
    بالحفظِ مِنَ النّار الكبرى والأمنِ مِنَ الفزعِ الأكبَرْ
    هل يمنعني وهو السّاقي أن أشرب من حوض الكوثَرْ؟
    أم يطردني عن مائدةٍ وُضعت للقانعِ والمُعتَرّْ
    يا مَنْ قد أنكر من آيات أبي حَسَنٍ ما لا يُنكَرْ
    إنْ كنتَ لجهلك بالأيامِ جحدتَ مقامَ أبي شُبَّرْ
    فاسأل بدراً واسأل أُحُداً وسلِ الأحزاب وسلْ خَيْبَرْ
    مَنْ دبَّر فيها الأمرَ ومَنْ أردى الأبطال ومن دمَّرْ
    مَنْ هدَّ حُصونَ الشِّركِ ومَنْ شادَ الإسلامَ ومَنْ عَمَّرْ
    مَنْ قدَّمَهُ طهَ وعلى أهلِ الإيمانِ له أمَّرْ
    قاسُوكَ أبا حسنٍ بسواكَ وهل بالطَّوْدِ يُقاسُ الذَّرْ؟
    أنَّى ساوَوْكَ بِمَنْ ناوَوْكَ وهل ساوَوْا نعلَيْ قَنْبَرْ؟
    مَنْ غيركَ مَن يُدعى للحرب وللمحرابِ وللمِنْبَرْ؟
    أفعالُ الخيرِ إذا انتشرت في الناس فأنتَ لها مصدَرْ
    وإذا ذُكِرَ المعروفُ فما لِسِواك به شيءٌ يُذكَرْ
    أَحيَيْتَ الدِّين بأبيضَ قَدْ أَوْدَعْتَ به الموتَ الأحمَرْ
    قُطْباً للحربِ يُديرُ الضَّربَ ويَجلُو الكُربَ بيومِ الكَرْ
    فاصدَع بالأمرِ فناصرُكَ البَتَّارُ وشانِئُكَ الأَبْتَرْ
    لَوْ لَمْ تُؤْمَرْ بالصبر وكَظْمِ الغَيْظِ وليتَكَ لَمْ تُؤْمَرْ
    لكنْ أعراضَ العاجلِ ما عَلُقَتْ بِرِدائِكَ يا جَوْهَرْ
    أنتَ المُهتَمُّ بحفظِ الدِّينِ وغيرُكَ بالدُّنيا يَغْتَرْ
    أفعالُكَ ما كانت فيها إلّا ذكرى لِمَن اذّكَّرْ
    حججاً أَلزمتَ بها الخُصَماءَ وتبْصِرةً لِمَنِ اسْتَبْصَرْ
    آياتُ جلالِكَ لا تُحْصَى وصِفاتُ كمالِكَ لا تُحْصَرْ
    مَنْ طَوَّل فيك مدائِحَهُ عن أدنى واجبها قَصَّرْ
    فاقبَلْ يا كعبةَ آمالي مِنْ هَدْيِ مَديحي ما استَيْسَرْ
    أن التشيع عشق.
    (فقال اني سقيم)
    و العشق اوله سقم و آخره قتل!
    رحمك الله يا سليماني
    و قدس الله روحك يا روح الله الموسوي!
    من طفولتي في بلاد الإعراب الجفاة و مملكة الطغاة الطغام عشت ظلامة هذا الرجل الذي سقاني الوالد عامله الله بعفوه_ حبه.
    ديوان الامام الخميني








































































































































































































































































































































































































































































































































































































    http://alfeker.net/library.php?id=1379

    ■شرح حديث حبنا أهل البيت يغفر الذنوب
    الشيخ عبد الله البحراني
    http://shiabooks.net/library.php?id=13359


    ■ ان العامة العمياء جعلت يد الله تعالي مغلولة بعد انتقال النبي صلى الله عليه و آله أو قتل متبوعيهم المنافقين أدوات اليهود له روحي فداه مع هراء ضلال عن نضج العقل البشري و استغناؤه عن هدي السماء بعد النبي( ص) و جاء الوهابية فجعلوا سيد الخلق صلى الله عليه واله مجرد ساعي بريد مات !
    لذا لا يفهم الوهابي الغبي _ومن تلوث ببدعتهم نداء الشيعة و الصوفية النبي و الأولياء و يقولون ببلاهة كيف تنادي ميتا!
    بل كيف تؤمن بالبرزخ و انت تعتقد أن الإنسان حصرا هيكله المادي !


    ان عدم فهم المسلم العامي لحقيقة أن الإنسان حقيقته نفسه الخالدة مشكلة المشاكل فان من اقوي طرق معرفة المبدأ و المعاد معرفة النفس.
    و النفس كما قال الشيخ المفيد جوهر مجرد.و المعتزلة و العامة الا الغزالي جعلوا الإنسان الهيكل المحسوس حصرا.

    و من ينفي المعاد الروحي و يحصره في الجسماني يلزمه نفي عالم البرزخ.كما أن الغزالي _الذي كفر الفلاسفة المسلمين و كفر و اباح دماء الشيعة الاسماعيلية_رايه في مسألة المعاد ليس الا قولا بالتناسخ.و قد نص في التهافت انه[ إنما ننكر التناسخ في هذا العالم أما البعث فلا ننكره سمي تناسخا ام لم يسم تناسخا]!!
    مع أن التناسخ باطل عقلا فالمسألة في المقام الأول عقلية فهل الشرع عند القوم يجيز ما حكم العقل باستحالته!


    و اثبات المعاد يكون فرع اثبات خلود النفس الانسانية الي جانبه برهان الحكمة _و قد تناولناه من قبل فالله تعالي حكيم ليس له هدف فاعل لكن له هدف فعل.لا يعود نفعه عليه.و خلقنا للعبادة لأجل التكامل.
    و عد القرآن الدنيا لعبا و لهوا و ليس المقصود بذلك آياتها الكونية فهي ايات الهية و علامات؛ بل المراد العقود الاعتبارية التي تنظم الحياة من يكون رئيسا من له المال . كيف تكون مالكا كيف تنقله..
    فالعالم له هدف و هذا الهدف في عالم الدنيا لم يصل إليه فلا بد من نشاة اخري و عالم آخر هذا برهان الحكمة القراني.
    .الكافر مظهر لأسماء الغضب /العقوبة.
    و هو من شقي باختياره في عالم الذر.و في هذه النشاة.و ادق بحث لمسألة عالم الذر بحث السيد عبد الاعلي السبزواري اعلي الله مقامه في تفسيره الفذ《 مواهب الرحمن 》.
    في فلسفة العقوبة:
    .كما يقول محقق《.أن جميع التكاليف الإلهية
    للعباد كدساتير الأطباء _فالنبي طبيب دوار بطبه-فالعلوم الإلهية الحقة بمنزلة الغذاء و الأعمال الصالحة بمنزلة الدواء و جميعها يعود الي المريض نفسه لا دخل بها للطبيب كءلك الاثار المترتبة علي الأعمال و نتيجتها تعود الي العامل{من عمل صالحا فلنفسه و من أساء فعليها}و لا تعود الي آلله سبحانه. الذي لا ينفعه طاعة و لا تضره معصية
    جزاء الأعمال المعبر عنه في لسان الشرع بالثواب و العقاب
    هو في الحقيقة عبارة عن آثارها الواقعية في النفس.
    بل رقيقتها المعنوية الثابتة في عالمها و معلولاتها راقية الي أشد مراتب الوجود مجردة عن العوارض المادية مشكلة باشكال مختلفة متنوعة مما تشتهيه الأنفس》


    و قد قال تعالي {و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}

    والكل يكدح و يتحرك و المعاد هو رجوع الي الله و {دار القرار} و هم اختاروا أن يكونوا عبد الطاغوت!

    ؛فهم يحشرون مع شياطينهم و الطواغيت المستكبرين الذين كانوا لهم تبعا
    وينادون كاعداء لله و رسله《 من مكان بعيد》و ليس لله أضداد سبحانه؛ بل عدو الله هو عدو أولياء الله.
    و القرآن يقرن في آياته بين الله و رسوله و ايذاء الله تعالي هو إيذاء رسوله.و في الخبر المشهور مرضت فلم تعدني.!
    ان الشرك في تفسير الصادقين عليهم السلام هو الشرك في الولاية.
    و اتباع و طاعة الطواغيت أهل الاستكبار و الجور.

    والنبوة العامة و الامامة فرع اثبات المعاد.[قبح العقاب بلا بيان]
    فالأرض لا تخلو من حجة.
    كما قال الإمام علي عليه السلام
    و الخليفة الالهي لا تخلو منه الأرض.


    و رسالة الله لا تنقطع بل هو سبحانه (كل يوم هو في شأن)
    و كلماته تعالي لا تنحصر في المصحف بل لو كان البحر مدادا..
    للقران وجود علوى :اصل القران و هو اللوح المحفوظ و هو العرش و الحقيقة المحمدية و العلوية
    {و كل شيء احصيناه في امام مبين}


    الكتاب إلهي يحتاج إلى معلِّم إلهي ، { هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلِّمهم الكتاب والحكمة } هذا القرآن محتوي على هول من المعلومات ، هول عظيم من الحقائق ، هذا المحيط المترامي اللا متناهي ــ

    في سورة الرعد يشير الباري تعالى إلى كينونة أم الكتاب { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب }
    《 خبر الثقلين .. يظنّه البعض أنه حديث نبوي فقط ، بل في حديث الثقلين هو حديث قرآني ، ونبَّه أهل البيت عليهم السلام أنه في العديد من الآيات هناك تنصيص على مفاد ومضمون حديث الثقلين مثل سورة آل عمران { منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زيف فيتَّبعون ما تشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم } .
    لاحظ هنا ( أنزلنا الكتاب ) الثقل الأول ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) الثقل الثاني .
    نفس القرآن الكريم يبين لك هنا معيّة الثقلين ، ونفس القرآن الكريم يبيّن لك ضرورة أن الكتاب الإلهي له معلِّم إلهي ،
    كلمات الله في الكتاب المبين لا تنحصر فيما بين الدفتين ، هذا الكتاب الذي هو مهول ويصف نفسه { لو أن ما في الأرض من شجر أقلام والبحر من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله } فيصف نفسه باللا تناهي ،》
    ان لغة القرآن و قواعدها لا تشبه قواعد لغة البلغاء هنا ركيزة الاعجاز اللغوي .
    يذكر الوحيد الخراساني في بحوثه في الاصول ان البطون القرآنية _اي طبقات المعاني_لا تحكمها قاعدة استعمال اللفظ في أكثر من معني الا علي نحو الموجبة الجزئية
    فالعلم المأثور عن الصادقين عليهم السلام في التعريف بالبطون ليس من باب الدلالة الإلتزامية في كل الموارد .
    لذا قناعة العبد الجاني كما تقدم إن البطون توقيفية.
    فلها قواعد لغوية غير التي نعرفها
    .كما أن القرآن فارق نظم اللغة كما نبه العلامة المنار_ في وحدة الكلمة.

    اتصور أن موسوعة العلامة حسن المصطفوي مهمة في ذلك
    و كما تقدم فإن اللفظ يحدد معناه الاستعمال.
    و لا يشبه كلام الله كلام البشر_راجع كتاب[ المفسر و مستويات الاستعمال اللفظي]للدكتور علي كاظم اسد.
    و من البحوث المهمة في الاعجاز بحث السيد مصطفي الخميني قدس سره في تفسيره القيم


    و تصوري أن موضوع القرآن الكريم هو [الأسماء الحسني. ]لذا قالوا القرآن كله في فاتحة الكتاب و الفاتحة كلها في البسملة.

    و القران نور لكن هذا النور في بيوت إذن الله أن ترفع
    كما أن القرآن يدل علي أن فهمه رهن التقوي.
    {إنما يتذكر من يخشي}
    لذا فإن الشقي باختياره عاجز بمعني الكلمة عن استقبال المعني القرآني
    {و هو عليهم عمي}
    و يبقي القرآن الناطق هو المعجزة الحقيقية .
    يقول الواقدي كان عليا عليه السلام _معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم
    في الكافي الشريف
    (باب) * (أن الآيات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه هم الأئمة عليهم السلام) * 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن أحمد بن محمد بن عبد الله، عن أحمد ابن هلال، عن أمية بن علي، عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " قال: الآيات هم الأئمة، والنذر هم الأنبياء عليهم السلام.
    2 - أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن موسى بن محمد العجلي، عن يونس بن يعقوب رفعه، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل:
    " كذبوا بآياتنا كلها" يعني الأوصياء كلهم.
    3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عمير، أو غيره، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية " عم يتساءلون عن النبأ العظيم " قال: ذلك إلي إن شئت أخبرتهم وإن شئت لم اخبرهم، ثم قال: لكني أخبرك بتفسيرها، قلت:
    " عم يتساءلون "؟ قال: فقال: هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني ولا لله من نبأ أعظم مني.》


    و من كان رساليا له بصيرة من الصحب و التابعين كان شيعيا.فهؤلاء هم مصداق الأثر الاعجازي التربوي للحدث القرآني.
    لا قادة الفتوح من حزب الانتهازية و النفاق الذين لا يعي من يعبدوننم أنهم سبب هذا العداء التاريخي الممتد للاسلام و رسول الله الرحمة المهداة صلي الله عليه واله.
    و ليس دفاعا طبعا عن الموقف الصليبي.
    و اباء الكنيسة كما سبق اعتبروا الغزو الإسلامي عقاب إلهي لانحرافهم!
    و قال بوش في رسالة محمد_ صلي الله عليه واله _ و عناية الله به و نصره له حكمة. الهية مطوية !
    ارجو تأمل كتاب《 اقرار عمر》للسيد حسن الصدر فقد أغلق ملف الفتوحات التي يحتج بها اتباع صمتي قريش بأن الله 《يؤيد دينه بالبر و الفاجر》
    بل حفظ الله كتابه بواسطة أعداءه كما حفظ موسي ع بواسطة فرعون!
    و من حماقة البعض تصور أن الحروب الصليبية انتهت
    للتأمل..
    كتب الدكتور أحمد راسم النفيس:
    وبعيدا عن الحملة المبتذلة الرامية لفضح جرائم الأيوبي يوسف بن أيوب والتي ركبها البعض لغرض غريب وهو تسخيف مبدأ (تحرير القدس) الذي دفع وما زال يدفع البعض للتغني بأسطورة صلاح الدين إلا أن وجهة نظرنا أن الأمر أبعد من هذا بكثير.

    ما يشغل بالنا هو الكارثة العظمى التي لحقت بالأمة الإسلامية والتي أعادتها إلى الوراء عديدا من القرون هو سقوط الحضارة الفاطمية التي كانت أكثر بكثير من مجرد دولة من تلك الدول التي عبرت في تاريخنا كسحابة صيف غير ممطرة!!.

    الحضارة الفاطمية وبدء التراكم الرأسمالي في أوروبا

    تقول الدكتورة أولجا تشفيركوفا الأستاذة بجامعة العلاقات الدولية التابعة لوزارة الخارجية الروسية: نتيجة الحملات الصليبية انهمرت على أوروبا كميات هائلة من الذهب بحيث يمكننا القول أن جملة ما حصل عليه الأوروبيون في هذه الحقبة يفوق بمراحل ما حصلوا عليه نتيجة احتلالهم لأمريكا الجنوبية مضيفة أن نهب الذهب المصري كان المعبر الذي عبرت عليه أوربا إلى الرأسمالية بدءا من القرن الثاني عشر[5].
    المعنى أن الدعاية الترويجية تزعم أن الحملات الصليبية كانت من أجل استعادة بيت المقدس من أيدي المسلمين لأن الدولة الفاطمية (عجزت) عن الدفاع عنها حتى جاء البطل المغوار صلاح الأيوبي فاستردها، لم تكن تهدف إلى أكثر من ذلك، رغم أن مزيد من التأمل في قراءة التاريخ يكشف أن الهدف الرئيسي للحملة كان ندمير مصر وإزاحتها من خارطة القوى الدولية الفاعلة وهو عين الهدف الذي اجتمع من أجله الأعراب والصهاينة في وارسو.
    الانتصار على مصر) كان أحد العناوين البارزة للهجمة التخريبية التي شنها الكردي صلاح الدين على حضارتنا وممتلكاتنا، حيث يروي بدر الدين العيني في كتابه (عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان) عن ابن الجوزي: ووصل يوم السبت ثاني وعشرين من محرم ابن أبي عصرون رسولا يبشر أن الخليفة العباسي خطب له بمصر وضربت السكة باسمه وانكمدت الروافض وقد صنفت في هذا كتابا سميته "النصر على مصر" وعرضته على المستضيء بأمر الله!!.
    لهذا صار الصنم صلاح الدين صنما يتعين على كل (مسلم تقي نقي يبغي رفعة الدين وإعلاء شأنه أن يقدسه ويوقره) إلى آخر تلك السردية السخيفة المبتورة التي يكررها عبدة الطاغوت ومن ضمنهم الزعيم عبد الناصر الذي وجد فيها ضالته الدعائية فحولها إلى شريط سينمائي يبشر بدوره وزعامته رغم أن الجيوش العربية التي كان يتزعمها هي التي سلمت القدس .......
    هل كان ورثة الإمبراطورية الرومانية من عبدة المال والتي كانت مصر ضمن ممتلكاتها لا يريدون إلا الاستيلاء على القدس؟!.

    أم أنهم كانوا يريدون تحطيم مصر والاستيلاء على ثروتها وقد نجحوا في ذلك حيث قدم لهم السيد صلاح كل ما أرادوا مقابل ملك مصر وحصة من ذهبها.

    لنكمل قصة ذهب مصر وكيف جرى السطو عليه وتهريبه إلى أوروبا.
    يقول الدكتور عبد المنعم ماجد المؤرخ المصري: كان سقوط مصر يعني الخضوع للكردي المستبد صلاح الدين الذي استبعد من وزارته رجال مصر وأخرجهم من الوظائف والجيش وأنزل رجاله في بيوتهم وهم بإخراج القبط من الدواوين لولا خوفه من توقف ديوان العمل كما أن استيلاءه على الحكم كان يعني زوال عصر الرخاء بزوال الفاطميين لأن أموال مصر وخيراتها تخرج للترك الغرباء بمصر والشام وأحسوا باختفاء العملة الذهبية والفضية من التداول منذ مجيئه وظهرت بدلا منها عملة رديئة هي (الفلوس) وهي من نحاس مخلوط بالفضة وكان العثور على دينار ذهب أحمر أشبه ببشارة من الجنة مع أن الفلوس كانت تعتبر زمن الفاطميين عملة غير قانونية[6].

    أما المقريزي فيقول في كتاب (شذور العقود في ذكر النقود):

    ولما دخل القائد أبو الحسين جوهر الكاتب الصقلي إلى مصر بعساكر أمير المؤمنين الإمام المعز لدين الله ونزل جوهر مناخه موضع القاهرة الآن في يوم الثلاثاء لسبععشرة خلت من شعبان سنة ثمان وخمسين
    وثلاثمائة واختط القصر وبات الناس فلما أصبحواحضروا للهناء فوجدوه قد حفر أساس القصر بالليل وكانت فيه زورات غير معتدلة فلماشاهد ذلك جوهر لم يعجبه ثم قال‏:‏ قد حفر في ليلة مباركة وساعة سعيدة فتركه علىحاله‏.‏

    وأمر جوهر بفتح دار الضرب وضرب السكة الحمراء وعليها‏:‏

    دعا الإماممعد بتوحيد الإله الصمد في سطر‏.‏

    وفي السطر الآخر‏:‏ المعز لدين الله أمير المؤمنين‏.‏
    وفي سطر آخر‏:‏ بسم الله‏.‏

    ضرب هذا الدينار بمصر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة لا إله إلا اللهمحمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون‏.‏

    علي أفضل الوصيين وزير خير المرسلين‏.‏

    وكثر ضرب الدينار المعزي حتى أن المعز لما قدم مصر سنة ثنتين وستين وثلثمائة ونزل بقصره من القاهرة أقام يعقوب بن كِلس: ابن عسلوج
    بن الحسن لقبض الخراج فامتنع أن يأخذ إلا دينارا معزيا فاتضع الدينار الراضي (العباسي) وانحط ونقص من صرفه أكثر من ربع دينار وكان صرف الدينار المعزي خمسة عشر درهما ونصف وفي أيام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين أبي علي المنصور ابن المعز تزايد أمر الدراهم في شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وثلاثمائة فبلغت أربعا وثلاثين درهما بدينار ونزع السعر واضطربت أمور الناس فرفعت تلك الدراهم وأنزل من القصر عشرون صندوقا فيها دراهم جدد وفرقت للصيارف وقرئ سجل بمنع بمنع المعاملة بالدراهم الأولى وأترك من بيده شيء منها ثلاثة أيام وأن يورد جميع ما تحصل منها إلى دار الضرب فاضطرب الناس وبلغت أربعة دراهم بدرهم جديد وتقوى أمر الدراهم الجدد على ثمانية عشر درهما بدينار.

    فلما انتهى أمر الدولة الفاطمية بدخول الغز إلى مصر على يد السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة تسع وستين وخمسمائة قررت السكة في مصر باسم أمير المؤمنين المرتضى بأمر الله وباسم السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي صاحب بلاد الشام فرسم اسم كل منهما في وجه.
    وفيهَا عَمت بلوى الضائقة بِأَهْل مصر، لأَن الذَّهَب وَالْفِضَّة خرجا مِنْهَا وَمَا رجعا، وَعدم فَلم يوجدا، ولهج النَّاس بِمَا عمهم من ذَلِك، وصاروا إِذا قيل دِينَار أَحْمَر فَكَأَنَّمَا ذكرت حُرْمَة الغيور لَهُ، وَإِن حصل فِي يَده فَكَأَنَّمَا جَاءَت بِشَارَة الْجنَّة لَهُ. وَمِقْدَار مَا يحدس أَنه خرج من الْقصر مَا بَين دِينَار وَدِرْهَم ومصاغ وجوهر ونحاس وملبوس وأثاث وقماش وَسلَاح مَا لَا يَفِي بِهِ ملك الأكاسرة، وَلَا تتصوره الخواطر، وَلَا تشْتَمل على نيله الممالك، وَلَا يقدر على حسابه إِلَّا من يقدر على حِسَاب الْخلق فِي الْآخِرَة[7].

    ولما استبد السلطان صلاح الدين بالأمر بعد وفاة الملك العادل نور الدين زنكي أمر في شوال سنة 583هـ أَمر بِإبطال نُّقُود مصر وضرب الدينار ذهبا مصريا وَمن الدَّرَاهِم الْفضة الْخَالِصَة وأبطل الدَّرَاهِم السود وضرب الدراهم الناصرية وجعلها فضة خالصة ومن نحاس نصفين بالسوي فاستمر ذلك بمصر والشام إلى أن دخل الملك الكامل ناصر الدين بن محمد العادل أبي بكر محمد بن أيوب فأبطل الدرهم الناصري وأمر بضرب دراهم مستديرة وتقدم أنه لا يتعامل الناس بالدراهم المصرية القديمة التي تعرف في مصر والإسكندرية بالزيوف وجعل الدرهم الكاملي ثلاثة أثلاث ثلثيه من فضة خالصة وثلثه من نحاس فاستمر ذلك بمصر والشام مدة ملوك بني أيوب فلما انقرضوا وقامت مماليكهم الأتراك من بعدهم أبقوا سائر شعائرهم واقتدوا بهم في جميع أموالهم وأقروا نقدهم على حاله من أجل أنهم كانوا يفتخرون بالانتماء لهم[8].

    ذهب المعز

    الكتاب: (النقود العربية: ماضيها وحاضرها، دكتور عبد الرحمن فهمي).وزارة الثقافة

    عندما دخل جوهر الصقلي إلى مصر من القيروان كان معه من الدنانير الذهبية ألفا ومائتي صندوق (1200) كما يذكر ابن خلدون إضافة إلى مجموعات من الدنانير المغربية التي تعذر نقلها إلى مصر فصهرها المعز لدين الله وجعلها سبائك في هيئة أحجار الطواحين المستديرة المفرغة من الوسط ووضعت على جمال كل اثنين منها على ظهر جمل وقد قدر بعض المؤرخين هذه السبائك بثلاثة وعشرين مليون دينار أعاد المعز ضربها من جديد في دار السك المصرية[9].

    وقد حدد الصلح الذي عقده جوهر مع المصريين في 8 شعبان سنة
    سنة 358هـ مصير النقود الإخشيدية حيث وافق الجميع على تغيير النقود وتجويدها ومنع الغش فيها وصرفها إلى العيار الذي عليه النقود المنصورية التي ضربها الخلفاء الفاطميون في مدينة المنصورية في تونس الحالية[10].

    وقد وصل عيار النقود الذهبية في مصر الفاطمية إلى 23.5 قيراط وهو ما قمت بالكشف عنه بمجموعات متحف الفن الإسلامي وهو عيار جيد جدا وهو ما أشار إليه جوهر في عهده الذي قطعه للمصريين.

    ورغم نجاح جوهر في امتصاص
    كل النقود التي كانت سائدة في أسواق مصر قبل الفتح الفاطمي فإن الدينار العباسي المعروف باسم الدينار الراضي (نسبة للخليفة الراضي 322-329) ظل وسيلة للدفع لأنه كان إذ ذاك أثقل وزنا وأشد نقاء من الدينار المعزي[11].

    وقد صحب استعمال دينار المعز في التداول تحديد قيمته من الدراهم الجديدة التي ضربها الفاطميون في مصر، إلا أن الغالب أن الحكومة الفاطمية لم تتوسع في ضرب الدراهم أول عهدها حتى عصر الحاكم بأمر
    الله 386-411 هـ فتحولت إلى نظام المعدنين وأصبحت الدراهم في عهده نقودا قانونية[12].

    وقد لجأت الحكومة الفاطمية إلى فرض رقابة مشددة لمنع تداول النقود المنحطة وخصصت مكانا محددا للصيرفة يسهل الإشراف عليه سمي (رحبة الصيارفة) جوار المسجد الجامع (جامع عمرو) في مصر[13].
    عصر الفضة الأيوبية

    يذكر مؤلف كتاب النقود العربية، أسباب اختفاء الذهب في العصر الأيوبي:

    فقد انخفض آنذاك استغلال مناجم الذهب في وادي العلاقي بالصحراء الشرقية ولم يعد للحكومة المصرية أي إشراف رسمي على ما يستخرج منها وكذلك قلت ثمرة البحث عن المطالب والكنوز بين محتويات المقابر الفرعونية فضلا عن هبوط الصادرات المصرية بشكل ملحوظ التي كان يصدر منها إلى بغداد في القرن العاشر الميلادي ما قيمته عشرون ألف دينار سنويا هذا إلى جانب نهب الصليبيين مدينة تنيس عدة مرات[15].
    كما نشط الصليبيون في تهريب الذهب إلى البندقية ومرسيليا وبرشلونة نشاطا زائدا وبذلك قلت كميات الذهب في الأسواق العربية بشكل ملحوظ.

    والخلاصة أن ندرة الذهب في عصر الأيوبيين ترجع لعاملين رئيسيين: أولهما الاكتناز الذي لجأ إليه سلاطين الدولة الأيوبية للاحتفاظ بالنقود الذهبية حيث تشير بعض المراجع إلى أن ما خلفه الملك الكامل الأيوبي من الذهب ستة ملايين من الدنانير المصرية.

    وثانيهما تسرب الذهب من
    البلاد خلال العمليات الحربية في مصر والشام منذ أواخر العصر الفاطمي وأوائل العصر الأيوبي حتى أن مرتبات الجند كانت تصرف بالدراهم الفضية رغم أنها مقدرة اسميا بالذهب على أساس سعر الدينار ستة عشر درهما.

    كان هذا استعراضا لبعض جوانب الغارة على العالم الإسلامي تحديدا في مجال الثروة وهو لم يكن المجال الوحيد لهذه الغارة التي جاءت شاملة لشتى المناحي ومن ضمنها العلم والحضارة بل وحتى مؤسسات الإنتاج الزراعي والصناعي.
    يزعمون أن الغرب المادي كان هدفه الأوحد هو القدس ولا شيء سوى القدس وأن السيد صلاح حررها –رغم أنها سلمت بعد ذلك للإمبراطور الروماني مرتين- ويا دار ما دخلك شر!!.

    ماذا إذا؟؟!!

    تعرضت الدولة الفاطمية في مناطق تواجدها أي مصر والشام لحملة مزدوجة بدأها الغز السلاجقة مما أدى لإنهاكها واستنزاف مواردها قبل أن يأتي الفرنج ليكملوا ما بدأه دواعش السلاجقة لينتهي الأمر بالقضاء
    على وجودها السياسي والحضاري والأسوأ من كل هذا نهب أموالها وثرواتها والنتيجة الحتمية هو ما نعيشه الآن.

    غرب صليبي يمتلك فائضا رأسماليا حصل عليه من سلب ونهب ثرواتنا يزعم أنه (علماني) وأن ليس له موقف معاد من أي دين أو مذهب بينما يقول الواقع أنه معاد حتى الثمالة لنهضة العالم الإسلامي، يدعم الأعراب والأوباش في حروب الاستنزاف التي يشنونها على النواة الصلبة لقوة الأمة ووحدتها ومنعتها.
    عالم إسلامي يستحوذ على أغلب ثروته حثالات الأطراف حيث يوظفونها في خدمة إبقاء هيمنة الغرب على مصيرنا ومقدراتنا.

    ليس فقط حرمنا الإنقلاب الأيوبي من ثروتنا ومنحها للغرب بل جردنا من مكتسباتنا الحضارية مثل مكتبة القصر الفاطمي ومراكز البحث العلمي وجعلها هشيما تذروه الرياح حيث انتقل أكثرها أو أغلبها إلى مكتبات أوروبا ليبني عليها الغرب تقدمه العلمي حيث لم يبق لنا إلا الرماد وذكرى الصنم متعدد الاستخدامات بدءا من إنجازه الأبرز وهو القضاء على الدولة المركز وصولا إلى هوس
    البعض بمحاولة استنساخ صلاح الدين من جديد وقد نجحوا في ذلك أيما نجاح!!.

    وحدهم الأغبياء هم الذين يصدقون أن الغرب ساق هذه الجحافل من أجل هدف يزعمون أنه ديني وهو استعادة كنيسة (قمامة) التي سميت بكنيسة القيامة بعيدا عن هدفه الأصلي وهو استعادة العالم الإسلامي برمته وقلبه مصر إلى هيمنة الإمبرطورية الرومانية.

    كان البابا أيضا يرسل رسائله لصلاح الدين ويقوم بالرد عليه وفي بداية الرد يمجد صلاح الدين البابا ثم يؤكد له أنه استلم رسالته التي أرسلها مع المندوب البابوي (أوليفريوس فيتاليس).

    كانت البابوية ترسل المندوب برسالتين واحدة خطية وأخرى شفوية وأغلب الظن أن الرسالة الشفوية يغلب عليها السرية حيث يقول صلاح (ولقد استمعنا بعناية إلى كل ما قاله من قبلكم)[16].

    يقول الكاتب (وأيا كان أمر رسالة صلاح الدين الخطية إلى البابا فقد أرسل مع المندوب البابوي رسالة شفوية غير مكتوبة وسرية للغاية).

    يقول الكاتب النحرير (ربما تكون بشأن القدس أو غير ذلك من الأمور التي يجب أن تحوطها السرية التامة)!!.

    ولذا فهو يذكر للبابا أن كل ما يقوله المندوب أوليفريوس فهو على لسان صلاح الدين وبمحض إرادته (ولقد أودعنا أوليفريوس مندوبكم الأمور الباقية الأكثر سرية وإذ وثقنا به وتأكدنا من حسن نواياه واستعداده بشأنها ولذا يمكنكم اعتبار ما يقوله لكم جاء على لساننا وبملء إرادتنا)!!.

    يتساءل الكاتب: لماذا أرسل صلاح الدين رسائل إلى فردريك الأول بالذات دون غيره من أباطرة الغرب الأوروبي ولماذا أرسلت البابوية رسائل إلى العادل الأيوبي وهي تعلم أن السلطان هو صلاح الدين ولماذا ترسلها له في مصر بالذات دون بلاد الشام ولماذا تصمت المصادر العربية المعاصرة وغير المعاصرة عن ذكر هذه المراسلات؟!.

    بالإضافة للعلاقات بين صلاح الدين وفريدريك الأول كانت هناك علاقات بين كل من العادل وصلاح الدين من جهة والبابوية من جهة أخرى علاوة على هذا كانت هناك علاقات بين
    بين البابوات السابقين وصلاح الدين إذ أن البابا لوكيوس الثالث يصر على الاستمرار في سياسة سلفه إسكندر الثالث 1159-[17]1181.

    ويلاحظ الكاتب أن هناك مصادر عربية معاصرة لصلاح الدين لم تذكر شيئا عن هذه المراسلات في حين تذكره المصادر اللاتينية.

    في فبراير 1188/ 584 أرسل الإمبراطور فريدريك الأول رسالة إلى صلاح الدين مع مبعوثه هنري دي ستيتيز من ألمانيا يخاطبه فيها بصفته سلطان المسلمين في الشرق ثم يحذره من المساس ببيت المقدس ثم يذكره بالصلات الطيبة السابقة بينهما والرسائل التي جرى تبادلها بينهما قائلا: إن الخطابات التي أخلصت لنا فيها منذ وقت طويل بشأن المسائل الهامة والعظيمة الشأن بيننا والثقة التي كانت تحملها كلماتك إلينا قد اعتبرت وسيلة للاتصال بعظمتكم. ص 136.

    ويستبعد الكاتب النحرير أن (يكون بينهما اتفاق ضد طرف ثالث عدو مشترك بينهما). 136
    ويمضي فريدرك قائلا: (الآن دنست الأرض المقدسة)، وهو يعتبر أن صلاح الدين ليس له حق في القدس مما دفعه إلى ذكر هذه العبارة إذ يعتبره وصيا عليها أو مجرد حارس قائلا: (التي توليت حكمها كأوصياء "حراص" لكل من يهودا والسامرة وفلسطين) ولذا يعتبر فردريك نفسه المدافع عن هذه الأرض ويعطي تعويضا عما خربه كما تقتضيه القوانين المقدسة ثم يعطيه مهلة اثنا عشر شهرا اعتبارا من نوفمبر 1188 كي يتمكن صلاح الدين من الاستجابة لهذه الطلبات وإن لم يستجب فسوف يهاجمه (وإلا هاجمناك في مصر لإحياء الصليب باسم يسوع).

    ويذكره (أن هذه الأرض أرض المسيح وأنه –صلاح- يعرف هذا تماما "والتي تبررها كل الكتب القديمة" ثم يذكر له أن كل المنطقة الشرقية ومصر كانت تابعة لهم "ولا تذكر أن كل من ثيوثياScythia وبارثيا Parthis حيث لقي جنرالنا ماركوس كراسوس الموت المفاجئ ومصر حيث كان أنطونيو وكليوباترا).
    يذكر فردريك كل هذه المناطق ليقنع صلاح الدين بأنه لا حق له في البلاد التي استولى عليها وأن الرومان كانوا أصحابها قبل المسلمين مضيفا أن أرمينيا كانت تابعة له[18].

    يقول (عادل عبد الحافظ): ولا شك أن وجهة نظرفردريك خاطئة تماما لأنه إذا كان الرومان سيادة العالم قبل سقوط روما سنة 476مـ فمن كان قبل الرومان؟ ومن جاء بعد الرومان؟[19].

    يكشف هذا النقل عن طبيعة الدور الذي اضطلع به قادة الانقلاب الأيوبي العباسي في تدمير مصر والقضاء على حضارتها، كما يشير إلى الرغبات الحقيقية الكامنة (الحملات
    الصليبية) وكيف مكن لهم أدعياء العروبة والإسلام وأعانوهم على تحقيق غاياتهم.

    ويبقى السؤال عن إمكانية تحقيق السلام في غياب أي نوع من العدالة بل في وجود هؤلاء الخونة الذين تمكنوا من رقابنا تحت شعارات مثل الوحدة الإسلامية ومواجهة العدو المشترك لتبقى أمتنا في القاع الأسفل حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.》
    ■■الازمة الدستورية في الحضارة الإسلامية!!
    محمد مختار الشنقيطي
    https://www.noor-book.com/en/ebook-%...8%A8%D9%8A-pdf
    لقد ثار الاخوان و شيخ الأزهر علي عبارة ماكرون _أزمة الإسلام
    و نقول أصل كل أزمات هو السقيفة.
    و من انقلبوا علي الاعقاب.و فاروق أهل الكتاب الذي صد رسول الله( ص)عن الكتاب.!

    تامل تمحلات ابن أبي الحديد
    قوله: " ونقلوا البناء عن رص أساسه، فجعلوه في غير موضعه "، وذلك لان " إذا " ظرف، والعامل فيها قوله: " رجع قوم على الأعقاب " وقد عطف عليه قوله: " ونقلوا البناء "، فإذا كان الرجوع على الأعقاب واقعا في الظرف المذكور، وهو وقت قبض الرسول، وجب أن يكون نقل البناء إلى غير موضعه واقعا في ذلك الوقت أيضا، لان أحد الفعلين معطوف على الاخر، ولم ينقل أحد وقت قبض الرسول صلى الله عليه وآله البناء إلى معاوية عن أمير المؤمنين عليه السلام، وإنما نقل عنه إلى شخص آخر، وفى إعطاء العطف حقه إثبات مذهب الإمامية صريحا!
    قلت: إذا كان الرجوع على الأعقاب واقعا وقت قبض النبي صلى الله عليه وآله فقد قمنا بما يجب من وجود عامل في الظرف، ولا يجب أن يكون نقل البناء إلى غير موضعه واقعا في تلك الحال أيضا، بل يجوز أن يكون واقعا في زمان آخر، إما بأن تكون الواو للاستئناف لا للعطف، أو بأن تكون للعطف في مطلق الحدث لا في وقوع الحدث في عين ذلك الزمان المخصوص، كقوله تعالى: (حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه)، فالعامل في الظرف " استطعما "، ويجب أن يكون استطعامهما وقت إتيانهما أهلها لا محالة. ولا يجب أن تكون جميع الأفعال المذكورة المعطوفة واقعة حال الاتيان أيضا، ألا ترى أن من جملتها " فأقامه " ولم يكن إقامة الجدار حال إتيانهما القرية بل متراخيا عنه بزمان ما، اللهم إلا أن يقول قائل: أشار بيده إلى الجدار فقام، أو قال له: قم، فقام لأنه لا يمكن أن يجعل إقامة الجدار مقارنا للاتيان إلا على هذا الوجه، وهذا لم يكن، ولا قاله مفسر. ولو كان قد وقع على هذا الوجه لما قال له: (لو شئت لاتخذت عليه أجرا)، لان الاجر إنما يكون على اعتمال عمل فيه مشقة، وإنما يكون فيه مشقة إذا بناه بيده، وباشره بجوارحه وأعضائه.
    واعلم أنا نحمل كلام أمير المؤمنين عليه السلام على ما يقتضيه سؤدده الجليل، ومنصبه العظيم، ودينه القويم، من الاغضاء عما سلف ممن سلف، فقد كان صاحبهم بالمعروف برهة من الدهر، فأما أن يكون ما كانوا فيه حقهم أو حقه، فتركه لهم رفعا لنفسه عن المنازعة، أو لما رآه من المصلحة، وعلى كلا التقديرين فالواجب علينا أن نطبق بين آخر أفعاله وأقواله بالنسبة إليهم وبين أولها، فإن بعد تأويل ما يتأوله من كلامه، ليس بأبعد من تأويل أهل التوحيد والعدل الآيات المتشابهة في القرآن، ولم يمنع بعدها من الخوض في تأويلها محافظة على الأصول المقررة، فكذلك هاهنا.》
    و لا تعليق !
    ففيما مضي كفاية.
    سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد
    الشيخ البحراني
    http://alfeker.net/library.php?id=1912
    و ارجو أيضا قراءة كتاب محمد الشنقيطي الذي سبق ذكره قراءة نقدية .》اثر الحروب الصليبية علي العلاقات السنية الشيعية

    فهو أفضل حالا من سيل الكتابات الصفراء الوهابية و الإخوانية ككتب الناصب الإخواني علي الصلابي !التي كان يدرسها الإخوان و فيها يدعو خيبه الله الي استعادة مشروع اسلامي لمواجهة الباطنية و الصليبية!!
    بينما هم ليسوا الا جماعة وظيفية في خدمة زعيمة المسيحية الصهيونية!
    وهي فكرة سبقه لطرحها الناصب السوري السروري!محمد العبدة
    ايعيد التاريخ نفسه!

    https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%...7%D9%84%D8%B9/






































































































    يقول من جعلوه فقيه الامة!ابن عمر 《ما شبعنا من التمر الا بعد فتح خيبر》
    فهو لا يري في معركة مصيرية فر فيها ابوه و صاحبه الا قيمة《الشبع》!
    قال أحد السلف:
    《أدركت الناس أهل دين يحبون عليا؛و أهل دنيا يحبون معاوية؛
    و خوارج》!
    هو عليه السلام تطبيق نظرية القران.


    يقول هنا الدكتور عبد الإله شبيب:
    [نصوصٌ تتجلى فيها حياة الإمام عليٍّ (ع):
    المطلب الاول: السؤال الإيماني المُلِحّ:
    إن السؤال الذي يطرح نفسه في مقام البحث هو: لِمَ يلحّ المصلّي من المؤمنين بهذا الطلب على الله عزّ وجلّ ومع فجر كلِّ يومٍ؟ ثم قد ترد أسئلةٌ أخرى يبعثها ويثيرها السؤال نفسُه هي: أيُّ شيءٍ فيها حياة عليٍّ (ع) غير الألم والمتاعب، والجوع، والخشونة، والقتال المستمر، والمعاناة التي تُقرِح الفؤاد وتمزِّق الأحشاء؟ وماذا ينفعنا الإلحاح على الله (عز وجل) بهذه الحياة المليئة بالآلام والمعاناة؟ هل الراحة في الألم؟ أم هل المسرَّة والرفاهية في الخشونة والجشوبة والشظف؟
    والجواب: إنَّ عليّاً (ع) لم يعشَق الألم، بل هو يتأوَّه منه، ويتضجَّر كأيِّ بَشَرٍ، ولكنْ عندما يكون الألم في طريق مرضاة الله تعالى فهو (ع) يستعذبُه كما يستعذب العطشان الماءَ الفُرات، وهو (ع) لم يأخذه الوجْدُ بخشونة الحياة ولكنْها عندما تؤدي إلى مرضاة الله تعالى يكون هو السبّاق إليها.
    والفَقْر في نظر علي (ع) هو الموتُ الأحمر، ولكنْ حينما يكون طريقاً لمواساة المحرومين والفقراء والمساكين يتجلببُ به كأفقر إنسانٍ. والقتال في نظر عليٍّ (ع) كُرْهٌ ولكنْ حينما ترتفع به راية حكم الله تعالى يستأنس به كاستئناس الطفل بثدي أُمّه. بل يشري نفسه من أجل أهدافه المقدسة ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ﴾ وعليٌّ (ع) رُكِّب في نفسه المَيْل إلى الزينة والنعومة كما رُكِّب فينا ذلك، إلا أنه روَّض نفسه رياضةً تهشّ معها إلى القرص اليابس والثوب المرقَّع، وهو (ع) يعمل من أجل أن يكون له متاعٌ دائمٌ هناك فينقلب إليه مسروراً. ولكن حينما يكون المتاع لدار النقلة يعزف عنه ولا يَهُمُّ به، لأنَّ البيتَ كما يقول (ع) لا يَتأثَّث في دار النُّقلة.
    إذًا الشيء الوحيد الذي يعشقه عليٌّ (ع) حقيقةً هو مرضاة الله عزَّ وجلَّ، لأنه هو القائل: «ضاعَ مَن كان له مقصدٌ غيرَ الله». وما هذه السبل التي سلكها عليٌّ (ع)، والتي كانت تضجّ بالآلام والمعاناة ومرُّ ما لاقاه، والتي لم يتراجع فيها خطوةً واحدةً، والتي ما ذكر لنا التاريخ في سطرٍ من سطوره أنه أصابه الوهنُ والضعفُ والتعبُ خلالها، إلّا تعبيرٌ صريحٌ عن مدى عشقه لهذه الحقيقة. فهو دائماً يسعى من أجل أن يوغل فيها أكثر ويستديم عيشها، ويرقى في مدارجها حتى لو أدّى الأمر إلى أن يبيت على حَسَكِ السَّعدان مُسَهَّداً، أو يُجرَّ في الأغلال مُصَفَّداً، كما يقول هو (ع)، وحتى لو أدّى الأمر إلى أن يَلبس الكرابيس، ويشرب اللبن الحامض. أو يجلس على حصيرٍ رثٍّ.
    وهو القائل: «اللهم إن هذه النفس نفس عبدك وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تحصّنها من الذنوب بحصنك وتمنعها من الخطايا وتحرزها من السيئات وتجعلها في حصنٍ منيعٍ لا يصل إليها ذنبٌ ولا خطيئةٌ ولا يفسدها عيبٌ ولا معصيةٌ حتى ألقاك يوم القيامة وأنت عني راضٍ وأنا مسرورٌ تغبطني ملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك، وقد قبلتني وجعلتني تابعاً طاهراً زاكياً عندك في الصادقين»
    إذًا إذا كان تمام مرضاة الله تعالى في حياة عليٍّ (ع) وتمام طموح عليٍّ فيها، فما أحوجنا إلى أن نتنسَّم عبير هذه الحياة مع بزوغ كلِّ فجرٍ، ونعيش في ظلالها الإيمانية الوارفة! وما أحوجنا إليها حتى لو كانت مفعمةً بالآلام والأذى إلى ما شاء الله! لأنّها في الحقيقة هي السعادة، وهي الطموح الإيماني بمعنى الكلمة، وهي السرور والراحة التي ما بعدها راحةٌ. وما ألَمٌ بعدَه رضا الله سبحانَه بأَلَمٍ.
    وهل كان محقّاً ومنصفاً ومصيباً أن يقول قائلٌ: «وَالله إنَّ يوماً من عُمْرِ عثمانَ أفضلُ من حياةِ عليٍّ»
    المطلب الثاني: الهدف الحركي لحياة الإمام علي (ع):
    لو راجعنا بعض النصوص التي تتجلى فيها حياة الإمام عليٍّ (ع) لوجدنا فيها مرضاة الله هدفاً يتحرّك نحوه الإمام (ع) بأسرع ما يمتلك إنسانٌ من جهدٍ وقوةٍ ومنافسةٍ. فهو السبّاق الأوَّل، وهو الفائز الأوَّل في كل طريقٍ يؤدّي إلى الهدف، في الزهد وفي العبادة، وفي الجهاد، وفي السياسة، وفي الحكم والإدارة، وفي الاقتصاد والعدالة، وفي العلم والأخلاق والكلمة، وفي المحيا، وفي الممات. وقد رسم (ع) من خلال هذه النصوص صورةً معبِّرةً عن هذه الحياة وهي تتحرك تجاه الآخرين لكي توسع إطار الهدف الحركي له في مرضاة الله من خلالهم، وهو عملٌ يهدف فيه (ع) إلى تعبيد البشرية من خلال هذا الهدف الذي لا ينتج إلا الإخلاص في العبودية لله تعالى.
    وهذه نصوصٌ من نهج البلاغة تتجلّى لنا فيها صورةٌ من حركة الإمام (ع) في الجانب الإداري والمعيشي والتهذيبي نحو تحقيق الهدف، مرضاة الله عزّ وجلّ.
    النص الأول: يوصي فيه عامله محمد بن أبي بكر (رض) حين قلَّده مصر في كيفيّة التعامل مع الناس هناك، يقول فيه: «فاخفضْ لهم جناحك، وألِنْ لهم جانبك، وابسط لهم وجهك، وآسِ بينهم في اللحظة والنظرة، حتى لا يطمع العظماء في حيفك، ولا ييأس الضعفاء من عدلك، فإنَّ الله تعالى يسائلكم معشرَ عباده عن الصغيرة من أعمالكم والكبيرة، والظاهرة والمستورة، فانْ يعذِّب فأنتم أظلم، وأن يَعْفُ فهو أكرم»ثم يقول (ع): «سَعِ الناسَ بوجهك ومجلسِك وحكمِك، وإيّاك والغضبَ فإنّه طِيَرةٌ من الشيطان، واعلم أنّ ما قرَّبك من الله يُباعدك من النار، وما باعدك من الله يقربك من النار»
    النص الثاني: وهو نصٌّ يمثِّل تحرَّكه (ع) نحو الهدف المقدس مرضاة الله تعالى في جانب العدالة والمساواة يقول فيه (ع): «والله لأن أَبِيتَ على حَسَك السَّعدان مُسَهّداً أو أجرَّ في الأغلال مُصفَّداً، أحبُّ إليَّ مِنْ أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد وغاصبًا لشيء من الحطام».
    النص الثالث: وهو نصٌّ في الميدان السابق نفسِه يوجّه فيه الإمام (ع) نفوس الحاضرين إلى الطمع بمرضاة الله، وأنها خيرٌ وأعودُ من الطمع بحطام الدنيا ومتاعها الزائل، يقول فيه: «فأنتم عباد الله، والمال مالُ الله يُقسَّم بينكم بالسوية لا فضل فيه لأحد على أحد وللمتقين عند الله غداً أحسنُ الجزاء وأفضلُ الثواب. لم يجعلِ الله الدنيا للمتقين أجراً وثواباً، وما عند الله خير للأبرار» .
    النص الرابع: وهو نصٌّ يقرأ لنا حياةَ عليٍّ (ع) في الجانب المعيشي منها حيث يقول (ع): «ما رأيت مُذ بعثَ اللهُ محمداً رخاء》
    وحياة الإمام علي (ع) وإن أخذنا منها إشراقتين، واحدةٌ أطلَّت على عالم السياسة والحكم والثانية أطلت على عالم المال والاقتصاد إلا أنها من حيث الإطار العام لها لا توزن بميزانٍ، ولا تُقاس بمقياسٍ، لأن ضربةً واحدةً من يد عليٍّ (ع) لرأس بطل المشركين عمرو بن ودّ العامري أفضل من عبادة الثقلين إلى يوم القيامة! فكيف بحياة الإمام عليٍّ (ع) التي هي كلها جدٌّ واجتهادٌ وجهادٌ؟ وما كلماته ورسائله وخطبه (ع) التي نقرأها في نهج البلاغة إلا ترجمةٌ وقراءةٌ واقعيةٌ لِما كان يقدِّم لنفسه، ولأُمّةِ الإسلام، ويقرِّر لها من سلوكٍ ومواقفَ. ولقد قال (ع): «وكتابُك أبلغُ ما ينطق عنك!].
    إننا نستطيع أن نقرأ حياةَ الإمام عليٍّ (ع) بالكامل، كما نستطيع أن نقرأ القرآن ونهتدي به، فهو عِدلُه يدورُ معه حيثُما دارَ.
    ولكن هل نستطيع أن نزن ونحيط بآيةٍ من آيات القرآن الصامت، حتى نستطيع أن نزن حياةَ القرآن الناطق من محياها لمماتها ونحيط بها؟!
    إذًا إذا كانت حياة عليٍّ (ع)، على هذا القدر العظيم المعجز، فليستْ هي المطلوبة في الدعاء، لأنَّ ذلك مستحيلٌ، ونحن لا نقدرُ عليه. ولكن الممكن منها أن نَعرِفَ الصبغة التي اصطبغت بها تفاصيل حياة هذا الخالد العظيم ـ لكي نتمكن بعد ذلك من أن نصطبغ بنفس الصبغة التي اصطبغت بها.. وبالقدر المقدور.
    إن الصبغة التي صبغت مسار هذه الحياة العظيمة -عزيزي القارئ- ليست هي البيضاء والصفراء، بل كان (ع) يقول لها غُرّي غيري، وليست هي الدنيا فهي عنده أهون من عفطة عنز. وفي عينه أهون من عفصةِ مقرةٍ ومن عِراقِ خنزيرٍ في يدِ مَجذوم
    وليست هي الغدر والختل وهو القائل: «والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر» ولا هي طمعاً، لأنه رقّ مؤبّد، ولأن الطامع في وَثاق الذُّل. ولا هي عدوانٌ، لأنَّه هو القائل: «بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد»، ولا هي كذبٌ ولا جبنٌ ولا بخلٌ.. لأنَّ ذلك عارٌ ومنقصةٌ ولأنَّه هو القائل: «ما كَذبتُ ولا كُذِّبتُ ولا ظَلَلْتُ ولا ضُلَّ بي»والقائل: «البخل جامعٌ لمساويء العيوب». ولا هي نزعةٌ انتقاميةٌ لأنه هو القائل: «إياكم والمثلةُ ولو بالكلبِ العقور»، ولا هي عنصريةٌ ولا قوميةٌ، إذ كلكم لآدم وآدم من تراب. ولا أرى لبني إسماعيل فضلاً على بني إسحق. إنما هي صبغة العبودية لله عز وجل وحده لا شريك له ﴿صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ} وهي صبغة التجرد المطلق من الأنا والدنيا والشيطان، هذه الصبغة الثلاثية المنحوسة.
    فالإمام عليٌّ هو كما قال عنه رسول الله (ص) يوم الموآخاة بين المهاجرين والأنصار مخاطباً إياه: «أنت أخي وأنا أخوك فإنْ ذكرك أحدٌ فقل: أنا عبدُ الله وأخو رسولِه لا يَدَّعيهما بعدَك إلا كذّاب》
    فحياة علي بن أبي طالب (ع) كلها مصبوغة بهذه الصبغة المقدسة الطاهرة.. صبغة الله عز وجل من أول يومٍ وُلد فيه إلى آخر لحظةٍ إرتفع فيها شهيداً لله ساجداً في محرابه.
    ولكي يتبين لك جانبٌ من صبغة هذا الرجل العظيم، هاك اقرأ معي هذه الرواية لعلَّنا نُوفَّقُ بمقدارٍ ما إلى أن نصطبغَ بها سائلين الله العون على ذلك: فقد جاء في زهد عليٍّ (ع) وقناعته عن الباقر(ع): «أنه ما ورد عليه أمران كلاهما رضًى لله إلا أخذ بأشدِّهما على بَدَنِه»
    واقرأ ما حدَّث به أبو عمرو الأسدي عن الكلبي قال: قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن عمرو: صِفْ لي عليّاً، قال: أو تَعفيني؟ قال: لا أَعفيكَ. قال: أمّا إذا لا بدَّ فإنّه واللهِ كان بعيدَ المدى شديدَ القوى يقولُ فصلاً ويحكمُ عدلاً يتفجّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته. كان والله غزيرَ العَبرة، طويلَ الفكرة، يقلِّب كفَّه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قَصُرَ ومن الطعام ما جَشُبَ!!! كان والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه، ويبتدئنا إذا أتيناه، ويلبّينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة، ولا نبتدئه لعظمته!!! فإن تبسَّم فَعَنْ مثلِ اللؤلؤ المنظوم. [كان] يعظِّم أهل الدين، ويحبُّ المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله!!! فأشهدُ بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليلُ سدوله وغارت نجومه وقد مَثُلَ في محرابه قابضًا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين فكأني الآن أسمعه وهو يقول: يا دنيا يا دنيا أليَّ تعرضتِ؟ أو ليَ تشَوّفتِ؟ هيهات غُرّي غيري قد أبنتُكِ ثلاثا لا رجعة لي فيك!!! فعمرُكِ قصيرٌ وعيشُكِ حقيرٌ وخطرُكِ كثيرٌ!!! آهٍ من قلَّة الزاد ووحشةِ الطريق وبُعدِ السَّفر!!! قال: فوكفتْ دموع معاوية ما تملكَّها عن لحيته وهو يمسحُها بكفِّه وقد اختنق القومُ بالبكاء!!! فقال معاويةُ: رحمَ الله أبا حسنٍ كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضِرار؟ قال: [ضرار: حزني عليه] حزنُ من ذُبِحَ واحدُها في حجرها فلا ترقأ عبرتُها ولا تسكن حَرَّتُها؟ ثم خَرَجَ
    وبهذه القراءة الموجزة لهذه الحياة الحسنى صبغةٌ، يتّضح لنا المعنى من الدعاء الذي يقرأ ضمن تعقيبات صلاة الصبح فيكون معناه هكذا:
    يا إلهي اجعل كل أعمالي وأقوالي لك لا لغيرك، كما كانت حياة عليٍّ كلها لك، ما شذَّت منها لحظةٌ لغيرك.. واجعل مماتي في سبيلك وفي مواطن عبادتك، وفي أقرب المواضع إليك في أحبّ الأوقات لديك، كممات عليٍّ (ع). مات شهيداً في سبيلك في بقعةٍ طاهرةٍ من بقاعك، ألا وهي (مسجد الكوفة)، وفي المحراب، وفي ليلةٍ هي أفضل ليالي شهر رمضان، الذي هو أفضل الشهور، وفي موضع السجود الذي هو أقرب مواضع العبودية لله عزّ وجلّ.
    اللهم نحن لا نستطيع أن نحقق حياةً كلها إخلاٌص وعبوديةٌ حقةٌ وصادقةٌ كحياة عليٍّ (ع)، ولكننا نسألك بحق هذا الشهر الأَصَبّ عندك شهر الرحمة وشهر أمير المؤمنين (ع) شهر رجب المرجَّب ألّا تجعل حياتنا مصبوغةً بصبغة الشيطان والهوى وحبِّ الدنيا. وأن تجعل صبغة هذا الشهر، شهر انصباب الرحمة، صبغةً لنا في ما سواه من الشهور.

    اللهم اجعل أعمالنا وأقوالنا وكل تصرفاتنا مصبوغةً بالولاء لك ولرسولك (ص)، ولآل بيته الأطهار (ع)، لكي نكون من أوليائك الذين يفتخرون بالعبودية لك.

    اللهم اجعل صبغتنا إسلاميةً لا شرقيةً ولا غربيةً وثبتنا عليها ولا تزغ قلوبنا عنها.

    اللهم أحينا على ما أحييت عليه علي بن أبي طالب وأمتنا على ما مات عليه علي بن أبي طالب (ع).

    المبحث الثاني: اللوحة الفنية لحياة الإمام عليٍّ (ع):

    من خلال ما تقدم نستطيع القول بأن الإمام عليّاً (ع) بلحاظ كونه عبداً لله، وأخاً لرسول الله راح يعطي برنامج العبودية لله التي تتكامل بها الشخصية الإنسانية وبرنامج الأخوّة الرسالية التي لازمت رسول الله (ص) واتبعتْه كاتباع الفصيل أثر أمّه، فحققت نسخةً أصيلةً لشخصية الكمال التي كان رسول الله (ص) يُعرف بها، كلُّ ذلك من خلال المزج بين كل ألوان البرنامج العبادي والأخلاقي الذي كان رسول الله (ص) يرفع علمه كل يوم لعليٍّ (ع) ويأمره بالاقتداء به[والخروج منه والتخرّج بلوحةٍ تتلألأ بسموها في بِّر الشهادة، الذي لا بِرَّ فوقه، وفي ساحة الجهاد الأكبر الذي لا جهاد أكبر منه. تخرج وهو يقول: «وإني لمن قومٍ لا تأخذهم في الله لومة لائم سيماهم سيما الصديقين، وكلامهم كلامُ الأبرار. عُمّارُ الليل ومنارُ النهار. متمسّكون بحبل القرآن. يحيون سنن الله وسنن رسوله. لا يستكبرون ولا يعلون، ولا يغلون ولا يفسدون. قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل»
    لوحة أخرجتها يد الجهاد، وروح الإخلاص والفناء في الله عز وجل وفي رسول الله (ص). وأروع ما في هذه اللوحة أنك لا تجد فيها لوناً من ألوان الصفراء والحمراء فقد طلقهما مراراً وتكراراً، وأنك لا تجد فيها لوناً من ألوان العسل ولباب القمح، لأنهما غير جميلين في لوحة يرسمها القائد للأمة المستضعفة، وهيهات أن يغلبه هواه، ويقوده جشعه إلى تخيّر الأطعمة.
    نعم فيها لون الصفرة إلا أنها صفرة الوجوه من السهر، والعبادة. وفيها اللون الأبيض والأسمر.. بياض اللبن الحامض، وسمرة خبز الشعير، اللذين اعتاد أن يفطر عليهما، وفيها مشهد البطون التي التحقت بالمتون من الصيام تذللاً، وفيها مشهد العبد الذي يطلب من الله فكاك رقبته. تلك اللوحة التي ازدهرت بلون التقوى، التي تجمع في مركز ساحتها أكثر من مائة لونٍ من ألوان الأخلاق الفاضلة. تلك الألوان التي أشرقت ببهائها على صاحبه همام فخرّ صعقاً، وكانت نفسه فيها.
    فيها مشهد الإنسان الذي إذا نظرت إليه وجدته كتاب الله! وإذا نظرت إلى كتاب الله وجدته إياه! لا فرق بينهما سوى أن أحدهما ناطقٌ والثاني صامتٌ.
    فلا أدري أيهما أقرأ؟ أقرأ كتاب الله الذي نزل في شهر رمضان نزوله الكلي وفي رجب نزوله التدريجي، أم أقرأ حياة ولي الله الذي صعد إلى ربه عابدًا وعبدًا لله وشاهدًا وشهيداً، فختم لوحتها بعد أن وضعها بيديه بين دفتي المحراب مخضبةً بدمه الأحمر الزكي وهو صائمٌ دون أن يضعها له الناس؟
    إن علاقة العبادة بالإمام عليٍّ (ع) كعلاقة التطبيق بالنظرية فقيمة النظرية دائماً من قيمة تطبيقها على الواقع. وقيمة الواقع تنبع من صدق النظرية. وليس من نافلة القول إذا قلنا أن شهور الله كلها تتشرف بعليٍّ وبلوحة حياته المثلى، ولكن من شرف شهر رمضان الذي هو أفضل الشهور أن اختص بشهادة عليٍّ (ع) فيه، ومن شرف شهر رجبَ اختصاصه بولادته وببعثة الرسول الأكرم (ص). ومما يُصدِّق أن شخصية عليٍّ (ع) هي أفضل شخصيةٍ وأروع نموذجٍ بشريٍّ، بعد نموذج رسول الله (ص) هو استشهاده في شهر القرآن على هذه الصفات التي ذكرنا نزرًا منها لكي يبقى خالدًا مع القرآن وليشارك القرآن في صمته في ليلة نزوله، وفي أشرف الأماكن، بعد المسجد الحرام، ومسجد النبي، وفي الأفضل منها ألا وهو المحراب، وفي أفضل حالات العابد ألا وهي السجود، فهل بعد هذه العلاقة علاقةٌ؟
    وما الذي نستفيده من هذه العلاقة الصميمية الصادقة بين الاثنين؟
    إنَّ الذي نستفيده هو أننا في أيِّ مدرسةٍ منهما درسنا نكون قد حققّنا لأنفسنا نموذجاً لا يمكن الإشراف عليه والدخول فيه، إلا من خلال هذه الخصال. ومن دون أن نفهم هذه الخصال لا يمكننا أن نفهم كلتا المدرستين، ولا يمكننا أن نكتشف مفتاحيهما وسبر أغوارهما.
    ولهذا يصعب على غير المتعلمين في مدرسة القرآن، أن يفهموا شخصية الإمام عليٍّ (ع) ويقيِّموها ويكتشفوا مفتاحها، ويصعب على من لا يفهم شخصية الإمام عليٍّ (ع) أن يحقّق لنفسه معرفةً نموذجيةً للقرآن تنضح بالتقوى والتضحية. ولهذا نجد كل الذين تكلموا عن القرآن بغير لغة عليٍّ (ع) هم دون أن يصلوا إلى واقع القرآن وفضله.
    ولكن هذا لا يُثنينا، كما لا يُثنينا التعرّف على حقيقة تلك الحياة التي اُخبرنا رسول الله (ص) عنها بقوله: «يا علي لا يعرفك إلا الله وأنا»[
    نعم، إن من يعيش في محيط الدنيا لا يستطيع أن يعرف من هو خارجها. ومن هو في حبائلها لا يستطيع أن يعرف الذين أفلتوا منها.
    لو حققنا لأنفسنا قراءةً صحيحةً واعيةً للقرآن لاستطعنا أن نفلت من حبائل الدنيا، وننسلّ من مخالبها، وبالتالي نكون قد التحقنا بعليٍّ وشايعناه واجتمعنا معه ورأيناه رأي العين، وعرفناه معرفةً عن قربٍ وواقعيةٍ.
    أمّا ذلك الإنسان الذي لا يستطيع أن يروِّض نفسه ولو على محاولةٍ واحدةٍ من مدرسة عليٍّ (ع) كأن يشارك عليّاً أو يواسيه في إفطارٍ واحدٍ من إفطاراته المعروفة كيف نريد له أن يفهم عليّاً وهو لم يأخذ من مدرسة عليٍّ ولا حتى هذا الشيء اليسير؟ وكيف نفهم علًّيا ونريد منه أن يترك آثاره فينا ونحن نرغب عن أن نروض أنفسنا على العطاء والكرم اللذين هما من ملامح مدرسة هذه الذكرى المعطاءة، وكيف ينجذب إلينا عليٌّ (ع) ونحن لا زلنا نخجل وننهزم من خدمة الناس ولا نحقق منها ولو بما يرفع العناء والحاجة والفقر؟ والقرآن الناطق والقرآن الصامت كلاهما ينطقان ويقولان: قال تعالى: ﴿أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ 1 فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ 2 وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ﴾] ويقول في سورة الفجر: ﴿كَلَّاۖ بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡيَتِيمَ 17 وَلَا تَحَٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ 18 وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا 19 وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبّٗا جَمّٗا}
    وكيف يستذوق طعم التقوى ولذة العبادة من لا يكرم اليتيم ولا يحض على طعام المسكين إنّنا مدعوون جميعاً أن نروّض أنفسنا على ملامح هاتين المدرستين، لأن عليّاً من قبلِنا روَّض نفسه رياضة «تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً وتقنع بالملح مأدوماً». ومَن روّض نفسه على هذه الرياضة التي يتساوى بها مع الفقير والمسكين في مطعومه ومأدومه لحريٌّ أن يكون هو القرآن الناطق.
    إنّنا مدعون جميعاً أن نأخذ من مدرسة عليٍّ ومدرسة القرآن بمقدار قدرتنا وان كانا مدرسةً واحدةً. حتى لو سأَلنا سائلٌ عنهما لأجبنا بمقدار ما روَّضْنا أنفسنا عليه من دروسهما، فإن هذا القليل هو الذي ينفعنا، وهو الذي يلحقنا بهما وليس الكثير الذي لا علم معه. فقد قيل: «ولا تعلم من العلم إلا ما تعمل به فقط»فالذي ينفعنا هو ما نروّض أنفسنا عليه وفق ملامح مدرسة عليٍّ (ع)، والذي ينفعنا من مدرسة القرآن ما نروّض أنفسنا عليه وفق معالم وملامح مدرسة القرآن لا ما نعلمه فحسب عن هذه المدرسة.
    وعليٌّ (ع) هو الشخص الأول بعد رسول الله (ع)، الذي استطاع أن يروِّضَ نفسه على كل معالم مدرسة القرآن التي هي معالم حياة الرسول الأكرم (ص).
    هذا، ولو أني تركت القول في ما لا أعرف لكان خيراً لي... لأنه هو القائل: «ودعِ القول في ما لا تعرف، والخطاب في ما لم تُكلَّف» ولكن الحُبَّ يقهر، والولاء يظهر، فإليك العذر يا سيدي لو أنقصتُ إذ النقيصةُ قدري، ولأنك قرآن الله الناطق... فإذا كان قرآن الله الذي أنزل على نبينا محمدٍ (ص) كما تقول: «نوراً لا تُطفأ مصابيحه وسراجاً لا يخبو توقده وبحراً لا يُدرك قعره...»فكيف ندرك قعرَ بحرك وندرك كنهَ سراجك الذي أوقدتَه بدم شهادتك.
    وإذا كان القرآن النازل كما تقول أنت يا مولاي: «بحرٌ لا ينزفه المستنزفون، وعيون لا يُنضبها الماتحون، ومناهل لا يغيضها الواردون»]، فما عسانا أن نقول عن بحر علمك ومناهل تقواك ووصلك بالله عز وجل؟ وهكذا أرجع إلى واقع قدر نفسي قائلاً: «ما هلكَ امرؤٌ عرفَ ".
    المبحث الثالث: علو الهمة واليقين أبرز معالم حياة علي (ع):
    المطلب الاول: علو الهمة:
    عُلوّ الهمة هو أمرٌ نفسيٌّ تتعلق به الأمور العظيمة ويرمز إلى المكانة وعلو المرتبة، وقد يكون هذا العلو ذاتيّاً في نفس الفرد فلا ينتج إلا العلو أيضا يقول علي (ع): «الحِلمُ والأناةُ توأمان يُنتجهما علوُّ الهمّة»]، وقد يكون الفرد بذي همة ولا ببعيدها، فتكون همته مثلًا أشبه بفورةٍ عاطفيةٍ سرعان ما تذوب أو تضعف وتتحول إلى أمرٍ آخرَ يختصر فيها الفرد على أن يقف مع ما يريد بدون اهتمامٍ وانتباهٍ، وليس له همّةٌ أبعد من ذلك.
    جاء في تفسير الثعلبي: «نظر الحسن إلى رجلٍ يعبث بالحصى ويقول: اللهم زَوِّجني من الحور العين، فقال: بئسَ الخاطبُ أنت، تخطبُ وأنت تعبَثُ» . وجاء في تفسير الثعلبي عن أبي ذر عن الرسول (ص): «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه فلا يحركن الحصى»لأن مقام الرحمة الإلهية يجب أن يكون شاغله لا أن يكون مشتغلًا بتحريك الحصى بأصابع قدميه. وبعبارةٍ أخرى: إن صاحب الهمة الكبيرة لا ينبغي له أن ينشغل بغير الأمور الهامة والكبيرة، والرحمة الإلهية وسعتها تطلب من المصلي ذلك.
    وحينما يتحوَّل الفرد إلى هذا المقدار من الهمّة يكون أشبه شيئًا بمن يكون يوم صومه كيوم فطره ليس بينهما مسافةٌ إلاّ حرف الكاف، فلا يغير منه الصوم شيئا، لأنه ليس له همة في أن يكون صومه متميزًا حتى تمتاز حياته بعطائه. وبعبارةٍ أخرى حينما لا يجد ما يشدّه إلى إرادةٍ أرفعَ وهمةً أعلى، ويشعر بأن لا شيء يستحق الهمة والإرادة في هذه الحياة لن يتغير من حاله شيءٌ.
    أمّا صاحب الهمة العالية فهو مهما أعطى من عطاءٍ وقدّم من تقديمٍ إلى الانسانية أو إلى حياته الأخرى فهو لا يرى أنه قدَّم شيئا بل يقول كما يصور لنا هذه الفكرة الشيخ مكارم الشيرازي في تفسيره الأمثل: «إن أصحاب الهّمة العالية ليسوا كالشخص الكسول الدنيء الهمة الذي يأتي بأقلِّ الأعمال ثم يتصور أنه من المقربين عند الله. ويتملّكه العجب والغرور بحيث يرى الآخرين صِغارًا وحُقراءَ، بل إن هؤلاء لا يطمئنون ولا يبتهجون بأكبرِ عملٍ مهما زكا وسما، بل وينجزون الأعمال الصالحة التي تعادل عبادة الثقلين. ومع كلِّ هذا يقولون: آهٍ من قلّة الزاد وبُعدِ السفر!
    وعلوُّ الهمة والارادة العالية إذا تملّك الفرد -مهما كان الفرد- فإنه لا ينهزم ولا يندحر ولا ييأس أمام حالات الإخفاق والخطأ وانغلاق الفرص والطرق أمامه. وكم من الأفراد من الذين أخفقوا في حياتهم علماء وأصحاب شركاتٍ عالميةٍ وأصحاب عملٍ وأفراد عاديين المرة والمرتين والثلاث والأربع والعشرة والعشرين بل والمائة ولم ينثنِ عزمُهم عن مواصلة الطريق وتجربة الحياة والعمل تحدوهم فيه تلك الإرادة الصلبة والهمة العالية، واستمروا حتى سجَّلوا النجاح والتقدّم، وحتى صاروا رموزًا في مجالاتهم يذكرون حينما يكون الحديث عن الهمم العالية والإرادة الصلبة.
    وبعلوِّ الهمة هذا راح المفسرون يفسرون قوله تعالى: ﴿نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ﴾قال جعفر الخلدي: نرفع درجات من نشاء بالخُلُق السَّني والهِمّة الزكيّة. فهؤلاء الذين رفعهم الله تعالى أو سيرفعهم إن في الدنيا أو في الآخرة إنما لأجل همتهم بعمل الخير والارتباط به دائما، ولأجل المستوى الذي حققوه منه.
    بل صار رفع الهمة عن الشيء المهم والصالح أو انعدامها عنده سَفَهاً يُوصف به الفرد.
    ورد في تفسير الثعلبي عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِ*ۧمَ﴾، أي يرفع همَّته عنها ويعطيها ظهره ﴿إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ﴾]، أي مَن أوبَقَ نفسه وأهلكها كما عن أبي عبيدة»
    ولما كان الإسلام لا يريد لكلٍّ من الفرد والمجتمع معاً أن يكون جامدًا أو يدور حول نفسه ويراوح في مكانه نجده يؤكّد كثيراً على بُعد الهمّة عند الطلب وبالخصوص في أمور الدين والآخرة، فقد ورد عن الإمام علي (ع): «كنْ بعيدَ الهِمَمِ إذا طلبتَ»، وهكذا كانت سيرة الصالحين أولي الهمم العالية من أولياء الله، فهذا أبو ذر كما يذكره لنا الإمام الباقر (ع): «بكى أبو ذرّ (رض) من خشية الله عزّ وجلّ حتى اشتكى بصره، فقيل له: يا أبا ذرّ لو دعوتَ الله أن يشفي بصرَكَ. فقال: إنّي عنه لمشغولٌ وما هو من أكبرِ همّي: قالوا وما يَشغلُكَ عنه؟ قال: العظيمتان: الجنّة والنار»
    وهذا هو ربيعة بن كعب في همته وهدفه الأعلى يقول: «قال لي ذات يوم رسول الله (ص): يا ربيعة خدمتني سبع سنين أفلا تسألني حاجةً؟ فقلت: يا رسول الله أمهلني حتى أفكر. فلما أصبحت ودخلت عليه قال لي: يا ربيعة هات حاجتك، فقلت تسأل الله أن يدخلني معك الجنة. فقال لي: من علَّمك هذا؟ (أي من علَّمك هذا الهدف العُلويّ) فقلت: يا رسول الله ما علَّمني أحدٌ، لكني فكَّرت في نفسي وقلت: إن سألته مالاً كان إلى نفاذٍ، وإن سألته عمراً طويلاً وأولاداً كان عاقبتهم الموت، قال ربيعة: فنكَّس رأسَه ساعةً ثم قال: أفعلُ ذلك، فأعنّي بكثرة السجود"
    أي إذا كنت تريد هذه المكانة العالية فأعنِّي للوصول إليها بالسجود أي بأقصى درجات التقرّب إلى الله والسجود واحدٌ منها، علوٌّ بعلوٍّ، أي علوٌّ في المنزلة يقابله علوٌّ في الوسيلة التي توصل إليه، والعلو لا يُنال بالعبث واللعب والتمني.
    أنشد بعضهم:

    بقَدْرِ الكَدِّ تُعطى ما ترومُ

    ومن طلبَ العلا ليلاً يقومُ

    وبعضهم:

    بقدر الكدّ تُكتَسبُ المعالي

    ومن طلبَ العُلا سَهَرَ الليالي

    ترومُ العزَّ ثم تنامُ ليلاً

    يغوصُ في البحر مَنْ طَلَبَ اللآلي

    فإنَّنا نستطيع أن نستفيد من الرواية والتي قبلها عدم كفاية النية وجمع الهمة وحدها بدون أن تفعَل في أن تصنع فرداً نموذجيّاً بل ينبغي للمؤمن أن يعيش همّاً أبعد من قضية النية الحقيقية، بل ينبغي له أن يجعل لنفسه همّاً عمليًّا بعيد الأمد كهمّ أبي ذر الغفاري أو همّ ربيعة أو همّ عجوز بني إسرائيل أو همّ المؤمنين الذين يسألون الله جوار رسوله (ص) في جنته وهمهم في أن يحققوا حياة عليّ بن أبي طالبٍ ومماتاً مثل مماته (ع).
    ومن هنا نستطيع أن نفهم لماذا يوجّه الأئمة الأطهار (ع) همتنا وإرادتنا إلى أبعد مسافةٍ في ميدان الهمة والإرادة. ولماذا يريد القرآن أن يُطلق فينا هذه الهمة والإرادة التي لا حدود لها وهو يقول: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ]، همة الكدح وإرادته نحو المطلق الذي لا يحدّه حدٌّ قائلًا له: أنت تكدح في هذا الطريق فهل أعددت له ما يستأهله؟ إياك أن تتعامل معه بلا همةٍ صادقةٍ وإرادةٍ جديةٍ فإنّ طريق كدحك سينتهي إلى ملاقاة ربك ومن يد ربك ستتسلم جزاء كدحك، ﴿فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ 7 فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا 8 وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا 9 وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ 10 فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا 11 وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا 12 إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا 13 إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ
    بل يدين القرآن الانسانَ الذي تقعد به همته لا لشيءٍ الّا لهوًى متَّبعٍ فيقول: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ﴾ أي ما يُقعدك وما يشغلك عنه؟ فهو الذي ربّاك ويُربّيك بأحسن التربية وبأكرم التربية، من يقعد بك عن أن تروم غير الرب الكريم الجواد ذي الفضل العظيم؟ نعم العقائد الضالة ومنها التكذيب بيوم الدين هي التي تقعد بالإنسان عن ذلك.
    هذا هو الإمام زين العابدين (ع) يحفِّزُنا إلى هذه الهمة المقصودة فيقول في دعائه: «فقد انقطعت إليك همَّتي، وانصرفت نحوك رغبتي، فأنت لا غيرك مرادي ولك لا لسواك سهري وسهادي»[50]. لقد انقطعت همته (ع) إلى الله عزَّ وجلَّ ولم يأخذ من همته هذه حتى النوم الذي يحتاجه الإنسان في ليله، مجددًا في مقولته وهمته هذه مقولة وهمة جده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) وهو يقول: «طوبى لنفسٍ أدَّت إلى ربِّها فرضها، وعركت بجنبها بؤسها. وهجرت في الليل غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفَّها في معشرٍ أسهر عيونَهم خوفُ معادهم، وتجافت عن مضاجعهم جُنوبُهم. وهمهمت بذكر ربهم شفاههم، وتقشَّعت بطول استغفارهم ذنوبهم، (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)، فاتَّقِ الله يا ابن حنيف ولْتَكفِكَ أقراصُك ليكون من النار خلاصك»
    وليس البحث ببعيدٍ في ذكر الشرف السَّنِيِّ من الهمة التي كانت عليها همة زينب بنت أمير المؤمنين L العبادية والرسالية فإنها على الرغم من مُرِّ المعاناة التي مرت عليها في السبي والتي لا وصف لها أدت صلاة الليل كما ورد في الرواية.
    وفي موضعٍ من مواضع السبي قال لها ابن زياد أثناء عرض الرؤوس على يزيد (لع): لقد شفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك. فرقَّت زينب (ع) وبكت وقالت له: «لعمري لقد قتلت كهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت، فقال ابن زياد: هذه سجاعة، ولعمري لقد كان أبوها سجّاعًا شاعرًا. فقالت: ما للمرأة والسجاعة؟ إنّ لي عن السجاعة لشغلًا، ولكن صدري نفث بما قلت»
    لاحظ ما الذي انصرف إليه همّ الطاغية ابن زياد وما الذي انصرف إليه همّ زينب الكبرى، فالطاغية شغله السجع في خطابة زينب، لم يشغله عظم الجريمة التي قام بها، بينما شغل زينب عرض مظلوميتها ومظلومية أهل بيتها أمام الناس المجتمعين.
    نعم كان كل هم زينب كيف تنتصر من هؤلاء الطغام وكيف تحمي ما تبقّى من ثقل النبوة والامامة وتخلّصهم من القتل، ولولا هذه الهمة البطولية العالية في الفداء والتضحية والتعلق المخلص منها لانتهى أمر هذا الثقل في تلك الساعة.
    وهكذا يرسم الإمام عليٌّ وابنته وحفيده (ع) لوحةً العبودية للعابدين لوحة رسمتها يد الهمة العالية والإرادة الصلبة، الإرادة التي تدفع باستغفارها الطويل غيوم الذنوب المتراكمة في النفس، والهمة التي يهمهم صاحبها بذكر الله كثيرا، وتجعله يتجافي بها عن لذة الكرى، وما أدراك ما لذة الكرى، وما أدراك ما سلطانها، الهمة التي تُقسم بأن تستفرغ كل ماء العين في طريق المناجاة مع الله وفي طريق محبته والعبودية بين يديه.
    ولأجل أن تبقى قضية الهمة والإرادة بمناعتها كاملةً لا يأخذ منها أمرٌ مأخذاً، ولا يأخذ منها طلب الراحة واللذة شيئًا، صار الإمام عليٌّ (ع) يسيِّجها بسياجٍ منيعٍ يمنعه من ان تستسلم فيه إلى غيرها، فتراه في هذا السياق يقول موبِّخا ابن حنيف الذي لم يتحلَّ بمقدار من الهمة ومناعة الإرادة الرسالية التي يجب أن يكون عليها المتصدي لأمور المجتمع سيما الذي يعرف بالوجدان حياة قائده وإمامه أنها ليست على هذا النمط الذي مثَّله بحضور هذه الوليمة.
    يقول (ع) وقوله رسمٌ وإرادةٌ وحكمٌ: «أمّا بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبةٍ فأسرعت إليها تُستطاب لك الألوان وتنقل إليك الجفان، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قومٍ عائلهم مجفوٌّ، وغنيُّهم مدعوٌّ... إلى أن يقول (ع): «ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطِمريه، ومن طعمه بقُرصيه. ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورعٍ واجتهادٍ، وعفةٍ وسدادٍ. فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائمها وفرًا، ولا أعددت لبالي ثوبي طِمْرًا»].
    ولم يكتف رسم إرادته إلى هذا الحد بل راح يوبِّخ نفسه وينعى عليها لو أنها فكّرَت ان تكون بهذا المستوى، بل راح يجمع همته ويدفع بها إلى اعلى نقطة، فيفرض لنفسه برنامجًا لا تستطيع الدنيا ولا الهوى أن يصلا إليه، بل راح يتمنى ما لم يتمنَّ غيره في أن يُقيم محكمةً يحاكم فيها هذه الدنيا التي تحاول دوما أن تدغدغ هذه الهمة والإرادة وتأخذ منها، ولكن هيهات هيهات أن تدغدغ همة عليٍّ (ع) وإرادته، فهاك اسمع نبرات هذه الهمة والإرادة العلوية التي تتحول الدنيا فيها إلى عراق خنزيرٍ وعفطة عنزٍ وعفصةٍ مَقِرَةٍ.
    «بلى كانت في أيدينا فدكٌ من كل ما أظلته السماء، فشحَّت عليها نفوسُ قومٍ وسخت عنها نفوس آخرين. ونعم الحَكَمُ الله»
    ومعلومٌ أن الأرض كأيِّ مالٍ من الأموال شيءٌ محبوبٌ، والوجدان يدل على ذلك ولهذا كانت همة الآخرين شاذة في امتلاكها، وحيازتها وأما همة عليٍّ (ع) فكانت لا ترى فيها شاغلًا يستحق أن تشغل به النفس بل إن التقوى قادرةٌ على أن تعبر قناة محبتها إلى محبةٍ أكبر أو تعبرها إلى شيءٍ آخر يستحق من النفس أن تفكر به أكثر وتعطيه اهتمامها الأكبر، ذلك هو الجدث وما أدراك ما الجدث، ومع ذلك فالحق لا يضيع ما دام الحَكَمُ موجودًا، والوقوفُ بين يديه حتميّاً، وإن الباطل سيُحكم عليه بما يستحقّ من الويل والثبور. فهو الذي يقول معبِّراً عن هذه الرؤية العملاقة التي تعبِّر عن الهمة العالية في عبور العقبات في طريق العبودية لله عزّ وجلّ:
    «وما أصنع بـ(فدك) وغير فدك والنفس مظانّها في غدٍ جدثٌ تنقطع في ظلمته آثارها، وتغيب أخبارها، وحفرةٍ لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر، وسد فرجها التراب المتراكم، وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنةً يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق.
    ثم ينتقل (ع) ليرسم لنا لوحةً أخرى تجتذب بها النفس روحها من عالم اللذة والانشغال بالطيبات، ولكن هنا يبذل الإمام طاقةً كبرى تحمل في كلِّ نَفَسٍ من أنفاسِها همةً عاليةً وارادةً صلبةً، تلك همة قطع الحبل عن اللذائذ الدنيوية والانشغال بالطيبات. يقول (ع) وهو يرى أمامه كل الجائعين والمحرومين في الأرض، ويحفِّزه في رسم لوحتها جوع الجائعين وحرمانهم أن يكون معهم وشريكهم بل وأسوتهم. ويربأ بنفسه أن يكون في فريق الذين لا همَّ لهم إلا أن يكونوا كالبهائم المربوطة أو المرسلة. يقول (ع):
    «ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة. ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى؟ أو أكون كما قال القائل:

    وحسبك داء أن تبيت ببطنةٍ

    وحولك أكباد تحن إلى القد

    أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر، أو أكون أسوةً لهم في جشوبة العيش. فما خُلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها، تكترش من أعلافها وتلهو عمّا يراد بها»
    ثم يقول (ع) راسمًا بقوله حركته التي ينسل بها من مخالب الدنيا ويفلت من حبائلها ويجتنب فيها مداحضها وبنفس الإرادة والهمة العلوية التي لا يملكها بتمامها غيره: «إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك، قد انسللتُ من مخالبك، وأفلتُّ من حبائلك، واجتنبتُ الذهاب في مداحضك. أين القرون الذين غررتِهم بمداعبِكِ، أين الأمم الذين فتنتِهم بزخارفِك. ها هم رهائن القبور ومضامين اللحود. والله لو كنتِ شخصًا مرئيًّا وقالبًا حِسِّيًّا لأقمت عليك حدود الله في عبادٍ غررتهم بالأماني وأممٍ ألقيتهم في المهاوي، وملوكٍ أسلمتِهم إلى التَّلف وأوردتِهم مواردَ البلاء إذ لا ورد ولا صدر. هيهات من وطئ دحضَك زَلِق، ومن ركِب لُججَكِ غَرِق، ومن اِزورَّ عن حبائلك وُفِّق. والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه والدنيا عنده كيومٍ حان انسلاخه. اعزبي عني. فو الله لا أَذُلُّ لكِ فتستذليني، ولا أُسْلِسُ لكِ فتقوديني»

    المطلب الثاني: اليقين وعلو الهمة
    في تفسير قوله تعالى ﴿قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ﴾، وهو حكاية قول السحرة حينما رأوا معجزة موسى وخطابهم اليقيني لفرعون يدل عليه قسمهم بالذي فطرهم وهو الله تعالى شأنه بأنهم لن يؤيدوا فرعون مقابل بعض الأماني الزائفة والزائلة على ما رأوه من معجزةٍ يقينيةٍ، وأنهم لن يتخلّوا عن موسى مهما كانت النتائج. فهذه الإرادة والهمة المرتكزة على اليقين في الثبات على الموقف الإيماني بموسى ومعجزته نابعٌ كما يقول ابن عربي في تفسيره من نتاج قوة اليقين. يقول ابن عربي في تحليل وتفسير هذه الإرادة والهمة العالية وتفسير كلام المؤمنين الذين كانوا قبل لحظات من السحرة ومن أزلام الطاغية بأنه:
    «كلامٌ صادر من عظم الهمّة الحاصلة للنفس بقوة اليقين، إذ قوة اليقين في القلب تورث النفس عظم الهمة وهو عدم مبالاتها بالسعادة الدنيوية والشقاوة البدنية واللذات العاجلة الفانية والآلام الحسية في جنب السعادة الأخروية واللذة الباقية العقلية، ولهذا استخفوا بها واستحقروها بقولهم: ﴿إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ﴾. ﴿لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا﴾أي: يستر بنوره الهيئات المظلمة والصفات الرديئة التي عرضت لنفوسنا بسبب الميل إلى اللذات الطبيعية ومحبة الزخارف الدنيوية ﴿وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ] أي: معارضة موسى لأنهم لما عرفوه بنور استعدادهم وعلموا كونه على الحق، فاستَعفُوا عن معارضته.
    ومن هذا الواقع القرآني ينطلق عليٌّ (ع) بهمَّتة النابعة من اليقين بعيدًا عن حبائل الدنيا وزخارفها، وبعيداً عن مداحضها وعن كلِّ علوٍّ واستكبارٍ وغلوٍّ وفسادٍ، حرّاً أبيّاً نظيفاً طاهراً زكيّاً، ولم يكتف بذلك بل راحت إرادته وهمّتُه المرتكزة على ذات اليقين بمعرفة الله -الذي لا يقين فوقه ففي الحديث المستفيض عنه: (لو كُشف ليَ الغطاءُ ما ازددت يقينًا)]- تؤكّد نفسها بالأيمان المؤكدة -مستثنيا مشيئةَ الله- على أن تنتهج نهج الرياضة الجهادية في طريق رسول الله وأثر سيره قوي الأعضاد والأعواد والفؤاد على فعل ما لم يستطع عليه إنسانٌ غيره في العزوف والإشاحة عن كل زخارف الدنيا وملذاتها...
    يقول (ع): «وأيمُ الله يمينا -أستثني فيها بمشيئة الله- لَأُرُوضَنَّ نفسي رياضةً تهشُّ معها إلى القُرص إذا قدرت عليه مطعومًا، وتقنع بالملح مأدومًا، ولأَدَعَنَّ مقلتي كعين ماءٍ نضِبَ معينُها مستفرغةً دموعها. أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك، وتشبع الربيضة من عُشبها فتربُض ويأكل عليٌّ من زاده فيَهجع؟. قَرّت إذاً عينُه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية»
    ولا تحسبن علياء عليٍّ عاليةً برسم معالم حقيقة الدنيا بل هي هي في عليائها في رسم معالم إدارتها وسياستها بين الناس، تلك المعالم التي بقيت أثرًا يرجع إليه كلما أريد العدل والقسط في ساحة حكم الإنسان في الأرض. فاُقرأ كتابه (ع) إلى بعض عماله تجدْ ما نقول صريحًا:
    «أما بعد فإنكَ مِمن أستظهرُ به على إقامة الدين، وأقمع به نخوة الأثيم، وأَسُدُّ به لَهاة الثغر المخوف. فاستعنْ بالله على ما أهمَّك، واخلط الشدة بضغثٍ من اللين، وارفق ما كان الرفق أرفقُ، واعتزم بالشدة حين لا يُغني عنك إلا الشدةُ، واخفضْ للرعية جناحَك، وألنْ لهم جانبَك، وآسِ بينهم في اللحظة والنظرة، والإشارة والتحية، حتى لا يطمع العظماءُ في حيفك، ولا ييأس الضعفاءُ من عدلك》.
    نعم، إن اليقين الذي يمتلكه عليٌّ (ع) الذي حصَّله بالوجدان والبرهان على كمالية نموذج حياة رسول الله (ص) هو الذي خلق عنده هذه الهمة العالية المتميزة في أن تكون حياته نسخةً أخرى ووارثةً لها في كل خصالها التي عَرّف بها القرآن وعرّفت بها الرسالات من قبلُ. ومعرفته بها ويقينه بكمالها هو السبب الذي يقف وراء هذه الحياة المعجزة التي قدَّمها (ع) للبشرية، ووراء هذه الهمّة التي يحملها في طريق بناء الإنسان الصالح.
    وفي هذه الهمة العملاقة والإرادة التي ينحدر عنها السيل ولا يرقى إليها الطير هام الشعراء وقالوا فيها كثيرا وأحبوها حافزًا لكلِّ إرادة خيِّرةٍ وهمةٍ عاليةٍ، وهذا أثرٌ من آثارهم يقول فيه صاحبه:

    حُبِّي لِحَيدرَة الوصيِّ أَصِيلُ

    وَلَدَيَّ فِي ذِكْرِ العُلَى تَرْتِيلُ

    رَتَّلْتُ فِيهِ هِمَّةً عِمْلاقَةً

    تَنْمَى إلى نَهْجِ النَّبِيِّ تَمِيــلُ


    أَنَا كُلَّمّا أَأْتِي عَليّاً أَرْتَقِي

    وَيَحُطُّ فِي أَعْمَاقِيَ التَّنْزِيلُ

    أنَا كُلَّمَا أَأْتِـــي عَلِيّاً هِمَّتِي

    عَلْيَاءُ تَنْشَطُ بالتُّقَى هَابِيلُ

    أَنَا كُلَّمَا أَأْتِيهِ أَلْمَسُ عِطْرَه

    أَذْكَى مِنَ المِسْكِ الشَّمِيمِ عَلِيلُ

    يَهْدِي إذَا قُصِدَتْ مَنائحُ عِلمِه

    في الرّاسِخِينَ وَلِلْهُدَى تَهْلِيلُ

    إنّي وَجَدْتُ الصّالِحينَ وَرَاءَهُ

    يَمْشُونَ هَوْناً لِلسَّراةِدَليلُ

    رُوحي وَأَرْواحُ الأَنَامِ فِداؤُهُ

    مَا أَشْرقَتْ شَمْسٌ وَفَاحَ خَمِيلُ》

    ■أن ختم النبوة إنما هو بمعني ان دين محمد (ص)لا ينسخ بدين اخر و كمال الدين إنما كان بنصب الولي.
    و بدونه لا يكتمل الدين.
    و من جعلوا مصادر تشريع ما انزل الله بها من سلطان هم من الغوا عمليا ختم النبوة.!

    في الحديث(حلال محمد ص حلال الي يوم القيامة…)
    قال الشيخ الأعظم قدس سره:
    ((الظاهر ان الحديث مسوق لبيان استمرار احكام محمد (ص )نوعًا من الله جل ذكره الي يوم القيامة؛في مقابل نسخًها بدين اخر
    لا بيان استمرار احكامه الشخصية الا ما خرج بالدليل… ))
    اي شمول الأحكام في الخبر ليس استغراقيا..
    معني خاتمية الدين بقاء احكامه الخمسة من الكراهة و الندب و الإباحة و الوجوب و الاستحباب
    و احكامه سواء كانت احكام موضوعات بعناوينها الأولية مثل حرمة اكل الميتة او بعناوينها الثانوية مثل جواز أكلها في حال الاضطرار
    و سواء كانت من الأحكام الظاهرية او الواقعية
    و هكذا احكامه الوضعية كالزوجية و الملكية و الولاية و الحكومة و غيرها سواء قلنا بان الوضعية منها متأصلة بالتشريع و الجعل الالهي
    او منتزعة من الحكم التكليفي الشرعي
    فهذه الأحكام بجملتها مصونة عن التغيير و التبديل لا تنالها يد الانسان كائنا من كان بتغيير او تبديل

    و ثبات شريعة محمد صلي الله عليه و اله يعني ثبات العناوين الأولية لتلك التشريعات
    و هذا لا يحول دون تغير عناوين الوقائع
    فالوقائع المتغيرة تجعل ما كان ينطبق عليه عنوانًا اوليا ؛ينطبق عليه عنوانًا ثانويًا جديدًا ٠
    اما علي قول المصوبة القائلين بتغير احكام الله بتعدد ظنون المجتهدين؛ فلا بد من القول بتحمل الواقعة الواحدة حكمين متخالفين بسبب تخالف ظنون المجتهدين او تغير ظن المجتهد الواحد
    و هذا القول بالتصويب يستلزم الدور المحال و دخالة ظن المجتهد او علمه بالحكم في وجود الحكم[راجع:الأحكام الشرعية لا تتغير/العلامة لطف الله الصافي دام ظله ]

    ■في حوار الباقر عليه السلام مع هشام بن عبد الملك لعنه الله:
    [فقال:أليس الله جلَّ ثناؤه بعث محمّداً صلى الله عليه وآله من شجرة عبد مناف إلى الناس كافّة، أبيضها وأسودها وأحمرها، من أين ورثتم ما ليس لغيركم؟ ورسول الله مبعوث إلى الناس كافّة، وذلك قول الله تبارك وتعالى:{ولله ميراث السماوات والأرض} إلى آخر الآية، فمن أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمّد نبيّ ولا أنتم أنبياء؟ فقال:من قوله تعالى لنبيّه عليه السلام:{لا تحرّك به لسانك لتعجل به}فالذي أبداه فهو للناس كافّة، والذي لم يحرّك به لسانه، أمر الله تعالى أن يخصّنا به من دون غيرنا.

    فلذلك كان يناجي أخاه عليّاً من دون أصحابه، وأنزل الله بذلك قرآناً في قوله تعالى:{وتعيها أذن واعية}فقال رسول الله لأصحابه:سألت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا عليّ، فلذلك قال عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه بالكوفة:علّمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم يفتح من كلّ باب ألف باب، خصّه به رسول الله صلى الله عليه وآله من مكنون علمه ما خصّه الله به، فصار إلينا وتوارثناه من دون قومنا.]
    و. نزول الروح الأمين مستمر بنصوص القرآن{تنزل الملائكة و الروح فيها}
    {فيها يفرق كل أمر حكيم}
    فى الكافى الشريف عن أبي الحسن الاول موسى عليه السلام قال: قال: مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض وغابر وحادث فاما الماضي فمفسر، وأما الغابر فمزبور وأما الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الاسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا.
    و الماضى فسره النبى ص , و الغابر هو العلم المتقدم لما يكون ويحدث مما لا زال في غيب الله، ولكنه لم يمض بعد فهو مزبور أي موقوف الى أن يأتيهم قضاؤه وحتمه ، وبعبارة اخرى أخرى أنه مزبور (كمرزوم ومطوي) الى يأتي تفسيره فينكشف, و ايضا العلم الغابر مزبور فهو من الزبر كزبر الحديد أي القطع المحكمة والمطوية بشدة
    وعند العرب الأوائل يقال زَبر البئر حينما يقوم الرجل بحفر البئر ويعمل لها سبر عريض من الاسفل وقعر عميق يقوم بعد ذلك بزبرها أي طيها حوافها بالحجارة المرصوصة المحكمة لتتماسك و يضيق بابها و لا تنكشف وتتعرى او تنهار فيكون البئر بذلك مزبورا
    وبهذا يكون العلم المتنزل في ليلة القدر على ولي الأمر هو من أهم مصادر العلم لدى الامام وبلغته وغايته مضافا إليه النوعان السابقان اللذان وُرثا عن النبى الاكرم ص ,

    و القران يثبت وجود المحدثين و استمرار الوحى و البيان الالهى بعد رسول الله ص
    قال تعالى { تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ }
    قال الزمخشرى :{ وَٱلرُّوحُ } جبريل. وقيل: خلق من الملائكة لا تراهم الملائكة إلاّ تلك الليلة انتهى
    فالاية تثبت استمرار نزول جبريل بعد النبى ص بالوحى, و لا معنى لنزول جبريل الا بالوحى
    بل نزول الروح ليس الا وحيا
    { يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ }

    قال الزمخشرى :
    { بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ } بما يحيي القلوب الميتة بالجهل من وحيه، أو بما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد، انتهى

    و قال ابن كثير :{ يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ }يقول تعالى: { يُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ } أي: الوحي، انتهى
    و قال الالوسى :{ بِٱلْرُّوحِ } أي الوحي كما أخرجه ابن جرير وابن أبـي حاتم عن ابن عباس ويدخل في ذلك القرآن، وروي عن الضحاك والربيع بن أنس الاقتصار عليه، وأياً ما كان فإطلاق الروح على ذلك بطريق الاستعارة المصرحة المحققة، ووجه الشبه أن الوحي يحيـى القلوب الميتة بداء الجهل والضلال أو أنه يكون به قوام الدين كما أن بالروح يكون قوام البدن》


    فمن ينزل عليه وحى ليلة القدر بعد رحلة النبى الاكرم ص الا ائمة بيت الرسالة ؟
    و قد روى الحاكم وصححه و فى سند الصحيفة السجادية ان قوله " خير من الف شهر " اى خير من مدة حكم بنى امية فيكون استمرار ليلة القدر تعويضا لاهل البيت عن غصب الخلافة منهم فعلاقة اهل البيت بنزول الملائكة فى تلك الليلة المباركة ثابتة

    و قوله تعالى فى سورة الدخان " انا كنا مرسلين "
    ففى تفسير الرازى:
    قوله { إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } فبيّن أن ذلك الإنذار والإرسال إنما حصل من الله تعالى، ثم بيّن أن ذلك الإرسال إنما كان لأجل تكميل الرحمة وهو قوله { رَحْمَةً مّن رَّبّكَ } وكان الواجب أن يقال رحمة منا إلا أنه وضع الظاهر موضع المضمر إيذاناً بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين، ثم بيّن أن تلك الرحمة وقعت على وفق حاجات المحتاجين لأنه تعالى يسمع تضرعاتهم، ويعلم أنواع حاجاتهم انتهى

    و يقول الزمخشرى :فإن قلت: { إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مّن رَّبِّكَ } بم يتعلق؟ قلت: يجوز أن يكون بدلاً من قوله: { إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } و { رَحْمَةً مّن رَّبّكَ } مفعولاً له، على معنى: إنا أنزلنا القرآن؛ لأنّ من شأننا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، وأن يكون تعليلاً ليفرق. أو لقوله: { أَمْراً مِّنْ عِنْدِنآ } ورحمة: مفعولاً به، وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله تعالى:
    { وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ }
    [فاطر:2] أي يفصل في هذه الليلة كل أمر. أو تصدر الأوامر من عندنا؛ لأنّ من عادتنا أن نرسل رحمتنا. وفصل كل أمر من قسمة الأرزاق وغيرها من باب الرحمة؛ وكذلك الأوامر الصادرة من جهته عز وعلا؛ لأنّ الغرض في تكليف العباد تعريضهم للمنافع.)
    فالارسال بالبيان الالهى و الاوامر مستمر فى كل ليلة قدر
    و فى تفسير ابن كثير
    { إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } أي: إلى الناس رسولاً يتلو عليهم آيات الله مبينات؛ فإن الحاجة كانت ماسة إليه، ولهذا قال تعالى: { رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ رَبِّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ } انتهى
    و فى تفسير البيضاوى

    { رَحْمَةً مّن رَّبّكَ } بدل من { إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } أي أنزلنا القرآن لأن من عادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى العباد لأجل الرحمة عليهم، انتهى
    و فى روح المعانى للالوسى:
    وقوله تعالى: { إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مّن رَّبّكَ } تعليل ليفرق أو لقوله تعالى: { أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا } و { رَحْمَةً } مفعول به لمرسلين وتنوينها للتفخيم، والجار والمجرور في موضع الصفة لها، وإيقاع الإرسال عليها هنا كإيقاعه عليها في قوله سبحانه:
    { مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ }

    فنصوصهم متواترة فى تعليل انزال الملائكة فى ليلة القدر المباركة بالارسال و لا معنى له الا ارسال الملائكة الى النبى و بما ان الليلة مستمرة فلا بد من نزول الملائكة بالامر الالهى الى عبد بعد النبى صلي الله عليه واله

    ■خبر الثقلين لا شك في صحة صدوره فحتي ابن العربي امام الناصبة اقر بصحته
    قال رسول الله صلى الله عليه واله
    «كأني قد دُعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله تعالى، وعِتْرتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض». ثم قال: «إن الله عز وجل مولاي، وأنا مولى كل مؤمن». ثم أخذ بيد عليٍّ رضي الله عنه فقال: «من كنت مولاه فهذا وليّه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه»
    الخبر حسنه الترمذي
    و صححه النسائي بعدم اعلاله.
    و نقل ابن كثير تصحيح الذهبي له في البداية و النهاية 7\688
    صحح الحديث ابن حجر العسقلاني في كتاب (المطالب العالية 4/65)وقال ابن حجر في المطالب العالية 4043 : وقال إسحاق : أنا أبو عامر العقدي ، عن كثير بن زيد ، عن محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، عن علي ، قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم حضر الشجرة بخم ، ثم خرج آخذا بيد علي قال : ألستم تشهدون أن الله ربكم ؟

    قالوا : بلى ، قال : ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم ، وأن الله ورسوله أولياؤكم ؟ فقالوا : بلى ، قال : فمن كان الله ورسوله مولاه ، فإن هذا مولاه ، وقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله سببه بيده ، وسببه بأيديكم ، وأهل بيتي .

    هذا إسناد صحيح》


    وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (1/ 294) : حدثنا يحيى قال: حدثنا جرير عن الحسن بن عبيد الله عن أبي الضحى عن زيد بن أرقم قال: النبي صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض.
    و إسناده صحيح.


    وقد صححه أيضاً ابن حجر الهيثمي في كتابه (الصواعق المحرقة 2/428) فقال: ومن ثم صح أنه (صلى الله عليه وآله) قال: (أني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي).
    وفي صفحة 439 من نفس الجزء صرح أيضاً بصحة الحديث.
    وصحح الحديث البوصيري في (اتحاف الخيرة).
    وقال محمود شكري الآلوسي في كتابه (مختصر التحفة ص 52) بعد ذكره للحديث: وهذا الحديث ثابت عند الفريقين أهل السنة والشيعة، وقال بصحته أيضاً ابن جرير الطبري كما نقل عنه الهندي في (كنز العمال 1/379) وقال ابن كثير من تفسيره 4/122، وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله قال في خطبته بغدير خم: (أني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).

    وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) قال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات وقال السمهودي وأخرجه الطبراني في الكبير برجال ثقات
    وللشيخ محمود سعيد ممدوح كتاب في الرد علي الطعن في عطية العوفي رحمه الله


    و دلالة الخبر علي عصمة أهل البيت عليهم السلام واضحة.
    و في معناه حديث السفينة

    و هو قول النبي (صلى الله عليه وآله): «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق».
    للأستاذ حكمت الرحمة كتاب حافل في تصحيح خبر السفينة.


    و هذا الحديث رواه عدة من الصحابة منهم: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، أبوذر الغفاري، أبو سعيد الخدري، ابن عباس، عبدالله بن الزبير، وأنس بن مالك، واستفاضت طرق نقل الحديث إليهم، ووقفنا على ستة طرق مختلفة في طبقاتها وعدة طرق أخرى تتداخل في بعض طبقاتها
    . وهذه الطرق بضم بعضها إلى بعض ترفع الحديث إلى درجة الصحة ومن دون حاجة إلى ملاحظة لآحاد رواة أسانيده؛ ولذا قال الحافظ السخاوي في «استجلاب ارتقاء الغرف» بعد أن ذكر طرقاً عديدة للحديث: وبعض هذه الطرق يقوي بعضاً
    وقال ابن حجر الهيتمي في «صواعقه»: «وجاء من طرق كثيرة يقوي بعضها
    بعضاً: مثل أهل بيتي وفي رواية: إنما مثل أهل بيتي، وفي أخرى: أن مثل أهل بيتي، وفي رواية: ألا أن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، وفي رواية: من ركبها سلم ومن تركها غرق، وأن مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له...».

    وعقد السمهودي في «جواهر العقدين» باباً أسماه «ذكر أنهم أمان الأمة وأنهم كسفينة نوح عليه الصلاة والسلام، من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق». وذكر طرقاً عديدة للحديث ثم قال: «وهذه الطرق يقوي بعضها بعضاً»

    فالحديث صحيح ولا غبار عليه، وقد صحّحه الحاكم في «المستدرك»، كما تتبع السيد الميلاني ـ طرق للحديث وأثبت صحتها على مباني أهل السنّة.
    و يقول سبحانه : (إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين).
    و ال عمران كما تقدم هم بنو هاشم.
    يقول الأستاذ محمد حسين الانصاري:[الاصطفاء والاجتباء والاختيار نظائر، وهو افتعال من الصفوة، وهذا من أحسن البيان الذي يُمثَّل به المعلوم بالمرئي.

    وذلك انّ الصافي هو النقي من شوائب الكدر فيما يشاهد، فمثَّل الله خلوص هؤلاء القوم من الفساد ظاهراً وباطناً بخلوص الصافي من شوائب الادناس

    وبقرينة الآية المباركة: (الحمد لله ربِّ العالمين) وتكرارها في مواضع عدّة من كتابه بهذه الصيغة نستدلُّ على انّ العالمين جمع عالم، وهو كل ما خلقه الله تعالى فيشمل، عالم الملائكة، وعالم الجن، وعالم الاِنسان، وعالم الحيوان، وعالم النبات، وعالم الجماد، أو أي عوالم أُخرى يمكن تصورها.

    والملائكة كما نعلم من المعصومين على أصحّ الاقوال (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمَرون).

    ومن هذه الآية نستدل على انّ الاَنبياء والاَئمة عليهم السلام أفضل حتى من


    الملائكة؛ (لاَنّ العالمين يعم الملائكة وغيرهم من المخلوقات، والله سميع لما تقوله الذرية، عليم بما يضمرونه فلذلك فضلّهم على غيرهم لما في معلومه من استقامتهم في أفعالهم وأقوالهم).



    بل من هذا السياق نستدل على ان نبينا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم جاء رحمة ليس للناس فقط بل حتى للجماد والحيوان والجن والانس بل حتى للملائكة، فهو رحمة لكلِّ ما خلق الله ويخلق بدليل قوله تعالى: (وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين)، ومن كانت هذه صفاته بالخصوص، ومن كانت تلك صفاتهم بالعموم مع تفضلهم على خلق الله تعالى ومن جملتهم المعصومين الذين هم الملائكة الذين منهم سُجّدٌ لا يركعون، ورُكّعٌ لا يسجدون قد مُلئت السموات والاَرض منهم وعن العبادة لا يفترون..

    كيف يتصوّر ان يكون (الرحمة) لهم غافلاً عن ذكر الله، أو فاتراً عنه، ولو للحظة واحدة، حتى ولو كان سهواً، وهذا الدليل الاخير بالخصوص مختصٌ بنبينا وآله عليهم السلام.

    ألا نستشف من ذلك عصمتهم بالاضافة إلى نكاتٍ اُخرى لا تخفى على اللبيب ؟]العصمة حقيقتها و ادلتها.
    و قال تعالى

    (وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) ) فاطر/31-32
    وروي مسلم من طريق الأوزاعي _بسنده
    عن واثِلَةَ بن الْأَسْقَعِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَاصْطَفَي قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ))

    ■رسالة في الفرق بين الأمة و الال
    مناظرة للامام الرضا عليه السلام
    http://alfeker.net/library.php?id=5259

    و انوه مرة اخري انه لا قيمة عند محقق لما في كتب امثال الخلال من علل و نقل عن احمد
    بل لو صح ما ينقلونه عنه فهو خارج من الملة !
    ولهؤلاء غلو عجيب في داود عليه السلام !!

    قال الخلال في السنة 320 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى} [ص: 25] قَالَ: «ذَكَرَ الدُّنُوَّ حَتَّى يَمَسَّ بَعْضَهُ»!!!

    و من عقائد البربرهاريه سلف الوهابيه ( خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر )!!
    اي صدر و ذراعا الشاب الامرد !

    ابن مندة روى هذا الخبر من طريقه في الرد على الجهمية (84)
    رواه غلام الخلال في جزء السنة وأثبت هذه الصفة
    قال غلام الخلال 22- حدثنا أحمد حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام حدثنا أبو أسامة هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن
    عمرو رضي الله عنه قال :

    (خلق الله عز وجل الملائكة من نور الذراعين والصدر)
    اقول:
    واضح أن ابن عمرو اخذه من اليهود
    قال أحمد في فضائل الصحابة عبد الرزاق قال أنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال وجدت في بعض الكتب يوم غزونا اليرموك أبو بكر الصديق أصبتم اسمه عمر الفاروق قرن من حديد أصبتم اسمه عثمان ذو النورين أوتي كفلين من الرحمة لأنه يقتل أصبتم اسمه قال ثم يكون وإلي أرض المقدسة وابنه قال عقبة قلت لابن العاص سمهما كما سميت هؤلاء قال معاوية وابنه
    و هذا كذب رخيص خدمة للدولة
    و الوهابيه تبعا لابن تيمية يتبنون الفاسد من عقائد اليهود
    يقول ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (3/268) : "وهذا الأثر وإن كان في رواية كعب فيحتمل أن يكون من علوم أهل الكتاب ويحتمل أن يكون مما تلقاه عن الصحابة ورواية أهل الكتاب التي ليس عندنا شاهد هو لا دافعها لا يصدقها ولا يكذبها فهؤلاء الأئمة المذكورة في إسناده هم من أجل الأئمة وقد حدثوا به هم وغيرهم ولم ينكروا ما فيه من قوله ((من ثقل الجبار فوقهن))، فلو كان هذا القول منكرًا في دين الإسلام عندهم لم
    يحدثوا به على هذا الوجه" . !!!

    يقول ابن شهر اشوب_اعلي الله مقامه؛في خطبة موسوعة 《مناقب ال أبي طالب عليه السلام 》 و كل كتبه مهمة.
    ..لما رأيت كفر العداة و الشراة بأمير المؤمنين ع و وجدت الشيعة و السنة في إمامته مختلفين و أكثر الناس عن ولاء أهل البيت ناكصين و عن ذكرهم هاربين و في علومهم طاعنين و لمحبتهم كارهين انتبهت من نومة الغافلين و صار لي ذلك لطفا إلى كشف الأحوال و النظر في اختلاف الأقوال فإذا هو مما روته العامة من أحاديث مختلفة و أخبار مضطربة عن الناكثين و القاسطين و المارقين و الخاذلين و الواقفين و الضعفاء و المجروحين و الخوارج و الشاكين و ما آفة الأخبار إلا رواتها.

    فإذا هم مجتمعون على إطفاء نور الله تعالى أ لا ترى أن أزكاهم قد ألقى حديث الخاتم و قصة الغدير و خبر الطير و آية التطهير و أن أنصفهم قد كتم حديث الكهف و الإجابة و التحف و الارتقاء و أن خيرهم قد طعن في حديث أنا مدينة العلم و حديث اللوح و أن أشهرهم قد توقف عن حديث الوصية و تأويل‏ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ و نعم المطية فقلت‏ إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عُجابٌ‏ أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ‏ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ‏.

    و وجدت جماعة يؤولون الأخبار المجمع عليها نحو إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ‏ و أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى‏ و إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ‏ و جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا و ما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى‏ وَ يَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ‏ و جماعة جعلوا مقابل كل حق باطلا و بإزاء كل مقال قائلا مثل‏:

    الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، و كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ وَ مِنَ النِّسَاءِ فَاطِمَةُ، و غروا الجاهل بمقالات باطلة، و يجادل الذين كفروا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ‏ و قد ضلوا ضلالا كبيرا وَ ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ‏، و جماعة زادوا في الأخبار أو نقصوا منها نحو مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ‏، و لا يقولون ما بعده من الدعاء، وأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي،‏ و لا يذكرون و لو كان لكنت والْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ … جماعة نقلوا مناقبهم إلى غيرهم كحديث سد الأبواب و صالح المؤمنين و الاسم المكتوب على العرش و تسليم جبرئيل‏

    يروي مناقب فضلها أعداؤها أبدا و تسندها إلى أضدادها

    الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (وَ يَبْغُونَها عِوَجاً) أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ و جماعة يجرحون رواة المناقب و يطعنون في ألفاظها و يقدحون في معانيها و يعدلون الخوارج فيما حملوا من فضائل أعدائهم مما لا يقبلها العقل و لا يضبطها النقل‏

    إذا ما روى الراوون ألف فضيلة لأصحاب مولانا النبي محمد

    يقولون هذا في الصحيحين مثبت‏ بخط الإمامين الحديث فسدد

    و مهما روينا في علي فضيلة يقولون هذا من أحاديث ملحد

    سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ‏ و جماعة يذكرون أكثر المناقب مثل حديث الحباب و الثعبان و الأسد و الجان و السفرجل و الرمان فيقولون‏ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ‏ و بُهْتانٌ عَظِيمٌ‏

    إِذَا فِي مَجْلِسٍ ذَكَرُوا عَلِيّاً وَ سِبْطَيْهِ وَ فَاطِمَةَ الزَّكِيَّةَ

    يَقُولُ الْحَاضِرُونَ ذَرُوا فَهَذَا سَقِيمٌ مِنْ حَدِيثِ الرَّافِضِيَّةِ

    وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ و جماعة جعلت الأمة من آل محمد و الصحابة من العترة و النساء من أهل البيت و أنكرت أن يكون أولاد الرسول ذريته و آله‏ قَالَ الْبَاقِرُ ع‏ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فِي آلِ مُحَمَّدِ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ‏ و زلة العالم كانكسار السفينة تغرق و يغرق معها غيرها بل إذا زل العالم يزل بزلته العالم و جماعة من السفساف حملهم العناد على أن قالوا:

    كان أبو بكر أشجع من علي و إن مرحبا قتله محمد بن مسلمة وإن ذا الثدية قتل بمصر و إن في أداء سورة براءة كان أبو بكر أميرا على علي و ربما قالوا قرأها أنس بن مالك و إن محسنا ولدته فاطمة في زمن النبي ص سقطا و إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ‏ إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَلَا آذَنُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَ يَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ و إن صدقة النبي ص كانت بيد علي و العباس فمنعها علي عباسا فغلبه عليها و من ركب الباطل زلت قدمه‏ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ‏ و ما كانوا مستبصرين و جماعة جاهروهم بالعداوة كما طعن النظام في أحكامه ع في كتابيه الفتيا و النكت

    و كقول الجاحظ ليس إيمان علي بإيمان لأنه آمن و هو صبي و لا شجاعته بشجاعة لأن النبي ص قد أخبره أنه يقتله ابن ملجم و نسبه جماعة إلى أن حروبه كانت خطأ و أنه قتل المسلمين عمدا و قول هشيم كان لعلي ولد صغار و قد قتل الحسن ع ابن ملجم و لم ينتظر به و قول القتيبي أول خارجي في الإسلام الحسين ع‏ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ (بعيد)

    ولعمري إن هذا لأمر عظيم وخطب في الإسلام جسيم بل هو كما قال الله تعالى إن هذا لهو الضلال المبين فصارت الغوغاء يزعقون على المحدثين والمذكرين في ذكرهم عليا ع حتى قال الشاعر شعر:

    إذا ما ذكرنا من علي فضيلة رمينا بزنديق و بغض أبي بكر

    و قال الآخر:

    وَ إِنْ قُلْتَ عَيْناً مِنْ عَلِيٍّ تَغَامَزُوا عَلَيَّ و قَالُوا قَد سَبَبْتَ مُعَاوِيَةَ

    أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى‏ عِلْمٍ‏ و بقيت علماء الشيعة في أمورهم تائهين و على أنفسهم خائفين و في الزوايا منحجرين بل حالهم كحال الأنبياء و المرسلين كما حكى الله تعالى عن الكافرين‏ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ‏ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ‏ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَقُلْتُ‏ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ‏ فعلى من يعتمد و إلى رواية من يستند فالكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال و لا خير في قوم ليسوا بناصحين و لا يحبون الناصحين و لا خير في الكذابين و لا العلماء الأفاكين لقد قل من يوثق به و عز من يؤخذ عنه.

    فنظرت بعين الإنصاف و رفضت مذهب التعصب في الخلاف و كتبت على نفسي أن أميز الشبهة من الحجة و البدعة من السنة و أفرق بين الصحيح و السقيم و الحديث و القديم و أعرف الحق من الباطل و المفضول من الفاضل و أنصر الحق و أتبعه و أقهر الباطل و أقمعه و أظهر ما كتموا و أجمع ما فرقوا و أذكر ما أجمعوا عليه و اختلفوا فيه على ما أدته الرواية

    و أشير إلى ما رواه الخاصة أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى‏ تَقْوى‏ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى‏ شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ‏ فاستصوبت من عيون كتب العامة و الخاصة معا لأنه إذا اتفق المتضادان في النقل على خبر فالخبر حاكم عليهما و شاهد للمحق في اعتقاده منهما و إذا اعتقدت فرقة خلاف ما روت و دانت بضد ما نقلت و أخبرت فقد أخطأت و إلا فلم يروي الإنسان ما هو كذب عنده و يشهد بما يعتقد فيه ضده و كيف يعترف بما يحتج به خصمه و يسطر ما يخالفه علمه

    و لا عجب في رواياتهم ما هو حجة عليهم فقد أنطقهم الله‏ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ و إن كان الشيطان يثبت غروره فقد يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏. ..]
    ■متشابه القرآن
    http://alfeker.net/library.php?id=3618
    ■مثالب النواصب
    http://www.shiabooks.net/library.php?id=9702




































































































    زيارة الأربعيـن
    كتب فاضل

    《الأربعون من أيام الله المهمة والقيِّمة التي فيها يتوجَّه عشاق سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام إلى حرمه المقدَّس ويجتمعون تحت قُبَّته المباركة، ويقيمون مراسم العزاء عليه ويذكرون تلك المواقف البطولية ويرددون المصائب المؤلمة التِّي وردت عليه، تلك المصائب التِّي ارتكبتها الزمرة الطاغية من آل أمية عليهم لعائن الله.
    الأربعون من السنن التي تبين وتشخِّص هويَّة الشيعة الإمامية..
    إن هذه السنَّة قد أسَّسها الإسلام حيث تحريضه على الاهتمام بزيارة قبور الأولياء والشهداء، وقد كان يُحييها أولياء الدين حيث كانوا يزورون قبور الرموز الدينية من الأنبياء والأولياء والشهداء والصالحين.
    ولكن في هذه المرَّة، وفي خصوص زيارة قبر سيد الشهداء، أهمية الموضوع قد تضاعفت وأخذت طابعاً مميَّزاً وعلى ضوء ذلك أصبحت أوَّل زيارة لقبره عليه السلام مصيريَّة، ولأهمِّيتها صار هذا الأمر على عهدةِ شخصيَّةٍ متميِّزة ألا وهو جابر بن عبدالله الأنصاري وصاحبه عطية العوفي رضوان الله تعالى عليهما وهما أوَّل من طبَّقا هذه السنَّة المباركة، ألا وهي زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام، ومن ثمَّ صارت هذه الزيارة من علامات المؤمن (ويعنى به الشيعي الإمامي) حيث الحديث المعروف عن الإمام العسكري عليه أفضل التحيَّة والثناء المنقول في المصباح للشيخ، أنه عليه السلام قال:
    علامات المؤمن خمس صلاة الإحدى والخمسين وزيارة الأربعين والتختم باليمين وتعفير الجبين والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم (بحار الأنوار ج 85 ص75 رواية7 باب 24)
    إن هذه الخطوة التِّي خطاها هذا الصحابي الجليل رضوان الله تعالى عليه كان لها الأثر البالغ في إحياء شريعة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان لها دور عظيم في تثبيت النهضة المباركة الحسينية وتركيز جذورها مدى الأعصار والقرون.
    لو أردنا أن نتعرف على أهمية هذه الحركة الثورية وخطورة هذا الموقف وتأثيره في تحطيم وإبادة جميع ما أحاكته بنو أميَّة من الباطل، ينبغي لنا أن نتعرف على مطالب ثلاثة:
    الأوَّل: الإعلام المناوئ ضد الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه من قبل الطاغية يزيد وذلك قبل قتله عليه السلام وبعده.
    وأما بالنسبة إلى المطلب الأوَّل :
    إنَّ الإعلام الأموي قد نشر بين الناس أنَّ هناك خارجي خرج على الحكم وقد خالف الإسلام فقتل:
    أقول رأيت في بعض الكتب المعتبرة روى مرسلا عن مسلم الجصاص قال دعاني ابن زياد لإصلاح دار الإمارة بالكوفة فبينما أنا أجصص الأبواب وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة فأقبلت على خادم كان معنا فقلت: ما لي أرى الكوفة تضج قال الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد فقلت من هذا الخارجي فقال الحسين بن على عليه السلام قال فتركت الخادم حتى خرج ولطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن يذهب وغسلت يدي من الجص وخرجت من ظهر القصر (بحار الأنوار ج 45 ص 112 رواية 1 باب 39)
    فدخل عليه (يزيد) زيد بن أرقم و رأى الرأس في الطست و هو يضرب بالقضيب على أسنانه فقال كف عن ثناياه فطالما رأيت النبي يقبلها فقال يزيد لو لا انك شيخ كبير خرفت لقتلتك و دخل عليه راس اليهود فقال ما هذا الرأس فقال رأس خارجي قال و من هو قال الحسين قال ابن من قال ابن على قال و من أمه قال فاطمة قال و من فاطمة قال بنت محمد قال نبيكم قال نعم قال لا جزاكم الله خيرا الخ الرواية (بحار الأنوار ج 45 ص 186 رواية 31 باب 39)

    إثبات أنَّ الحسين قد قتل:


    بهذا الإسناد عن احمد عن الهروى في خبر طويل عن الرضا عليه السلام في نفى قول من قال أن الحسين عليه السلام لم يقتل و لكن شبه لهم قال عليه السلام و الله لقد قتل الحسين عليه السلام و قتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين و الحسن بن على و ما منا إلا مقتول و إني و الله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني اعرف ذلك بعهد معهود إلىّ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم اخبره به جبرائيل عن رب العالمين عز و جل (البحار ج 49 ص 285 رواية 5 باب 19)
    محمد بن يعقوب الكلينى عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت على فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان ع أما ما سالت عنه خير مما آتاكم و إما ظهور الفرج فانه إلى الله و كذب الوقاتون و أما قول من زعم أن الحسين ع لم يقتل فكفر و تكذيب و ضلال و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواه حديثنا فانهم حجتي عليكم و أنا حجه الله عليهم و أما محمد بن عثمان العمري رضى الله عنه و عن أبيه من قبل فانه ثقتي و كتابه كتابي و أما محمد بن على بن مهزيار الاهوازي فسيصلح الله قلبه و يزيل عنه شكه و أما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلا لما طاب و طهر و ثمن المغنين حرام و أما محمد بن شاذان بن نعيم فانه رجل من شيعتنا أهل البيت و أما أبو الخطاب محمد بن أبى زينب الأجدع فانه ملعون وأصحابه ملعونون فلا تجالس أهل مقالتهم فإني منهم (البحار ج 53 ص 180 رواية 10 باب 31)
    الثاني: العقائد الفاسدة التِّي نشرتها بنو أميَّة في أفكار المسلمين عامَّة وأهل الشام خاصّة.

    عقيدة أهل الشام الجبر


    قال المفيد فادخل عيال الحسين بن على صلوات الله عليهما على ابن زياد فدخلت زينب أخت الحسين ع في جملتهم متنكرة و عليها ارذل ثيابها و مضت حتى جلست ناحية و حفت بها إماؤها فقال ابن زياد من هذه التي انحازت فجلست ناحية ومعها نساؤها فلم تجبه زينب فأعاد القول ثانيه و ثالثه يسال عنها فقالت له بعض إمائها هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله ص فاقبل عليها ابن زياد و قال الحمد لله الذي فضحكم و قتلكم و اكذب احدوثتكم فقالت زينب الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد ص و طهرنا من الرجس تطهيرا إنما يفتضح الفاسق.
    قال السيد و ابن نما ثم التفت ابن زياد إلى على بن الحسين فقال من هذا فقيل على بن الحسين فقال ا ليس قد قتل الله على بن الحسين فقال على قد كان لي أخ يسمى على بن الحسين قتله الناس فقال بل الله قتله فقال علي الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها فقال ابن زياد و لك جرأه على جوابى اذهبوا به فاضربوا عنقه فسمعت عمته زينب فقالت يا بن زياد انك لم تبق منا أحدا فان عزمت على قتله فاقتلني معه و قال المفيد و ابن نما فتعلقت به زينب عمته و قالت يا بن زياد حسبك من دمائنا و اعتنقته و قالت و الله لا أفارقه فان قتلته فاقتلني معه فنظر ابن زياد إليها و إليه ساعة ثم قال عجبا للرحم و الله إني لأظنها ودت إني قتلتها معه.
    الثالث: شخصية كل من جابر بن عبد الله الأنصاري و عطية العوفي.
    •من هو هذا الصحابي؟
    هو جابر بن عبدالله الأنصاري ابن عمرو بن حزام المدني العربي الخزرجي. نزل المدينة، شهد بدراً وثماني عشرة غزوة مع النبي صلى الله عليه وآله مات سنة ** . وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن الأصفياء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ومن شَرطة خميسه، ومن أصحاب الإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام والإمام السجاد عليه السلام والإمام الباقر عليه السلام.

    مواصفاته :

    1 ولائه البالغ القلبي والعملي لأهل البيت :


    أنَّه كان له ولاء وحبّ مميَّز بالنسبة إلى أهل البيت عليهم السلام، يلاحظ من خلال الأحاديث الآتية:
    قال الإمام الصادق:
    إن جابر بن عبدالله كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت.
    وهذه العقيدة كان يُبَّينها بين آونة وأخرى خصوصاً في المواقف الخاصَّة التِّي تتطلَّب دفاعاً عنهم عليهم السلام ، وقال الكشي حدثنا أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى "عن عاصم بن حميد عن معاوية بن عمار عن أبي الزبير المكي قال: سألت جابر بن عبدالله فقلت: أخبرني أي رجل كان علي بن أبي طالب قال: فرفع حاجبه عن عينيه وقد كان سقط على عينيه قال: فقال ذاك خير البشر أما والله إن كنا لنعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ببغضهم إياه .
    والجدير بالذكر أنَّ الإمام الباقر عليه السلام يمدح جابراً ويُرَّفع من شأنه ويميّزه من بين أصحاب رسول الله حيث أنَّه يودُّ علياً عليه السلام كما في الحديث التالي:
    عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده أبي جعفر عن أبيه عليه السلام و حدثنيه الحسين بن زيد على ذو الدمعة عن عمه عمر بن على عن أخيه عن أبيه عن جده الحسين صلى الله عليهم و قال أبو جعفر عليه السلام حدثني عبد الله بن العباس و جابر بن عبد الله الأنصاري وكان بدريا أُحُديا شجريا و ممَّن يحظُّ من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وآله في مودّة أمير المؤمنين عليه السلام (بحار الأنوار ج 70 ص 20 رواية 17 باب 43)

    2 ارتباطه المباشر بالأئمة (عليهم السلام)


    عن أبى جعفر محمد بن على ع إن فاطمة بنت على بن أبي طالب لما نظرت إلى ما يفعل ابن أخيها على بن الحسين بنفسه من الداب في العبادة أتت جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري فقالت له يا صاحب رسول الله إن لنا عليكم حقوقا من حقنا عليكم إن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا إن تذكروه الله و تدعوه إلى البقيا على نفسه وهذا على بن الحسين بقيه أبيه الحسين قد انخرم انفه و ثفنت جبهته و ركبتاه و راحتاه ادءابا منه لنفسه في العبادة فأتى جابر بن عبد الله باب على بن الحسين ع و بالباب أبو جعفر محمد بن على ع في اغيلمه من بنى هاشم قد اجتمعوا هناك فنظر جابر إليه مقبلا فقال هذه مشيه رسول الله ص و سجيته فمن أنت يا غلام قال فقال أنا محمد بن على بن الحسين فبكى جابر رضى الله عنه ثم قال أنت و الله الباقر عن العلم حقا ادن منى بأبي أنت فدنا منه فحل جابر أزراره و وضع يده على صدره فقبله و جعل عليه خده و وجهه، وقال له أقرئك عن جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السلام و قد أمرني إن افعل بك ما فعلت و قال لي يوشك إن تعيش و تبقى حتى تلقى من ولدى من اسمه محمد يبقر العلم بقرا و قال لي انك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك ثم قال لي ائذن لي على أبيك فدخل أبو جعفر على أبيه فاخبره الخبر و قال إن شيخا بالباب و قد فعل بي كذا و كذا فقال يا بنى ذلك جابر بن عبد الله ثم قال أمن بين ولدان اهلك قال لك ما قال و فعل بك ما فعل قال نعم قال أنا لله انه لم يقصدك فيه بسوء و لقد أشاط بدمك ثم أذن لجابر فدخل عليه فوجده في محرابه قد انضته العبادة فنهض على ع فسأله عن حاله سؤالا حفيا ثم أجلسه بجنبه فاقبل جابر عليه يقول يا ابن رسول الله أما علمت أن الله تعالى إنما خلق الجنة لكم و لمن احبكم و خلق النار لمن أبغضكم و عاداكم فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك قال له على بن الحسين ع يا صاحب رسول الله ا ما علمت جدي رسول الله ص قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر فلم يدع الاجتهاد و تعبد بأبي هو وأمي حتى انتفخ الساق و ورم القدم و قيل له ا تفعل هذا و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا (بحار الأنوار ج 46 ص 60 رواية 18 باب5)

    حديث اللوح
    عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام قال :



    قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري أن لي إليك حاجه فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها قال له جابر في أي الأوقات شئت فخلا به أبي ع فقال له يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رايته في يدي أمي فاطمة بنت رسول الله ص و ما أخبرتك به أمي إن في ذلك اللوح مكتوبا قال جابر اشهد بالله إني دخلت على أمك فاطمة في حياة رسول الله ص أهنئها بولادة الحسين عليه السلام فرأيت في يدها لوحا اخضر ظننت انه زمرد و رأيت فيه كتابا ابيض شبه نور الشمس فقلت لها بأبي أنت و أمي يا بنت رسول الله ما هذا اللوح فقالت هذا اللوح أهداه الله عز و جل إلى رسوله فيه اسم أبي و اسم بعلي و اسم أبني و أسماء الأوصياء من ولدى فاعطانيه أبي ليسرني بذلك قال جابر فاعطتنيه أمك فاطمة فقراته و انتسخته فقال أبي ع فهل لك يا جابر إن تعرضه على قال نعم فمشى معه أبي ع حتى انتهى إلى منزل جابر فاخرج إلى أبي صحيفة من رق قال جابر فاشهد بالله إني هكذا رايته.

    3 الكرامات التِّي صدرت من الرسول في شأنه:

    إطعام جميع من في الخندق بشاة واحدة


    عن جابر قال علمت في غزوه الخندق إن رسول الله ص مقوى أي جائع لما رأيت على بطنه الحجر فقلت يا رسول الله هل لك في الغداء قال ما عندك يا جابر فقلت عناق و صاع من شعير فقال تقدم و اصلح ما عندك قال جابر فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير و ذبحت العنز وسلختها و أمرتها إن تخبز و تطبخ و تشوى فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله ص فقلت بأبي و أمي أنت يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت فقام ص إلى شفير الخندق ثم قال يا معشر المهاجرين و الأنصار أجيبوا جابرا و كان في الخندق سبع مائة رجل فخرجوا كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين و الأنصار إلا قال أجيبوا جابرا قال جابر فتقدمت و قلت لأهلي قد و الله أتاك رسول الله ص بما لا قبل لك به فقالت أعلمته أنت ما عندنا قال نعم قالت فهو اعلم بما أتى قال جابر فدخل رسول الله ص فنظر في القدر ثم قال اغرفي و أبقى ثم نظر في التنور ثم قال اخرجي و أبقى ثم دعا بصحفه فثرد فيها و غرف فقال يا جابر ادخل على عشره عشره فأدخلت عشره فأكلوا حتى نهلوا و ما يرى في القصعه إلا آثار أصابعهم ثم قال يا جابر على بالذراع فأتيته بالذراع فأكلوه ثم قال ادخل عشره فأدخلتهم حتى أكلوا و نهلوا و ما يرى في القصعه إلا آثار أصابعهم ثم قال على بالذراع فأكلوا و خرجوا ثم قال ادخل على عشره فأدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا و ما يرى في القصعه إلا آثار أصابعهم ثم قال يا جابر على بالذراع فأتيته فقلت يا رسول الله كم للشاه من الذراع قال ذراعان فقلت و الذي بعثك بالحق لقد آتيتك بثلاثة فقال أما لوسكت يا جابر لاكل الناس كلهم من الذراع قال جابر فأقبلت ادخل عشره عشره فيأكلون حتى أكلوا كلهم و بقى و الله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما.

    أداء دين جابر:


    روى عن جابر قال استشهد والدي بين يدي رسول الله ص يوم أحد وهو ابن مائتي سنه و كان عليه دين فلقيني رسول الله ص يوما فقال ما فعل دين أبيك فقلت على حاله فقال لمن هذا قلت لفلان اليهودي قال متى حينه قلت وقت جفاف التمر قال إذا جف التمر فلا تحدث فيه حتى تعلمني و اجعل كل صنف من التمر على حده ففعلت ذلك و أخبرته ص فصار معي إلى التمر و اخذ من كل صنف قبضه بيده و ردها فيه ثم قال هات اليهودي فدعوته فقال له رسول الله اختر من هذا التمر أي صنف شئت فخذ دينك منه فقال اليهودي وأي مقدار لهذا التمر كله حتى آخذ صنفا بينه و لعل كله لا يفي بديني فقال النبي ص اختر أي صنف شئت فابتدئ به فاومأ إلى صنف الصيحانى فقال ابتدئ به فقال بسم الله فلم يزل يكيل منه حتى استوفى منه دينه كله و الصنف على حاله ما نقص منه شيء ثم قال ص يا جابر هل بقى لأحد عليك شيء من دينه قلت لا قال فاحمل تمرك بارك الله لك فيه فحملته إلى منزلي و كفانا السنة كلها فكنا نبيع منه لنفقتنا و مؤونتنا و نأكل منه و نهب منه و نهدى إلى وقت التمر الجديد و التمر على حاله إلى إن جاءنا الجديد (بحار الأنوار ج 18 ص 31 رواية 24 باب7)

    شموله شفاعة الإمام:


    ابن الوليد عن الصفار عن محمد بن عيسى عن بشير عن هشام بن سالم قال قال لي أبو عبد الله ع إن لأبي مناقب ليست لأحد من آبائي إن رسول الله ص قال لجابر بن عبد الله انك تدرك محمدا أبني فاقرأه منى السلام فأتى جابر على بن الحسين ع فطلبه منه فقال نرسل إليه فندعوه لك من الكتاب فقال اذهب إليه فاتاه فاقرأه السلام من رسول الله و قبل رأسه و ألتزمه فقال وعلى جدي السلام و عليك يا جابر قال فأساله جابر إن يضمن له الشفاعة يوم القيامة فقال له افعل ذلك يا جابر
    *قال : فكان جابر يأتيه طرفي النهار وكان أهل المدينة يقولون:واعجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار وهو آخر من بقى من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله (بحار الأنوارج 46 ص 228 رواية 10 باب3)

    التعريف بالباقر


    حمويه بن على عن محمد بن محمد بن بكر عن الفضل بن حباب عن مكي بن مروك الاهوازى عن على بن بحر عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه ع قال دخلنا على جابر بن عبد الله فلما انتهينا إليه سال عن القوم حتى انتهى إلى فقلت أنا محمد بن على بن الحسين فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زرى الأعلى و زرى الأسفل ثم وضع كفه بين ثديي و قال مرحبا بك و أهلا يا ابن أخي سل ما شئت فأسالته و هو أعمى فجاء وقت الصلاة فقام في نساجه فالتحف بها فلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها و رداؤه إلى جنبه على المشجب فصلى بنا فقلت أخبرني عن حجه رسول الله ص فقال بيده فعقد تسعا و قال إن رسول الله ص مكث تسع سنين لم يحج ثم إذن في الناس في العاشرة إن رسول الله ص حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس إن ياتم برسول الله ص و يعمل ما عمله فخرج و خرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فذكر الحديث و قدم على من اليمن ببدن النبي ص فوجد فاطمة فيمن احل و لبست ثيابا صبيغا و اكتحلت فأنكر على ذلك عليها فقالت أبي ص أمرني بهذا و كان على ع يقول بالعراق فذهبت إلى رسول الله ص محرشا على فاطمة بالذي صنعت مستفتيا رسول الله ص بالذي ذكرت عنه فأنكرت ذلك قال صدقت صدقت (بحار الأنوارج 21 ص 382 رواية 9 باب36)

    جابر ينقل حديث النور:


    جماعه عن أبي المفضل عن عبيد الله بن الحسين بن إبراهيم العلوى عن محمد بن على بن حمزة العلوى عن أبيه عن الحسين بن زيد بن على قال سالت أبا عبد الله جعفر بن محمد ع عن سن جدنا على بن الحسين ع قال أخبرني أبي عن أبيه على بن الحسين قال كنت أمشي خلف عمى و أبي الحسن و الحسين في بعض طرقات المدينة في العام الذي قبض فيه عمى الحسن و أنا يومئذ غلام قد ناهزت الحلم أو كدت فلقيهما جابر بن عبد الله و انس بن مالك الأنصاريان في جماعه من قريش و الأنصار فما تمالك جابر بن عبد الله حتى أكب على أيديهما و أرجلهما يقبلهما فقال له رجل من قريش كان نسيبا لمروان ا تصنع هذا يا أبا عبد الله في سنك و موضعك من صحبه رسول الله ص و كان جابر قد شهد بدرا فقال له إليك عنى فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما و مكانهما ما اعلم لقبلت ما تحت إقدامهما من التراب (بحار الأنوارج 37 ص 44 رواية 22 باب50)
    عن الإمام الصادق : إن جابر بن عبدالله كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت وكان يقعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو معتم بعمامة سوداء وكان ينادي : يا باقر العلم يا باقر العلم وكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر فكان يقول : لا والله لا أهجر لكني سمعت رسول الله صلىالله عليه وآله يقول : إنك ستدرك رجلا من أهل بيتي إسمه إسمي وشمائلي يبقر العلم بقرا فذاك الذي دعاني إلى ما أقول قال : فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ هو بطريق في ذلك الطريق كتاب فيه محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فلما نظر إليه قال : يا غلام أقبل فأقبل ثم قال: أدبر فأدبر فقال : شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله والذي نفس جابر بيده يا غلام ما اسمك فقال: اسمي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فأقبل عليه يقبل رأسه وقال : بأبي أنت وأمي رسول الله صلى الله عليه وآله يقرأك السلام (بحار الأنوارج 37 ص 44 رواية 22 باب50)
    جابر كان ذخيرة الله حيث طول الله في عمره و بارك فيه و ذلك لإيصال رسالتين إلى البشرية:
    1.تثبيت مشروعية خروج الحسين عليه السلام على من كان يطلق على نفسه أمير المؤمنين و هو الفاسق يزيد - وذلك من خلال زيارته يوم الأربعين.
    2.التعريف بشخصيه سادس الحجج الإمام الباقر عليه السلام.
    لم نشاهد أحدا من المسلمين كان يعادي جابر كان الناس يتسابقون في رؤية جابر فيأتون من جميع أرجاء العالم الإسلامي.
    عطيَّـة العوفـي
    • إسمه :
    أقول: قال أبو جعفر الطبري في كتاب (ذيل المذيل): عطية بن سعد بن جنادة العوفي من جديلة قيس و يكنى أبا الحسن.
    • وجه تسميته:
    قال ابن سعد: أخبرنا سعد بن محمد بن الحسن بن عطية قال: جاء سعد بن جنادة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام و هو بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين، انه قد ولد لي غلام فسمه، فقال: هذا عطية الله فسمي عطية.
    • ولائه لعليٍّ:
    كتب الحجاج إلى محمد بن القاسم الثقفي إن ادع عطية فإن لعن علي بن أبي طالب و إلا فاضربه أربعمائة سوط و أحلق رأسه و لحيته فدعاه و أقرأه كتاب الحجاج و أبى عطية أن يفعل فضربه أربعمائة سوط و حلق رأسه و لحيته.

    عطية مفسِّر القرآن:


    تنقيح المقال: عن ملحقات الصراح قال: عطية العوفي ابن سعيد، له تفسير في خمسة أجزاء، قال عطية: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات على وجه التفسير و أما على وجه القراءة فقرأت عليه سبعين مرة، انتهى.

    ينقل الخطبة الفدكيَّة:
    أحاديث عطيَّة:



    55% من أحاديثه تتعلق بشخص علي عليه السلام حديث المنزله، حديث الثقلين، حديث الغدير 35% من أحاديثه تتعلق بخصوص الأئمة عليهم السلام و الباقي أعنى 15% ترتبط بقضايا أخرى.

    الموقف الثوري:


    إنها مفاجأة عظيمة! إنه حدث غير منتظر! أين جابر! أين جابر! الكل يتساءل.. الكل يتحسس.. عامة الناس لا يعرفون و لا يدرون عن استشهاد الحسين.. أم سلمة كانت تعرف عن ذلك وذلك من خلال القارورة التِّي كانت تربة كربلاء فيها وربَّما أخبرت جابر بذلك أو أنَّ جابر قد تطلَّع على هذا الأمر من خلال الأحاديث التِّي سمعها عن رسول الله حول استشهاد الحسين وزمان استشهاده ومكانه علماً بأنَّ جابر كان مُطّضلعاً على كثير من الأسرار.
    فمن الطبيعي هذه التساؤلات فكان يخطر في أذهان الناس كل شئ إلا هذه الزيارة و ذلك لعلل كثيرة..
    منها أصل استشهاده عليه السلام.
    ومنها: عجز جابر حيث لا يتمكن من المشي ناهيك عن الذهاب إلى بلاد بعيدة عن المدينة أعني العراق .

    إحتياطات:


    .. سقط فمات.. أو نام ولم يستيقظ أو ما شابه ذلك!!
    فما هي السبل التِّي تحيل دون إحاكة المؤامرات ضدّ هذه الحركة الثوريَّة؟
    عطيَّة العوفي هو الرجل الذي بيده سوف تبقي تلك الحركة من غير حدوث أيِّ خطورة عليها فهو الذي سوف يحافظ على جابر وهو الذي سوف ينشر خبر التعدي عليه لو وقع ذلك وهو الذي سوف ينقل خبر زيارته لقبر الحسين إن وصلا إلى كربلاء وبالفعل قد نقل ذلك الخبر بجميع خصوصياته. كيف لا وهو مفسِّر القرآن ومحدِّث الأخبار وحريص على مثل هذه الأخبار والحوادث التِّي تتعلَّق بأهل البيت كما عرفت ذلك.

    زيارة الحسين(عليه السلام)


    عطيه العوفى قال خرجت مع جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله زائرين قبر الحسين بن على بن أبي طالب ع فلما وردنا كربلا دنا جابرُ من شاطئ الفرات فاغتسل ثم ائتزر بازار و ارتدى باخر ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها على بدنه ثم لم يَخطَّ خطوة إلا ذكر الله حتى إذا دنا من القبر قال إلمسنيه فألمسته فخر على القبر مغشيا عليه فرششت عليه شيئا من الماء فآفاق و قال يا حسين ثلاثا ثم قال حبيب لا يجيب حبيبَه ثم قال وأنّى لك بالجواب وقد شُحطت أوداجك على أَثباجِك و فُرِّقَ بين بدنك و رأسك فأَشهد انك ابنُ النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليفِ التقوى وسليلِ الهدى وخامسِ أصحاب الكساء و ابنُ سيد النقباء و ابنُ فاطمة سيدةِ النساء و ما لك لا تكون هكذا و قد غَذتك كفُّ سيدِ المرسلين و رُبِّيت في حجر المتقين و رضعت من ثديِ الإيمان و فطمت بالإسلام فطبت حيا و طبت ميتاً غير إن قلوبَ المؤمنين غيرُ طيِّبةٍ لفراقك و لا شاكةٍ في الخيرةِ لك فعليك سلام الله ورضوانه واشهد انك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى ابنُ زكريا ثم جال ببصره حول القبر و قال السلام عليكم أيها الأرواح التي حلت بفناء قبر الحسين وأناخت برحله اشهد إنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين والذي بعث محمدا بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه قال عطيه فقلت لجابر كيف و لم نهبط واديا و لم نعلُ جبلًا و لم نضرب بسيف و القوم قد فرق بين رؤوسهم و أبدانهم وأولادهم و أرملت الأزواج فقال لي يا عطيه سمعت حبيبي رسولَ الله ص يقول من احب قوماً حشر معهم و من أحب عمل قوم أشرك في عملهم و الذي بعث محمدا بالحق إن نيتي ونيةَ أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه خذوني نحو أبيات كوفان فلما صرنا في بعض الطريق فقال لي يا عطيه هل أوصيك وما أظن أنني بعد هذه السفره ملاقيك احببْ محبَّ آل محمد ص ما أحبهم و ابغض مبغض آل محمد ما ابغضهم وإن كان صواما قواما وارفق بمحب آل محمد فانه إن تزُل قدمٌ بكثرةِ ذنوبهم ثبتت لهم أخرى بمحبتهم فان محبهم يعود إلى الجنة و مبغضهم يعود إلى النار.》
    ■■
    ■》المدخل الي السنن التاريخية في القران》
    محمد حسين الانصاري

    http://alfeker.net/library.php?id=1677
    ■《حركة التاريخ عند الامام علي في نهج البلاغة》
    الشيخ محمد مهدي شمس الدين
    http://alfeker.net/library.php?id=3177


    في أي إطار لفلسفة التاريخ يجب قراءة الحدث الحسيني؟
    كتب الأستاذ ادريس هاني:
    تعرض على تاريخ البشر أمور كثيرة وحوادث لا تحصى. بعضها راسخ في الزمان وبعضها عارض زائل تذروه رياح النسيان. وبعضها يكاد يغطي على باقي الأحداث حتى يكاد يحسب من جنس الراسخ في الزمان، لكن سرعان ما ينسى وتندثر آثاره من لوح التاريخ وتطوى صفحته ولم يعد يمثل في وجدان الناس ما قد تحدثه وقائع أخرى تتميز بخصائص، بعضها واضح وبعضها الآخر خفي، يجعلها أحداثا تعيد إنتاج نفسها ضمن عناوين لا يبليها تقلب الأزمان وتحول العمران.

    لعل الفارق الأساسي بين واقعتين من هذا القبيل، هو عرضية الأولى والطابع الجوهري للثانية. ففي مسيرة التاريخ هناك ما هو حادث بالذات وهناك ما هو حادث بالعرض. وكما هو شأن العضوية الحية هناك حقائق تظل راسخة وتغدي التاريخ وتصبح جزءا من معناه وفلسفته، وهناك أحداث هي عبارة عن فضلات الصيرورة وعوارضها لا يحفل بها التاريخ، ولا تمثل إلا ما يمثله الغبار الذي تثيره العواصف الهوجاء أو النقع الذي تثيره حوافر الأفراس في عدوها نحو أهدافها. فحول كل حدث جوهري هناك تداعيات وهناك آثار وأصوات وضجيج أو لنقل، هناك غبار وقع الأحداث. فهي بذلك لا تصلح إلا علامات وإشارات لما هو أبعد وأهم وليست هي جوهر الحدث التاريخي.

    والتاريخ وحده يستطيع، حينما يصبح فلسفة قائمة، أن يميز بين ما كان بالذات وبين ما كان بالعرض من جملة ما يحدث على صفحات الزمان. وحده التاريخ وفلسفته يستطيعان أن يميزا بين وقائع وجدت لتشكل جزءا من بنية الزمان التاريخي وأخرى وجدت كتوابع وكعلامات وكفضلات لوقائع مرت من هاهنا، لتخلد بمعناها وتصبح جزءا من حركة التاريخ. والحق يقال أن الأحداث التي من جنس ما بالذات هي وحدها فقط التي تعتبر أحداثا تاريخية. وما عداها مهما بلغ صيته وعلا ضجيجه وتغلب على غيره من الأحداث، لا يعتبر أحداثا تاريخية. إن علم التاريخ هو علم بأحوال الماضي، أي بما مضى من حوادث. هذا التعريف لا يفي بالغرض بل هو موضوع إشكالية نقد الخطاب التاريخي اليوم. إذا كان المؤرخ لا يستطيع التمييز بين أحداث حقيقية وأخرى عارضة فهو كمن يحشي أخبارا من دون تحقيق وتمحيص سواء بسواء.

    ليست مشكلة التاريخ تكمن في الإخبار الكاذب فحسب، فتلك إشكالية غدت جزءا من ماضي هذا العلم. بل الحديث هنا عن عجز المؤرخ عن التمييز بين الأحداث الجوهرية والأحداث الثانوية والعارضة، وهو ما يؤسس في الغالب للمغالطة التاريخية ويجعل من التاريخ أيديولوجيا زائفة وليس علما موضوعيا. ليس بالضرورة أن يكون المؤرخ كاذبا حتى ينحرف التأريخ بل قد يحدث ذلك مع صدق نوايا المؤرخين، حينما يفتقرون إلى ما به يميزون بين جنسين من الأحداث. وعليه كان لا بد من قيام منطق للتأريخ، أو شكل من الميتا ـ تاريخ، لتمييز صحيح الإخبار من عليله.

    ذلك لأن صورة الحدث المعلوم عند المؤرخ قد تأتي أكبر من واقعها وقد تهول بعض الشيء أو تهون بعض الشيء، في الوقت الذي يطلب من المؤرخ الكثير من الدقة حتى تكون صورة الحدث مساوية لواقعه في الخارج. في سياق كلامنا استعملنا عبارة بنية الزمان التاريخي. ولا يجب على الإطلاق أن نتعاطى مع ألفاظنا وعباراتنا خارج سيطرة المفاهيم. فالحديث هنا واعي بمفرداته ومقدماته ومفاهيمه. وإذا كان غيرنا ومنذ أصبح مستحيلا الربط بين ما هو تاريخي موضوعه الصيرورة وبين ما هو بنيوي موضوعه الثابت، لا يستطيع أن يقرأ الحدث التاريخي ويستبصر مكنون بنيته في صلب هذه الصيرورة، بمعنى آخر لا يستطيع أن يقرأ ثابته في عين الحركة وحركته في ضوء انحفاظ الثابت منه، فإننا لا نرى ذلك ونعلن مصالحة حقيقية بين التاريخ والبنية. وفي ضوء هذه المصالحة نقرأ الحوادث التاريخية ونستطيع التمييز بينها وبين ما ليس تاريخيا منها. إن تاريخ فرعون هو حدث تاريخي، ولذلك خلد في سجل التاريخ وفي نفس الوقت يتصرف بعناوين شتى ويتمظهر في مستويات مختلفة من الطغيان البشري تتعاصر مع كل الحقب وتخلق نموذجها التاريخي دون أن تفقد مكنون بنية الطغيان في صلب هذه الصيرورة.


    يقول الإمام الصادق(ع): "كلنا أخفى ما أظهره فرعون". وهذا معناه أن فرعون النوعي يوجد كحالة في البنية السيكولوجية للخلق. فهو خالد بنوعه في صيرورة التاريخ. كل اجتماع إنساني إلا وله نصيبه من نموذج فرعون. وكل زمان مرشح لأن تظهر فيه ثقافة فرعون. ففرعون الشخص الذي نجاه الله ببدنه في حادثة الغرق، هو مستمر بنوعه في بنية الثقافات الإنسانية. لذا كان فرعون حدث تاريخي بامتياز. ومن هنا حينما نتحدث عن السلم والتآخي الإنساني، فإنما ندعو لبعث الجانب الخير من الإنسان وتغليبه للسيطرة على الجانب السلبي التدميري وتوجيهه في اتجاه البناء. ليس بالإمكان أن ننتزع فرعون من نفوسنا، بل المطلوب إخفاؤه وتصريفه في البناء الصحيح. فإذا كان فرعون قد بنى أهرامات فوق جماجم البشر، أمكننا بناء أهرامات بجهاد بشري حر يفتح أفقا لمعانقة جمالية المشهد بوصفه عمرانا. فوراء الأهرامات يكمن بؤس الإنسان وملامح العبودية وشرارة الطغيان. لكن هذا لا ينفي وجود علامات الجلال في مشهد الأهرامات وعظمة النزعة العمرانية.

    وحينما نتحدث عن حوار الثقافات والحضارات، سوف نخطئ لا محالة لما نعتبر أن بعض الثقافات هي خزان طبيعي للعنف دون أخرى. بينما العنف ثاو في بنية الثقافات، لأن جوهر الثقافة هو إنساني، والتعصب والفرعنة هي جزء من هذه البنية المركبة. فلنقل حينئذ أن بعض الثقافات المتسامحة تخفي ما أظهرته بعض الثقافات المتعصبة. ومن الناحية الأخرى، يكون موسى حدث تاريخي بالمعنى الذي يمثل فيه موسى النوعي، المعنى المتجدد للإيمان والسلام والمظلومية وما شابه، ضمن صيرورة صراع الحق والباطل كما كان قبل موسى وكما كان بعد موسى. ولذا كان القرآن الكريم يحدثنا عن حوادث التدافع بين الحق والباطل، بين الإيمان والكفر في شريط يكاد يكون واحدا. كأنها أحداث متعاصرة في الزمان.

    هذا في حين أنه يفصل بينها فاصل زماني يعد بمئات السنين بل وآلاف السنين. فالقرآن الكريم يدرس هذه الأحداث كظواهر يرصدها في طبيعة الخلق. أي يقف على الجوهر الثابت في صيرورة التشكل وإعادة التشكل للظاهرة التاريخية. يستطيع المؤرخ الإخباري المعني برصد الحوادث أن يؤرخ لهذه الحوادث كما لو كانت حوادث مختلفة. لكنها في نظر القرآن الذي يقف على فلسفة التاريخ التي توقف الناظر على ما هو مركوز في صلب الحدث، هي الغواية نفسها تحتفظ بوحدتها وراء هذا التنويع التاريخي. لذا قيل وسيقال دوما أن التاريخ يعيد نفسه. وهي عبارة فيها الكثير من التجوز، حيث التاريخ والصيرورة لا تعودان ولكن الثابت في صلب هذا الحراك هو الذي يكشف بالتناظر عن أنه هو نفسه في حالة تمظهر مجدد وإن كان بدرجات تتفاوت شدة وتضعفا. الذي يعود هو صورة الحدث المعلوم مجردا
    ، وفلسفته ووظيفته وصيرورته.

    حينما تدخل البشر في صياغة الحدث الوحياني كما حصل في الكتب السماوية السابقة، مع تضمنها لمضامين رسالية وأخلاقية ودينية وحينما تدخل الكتبة في صياغتها بعد وفات أصحاب الدعوة نفسها، ظهرت إشكالية الفارق الكبير بين القرآن وغيره من الكتب المقدسة عند أممها. فبينما كانت ثمرة التدخل البشري في الصياغة تستحضر النكات والزوائد وما كان من جنس العوارض، كان القرآن يقتصد في رصد الحدث ويركز على جوهره وقل أن تجد غلوا في التفاصيل وسرد الحوادث. لو كانت هذه وحدها لكفت دليلا على أن ثمة تدخلا بشريا في صياغة الكتب المقدسة المذكورة بخلاف القرآن الذي اهتم بالحوادث التاريخية وترك الزوائد وتجاوز ما أسميناه بالغبار الذي تركته الأحداث التاريخية وراءها.

    ومن هنا كان القرآن يتعاطى فلسفة التاريخ لا التاريخ. وكان يقف على الثابت في صلب الصيرورة لا على التمظهرات المتنوعة على أنها حوادث جديدة. لذا قد تجد في الكتب الأخرى تاريخا وتجد في القرآن فلسفة تاريخ. وقد تجد في الأولى ملامح تشير إلى جوانب من فلسفة التاريخ، لكنها غارقة في التفاصيل والزوائد، وذلك مصداق لقوله تعالى: "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا". فالعبرة التي هي غاية الكتاب تتحقق بفلسفة الحدث، لا في تفاصيل الحدث وزوائده.

    عاشوراء الحسين، آية!



    لن أكون مبالغا إن قلت أن هذا الزمان، هو حسيني بامتياز. صدق أو لا تصدق؛ فلقد شاءت حكمة الله تعالى أن يصبح الزمان في خدمة القضية الحسينية، وأن تكون إمكانات العصر خير خادم لهذا الحدث. إذا كان الحسين هو ملهم العبرة ـ بكسر العين ـ ومسيل العبرة ـ بفتح العين ـ، فإن العصر شاهد على أن المشهد الحسين وحده الذي مثل خروج العدل كله ضد الظلم كله. وهو المشهد الوحيد في عالمنا الذي أسال كل هذا القدر من العبرات. فالأمة التي عاشت قرونا لا تكاد تدرك من هذا الحدث إلا كما تسمع عن كل حادثة بعيدة لا تتصل بماضيها ولا بحاضرها ومستقبلها، أكدت على أنها أمة عاشت على جهل بتاريخها فضلا عن كونها لم تنجز فلسفة للتاريخ من خلال ما امتلكته من مقومات رسالية ورغم أنها تسلطت على الزمان حضاريا لقرون من الزمان. فالتاريخ لا يزال لديها حكيا وإخبارا، لا عبرة وفلسفة. إنها أمة تاريخية لكنها خارج منطق التاريخ. هي أمة مارست الكتابة التاريخية، لكنها جهلت تاريخها.

    تلك هي مفارقة أمة أحصت المبتدأ والخبر، لكنها لم تدرك المبتدأ ولا أدركت الخبر. فلا غرابة أن تجد من الأمة من يحفظ غرائب القصص ويستحضر بتأمل ومنتهى الشوق والشغف ما فاض به أغاني أبي الفرج أو عقد بن عبد ربه أو حيوان الجاحظ من قصص الخيال ويتدبر في يقظات وهجعات مجنون ليلى، ولا يقف متأملا ولا مندهشا من مذبحة كربلاء. . ومنهم من كتب عن الطاغية الحجاج والشهيد الذبيح ابن جبير ولم يكتب عن أبي عبد الله الحسين شيئا، بل غاضه أن نهول من أمر استشهاد الحسين، مع أن الشيعة لم تفعل بذكر الحسين أبعد مما ذكره الشيخ القرضاوي في مسرحية الطاغية التي روى فيها حدث مقتل المحدث سعيد بن جبير على يد الحجاج بن يوسف الثقفي.

    إن شأن الحوادث التاريخية أن تكون موجودة وواضحة، لكنها قل ما يلتفت إليها. وكثيرا ما تصبح ضحية غفلة البشر وآفة نسيانهم. لكن الآية هي ما يظهر عند كل لحظة تاريخية حرجة، وعند كل بلاء محدق وعند كل انسداد عظيم. إن عاشوراء التي كان بنوا أمية وبنوا العباس ومن سلك مسلكهم يمنعون من سماع ذكراها عند العاشر من كل محرم، هي اليوم حدث وطقس يسمع في كل الدنيا ويدخل كل بيت في الشرق وفي الغرب. فالحسين لم يعد ذلك المظلوم الذي حاول عمر بن سعد وعبيد الله ابن زياد ويزيد بن معاوية أن يوقفوه ويقتلوه بالعراء ويعملوا فيه وعائلته وأصحابه السيف حتى لا يسمع بهم أحد، فتضيع قضيتهم في صمت الصحراء، ويطوي سجله التضليل والنسيان.

    بل هو اليوم الحسين الذي يعرفه كل بيت في الدنيا و الذي تتذكره القارات الخمس، حتى من لا يهمه أمر الحسين يسمع ويرى ويعرف أن ثمة حدث ما وقع في كربلاء وأن حفيدا للنبي تعرض للظلم وعمل في ما تبقى من نسله السيف، وأن ثمة قضية إنسانية حملها الحسين وهي التي يعبر عنها محبوه وأنصاره في كل جيل بصور وكيفيات مختلفة، كل يعبر بطريقته، فالمضمون الواحد قابل لأن يقرأ بطرق مختلفة. تعددت الوسائل والطرق والكيفيات لكن القضية واحدة. فلا نقرأ المعنى في مظاهر الطقس بل علينا أن نقرأها في طياته.

    من هنا أردنا أن نتوقف عند عبارة لابن خلدون قالها في مقدمته، وأحسبه قرأها في إطار رؤيته الضيقة للعصبية والغلب دون أن يفسح الظاهرة التاريخية والعمرانية لأكثر من مقاربة. ليس ثمة معراة في فلسفة التاريخ الخلدونية فقط، بل ثمة معراة في السوسيولوجيا الخلدونية أيضا لا يحجبها ذلك التألق في فلسفة العمران كما برع فيها هذا الأخير، وليته حررها من تأثير التزامه الكلامي والمذهبي والفقهي الخاص، إذن لأتى بما هو أدق وأوفى. لذا يتحدث عن غلط الإمام الحسين في ثورته على يزيد، بوصفها مغامرة، نظرا للفرق الهائل بين ما يملكه الإمام الحسين من عصبية الهواشم التي كانت في طريق الانقراض والضعف كما حكى ابن خلدون، وبين عصبية يزيد الأموية التي كانت في أوجها. كان الحق مع الحسين لكن العصبية كانت مع يزيد. إن تغليط الحسين ليس ذو مدلول عقائدي صريح هنا، بل تغليط في تقدير العصبية. وإذا أدركنا أن الغلط في تقدير العصبية في المنظور التداولي البراغماتي لفيلسوف العمران هو أخطر وأكبر من الغلط السلوكي والأخلاقي والعقائدي من حيث تأثيره على العمران، ندرك أن ابن خلدون أراد أن يخرج الموقف الحسيني من الوعي التاريخي ويجعله خارج منطق العمران.

    والمسألة هنا فضلا عن أنها تدخل في إطار إشكال عقائدي ليس هاهنا مجال للنقاش فيه، إلا أن الحديث عن الغلط حتى مع افتراض صدق المحتوى الرسالي لدعوة الحسين وثورته التي لم ينكرها ابن خلدون، لم يصح حتى بالمنظور الخلدون كما تكذبه صيرورة الزمان. فالحسين استطاع أن يهيمن بفضل ثورته على الزمان: على الماضي والمستقبل. ولولا أن الحسين خلد كرمز تاريخي لما ذكر يزيد وأمثال يزيد. لقد تغلب الحسين ليس فقط على ملك يزيد بل الحسين تغلب على التاريخ والعصبية وعلى العمران الفاسد كله، ليخلد ويصبح هو مصدر سلطة وغلب عبر التاريخ الإسلامي. إن الحدث الحسيني اليوم فضلا عن أنه أصبح عنوانا لآية، فهو الحدث الذي كذب فلسفة العمران الخلدونية وجعلها قاصرة ومحصورة وغير قادرة على استشراف الزمان. فمن رآه ابن خلدون منزوع العصبية أصبح مالكا لعصبية الإنسانية كلها، لأنه أصبح عنوان كل القيم الإنسانية النبيلة التي قامت عليها حضارة الإنسان في أكبر ثورة تحررية في العالم الحديث. ومن خطأه ابن خلدون على الخروج ثبت أنه سعى للانتصار على الطغيان الرمزي لا على يزيد وعصابته فحسب، بل على كل طغيان قريب أو بعيد.

    لقد تسلط يزيد على أمة محصورة في الزمان والمكان بينما سلطان الحسين الرمزي تعدى الزمان والمكان فصار حدثا كونيا. إن الحسين فجر ثورة أكبر من أن تستوعبها فلسفة العمران الخلدونية. والدليل على ذلك أن تاريخ ابن خلدون أصبح تقليديا بينما ثورة الحسين أصبحت راهنية وحيوية، بل غدت عنوان فلسفة وثقافة للمستقبل تجاوزت زمانها وتجاوزت مكانها، لذا هي حدث حضاري بامتياز.

    وبينما كانت ثورة الحسين حدث في العاشر من شهر محرم مضى وفي كربلاء في نظر ابن خلدون، تحولت لتجعل من كل أرض كربلاء ومن كل يوم عاشوراء. هل نستطيع من خلال النهضة الحسينية أن نغير فلسفة التاريخ الخلدونية طالما أن ابن خلدون طبق نظريته في العصبية على هذه الثورة فلم يوفق؟
    فلسفة أخرى للعمران ومفهوم آخر للعصبية


    لا حاجة للباحث أن يستند إلى مقاربة تاريخية أخرى ولا إلى فلسفة مغايرة لكي يدحض هذا الموقف الخلدوني الغارق في مقاربة واحدية الاتجاه، من شأنها أن تبرر الطغيان، ومن شأنها أن تجعل التاريخ خلوا من آثار الإرادة والحوادث التي تؤجل معقوليتها ومعناها فيما تستشرفه من آفاق لا يبصرها المؤرخ ولا يرى لها أثر. ولهذا السبب تحديدا تحدثنا عن ثورة الحسين بوصفها آية. لأن من خصائص الآية أنها راسخة في الزمان والمكان. ومن خصائصها أنها محط غفلة الناس، لأن من فرط رسوخها تحول دون استبصارها الغفلات ويحجبها النسيان. ومن خصائصها أنها تكذب كل الحسابات وتعيد إنتاج نفسها في اللحظات التاريخية الحرجة. ونهضة الحسين هي وحدها كفيلة بأن توقفنا على رؤية لفلسفة التاريخ وللعمران ولمفهوم العصبية هي أوسع وأبعد مدى مما جاء في مقدمة ابن خلدون.

    لا نريد أن نتحدث عن موقف عقائدي
    مسبق من ثورة كربلاء، وإن كان ذلك حاضر بشكل ضمير في المقاربة الخلدونية لحادثة كربلاء. ولكن هذا التغليط للحسين يكشف عن أن ابن خلدون يريد أن يؤكد على أن نظرية العمران ومفهوم العصبية كما استبصرها فيلسوف العمران لا توجد عند الحسين الذي بدا مجازفا في طلب شيء لا يتم إلا بالعصبية التي افتقدها بينما امتلكها خصمه. فضلا عن هذا التغليط الذي يؤكد على أن المؤرخ الأشعري الذي لا يجد غضاضة في تخطئة إمام من أئمة أهل البيت(ع)، أسندت لهم من المهام ما لا يخفى على عالم بالأخبار، فإنه يصادر على معنيين للخلافة والعصبية، إحداهما كان جهله لها بموجب إسقاط مذهبي لا يصلح دليلا قطعيا على أن الحسين رأى إلى حركته مجرد طلبا للسلطة والحكم، والثاني كان جهله لها نتيجة الرؤية السائدة للعصبية والسلطة في زمانه فتبناها تغليبا وهي لا تصلح معيارا في مقاربة حركة الحسين التي أعلنت عن أهدافها وعن مقاصدها التي لم تستدعها المقاربة الخلدونية واكتفت بما يجود به الفهم العقائدي المذهبي وليس التاريخي وفلسفته كما يجب أن تكون عليه فلسفة العمران عند ابن خلدون. إن أدنى تأمل وقراءة للأحداث التي انتهت إلى حادثة كربلاء تدل على أن الأمر يتعلق بتمرد الحسين عن بيعة شاء لها أصحابها أن تذل المسلمين وتؤخذ عنوة وبالقهر.

    إن عظمة المقاصد التي ميزت حركة الحسين (ع) يجب أن تتناسب مع خطورة الموقف الذي ميز عملية الانقلاب الجذري الذي حدث غداة توريث معاوية الخلافة ليزيد. وأيضا في خطورة الموقف الذي تجلى أول ما ملك يزيد الأمر وشرع في إعطاء جرعة قمعية وإرهابية شديدة لجبر الناس على القبول بالأمر الواقع. وهو ما أدى إلى استباحة المدينة ومطاردة الصحابة وتخيير الحسين بين بيعة وذلة وبين موت وقتل. من هنا كان الشعار الخالد: هيهات منا الذلة!


    حركة الحسين إذن هي حركة تحررية ونضال يهدف حماية ما تبقى من قيم وموازين بها يقوم العمران الصحيح ومن دونها يحل الخراب. فحركة الحسين من بدايتها إلى نهايتها، ومن خلال شعاراتها كانت ثورة تحررية وليست طلبا للملك، لأن الحسين سبق وذكر بأنه لم يخرج أشرا ولا بطرا وإنما خرج طلبا لإصلاح أمة جده يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. فالمسألة منذ البداية تؤكد على أن القراءة الخلدونية في المقام هي محاولة لتحليل قضية بلا موضوع، لأن الحسين لم يكن طالب سلطة بل كان آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر. ولعل الخطأ الكبير الذي وقع فيه ابن خلدون، وهو هنا يحمل منظورا خاطئا عن معنى الإمامة، التي هي أوسع دلالة من مفهوم الخلافة الزمنية، بل هو أليق بمفهوم الخلافة بمدلولها وحقيقتها الشرعية الأولى التي عبر عنها القرآن:" إني جاعل في الأرض خليفة". ولم يكن ثمة اجتماع يوم كان آدم خليفة في الأرض، ولم يكن الأمر يتعلق بسياسة مجتمع بل بالقيام بما يقتضيه نهج العبودية لله في الأرض وحمل تعاليمها الأولى للنوع. فإذا كانت الخلافة الزمنية غير ممكنة حينئذ بالنسبة للحسين، فهذا لا يمنع من أن يؤدي وظائفها الأخرى عند الاقتضاء، فالحسين كأخيه إمامان قاما أو قعدا.

    لقد أدرك الحسين أن يزيد يستغل عصبيته في هذا الزمان وهذا المكان، لذا لما لم يكن من مفر بعد أن ركز يزيد الدعي كما وصفه الحسين، ما بين الذلة والسلة، أراد الحسين أن يمنع عصبية يزيد الأموية من أن تمتد إلى باقي الأرض وباقي الزمان ـ أو لتمتد ولا تمتد إلا في الضمائر الفاسدة ـ، فكانت ثورته للمستقبل ونقطة ضوء تهتدي بها الأمة لما تخبوا عصبية بني أمية؛ وهذا الذي حدث بالفعل. ثم ما كان ابن خلدون ليدرك بأن العصبية أمر ليس قارا، بل هي متحولة متغيرة. والتحول الوحيد الذي اعترف به ابن خلدون في المقام هو انتقال العصبية من فئة إلى أخرى في ظل ظروف كثيرا ما كانت غامضة في التحليل الخلدوني. ولم يدرك ابن خلدون بأن للعصبية مبتدأ وخبرا، وهو صاحب كتاب المبتدأ والخبر.

    فكل عصبية تنشأ وتشتد وتضعف. فلا بد للعصبية من بداية ترتكز عليها. وقد كان الحسين في وارد إنشاء مبتدئ لعصبية عبر ثورة، سوف تجعل حادثة كربلاء نفسها ملهما حيويا لثورات تترى. وكانت هي المنعطف الذي جعل عصبية بني العباس نفسها تشهد أوجها تحت شعار الرضا من آل محمد. وجب على المؤرخ أن يحصي كم عدد الثورات التي جاءت على إثر استشهاد الإمام الحسين، كلها تحمل شعار: يا لثارات الحسين. إن نظرية ابن خلدون لا تغلط فقط ثورة الحسين بل هي نظرية تغلط كل أشكال الثورة. إلا أن تكون مرتكزة على عصبية متفوقة. ولكنه لا يتحدث عن صيرورة العصبية، وقد كان تاريخ البشر مسرحا لهذا النوع من الصيرورات، حيث لا بد من ثورة ملهمة لنشوء عصبيات، كما علمتنا ثورة الحسين.

    لقد استبعد ابن خلدون مكانة الحسين في قومه والرمزية التي يتمتع بها وهي نفسها منشأ العصبية الجديدة التي طالبت بدم الحسين وتحققت بموجبها ثورات عظمى، أولها قضى على الدولة الأموية قضاء مبرما. وهذه المكانة الرمزية هي الرأسمال الرمزي الذي ظل للحسين وهو منشأ العصبية للحسين كما مر معنا. ثم إن ابن خلدون جعل العصبية التي هي التعبير الآخر عن السلطة والنفوذ في العشيرة وحدها، ولم يتمكن من تصور مستوى آخر للعصبية متأخر عن زمانه، حيث يمكن أن يكون منشأ العصبية هو الدين أو الموقف أو المصلحة، بمعنى آخر إن مفهوم العصبية كما نفهمه اليوم هو علاقة ومصلحة، قد تلعب فيها الأيديولوجيات دورا كبيرا لا توقفه أي عصبية من النوع المذكور. وقد تراءى لابن خلدون أن العصبية الدينية لم يعد لها فعالية تذكر على صعيد الغلب والملك كما كانت في عهد صاحب الدعوة ومع الأنبياء. وهذا حكم غير تاريخي وغير معلل، لأن التاريخ يشهد بروز عصبيات ترتكز على الدين وعلى المصالح دون أن يجمع بينها عرق نقي أو أصول موحدة. وما قدمه الحسين يملك أن يستثير عصبيات معاصرة ليس بالضرورة أن تكون عشائرية، بل إنسانية بالجملة.
    في رحاب الإمام الحسين ـ ع ـ



    كلما أدرك الإنسان حقيقة الشخص وحجم ما يحمله من قيم، ظهر له هول التراجيديا والمصاب الجلل. فقبل أربعة عشر قرنا من الزمان شهدت كربلاء أبشع مجزرة انبرى فيها الطهر كله إلى الشر كله. حيث لا شر يعلو على من صمم عنوة على قتل أبناء النبي ـ ص ـ صبرا. ولا طهر يشمخ فوق طهر تلك الفئة التي ما فعل بها ذلك إلا لأنها قالت "هيهات منا الذلة". وهي آخر ما تبقى من موكب الأطهار اللذين خاطبهم الله تعالى في محكم التنزيل:" إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا". بقايا من رأى الرب تقلبهم في الساجدين فكانوا أنوارا في الأصلاب الشامخة.

    ولعله من مستكبر الظلم أن مصاب العترة الطاهرة في هذا العراء المقفر، ما بين النواويس وكربلاء، لا يزال موضع ريبة ونسيان، لم تعلن الأمة منه براءتها الجماعية في تواضع رضي كما كان شأن التوابين طليعة سليمان بن صرد الخزاعي رضوان الله عليه، ولم تقف منه موقف درس واعتبار. لا وجود لقتلة الحسين بيننا. لكن هناك من لم يأخذ واقعة كربلاء مأخذ الجد. بل وهناك من يريد إنساءنا هذه الذكرى. ليس بيننا قاتل للحسين ولكن بيننا من قتل كل الأهداف والمعاني النبيلة التي ناضل من أجلها الحسين. أجل، ليس بيننا قاتل للحسين ولكن بيننا من لا يعني له مقتل الحسين أكثر مما يعنيه أي مقتل آخر. ليس بيننا قاتل للحسين ولكن بيننا ليس فقط من سمع بذلك فرضي به، بل بيننا من سمع بذلك فترضى على قاتليه. ليس بيننا قاتل الحسين، لأنه ببساطة ليس بيننا الحسين الشخص، ولكنهم يقتلون الحسين المعنى والحسين النوعي؛ باختصار هناك بيننا من يقتل من أحب حسينا. وما يدرينا لو كان الحسين حيا، أن يقتل شر قتلة تنسينا يزيد. يزيد قتل الحسين حيا لكنهم اليوم يدمرون قبر الحسين ولا يراعون له حرمة. . فلنمتحن أنفسنا أكثر، هل حقا لا يوجد بيننا قاتل الحسين؟!

    كان الحسين رمزا من رموز الإسلام النبوي، شامخا بدوره الرسالي الذي أكد طليعية أهل بيت النبوة، حيث متى أصبح مصير الإسلام في خطر إلا وكانوا هم في طليعة الحماة عن بيضته. ليس المقياس فيما يقدمه غيرهم متى كانت التضحية من الواجب الكفائي أو أن يكون المصاب غير جلل. بل تدرك قيمة أقمار بني هاشم في لحظة انقطاع الأسباب عما يقيم هذا الدين ويدافع عن حماه. ففي كر بلاء، انبرى الكفر كله للإيمان كله. فقاتلي الأئمة والأولياء كقاتلي الأنبياء، هم شر البرية.

    كان الحسين ذخرا للأمة الاسلامية، فهو شخصية مكرمة محببة عند المسلمين، يتشيعون له بمستويات من الحب متفاوتة. من سمع عن الحسين ومن قرأ عن الحسين لا يمكنه إلا أن يحب حسينا. بل إن من لم تحركهم مصيبة الحسين ولم يذرفوا عليه دمعا، مشكوك في نبل مشاعرهم وفي إيمانهم وإنسانيتهم. ولقد صادفت من هؤلاء نماذج، ما حركت نفوسهم مصارع العترة ولا أثار مشاعرهم فحش التقتيل والتمثيل بالحسين وآل الحسين وأصحابه. فإن باتوا يفتعلون الحوار الصريح اليوم فنحن أصرح.

    حينما تحدث القرآن مستنكرا على بني إسرائيل قتلهم الأنبياء، فهو يوجه أنظار المسلمين حتى لا تتكرر المصيبة التي استحق بها بنو إسرائيل العذاب. وبما أن الأمر الآن يتعلق بأئمة وأولياء في زمن انقطاع النبوة، فإن قتل الأولياء هو قتل للأنبياء لا فرق، بلحاظ الوظيفة والمكانة التي يشغلونها في الوجود.

    إن كل ما نشاهده اليوم هو من بركات الحسين والثورة الحسينية. لقد كبر الحسين ليستوعب التاريخ كله، والعالم كله. فكل الأصوات خفتت، وبقي الحسين وطيف ملحمته في القلوب يداعب مسامع الناس بالليل والنهار بعد أن ظن الظانون بالله السوء أن قضية الحسين اندفنت معه.

    لقد فعل صدام حسين المستحيل لمحو ذكر أبى عبد الله الحسين. . وقد صوب حسين كاملا مدفعيته الشمرية للنيل من القبة الشريفة قائلا: أنا حسين وأنت حسين فلنر من يهزم الآخر. ويا لها من حماقة، فلقد أدى حسين ثمن رعونته وجرأته غاليا، يوم ردم جلاوزة صدام بيته فوق رأسه، فانطفأ ذكره كقصة عابرة، كما نسي ذكر صدام، ومسخ في صورة الشمر يوم عثروا عليه مقرفصا في جحره كجرذ مذعور قبل أن يحال على المشنقة، فترضى عليه قوم مثلما ترضوا على قاتلي الحسين. . وبدا لهم مغفور له كما بدا لهم يزيد. . وقد صدقت الصديقة زينب الطاهرة لما قالت ليزيد:" كد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لن تمحو ذكرنا". .


    هاهو صوت الحسين يعود إلى كربلاء، وها هو العراق يعود إلى علويته خالصة سائغة للشاربين من بين رفت الاحتلال ودم الاستبداد. . وها هم مجرمو العراق يرون المعجزة الحسينية تكتب تاريخهم الأسود. . انمحى صدام وتلاشى طغاة العراق. . وبقي الحسين شامخا يعيد كتابة تاريخ العراق بعد أكثر من 35 سنة من فعل التزوير والتعسف. وها نحن نشهد اليوم محاولات مكثفة وضغوط نفسية تحاول أن تفرض وجهة نظرها على شيعة أبي عبد الله (ع)، لكي لا يحيوا هذه الذكرى، ولا تكون حرجا لمن لم يمنح الذكرى ما تستحقه من احتفال. إذا لم تكونوا قاتلي الحسين فماذا يضيركم أن أن يحيي أنصاره ذكراه ويتعرضوا لقاتليه في هذا اليوم المشهود ؟!
    ماذا لو لم يقتل الحسين ولم يسمح بذلك القاصي والداني


    لقد جسدت الملحمة الحسينية أكبر مشهد دراماتيكي، كما دلت على ذلك الفلسفة الدينية التي حركت الحسين و أهله وأتباعه، كما دلت عليها مشاهد ومصارع الصغير والكبير. عظمة المشهد يعكسها الحسين نفسه، من حيث هو إمام ابن إمام بن صديقة ابن نبي. ويعكسها كونه آخر ما تبقى من موكب الطهر ممن تقلبوا في الأصلاب الشامخة. ويعكسها أن مصير الإسلام نفسه أصبح بيد أغيلمة من بني أمية يعبثون به ويتجاسرون على اعتلاء منبر رسول الله ـ ص ـ. وتعكسه كمية الشعارات والمبادئ التي رفعت في تلك المذبحة. ويعكسه حجم الفارق بين معسكرين من حيث العدة العسكرية والعددية. وتعكسه قوة التحدي الذي ميز معسكر الحسين. .

    فكربلاء بهذا المعنى شكلت مدرسة وفلسفة كاملة يمكن قراءتها من خلال المبادئ والمواقف والخطب والمشاعر والبطولات والآداب والأخلاق التي نطق بها هذا المعسكر. كل هذا تفتقت عنه قريحة صانعي الملحمة الحسينية التي استطاع بطلها أن يستدرج الشر والكفر ويعزله عن الأمة ويفضحه بعد أن ظل متسترا داخلا في أوصالها. . لقد حاصرهم الحسين وليسوا هم من حاصر حسينا. . فالحسين ضحى لكن هيهات أن يقال أن الحسين انهزم أو قتل. فالذي قتل حسينا ليس هو الشخص بل هي لحظة تاريخية سوداء من تاريخنا. لا يوجد من يملك قدرة على قتل حسين. لقد طلب الحسين السيوف لتقتله كي يحيي أمر رسالة كانت مهددة بالمحو. فعل ذلك وهو يقول قولة الأبطال الذين قل لهم نظير في ملاحم البشر:

    إن كان دين محمد لن يستقيم إلا. . . . . . . . . . . . . . بموتي فيا سيوف خذيني
    من التحيز بالحسين إلى التحيز إلى الحسين


    لا شك في أن مدار التحيز إلى الحسين هو التحيز للقيم التي ناضل من أجلها. وحيث إن القيم المذكورة كانت هي أمثل تعبير عن جوهر الإسلام وجوهر الإنسانية، بات مؤكدا أن التحيز إلى الحسين لا يمكن إلا أن يكون تحيزا للقيم الإسلامية والإنسانية باعتبارها تترتب طوليا. ومثل هذا التحيز يأبى على صاحبه التحيز بالحسين في الدائرة الأضيق. من هنا لا تشيع للحسين إن لم يكن قد استدمج تحيزا للإنسانية والإسلام، ليصبح التشيع برسم التحيز الحسيني طليعة الإسلام وقمة الإنسانية. إن التحيز بالحسين في الدائرة المذهبية الضيقة بالمعنى الطائفي للعبارة هو ما كان حاربه الحسين الذي قدم نفسه في سياق الرحمة المهداة التي مثلتها رسالة وشخص جده الأكرم. وإنما فكرة التحيز بالحسين كانت من اختراع أعدائه تضييقا للمدى الذي كانت تتطلع إليه رسالته التي رفضت التقيد بعوارض الصراع السياسي بمعناه الأضيق إلى مديات الثورة الحضارية والإنسانية التي مثلتها دعوة التحرر بمعناها الأوسع. فكل شعارات الحسين وكل مطالبه كانت إنسانية وإسلامية لا تتحيز بقدر ما تنكر التحيز على دعوتها.

    لم يكن من النافل وصف الثورة الحسينية بالإنسانية. فلقد مثلت كبرى النهضات الإنسانية التي احتفظ بها التاريخ مرغما، وإن كان التاريخ والمؤرخ تواطآ معا لطمس معالمها الكبرى. لقد أنكرها التاريخ الخاص لكن حفظها التاريخ العام، تاريخ الإنسانية بما رأى فيها من معاني عظمة القيم وحجمها الذي قل ما يحضر في ملحمة محدودة في الزمان والمكان. لقد كبرت عاشوراء واتسعت كربلاء بحجم القيم ومداها الذي وسم كل خطاب وكل حركة شهدها معسكر الحسين. إن أي رسالة لا تكون إنسانية حتى تشتمل على مطلب الحرية والكرامة. ولقد استطاعت الملحمة الحسينية بكل فصولها البطولية تكريس ثقافة التحرر والحرية في النفوس.

    ولم يكتف الإمام الحسين بتذكير أصحابه بهذه القيمة، ولا حتى بإثارة الإحساس بالحرية في نفوس أعداءه، بل إن الحركة التحسيسية التي رافقت تفاصيل الملحمة تثبت بأن الحسين لما أدرك أن المؤرخ العربي لم يكن يومها في مستوى الكفاية لكتابة تاريخ التحرر، كان بصدد كتابة تاريخه الخاص بصورة استباقية، حتى يصبح تاريخ الحسين هو تاريخ مستقبل لا تاريخ ماضي منصرم يقرأ للتسلية. من هنا كان حقا على من اطلع على فصول الملحمة وأدرك فلسفتها، بأن يرى بعد الحسين كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء. لقد أدرك الحسين أن مشكلة أعدائه تكمن في كونهم ليسوا أحرارا. وبأن مشكلة الإنسان بشكل عام هي مشكلة غياب الإحساس بالحرية. ومن هنا نفهم مقولته الشهيرة: "إن كنتم لا تخافون الله ولا تؤمنون بالمعاد فكونوا أحرارا في دنياكم إن كنتم عربا كما تزعمون".

    لقد تحرر معسكر الحسين (ع) من كل القيود المانعة إياه من طلب منتهى الشهادة في سبيل أنبل القيم الإنسانية التي هي الحرية. وهي استجابة لفلسفة كان قد سطرها أبوه قبل ذلك، علي بن أبي طالب (ع): "لا تكن عبدا لغيرك وقد خلقك الله حرا".

    إن الإنسان هو المسؤول عن حريته. وإن الملحمة الحسينية بنفحتها العلوية تعلم الإنسان بالحكمة والفعل بأن لا أحد يملك انتزاع الإحساس بالحرية من ضمير الإنسان الحر. لقد تأثر الحر بن يزيد الرياحي بالخطاب التحرري للإمام الحسين، فانتصر على عبودية المواقف الخاطئة، كما انتصر على كل القيود التي جاءت به أول مرة لمحاصرة الإمام الحسين في نينوى. لكن بمجرد أن استقر هذا الإحساس التحرري في وجدان الحر بن يزيد حتى ثار على نفسه وعلى معسكره فكان أول مبارز ينقلب ضد المعسكر الأموي. قال له الإمام الحسين بعد مصرعه:" ما كذبت أمك يوم سمتك حرا، أنت الحر في الدنيا والآخرة". إننا نفهم من الحسين أن يكون الحر حرا في الدنيا فكيف يكون حرا في الآخرة.

    لقد دعى القوم قبل ذلك بأن يكونوا أحرارا إن لم يكونوا يخافون الله أو يؤمنون بالمعاد. وبهذا أكد على أن الحرية قيمة إنسانية لا يمكن التفريط فيها. فهي واجبة في حق الإنسان مع الإيمان وعدمه. على أن غاية الإيمان نفسها تحرير الإنسان من الأسر والأغلال التي كانت عليه. وبهذا تصبح مساحة الحرية أوسع. لكن ما معنى أن يكون الحر بن يزيد حرا في الآخرة أيضا؟ إننا نفهم من كلام كهذا أن الحرية قيمة لا تعدم في الآخرة. بل هي عنوان فخر حتى فيما بعد الدنيا وسمة يتبوأ فيها الأحرار منزلة بها يعرفهم الأغيار وعليها يغبطونهم. لقد ميز أبوه قبل ذلك بين ثلاث صور للعبودية: قوم عبدوا الله طمعا في جنته، فتلك عبادة التجار، وقوم عبدوا الله خوفا من ناره فتلك عبادة العبيد وقوم وجدوا الله أهلا للعبادة، فعبدوه لا خوفا من ناره ولا طمعا في جنته فتلك عبادة الأحرار.

    لقد تأكد بذلك أن لعبادة الأحرار منزلة خاصة. فإذا كان من عبد الله خوفا من ناره، نجاه الرب الرحيم منها، وإن كان من عبد الله طمعا في جنته أسكنه الله ما طلب في جنات عرضها السماوات والأرض، فأي جنة سيسكنها الأحرار، إن كانت عبوديتهم لله قائمة على العرفان الحق؟ إنها بلا شك جنة خاصة، حيث يقول عنها الرب جل وعلا: "فادخلي في عبادي وادخلي جنتي". إنها جنة منسوبة إلى الله بخلاف التعبيرات الأخرى التي وسمت الجنان بجنات وجنان على النحو العام والمطلق. فمتى كان الإنسان، وجبت الحرية في حقه، ومتى بعث بعثت معه. إن الحرية واجبة في حق الإنسان في الدنيا وزينته في الآخرة. وبذلك كان الحر حرا في الدنيا والآخرة
    . الحسين شيعيا وسنيا


    للإسلام مقامات ومنازل. وشاء الله أن يجعل طليعة المنازل سفينة النجاة والثقل الأصغر. فلا يكون حب الحسين ونصرته إلا تعبيرا شيعيا سواء أعبر عنه أتباع مدرسة أهل البيت أم المذاهب السنة. فكل تعبير سني عن المحبة والولاء للحسين هو تعبير عن شيعية التسنن، وعلى هذا ملتقى المسلمين. إن التشيع للحسين لا خلاف عليه بين المسلمين، وهو بهذا المعنى عنوان وحدتهم. ولا يملك الشيعي أن يحاسب السني إلا من خلال شيعية السني نفسها التي يمثلها الوجه الآخر لتراث أهل السنة الذي يفيض بمعاني الولاء والمحبة للحسين بن علي.

    على الرغم من الحضور المكثف لذكرى الإمام الحسين في المناسبات والطقوس الشيعية، إلا أن للحسين مكانة تفرض نفسها على المذاهب الإسلامية الأخرى، حضورا وإن لم يكن بارزا وظاهرا، فهو حضور يتمتع باحترام وتعظيم خاص يمكن الوقوف عليه متى شاء الباحث وصمم على البحث، في أكثر المتون المعتبرة عند القوم. ويبقى الفارق كما لا يخفى بين شكلين من الحضور، هو أن الحسين يحضر في الوجدان الشيعي ولا يحضر إلا في كتب الغير. . كما أن الحسين في الموروث الشيعي يتمتع بحضور شامل، في التعبير العلمي والتعبير الطقسي. . أي الحسين بوصفه قيمة وتجربة وموقف، في حين لا يحضر إلا كشخص في الموروث الآخر
    . الاستشهادية الحسينية درس ضد الإرهاب


    وبما أننا نعيش عصرا سادت فيه الفوضى، حيث طغى ذهان الموت الرخيص بلا معنى. وهو زمان الإرهاب الذي بات يحصد كل شيء باسم الاستشهادية المهربة والجهادية المخورجة والمقاومة المميعة. وحيث أصبح العراق المحتل اليوم مسرحا لهذا الجنون الذي يحصد الأرواح البريئة ويقتل النفوس المحترمة، في بؤرة شهد التاريخ أنها عرفت أكبر درس للاستشهادية في مداها الحضاري والإنساني، التي سطرت على صفحات الفرات كل معاني الكرامة والحرية، كان لا بد من أن تشرئب كربلاء من جديد، بعبق القيم الإنسانية التي أكسبتها استشهادية الحسين قيمة مضافة، خلافا لحمام الدم الذي حولته الثقافة الزرقاوية المجرمة إلى حالة لمصاصي الدماء والهدر للكرامة الإنسانية، والمحاولة العبثية للحرب الطائفية البغيضة على الحسين وأبنائه في بلاد الرافدين. أي مقارنة ظالمة بين الاستشهادية الحسينية التي بعثت الحياة في نفوس الأحرار فذرفت لها دموع عبر الزمان والمكان. استوعبت كل المعاني النبيلة والأخلاق الرفيعة التي أفسدتها ثقافة القتل الرخيص على الهوية هذه الأيام.

    إن الثقافة الحسينية لا تسترخص الدم، بل تمنحه حرمة أبكت العالم بلا انقطاع، وحركت التوابين في عملية تأنيب الضمير لإعادة الاعتبار للنصرة والثأر للدم المهدور سدى. إن الحسين هذا البطل شديد المراس لم يستدبر عدوه ولا أخفى ملامحه وراء الأقنعة كلصوص الليل، بل واجه أعداءه بصدر عاري وحاربهم بكل ما لديه، لم يتراجع قط. هذه الثقافة الحسينية التي حاول أن يقرصن استشهاديتها قطاع الطرق من محترفي الذبح الرخيص، دون أن يرقوا إلى معناها الإنساني السمح، هي ثقافة الإنسان وثقافة الحرية والعدالة. فالذي لديه قضية حقيقية يدافع عنها بوجه مكشوف وصدر عاري وصوت رفيع. لم تقتل الاستشهادية الحسينية أبرياء، بل هي نفسها كانت موضوعا للذبح والتقتيل والفتك.

    لقد فضحت الاستشهادية الحسينية جرم العدو وتعطشه للدماء. وشتان بينها وبين الثقافة التكفيرية الطائفية البهلوانية المجرمة، حيث باتت وبالا على كل القيم الاسلامية البريئة، بعد أن جسدت مثال معسكر الشمر بن ذي الجوشن قاطع رأس الحسين، وكل الذين كانوا معه، يقتلون بلا هوادة ويقتلون على الهوية.

    حينما نغرق في المعنى ننسى الشكل. وحينما نتنكر للمعنى يصبح أي شكل معيب في نظر المغرض المهجوس بالطائفية. هذه قضية الحسين لنعبر عنها بمنتهى ما أمكن أن تجود به أي ثقافة. فكن حكيما أو مجنونا في طريق الحسين، لا يهم، ولكن لا بد أن تكون حسينيا فهذا هو الأهم. ورأيي أننا لسنا مخيرين في هذا. فبعد كربلاء، إما أن نكون حسينيين أو لا نكون. فالإسلام حسيني البقاء. ففي الحسين يستوي المعقول واللامعقول، طالما أن من مؤرخينا كابن خلدون من غلط الحسين نفسه في الخروج، فكان بهذا الوصف مجنونا. وماذا يضيرهم إن كان للحسين مجنونه كمجنون ليلى الذي بلغوا بذكره عنان السماء. . فهو مشهد العدالة والحرية الحسينية نراها في كل شيء حد العشق فما المانع يا معجبين بمجنون بني عامر؟! وجنون مجنون ليلى الذي نفاه عن نفسه لا يخدش في جمالية الحب، فلا يخدش جنون مجنون الحسين في جمالية الحب والتحرر والكرامة. . وإذا كان الحسين رمزا جديرا بأن يوحد مشاعر الأمة لأنها معنية برسالة الحسين، فلا يسعنا إلا أن نشرك الحسين كل مسلم وكل إنسان ونقاسمه هذا العشق كل بقدر وكل بحسبه. فيا شيعة لا تجعلوا الحسين رمزا لكم وحدكم ويا سنة اجعلوه رمزكم أيضا. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.]
    مناقشاته مهمة لابن خلدون
    1-في الامامة و الخلافة

    《الخلافة المغتصبة أزمة تاريخ ام أزمة مؤوخ》

    http://alfeker.net/library.php?id=1811

    2-في المهدوية
    http://alfeker.net/library.php?id=2611


    **

    صدام الحضارات
    قيس ناصر راهي
    https://www.iicss.iq/?id=2815


    ■التشيع ثقافة المستقبل
    بقلم الحسين السيد
    http://shiabooks.net/library.php?id=12785

    نظريات العدالة دراسة و نقد
    احمد واعظي
    http://shiabooks.net/library.php?id=12704

    حوار الأديان في الفن
    حيدر عبد الأمير
    كتاب مهم
    http://shiabooks.net/library.php?id=12660

    ■الشيعة الاثنا عشرية
    هنري كوربان
    http://shiabooks.net/library.php?id=13334


    ■الهيات المعرفة_ القيم التبادلية بين الاسلام و المسيحية
    الأستاذ شفيق جرادي
    http://alfeker.net/library.php?id=1661
    مناقشة في العمق.و مقارنة بين فلسفة بولس و فلسفة الإسلام.
    و فيه فصل عن المسيحية الصهيونية
    و مقارنة بينها و بين الوهابية!
    و اكرر إظهار الموعود عجل الله فرجه التابوت. اية الملك و أصل التوراة سيجعل اغلب أهل الكتاب يؤمنون..
    " إنما سمي المهدي مهديا لأنه يهدي لأمر خفي ، يهدي ما في صدور الناس ، ويبعث إلى الرجل فيقتله لا يدرى في أي شئ قتله . ويبعث ثلاثة راكب ( ركب ) قال هي بلغة غطفان راكبان ( ركبان ) - أما راكب ( ركب ) فيأخذ ما في أيدي أهل الذمة من رقيق المسلمين فيعتقهم . وأما راكب ( ركب ) فيظهر البراءة منهما ( من ) يغوث ويعوق في أرض العرب . وراكب ( وركب ) يخرج التوراة من مفازة ( مغارة ) بأنطاكية ويعطى حكم سليمان "
    -
    * : دلائل الإمامة : ص ٢٤٩ - وأخبرني أبو الحسين محمد بن هارون بن موسى ، عن أبيه قال : حدثنا أبو علي الحسن بن محمد النهاوندي قال : حدثنا أبو محمد عبد الكريم ، عن أبي إسحاق الثقفي قال : حدثنا محمد بن سليمان النخعي قال : حدثنا السري بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن علي السلمي ، عن أبي جعفر محمد بن علي قال : -
    * : الخرائج : ج ٢ ص ٨٦٢ ب ٢۰ ح ٧٨ - أوله ، بسند آخر ، مرسلا عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي جميلة المفضل بن صالح ، عن جابر بن يزيد قال قلت لأبي جعفر عليه السلام : لأي شئ سمي المهدي ؟ فقال : لأنه هدى لأمر خفي ، ليبعث إلى الرجل أحد أصحابه لا يعرف له ذنب فيقتله ) . يقول ابن حجر الهيثمي :

    ” إنه يظهر على يديه تابوت السكينة من بحيرة طبريا، حتى يحمل فيوضع بين يديه ببيت المقدس، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلا قليل منهم، وقيل: إن المهدي سمي_المهدي-لأنه يظهر تابوت السكينة” ، ” ولأنه يهدي لأمر قد خفي فيستخرج التابوت من أنطاكية ”

    و راجع《 منتخب. الاثر.》للعلامة الصافي.
    ■لكن الغرب حقيقة _ليس مسيحيا بل علي ديانه الاقتصاد. السياسي.!
    و الحركات الاسلاموية الوهابية متماهية مع نهجه الرأسمالي
    كتب الأستاذ ادريس هاني عن كتاب 《بتريك هيني: إسلام السوق》، ..
    《 ألفه داخل الاحتكاك بظاهرتهم في السوق في إطار مركز الدراسات الاجتماعية والاقتصادية الذي كان يرعاه صديقنا أيضا المرحوم “آلان روسيون”مدير مركز التوثيق الفرنسي السابق ومدير مركز الدراسات الاجتماعية والقانونية بالقاهرة «سيداج»، وفيه يؤكد بتريك على أن البديل الذي انتهى إليه من خلال دراسته الميدانية هو إسلام السوق، كما تؤكد هبئة عزة رؤوف مترجمة الكتاب – ما يؤكد إعجابهم بمقاربته لحقيقة واتجاه الظاهرة – بأنّ الإخوان هم اقتصاديا ليبراليون. هذا كلام استفاده بتريك ممن ساهموا في كل النقاشات الميدانية التي قام بها وأيضا استفادته من محاوراته مع أوليفي روا، وهو باحث مجتهد أعرف كيف يفكّر، ومأخوذ بالسوسيولوجيا وغوايتها. وأحسب المستشار السابق لمرسي واقع في هذا السياق، الذي جعل الكثير من الخبراء في راند الأمريكية ودير كارنيجي ومعاهد أخرى يرفعون تقارير منذ سنوات عن أنّ الإخوان هم الخيار المتاح في سياق العولة وتدفق السياسات الليبرالية المتوحّشة، فهو يحتفظون بهذه القابلية وأيضا ستجعلهم غريزة التمكين ومركب ستوكهولم أكثر قابلية للاندماج في سياق عولمي، ولكن إذا عدنا إلى غراهام فولر مسوق النموذج الأوردوغاني وإمكانية احتواء الإخوان في ربيع عربي يمكنهم من السلطة، فسنجد أنّ الإخوان لهم قدرة على التدبير الاجتماعي، فالإخوان يمكن أن يقدموا لليبرالية المتوحشة كل شيء وينهضوا بالمجتمع من خلال الأعمال الخيرية.》



    ميثولوجيا الحداثة ، الأصل الإغريقي لأسطورة الغرب





















































































    تأليف

    د. مريم صانع بور

    ترجمة

    أسعد مندي الكعبي

    مقدمة المركز

    ما فتئ جدل التراث والحداثة يغادر الأندية الثقافيّة في العالم الإسلامي منذ 200 سنة، حيث نرى كمّاً هائلاً من الدراسات والبحوث والمؤتمرات والندوات وغيرها من الأعمال الفكريّة والثقافيّة، التي تطرّقت إلى هذا الموضوع وأولته اهتماماً بالغاً، ولو تم تدوين ببليوغرافيا حول ما كتب في هذا الجدل لبلغ مجلدات عدّة.

    إنّ السبب الرئيس في احتدام هذا الجدل، هو محاولة التمّلص من الماضي للالتحاق بالغرب، زعماً من دعاة التغريب والحداثة في العالم الإسلامي أنّ الغرب أصبح غرباً عندما تخلّص من ماضيه وتراثه وأحدث قطيعةً معه.

    ولكن لو ألقينا نظرةً فاحصةً إلى الغرب لرأينا أنّ الغرب لم يقطع مع ماضيه، وإنْ كانت ثمة قطيعةٌ فهي مع الدين ومع الحقبة المسيحية، جرّاء ما حصل بين الكنيسة والعلوم الجديدة، أما ماعدا هذا فالغرب لم ينفك عن ماضيه وقد استمد منه الأسس والمباني، فالحضارة الغربيّة والحداثة الغربيّة تراثيّةٌ في جذورها وأسسها ومبانيها.

    وقد جاء هذا الكتاب ليلقي نظرةً على هذا الإنبناء الماضوي للحداثة والحضارة الغربيّة، ويوصل رسالةً واضحةً إلى دعاة التغريب والحداثة في العالم الإسلامي بأّن الغرب علمانيٌّ في جذوره وأسسه وقد رجع إليها، كما أنّ العالم الإسلامي إيمانيٌّ وإسلاميٌّ في جذوره وأسسه فلا بد من الرجوع إليه. إنّ الماضي الإغريقي يشكل هويّة الغرب وقد تمسك به أشدّ تمسّك، كما أنّ الماضي الإسلامي والإيماني يشكّل هويّة العالم الإسلامي، فلا بد من الاهتمام والتمسك به.

    ونحن إذ نقدم ترجمة هذا الكتاب القيّم إلى الساحة العربيّة، نتقدم بالشكر للدكتورة مريم صانع بور حيث سمحت بترجمة هذا الكتاب مشكورة ونتمنى لها دوام التوفيق والعطاء.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الامين وآله الميامين.

    النجف الأشرف

    ربيع الأول 1440 هـ

    مقدمة المؤلف

    لو أردنا الاطّلاع على المعالم الأساسية لكلّ ثقافةٍ فلا محيص لنا من الإلمام بمبادئها التي تبلورت في رحابها، وفي هذا السياق يمكن اعتبار الأساطير القديمة بأنّها خلفياتٌ ارتكازيّةٌ للحضارات البشريّة التي ازدهرت على مرّ العصور، لذا وصف الباحثون المختصّون الأساطير الإغريقية بكونها ركيزةً أولى للثقافة المدنية الأوروبية، حيث بادر الإنسانيون (Humanists) الأوروبيون في عصر تجدّد الثقافة الأوروبية الذي عرف بعصر النهضة (Renaissance) إلى دراسة وتحليل هذه الأساطير بهدف إحياء القابليات والطاقات الفكريّة لأسلافهم الإغريق وتوسيع نطاقها في المجتمع.[1]

    الفيلسوف الألماني إرنست كاسيرر قال حتّى وإن اقتضت ظروف العالم المعاصر تهميش الأساطير وحذفها بداعي عدم فاعليتها، إلا أنّ الرموز الأسطوريّة لم تضمحلّ من الفكر البشري مطلقاً، بل كان لها دورٌ في نشأة العالم المعاصر وما زالت إلى الآن مطروحةٌ في رحابه.[2]

    الإنسان بحسب الأساطير الإغريقية مرتبطٌ ارتباطاً وطيداً بالطبيعة، أي بالأرض والبحر والشجر وسائر المظاهر الطبيعية الأخرى، وهذا الأمر على خلاف ما يطرح في العالم الغربي المعاصر؛ فالأساطير كانت وليدةً للتصوّر البشري بينما العقل لم يكن له دورٌ في هذا المضمار، ومن أمثلة ذلك أنّ مبدعي الأساطير في تلك الآونة كانوا يصوّرون حوريات الجنّ في أساطيرهم وكأنّهنّ جالسات على حافّة حوضٍ ماؤه زلال وهنّ يشربن الماء، أو كأنّهنّ يهربن من البشر بين أشجار الغابة والرياح تهبّ هنا وهناك؛ كما صوّروا إحدى الإلاهات وهي تقطن في أعماق المياه الجارية، حيث كانوا ينظرون إلى الطبيعة في أساطيرهم من زاويةٍ حيّةٍ مليئةٍ بالأعاجيب.

    الميثولوجيا الإغريقية ابتدأت من أسطورة الإلياذة (Iliad) التي دوّنها هوميروس (Homer Homeros) في إطارٍ أدبي ومعبّرٍ زاخرٍ بالصور البلاغيّة والفنون البيانيّة، حيث وصف فيها الآلهة وأسلاف الإنسان الغربي بأنّهم بلغوا الذروة في العقل وارتقوا قمم الثقافة وامتازو بالحنكة السياسية[3]؛ والجدير بالذكر هنا أنّ الأوديسة (Odyssey) هي الأخرى من جملة الأساطير التي دوّنها وذلك بحدود 800 سنة قبل الميلاد.

    كما أنّ آثار الشاعر هسيود (Hesiod Hesiodes)-الذي عاش قبل الميلاد بما يقارب 700 سنة- تعتبر من أهمّ الأساطير الإغريقية، وهو على خلاف سلفه هوميروس الذي كانت حياته مرفّهةً، حيث كان فلاحاً فقيراً يعيش من عرق جبينه وكدّ يمينه، وفي أسطورته الشعريّة «الأعمال والأيام» (Works and Days) وضّح كيف أنّ الإنسان له القدرة على التمتّع بحياةٍ هانئةٍ حتّى وإن عاش في عالمٍ زاخرٍ بالمصاعب؛ وتنسب له أيضاً أسطورة أنساب الآلهة (Theogony) التي دوّنها حينما كان مقيماً في مزرعةٍ نائيةٍ بعيدةٍ عن ضوضاء البشر، حيث ذكر فيها إعجابه ممّا يجري في هذه الحياة. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ هذا الشاعر الإغريقي تحدّث في أساطيره عن خلقة العالم ونشأة ذراري الآلهة، وهذا الأمر يعدّ واحداً من أهمّ المواضيع المطروحة في الميثولوجيا.[4]

    الأساطير القديمة غالباً ما تتمحور مواضيعها حول العهود التي سبقت نشأة الكون، ومراحل نشأته، وظهور الآلهة، والأبطال الذين عاشوا في مرحلة ما قبل التأريخ، كما تتطرّق إلى النظام المدني للبشرية؛ لذا تتضمّن مفاهيماً في ما وراء الزمان وذات طابعٍ تصويري بالنسبة إلى الإنسان المتجدّد، ومن هذا المنطلق أكّد مؤرّخ الأديان المعاصر والخبير في الميثولوجيا والفلسفة الرومانية ميرتشا إلياده (Mircea Eliade) على أنّ احتمال وقوع الإنسان البدائي بالأخطاء جرّاء اتّباعه فطرته الخالصة في الجنّة الحيوانية بعيداً عن حكم العقل، مطروحٌ على مرّ التأريخ، كما أنّه مطروحٌ أيضاً بالنسبة إلى الإنسان المتحضّر، وذلك بحسب طبعه البشري الثابت ونزعته إلى الحرّية والاختيار والإبداع؛ فهو على ضوء هذا الخطأ المحتمل يتمكّن من الغلبة على ما يتعرّض له في العصر الحديث من اضطرابٍ وغربةٍ عن النفس عن طريق توجيه نقدٍ للخوف والمعاناة المشار إليهما في الأساطير القديمة، ولربّما يستطيع من خلال ذلك استعادة الطمأنينة التي افتقدها واستعادة اتّزانه الذي كان يتمتّع به في الطبيعة النقية التي عاش في رحابها إبّان عهود ما قبل التأريخ[5].

    إذاً، يمكن القول بحسب رأي إلياده، أنّ الإنسان الغربي المتجدّد الذي كان يبحث في عصر النهضة والحداثة عن دعائم ثقافته الجديدة بالرجوع إلى العصر الإغريقي الذهبي، قد بادر إلى مقارعة الخوف والمعاناة والاضطراب الذي واجهته البشرية على مرّ التأريخ اعتماداً على فطرته السليمة غير الملوّثة التي اتّصف بها أسلافه في فترة ما قبل التأريخ، لذلك حاول إحياء قابلياته الإنسانية الكامنة في ذاته، والتي أُشير إليها في الأساطير الإغريقية القديمة بهدف نيل حقوقه المتمثّلة بالحرّية والاختيار والإبداع، والتي سلبت منه جرّاء استبداد أرباب الكنائس في القرون الوسطى[6].

    الأساطير الإغريقية تمّ تناقلها من جيلٍ إلى آخر حتّى وصلت إلى الإنسان المعاصر، لذا فهي تعدّ من أهمّ أنواع التراث الثقافي، ولو تأمّلنا بها ندرك أنّ مختلف القوميات البشريّة حتّى وإن كان مصيرها التغيير والتحوّل إثر مختلف العوامل الداخلية والخارجية، إلا أنّ مجتمعاتها امتلكت أصولاً ميثولوجيةً ثابتةً وراسخةً رغم التغييرات التدريجية التي طرأت على بنيتها الاجتماعية خلال مرّ الأيام؛ وفي هذا السياق، أكّد الفيلسوف وعالم الميثولوجيا الأميركي إديث هاملتون (Edith Hamilton) على أنّ الأصل الثابت للدراسات الميثولوجيّة الإغريقيّة، هو عبارةٌ عن حركتها الدقيقة والشمولية نحو عالمٍ عقلانيٍّ بحيث أسفرت عن ظهور الإنسان الغربي المتجدّد على هيئة حيوانٍ اجتماعيٍّ يسعى إلى تحقيق أهدافٍ لا يحدّها حدٌّ معيّنٌ ولا يقيّدها قيدٌ وضابطةٌ، لذلك ساعد هذا السعي المصحوب بتطوّرٍ ملحوظٍ على تجريده بشكلٍ تدريجيٍّ من طبيعته الإنسانية فجعله غريباً عن ذاته، ومن ثمّ بدأ يشعر مرّةً أخرى أنّه بحاجةٍ إلى تشذيب الأساطير الطبيعية والسير على نهجها وكأنّها تراثٌ يجب إحياؤه من جديدٍ؛ والجدير بالذكر هنا أنّ فكرة إعادة قراءة الأساطير القديمة والعمل على إحيائها أسفرت عن التفكير بجدٍّ للعيش في رحاب عالمٍ من نمطٍ جديدٍ مليءٍ بالمغامرات.

    وأمّا الفيلسوف السياسي الإيطالي والمؤرّخ والحقوقي والخبير بالميثولوجيا جيامباتيستا فيكو (Giambattista Vico) الذي عاش في القرن السابع عشر والمعروف بدعوته إلى النزعة العقلانية الحديثة، وصف الأساطير الإغريقية بكونها البنية الأساسيّة للحداثة الغربية؛ وممّا قاله في هذا المضمار ما يلي:

    1) من المستحيل بمكانٍ ولادة حضارةٍ في طرفة عينٍ، بل كلّ حضارةٍ لا بدّ وأن تتقوّم على الخلفيات الثقافية للمجتمع الذي تنشأ فيه على ضوء مسيرةٍ تكامليّةٍ.

    2) أساطير كلّ مجتمعٍ حيةٌ وفاعلةٌ في جانبه الاجتماعي اللاشعوري، وهذا اللاشعور هو الذي يصوغ نظامه الذي يتقوّم عليه في جميع أبعاده الوجوديّة.

    3) الحداثة الغربيّة خلال عصر النهضة إضافةً إلى أنّها تأثّرت بشكلٍ قهريٍّ ولاشعوري بالأساطير الإغريقية التي ظهرت في العصر الإغريقي الذهبي، فقد أقبلت أيضاً عليها بشكلٍ إراديٍّ ليتمخّض عن ذلك ظهور ثقافةٍ وحضارةٍ بمحوريّة الإنسان والفكر الإنساني في شتّى جوانبهما.

    4) الإنسان الحديث اعتمد على ذاته في صياغة جميع قضاياه الفرديّة والاجتماعيّة، وهذا الأمر أسفر عن إيجاد حاجبٍ يحول بينه وبين منشئه؛ بمعنى أنّه انعزل عن الطبيعة الأمّ.

    هذا الحاجب تسبّب في تشويش فكر الإنسان وشعوره بالغربة عن ذاته، لذا وجد نفسه مضطرّاً للعودة إلى الأساطير الإغريقية كي يتمكّن من استعادة هويّته الأصيلة المفقودة على ضوء التفاعل مع الارتباط الوثيق للإنسان اليوناني القديم بالأرض والسماء ومختلف المعالم والأحداث الطبيعية التي يشهدها البشر طوال حياتهم.

    مؤسّس علم النفس التحليلي المفكّر السويسري كارل يونج[7] (Carl Jung) اعتبر الإنسان في دراساته وبحوثه ظاهرةً تأريخانيّةً احتفظ في جانبه اللاشعوري بالمراحل الأولى للتطوّر النفسي الاجتماعي الذي ورثه من أسلافه، وهذا اللاشعور الموروث يتجلّى بشكلٍ رمزيٍّ على ضوء ميزاته النفسانيّة في جميع مراحل حياته؛ كما اعتبر الأحلام التي يراها في منامه أنموذجاً يثبت ادّعاءه هذا، فهي برأيه تعكس ما يجول في باطنه اللاشعوري، فكلّ إنسانٍ يعلم أنّ الأشياء والأحداث التي يشاهدها في عالم المنام خارجةٌ عن نطاق اختياره في التفكير، ويعرف أنّ بعضها متأثّرٌ بالجانب اللاشعوري الجماعي (The Collective Unconscious) المكنون في باطنه، وهذا الكلام يعني أنّ الرؤيا المناميّة تراثٌ نفسيٌّ مشتركٌ بين البشر، حيث يضرب بجذوره في العهود القديمة؛ والإنسان الحديث جاهلٌ بمدى قدمه ولا يعرف تأريخه المحدّد، لذا لا يمتلك القابلية على فهم الرموز التي تكتنف نفسه في عالم اللاشعور دون واسطةٍ. وأضاف هذا الخبير النفساني أنّ الرموز السائدة بين الناس في العالم المعاصر تعدّ تبلوراً وانعكاساً للاشعور الجماعي الذي ورثوه من معتقدات أسلافهم والتقاليد التي كانت سائدةً بينهم في العهود القديمة؛ فعلى سبيل المثال نلاحظ أنّ الإنسان الأوروبي المعاصر يتأثّر بشكلٍ كبيرٍ بالأساطير الملحميّة القديمة كالإلياذة والأوديسة رغم عدم وجود أيّ وجه شبهٍ في قواعد الاشتباك العسكري بين حرب طروادة والحروب الشرسة والمدمّرة الحديثة، وعلى هذا الأساس يمكن القول أنّ الأساطير الإغريقيّة تعتبر وقائع في ما وراء الزمان والمكان بالنسبة للمجتمع الأوروبي المعاصر،[8] لذا تنشأ وتتنامى الفكرة الرمزيّة للأساطير عن طريق اللاشعور الجماعي الكائن في نفس الإنسان الحديث.

    العلاقة بين الأساطير والرموز التراثية في الوجدان اللاشعوري للإنسان، ساعد الباحثين على تفسير الرموز وفكّ شفراتها وفق رؤيةٍ تأريخيةٍ، كذلك ساعدت الخبراء في علم النفس التحليلي على بيان طبيعة الرموز التي يشاهدها الإنسان في عالم المنام وفق أساليب ومبادئ علم النفس.[9]

    إضافةً إلى الدور الذي لعبه اللاشعور الجماعي في نشأة العالم الغربي الحديث، فالأساطير الإغريقية هي الأخرى لها تأثيرٌ في هذا المضمار، حيث أقبل روّاد حركة النهضة الحديثة على تحليل هذه الأساطير وبيان جزئياتها، ومن هذا المنطلق طرح العلماء والباحثون الأوروبيون نظرياتٍ إنسانيةً في شتّى الصعد المعرفية الحديثة؛ وبهذا الأسلوب جرّدت أساطير ما قبل التأريخ من رمزيتها القديمة التي كانت سائدةً في بلاد الإغريق.[10]

    فضلاً عن أنّ العلماء والمفكّرين الأوروبيين اعتبروا العلوم الحديثة متأخّرةً رتبةً عن الأساطير الإغريقية من الناحية التأريخية، فقد قال عالم الميثولوجيا المقارنة الأمريكي جوزيف كامبل(Joseph Campbell)[11] إنّ هذه الأساطير مسبوقةٌ بالأساطير الفارسيّة الزاخرة بالمفاهيم وكذلك سبقتها الأساطير الصينيّة والهنديّة، كما أكّد على أنّ الأساطير الشرقية أثّرت إلى حدٍّ كبيرٍ على التجارب العملية للإغريق وفهمم لشتّى الأمور في الحياة البشرية.[12]

    وبشكلٍ عامٍّ يمكن القول بأنّ ميزتين أساسيّتين تشترك فيهما كلٌّ من الميثولوجيا باعتبارها علماً شاملاً والميثولوجيا الإغريقية (علم الأساطير اليوناني)، وهاتان الميزتان كالتالي:

    الميزة الأولى: ارتباط الأساطير بعالم الطبيعة بصفته أمراً كلّياً وشمولياً، وبالإنسان بصفته جزءاً منه.

    الميزة الثانية: ارتباط الأساطير بواقع الحياة الاجتماعيّة، أي إنّها ذات صبغةٍ اجتماعيةٍ.

    جوزيف كامبل بدوره أكّد على وجود هاتين الميزتين في الأساطير الغربية أيضاً،[13] ومن هذا المنطلق اعتبر الأساطير التي كانت سائدةً بين مختلف الشعوب والأمم أساساً لحضاراتها وحياتها المدنية، وأمّا الباحث كارل جوستاف يونج فهو يعتقد بعدم إمكانية تفسير الأساطير بصفتها قضايا خبريّة، لذا لا يمكن وصفها بالصدق والكذب، بل لا بدّ للباحثين من التطرّق إلى شرحها وتحليلها من حيث مدى تأثيرها أو عدم تأثيرها في الحياة البشرية، أو تناولها بالنقد باعتبارها آفاتٍ عانت منها المجتمعات على مرّ العصور.

    جوزيف كامبل على ضوء دراساته وبحوثه التي أجراءها حول الميثولوجيا باعتبارها انعكاساً طبيعياً أو اجتماعياً يتجلّى في السلوك الإنساني، حذا حذو كارل يونج وادّعى أنّ التأثير اللاشعوري للأساطير القديمة يعدّ أمراً ملموساً في التوجّهات النفسيّة من الناحيتين الاجتماعيّة والثقافيّة، وهذه الرؤية بطبيعة الحال تُخرج الميثولوجيا من إطارها الطبيعي ومن طابعها البيولوجي لتسوقها في حيّزٍ ثقافيٍّ تأريخيٍّ بحيث تصبح ذات طابعٍ معرفي، حيث أكّد على الأهمّية البالغة لهذا الأمر في مجال دراسة وتحليل واقع المجتمعات البشرية المعاصرة.[14]

    الفيلسوف والمؤرّخ الإيطالي جيامباتيستا فيكو (Giambattista Vico) قال: إنّ كلّ مفهومٍ مرتبطٍ بالطبيعة الإنسانية، له القابلية على إيجاد تغييراتٍ في تأريخ المجتمع الذي يطرح فيه. ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار الأساطير القديمة بمثابة أمثالٍ تجلّت إلى الوجود على هيئة مفاهيمَ صاغها العقل البشري، لذا يتمكّن باحثو كلّ عصرٍ من القيام باكتشافاتٍ جديدةٍ حول التأريخ عن طريق دراسة وتحليل أساطيرَ مختلف الشعوب والأمم. بناءً على ما ذُكر يجب تفسير الروايات الأسطوريّة وفق الظروف التأريخية التي نشأت في رحابها، وهذا هو الأسلوب الذي اتّبعه فيكو في فكّ الرموز الأسطوريّة وتحليل مفاهيمها الغامضة.[15]

    الخبير بالدراسات الأدبيّة الإغريقيّة والرومانيّة فيرنر جايجر (Werner Jaeger) المولود سنة 1888م في بروسيا، كان منحازاً للحضارة الإغريقية بشكلٍ مبالغٍ فيه، حيث قال في كتابه الشهير «بايديا» (Paideia) الذي ألّفه تعصّباً للتراث اليوناني: إنّ التأريخ الواقعي للمجتمعات الأوروبية ابتدأ من بلاد الإغريق، وذلك أنّ اليونانيين القدماء خلّفوا تراثاً ثرياً لسائر الشعوب القديمة في إطار إنجازٍ ثقافي، ولولا هذا التراث القديم لما ولدت الثقافة الغربية في تلك الحقبة القديمة. كما أكّد هذا الباحث على أنّ المقوّمات التنظيميّة الاجتماعيّة، والنظام التربوي للشعب اليوناني القديم، يختلفان بالكامل عن شرائع بني إسرائيل، والتوجّه الكونفوشيوسي الصيني والديانة الدارمية الهندية من حيث طبيعتهما ومبادئهما المعنوية، فهذا الأمر متحقّقٌ رغم امتلاك جميع الشعوب والأمم نظاماً تربوياً؛ مثلاً هناك تعارضٌ بين الأساطير الإغريقيّة والشرقيّة، فالأولى تدعو إلى النزعة الفردانيّة وحرّية الإنسان، في حين أنّ الأساطير الشرقيّة التي شاعت على مرّ التأريخ تؤكّد على تهميش الذات الإنسانية ولا تمنحها تلك الأهميّة التي أعارتها لها الأساطير الإغريقية، فضلاً عن ذلك لا نلمس لدى الشرقيين توجّهاتٍ ميتافيزيقيّةً في أساطيرهم القديمة، إلا أنّ الغربيين يعتبرون روح كلّ إنسانٍ بحدّ ذاتها غايةً خاصّةً وذات قيمةٍ لا حدود لها. وفي هذا السياق أكّد فيرنر جايجر على أنّ الديانة المسيحيّة كان لها دورٌ ملحوظٌ في توسيع نطاق هذه التوجّهات الغربية، الأمر الذي تمخّض عنه إحياء الثقافة الغربية الأوروبية، ومن ثمّ ترسيخها وتأصيلها في المجتمع. وقال في كتابه الذي أشرنا له سابقاً «بايديا» (Paideia): إنّ مفهوم الطبيعة طرح لأوّل مرّةٍ من قبل العقل اليوناني. وهذا الأمر برأيه ينمّ عن توجّهاته الذاتية وأسلوبه الفكري الخاصّ، وعلى ضوء نزعته العنصريّة ادّعى أنّ الشعب الإغريقي نظر إلى الدنيا بصفتها وجوداً متكاملاً بحيث لا يوجد فيها جزءٌ منفصلٌ عن سائر الأجزاء، وعلى هذا الأساس وصفوا جميع عناصرها بأنّها أجزاءٌ من أمرٍ متكاملٍ مفعمٍ بالحياة بحيث يكتسب كلّ عنصرٍ فيها منزلته الخاصّة ودلالته المحدّدة من هذا الكلّ الذي يُكمل بعضه بعضاً. ومن جملة آرائه أنّ كلّ أمّةٍ حتّى وإن وضعت لنفسها قوانين وقواعد لنظم أمورها، إلا أنّ الإنسان اليوناني كان يبحث عن قوانين وقواعد موحّدةٍ تصوغ نظم جميع مقوّمات الحياة في باطنه، وتؤثّر على كلّ شيءٍ يواجهه في حياته، وعلى هذا الأساس سعى إلى تنسيق الحياة والفكر الإنسانيين مع القوانين والقواعد.[16]

    نستشفّ ممّا ذكر أنّ فيرنر جايجر اعتبر الجنس اليوناني فريداً من نوعه لكونه أفضل ذاتياً من سائر الأجناس البشرية القديمة، إلا أنّ الشبهة التي ترد على رأيه هذا أنّ بعض الميزات التي نسبها إلى الإغريق قد دوّنت في تأريخ البشريّة ضمن الأساطير الشعبيّة القديمة ببلاد ما بين النهرين، التي من جملتها الأصول التربويّة الصحيحة والفكر الماورائي المطروحان على ضوء مفهوم الطبيعة والإيديولوجيا الشمولية، ومنها سنّ قوانين متناغمة مع بعضها بحيث تنسجم مع الوحدة الذاتية للأشياء ومع الوحدة الكائنة بينها وبين نظائرها من أشياء أخرى، ونحن هنا لا نتطرّق إلى تفنيد رأي فيرنر هذا، بل سنوكله إلى المباحث اللاحقة.

    وأمّا بالنسبة إلى تأثير الأدب الأسطوري على الفلسفة الإغريقية، فقد تبنّى هذا المفكّر الغربي فكرة أنّ النظريات الفلسفية التي طرحت في الأوساط العلمية ببلاد الإغريق، ذات ارتباطٍ وطيدٍ بالشعر والفنّ الإغريقيين، وذلك لأنّ الفلسفة لا تقتصر على العناصر العقلية فحسب، وإنّما تعتبر كلّ موضوعٍ أمراً عامّاً ذا طابعٍ كلّي، وهذا يعني أنّ كلّ إنسانٍ يدرك في ذاته فكرةً معيّنةً، أي يشاهد نموذجاً مرئياً.

    كما اعتبر الشعب الإغريقي أنموذجاً فردياً يفوق الشعوب الأخرى ويُرجَّح عليها، وعلى هذا الأساس أكّد على أنّ أبناءه حاولوا تصوير كلّ شيءٍ بكونه تبلوراً لجزءٍ من وجودٍ كلّي مثالي، وهذه الرؤية الشمولية والتجسّم يتجلّيان في جميع شؤون الحياة ابتداءً من الحكومة المدنيّة وصولاً إلى النظام التربوي والثقافي، كما أنّ اللوغوس (Logos) الذي اعتبروه حقيقةً مشتركةً في أذهان جميع البشر، بات كالقانون المشترك بين جميع المواطنين، وهو يدلّ بكلّ وضوحٍ على الرؤية الكلّية والشمولية وتجسّم الأشياء في رحاب الفكر الإغريقي. أضف إلى ذلك فإنّ أساطيرهم تحكي عن نزعتهم الإنسانية، ومن هذا المنطلق صوّروا آلهتهم وكأنّها كائناتٌ تمتلك أجساماً ووجوهاً بشريّةً،[17] وهذا التجسيم يعتبر أهمّ ميزةٍ لفنّ النحت والفنّ التشكيلي في تلك الديار.

    هذا التجسّم البشري في التراث الأسطوري الإغريقي، أثّر بشكلٍ كبيرٍ على الفلسفة القديمة في تلك الديار، والتي تنامت بأسلوبٍ منطقيٍّ ابتداءً من علم الكون - الكوزمولوجيا - ثمّ اتّجهت نحو علم الإنسان - الأنثروبولوجيا - وقد بلغ هذا الأمر ذروته في التوجّهات الفكريّة لكلٍّ من سقراط وأفلاطون وأرسطو، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ أشعار أبرز شعراء تلك الآونة ابتداءً من هوميروس وصولاً إلى آخر عهدٍ في الثقافة الإغريقيّة، قد تمحورت حول بيان طبيعة ابن آدم ومصيره الذي سيؤول إليه. وممّا طرحه فيرنر جايجر في هذا المضمار أنّ المفكّرين اليونانيين القدماء لم يتبنّوا نزعةً فردانيةً في مختلف نظرياتهم وأشعارهم، وإنّما كانت نزعاتهم ذات طابعٍ فكريٍّ عامّ، ومثال ذلك أنّ الـ «بايديا» كانت فكرةً وليست فرداً، وهذا هو النموذج والمثل الأعلى الذي طمح إلى بلوغه معلّموهم وشعراؤهم وفنّانونهم وفلاسفتهم طوال مسيرتهم الفكريّة ونشاطاتهم العلميّة على المستويين النظري والعملي.[18]

    أمّا المؤرّخ الإيطالي جيامباتيستا فيكو فقد جرّد الأساطير من قدسيتها في إحدى أطروحاته الفكريّة، ومن هذا المنطلق وصف الآلهة الأسطوريّة القديمة بكونها تبلوراً لحالةٍ من الفكر البشري بحيث تتجلّى فيها الضرورات والخصال الإنسانية بشكلٍ رمزي، كما اعتبر الأساطير البطوليّة انعكاساً لشخصيات أسطوريّةٍ إنسانيّةٍ واقعيّةٍ وقال أنّها صورةٌ للأعراف التي سادت بين البشر، وفي هذا المجال تبنّى فكرة أنّ أشعار هوميروس تضمّنت أطروحات تأريخيّةٍ للحقّ الطبيعي، لذلك أكّد على الأهمّية البالغة لعلم اللغة ففي رحابه يتسنّى لنا اعتبار الأساطير كوثائق تأريخية كما يمكننا تفسيرها على ضوء النظريات الفلسفيّة العامّة، وعلى هذا الأساس توصّل إلى نتيجةٍ فحواها أنّ الأساطير لا تدلّ على قضايا ماورائية بحتة ولا تقتصر على زمنٍ معيّنٍ.

    من جملة ما أكّد عليه هذا المؤرّخ، أنّ ميثولوجيا الفنّ لو تمّ تحليلها في إطارٍ نقدي، سوف يتسنّى لنا استكشاف بعض أصول الفهم العرفي أو الشعور المتعارف بين مختلف الشعوب والأمم، فتصوّر وجود عددٍ من الآلهة والاعتقاد بربوبيتها ومن ثمّ عبوديتها في شتّى العهود القديمة، ينمّ عن كون العبوديّة أمراً فطرياً لدى بني آدم، ناهيك عن أنّ ضرورة الميثولوجيا تأخذ بيد المفكّر والمؤرّخ نحو معرفة واقع التأريخ المثالي الخالد (Ideal eternal history).

    الباحثة البريطانية كارين أرمسترونج (Caren Armstrong) التي دوّنت العديد من الكتب والمقالات في الدراسات المقارنة حول الأديان، سعت في كتابها الذي ألّفته تحت عنوان «تأريخ قصير للأسطورة» إلى استنباط جوانب أنثروبولوجيّة من الأساطير القديمة، وفي هذا السياق ذكرت لها أربع ميزاتٍ أساسيةٍ هي كالتالي:

    1) حياة البشر الأوائل ذات ارتباطٍ وثيقٍ بالطقوس والمناسك العبادية.

    2) الميثولوجيا تعين الباحثين على استكشاف قضايا في ما وراء التجربة.

    3) أساطير كلّ ثقافةٍ تعتبر مصدراً تعليمياً للقيم التي يتبنّاها أبناء تلك الثقافة.

    4) جميع الأساطير تعدّ تبلوراً لشعور البشر الأوائل بالهيبة والخشية من عالم الآلهة.

    وهذه الباحثة الغربية حذت حذو جيامباتيستا فيكو ووصفت الرؤية التأريخية بكونها متقوّمةً على التوالي الزماني، ومن هذا المنطلق تطرّقت إلى دراسة وتحليل طبيعة كلّ واقعةٍ ضمن نطاق زمان حدوثها، في حين أنّ نمط دراسة الأساطير يمنح الباحث رؤيةً في ما وراء التأريخ والزمان كي يتمكّن من فهم كلّ أسطورةٍ في رحاب معناها المتعالي.[19]

    استناداً إلى ما ذكر يتّضح لنا أنّ الأساطير برأي علماء الميثولوجيا تحكي عن مختلف الجوانب الشعورية المتعارفة بين البشر وشتّى طباعهم الفرديّة والاجتماعيّة، وهذه المسائل انتقلت في ما بعد إلى الحضارات اللاحقة باعتبارها قضايا تتعدّى نطاق التأريخ والزمان، لذا لا محيص من الإذعان إلى حقيقةٍ فحواها أنّ الثقافات قد تأثّرت بشكلٍ كبيرٍ بمعتقدات الأسلاف والقدماء سواءً من الناحية اللاشعوريّة الجماعيّة أو من ناحية الإدراك العرفي للأشياء أو المآثر الأدبية، وهذا يعني أنّ الحداثة الغربية تأثّرت بشكلٍ مؤكّدٍ بالأساطير الإغريقية. وفي هذا الصدد قال الباحث فيرنر جايجر: إنّ الإنسان المذكور في التراث الإغريقي هو إنسانٌ سياسي. كما استنتج أنّ الأصول التربويّة الحديثة في العالم الغربي ورثت هذه الخصلة الإنسانيّة من الحضارة الإغريقيّة التي أكّدت على كون السياسة والنظام الحاكم لهما مكانةٌ عليا في المجتمعات البشريّة، وهذا الأمر يدلّ بوضوحٍ على تلك المكانة المرموقة التي امتلكها الشعراء والساسة والحكماء بحيث يمكن اعتبارهم أرقى الشخصيات الاجتماعيّة في مجال القيادة والتعليم آنذاك وأفضلهم منزلةً بين سائر الناس.

    والجدير بالذكر هنا أنّ المبادئ الأخلاقيّة التي كانت سائدةً في المجتمعات البشريّة البدائيّة والتي انتقلت إلى الأجيال اللاحقة عن طريق الأساطير، تمحورت حول السلوكيات المناسبة تجاه الآلهة والوالدين وسائر الناس، وفي المراحل التأريخية التالية تمّ تدوينها على هيئة قوانين في مختلف المجتمعات التي توالت في بلاد الإغريق، حيث أكّد علماؤهم ومفكّروهم على وجود ارتباطٍ وثيقٍ بين القوانين والأخلاق، لذلك دوّنوا جوانب هذا الارتباط في مختلف آثارهم.[20]

    إضافةً إلى ما ذكر فقد اعتبر فيرنر جايجر نشأة الثقافة الوطنية الهيلينية التي صوّرت الإنسان بطابعٍ خاصٍّ ضمن الحياة المرفّهة في بلاد الإغريق، بأنّها نقطةُ انطلاقٍ لتأريخ التربية الإغريقيّة، وعلى هذا الأساس يمكن وصف التربية بكونها تبلوراً لأهداف الطبقة المرفّهة في اليونان القديمة حيث تتواكب مع الأمور الروحيّة والمعنويّة. يذكر هنا أنّ الـ «بايديا» ظهرت لأوّل مرّةٍ في الأساطير الحماسيّة لهوميروس، وهذه الأساطير تعدّ مصادر تأريخيّةً مناسبةً لمعرفة طبيعة الحياة في العهد الإغريقي، فهي الركيزة الأساسية في خلود القيم التي كانت سائدةً إبّان العهود الأسطورية القديمة.

    الجدير بالذكر هنا أنّ مفهوم الفضيلة -أريتي Arete- في التراث الإغريقي اتّسع نطاقه وتشعّبت معانيه ودلالاته في المراحل الزمنيّة اللاحقة وكذلك في الملاحم الحماسيّة التي دوّنها هوميروس، لذا لم يقتصر بعد ذلك على بيان خصائص أبناء الطبقة الأرستقراطية وأفضليتهم على غيرهم، وإنّما شمل نطاق دلالاته المعنى الكمالي لسائر الكائنات غير البشرية مثل الآلهة وحركة الخيول الأصيلة وخفّتها، إلا أنّه لا يطلق على عوامّ الناس لكونهم في خدمة الطبقة الأرستقراطية، وحتّى لو أنّ أحد أبناء هذه الطبقة انطبقت عليه بعض ميزات العبوديّة للآلهة، فربّ الأرباب زيوس يجعله مشمولاً بمقدار النصف من الأريتي.[21]

    إذاً، نستشفّ من ذلك أنّ الأريتي تُعتبر صفةً مائزةً لأبناء الطبقة الأرستقراطية،[22] وترتكز على القيم والمبادئ المذكورة في الأساطير الإغريقيّة التي تتقوّم عليها العديد من الأصول الأخلاقيّة المطروحة من قبل أفلاطون وأرسطو. وعلى الرغم من أنّ المفاهيم الأسطوريّة القديمة افتقدت طابعها الطبقي جرّاء انخراطها في المبادئ الفلسفية العامّة، إلا أنّها بقيت متّسمةً بطابعها الأساسي الذي ولدت من رحمه بحيث لم تُمحَ هويتها السابقة.[23]

    وممّا أكّد عليه فيرنر جايجر أنّ مفهوم «الخير» المطروح في فلسفة أفلاطون قد تأثّر بشكلٍ مباشرٍ بفضيلة الشجاعة التي كانت سائدةً في العهد الإغريقي، وقال إنّ الجانب الروحي والمعنوي للتربية الهوميروسية انتقل إلى فلسفة أفلاطون عن طريق أفكار الشاعر الغنائي الإغريقي بندار «بنداروس» (Pindar[24]) إلا أنّ هذا الانتقال لم يكن تدريجياً وتكاملياً، بل تزامن مع شتّى مراحل ازدهار وحيويّة الذهن الإغريقي على مرّ العصور القديمة[25] رغم أنّ تعيين نقطة انطلاق الفكر العقلاني في هذه الحضارة يعدّ أمراً في غاية الصعوبة، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ المجتمع الهوميروسي قد انخرط في هذه المسيرة الفكرية، وأمّا اندماج العناصر العقلية بالفكر الأسطوري في بادئ الأمر كان عميقاً بحيث استحال آنذاك الفصل بينهما، لكن رغم كلّ ذلك لو قمنا بتحليل الملاحم الحماسيّة الإغريقيّة من هذه الزاوية، لاستطعنا معرفة طبيعة الارتباط الجذري بين الفكر والعقل في تلك الأساطير، وعلى سبيل المثال يمكن وصف النزعة الفكريّة لهوميروس والتي تعتبر البحر مصدراً لجميع الأشياء بأنّها الركيزةُ الأساسيّة لنظريّة طاليس والتي أكّد فيها على كون الماء هو المبدأ لهذا الكون، كما تعدّ المرتكز الأساسي لنظرية ولادة الآلهة التي طرحها الشاعر هسيود في ملاحمه الشعريّة، وهذه النظريّة تتقوّم على أصولٍ عقليةٍ وهي ثمرةٌ للتحرّي الواعي عن المبدأ لهذا الكون، لذلك أصبحت البنية الأساسيّة للفلسفة العلميّة المطروحة من قبل الفلاسفة الأيونيين.

    يشار هنا إلى أنّ فيرنر جايجر أكّد في نظريّته على أنّ بعض أصول فلسفة أفلاطون وأرسطو عبارة عن مفاهيم أسطورية، مثلاً هناك جذورٌ أسطوريّةٌ إغريقيّةٌ في نظريّة «النفس» الأفلاطونية ونظرية «المحبّة» الأرسطويّة التي تحكي عن المحبّة الكامنة في ذات المتحرّك لمحرّكه المنزّه عن الحركة.

    فضلاً عمّا ذكر فالفيلسوف الألماني المعاصر إيمانوئيل كانط (Immanuel Kant) هو الآخر اعتبر العقلانيّة الحديثة بحاجةٍ للأساطير القديمة، ومن هذا المنطلق يقال أنّ الفكر الأسطوري على غرار الفكر التجريبي، فهو أعمى في ما لو لم يرتكز على العنصر العقلي - الإدراك البشري - كما أنّ النظريات العقلية التي تخلو من منطلقات أسطوريّةٍ حيّةٍ قديمة، تعدّ خاويةً ولا مضمون لها.[26]

    الباحث النفساني المعاصر كارل جوستاف يونج[27] أكّد على وجود إحدى الأساطير الخفيّة في ما وراء كلّ نشاطٍ عقليٍّ ومبادئ فلسفيّةٍ تنويريّةٍ ونظامٍ عقليٍّ دينيّ، وهذه الأسطورة برأيه إمّا أن تتقوّم على مبادئ تأريخيّةٍ أو أنّها ليست سوى تصوّرٍ بحتٍ، لكنّها في جميع الأحوال تُطرح في نهاية المطاف باعتبارها حقيقةً عينيّةً وواقعاً ملموساً، لذا من المستحيل بمكانٍ تجريد الثقافات والحضارات عن الأساطير التي شاعت بين أبنائها، فضلاً عن ذلك فهي تعدّ ركائز أساسيّة في الأنظمة الاجتماعية الحديثة ولها تأثيرٌ ملحوظٌ عليها، كما أنّها ذات دورٍ فاعلٍ في الوجدان اللاشعوري لكلّ إنسانٍ بحيث تتجلّى على أرض الواقع في الوقت المناسب على هيئة مبادئ مثالية، لذا يمكن القول أنّ اللاشعور هو الجسر الذي يربط البشر ومجتمعاتهم مع الحضارات والثقافات السالفة، وهو موروثٌ من الأساطير القديمة، وعلى هذا الأساس مهما حاولت العقلانيّة الغربيّة الحديثة ترسيخ أُسس النزعات العقليّة الفرديّة والجماعية والتصدّي للفكر الأسطوري، فهي ستفشل في مساعيها هذه لأنّ انقطاع كلّ قومٍ عن أساطيرهم القديمة يسفر عن تجريد كلّ ما يدركونه عن جذوره الأصيلة، ومن ثمّ يخسرون مرتكزاتهم الموروثة وتراثهم الأصيل ويفقدون هويتهم بحيث لا يبقى لكيانهم أيّ معنى وفي نهاية المطاف يكتنفهم شعورٌ بتحقيرٍ ثقافي.[28]

    الروائي والناقد الاجتماعي الألماني توماس مان المتوفّى سنة 1955م، هو الآخر رأى ضرورة سعي الباحثين والعلماء لاستكشاف العلاقات المتبادلة بين التجربة الأوروبية الحديثة والأساطير الإغريقية حتّى وإن اعتبرت الحداثة أمراً مبتدعاً، فالحداثة برأيه ليست سوى كاريكاتيرٍ مرسومٍ في كمٍّ هائلٍ من الكتب تمّ تدوينها بخصوص الحضارة الغربية فيما لو انقطع ارتباطها عن الأساطير القديمة. والحقيقة أنّ الرؤية المنطقية الدقيقة تؤكّد على وجود تناسبٍ بين العالم الغربي المعاصر وبين ماضيه وأساطيره بصفتها أصولاً حديثةً، وعلى ضوء هذا التناسب تتسنّى لنا معرفة واقع الإنسانية الغربية وجوهرها.[29]

    ويرى الباحثان ثيودور أدورنو[30] وماكس هوركهايمر[31] أنّ المعرفة حتّى وإن كانت أساساً للتنوير الفكري ومقارعة الخرافات وتفنيد الأساطير وإزالة جميع الأفكار والتصوّرات الوهمية من المجتمعتات البشرية، إلا أنّ الأساطير الإغريقية منذ العهود السالفة تضمّنت بحدّ ذاتها برنامجاً تنويرياً يناظر البرنامج التنويري الغربي؛ ناهيك عن أنّ التنوير بذاته في كلّ خطوةٍ يخطوها يلج في الوقائع الأسطورية أكثر وأكثر، ورغم أنّه سخّر المبادئ الميثولوجية واتّخذها وسيلةً للقضاء على الخرافات الأسطورية بهدف تفعيل دور النزعة العقلانية الحديثة في مختلف الأوساط البشرية، لكنّه مع ذلك ارتكز على الأساطير حتّى في مهمّته التي حملها على عاتقه بصفته ركيزةً أساسيةً للبتّ بما هو صائب أو خاطئ في شتّى جوانب الحياة.[32]

    بعد هذه المقدّمة الطويلة نسبياً، نرى من الضروري ذكر بعض النقاط الهامّة التي ترتبط بموضوع البحث ضمن المحورين التاليين:

    أوّلاً: الأساطير تصنّف إلى دينيّةٍ وغير دينيّةٍ، وفي هذا الكتاب سوف نسلّط الضوء على الأساطير الإغريقيّة غير الدينيّة بهدف بيان مدى تأثيرها على تيار عصر النهضة والحداثة.

    ثانياً: الضرورة تقتضي معرفة الجذور الأسطورية للتجدّد الغربي، وفي هذا المضمار لا بدّ من البحث عن الوجهة المشتركة بين الأساطير والحداثة باعتبارهما متضادّين في ظاهرهما، ويمكن القول بهذا الخصوص أنّ نقطة التلاحم والاشتراك في ما بينهما تكمن في التوجّه الإنساني الذي شاع في رحابهما؛ فالنخبة العلمية والثقافية وروّاد عصر النهضة والحداثة، امتعضوا من استبداد رجال الدين آنذاك، وحاولوا إرساء دعائم حضارةٍ تتقوّم على القيم والقابليات البشرية، وقطع الطريق على أرباب الكنيسة بغية عدم إتاحة أيّ فرصةٍ لهم للتدخّل والمساهمة في الحركة التغييرية الواسعة، ومن هذا المنطلق بادروا إلى إعادة قراءة الأساطير الإغريقية واستلهموا منها مبادئاً وقيماً ساروا على نهجها.

    بناءً على ما ذكر، يمكن تلخيص القواعد والأصول الإنسانية التي اتّسم بها عصر التنوير الفكري وحركة النهضة الأوروبية، بالنقاط التالية:

    1) الإنسان هو المعيار الثابت والمرتكز الأساسي لكلّ شيءٍ في الحياة.

    2) الضرورة تقتضي إعادة قراءة الأساطير القديمة لأجل استثمار القابليات الفكريّة للأسلاف وتفعيل دور طاقاتهم المعرفية.

    3) الضغوط والممارسات القاسية التي واجهها المجتمع الغربي إبّان القرون الوسطى، جعلت دعاة التحرّر والتجدّد يصرّون على ضروة تفعيل دور الحرّية والإرادة الإنسانية في شتّى المجالات.

    4) عدم الإذعان مطلقاً بوجود أيّ وساطةٍ بين رجال الدين والإله.

    5) الإنسان هو صاحب الحقّ المطلق في تعيين مصيره، وجرّاء هذه الفكرة انقلبت الصورة التي كانت سائدةً آنذاك وتحوّلت العقيدة الجبرية المتعارفة إبّان القرون الوسطى إلى اعتقادٍ قوامه حرّية الإنسان وإرادته المطلقة.

    6) الإنسان هو المحور الارتكازي والأساس في هذا الكون.

    7) العقل الإنساني متكافئٌ مع العقل الإلهي ولا ينقص عنه بشيءٍ مطلقاً.

    8) تفنيد صواب الاستدلالات الانتزاعية التي كانت تطرح حول القيم والأصول الإنسانية.

    9) معارضة الممارسات الدينية والروحية التي يراد منها ترويض البدن، وفي الحين ذاته التأكيد على ضرورة الاهتمام بتنمية البدن وتوفير جميع الملذّات التي هو بحاجةٍ إليها.

    10) العقل البشري هو الزعيم الأوحد في الكون وصاحب القول الفصل في كلّ شيءٍ، بينما الدين ليس له أيّ دورٍ رياديٍّ في المجتمع، لذا اقتضت الضرورة تهميشه بالكامل من حياة البشرية.

    11) لا بدّ من العمل على تمهيد الأرضية المناسبة للرفاهية في الحياة باعتبار أنّ الهدف من كلّ نشاطٍ وحركةٍ هو تلبية الملذّات البدنية لكلّ إنسانٍ.

    12) الإنسان ليس سوى أداةٍ سياسيةٍ.

    13) عالم السياسة نأى بنفسه بعيداً عن التوجّهات والنظريات الميتافيزيقية والشؤون الروحية والدينية قاطبةً، واعتُبر الإنسان بكونه الحاكم المطلق على كلّ شيءٍ وصاحب الإرادة الحرّة في عالم السياسة.

    14) القوانين الانتزاعية العامّة لم يعد لها أيّ دورٍ عمليٍّ من الناحية النفسية.

    15) تسليط الضوء على شخصية كلّ إنسانٍ بشكلٍ مستقلٍّ باعتبارها متميّزةً عن غيرها.

    16) الإنسان هو الذي ابتدع البيئة الاجتماعية التي يعيش في رحابها، ومن ثمّ لا يمكن اعتباره ثمرةً لها.

    17) الإنسان كائنٌ مستقلٌّ بذاته بنحوٍ مطلقٍ، لذا بإمكانه تفعيل طاقاته الخلاقة وإبداعاته دون الحاجة للإيمان.[33]

    نستشفّ ممّا ذكر أنّ التوجّهات العقلية التي سادت في حركة التجدّد الفكري، اتّصفت بنزعةٍ إنسانيةٍ مبالغٍ فيها، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّها انطلقت من النظريات الفلسفيّة لروّاد الفكر الغربي الحديث من أمثال رينيه ديكارت وباروخ سبينوزا وإيمانوئيل كانط، فهؤلاء الثلاثة هم الذين أرسوا دعائمها، وإثر ذلك ظهرت مدارسٌ فكريّةٌ عديدةٌ كالشيوعيّة والبراغماتية والشخصانية والوجودية، حيث تجلّت أطروحاتها الفكرية ضمن أطرٍ معرفيّةٍ متنوّعةٍ قوامها النزعة الإنسانية البحتة.

    إذاً، يمكن اعتبار التجدّد الفكري الغربي المعاصر بأنّه حركةٌ جسّدت ردّة فعلٍ تجاه التقاليد والأعراف التي كانت سائدةً إبّان القرون الوسطى، حيث تمخّض عنه تأسيس حضارةٍ متقوّمةٍ على مبادئ وأصولٍ رأسماليةٍ وصناعيّةٍ تختلف بالكامل عمّا كان عليه حال المجتمعات المسيحية في فترة القرون الوسطى؛ لذلك أكّد عالم الاجتماع البريطاني أنطوني جيدنز (Anthony Giddens)[34] على أنّ الحداثة هي العامل الأساسي لشتّى التغييرات التي شهدتها البشرية في العصر الحديث، والسبب في فاعليتها المؤثّرة هذه أنّها تتمحور على الدور البشري والقيم الإنسانية.[35]

    وفي الختام ننوّه إلى أنّ محور البحث في هذا الكتاب هو بيان العناصر الأساسيّة للعقل الاستدلالي (Reason) الذي يرتكز عليه الفكر الإنساني (Humanistic) في رحاب العصر الحديث، وتسليط الضوء على الإبستمولوجيا الإنسانية لهذا العصر إلى جانب طرح مباحث حول عناصر الحداثة والأفكار الأسطورية الإغريقية ذات الطابع الإنساني.

    ----------------------------------
    مابعد الغرب.
    مجلة الاستغراب..
    https://istighrab.iicss.iq/?id=95
    .
    نظرية صدام الحضارات كان في الواقع اول من طرحها اليهودي الصهيوني برنارد لويس نفسه.قبل هنتجتون.
    و من حسنات محنة كورونا.تبديدها المركزية الغربية.

    كتب ادريس هاني:

    《كان مقتضى نظرية الصّدام هو تدبير العزل وتحسس خطوط الصدع على أسس ثقافية وعرقية وقومية، وكانت الخرائط ترسم للفصل والوصل بين الأمم وفق حسابات العرق ومكر الرّأسمال، وكانت العولمة تنسج مع الصدام علاقة تناقضية حتى أنهما كلاهما - نظرية صدام الحضارات والعولمة - ولدا من رحم واحد وفي زمن واحد كأنهما توأمان.
    جاء كورونا ورسم خريطة أخرى من الوصل والفصل، وضع العالم من دون تمييز في حجر صحّي، وفكّك أساطير العولمة حين فرض هروب المسافات ورسم خطوط صدع جديدة خارج مفهوم الاختلاف الثقافي والقومي بل على أساس المشترك الإنساني نفسه الذي تتيحه سيكولوجيا الهلع الجماعي.
    وقد آن الأوان لإنهاء العمل بالنموذج الحضاراتي الذي رسمه هينتنغتون، وإنّ كان العزل يحقق ما كانت تصبوا إليه نظرية الصدام لا سيما في موضوع الهجرة، ذلك لأنّ البشرية اليوم تفترق من حيث تشترك لا من حيث تختلف، فالهلع واحد والتحدي واحد وقد اقتضت الصحة العالمية أن نفترق ونتباعد حتى إشعار آخر. كما لم يعد بالإمكان الحديث عن نهاية التّاريخ تماما بالمعنى الذي ذهب إليه فوكوياما في زمن التّسيّب الرأسمالي بعد أن تأكّد أنّ الغرب بات قلقا، وبعد أن باتت الصين تعرض خدماتها الصحية والإنقاذية على أوربا العجوز. لقد فرض فيروس كورونا المستجد صورا أخرى لنهايات التّاريخ ومنح لمكر التّاريخ الهجلي الكثير من العنفوان؛ من ينقذ العالم من كورونا هو من يملك كتابة التاريخ البشري.
    حين يصبح الوجود في حالة حرجة لن يعود لسؤال الحضارة أهمية، فالمستهدف اليوم هو الإنسان الذي طالما شكّل أنشودة الحضارة المعاصرة، وبينما منحته الرأسمالية وهم أنّه بات سيد العالم ومالك أسرار النوع سرعان ما انكشفت هشاشة الحضارة المعاصرة أمام رقصة فيروس أدخل العالم في حيرة من أمره، وتبين أنّ مساحات قريبة منّا تحتفظ بأسرارها وخطورتها وبأنّ فكرة انقراض الكائن البشري لم تعد عصية على الاستيعاب.
    ما خفي على هنتنغتون في نظرية الصّدام وعلى فوكوياما في نظرية النموذج الأخير هو الطواعين التي فرضت برنامجا مختلفا يجعل المجاعة في مراكز الوفرة والرأسمال أمرا واردا بالفعل، كما يفرض تقسيما جديدا غير الشمال/الجنوب. لقد طارد كورونا رأس المال وحاصر المضاربات وجعل فكرة عبور الحدود جزء من التّاريخ. إنّنا نواجه تحدّيا يفرض شكلا من هروب المسافات وأيضا هو ذلك الشكل المنتظر والذي عبّرنا عنه مرارا: وجود هزّة كونية تُحدث رجّة في الدّماغ البشري وتغيّر من مسارات التفكير، وهي مرحلة أساسية بعد بلوغ عصر الانسداد. وهذه الرّجة الكونية يحتاجها الدماغ البشري لتحقيق انقلابه والتحرر من أسر نماذج التفكير الضّيقة. ولا شكّ أنّ الذهن البشري بات يعاني من حالة انسداد قصوى، وبأنّ ما بين أيدينا من طرائق وسبل التفكير أثبتت فشلها في الاستجابة لسؤال المصير. هذا الانقلاب في الذهن البشري كان يتطلّب رجّة كونية، ولن يحدث إلاّ في معمعان الجائحات وسغائب الأزمان مآسي الأمم.
    وسيستمرّ العالم على تشبّثه بتلك العوائد من التفكير، فالوباء لم يستفحل وهم في ممشى مسدود مسبقا بقانون القصور الذّاتي لمسار حضاري طويل. وقد تكون تلك جائحة نموذجية تعطينا صورة عن المتوقّع، لكن لحظة انقلاب الذهن البشري آتية لا محالة، لأنها الفرصة الممكنة لتغيير عاداتنا العقلية والحضارية، وهي حدث كوني متوقّع.
    إنّ الفكرة المحورية لنظرية صدام الحضارات هو هذا الوهم الذي منح للغرب الأنغلوساكسوني قيادة غرب فريد لا مجال لتغيير هذه الحقيقة التي يعززها التّاريخ، إنه الغرب القادر والمقتدر على احتكار كل أسباب ومنافذ العلم بوسائل إمبريالية تحرس جدلية المركز والهامش وإحداثيتي الشمال والجنوب. فكرة التفوّق التي وضعها تحدّي كورونا في منبسط سواء مع العالم الثالث حيث وحّدنا الهلع.
    لازالت مراكز القوى تشتغل وفق دفتر تحمّلات لم يعد يجدي نفعا، فالتلويح بالحرب في زمن كورونا عبث وسياسات الحصار والإرغام في زمن الحجر الصحي لا جدوى منها، بل حتى التلويح بحرب نووية لم تعد تخيف العالم لأنّ لا أسوأ من وباء فتّاك يخترق الحدود من دون تأشيرة دخول. هذا الذي يحدث اليوم ليس هو النهاية بل هو تمرين على تغيير السلوك والفطام الحتمي عن الحاجيات والأوهام التي يتيحها نسق حضاري في طور السقوط، فنوبات الانحطاط الحضاري التي هضمناها نظريا تفرض اليوم نفسها بالفعل، لا شيء جديد سوى أنّ عوائدنا ترفض استيعاب الواقع ومخرجات التّاريخ. فالوباء سيغير من طريقتنا في التفكير تحت ضغط الهلع الكوني، وهذا من شأنه توفير البيئة الضرورية لتحقق انقلاب الذهن البشري وانزياح ذلك الجليد المانع من تدفق الجداول الأخرى من منابع العقل الممكنة.
    سيفرض كورونا إن استفحل تواضع هذا الإمكان الحضاري اليوم، لكن سيتجلّى الذكاء البشري فقط حين يتحقق الاستيعاب التام لهذه الحقيقة، أي حتمية الانقلاب الذهني وخضوع الدماغ لنمط في التفاعل مختلف، فالشرط البيولوجي لهذا الانقلاب يتيح اختلافا في التفاعل والاهتمام والتموضع، لقد تمّ استنزاف هذه المساحة من العقل البشري وآن للبشرية أن تدخل في مرحلة فطام جديد، وليس أفضل من كورونا وسيلة لذلك الفطام.》

    ■كتب الدكتور أيمن المصري:
    《الرأسمالية، كما عرّفوها في القواميس اللغوية، هي نظام اقتصادي تكون فيه رؤوس الأموال، بما فيها وسائل الانتاج مملوكة لأصحاب الأموال، وغير مملوكة للعمال.
    وهي تهدف أولا وبالذات إلى تحقيق الربح لصالح الفرد، إما مع مراعاة المصلحة العامة أيضا، كالرأسمالية الوطنية، أو عدم مراعاتها ـ كما هو الغالب ـ في الرأسمالية المستغلة.
    وبما أنها تعزز الملكية الفردية، فإنها تقلص الملكية العامة، وبالتالي تتمركز فيها رؤوس الأموال في أيدي فئة قليلة جدا من الأفراد والعوائل، والتي تحتكر بدورها معظم وسائل الانتاج.

    وقد ظهر النظام الرأسمالي في الغرب في القرن السادس عشر، مع اكتشاف أمريكا، وطرق التجارة العالمية، ثم ازدهر بصورة قوية مع ظهور الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، والتاسع عشر، والذي كان له دور كبير فيها، بدافع استغلالها من أجل تحصيل المزيد من الربح، والهيمنة على الشعوب الفقيرة والمستضعفة.

    وربما يظن الكثير أن النظام الرأسمالي مجرد نظام اقتصادي حر، يحترم حقوق الإنسان، ويقوم على أساس التنافس التجاري الشريف بين الأفراد، وتحقيق الربح المشروع، ويسعى إلى تطوير المجتمع البشري، وتحقيق الرفاهية الاقتصادية، ولذلك فهو ينال إعجاب أكثر الناس المخدوعين بالمظاهر، والشكليات.
    يقول دافيد كورتين











    ​( يتم تقديم الرأسمالية والسوق على أنهما مرادفان، لكنهما ليس كذلك. الرأسمالية هي العدو لكل من السوق والديمقراطية)).

    ومن أجل هذا الظن الساذج، فقد انتشر هذا النظام الرأسمالي بسرعة في الغرب أولا، ووضع يده على كبرى الشركات والمؤسسات الاقتصادية هناك، وسيطر على معظم الانظمة السياسية فيها، ثم بدأ يتغلغل في أنحاء الشرق تدريجيا، حتى اكتسح معظم أنحاء العالم.
    وبطبيعة الحال فقد رافقته المآسي الكثيرة من الظلم، والفساد، والفقر، والبطالة، والطبقية، والانحلال الفكري، والأخلاقي، واندثار القيم الإنسانية، هذا بالإضافة إلى ظهور الحركات الاستعمارية، والفاشية، والعنصرية، واندلاع الحروب الإقليمية والعالمية.

    وعلى الرغم من تصدي الكثير من المفكرين في الغرب والشرق للنظام الرأسمالي، وفي مقدمتهم المفكر الكبير"كارل ماركس"، الذي أسقط القناع عن الوجه القبيح لهذا النظام المتغول، وأدواته المختلفة، وكشف عن مساوئه، وخطورته على البشرية، إلا أنني أريد ان انتقده هذه المرة بمجهر العقل القويم، لاكنظام اقتصادي محض ـ كما يظن الكثيرين ـ ولكن كنظام فكري معادي للعقل والإنسانية.
    وسوف يتبين لنا من خلال التحليل والنقد لأسسه ومبادئة الكلية، السر في معاداته للعقل الإنساني، والسعي الدؤوب لإقصائه عن جميع الساحات الثقافية، والاجتماعية.
    ولكن قبل الدخول في البحث والتحليل، أريد أن أشير إلى معنى العقل الذي يعاديه، ويستهدفه النظام الرأسمالي، حتى لاتختلط علينا الأمور، حيث إنه في كثير من الأحيان نجده يرفع شعار العقل والعقلانية، ويزعم ولاءه لهما، وتمسكه بهما.

    ومن أجل ذلك اقول: إنّ العقل كقوة مدركة، ومميزة بين المفاهيم، والمبادئ، والقيم، قد يتعلق حكمه بالموضوعات المادية المحسوسة، كما في الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات ...أو مانسميها اليوم بالعلوم الدقيقة، ويمكن تسميته بهذا الاعتبار بالعقل الحسابي، أو التجريبي، أو الأداتي (REASON)، وقد يتعلق حكمه بالموضوعات المجردة غير المحسوسة، ويمكن تسميته هنا بالعقل الفلسفي، أو التجريدي (INTELLECT) ، وهو المستعمل عادة في العلوم الإنسانية، ولذلك فأنا أسميه بالعقل الإنساني.

    وسوف يتبين لنا من خلال البحث، أنّ النظام الرأسمالي، ومن خلال فلاسفته، ومفكريه، والكثير من المؤسسات الدينية المنتمية إليه، وعن طريق وسائل إعلامه المختلفة، قد سعى إلى تنمية، وتضخيم العقل الحسابي الأداتي، على حساب العقل الإنساني، الذي اتخذ منه موقفا لا إباليا، بل موقفا معاديا في أغلب الأحيان، ووصفه تارة بالعقل الأسطوري، وتارة بالعقل الوهمي، والدوجماطيقي، والمؤدلج، وغير ذلك من التسميات المنفّرة، من اجل تشويه صورته، وتلويث سمعته، والقضاء عليه في نهاية الأمر.
    وقد حقق النظام الرأسمالي نجاحات كبيرة في هذا الطريق، وتمكن من إقصاء العقل الإنساني بالكلية عن جميع المراكز العلمية، والتعليمية، بل عن حياتنا الثقافية والاجتماعية.》

    "سر معاداته_النظام الراسمالي_ للعقل الإنساني الحقيقي، فيكمن في أن العقل الإنساني يعتمد في نظامه الفكري على مبادئ مجردة عن الحس والمادة، على عكس المبادئ المادية الفكري المحسوسة التي ينطلق منها النظام الرأسمالي، وبالتالي فهو يخالفه، في المنهج، والرؤية، والسلوك.

    ومن أجل بيان ذلك الأمر المغفول عنه عند أكثر مفكرينا، لاسيما المفتنين منهم بالرأسمالية وزخارفها الكثيرة، ينبغي أن نشير إلى تلك المبادئ التجريدية التي يعتمد عليها العقل الإنساني في منهجه، ورؤيته، ومبادئه الأخلاقية والاجتماعية، والتي أزعجت النظام الرأسمالي المستغل، ودعته إلى إعلان الحرب عليه على كافة الجبهات العلمية والثقافية، والاجتماعية، والتي استعان فيها بالأنظمة السياسية، وبحلفائه من المؤسسات الدينية الانتهازية المرتبطة به، كما سنشير إلى ذلك في المستقبل إن شاء الله تعالى.

    بالنسبة للمنهج العقلي التجريدي، فينطلق في تفكيره من المبادئ العقلية الأولية المحضة، كأصل امتناع النقيضين، وارتفاعهما، وأصل الهوية، وأصل السببية والسنخية، وامتناع الدور والتسلسل، وكذلك يعتمد في منظومته الأخلاقية والاجتماعية، على مبدأ أصل العدالة، والحرية، والمساواة، والإنصاف، والاحسان، وحسن العدل وقبح الظلم..، وغيرها من المبادئ القبلية التي لا تعتمد على الحس أو التجربة، بل إن صلاحية الحس والتجربة الحسية يقومان عليها.

    فهو ينطلق أولا من هكذا مبادئ عقلية مجردة واضحة بذاتها عند العقل ـ كما يقول ديكارت ـ ليستنتج مها نتائج جديدة، ليجعلها بعد ذلك مقدمات براهين جديدة يستنتج منها نتائج أخرى،
    وهكذا يستمر في الاستدلال والانتاج بنحو مستقل عن الحس والتجربة، ليبني منظومته الفلسفية المعرفية بعد ذلك.

    أما النظام الراسمالي المادي، فلايعتمد في منهجهه وتفكيره إلا على العقل الأداتي، المتعلق بالموضوعات المادية المحسوسة لاغير، كالموضوعات الرياضية، وعلى التجربة الحسية، ليستكشف بها اسرار الطبيعة المادية لاغير، ولكن ياليته اكتفى بتسخير الطبيعة لصالح الإنسان، كما حصل في مجالات كثيرة في الطب والهندسة، والكثير من الصناعات التقنية، ولكنه أخذ يستغلها لمصالحه الشخصية والفئويةـ في تضليل الشعوب، واستغلال ثرواتها، وفي إشعال الحروب العالمية المدمرة، التي أكلت الأخضر واليابس.

    وقد بدأ هذا النظام الرأسمالي ومع مطلع القرن السابع عشر في الغرب، في محاربة العقل الإنساني، والمنطق العقلي الأرسطي، والتشكيك في صلاحيته العلمية، والتأسيس للمنطق المادي الجديد، وذلك عن طريق العديد من الفلاسفة الغربيين الذن تماهوا مع فلسفته المادية، والذين كان الكثير منهم يرتبط بهم سياسيا، وايديولوجيا.

    ولنا أن نشيرفي الحلقة القادمة لبعض فلاسفة الرأسمالية، كبيكون، ولوك، وهيوم، وكانط، وحلقة فيينا الوضعية، ليتبين لنا مدى الأثر السلبي الذي أحدثوه في الغرب، بإقصائهم للعقل الإنساني التجريدي، واستبداله بالمنطق الحسي التجريبي، والذي يسمونه ـ وكما يحلوا لهم ـ بمنهج البحث العلمي.

    وقد انعكس هذا التفكير الحسي السطحي المادي، على المفكرين والمثقفين العرب، والشرقيين، الذين تتلمذوا على أيديهم في الجامعات الغربية، من خلال البعثات التعليمية المكثفة، وذلك مع مطلع القرن التاسع عشر، وخروج العرب والمسلمين من ظلمات القرون الوسطى الإسلامية، التي استمرت أكثر من خمسة قرون، في ظل الخلافة العثمانية المتخلفة، والتي حاربت العقل والعلم، ورسخت للتعصب والخرافة، فعاد هؤلاء المثقفون، ليبشروا، بهذا المنهج الجديد في بلدانهم، عن طريق المراكز الجامعية والمراكز الأكاديمية، والمنابر الإعلامية المختلفة، مستغلين في ذلك الفن والدراما، وشتى الأساليب الأخرى.

    والذي زاد من الطينة بلة، هو اقتران هذا الهجوم الثقافي، بالهجوم العسكري الاستعماري، الذي احتل معظم الأراضي العربية، ليفرض على شعوبها نمط التفكير المادي الرأسمالي، وثقافة الاستهلاك، والتبذير، والطبقية، وغيرها من المظالم والمفاسد الاجتماعية، وقام في النهاية بتأصيلسياسة التبعية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.》

    ..






































































































































































































































































































































































































































































































































    ■القديس ابن الدعي!
    وزير الخارجية الأمريكي: تجربتي مع الله ومع المسيح.. أنا قائد مسيحي















































































































































































































































































































































































































































































































































    في محاضرة ألقاها وزير الخارجية مايك بومبيو، أمام رابطة المستشارين المسيحيين في مدينة ناشفيل بولاية تينسي يوم الجمعة بعنوان " أن تكون قائدا مسيحيا"

    قال بومبيو إنه سيتكلم في محاضرته انطلاقا من تجربته مع الله وإيمانه الشخصي بالمسيح، وليس فقط من خلال ما تعمله من أدبيات القيادة أثناء دراسته في أكاديمية ويست بوينت العسكرية التي تخرج منها عام 1986، ولا من خلال ما تعلمه أثناء خدمته كضابط في سلاح الفرسان أو كعضو في الكونغرس عن ولاية كانساس، ولا من عمله كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
    قال بومبيو، في بداية المحاضرة التي استغرقت قرابة نصف الساعة، إنه أخبر الرئيس ترمب في اليوم السابق بموضوع المحاضرة ومكانها، وهو ما رحب به الأخير طالبا من وزير خارجيته نقل تحياته وتقديره للحاضرين.
    وأضاف بومبيو خلال المحاضرة ـ التي نشرها موقع وزارة الخارجية الأمريكية:
    أنه يبقي الكتاب المقدس مفتوحًا عادة على مكتبه، ويحاول كل صباح أن يحصل على بعض الوقت للقراءة فيه لتجديد طاقته العقلية، ويستلهم منه الحكمة، ولكي يقر بما لا يعرفه فيحاول تعلمه، وليطرح الأسئلة التي قد يجدها الآخرون واضحة، وليقبل الاستنتاجات التي تدعمها الحقائق الداعمة لها في حال معارضتها لأفكاره المسبقة، أنه يطلب من الله الإرشاد والتوجيه في أداء عمله."
    ، جرأ الجوكر والبعث على إنتهاك حرمة أربعين الحسين؟


































































































    الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٠ - ٠٣:٣٩ بتوقيت غرينتش
    1.7kShares

































































































    ما حدث بالامس في كربلاء من تعد صارخ على قدسية المكان والزمان، من قبل شرذمة من الساقطين والمنحرفين والمثليين والحمقى يتقدمهم لقطاء البعث المجرم وجوكرية السفارة الامريكية، متسترين خلف يافطات مثل "ثورة تشرين" و "ثوار تشرين" و "تشرينيين"، كان سيشعل العراق غضبا من جنوبه الى شماله ومن شرقه الى غربه، ولو كان ما حدث قد وقع في غير هذا الزمان النكد، ولكن للاسف، الذي حدث هو ان الكثيرين ابتلعوا السنتهم ولاذوا بالصمت، رغم ان الحدث كان جللا حيث استهدفت عصابات البعث والجوكرية اقدس مقدسات العراقيين، خوفا من اتهامهم بالعداء لـ"ثورة تشرين وثوارها"!.




    العالم كشكول

    سكوت هؤلاء المسؤولين والسياسيين والنواب والاعلاميين والصحفيين والنشطاء الحقيقيين، على تجاوزات واعتداءات وحتى جرائم القتل والسحل واحراق القنصليات ومقرات الحشد الشعبي ، والاساءة الى المرجعية والشعائر الحسينية والعلاقة الاخوية بين الشعبين العراقي والايراني، ورموز الحشد وشهدائه، خلال اكثر من عام، بعد ركوب العصابات الجوكرية البعثية الداعشية، موجة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالاصلاح ومكافحة لفساد، هذا السكوت هو الذي جعل الجوكرية والبعثية يتمادون بهذا الشكل الخطير في الظهور علنا في عاصمة الحسين وفي يوم الحسين وبين انصار الحسين وزوار الحسين، لينتهكوا اقدس مقدسات العراقيين جهارا نهارا مع حفنة من المنحرفين والمثليين والساقطين اخلاقيا.

    من الخطأ اعتبار ما ارتكتبه المجاميع المنحرفة عقائديا ودينيا واخلاقيا من مخنثين ومثليين ومن اتباع الضالين الصرخي واليماني، والتي قادهم لقطاء البعث وجوكرية امريكا، تحت عنوان موكب "زلم الناصرية"!!، ومحاولتهم اقتحام منطقة العزاء دون التنسيق مع مسؤولي العتبات المقدسة، وهم يرفعون علم العراق وكتبوا عليه شعارات "ثورة تشرين"!! بعد ان مسحوا عبارة "الله اكبر"، بانه حدث قام به بعض الشباب الغاضب او المستهتر، او حتى المنحرف، فالذي حدث هو عمل مدروس تقف وراءه جهات، كانت تقف وراء كل جرائم العصابات الجوكرية والبعثية والداعشية التي تسللت الى التظاهرات المطلبية للشعب العراقي، وهي اليوم تتوج تلك الجرائم التي استهدفت المرجعية والحشد الشعبي والاحزاب الاسلامية والقنصليات الايرانية ورفعت شعارات البعث العنصرية، بالاساءة الى الشعائر الحسينية ولكن هذه المرة في كربلاء الحسين وفي يوم الحسين، والهدف الواضح والفاضح هو ضرب اس واساس مقدسات العراقيين، ونسف خندقهم الذي عجز عن التقرب منه كل الطواغيت التي حكمت العراق على مر التاريخ من السفاح الحجاج الى سفاح البعث الطاغية صدام، مرورا بحقبة الاستعمار البريطاني.

    اللافت ان امريكا تعلم قبل غيرها بحجم الكره الذي يكنه العراقيون لها، لذلك تجهد في اظهار الجمهورية الاسلامية في ايران، على انها وامريكا سواء لدى العراقيين، لذلك تحرض دائما العصابات الجوكرية والبعثية على رفع شعارات تضع فيها اسم الجمهورية الاسلامية في ايران الى جانب اسمها في خانة واحدة!!، كما حصل يوم امس في كربلاء، عندما رفع المنحرفون والمثليون والمخنثون والبعثية والجوكرية، شعارات اساءت الى الجمهورية الاسلامية في ايران، كما اساءت الى امريكا!!، بينما الذين رفعوا هذه الشعارات هم من اكثر الجهات المدعومة من امريكا ومن سفارتها ومن الاحزاب المحسوبة على المحتل الامريكي!!.

    رغم بشاعة ما حصل بالامس في كربلاء الحسين، الا ان الشعب العراقي بات اكثر حذرا من هذه المجاميع الجوكرية والبعثية والمنحرفين والمثليين، ومن شعاراتهم التي رفعوها خلال اكثر من عام بتوجيه واضح من قبل السفارة الامريكية، فالعراقيون ادرى من غيرهم، ان العراقي الاصيل لن ينتهك حرمة شعائر الحسين وفي مدينة الحسين وفي يوم الحسين مهما كانت الاسباب، وان هذا الفعل لا يقوم به الا المشكوك في نسبه والممسوخ اخلاقيا وعقائديا والمرتزق الذي باع شرفه قبل ان يبيع وطنه، وهي صفات جُبل عليها البعث الصدامي، الذي قصف بالامس ضريح الامام الحسين بالقنابل، إبان الانتفاضة الشعبانية، واليوم جاء دور لقطائه ليكملوا ما بدأه اباؤهم، ولكل فاتهم ان للحسين انصارا في العرق، ولن يسمحوا ان تعود عقارب الساعة الى ما قبل 2003، عندما كان الطاغية حسين كامل يشير الى ضريح الامام الحسين وهو يردد تلك العبارة، التي فصلت راسه عن جسده، وقضت على حكم الطاغية صدام وعصابته المجرمة .. "لا شيعة بعد اليوم
    5cc5771c95a597231b8b4585




































































































































































































































































































































































































































































































































    ■بعض دعاة المسيحية الصهيونية يروجون أن المعركة القادمة هي مع المهدي الاسلامي.!

    بل المعركة بين الناحية المقدسة و بين حلف النواصب اتباع الدجال اليهودي كما قال حذيفة رحمه الله؛ و اتباع السفياني حلف نواصب العرب و الروم.
    و أرجو مرة اخري تأمل دراسة[ الحسين القربان الذي نعاه الانجيل]و هي دراسة متميزة في سفر الرؤيا.
    ..
    أن[صهيون]ليست الا الوادي الجاف الذي يحج الناس إليه أي مكة{واد غير ذي زرع}.

    في هذا السفر الذي تتبناه الإدارات الامريكية..و الكنيسة التدبيرية..


    1وَظَهَرَتْ آيَةٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ: امْرَأَةٌ مُتَسَرْبِلَةٌ بِالشَّمْسِ، وَالْقَمَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهَا، وَعَلَى رَأْسِهَا إِكْلِيلٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ كَوْكَبًا، 2وَهِيَ حُبْلَى تَصْرُخُ مُتَمَخِّضَةً وَمُتَوَجِّعَةً لِتَلِدَ. 3وَظَهَرَتْ آيَةٌ أُخْرَى فِي السَّمَاءِ: هُوَذَا تِنِّينٌ عَظِيمٌ أَحْمَرُ، لَهُ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ وَعَشَرَةُ قُرُونٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِ سَبْعَةُ تِيجَانٍ. 4وَذَنَبُهُ يَجُرُّ ثُلْثَ نُجُومِ السَّمَاءِ فَطَرَحَهَا إِلَى الأَرْضِ. وَالتِّنِّينُ وَقَفَ أَمَامَ الْمَرْأَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَلِدَ، حَتَّى يَبْتَلِعَ وَلَدَهَا مَتَى وَلَدَتْ. 5فَوَلَدَتِ ابْنًا ذَكَرًا عَتِيدًا أَنْ يَرْعَى جَمِيعَ الأُمَمِ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ. وَاخْتُطِفَ وَلَدُهَا إِلَى اللهِ وَإِلَى عَرْشِهِ، 6وَالْمَرْأَةُ هَرَبَتْ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، حَيْثُ لَهَا مَوْضِعٌ مُعَدٌّ مِنَ اللهِ لِكَيْ يَعُولُوهَا هُنَاكَ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا.
    هنا اشارة الى الزهراء عليها السلام و قتل عمر لولدها المحسن .و ذكر الاثني عشر عليهم السلام و بقية الله في الارضين عجل الله فرجه
    .. الذي غاب _ اختطف الى الله والى عرشه لكي لا يأكله التنين ..
    و في الأصحاح السادس

    نجد الأخبار عن انتصار الذبيح و القربان _الحسين عليه السلام _اي آخر الزمان:

    1 ونظرت لما فتح الخروف واحدا من الختوم السبعة، وسمعت واحدا من الأربعة الحيوانات قائلا كصوت رعد: هلم وانظر

    2 فنظرت، وإذا فرس أبيض، والجالس عليه معه قوس، وقد أعطي إكليلا، وخرج غالبا ولكي يغلب

    3 ولما فتح الختم الثاني، سمعت الحيوان الثاني قائلا: هلم وانظر

    4 فخرج فرس آخر أحمر، وللجالس عليه أعطي أن ينزع السلام من الأرض، وأن يقتل بعضهم بعضا ، وأعطي سيفا عظيما

    5 ولما فتح الختم الثالث، سمعت الحيوان الثالث قائلا: هلم وانظر فنظرت وإذا فرس أسود، والجالس عليه معه ميزان في يده

    6 وسمعت صوتا في وسط الأربعة الحيوانات قائلا: ثمنية قمح بدينار، وثلاث ثماني شعير بدينار. وأما الزيت والخمر فلا تضرهما

    7 ولما فتح الختم الرابع، سمعت صوت الحيوان الرابع قائلا: هلم وانظر

    8 فنظرت وإذا فرس أخضر ، والجالس عليه اسمه الموت، والهاوية تتبعه، وأعطيا سلطانا على ربع الأرض أن يقتلا بالسيف والجوع والموت وبوحوش الأرض

    9 ولما فتح الختم الخامس، رأيت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة الله، ومن أجل الشهادة التي كانت عندهم

    10 وصرخوا بصوت عظيم قائلين: حتى متى أيها السيد القدوس والحق، لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض

    11 فأعطوا كل واحد ثيابا بيضا، وقيل لهم أن يستريحوا زمانا يسيرا أيضا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم، وإخوتهم أيضا، العتيدون أن يقتلوا مثلهم

    12 ونظرت لما فتح الختم السادس، وإذا زلزلة عظيمة حدثت، والشمس صارت سوداء كمسح من شعر، والقمر صار كالدم

    13 ونجوم السماء سقطت إلى الأرض كما تطرح شجرة التين سقاطها إذا هزتها ريح عظيمة

    14 والسماء انفلقت كدرج ملتف، وكل جبل وجزيرة تزحزحا من موضعهما

    15 وملوك الأرض والعظماء والأغنياء والأمراء والأقوياء وكل عبد وكل حر، أخفوا أنفسهم في المغاير وفي صخور الجبال

    16 وهم يقولون للجبال والصخور: اسقطي علينا وأخفينا عن وجه الجالس على العرش وعن غضب الخروف

    17 لأنه قد جاء يوم غضبه العظيم. ومن يستطيع الوقوف]


    ■في التوراة الحالية:
    [جاء نور الرب من سيناء وأشرق لهم من ساعير، وتلألأ من جبل فاران وجاء معه عشرة آلاف قديس، والشريعة المشعّة بيده ]
    ان قناعتي أن مشكلة التحريف في الكتب الإلهية عموما اهمها تحريف المعني و هو المراد كما قال الميرزا الشعراني في قوله تعالي (يحرفون الكلم عن مواضعه)
    و قد حرف نواصب هذه الأمة معاني القرآن .بأعراضهم عن قرناءه صلوات الله عليهم و نصب قادتها العداوة لهم و لشيعتهم.
    و هناك تناظر بين موسي و هارون عليهما السلام و بين محمد و علي صلوات الله عليهما.
    يقول السيد سامي البدري:

    [ومما يجدر ذكره هنا هو أَنَّ القرآن قد ذكر أثناء حديثه عن قصة طالوت ان هناك تراثا علميا ينسب الى (آل موسى وآل هارون) كما في قوله تعالي: « وَقَالَ لَهُمْ نَبِيهُمْ إِنَّ آيةَ مُلْكِهِ أَن يأْتِيكُمُ التَابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَّبِّكُمْ وَبَقِيةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ موسى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ


    الملاَئِكَةُ إِنَّ في ذَلِكَ لآيةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ »

    ولا شك ان هذه التركة العلمية لا يراد بها كتاب التوراة إذ لا وجه لنسبتها إليهم، بل أريد به المكتوب من سنة موسى وأحاديثه في تفسير التوراة) إذ لم يكن كل شئ مذكورا في التوراة على نحو التفصيل كما هو الحال في القرآن حين ذكرت فيه بعض الأمور مجملة وترك تفصيلها وبيانها الى السنة النبوية.

    وقد انتقل هذا التراث العلمي الموسوي الهاروني من موسى بأمر اللّه‏ تعالي الى يوشع بن نون وصي موسى ثم انتقل منه بوصية من موسى الى آل هارون ثم سلمه آخر الأئمة منهم الى النبي اشموئيل ثم منه الى طالوت ثم الى داود ثم الى سليمان ومنه الى آصف بن برخيا من آل هارون، وقد تداوله آل هارون بعد سليمان حتى وصل الى زكريا ثم الى يحيي ومنه الى عيسي وهو آخر المصطفين من آل هارون ومنه الى الحواريين واولهم شمعون الصفا، ومن آخر الحواريين الى قصي جد النبي صلي‏الله‏ عليه‏ و‏آله ثم توارثها الاوصياء من ابنائه حتى وصلت الى النبي محمد صلي‏ الله ‏عليه ‏و‏آله بواسطة ابي طالب ومنه الى اهل بيته عليهم‏السلام وسيأتي تفصيل ذلك في الكتاب الثاني.

    إن وجود تراث نبوي مكتوب في صحف الى جنب الكتاب الإلهي حقيقة في كل الكتب الإلهية التي نزلت على الأنبياء أصحاب الشرائع، ويشير إليها قوله تعالي: « وَإِن يكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبَينَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالكِتَابِ المُنِيرِ »

    ______________________________

    (1) البقرة: 248.

    (2) العياشي في تفسيره ج1/133 عن أبي جعفر عليه‏السلام في قوله تعالي: «يأتيكم التابوت..» قال رضم الألواح فيها العلم والحكمة العلم جاء من السماء فكتب في الألواح وجعل في التابوت (أقول: الرََّضَم والرِضام صخور بعضها فوق بعض. لسان العرب، وفي ضوئه يكون رَضَمُ الألواح معناه الألواح بعضها فوق بعض، وفي التبيان 2/293 قال ابن عباس وقتاده والسدي : انها عصا موسى والرصاص للالـواح وهو المروي عن ابي جعفر عليه‏السلام وفي تفسير الطبري رُضاض الالواح، ولا شك بوجود تصحيف للَّفظة ولعل الصحيح ما في تفسير الطبري، ورضاض الالواح ماتكسر منها.

    (3) فاطر: 25.

    فقوله تعالي (بالبينات) أي بالمعجزات والبراهين الدالة على صدقهم.

    وقوله (بالكتاب المنير) هو الكتاب الإلهي النازل على النبي صاحب الشريعة.

    وقوله (بالزبر) الزبر جمع زبور من زَبـَرَ أي كتب، وزبور معناه مزبور أي مكتوب
    فهذه المكتوبات هي بيانات النبي لكتاب اللّه‏ المنزل، وهي وحي الهي أيضا.

    وكذلك قوله تعالي: « وَلَقَدْ كَتَبْنَا في الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنََّ الأَرْضَ يرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ »

    و(الزبور) هو الذي نسب الى داود كما في قوله: « إِنَّا أَوْحَينَا إِلَيكَ كَمَا أَوْحَينَا الى نُوحٍ وَالنَّبِيينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَينَا الى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَي وَأَيوبَ وَيونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيمانَ وَآتِينَا دَاوُدَ زَبُورا » وهو تراث آل موسى وآل هارون وصل إليه بواسطة طالوت وقد اُضيفت إليه صحف اُخري نازلة على داود وسليمان في وقتهما.

    وقد ورد في الرواية عن أهل البيت عليهم‏السلام : ان الزبور فيه ملاحم وتوحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول اللّه‏ صلي‏الله‏عليه‏و‏آله وأمير المؤمنين والأئمة من ذريته . . . وذكر القائم

    وقد اُصيب تراث آل موسى وآل هارون المنتشر عند الناس بالتحريف كما أُصيبت التوراة، ثم اختلط قسم منه مع أسفار التوراة فسمي بعضه بـ (سفر المزامير) أي الزبور وبعضه الآخر بأسماء اُخري ..]

    ■فاران في التوراة. هي موطن إسماعيل عليه السلام
    فهي مكة المكرمة.
    و اعتقد انها بشارة بصاحب العصر عجل الله فرجه الشريف

    عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يخرج القائم (عليه السلام) حتى يكون تكملة الحلقة. قلت: وكم تكملة الحلقة؟ قال: عشرة آلاف... . [الغيبة للنعماني: ص٣٢٠، ب٢٠، ح٢]

    عدة أهل بدر

    و هم القادة:
    عن ابن محبوب، رفعه إلى أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث - قال: يجمع الله له أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، يجمعهم الله على غير ميعاد قزع كقزع الخريف، ثم تلا هذه الآية *(أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا)* فيبايعونه بين الركن والمقام، ومعه عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، الحديث
    - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) - في حديث طويل - قال: يقول القائم (عليه السلام) لأصحابه: يا قوم، إن أهل مكة لا يريدونني، ولكني مرسل إليهم لأحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم. فيدعو رجلا من أصحابه فيقول له: امض إلى أهل مكة، فقل يا أهل مكة، أنا رسول فلان إليكم، وهو يقول لكم: إنا أهل بيت الرحمة، ومعدن الرسالة والخلافة، ونحن ذرية محمد، وسلالة النبيين، وإنا قد ظلمنا واضطهدنا، وقهرنا وابتز منا حقنا منذ قبض نبينا إلى يومنا هذا، فنحن نستنصركم فانصرونا. فإذا تكلم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام، وهي النفس الزكية، فإذا بلغ ذلك الإمام قال لأصحابه: ألا أخبرتكم أن أهل مكة لا يردوننا، فلا يدعونه حتى يخرج فيهبط من عقبة طوى في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر، حتى يأتي المسجد الحرام، فيصلي فيه عند مقام إبراهيم أربع ركعات، ويسند ظهره إلى الحجر الأسود، ثم يحمد الله ويثني عليه، ويذكر النبي (صلى الله عليه وآله)


    ويصلي عليه، ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس. فيكون أول من يضرب على يده ويبايعه جبرئيل وميكائيل، ويقوم معهما رسول الله وأمير المؤمنين (عليهما السلام) فيدفعان إليه كتابا جديدا هو على العرب شديد بخاتم رطب، فيقولون له: اعمل بما فيه، ويبايعه الثلاثمائة وقليل من أهل مكة، ثم يخرج من مكة حتى يكون في مثل الحلقة. قلت: وما الحلقة؟ قال: عشرة آلاف رجل، جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، ثم يهز الراية المغلبة وينشرها، وهي راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) السحاب، ودرع رسول الله السابغة، ويتقلد بسيف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذي الفقار - وعن أبي خالد الكابلي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) - أو عن محمد بن علي (عليه السلام) - أنه قال: الفقداء قوم يفقدون من فرشهم فيصبحون بمكة، وهو قول الله عز وجل: *(أين ما تكونوا يأت بكم الله)* وهم أصحاب القائم (عليه السلام) (2). 4 - وعن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): إن القائم يهبط من ثنية ذي طوى في عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا حتى يسند ظهره إلى الحجر الأسود ويهز الراية الغالبة "

    وفي غيبة النعماني روى مسندا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه دخل عليه بعض أصحابه فقال له : جعلتُ فداك ، أني واللهِ أحبّك وأحبّ من يحبّك يا سيدي ما أكثر شيعتكم! فقال [ع] له : اذكرهم ، فقال : كثير ، فقال : تحصيهم؟ فقال : هم أكثر من ذلك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( أما لو كملت العدة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون! ولكنّ شيعتنا من لا يعدو صوتُه سمعه ولا شحناؤه بدنَهُ ، ولا يمدحُ بنا مُعلنا ولا يخاصِمُ بنا قاليا ، ولا يجالس لنا عايبا ، ولا يُحدّث لنا ثالبا ، ولا يحبّ لنا مبغضا ولا يبغض لنا محبّاً!
    فقلت : فكيف أصنعُ بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنّهم يتشيّعون؟ فقال ( عليه السلام ) :

    فيهم التمييز وفيهم التمحيص وفيهم التبديل ، يأتي عليهم سنونٌ تفنيهم ، وسيفٌ يقتلهم ، واختلافٌ يبدّدهم ، إنّما شيعتنا من لا يهرُّ هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل الناس بكفّه وإن مات جوعا.

    قلتُ : جُعلت فداك فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة؟ فقال :

    اطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخفيض عيشهم ، المنتقلة دارهم ، الذين إن شهدوا لم يُعرفوا ، وإن غابوا لم يفتقدوا ، وإن مرضوا لم يُعادوا ، وإن خاطبوا لم يزوّجوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا ، أولئك الذين في أموالهم يتواسون ، وفي قبورهم يتزاورون ، ولا تختلف أهواؤهم وإن اختلفت بهم البلدان ) .

    وروى النعماني الحديث بسند آخر وفيه إضافة هي : ( وإن رأوا مؤمنا أكرموه ، وإن رأوا منافقا هجروه ، وعند الموت لا يجزعون وفي قبروهم يتزاورون ـ ثمّ تمام الحديث )
    وروى الكليني في روضة الكافي مسندا عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال بشأن قوله تعالى : ( …أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا… ) : ( يعني أصحاب المقام الثلاثمائة والبضعة عشر رجلا ، وهم اللهِ الأمّة المعدودة يجتمعون والله في ساعة واحدة قزعُ كقزعِ الخريف]
    وفي غيبة النعماني روى مسندا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال ضمن حديث عن ظهور المهدي : ( …فأتيحت له صحابته الثلاثمائة وثلاثة عشر قزعٌ كقزع الخريف فهم أصحاب الألوية ، منهم من يفقد من فراشه ليلا فيصب
    ح بمكّة ، ومنهم من يرى يسير في السحاب نهارا يُعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه…]

    وفي تهذيب ابن عساكر روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنّه قال :

    ( إذا قام قائم آل محمّد جمع الله له أهل المشرق وأهل المغرب ، فيجتمعون كما يجتمع قزع الخريف ، فأمّا الرفقاء فمن أهل الكوفة وأمّا الأبدال فمن أهل الشام )
    تهذيب ابن عساكر ١ : ٦٣
    ـ وروى الشيخ الطوسي في غيبته مسنداً عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :

    لا يزال الناس ينقصون حتى لا يُقال ( الله ) ، فإذا كان ذلك ضرب يعسوب الدين بذنبه ، فيبعث الله قوما من أطرافها يجيئون قزعاً كقزع الخريف ، والله إنّي لأعرفهم وأعرف أسماءهم وقبائلهم واسم أميرهم ، وهم قومٌ يحملهم الله كيف شاء ، من القبيلة الرجل والرجلين حتّى بلغ تسعة ، فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدّة أهل بدر ، وهو قوله تعالى : ( ..أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّـهَ عَلَى? كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* ) ، حتّى أن الرجل ليحتبي فلا يحل حبوته حتّى يبلغ الله ذلك )
    الغيبة ( للطوسي ) : ٢٨٤

    وروى الشيخ النعماني في غيبته عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال ـ ضمن حديث ـ عن جيش الغضب :

    ( …أولئك قومٌ يأتون آخر الزمان ، قزع كقزع الخريف والرجل والرجلان والثلاثة من كلّ قبيلة حتّى بلغ تسعة ، أما والله إني لأعرف أميرهم واسمه ومناخ ركابهم… ) ، وقال ( عليه السلام ) لابن الكوّاء وشبث بن ربعي وقد دخلا عليه وقالا : أحببنا أن نكون من الغضب : ( ويحكما! وهل في ولايتي غضب؟! أو يكون الغضب حتّى يكون من البلاء كذا وكذا؟ ثمّ يجتمعون قزعاً كقزع الخريف )

    يجمعهم الله من مشرق الأرض ومغربها

    ـ وروى الحافظ السليلي في فتنه مسنداً عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنّه قال على المنبر في خطبة عن المهدي المنتظر ـ عجّل الله فرجه ـ : ( ألا إنه أشبه الناس خلقاً وخُلقاً وحسناً برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ألا أدلّكم على رجاله وعددهم؟!… قال : سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : أوّلهم من البصرة وآخرهم من اليمامة… [وجعل يعدّدهم والناس يكتبون وبعد أن أتمّ ذكرهم قال] : أحصاهم لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا بعدد أصحاب بدر يجمعهم الله من مشرقها إلى مغربها ـ في أقلّ ممّا يتم الرجل عيناه ـ عند بيت الله الحرام… )
    روى الطبراني في المعجم الأوسط ونقله عند الهيثمي في مجمع الزوائد والسيوطي والمتّقي الهندي والمغربي في الإذاعة وغيرهم مسنداً عن أُم سلمة ـ رضي الله عنها ـ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال ضمن حديث عن المهدي ( عليه السلام ) :

    ( … فيعوذُ عائذٌ في الحرم فيجتمع الناس إليه كالطير الواردة حتّى يجتمع إليه ثلاثمائة وأربعة عشر رجلا فيهم نسوة ، فيظهر على كلّ جبار وابن جبّار ويظهر من العدل ما يتمنّى له الأحياء أمواتهم)
    ١٧ـ روى الشيخ الصدوق في كمال الدين بسنده عن السيّد الجليل عبد العظيم الحسني أنّه قال للإمام الجواد ( عليه السلام ) وقال له : إني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجوراً ، فقال ( عليه السلام ) :

    ( يا أبا القاسم ، ما منّا إلاّ وهو قائمٌ بأمر الله عزّ وجل ، وهادٍ إلى دين الله ، ولكن القائم الذي يطهّر الله عزّ وجل به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملأها عدلا وقسطاً هو الذي تخفى على الناس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته ، وهو سمّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكنيّه ، وهو الذي تطوى له الأرض ، ويذلّ له كل صعب ، [و] يجتمع إليه من أصحابه عدّة أهل بدر : ثلاثمائة وثلاثة عشر من أقاصي الأرض… فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهره الله أمره ، فإذا كمل له العقد ـ وهو عشرة آلاف رجل ـ خرج بإذن الله عزّ وجل… ) .

    وروى ابن أعثم الكوفي في كتاب الفتوح عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنّه قال ضمن حديث :

    ( ويحا لك يا طالقان ، فإن لله عزّ وجلّ بها كنوزا ليست من ذهبٍ ولا فضة ، ولكن بها رجالٌ مؤمنون عرفوا الله حق معرفته وهم أنصار المهدي في آخر الزمان]
    التصاقهم بالقرآن

    ـ وفي نهج البلاغة من الإمام علي ( عليه السلام ) قال في خطبة يشير فيها إلى غيبة المهدي وإلى أصحابه ـ عجّل الله فرجه ـ :

    ( … ثم ليشحذنّ فيها قومٌ شحذ القين النصل ، تُجلى بالتنزيل أبصارهم ويُرمى بالتفسير في مسامعهم ، ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح… )

    وهم عصابةٌ لا تضرّها الفتنة
    روى النعماني في كتاب الغيبة مسندا عن الإمام علي ( عليه السلام ) قال :

    ( كونوا كالنحل في الطير ، ليس شيءٌ من الطير إلا وهو يستضعفها ، ولو علمت الطيرُ ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فو الذي نفسي بيده ما ترون ما تحبّون [ظهور المهدي ( عليه السلام ) ] حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتّى يسمّي بعضكم بعضا كذابين ، وحتّى لا يبقى منكم ـ أو قال من شيعتي ـ إلاّ كالكحل في العين والملح في الطعام.. وكذلك أنتم تُميزون حتّى لا يبقى منكم إلاّ عصابةٌ لا تضرّها الفتنة شيئا )
    ■كتب الأستاذ محمد شقير العاملي:
    [المهدوية وفلسفة الغيبة:
    إنَّ القراءة الدينية (الإسلاميَّة) لمسيرة البشرية لا تقوم على أساس أنَّ الفعل البشري فعلٌ جبري، كما لا تقوم على أساس أنَّ مسير البشرية يتحرَّك بشكل عشوائي بعيداً عن التدبير الإلهي، ذلك التدبير الذي يهدف عند نهاية التاريخ إلى تحقيق الأُطروحة الإلهيَّة على هذه الأرض، وإلى تحقيق (نظرية الاستخلاف) بأوسع معانيها، بما يشمل جميع أرجاء المعمورة.
    ويمكن القول بتعبير ثانٍ: إنَّ الاعتقاد الدّيني يرى بأنَّ رحلة قافلة البشريَّة قد بدأت من محلٍّ ما، وسوف تنتهي في محلٍّ آخر. إنَّ بداية ذلك المسير كانت آدميَّة، وسوف تكون النّهاية مهدويَّة. فلم تكن البداية صدفويَّة، كما أنَّ الخاتمة لن تكون عبثيَّة. بل هناك تقدير إلهي لتلك القافلة ومسيرها، يقوم على الهداية وتوفير أسبابها من جهة، وعلى الاختيار البشري وقيام الحياة البشريَّة على البلاء من جهة أُخرى.
    وكما أنَّ بداية الحياة البشريَّة كانت ابتلائيَّة، فإنَّ نهايتها سوف تكون ابتلائيَّة، وكذلك الوصل ما بين البداية والنّهاية هو من طبيعتهما. يقول الله تعالى: ﴿خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (المُلك: ٢).
    البلاء هنا بمعنى توفير الفرصة للإنسان للتَّكامل وصناعة إنسانيَّته وكمالاته المعنويَّة، والقرب من الله تعالى، حيث يُوفِّر الله تعالى للإنسان كلَّ العوامل التي تساعده على حسن الاستفادة من هذه الفرص للتَّكامل إليه. أي إنَّ الابتلاء يقوم على الهداية الإلهيَّة بأفضل مراتبها، كتعبير عن رحمة الله تعالى، وحكمته، وجميل صنعه بالإنسان ومصيره.
    وهذا يعني وجود الهادي (الحجَّة)، الذي تتوفَّر لديه القدرة على القيام بوظائف الهداية الإلهيَّة، بتعليم من الله تعالى وعصمته، حيث لا يمكن لهذه العصمة أن يشوبها خطأ أو شكٌّ، وإلَّا سوف تنقلب إلى ضدِّها، وتُفقَد الثَّقة بها، وقد لا تختلف كثيراً عمَّا في أيدي البشر.
    ومن هنا، كان في كلِّ عصر من يختاره الله تعالى لهداية تلك القافلة، وبيان حقائق الدين وحقائق الكتاب، وجميع ما يتَّصل بمعاني العدل وقضاياه، دون خطأٍ أو زللٍ، حتَّى لا يقولنَّ أحد بأنَّ الله تعالى أوقعه في الخطأ، عندما لم يُوفِّر له أسباب الهداية كاملة في عصره وزمانه لكن هذا البيان إنَّما هو من أجل أن يُعمَل به، وليُبنى الاجتماع الإنساني على تعاليمه. أمَّا إن عمل على رفضه وصدِّه والإعراض عنه، فإنَّ نتيجة ذلك سوف تتبدّى في إيكال ذلك الاجتماع إلى نفسه وتيهه.
    ومن هنا يمكن القول: إنَّ وجود هذا الحُجَّة والهادي إلى الله تعالى، والمبيِّن لحقائق الدين؛ إنَّما هو من أجل إقامة الأُطروحة الدينية في هذه البسيطة وفي جوهرها العدل، حيث يمكن القول: إنَّ فعل الإيجاد وعملية الخلق في المعتقد الديني ليست عملية عبثية، أو خالية من الحكمة. وإنَّ الشأن الديني ليس شأناً ما ورائياً بحتاً، بل هو أيضاً شأن دنيوي، يتمظهر في مختلف مجالات الحياة بهدف تحقيق عبودية الإنسان لله تعالى، لأنَّ كنه هذه العبودية لله تعالى يعني تعالي الإنسان بالله تعالى، وتساميه به، وتحقيقه لإنسانيته، بينما خضوع الإنسان لميوله المنحطَّة يعني تسافل الإنسان، وإن تمظهر هذا الخضوع بمظهر الحرّية، أو أيِّ مظهر آخر.
    لكن عندما يحصل أن يُعرِض الاجتماع البشري عن الله تعالى، ويُعبَّر عن ذلك برفض الأُطروحة الإلهيَّة، فسوف تقتضي الحكمة الإلهيَّة عندها أن يختبر الإنسان إعراضه ذاك، ورفضه لتلك الأُطروحة الإلهيَّة في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والقانونية... لتُدرِك البشرية بالتجربة والوجدان، عدم قدرتها على الوصول إلى خلاصها الحضاري، طالما بقيت بعيدة عن التمسُّك بالعبودية لله تعالى في مختلف المجالات، وطالما بقيت تتعامل مع الأُطروحة الإلهيَّة معاملة ندية، تقوم على الإعراض عنها، والرفض لها.
    إنَّ التاريخ الديني تاريخ قائم على أساس عدم انقطاع التوجيه الإلهي لقافلة البشرية، وذلك من خلال فعل النبوَّة وحركة الأولياء والأوصياء. وهنا عندما نتحدَّث عن التوجيه الإلهي (أو الهداية الإلهيَّة) فهو ليس شأناً وعظياً بحتاً، بل إنَّ هذا التوجيه قائم على أساس فعل الاستخلاف، الذي يعني تمثل الإرادة الإلهيَّة في مختلف المجالات الحياتية وشؤون الإنسان. لكن الذي كان يحصل في التاريخ البشري كلِّه، أنَّه كلَّما كانت الأُطروحة الإلهيَّة ترتقي في جملة مضامينها ومدياتها، كان يتعاظم الرفض لها من قِبَل مجتمع المترفين وغيرهم، هذا الرفض الذي تطلَّب في نهاية المطاف حرمان البشرية من ذلك الوجود العصموي الظاهر، أي من وجود تلك الأُطروحة في مرتبتها العصموية، ومن تطبيقها الواسع والشامل بتلك المرتبة.
    هذا وإنَّ فلسفة الغيبة-غيبة الإمام المهدي (عليه السلام)-تعني- فيما تعنيه- تجميداً ظرفياً للأُطروحة الإلهيَّة في مرتبتها المعصومة، ومداها الشامل، وفي بعض وظائفها، بسبب رفض البشرية لهذه الأُطروحة في شكلها النقيِّ، وجوهرها الأصيل، في مقابل أخذها بأكثر من أُطروحة وضعية؛ في تدبير إلهي يهدف إلى اختبار البشرية لتعاليها أمام الله تعالى، والرِّسالات الإلهيَّة على مدار التّاريخ.
    ونستطيع أن نقول بتعبير آخر: إنَّ هذا الرفض لتلك الأُطروحة في مرتبة الوجود الظاهر للإمام المعصوم أدّى في الواقع إلى حرمان البشرية منها، لكن غياب ممثِّل تلك الأُطروحة، إنَّما يعني بحسب الفهم الديني إجراءً اختبارياً لتعالي الإنسان، يهدف إلى تمهيد الظروف الموضوعية لعودة تلك الأُطروحة بأعلى مراتبها، بعد أن تكتشف البشرية فشلها في إقامة العدالة، وعدم قدرتها على إدارة نفسها بمعزل عن الهداية الإلهيَّة.
    ومن هنا كانت غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) إجراءً اختبارياً وهادفاً في الآن نفسه، أي إنَّ غيبة الإمام (عليه السلام) تهدف إلى القول للبشرية: إنَّه إذا كنتِ ترفضين الهداية الإلهيَّة المتمثِّلة في شخص الإمام، فما عليكِ إلَّا أن تختبري أُطروحتك الوضعية، باعتبار أنَّ فشل هذه الأُطروحة في تحقيق أهداف الإنسان، وما يؤدّي إليه هذا الفشل من ويلات، ودمار، وآلام، وحروب، وظلم، وقتل، وخراب، وصولاً إلى بلوغ مرحلة الانسداد الحضاري... كلُّ ذلك سوف يفتح قلوب البشر، ويُوجِّه آمالهم إلى رجائهم الأخير. وهو ما سوف يُهيِّئ الظروف الموضوعيَّة لمشروع الظهور، وأهدافه الواسعة في عودة البشرية إلى الهداية الإلهيَّة بأرقى مراتبها، وتقبُّلها لرسالة العدالة ومعانيها.
    أمَّا لماذا ينبغي للتاريخ البشري أن تطول أيّامه قبل أن يعود عن تنكُّبه ويستفيق من كبوته تلك؟ فقد يصحُّ القول:
    أوَّلاً: لا بدَّ أن تصل البشرية إلى مستوى تقرُّ بفشلها وعجزها، وتالياً حاجتها إلى تبيُّن الهداية الإلهية الحقَّة، عندما تصل إلى مرحلة الانسداد الحضاري.
    وثانياً: لا بدَّ أن تصل العولمة الثقافية والمعرفية والإعلامية إلى مستوى، تصبح فيه مفاهيم الدين وقيمه الأصيلة ومعارفه الحقَّة في متناول جميع المجتمعات البشرية.
    وثالثاً: أن يصبح التقدُّم المعرفي والعلمي والتكنولوجي إلى حدٍّ، يتحوَّل فيه العالم بأسره إلى قرية كونية، حيث يمكن لجميع تلك المجتمعات البشرية أن تعاين ذلك الحدث المهدوي، وتتفاعل معه، وتلتقي بوظائفه، وتلاقي تجلّياته.
    ورابعاً: أن يصل المجتمع إلى مرحلة من الوعي يتحمَّل معها الأُطروحة الإلهيَّة (الإسلام جديداً) من دون انقلاب على العقب كما حصل في زمن النبيِّ والأئمَّة المعصومين (عليهم السلام).
    الغيبة وفعل الإيكال الحضاري:
    يرتكز البحث في قضيَّة الإيكال الحضاري على مقدَّمة مفادها: أنَّ المشروع الحضاري الإلهي، والإسلامي تحديداً، يختزن هذه الرؤية: أنَّ الهداية الإلهيَّة، لا بدَّ أن تستمرَّ بأرقى تجلّياتها وأكملها، في تصويب المسيرة البشريَّة، وهو ما يقتضي بيان المعاني الدِّينيَّة الحقَّة بشكل دائم، بياناً لا خطأ فيه، ولا مجافاة لديه لما هو حقٌّ من الدين.
    وهو ما يستلزم وجود من يُبيِّن-في بعض وظائفه- معاني الدِّين بشكل صحيح، وهو الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في زمانه، والإمام بعد زمان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو ما يُصطَلح عليه بالحجَّة، حيث يكون الحجَّة عالماً بالمعارف الإلهيَّة، بطريقة لا يشوبها شكٌّ أو خطأٌ، بتعليمٍ من الله تعالى وإلهامٍ منه. وليُعرِّفه للنّاس، ويكون حجَّته عليهم.
    وعليه يُطرَح هذا السؤال: إنَّه إذا كانت فلسفة وجود الحجَّة فلسفة وظائفيَّة، تقتضي قيام الحجَّة- وهو الإمام المعصوم هنا- بوظائف بيان الدِّين الحقِّ، ومن ثَمَّ إقامته ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (الحديد: ٢٥)، فلماذا كانت تلك الغيبة للإمام المهدي (عليه السلام)؟
    ألَا يتنافى هذا الأمر مع مبرِّرات قيام الحجَّة بتلك الوظائف المذكورة آنفاً؟
    للإجابة على هذا السّؤال: لا بدَّ من مقدَّمة مفادها: إنَّ بيان الدِّين والأُطروحة الإلهيَّة، هو من أجل أن تعمل بها الناس، وأن يأخذ الاجتماع البشري بمعانيها الحقَّة، وهو ما يوصل إلى تحقيق الأهداف التي يتوخّاها الدِّين، من تحقيق العدل وإقامة القسط؛ لكن ماذا لو أعرض الاجتماع البشري عن ذلك البيان، وعن الأخذ بتلك الأُطروحة الإلهيَّة، على مستوى هداية مسيرته وتصويبها؟
    وماذا لو وصلت درجة الرَّفض لهذه الأُطروحة إلى حدِّ الكفر بها، والعدوان على من يقوم بها، وهم- في العصر الذي نتحدَّث فيه- الأئمَّة المعصومون من أهل بيت محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم). وصولاً إلى الإمام المهدي (عليه السلام)؟
    هنا، سوف يُحرَم ذلك الاجتماع البشري من تلك الأُطروحة في مرتبتها المعصومة (المتمثِّلة بالإمام المهدي (عليه السلام) وحضوره)، ليتمَّ إعمال سُنَّة الإيكال الحضاري، ومفادها: إنَّ هذه البشريَّة لا تريد أن تأخذ بأسباب الهداية الإلهيَّة، وأن تعمل بتلك الأُطروحة الإلهيَّة الحقَّة المتمثِّلة في شخص الإمام الحجَّة (عليه السلام)، بل وتمادت في رفضها إلى حدِّ الكفر لتلك الأُطروحة والعدوان عليها؛ إذن، سوف يُعمَل على تغييب تلك الأُطروحة في تلك المرتبة. وسوف يتمُّ إيكال مسيرة قافلة البشريَّة وهدايتها إلى البشر أنفسهم، ليختبروا كلَّ ما لديهم من معرفة وقدرة، وما وصلوا إليه من علوم وخبرة، وليُجرِّبوا كلَّ ما في جعبتهم من رؤى حضارية في قيادة مسيرتهم وهدايتها، بمعزل عن الهداية الإلهيَّة ومعانيها الحقَّة.
    إنَّ ما ينبغي قوله هو: إنَّ توفير أسباب الهداية الإلهيَّة، ووجود الحجَّة بين النّاس، هو من أجل أن تأخذ البشريَّة بأسباب الهداية تلك، وتعمل بها؛ أمَّا إن كفرت البشريَّة بتلك الهداية، وأعرضت عنها، وتحديداً عندما تكون تلك المرحلة هي مرحلة خاتمة النبوّات، أي النبيُّ محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمَّة من ذريّته، وصولاً إلى خاتم الأئمَّة، أي الإمام المهدي (عليه السلام)؛ فإنَّ السُّنَّة الإلهيَّة، التي سوف تأخذ مجراها، هي سُنَّة الإيكال الحضاري، والتي تعني أن تُوكَل تلك المسيرة البشرية إلى أُطروحتها الوضعية ورؤاها، بعيداً عن الهداية الإلهيَّة ومعانيها.
    لقد كفرت البشريَّة بتلك الأُطروحة الإلهيَّة. إذن، فلتُحرَم منها، ولتُوكَل إلى نفسها، ولتُجرِّب ما لديها. لأنَّ تلك الأُطروحة هي من أهمّ النعم الإلهيَّة، التي يجب أن تُشكَر. وما شكرها إلَّا بالعمل بها. أمَّا الكفر بها، فلن يُؤدّي إلَّا إلى الحرمان منها.
    وهو ما قد حصل.
    وبتعبير آخر: عندما أعرضت البشريَّة عن مشروع الهداية الإلهيَّة، وكفرت به؛ كان أن حرمت من أسباب تلك الهداية، وأُوكلت إلى نفسها، لتُجرِّب مسيرها بمعزل عنها. وذلك من أجل أن تَجري سُنَّة الإيكال الحضاري بأرقى مستوياتها، زيادة في الابتلاء، وكنتيجة لذلك الإعراض عن تلك الهداية، حتَّى تستنفذ قافلة البشريَّة جميع ما في جعبتها، من أُطروحات فكريَّة وحضاريَّة، لتصل بعد مسير من التَّخبُّط والضَّياع، إلى فشل جميع تلك الأُطروحات، في إقامة العدل وإلى حالة من الانسداد الحضاري، التي تُدرِك معها، أنَّها لن تستطيع أن تقيم العدل بمعزل عن تلك الهداية الإلهيَّة، واستجابتها لأسبابها (الحجَّة، الهادي).
    وهذا الإيكال له بُعدان: بُعْدٌ عقابي، نتيجة لهذا الكفر بتلك الأُطروحة، والعدوان عليها وعلى أئمَّتها؛ وبُعْدٌ وظيفي، يتمثَّل في تهيئة الظُّروف الموضوعيَّة لعودة الأُطروحة الإلهيَّة بأرقى مراتبها، وأقوى قوَّتها، وأوسع مدى لها، لتملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعدما مُلئت ظلماً وجوراً.
    إذن، إنَّ الذي دفع إلى إعمال سُنَّة الإيكال الحضاري، أنَّ البشريَّة قد رفضت مشروع الهداية الإلهيَّة، ومدرسة الأنبياء والرُّسُل. بل ومارست العدوان عليها، فكانت غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) لتقول للاجتماع البشري: إنَّ هذا التَّكبُّر على الأُطروحة الإلهيَّة والعدوان عليها، سوف يُؤدّي إلى حرمانك منها، وإيكال أمرك إلى نفسك، لتختبر ما الذي سوف تصل إليه، عندما تعرض عن تلك الأُطروحة، وتسعى إلى خوض صناعتك الحضاريَّة بمعزلٍ عنها.
    الانسداد الحضاري: مؤدّى الغيبة ومقدَّمة الظهور:
    لقد رفضت البشريَّة الهداية الإلهيَّة، إذن فلتُجرِّب طريقها من دونها. حيث ستكتشف قيمة تلك الهداية، عندما تُحرَم منها. وتعرف أهمّيتها، عندما تختبر نفسها من دونها. وتتبيَّن مدى حاجتها إليها، عندما تفتقدها، وتعجز عن التغلُّب على مشاكلها وأزماتها الحضارية. ويتَّضح لها أنَّها لا تستغني عنها، عندما تغرق في بحور من الظُّلم والفساد، نتيجة لإعراضها وتكبُّرها، واغترارها بنفسها، والكفر بتلك الهداية، والعدوان عليها وعلى أئمَّتها. لقد أُعملت سُنَّة الإيكال الحضاري، لأنَّه لم يعد من وسيلة لتُدرِك البشريَّة حاجتها إلى تلك الهداية، إلَّا بالحرمان منها.
    هنا يصبح الحرمان من الهداية بذاك المستوى (حضور المعصوم)، الوسيلة المثلى للإعداد لقبول الهداية، وتهيئة ظروفها المؤاتية. إذا لم تعرف البشريَّة قيمة الهداية تلك، من خلال وجودها (حضورها) بذاك المستوى؛ فلتعرف قيمتها من خلال فقدها. أي إنَّ الفقدان هنا يضحى سبيلاً إلى الوجدان، أي أن تجد أهمّيتها، وتُدرِك أهمّية العمل بها. هنا تكون الغيبة، كفقد جرم الشَّمس، إذا جلَّلها السَّحاب في زمن ظلمة وضياع، فيصبح فقده سبباً للشّوق إليه، والتَّوق إلى عوده، واللَّهف إلى استحضاره، عندما تشتدُّ الحاجة إليه، وإلى انبلاج نوره.
    إنَّ البشرية لن تُدرِك هذا المعنى، ولن تصل إلى تلك الحقيقة، إلَّا بعد أن تستنفذ جميع ما في جعبتها الحضارية من رؤى، وتختبر مختلف أُطروحاتها الوضعية، لتصل من خلال ذلك إلى حالة من الانسداد الحضاري، الذي سوف تقف عنده عاجزة أمام ما يواجهها، وما أوصلت إليه نفسها.
    إنَّ هذا الانسداد الحضاري الذي يتبدّى في الاجتماع المعاصر، هو نتيجة خيارات هذا الاجتماع وبفعل إرادته، حيث كانت الغيبة في جانبٍ منها نتيجة لذلك، ومن جانبٍ آخر قد ترقى إلى أن تكون عاملاً مساعداً للوصول به إلى غاياته ونهاياته، التي يُراد فيها توجيه هذا الانسداد الحضاري وتثميره، ليخدم فعل الظهور المهدوي، ومشروعه، والإعداد لظروفه.
    وبيان ذلك بالقول: إنَّ تحقيق المشروع المهدوي وفي جوهره العدل، لا يتأتّى إلَّا من خلال تقبُّل الاجتماع البشري في مجمله لهذا المشروع. وهذا التقبُّل لا يتهيَّأ إلَّا عندما يصل ذلك الاجتماع إلى مرحلة الانسداد الحضاري، التي تنعدم فيها خياراته الحضارية. وعندها يجد نفسه معنيّاً بالعودة إلى الهداية الإلهيَّة متمثِّلة بالمشروع المهدوي آنذاك.
    ومن هنا كانت الغيبة في دلالاتها وآثارها، وفي أبعادها الإعجازية والماورائية، وفي مجمل النتائج، التي تترتَّب عليها في السياق الحضاري وحركة التاريخ؛ إنَّما تهدف إلى التأسيس لفعل الظهور، وإنجاح مشروعه، وتحقيق الأهداف التي يتضمَّنها، ويُعنى بالوصول إليها.
    وعندما يكون من أهداف تلك الغيبة، أن تُدرِك البشريَّة مدى حاجتها إلى تلك الهداية وأهمّيتها؛ يكون من المطلوب بيان فشل المشاريع الحضارية الأُخرى، والعمل على اجتراح مشروع حضاري ديني، يحاكي المعاني الحقيقيَّة للدِّين وقيمه الحقَّة وفي جوهرها العدل، وصولاً إلى إمكانيَّة تقديم نموذجٍ ما، يكون قادراً على التَّعبير عن سموِّ تلك المعاني والقيم في الاجتماع البشري، وفي الوعي الإنساني العامِّ.
    فلسفة وظائفية الغيبة، وجدلية العلاقة بين الغيبة والظهور:
    لقد ذكرنا أنَّه عندما أمعنت البشريَّة في إعراضها عن تلك الهداية الإلهيَّة، كان التَّشديد في الابتلاء، وكانت غيبة الإمام المعصوم (عليه السلام) لتُجرِّب البشريَّة ما لديها، ولتكتشف مدى حاجتها إلى الهداية تلك، وعدم قدرتها على الاستغناء عنها في مسيرها الحضاري ذاك؛ ومن هنا تصبح فلسفة الغيبة بشكل أساس فلسفة وظائفيَّة، هدفها إعداد جميع الظُّروف الموضوعيَّة لعصر الظُّهور، والمشروع المهدوي وعدله.
    إنَّ هذه الفلسفة الوظائفيَّة للغيبة، تُؤسِّس لمشروع وظائفي لمرحلة الغيبة، يعمد إلى الاستفادة من جميع ظروف ومعطيات مرحلة الغيبة للتأسيس لعصر الظُّهور، والإعداد له، والتَّمهيد لتحقيقه، حيث لا يكون فهم تلك العلاقة ما بين مرحلتي الغيبة والظُّهور فهماً انقطاعيّاً، بحيث ينظر إلى تلكما المرحلتين على أنَّه تسود بينهما القطيعة الكاملة، بل ينبغي أن يكون فهم تلك العلاقة على أنَّها علاقة تفاعليَّة، تقوم على التَّمهيد والاستلهام.
    إنَّ مرحلة الغيبة وإن كانت نتيجة لما أسلفناه من أسباب وعلل، لكنَّها مرحلة التَّمهيد والإعداد لمرحلة الظُّهور، وهذه المرحلة (الظُّهور) هي نتاج وامتداد لمرحلة الغيبة. وهي تُمثِّل عامل إلهام لها، وحافزاً قويّاً لبعث الرُّوح والأمل فيها، وتحفيز كلِّ الطّاقات للعمل والكدح لتحقيق أهدافها، لأنَّ المستقبل لن يكون إلَّا للعدل وأهله ومشروعه.
    إنَّ فهم مشروع الظهور وأهدافه بناءً على المنهج الحضاري، ومديات الأُطروحة الدينية، وجوهرها القائم على محورية العدالة؛ كلُّ ذلك سوف يصبغ فهمنا لمرحلة الغيبة، ويترك آثاره عليها، حيث لن تبقى هذه المرحلة مرحلة منفصمة عن دلالات مرحلة الظهور ومشروعه، ولن تكون عندها مرحلة جمود أو قعود، أو سقوطٍ للتكاليف التي تتَّصل بالتمهيد لمرحلة الظهور وأهدافه، ولن يكون فهمنا لمرحلة التمهيد إلَّا بشكلٍ متكامل ومتفاعل مع مرحلة الظهور ومقاصده.
    هنا سوف يكون التمهيد للعدالة بالعدالة نفسها، في البيان الحقِّ لها، وفي تخصيب علومها، وصناعة معارفها، وتسييل فكرها، ونشر ثقافتها، وممارسة نوع من التمهيد المعرفي والثقافي لقيمها، والسعي إلى إعلاء كلمتها، وتقديم النموذج المجتمعي المعبِّر عنها، وفي إيصال صوتها ومعانيها إلى جميع بني الإنسان، ليبقى الأمل يحدوهم بحتمية انتصارها وقادم أيّامها.
    إنَّ إدراكنا لمشروع الظهور على أنَّه مشروع إصلاح بنيوي وجذري، يهدف إلى نقل مسيرة الاجتماع البشري من حضارة اللاعدالة إلى حضارة العدالة؛ كلُّ ذلك يجعلنا نُدرِك سياقاً لمرحلة الغيبة، وتصوّراً لوظيفتها، ووعياً لمشروعها، يقوم على الوصل مع مرحلة الظهور، والتكامل معها، والاستلهام منها، والتمهيد لها، والعمل بموجب غاياتها ومؤدّياتها.
    الغيبة وبُعدها الماورائي، ودوره في مشروع الظهور:
    إنَّ من يقرأ نصَّ الظهور ومشروعه- بحسب ما ورد عن أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام)- يجد بأنَّ هذا المشروع وحركته يتضمَّنان العديد من العناصر الماورائية، والتي سوف يكون لديها دور أساس ومهمّ في إنجاح ذلك المشروع، ووصوله إلى غاياته. ومن الواضح أنَّ العامل الغيبي كان حاضراً بقوَّة في مسيرة الأنبياء والرُّسُل وأوصيائهم. وقد ساهم ذلك العامل بفعّالية في نجاح تلك المسيرة، وتحقُّق أهدافها. وكلَّما كان المشروع الإلهي أشدّ تحدّياً، وأكثر بُعداً في أهدافه ومداه؛ كان العامل الماورائي أكثر حضوراً لتحقيق تلك الأهداف، وبلوغ ذلك المدى.
    وبما أنَّ الإمام المهدي (عليه السلام) هو خاتم مسيرة الأنبياء والرُّسُل والأوصياء على مدار التاريخ، ومن خلاله سوف يتحقَّق الوعد الإلهي بإقامة العدل في الأرض كلِّها، ومحو الظلم منها-أي إنَّ مشروعه هو مشروع عالمي إنساني، يشمل العالم كلَّه، وهو ليس مشروعاً إقليمياً، أو قارياً، أو فئوياً، أو طائفياً...-؛ فهذا يتطلَّب أن يكون حضور العامل الماورائي حضوراً نوعياً، وأن يكون مستوى الإشباع في وجود ذلك البُعد الغيبي الماورائي كبيراً جدّاً، إلى حدٍّ يساعد على تحقيق ذلك المشروع العالمي ونجاح أهدافه.
    إنَّ ما تعنيه الغيبة هو وجود الإمام المهدي (عليه السلام)، على أن لا يكون وجوده وجوداً ظاهراً، بل وجوداً مستوراً، حاله حال العديد من الأنبياء أو الأولياء، الذين غابوا عن الاجتماع العامِّ، وميدان عملهم الرسالي، أو الذين غابوا عن الاجتماع البشري، بحيث لم يعودوا بمرأى أو مسمع من عموم الناس، بغضِّ النظر عن الأسباب الداعية إلى هذه الغيبة أو تلك، أو مدَّة غيبة هذا النبيِّ أو ذاك الوليِّ، وجملة المتعلِّقات الأُخرى. كلُّ ما في الأمر، أنَّ أصل الغيبة وجوهرها هو أمر موجود وممارس في التاريخ الديني، وتاريخ الأنبياء والرُّسُل والأولياء، وأنَّه ليس عزيزاً أو نادراً في وجوده في ذاك التاريخ.
    الإمام المهدي (عليه السلام) هو واحد من أُولئك الحجج الإلهيِّين، الذين كانت لهم غيبتهم، وإن كانت هذه الغيبة تختلف في جملة من مفرداتها، تبعاً لاختلاف أهدافها، وأسبابها، وجملة مقاصدها. والتي تتَّصل بالمشروع المهدوي الهادف إلى أن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، بعد ما مُلئت ظلماً وجوراً.
    ومن هنا لا بدَّ من الإلفات إلى أمرين في هذا السياق:
    الأوَّل: أنَّ مشروع الإمام المهدي هو مشروع يهدف إلى تغيير البنية الحضارية على مستوى العالم، بما هي بنية تقوم على أساس من الظلم واللاعدالة في إدارة الاجتماع الإنساني في مختلف مجالاته، وفي توزيع الثروات وتوظيفها، وإدارتها، واستثمارها، وفي توظيف السلطة وإدارتها. بل أيضاً اللاعدالة في توظيف واستثمار جميع الإمكانيات، والعلوم، والخبرات البشرية في شتّى المجالات، وهو ما يتطلَّب إعادة بناء أنماط حضارية، وسياسات، وثقافات، تقوم على أساس من تلك العدالة وقيمها.
    الثاني: أنَّ حضور العنصر الغيبي والعامل الماورائي يجب أن يكون بمستوى ذلك المشروع ومداه.
    ومن هنا أكَّدت النصوص الدينية ذات الصلة بحدث الظهور ومشروعه، على جملة من تلك العناصر والعوامل. وواحدة من تلك العوامل، هو حصول الغيبة وإطالتها، وما يؤدّي إليه ذلك من إشباع ماورائي، يفي حاجة ذلك المشروع إلى ذاك المستوى من التصعيد الماورائي، مع ما يترتَّب على ذلك من حيث:
    أوَّلاً: وجود الإمام، لكن وجوده يكون وجوداً غير ظاهر.
    ثانياً: طول مدَّة غيبته، وما يعنيه ذلك من بُعدٍ إعجازي ماورائي.
    ثالثاً: طبيعة ومستوى الانجذاب النفسي، والانشداد المعنوي إلى شخصية الإمام (الآداب والمفاهيم والقيم ذات الصلة)، والارتباط الفعّال به، باعتبار كونه موجوداً، وإن كان غائباً.
    رابعاً: شمول العناية الإلهيَّة، والرعاية الربّانية للاجتماع البشري ومسيره، من خلال وجود الإمام، وصلته القويَّة بمسير ذلك الاجتماع البشري على هذه البسيطة رغم غيبته.
    خامساً: تقوية الوجدان الغيبي، وتعزيز الحسِّ الغيبي من خلال غيبة الإمام، والإيمان به في غيبته.
    سادساً: إيجاد سيكولوجية انتظار فاعلة ونشطة لحدث قد يكون قريباً، من خلال تعزيز الوعي بوجود الإمام الغائب، وعدم انقطاعه عن مجريات الواقع وشؤونه.
    إنَّ ما تقدَّم قد يُفضي إلى القول بأنَّ مستوى الإشباع الغيبي، وحضور العامل الماورائي بأرقى مراتبه، إنَّما يتحقَّق من خلال وجود الإمام غائباً، وغيبته المديدة عن الحضور الظاهر، أكثر ممَّا يتحقَّق من خلال أيَّة صيغة أُخرى، لا تتضمَّن تلك الأبعاد، ولا تترتَّب عليها تلك الآثار والنتائج، التي ذكرناها آنفاً. أي إنَّ غياب الإمام كان غياباً في ظاهره، لكنَّه كان حضوراً في مقصده، لأنَّه يستبطن الظهور في مشروعه، ولأنَّه لم تغب في غيبته جملة من وظائفه ، ولأنَّه كان للغيبة نفسها نتائجها وآثارها التي لا تتحصَّل إلَّا بغيبته.
    ولذلك عندما نقول بأنَّ غيبة الإمام كانت غيبة إعجازية، وكذلك عودته سوف تكون عودة إعجازية، فإنَّما يُراد من ذلك عودة الجذوة الدينية الأصيلة إلى الواقع الإنساني بقوَّة وبأعلى مراتبها، بل لا بدَّ أن تكون عودة الحسِّ الديني الهادف أمراً متقدِّماً على عملية الظهور، باعتبار أنَّ عودة ذلك الحسِّ الديني هي من أهمّ الأُمور، التي سوف تساعد على تحقيق فعل الاستخلاف بأرقى مراتبه على هذه البسيطة.
    وخلاصة القول: إنَّ ممَّا تهدف إليه فلسفة الغيبة، هو تصعيد العامل الماورائي في الطرح المهدوي، بمعنى أنَّ اشتمال ذلك الطرح على وجود شخصية ذات بُعد غيبي، قداسوي (الإمام المهدي (عليه السلام))، هي خاتمة سلسلة الأنبياء والرُّسُل، وأوصيائهم، بهدف تحقيق مشروعهم في إقامة العدل في الأرض، وغياب تلك الشخصية لدهرٍ من الزمن، وطول مدَّة الغيبة تلك؛ كلُّ ذلك سوف يؤدّي إلى الإسهام بقوَّة في إنجاح مشروع الظهور وأهدافه، من خلال الاستفادة من العامل الماورائي بأقصى مراتبه، باعتبار أنَّ الطبيعة البشرية تتأثَّر إلى حدٍّ بعيدٍ بذاك العامل الماورائي، وتتفاعل معه لجهة الإعداد النفسي لتقبُّل ذلك المشروع المهدوي، وإيجاد البيئة النفسية المساعدة على التفاعل البنّاء مع ذلك المشروع وأهدافه، وخاصَّةً عندما يكون حدث الظهور مسبوقاً بذاك المستوى من البيان النبؤاتي، والفعل الإعجازي- غياب المهدي (عليه السلام) لمدَّة طويلة-، ممَّا يساعد على صدقيَّة الطرح، وقوَّة المشروع، وتحقُّق مقاصده.
    وإنَّ وجود الإمام المهدي (عليه السلام) غائباً، وضرورة الإيمان به وبغيبته، يسهم في تقوية الحسِّ الغيبي، والأخذ به الى مستويات بعيدة، وخصوصاً عندما تكون هناك منظومة من القيم والمفاهيم، التي تعمل على بناء ذلك الحسِّ الغيبي وتعزيزه، بما يؤدّي إلى تنمية إطار من الوعي الغيبي الهادف، والقادر على تحمُّل جميع الأزمات، وتجاوز جميع التحدّيات، والإصرار على المضيِّ قُدماً في حمل ذلك المشروع والتمهيد له. وخاصَّةً عندما يكون كلُّ ذلك ممهِّداً له، من خلال عملٍ فكري، وثقافي، وتربوي، وديني، عابر للملل والنحل، ولجميع الطوائف والمذاهب، وهادفٍ إلى بناء الوعي المهدوي، بما هو وعي يقوم على فكرة حتمية انتصار العدل، وضرورة الخلاص الإنساني من الظلم والجور، وعلى محورية الأمل المفعم بالمستقبل، بأنَّه لن يكون إلَّا للمستضعفين والعاملين في سبيل ذلك الخلاص العدالتي، وعلى أنَّ العدالة يجب أن تكون محور ذلك الإيمان، وعنوان ذلك الدِّين، وشعار تلك الدعوة، ومضمون ذلك الفكر، الذي يجب أن تلجأ إليه شعوب الأرض، وتؤمن به جميع الأُمم، وتسعى إلى تحقيقه جميع الملل، لأنَّه القادم إليها بفعل المهدي (عليه السلام)، الحاضر بينها ومعها- رغم غيبته-، وهو ما يجب أن تُلاقيه بجهدٍ منها، من خلال التمهيد للعدل بالعدل، وثقافته، ووعيه، وفكره، وقيمه، بما هو فكرة إنسانية قيمية، قد يجتمع حولها، ويؤمن بها جميع بني الإنسان.
    المهدوية في الدلالات ونهاية التاريخ:
    لقد تحدَّثت أكثر من أُطروحة فكرية في نهاية التاريخ ووصوله إلى غاياته النهائية. بل نجد أنَّ بعض منظِّري الرأسمالية تحدَّث في تلك النهاية، ومارس أدلجة تعسُّفية في قراءة التاريخ وحركته ونهايته، رغم أنَّ أُطروحته الفكرية لا ترتكز على أيِّ بُعْدٍ ديني أو ماورائي، يساعد على تلك الأدلجة
    نعم في الرؤية الدينية هناك نهاية للتاريخ، وهذه الرؤية تتَّخذ معالمها الواضحة عندما نتلمَّسها كما وردت في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، لكن هذه النهاية ليست نهاية رأسمالية، بل هي نهاية مهدوية. وهذه النهاية لا تحمل نتيجة انتصار الرأسمالية في توحُّشها وجورها، بل تحمل نتيجة انتصار العدالة في مقاصدها وقيمها، كما عبَّرت عنها الرسالات الإلهيَّة، وكما سوف تتمظهر في المشروع المهدوي وحركته.
    هنا يصحُّ القول بأنَّ هذا الفهم أو ذاك يرتبط بالفلسفة التي نعتقد بها للتاريخ، حيث يوجد أكثر من فلسفة في هذا الشأن، ولعلَّ اختلاف الرؤية إلى التاريخ ناشئ من اختلاف الرؤية الكونية والتي سوف يتأثَّر بها حكماً فهمنا لفلسفة التاريخ، بل هو يقوم عليها.
    توجد رؤية تعتقد بعشوائية التاريخ في حركته، وعبثيته في غايته. وهذه الرؤية تتبنّاها أكثر من فلسفة وضعية أو إيديولوجيا مادّية.
    وفي المقابل توجد رؤية ترى التاريخ على أنَّه حركة تسير في انتظامٍ ما للوصول إلى غايةٍ ما، على أن يكون لسكّان التاريخ حرّيتهم في إطار هذا الانتظام وتلك الغاية.
    وهذا أشبه ما يكون بقوم من الناس قد ركبوا قطاراً وهذا القطار يتحرَّك ضمن مسارٍ ما، للوصول إلى محطَّةٍ ما في خطِّ النهاية. هنا وإن كان راكبوا القطار يمارسون حرّيتهم في اختيار المقصورة وجملة تصرّفاتهم وأفعالهم داخل القطار، لكن كلّ ذلك لا يتنافى مع استمرار القطار في مسيره ذاك، ووصوله إلى تلك الغاية المقدَّرة له.
    إنَّ الرؤية الكونية الدينية تؤسِّس لفلسفة خاصَّة في التاريخ، ترقى به عن العبثية في الغاية، وتربأ به عن العشوائية في الحركة. وهذا ما يُفهَم من مجمل النصوص الدينية ذات الصلة بهذا الشأن، بما فيها النصوص المهدوية. بل هذا ما يُفهَم من جملة المقدّمات الكلامية التي تنظر إلى المنظومة الكونية، وتالياً إلى التاريخ في فلسفته على أساس من حكمة الخالق في الخلق والفعل والغاية.
    بل ربَّما يمكن الذهاب إلى إيجاد نوع من المقاربة بين هندسة الطبيعة وهندسة التاريخ، من حيث إنَّ فهمنا لحكمة الصنع في الطبيعة وهدفه، سوف يساعد على فهمنا لحكمة الفعل في التاريخ وغايته، لأنَّ الصانع في كليهما واحد، والحكيم في خلقهما غير متعدِّد، وهما صفحتان في كتاب واحد، لكاتب واحد، ومقدّمة واحدة، وخاتمة واحدة.
    وعلى ما تقدَّم، فإنَّ التاريخ البشري كما بدأ على هذه البسيطة بشكل حكيمٍ وهادف، فسوف ينتهي أيضاً بشكلٍ حكيمٍ وهادف، فهو لن يستمرَّ إلى ما لا نهاية، كما لن ينتهي بشكل عبثي أو عشوائي، أو نتيجةً لخطأ بشري، بل إنَّ هذه البسيطة التي (أُوكلت) للإنسان الظلوم الجهول، لا بدَّ من عودتها في نهاية المطاف إلى الإنسان المستخلَف، أي إلى الهداية الإلهيَّة، والولاية الإلهيَّة، وإلى تطبيق الأُطروحة الإلهيَّة بمرتبتها المعصومة، ومداها الشامل، أي إلى المشروع المهدوي، الذي سوف «يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت جوراً وظلماً»
    وهذه العودة ليست عودة تُفقِد الإنسانَ عنصر الاختيار، بل هي عودة تتراكم فيها بعض العناصر الإعجازية (لبعض علامات الظهور)، في فعل تمهيدي للمشروع التغييري والجذري والإصلاحي للإمام المهدي (عليه السلام).
    أمَّا لماذا يكون الظهور بمعيَّة عودة المسيح (عليه السلام)؟ فيبدو أنَّه فعل تقريب بين العالمين الإسلامي والمسيحي، بل توحيد لهما على مشروع العدالة وقيمها، خصوصاً إذا ما التفتنا إلى أنَّ طبيعة التربية الدينية المسيحية تدفع باتِّجاه عدم التعالي أمام الله تعالى ﴿ذلِكَ... وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (المائدة: ٨٢)
    أمَّا الخلاف الاعتقادي في موضوع النبيِّ عيسى (عليه السلام)، فسوف تنتهي مبرِّراته مع مجيء الشخص المختلَف فيه، لأنَّه مهما كانت التراكمات الاعتقادية تدفع باتِّجاه الاختلاف في شأنه، فإنَّ بيان الشخص عن نفسه، وهو الأعرف بحقيقته، سوف يحسم مادَّة الخلاف.
    في فلسفة المهدوية وصناعة الأمل:
    لقد ذكرنا أنَّ المهدويَّة تعني أنَّ نهاية العالم هي نهاية إلهيَّة، كما كانت بدايته إلهيَّة. وأنَّها نهاية هادفة، تخضع للتقدير الإلهي، وليست خارجة عنه.
    فكما كانت بداية الحياة البشرية آدمية، فإنَّ نهايتها لن تكون إلَّا مهدويَّة.
    ومن هنا فإنَّ المهدويَّة تعني حتمية انتصار العدالة والخير والإصلاح في مسيرة البشرية، وأنَّ مشروع الفساد والظلم لا بدَّ له في حياة البشر من نهاية، في يوم كان قدراً مقدوراً.
    إنَّها تعني أنَّه يجب أن يكون لدينا كلّ الأمل، بأنَّ المستقبل لن يكون إلَّا لأهل العدل والخير، وأنَّ قادم الأيّام لن يحمل إلَّا سيادة العدالة، في أرجاء المعمورة، ما بين مشرقيها.
    هي تعني أن يكون لدينا كلّ الثقة بالله تعالى، أنَّه لن يترك قافلة البشرية تسير إلى الأبد في ظلام الظلم والفساد، وأنَّه لا مكان لليأس في مسيرة الكدح من أجل انتصار العدل والقسط، وزوال الظلم والجور.
    إنَّ الفشل الأكبر في مشروع العدل يبدأ من غلبة اليأس، وفقدان الأمل، بإمكانية زوال الظلم والفساد. فالمهدوية تعني ديمومة الأمل، وديمومة الأمل تهدي إلى بقاء العمل، ودوام العمل بإيمان وعزيمة يوصل إلى انتصار العدالة، وإبقاء جذوتها إلى يوم الخروج. أمَّا غلبة اليأس، فإنَّها تدعو إلى الاستسلام للظلم والفساد، والانصياع الكامل للظالمين والمفسدين، والانكفاء عن طريق الكدح لإحلال القسط في الأرض.
    إنَّ المحرِّك الأعظم لمشروع العدل هي الثقة بانتصاره. وإنَّ الباعث الأكبر على إقامةِ القسط هو الأمل بغلبته، إنَّ نداء المهدوية هو أن لا تهنوا، لأنَّ المستقبل لكم، ولا تستسلموا، لأنَّ النصر طوع إيمانكم، ولا تزولوا عن مقارعة الظلم، لأنَّه زائل، ولا تتوانوا عن نصرة العدل، لأنَّه قريباً تظهر رايته.
    إنَّ المهدوية هي النبع الفوّار للأمل المفعم والدائم بالمستقبل، إنَّه لن يكون إلَّا لعشّاق العدل ومشروع القسط، وإنَّ الظلم ومشروعه لا بدَّ زائل، وقريباً تُكسَر رايته.
    من هنا، فإنَّ المهدوية تعني الانتظار المفعم بالأمل والعمل، لأنَّ المستقبل هو للعدل وليس للظلم، وهي تعني حتمية قيام العدالة، تلك التي عجز عنها البشر، وأنَّ العدالة بأوسع تجلّياتها وأبعدها، لا تتحقَّق بمعزل عن الهداية الإلهيَّة الحقَّة، وأنَّ اللاعدالة في المجتمع البشري، لن تُترَك تصول وتجول إلى ما لا نهاية، وأنَّ الأمل بالعدالة على هذه البسيطة، ينبغي أن لا تنطفئ جذوته، وأنَّ مستقبل الأيّام ليس لمحتكري الثروات في العالم وللمترفين، بل هو للمستضعفين، والمظلومين، وضحايا اللاعدالة الكونية، وأنَّه ليس صحيحاً لهؤلاء أن يرضخوا لناهبي ثرواتهم، ومستغلّي أقواتهم، وأنَّ الإرادة الإلهيَّة قد وعدتهم بتحقيق العدل، وأنَّ عليهم أن يُشكّلوا قوَّة دفع لتغيير العالم من اللاعدالة إلى العدالة.
    إنَّ روح المهدوية تعني الأمل الدائم بالانتصار المحتَّم للعدالة على اللاعدالة، وأنَّ مسار البشرية ليس أمراً خارجاً عن الرعاية الإلهيَّة، وأنَّ نهاية الحياة البشرية على هذه البسيطة، يجب أن تكون مسبوقة بإقامة العدل، وكنس الجور، وهدم بنية النظام العالمي الجديد، القائم على احتكار الثروات، ونهب الشعوب، والمزيد من الظلم، والاضطهاد، والعبودية المقنَّعة، المشبعة بكثير من النفاق المعولم.
    المهدوية تعني الاستعداد الدائم والدؤوب، لذاك اليوم الذي تشرق فيه الأرض بنور المهدي (عليه السلام). أمَّا لماذا الكدح للعدل؟ فلأنَّ الغد هو ثمرة اليوم، ولأنَّ عدالة المهدي (عليه السلام) لا تنفصم عن التمهيد لها بالعدالة نفسها، فلا تمهيد للعدل إلَّا بالعدل نفسه، ولا يغيبنَّ عنّا جدل التمهيد والتصعيد، أي تصعيد الأمل بانتصار العدل، والعمل بقوَّة الأمل لغلبة القسط، وتكامل تصعيد الأمل وتنمية العمل، لأنَّ فلسفة المهدوية تعني التمهيد للعدل، بالكدح لغلبة العدل، وإعداد مجتمع العدل، بالتربية على العدل، والصناعة الدائمة للأمل، بمستقبل العدالة وانتصارها.
    المهدوية وصناعة الوعي بالمسؤولية:
    قد يحلو للبعض أن يُقدِّم فلسفة ما للمهدوية، توصل إلى التواكل، والتحلُّل من المسؤولية. من قبيل أنَّ الإمام (عليه السلام) يخرج عند انتشار الظلم، فلندع الأُمور على غاربها، حتَّى تتهيَّأ الظروف لخروجه.
    أو أنَّ الأمر يرتبط بشخص الإمام، أو بحضوره فقط، بحيث لا يمكن الحديث عن مسؤولية ما في السعي لإقامة العدل، أو التمهيد له، أو الإصلاح في غيبته.
    وهذا الفهم هو فهم خاطئ، لأنَّ فلسفة المهدوية، لا تؤدّي إلَّا إلى تصعيد الشعور بالمسؤولية والوعي بها، لإقامة العدل، والتغيير للأفضل، ومواجهة الظلم.
    وبيان ذلك:
    ١- إنَّ المشروع المهدوي هو مشروع جمعي أُممي، وليس مشروعاً فردياً أو شخصياً.
    ٢- يهدف هذا المشروع إلى التغيير في الأرض، أي هو مشروع عالمي ذو مضمون حضاري، وليس مشروعاً فئوياً.
    ٣- صحيح أنَّ مرحلة غيبة الإمام، تعني مرحلة الانحدار إلى الظلم، لكن هذا بما كسبت أيدي الناس. وهذا لا يعني الركون لهذا الظلم أو السكوت عنه.
    ٤- يمارس البعض خلطاً بين منطق التوصيف ومنطق التكليف، بمعنى أنَّ توصيف نهاية التاريخ بأنَّها غارقة في الظلم والجور قد يُفهَم منه أنَّ عليه أن يتنصَّل من مسؤولياته وتكاليفه، ليدع الأُمور تصل إلى ما ينطبق عليه ذلك التوصيف. وهذا فهم ينطوي على تجاوز منطق التكليف بمنطق التوصيف، لأنَّ وصف تلك النهاية بما جاء في النصوص الدينية، لا يعني إغفال منطق التكليف بضرورة مواجهة الظلم، والعمل على استئصال شأفته، وهدم سلطانه.
    ٥- ضرورة الفهم الموضوعي للنصوص المهدوية، وعدم فصلها منهجياً عن مجمل منظومة النصوص الدينية الإسلاميَّة. وهذا يتطلَّب أن تُؤخَذ بعين الاعتبار نصوص التمهيد لمشروع الظهور، ومجمل النصوص الدالَّة على تلك التكاليف ذات الصلة.
    وعليه، فإنَّ الإعداد للظهور، والتمهيد لإقامة العدل المهدوي؛ لا يُؤدّيان إلَّا إلى المزيد من العمل، الذي يجب أن يرقى إلى مستوى ذلك المشروع، وأهدافه الإنسانية الكبيرة. إذ إنَّ مشروعاً بذاك المستوى، يحتاج إلى عمل، وتمهيد بمستواه. حتَّى تتهيَّأ الظروف لخروج الإمام. وهذا الفهم لا ينتج إلَّا المزيد من الوعي بالمسؤولية، وتخصيبها وتحمُّلها.
    النظريات المفسّرة لغيبة الإمام المهدي (عليه السلام): قراءة في المنهج:‏
    قد يكون من المفيد أن نعرض إلى ذلك المنهج الذي نعتقد بمطلوبية اعتماده في معالجة النصوص الدينية ذات الصلة بالمهدوية، وذلك بهدف التأسيس للإجابة على بعض الأسئلة التي قد تُطرَح في هذا الشأن.
    وهنا لا بدَّ من القول: إنَّ نظريات عديدة قد عُنيتْ بتفسير غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) وفلسفتها، حيث نجد أنَّ بعضاً منها تناول البُعد الشخصي لهذا الحدث، في حين
    أنَّ نظريات أُخرى ركَّزت على بُعده الاجتماعي والعامِّ. وهذا الاختلاف في التفسير يرجع إلى طبيعة المنهج المعتمد في قراءة نصوص الغيبة وفلسفتها. حيث يجب الإشارة هنا إلى أنَّ النصوص الدينية قد أخذت الدور الأساس في توليد تلك النظريات المفسِّرة للغيبة.
    بدايةً لا بدَّ من أن نشير إلى أهمّ تلك النظريات، ومن ثَمَّ نحاول الإلفات إلى المنهج المناسب في بنائها وفهم النصوص التي ارتكزت عليها، في محاولة لتقديم رؤية شاملة وموضوعية، تأخذ بعين الاعتبار الأُسس الكلاميَّة والدينيَّة، التي ترتكز عليها تلك الغيبة.
    يمكن تقسيم تلك النظريات إلى قسمين: نظريّات شخصيَّة ونظريّات اجتماعيَّة.
    ١- النظريات الشخصيَّة:
    والمراد منها تلك النظريات التي تُفسِّر الغيبة بالاستناد إلى شخص الإمام المهدي (عليه السلام)، وهي نظريات متعدِّدة، يمكن استفادتها من الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، وأهمّها:
    أ- نظرية الخوف: تذهب هذه النظرية إلى أنَّ الإمام (عليه السلام) قد غاب خوفاً على نفسه من القتل أو الذبح، وبالتالي، فإنَّ حماية شخص الإمام قد اقتضت غيبته، منعاً من تعرضه للقتل.
    يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «يا زرارة، لا بدَّ للقائم من غيبة»، قلت: ولِمَ؟ قال: «يخاف على نفسه-وأومأ بيده إلى بطنه-»
    ب- نظرية البيعة: أي إنَّ الإمام (عليه السلام) قد غاب حتَّى لا يبايع أحداً من الظالمين؛ لأنَّه لو بقي ظاهراً، فسوف يضطرُّ إلى البيعة.
    رُويَ عن الإمام الصادق (عليه السلام): «صاحب هذا الأمر تغيب ولادته عن هذا الخلق، لئلَّا يكون لأحدٍ في عنقه بيعة إذا خرج»
    ج- نظرية الاعتزال: ومفادها أنَّ الله تعالى يكره لأوليائه مجاورة الظالمين، ولذلك غاب الإمام (عليه السلام) كرهاً لأفعالهم، وكتعبيرٍ عن رفض ظلمهم وفسادهم.
    ورد عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنَّ الله تعالى إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم»
    هذه أبرز النظريات التي يمكن تصنيفها في تفسير البُعد الشخصي لقضيَّة الغيبة.
    ٢- النظريات الاجتماعيَّة:
    وهنا يمكن أن نعرض لبعضٍ من تلك النظريات، وهي:
    أ- نظرية التمحيص: حيث أكَّدت بعض الروايات على أنَّ الهدف من الغيبة هو تمحيص المؤمنين واختبارهم؛ لأنَّ فلسفة الحياة قائمة على أساس الابتلاء، ومن أبلغ الابتلاءات ضرورة الإيمان بالقائم (عليه السلام) وهو في غيبته، بل وتحقيق جملة تلك الغايات والنتائج التي تترتَّب على الابتلاء بالغيبة، حيث ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إنَّ هذا الأمر لا يأتيكم إلَّا بعد إياس، لا والله حتَّى تُمَيَّزُوا، لا والله حتَّى تُمَحَّصُوا، لا والله حتَّى يشقى من يشقى، ويسعد من يسعد»
    ب- نظرية النصرة: أي إنَّ الإمام (عليه السلام) قد غاب لعدم وجود الناصر، وهو ما يُستفاد من بعض الروايات، باعتبار أنَّ الأُمور تجري بأسبابها؛ ومن أسباب النصر وجود الناصر، ولذلك غاب الإمام لعدم وجود الناصر.
    ج- نظرية الامتحان: والمراد بها امتحان النظريات الوضعيَّة واللادينيَّة التي أُريد لها أن تكون بديلاً عن الأُطروحة الإلهيَّة، فكان تغييب الإمام بمثابة تعطيل مرحلي للأُطروحة الإلهيَّة في مرتبتها المعصومة إفساحاً في المجال أمام تلك النظريات الوضعيَّة حتَّى تختبر صحَّتها وصولاً إلى مرحلة الانسداد الحضاري واكتشاف عدم قدرة تلك النظريات على علاج جميع مشاكل الإنسان، وإيصاله إلى سعادته الحقيقيَّة.
    د- نظرية الإعداد: والمراد بها انتظار جميع الظروف الموضوعيَّة، والإعداد لها للقيام بعملية التغيير الشاملة، وتمكين الدين، وإحقاق العدل في جميع الأرض
    وبناءً على ما تقدَّم، كيف يمكن الجمع بين كلِّ تلك النظريات؟ وما هو المنهج الذي يجب أن يُعتَمد في قراءة النصوص المفسِّرة لحدث الغيبة، باعتبار أنَّ تحديد المنهج والمقدّمات التي يمكن أن يرتكز عليها في تلك القراءة؛ كلُّ ذلك يُؤثِّر حكماً في النتائج التي يُنتهى إليها؟

    لذا لابد من الإشارة إلى جملة من النقاط المهمة في هذا الموضوع:
    ١- إنَّ تحديد المنهج المستخدم في قراءة نصوص الغيبة هو عمل سابق منهجياً على قراءة النصوص نفسها، ولذا يجب أن يُقدَّم عليها.
    ٢- إنَّ المنهج الذي يجب استخدامه هو المنهج الموضوعي وليس الموضعي، باعتبار أنَّ وظيفة الإمامة- المعصومة- يتداخل فيها البُعد المعرفي مع الديني والسياسي والاجتماعي والحضاري...؛ ولذا يجب أن يكون المنهج مستوعباً لكلِّ العوامل الدخيلة في الموضوع.
    ٣- بناءً على ما تقدَّم، قد يصحُّ القول بأنَّ المنهج الذي يجب أن يُستَخدم هو المنهج الحضاري. بمعنى أنَّ الفهم الحضاري للدين- والذي تندمج فيه الرؤية الكونية، مع رؤيتنا لفلسفة التاريخ وغائيته، مع فهمنا لموسوعية الدين وعالميته-هو الذي ينبغي أن يستند إليه في فهمنا للمهدوية، وغيبة المهدي (عليه السلام)، وفلسفة تلك الغيبة.
    ٤- يجب أن تُقرأ كلّ الروايات قراءة موضوعية، باعتبار أنَّ كلَّ رواية أو مجموعة روايات، ربَّما تكون ناظرة إلى جهةٍ من جهات الغيبة. وبالتالي لا يصحُّ اختزال فلسفة الغيبة في هذه الجهة فقط، لأنَّ تحديد سببٍ ما، أو حكمةٍ ما للغيبة، لا ينافي وجود سببٍ آخر أو حكمةٍ أُخرى.
    ٥- إنَّ النصوص التي قد يُفهَم منها البُعد الشخصي في حدث الغيبة لم تتناول الإمام المهدي (عليه السلام) بلحاظ البُعد الشخصي المحض لديه، إنَّما باعتبار الجانب الحقوقي في شخصيته، أي بما هو إمام. ولذلك يجب أن تُدمَج تلك النصوص ذات البُعد الشخصي في الأبعاد، العامَّة والجوانب الاجتماعية، والنظريات ذات البُعد الجمعي.
    ٦- يجب أن تُفهَم تلك النصوص على أساس أهداف الدين، ووظائف الإمامة المعصومة، والخصوصيَّة الوظيفيَّة للإمامة الخاتمة على مستوى إلغاء كلِّ الأُطروحات الوضعية، وتحقيق نهاية للتاريخ، يسبقها تحقيق الخلافة الإلهيَّة (سيادة العدالة) بأرقى مراتبها، وأوسع معانيها، وأبعد مدياتها.
    ٧- يجب أن تُقرَأ تلك النصوص والنظريات قراءةً تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الكونية والعالمية لحركة الدين وأهدافه. ولذا ليس صحيحاً أن تُفهَم المهدوية ومشروعها على أنَّها محصورة بفئة خاصَّة، أو جغرافية محدَّدة، وإنَّما يجب أن تُفهَم على أنَّها حركة عالمية شاملة. وهذا ما يُستَنتج من مختلف النصوص ذات الصلة.
    ٨- إنَّ كلَّ ما تقدَّم لا يُلغي المعنى الذي يُستفاد من بعض الروايات، وهو عدم إمكانية معرفة علَّة الغيبة معرفة كاملة، تستوعب جميع تفاصيلها، إلَّا عند ظهور الإمام (عليه السلام) وخروجه.
    وبناءً على جميع ما تقدَّم، يمكن لنا أن نقول بأنَّ المحاولة التي سعينا إلى القيام بها في هذا البحث، هي محاولة تملك تبريرها المنهجي، وليست منفصمة عن مجمل النصوص الدينية ذات الصلة، وإنَّما هي ترتكز إليها، وقادرة على معالجة ما يبدو من اختلاف وتعارض بينها، إذ إنَّها ارتكزت منهجياً على المنهج الموضوعي، ذي الأبعاد الحضارية في فهم الخلق وغايته، والدين وجوهره، والتاريخ ونهايته، فكانت النتيجة في هذا الوصل ما بين فلسفة المهدوية، وجوهرية العدالة، ونهاية التاريخ.
    الخاتمة:
    إنَّ المعنى الذي يريد هذا البحث الخلوص إليه هو أنَّ فلسفة الخلق تقوم فيما تقوم عليه على العبادة ﴿وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: ٥٦)، وتهدف فيما تهدف إليه إلى إقامة القسط في الأرض ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (الحديد: ٢٥)، وهذا ما يوصل إلى النتيجة التالية؛ وهي أنَّ عبادة الله بإقامة القسط، وأنَّ من أشرف العبادة أن يقوم الناس بالعدل، ويقوم اجتماعهم على العدالة.
    ومن هنا كان البيان الديني على مرِّ التاريخ ليُقدِّم هذا الهدف، ﴿أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ (الحديد: ٢٥). ولكن الذي حصل هو انحدار متمادٍ في الظلم ومنهجه ونسقه، في إعراض عن ذلك البيان الديني وكفرٍ به، وإيغال في الطغيان والفساد.
    وهذا الانحراف عن مسار العدالة الذي انساقت إليه قافلة البشرية في تاريخها لن يدوم إلى ما لا نهاية، وإنَّما هناك نهاية للتاريخ، وهناك أمدٌ لمسار اللاعدالة هذا.
    ولذا، فإنَّ المهدوية تعني الانقلاب في مسيرة البشرية وقافلتها من مسار اللاعدالة إلى مسار العدالة. وهي تعني في مشروعها أهمّ تحوّلٍ سوف يشهده التاريخ البشري من انحدار في نسق اللاعدالة، إلى انتهاج العدالة في نسقها وقيمها وجميع معانيها. وهي تعني العودة إلى الفطرة الإنسانية السليمة من مجمل التشوّهات التي تعرَّضت لها على مدار التاريخ بسببٍ من أكثر من تلبيس فكري، أو فساد معرفي، أو حتَّى تأويل للدين جافى حقيقة جوهره الكامن في العدالة.
    المهدوية هي المشروع الخلاصي للاجتماع البشري ممَّا يصل إليه في مرحلة انسداد الأُفق الحضاري أمام مسيره وفي نهايته. هي خشبة الخلاص الوحيدة التي سوف تتبدّى في نهاية ذلك التيه الحضاري أمام ناظري قافلة البشرية، وتوقها الأخير إلى الخلاص المهدوي وظهوره.]
    من كتبه القيمة
    فلسفة الدولة في الفكر السياسي الشيعي.
    http://alfeker.net/library.php?id=2249
    و في موضوع نظام الحكم من الكتب القيمة
    ■دليل تحرير الوسيلة _ولاية الفقيه
    المحقق السيفي المازندراني
    https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%...2%D9%8A%D9%87/

    [الديموقراطية القدسية ]للأستاذ علي أكبر رشاد
    https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%...%D8%B1-%D8%B1/
    فقه الولاية و الحكومة
    الشيخ مجيد زادة
    http://www.shiabooks.net/library.php?id=7505

    اضيف..
    ان هناك معني مهم جدا في المهدوية و الغيبة هو السنن.
    في القصص القرآني ينبغي تأمل أن كل رسول من أولي العزم هو مخلص لأتباعه من المؤمنين و كان هناك من قبل بعثته من ينتظره.
    سواء في ذلك نوح عليه السلام أو ابراهيم او موسي او عيسي صلوات الله عليهم.
    فكل منهم انتظره المؤمنون و كل قصة من قصصهم هي محنة لأتباعهم.و صبر و بلاء حتي يتحقق الاستخلاف.
    في قصة موسي ع كان هو المخلص المتتظر و كانت له غيبة عن قومه
    في قصة المسيح بن مريم عليه السلام لم يحقق خلاصا للمؤمنين من الجور. و القرآن نفي صلبه و قد اول بعض اخوتنا الاسماعيلية اية" و ما قتلوه و ما صلبوه "بالقول إن المراد الرد علي شماتة اليهود فيه بأنهم نالوا من جسده لا نفسه الخالدة كما في قول علي عليه السلام (انه يموت من مات منا و ليس بميت)
    فإن حقيقة الإنسان نفسه.
    ورجحنا كما مر أن من صلب هو يسوع بن يوسف النجار لا باراباس الذي هو شخصية تاريخية نجت من القتل و الصلب و اتهمه اليهود بأنه ساحر.
    الرسالة الإلهية لا يمكن أن تهمل مواجهة الطغيان و الجور و تتبني مبدأ اعط ما لقيصر لقيصر ..كحكم ثابت لا تقية أو موقف مؤقت في خطة الصراع مع الباطل.

    بعد رفع المسيح عليه السلام و هي (غيبة).اضطهد اتباع وصيه شمعون الصفا عليه السلام. و ظلوا يفرون بدينهم و يعملون بالتقية و انتظارا لبعثة محمد صلي الله عليه واله و من آخر من كانوا علي دين المسيح عليه السلام بحيري الراهب.
    التقية ليست مفهوم ملازم للراحة و السلبية بل هي جهاد!و عمل و عبادة سرية.

    و قد كان أبناء إسماعيل فيهم موحدون علي ملة ابيهم ابراهيم عليه السلام هم اباء رسول الله صلى الله عليه و اله الاوصياء سادة الوادي المقدس.و آخرهم ابو طالب عليه السلام.
    و في قوله تعالي{
    قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا ۚ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107)
    والمراد بالذين أُوتوا العلم ابو طالب عليه السلام و امير المؤمنين عليه السلام
    و في نظام الكتاب العزيز《 من أوتوا العلم》 ، اهل البيت عليهم السلام كقوله تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} وقوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم}، وقوله تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ لْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ} وقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِْيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}وقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ} وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ}، وقوله تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

    وهذه الآيات تصفهم بصفات التحلي بالعلم اللدني والعلم بالكتاب كما في قولهم: {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} حيث بمقتضى علمهم بالكتاب المحيط بالنشأتين لا يجهلون كيفية أحكام النشأة الأخرى.

    كما أنّ الآيات آنفة الذكر أثبتت لهم رؤية ومعاينة الذي أُنزل إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) من الوحي.

    ويُستفاد من سورة النحل أنّ الذين أُوتوا العلم هم المعصومون ; إذ أُبعد عنهم مطلق الخزي، كما أنّ إثبات التكلّم في مواطن من يوم القيامة والبعث دالّ على رفعتهم ومكانتهم وكونهم ذوي صلاحيات من المقام المحمود، وأنّهم لا تأخذهم أهوال يوم القيامة ولا أهوال البعث، وقد وصف الله تعالى مشاهد ذلك اليوم بقوله: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا}

    و قال سبحانه{وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ*فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ*فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ*وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ*طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ*فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ*أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ*أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا*إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ*ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ*فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ*ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ *أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ}
    :‏ ‏{‏‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏} ‏[‏المجادلة‏:‏ 11]

    فمقام 《الذين أوتوا العلم 》اعلي من مقام الذين آمنوا.



    **
    و محمد صلي الله عليه واله هو《 قدوس القدوسين》 الذي اخبر عنه دانيال
    في كفه تسبح الحصاة * فهي لكل ممكن حياة
    وما الكليم ما العصا وما الحجر * فهو بسبابته شق القمر
    وأين بيضاء يد الكليم * من يده البيضاء على العموم
    وقلبه مجلى التجلي الذاتي * وصدره خزانة الحياة
    خزانة الأسرار والمعارف * وما به حياة كل عارف
    وعينه عند أولي الأبصار * عين عيون عالم الأسرار
    وما رواه ليلة الإسراء * يختص علمه بعين الرائي
    وسمعه الملتذ بالخطاب * باب إلى الغيب وأي باب
    بل كله لله سمع وبصر * لا ملك يشبهه ولا بشر
    و كتابه الجامع .
    كلامه القرآن والفرقان * وهو لسر ذاته عنوان
    فهو لسان الله جل شأنه * في وحيه لا هو ترجمانه
    لب لباب العلم في كتابه * أكرم بمن أتى وما أتى به
    كفاه في بلاغة البيان * ما فيه من بدائع المعاني
    فيه أصول الكلمات المحكمة * وكل ما في الصحف المكرمة
    وفيه بالنص الصريح والأثر * كل صغير وكبير مستطر
    دلائل الإعجاز في آياته * بذاته مصدق لذاته
    يزداد في مر الدهور نورا * وزاده خفائه ظهورا
    وفيه من جواهر الأسرار * ما لا تمسه يد الأفكار
    ذكر ونور وهدى ورحمة * عدل وفصل وإمام الأمة

    و أول ما خلق الله الحقيقة المحمدية و العلوية. نور افترق في عبد الله و أبي طالب عليهما السلام
    عن ابن محبوب، عن العلاء عن محمد، عن الباقر (عليه السلام) قال: لما خلق الله العقل استنطقه، ثم قال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال له: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك، ولا اكملك إلا فيمن أحب أما إني إياك آمر، وإياك أنهى، وإياك أثيب.
    وقال (عليه السلام): خلق الله العقل من أربعة أشياء من العلم، والقدرة، والنور والمشية بالامر، فجعله قائما بالعلم، دائما في الملكوت.
    و يحتمل أن "من" تعليلية أي لأجل هذه الأمور
    و قوله اقبل:اي اقبل يا محمد الي الوجود و اهبط الي الأرض
    رحمة للعالمين
    و النور هو العلم .
    وكان ابن مسعود يقرأ : " مثل نوره في قلب المؤمن " . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس : مثل نوره الذي أعطى المؤمن . وقال بعضهم : الكناية عائدة إلى المؤمن ، أي : مثل نور قلب المؤمن ، وكان أبي يقرأ : " مثل نور من آمن به " وهو عبد جعل الإيمان والقرآن في صدره]
    .و هذه قراءة من باب تفسير الاية.
    فأقبل: فكان نوره مع كل نبي باطنا
    و مع جسمه صلي الله عليه واله المولود ظاهرا.
    ثم قال ادبر:فادبر عن الدنيا و عالم الطبيعة و رجع لربه بكنه روحه حتي صار قاب قوسين بل ادني
    {و النجم اذا هوي:}عن الباقر عليه السلام [قبر محمد صلي الله عليه واله اذا قبض.]
    في كتاب سليم:
    عن سلمان، قال: كانت قريش إذا جلست في مجالسها فرأت رجلا من أهل البيت قطعت حديثها. فبينما هي جالسة إذ قال رجل منهم: (ما مثل محمد في أهل بيته إلا كمثل نخلة نبتت في كناسة) فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فغضب، ثم خرج فأتى المنبر فجلس عليه حتى اجتمع الناس، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله.
    قال: أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، ثم مضى في نسبه حتى انتهى إلى نزار. خلق أهل البيت عليهم السلام ونسبهم ثم قال: ألا وإني وأهل بيتي كنا نورا نسعى بين يدي الله قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام، وكان ذلك النور إذا سبح سبحت الملائكة لتسبيحه.
    فلما خلق آدم وضع ذلك النور في صلبه ثم أهبط إلى الأرض في صلب آدم. ثم حمله في السفينة في صلب نوح، ثم قذفه في النار في صلب إبراهيم. ثم لم يزل ينقلنا في أكارم الأصلاب حتى أخرجنا من أفضل المعادن محتدا وأكرم المغارس منبتا بين الآباء والأمهات، لم يلتق أحد منهم على سفاح قط]
    الاصطفاء سر الابتلاء.
    قال العرفاء عن قصة ادم:
    هو طعم! في مصيدة المكر الالهي نصب في طريق ابليس.

    و مملكة الله اسسها محمد صلي الله عليه واله و بعثته كانت بعد سبعين اسبوع من تدمير أورشليم عام 135و الاسبوع سبع سنوات قمرية عند اليهود.
    و تمام أمرها عند ظهور صاحب العصر.فيظهر الله الإسلام علي الدين كله.
    و قد اخبر المسيح كما في الأناجيل عن تسلل المنافقين الزؤان اليها

    ورسول الله ص و اوصياؤه سيما بقية الله في الأرض هم من وصفهم المسيح عليه السلام بالحجر الذي رفضه اليهود حسدا
    .و رمز اليهم أيضا في نبوءة دانيال بحجر من سقط عليه هو يسحقه
    [قال لهم يسوع اما قراتم قط في الكتب.الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار راس الزاوية.من قبل الرب كان هذا وهو عجيب في اعيننا. 43 لذلك اقول لكم ان ملكوت الله ينزع منكم ويعطى لامة تعمل اثماره. 44 ومن سقط على هذا الحجر يترضض ومن سقط هو عليه يسحقه) متي 21 : 42 -45 ،
    و في دانيال
    [وتكون مملكة رابعة صلبة كالحديد لان الحديد يدق ويسحق كل شيء وكالحديد الذي يكسر تسحق وتكسر كل هؤلاء. وبما رايت القدمين والاصابع بعضها من خزف والبعض من حديد فالمملكة تكون منقسمة ويكون فيها قوة الحديد من حيث انك رايت الحديد مختلطا بخزف الطين. واصابع القدمين بعضها من حديد والبعض من خزف فبعض المملكة يكون قويا والبعض قصما. وبما رايت الحديد مختلطا بخزف الطين فانهم يختلطون بنسل الناس ولكن لا يتلاصق هذا بذاك كما ان الحديد لا يختلط بالخزف. وفي ايام هؤلاء الملوك يقيم اله السموات مملكة لن تنقرض ابدا وملكها لا يترك لشعب اخر وتسحق وتفني كل هذه الممالك وهي تثبت الى الابد. لانك رايت انه قد قطع حجر من جبل لا بيدين فسحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب]

    و في الخبر النبوي 《أنتم المستضعفون بعدي》في استضعاف ال رسول الله صلي الله عليه واله بعده إشارة لامامتهم.
    وفي 《تفسير الصادقين 》
    لفتة تفسيرية بديعة عن تحول الخطاب في الطواسين
    قال علي بن ابراهيم: {بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين}
    ثم خاطب الله نبيه صلى الله عليه وآله فقال: (نتلوا عليك - يا محمد - من نبأ موسى وفرعون - إلى قوله - انه كان من المفسدين) فأخبر الله نبيه بما لقي موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم فقال
    (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما) وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله (منهم) اي من آل محمد (ما كانوا يحذرون) اي من القتل والعذاب ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون اي من موسى ولم يقل منهم فلما تقدم قوله " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " علمنا أن المخاطبة للنبي صلى الله عليه وآله وما وعد الله به رسوله فإنما يكون بعده والأئمة يكونون من ولده وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال: إن فرعون قتل بني إسرائيل وظلم من ظلمهم فأظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله وكذلك أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم.

    و في قصصهم عبرة
    و العبرة من العبور
    قال الصاحب في المحيط في اللغة:
    عَبَرَ الرُّؤيا عَبْراً وعِبَارَةً؛ وعَبَّرَها، جميعاً. وعَبَرَ النَّهْرَ عُبُوْراً وعِبْرَةً: شَطُّه. والمِعْبَرُ: سَفِينةٌ يُعْبَرُ عليها. وناقَةٌ عُبْرُ أسْفارٍ: لا تَزَالُ يُسَافَرُ عليها. وهو عابِرُ سَبِيلٍ: أي مارُّ طَريق...》
    في اللسان(عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْر وعِبارةً وعبَّرها فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها وفي التنزيل العزيز إِن كنتم للرؤُيا تَعْبُرون أَي إِن كنتم تعْبُرون الرؤيا )
    إذن القصص مثل و عبرة لها مثيل في امة محمد صلي الله عليه واله تؤول اليه.
    وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِّنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ (34)
    المؤمنون من اتباع وصي رسول الله صلى الله عليه و اله_ علي عليه السلام أيضا اضطهدوا و لا زالوا حتي يأتي الفرج بظهور صاحب الأمر. عجل الله فرجه.


    و هو الساعة.
    كتب محقق [كلمتي: (باركليتوس) و(بريكليتوس)، والتي بدون امتداد تعني: (أحمد) والثانية تعني: (المعزي) فهو قد أثبت التشابه الصوتي, إلى درجة شبيهة بالتطابق بين كلمتين, إحداهما تعني: (أحمد) أو (محمّد) أو (المحمود) وهذا يعني أن استدلال المسلمين لم يكن من فراغ. وإنما يستند إلى لفظ متفق على كون أحد صيغتيه الصوتيتين هو (محمّد). يبقى أنه هل هو ما يقول به المسيحيون؟ أم ما يقول به المسلمون؟ وهذا يحتاج إلى دليل نفي قاطع بكونه ليس اللفظ الذي يعني: (محمّداً). لأن المحتمل يحتاج إلى دليل نفي حتّى ينتفي....



    ولو سأل أحد: فما علاقة النص على اسم النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم, بالنص على الإمام المهدي؟

    وهنا _ أقول: إن في النص ما يدل على أن محمّداً _ هنا _ ليس هو النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم, وإنما ابنه محمّد المهدي عليه السلام, لما يحصل على يديه, فالتفسير الأشمل للنص, هو: أن النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم, إذا كان هو: (البركليت), وهو: (المسيّا) الموعود،(٣) فإن ذلك لا يتم في التطبيق, إلاّ بشريعته, عبر ابنه الإمام المهدي عليه السلام, الذي ينشر شريعة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم, على كل العالم, وهذا الفهم ناتج من ضرورة الاختلاف في التطبيق, بين النص والواقع.

    وبهذا التفسير, يمكن أن نفهم أن (البركليت) الذي هو (مسيّا) والذي سيظهر آخر الزمان, برسالة عامة, ويقمع الباطل, ويبيّن جميع الحق _ بلا استثناء _ يصح أن يكون هو محمّد الإمام المهدي عليه السلام, الذي هو المطبق الحقيقي لشريعة محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وهذا بسبب ملحقات النص إذا صح النص نفسه.

    فلنبحث في صفات (البركليت) أو (الباركليت) في إنجيل يوحنا الإصحاح الخامس عشر والسادس عشر, ونحن نورد النص كاملاً _ هنا _ من أجل المزيد من الفائدة٤)

    (ومتى جاء المعزي (بركليت) الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق،(٥) الذي من عند الأب ينبثق, فهو يشهد لي(٦)/ وتشهدون أنتم أيضاً؛ لأنكم معي من الابتداء(٧)/ قد كلمتكم بهذا؛ لكي لا تعثروا/ سيخرجونكم من المجامع, بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدّم خدمة لله/ وسيفعلون هذا بكم؛ لأنهم لم يعرفوا الأب ولا عرفوني/ لكني قد كلمتكم بهذا؛ حتّى إذا جاءت الساعة تذكرون أني أنا قلته لكم, ولم أقل لكم من البداية؛ لأني كنت معكم/ وأما الآن, فأنا ماض إلى الذي أرسلني, وليس أحد منكم يسألني أين تمضي/ لكن؛ لأني قلت لكم هذا قد ملأ الحزن قلوبكم/ لكني أقول لكم الحق: إنه خير لكم أن أنطلق؛ لأنه إن لم انطلق لا يأتيكم المعزي (بركليت) ولكن إن ذهبت أرسله إليكم(٨)/ ومتى جاء ذاك, يبكت العالم على خطية, وعلى بر وعلى دينونة/ أما على خطية؛ فلأنهم لا يؤمنون بي/ وأما على بر؛ فلأني ذاهب إلى أبي, ولا ترونني أيضاً/ وأما على دينونة؛ فلأن رئيس هذا العالم قد دين/ إن لي أموراً كثيرة أيضاً؛ لأقول لكم, ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن/ و أما متى جاء ذاك روح الحق, فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه لا يتكلم من نفسه, بل كل ما يسمع يتكلم به, ويخبركم بأمور آتية).(٩)

    رغم وجود خلل في السياق وفي التراكيب اللغوية وفي ترابط المعاني فإن الجمل الأخيرة من النص يجب التفكير فيها وتفسيرها جيداً, فهي تتحدّث عن الإفصاح عن جميع الحق. وهذا يعني محو أيّ مجال للمغالطة. فهو _ أي المذكور في النص _ يتكلّم بموجب العلم اللدني. بخلاف تكليف عموم الأنبياء, والأئمّة, والمصلحين. ويتكلّم بالمغيبات للأشخاص, وهذا يقتضي الحكم بموجبها, وهو الحكم وفق العلم اللدني. وهذا لا ينطبق إلاّ على المهدي عليه السلام, وفق النصوص؛ ولأن هذا النص مخالف لواقع كل من تقدم من أهل البلاغ.

    لقد نقل الدكتور نصر الله أبو طالب في كتابه آنف الذكر, وبحسب ما ذكر في لفائف البحر الميت, التي سميت بمخطوطات قمران. نصاً من المخطوطة رقم‏: ١٥, يقول١٠)

    ١٥:

    The dead sea scriptures page .

    The prophet that is to arise at the end of days.

    وتصح ترجمة هذا النص, بالشكل التالي:

    (النبي (أو القديس) الذي سيظهر في نهاية العالم). ‏

    إن نهاية العالم, التي اتفقت الأديان الثلاثة, على تحديدها, كزمن لظهور المصلح المنقذ العالمي, يجعل كل النصوص المتقدمة لا تنطبق على أحد من الأنبياء, إلاّ إذا ثبت النص على نبي محدد بالصفة, بدون نهاية العالم, ولكن النصوص عكس هذا.

    فلنقرأ المقطوعة بصورة كاملة تقريباً في انجيل يوحنا ـ الإصحاح الخامس عشر والسادس عشر. لنعرف ما صفات البركليت أو الباركليت:

    ٢٦:١٥ ومتى جاء المعزي (بركليت) الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق(١١) الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي.(١٢)

    ٢٧:١٥ وتشهدون أنتم أيضاً لأنكم معي من الابتداء(١٣)

    ١:١٦ قد كلمتكم بهذا لكي لا تعثروا

    ٢:١٦ سيخرجونكم من المجامع بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم انه يقدم خدمة لله.

    ٣:١٦ وسيفعلون هذا بكم لأنهم لم يعرفوا الآب ولا عرفوني

    ٤:١٦ لكني قد كلمتكم بهذا حتى إذا جاءت الساعة تذكرون أني أنا قلته لكم ولم أقل لكم من البداية لأني كنت معكم.

    ٥:١٦ وأما الآن فأنا ماض إلى الذي أرسلني وليس أحد منكم يسألني أين تمضي.

    ٦:١٦ لكن لأني قلت لكم هذا، قد ملأ الحزن قلوبكم

    ٧:١٦ لكني أقول لكم الحق انه خير لكم أن انطلق لأنه إن لم انطلق لا يأتيكم المعزي (بركليت) ولكن إن ذهبت أرسله إليكم.(١٤)

    ٨:١٦ ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة.

    ٩:١٦ أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي.

    ١٠:١٦ وأما على برفلاني ذاهب إلى أبي ولا ترونني أيضاً.

    ١١:١٦ وأما على دينونة فلان رئيس هذا العالم قد دين.

    ١٢:١٦ إن لي أموراً كثيرة أيضاً لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن.

    ١٣:١٦ وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتية.(١٥)

    وهذا هو ما قلناه من طريقة التمييز في البشارة بأحمد، بين النبي محمد صاحب الشريعة الشاملة وبين الإمام محمد صاحب التطبيق الشامل على البشر وإنقاذ البشرية من الجور والظلم.]
    و قال السيد حيدر الاملي:
    (فلو لم يكن مخصوصاً بهم وبتابعيهم، لم يكن الله تعالى يقيّد التأويل بالإمام المنتظر منهم المسمّى بالمهدي في قوله: (وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بـِكِتاب فَصَّلْناهُ عَلى عِلْم هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْم يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إلاّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بـِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ)16. فزمان المهدي إذاً يقتضي ظهور التأويل على ما هو عليه، وظهور الشريعة على ما ينبغي، ورفع المذاهب والملل بحيث لا يبقى إلاّ مذهب واحد ودين واحد، كما أشار إليه الحقّ تعالى في قوله: (يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئوُا نُورَ اللهِ بـِأفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إلاّ أنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بـِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)17، ولقد أُشير إلى هذا اليوم بخبر منسوب إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول فيه: قال عيسى عليه السلام: نحن نأتيك بالتنزيل، وأمّا التأويل فسيأتي به الفارقليط في آخر الزمان18. والفارقليط بلسانهم هو المهدي عليه السلام، فيكون تقديره أنّه سيأتيكم بتأويل القرآن وتحقيقه كما جئنا بتفسير القرآن وتنزيله، لأنّ للقرآن ظاهراً وباطناً، وتأويلاً وتفسيراً ومحكماً ومتشابهاً وغير ذلك من الأحكام))







    يصف المسيح ع المؤمنين و استضعافهم قبل ظهور المسيا (المهدي)فيقول:
    (طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ
    السَّمَاوَاتِ.
    طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ.
    طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ.
    طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ.
    طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ.
    طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.
    طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.
    طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.
    طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ.
    اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ.
    «أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ، وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ، إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ.
    أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل،
    وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ"
    الزؤان و القمح !
    وفي حديث الإمام الباقر عليه السلام: (والله لتميّزنّ، والله لتمحصنّ، والله لتغربلنّ كما يغربل الزوان من القمح).
    ويقول الإمام الصادق عليه السلام: (وسيخرج من الغربال خلق كثير) يحكي عن حقيقة ثابتة نطق بها القرآن الكريم بذم الكثرة ومدح القلة في كثير من الآيات البينات: (وَ كَثيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) (وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَليلٌ).

    ونظرة واحدة الى القرآن الكريم تكشف أنّ قانون التمحيص الإلهي لم يختص بفئة أو أمّة من الناس، بل هو قانون عام للبشرية في جميع مراحل تاريخها، ويدلنا على ذلك:
    قوله تعالى: (ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنينَ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَميزَ الْخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ).
    وقوله تعالى: (لِيَميزَ اللَّهُ الْخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ يَجْعَلَ الْخَبيثَ بَعْضَهُ عَلى‏ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَميعاً فَيَجْعَلَهُ في‏ جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ).
    وقوله تعالى: (وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرينَ*أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرينَ).
    ومن غير شك انّ قانون التمحيص لابد وأنْ يكون أشد وآكد إذا ما اقترن أمره بإعداد النخبة الصالحة التي ينبغي أنْ تعيش الاستعداد الكامل لنصرة الحق وأهله، من خلال انتظارها لدولة الحق المرتقبة على يد المنقذ العظيم الإمام المهدي عليه السلام
    ■مرة اخري و اخيرة:
    الظهور بعد أن تتم الغربلة ؛ و تتميز السعادة عن الشقاوة
    فملاك ظهوره. تمحضهما
    و بعد أن يعمل قانون اليأس!
    و تعجز الأسباب الطبيعية عن تحقيق النصر


    حتي اذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110)
    **
    وفي غيبة النعماني: ، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:
    "[ما يكون هذا الأمر حتى لا يبقى صنف من الناس إلا وقد ولوا على الناس حتى لا يقول قائل: إنا لو ولينا لعدلنا، ثم يقوم القائم بالحق والعدل]

    ■و في سؤال وجه للسيد ياسين الموسوي : قلتم سماحتكم ما معناه أن الإمام أو المصلح النهائي لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن أحد من الأئمة الأحد عشر قبل الإمام لأن المجتمع غير مؤهل لذلك.
    أقول: وذلك لأنّه لم يميز بين الخبيث والطيب وبما أننا نشهد الآن سقوط قانون وضعي بعد آخر لكونه غير صالح لكل الأزمان وحتى تصبح البشرية مدركة أنه لا يكون صلاحها إلاّ بدين الله ودين الله الصحيح ومن منابعه الأصلية، وهذا هو التمييز بين الخبيث والطيب.
    الجواب: إن هناك سؤال أثاره البعض لطول عمر الإمام عجل الله فرجه الشريف وبيّن هذا السؤال أنه ربّما يقال أن أحد أسباب طول عمر الإمام لزيادة خبرة الإمام، في الواقع نحن الإماميّة نعتبر هذا الجواب خاطئاً، لأننا نعتبر أن الإمام المعصوم عجل الله فرجه الشريف علمه لدنّي ولا تؤثّر عليه الظروف الاجتماعية لتطوّر علومه عجل الله فرجه الشريف، وإنّما العكس هو الصحيح أن الخبرات الاجتماعية كلما تكثّفت، كلما سبّبت تكامل البشرية، فتكون البشرية مؤهّلة لاستقبال الحركة المحددة للتغيير التام ما قبل وما بعد ـ من قبل ومن بعد ـ فهذه الخبرات التي أشار إليها الكاتب بإشارة من الإشارات إنما عبرت عنها بالتطوّر.

    **
    عن أبي جعفر عليه السلام











    ​(كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه،
    فاذا راوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يقوموا ولا يدفعونها الا الى صاحبكم، قتلاهم شهداء، اما اني لو ادركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الامر)).
    بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٢ - الصفحة ٢٤٣

    جوج وماجوج (גוג ומגוג) في المقرا:















    وردت إشارات متفرقة عن هذه الجماعة في أسفار التوراة. مثل تلك التي وردت في سفر أرميا، وأشعيا، وزكريا، وصفنيا، ويوئيل، وميخا. وارتبط ذكرهم في الأسفار السابقة بالأخبار التي تتحدث عن حرب "يوم الرب".


    أما المصدر الرئيس الذي تناول ذكرهم بنوع من التفصيل؛ فهو سفر (حزقيال) فقد خصص الإصحاحان (38 – 39) للحديث عن جوج وماجوج بشكل مباشر.

    جوج وماجوج (يأجوج ومأجوج) ومعاونوهم

    من خلال النبوءة التي تناولت الحديث عن هذه الجماعة، نستنتج أنهم سيكونوا في مقدمة بعض الشعوب. مثل: (فارس، ومصر، وكنعان، وغزة، وأشدود، وموآب، وكوش، وجومر، ونينوى)



    وتشير النبوءة إلى جماعات لم يذكروا صراحة ولكن باسم (الساكنون في الجزائر آمنين). يرى البعض أن المقصود بهم بعض الأماكن الموجودة في محيط "إسرائيل
    معتقد اليهود أن ياجوج و ماجوج أعدائهم في آخر الزمان!
    و هذا من تحريف الكلم؛و قلب الحقائق و التلاعب بالمصاديق.
    و وصف خصوم الكيان الصهيوني معهود من الصهاينة و من المسيحية الصهيونية
    من اعوام:

    قائد أسبق في «الشاباك»: نتنياهو سيوّرطنا بحرب «يأجوج ومأجوج» ضد اليهود
    30 - نوفمبر - 2014

    قائد أسبق في «الشاباك»: نتنياهو سيوّرطنا بحرب «يأجوج ومأجوج» ضد اليهود

    الناصرة ـ «القدس العربي»: وسط اجواء توحي بأنها تترنح نحو سقوطها، جراء خلافات حادة بين مركبيها الائتلافي، تتعرض حكومة بنيامين نتنياهو أيضا لانتقادات حادة من الخارج، أبرزها جاء أمس على لسان رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» الأسبق كارمي غيلون. وكان غيلون يتحدث أمام ألف متظاهر قبالة منزل نتنياهو في القدس المحتلة أمس احتجاجا على مشروع قانون الدولة اليهودية. وهتف المشاركون في المظاهرة التي نظمتها حركة «السلام الآن» «العرب واليهود يرفضون أن يكونوا أعداء».
    وأكد أن استمرار ما وصفها بالسياسة الغيبية المتطرفة في منطقة الحرم القدسي الشريف الذي يطلقون عليه اسم جبل الهيكل، ستفضي إلى حرب «يأجوج ومأجوج» ضد الشعب اليهودي كافة.
    وفي كلمته أوضح غيلون وهو رئيس «الشاباك» الذي قتل اسحق رابين خلال وجوده في منصبه نهاية 1995 أن إسرائيل اليوم تقاد من قبل مشعلي حرائق وذوي «أنا» نحو خرابها النهائي. وإضاف أن مشروع قانون تعريف إسرائيل كدولة الشعب اليهودي سيأكل جسد الأمة كالسرطان متهما نتنياهو ورفاقه في اليمين المتطرف بمنتحري «متسادا» الجدد.》

    ۞ وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82)

    ■دابة الارض
    هو رمز لرجعة امير المؤمنين عليه السلام
    ايليا عند أهل الكتاب.
    و ظهور الدابة عند ظهور
    الموعود 《و تحقيق وعد الاستخفاف المتضمن اهلاك الظالمين.و وراثة المؤمنين الارض》

    فقيامة المهدي هي 《الساعة 》
    و هي غير القيامة الكبري و الحشر و قبلها
    و قبل قيامة المهدي هناك قيامة الخراساني لذا نعتقد بقرب الظهور
    و انوه بما تقدم عن بشارة الأسابيع في سفر اخنوخ\هرمس_ادريس عليه السلام
    بل هناك آراء أن سفر الرؤيا مأخوذ من ارث نبوي لدانيال أو لاخنوخ.
    تخبط العامة في مسألة الدابة كما تخبطوا في مسألة يأجوج و ومأجوج و أتوا بما يضحك الثكلي و يسقط الحبلي!

    في روح المعاني
    《وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: «أكثروا الطواف بالبيت من قبل أن يرفع وينسى الناس مكانه وأكثروا تلاوة القرآن من قبل أن يرفع، قيل: وكيف يرفع ما في صدور الرجال؟ قال: يسرى عليهم ليلا فيصبحون منه فقراء وينسون قول لا إله إلا الله ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم فذلك حين يقع القول عليهم»، وهذا ظاهر في أن خروج الدابة حين لا يبقى في الأرض خير، ويقتضي ذلك أن يكون بعد موت عيسى والمهدي وأتباعهما عليهم السلام، وسيأتي إن شاء الله تعالى من الأخبار ما هو ناطق بأنها تخرج وعيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون.

    وأخرج نعيم بن حماد عن وهب بن منبه قال: أول الآيات الروم والثانية الدجال والثالثة يأجوح ومأجوج والرابعة عيسى والخامسة الدخان والسادسة الدابة، وصوب السفاريني أنها قبل الدخان، والحق أنها تخرج وفي الناس مؤمن وكافر، فالظاهر أن الخبر المذكور عن ابن مسعود غير صحيح، ويدل على ما ذكرنا [ ص: 22 ] من الحق ما أخرج أحمد والطيالسي ونعيم بن حماد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تخرج دابة الأرض ومعها عصا موسى وخاتم سليمان عليهما السلام فتجلو وجه المؤمن بالخاتم وتحطم أنف الكافر بالعصا حتى يجتمع الناس على الخوان يعرف المؤمن من الكافر»

    وقد اختلفت الروايات فيها اختلافا كثيرا، فحكى أبو حيان في البحر والدميري في حياة الحيوان رواية أنه يخرج في كل بلد دابة مما هو مبثوث نوعها في الأرض فليست دابة واحدة وعليه يراد بدابة الجنس الصادق بالمتعدد، وأكثر الروايات أنها دابة واحدة وهو الصحيح، فالتعبير عنها باسم الجنس وتأكيد إبهامه بالتنوين الدال على التفخيم من الدلالة على غرابة شأنها وخروج أوصافها عن طور البيان ما لا يخفى، وعلى كونها واحدة اختلف فيها أيضا فقيل: هي من الإنس واستؤنس له بما روى محمد بن كعب القرظي قال: سئل علي كرم الله تعالى وجهه عن الدابة فقال: أما والله إنها ليست بدابة لها ذنب ولكن لها لحية، وفي الميزان للذهبي عن جابر الجعفي وهو كذاب- قال أبو حنيفة: ما لقيت أكذب منه أنه كان يقول: هي من الإنس وأنها علي نفسه كرم الله تعالى وجهه وعلى ذلك جمع من إخوانه الشيعة ولهم في ذلك روايات: منها ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان آية في كتاب الله تعالى أفسدت قلبي، قال عمار: وأية آية هي؟! فقال: قوله تعالى: وإذا وقع القول عليهم الآية فأية دابة هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه وهو يأكل تمرا وزبدا فقال: يا أبا اليقظان هلم فجلس عمار يأكل معه فتعجب الرجل منه فلما قام عمار قال الرجل: سبحان الله حلفت أنك لا تجلس ولا تأكل ولا تشرب حتى ترينيها قال عمار: قد أريتكها إن كنت تعقل، وروى العياشي هذه القصة بعينها عن أبي ذر أيضا وكل ما يروونه في ذلك كذب صريح، وفيه القول بالرجعة التي لا ينتهض لهم عليها دليل.

    وفي بعض الآثار ما يعارض ما ذكر فقد أخرج ابن أبي حاتم عن النزال بن سبرة قال: قيل لعلي كرم الله تعالى وجهه: إن ناسا يزعمون أنك دابة الأرض، فقال: والله إن لدابة الأرض لريشا وزغبا وما لي ريش ولا زغب وإن لها لحافرا وما لي من حافر وإنها لتخرج من حفر الفرس الجواد ثلاثا وما خرج ثلثها، والمشهور- وهو الحق- أنها دابة ليست من نوع الإنسان، فقيل: هي الثعبان الذي كان في جوف الكعبة واختطفته العقاب حين أرادت قريش بناء البيت الحرام فمنعهم وأن العقاب التي اختطفته ألقته بالحجون فالتقمته الأرض، وذكر ذلك الدميري عن ابن عباس، والأكثرون على أنها غيرها.

    أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن الزبير أنه وصف الدابة فقال: رأسها رأس ثور وعينها عين خنزير وأذنها أذن فيل وقرنها قرن أيل وعنقها عنق نعامة وصدرها صدر أسد ولونها لون نمر وخاصرتها خاصرة هرة وذنبها ذنب كبش وقوائمها قوائم بعير بين كل مفصلين اثنا عشر ذراعا- زاد ابن جرير- بذراع آدم عليه السلام.

    ونقل السفاريني عن كعب أنه قال: صوتها صوت حمار، وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس أنه قال: الدابة مؤلفة ذات زغب وريش فيها من ألوان الدواب كلها وفيها من كل أمة سيما وسيماها من هذه الأمة أنها تتكلم [ ص: 23 ] بلسان عربي مبين، وعن أبي هريرة أنه قال: فيها من كل لون وما بين قرنيها فرسخ للراكب، وفي رواية أخرى عن ابن عباس أن لها عنقا مشرفا يراها من بالمشرق كما يراها من بالمغرب ولها وجه كوجه الإنسان ومنقار كمنقار الطير ذات وبر وزغب، وعن وهب وجهها وجه رجل وسائر خلقها كخلق الطير، وصرح في بعض الروايات بأن لها جناحين، وذكر بعضهم أن طولها ستون ذراعا، واختلف في محل خروجها فقيل: المسجد الحرام لما أخرج ابن جرير عن حذيفة بن اليمان قال: «ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة فقال حذيفة: يا رسول الله من أين تخرج؟ قال: من أعظم المساجد حرمة على الله تعالى بينما عيسى عليه السلام يطوف بالبيت ومعه المسلمون إذ تضطرب الأرض من تحتهم تحرك القنديل وينشق الصفا مما يلي المسجد فتخرج الدابة من الصفا أول ما يبدو رأسها ملمعة ذات وبر وريش لن يدركها طالب ولن يفوتها هارب تسم الناس مؤمنا وكافرا: أما المؤمن فيرى وجهه كأنه كوكب دري وتكتب بين عينيه مؤمن وأما الكافر فتنكت بين عينيه نكتة سوداء وتكتب كافر».

    وأخرج ابن أبي شيبة والخطيب في تالي التلخيص عن ابن عمر قال: تخرج الدابة من جبل جياد في أيام التشريق والناس بمنى.

    وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تخرج دابة الأرض من جياد فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد وهي دابة ذات وبر وقوائم».

    وأخرج البخاري في تاريخه وابن ماجه وابن مردويه عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: «ذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع بالبادية قريب من مكة فإذا أرض يابسة حولها رمل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تخرج الدابة من هذا الموضع فإذا شبر في شبر».

    وجاء في بعض الروايات أنها تخرج من أقصى البادية. وفي بعض من مدينة قوم لوط. وفي بعض أن لها ثلاث خرجات في الدهر: تخرج في أول خرجة في أقصى اليمن منتشرا ذكرها بالبادية ولا يدخل ذكرها القرية يعني مكة، ثم تخرج خرجة أخرى فيعلو ذكرها في البادية ويدخل القرية، ثم بينما الناس في أعظم المساجد حرمة لم يرعهم إلا وهي في ناحية المسجد من الركن الأسود وباب بني مخزوم فيرفض الناس عنها شتى وتثبت عصابة من المسلمين عرفوا أنهم لن يعجزوا الله تعالى فتنفض عن رأسها التراب فتجلو عن وجوههم حتى كأنهم الكواكب الدرية.

    واختلف أيضا في أنها هل تخلق يوم تخرج أو هي مخلوقة الآن؟ فقيل: إنها تخلق يوم تخرج، وقيل: إنها مخلوقة الآن لكن لم تؤمر بالخروج.

    واستدل بما روي عن ابن عباس أنه قرع الصفا بعصاه وهو محرم وقال: إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه، وعليه من يقول: إنها الثعبان، ومن يقول: إنها الجساسة التي تتجسس الأخبار للدجال كما هو المروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وزعم بعضهم أنها مخلوقة في عهد الأنبياء المتقدمين عليهم السلام، فقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن «أن موسى عليه السلام سأل ربه سبحانه أن يريه الدابة فخرجت ثلاثة أيام ولياليهن تذهب في السماء لا يرى واحد من طرفيها فرأى عليه السلام منظرا فظيعا فقال: يا رب ردها فردها.

    وجاء في حديث أخرجه نعيم بن حماد في الفتن والحاكم في المستدرك عن ابن مسعود أنها إذا خرجت تقتل إبليس عليه اللعنة- وهو ساجد- وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها وتحقق هلاكه عنده، والأخبار في هذه الدابة كثيرة.

    [ ص: 24 ] وفي البحر أنهم اختلفوا- في ماهيتها وشكلها ومحل خروجها وعدد خروجها ومقدار ما يخرج منها وما تفعل بالناس وما الذي تخرج به- اختلافا مضطربا معارضا بعضه بعضا فاطرحنا ذكره لأن نقله تسويد للورق بما لا يصح وتضييع لزمان نقله اهـ، وهو كلام حق وأنا إنما نقلت بعض ذلك دفعا لشهوة من يحب الاطلاع على شيء من أخبارها صدقا كان أو كذبا، وقد تصدى السفاريني في كتابه البحور الزاخرة للجمع بين بعض هذه الأخبار المتعارضة ولا أظنه أتى بشيء.

    ثم إن الأخبار المذكورة أقربها للقبول الخبر الذي حسنه الترمذي، ومن الأخبار في هذا الباب ما صححه الحاكم وتصحيحه محكوم عليه بين المحدثين بعدم الاعتبار، وقصارى ما أقول في هذه الدابة أنها دابة عظيمة ذات قوائم ليست من نوع الإنسان أصلا يخرجها الله تعالى آخر الزمان من الأرض، وفي تقييد إخراجها بقوله سبحانه: من الأرض نوع إشارة على ما قيل: إلى أن خلقها ليس بطريق التوالد بل هو بطريق التولد نحو خلق الحشرات.

    وقيل: إنه للإشارة إلى تكونها في جوف الأرض فيكون في إخراجها من الأرض رمز إلى ما يكون في الساعة التي أخرجت هي بين يديها من تشقق الأرض وخروج الناس من جوفها أحياء كاملة خلقتهم، وفي هذا وما قبله ذهاب إلى تعلق من الأرض ب أخرجنا وهو الظاهر الذي ينبغي أن يعول عليه دون كونه متعلقا بمحذوف وقع صفة ل"دابة" أي دابة كائنة من الأرض.

    تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون أي تكلمهم بأنهم كانوا لا يتيقنون بآيات الله تعالى الناطقة بمجيء الساعة ومباديها أو بجميع آياته التي من جملتها تلك الآيات، وقيل: بآياته التي من جملتها خروجها بين يدي الساعة وليس بذاك، وإضافة الآيات إلى نون العظمة لأنها حكاية منه تعالى لمعنى قولها لا لعين عبارتها. وقيل: لأنها حكاية منها لقول الله عز وجل وقيل: لاختصاصها به تعالى وأثرتها عنده سبحانه كما يقول بعض خواص الملك خيلنا وبلادنا، وإنما الخيل والبلاد لمولاه، وقيل: هناك مضاف محذوف أي بآيات ربنا.

    والظاهر أن ضمير الجمع في تكلمهم للكفرة المنكرين للبعث مطلقا لا للكفرة المحدث عنهم فيما سبق بخصوصهم ضرورة أنهم ليسوا موجودين عند إخراج الدابة لتكلمهم، وتكليمها إياهم- وهم موتى- بعيد أو غير معقول، والرجعة التي يعتقدها الشيعة لا نعتقدها، والآية الآتية لا تدل كما يزعمون عليها. ويسهل أمر ذلك أنه ليس مدار الحديث عنهم سوى ما هم عليه من الشرك والكفر بالآيات وإنكار البعث وذلك موجود فيهم وفي الكفرة الموجودين عند إخراج الدابة، ومثله ضميرا- عليهم. ولهم- والمراد بالناس الكفرة الماضون مطلقا لا مشركو أهل مكة فقط، والمراد بإخبارها إياهم بذلك التحسر على ما فاتهم من الإيقان بما قرب وقوعه وظهور بطلان ما اعتقدوه فيه ومؤاخذتهم على التكذيب به أشد مؤاخذة، وفي ذلك استدعاء لأمثالهم إلى ترك ما هم عليه مما شاركوهم به من التكذيب وإنكار البعث، وجوز أن يراد بالناس مشركو أهل مكة وأمر الإخبار على حاله.》

    اقول ارجو تأمل بحث المحقق السيفي المازندراني لمسألة دابة الأرض في كتابه القيم [قواعد التفسير]و هو من أفضل و ادق ما كتب في التفسير.
    ■■خبر قد تفسره أحداث الصراع مع إيران ؛ و محاولات ضربها من قبل تحالف الغرب و الصهاينة و الاعراب!
    فحدد موقعك و ميز بين الناقة و الجمل !
    او اجلس علي التل !
    فأن سد التقية_ سد ذي قرني الأمة عليه السلام _انشق و أطلت رؤوس الشياطين !يريدون محق دين محمد صلى الله عليه وآله،و إنهاء مذهبكم.
    و يعدون العدة لمعركة النهاية بعد أن اعتبروكم يأجوج و ومأجوج!


    و برح الخفاء و باحت الاسرار..!

    عن الإمام الصادق عليه السلام ((إذا رأيتم علامة في السماء نارا عظيمة من قبل المشرق تطلع ليالي، فعندها فرج الناس، وهي قدام القائم (عليه السلام) بقليل)) .
    (غيبة النعماني: ٢٧٤ ب١٤ ح٣٧)

    🌟عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أنّه قال:

    «إِذَا رَأَيْتُمْ نَاراَ مِنْ (قِبَلِ) المَشْرِقِ شِبْهَ الهَرْدِيِّ العَظيمِ تَطْلُعُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً، فَتَوَقَّعُوا فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله) إِنْ شَاءَ اللهُ (عزَّ وجلَّ) إِنَّ اللهَ عَزيزٌ حَكيمٌ.
    غيبة النعماني: ص٢٦٢ ب١٤ ح١٣

    ■مسك الختام
    يقول الوحيد الخراساني دام ظله الوارف
    [.

    شـمـس مـنـظـومـة الـمـلـكـوت

    فما هذه الليلة التي أقسم على الله بها في دعائه , و ما حد عظمتها حتى يأمرنا الامام (ع) ان ندعوا : (( بحق ليلتنا هذه )) ؟

    و أما المولود في تلك الليلة فالعقل أعجز وأقصر من أن يحطّ رحال المعرفة على أبوابه , فإن في عالم المُلك منظومة – شمسية – , و قد خلق الله تعالى في منظومة المُلك شمساً , و في عالم الملكوت منظومة , و قد خلق الله تعالى له شمساً , وشمس منظومة الملكوت هو مولانا الحجة ولي العصر وصاحب الزمان , لا عين تقدر على رؤية جرم الشمس و كتلتها , و لا عقل كذلك في عالم الوجود قادر على إدراك مقام شمس الوجود المسمى بصاحب العصر و الزمان و المهدي الموعود عليه الصلاة والسلام .

    لـم نـعـرف الـنـبـي

    لقد انقضت أعمارنا و ما زلنا لم نفهم رعية أي إمام نحن ؟ لا يُعرف صاحب الزمان عليه السلام حتى يُعرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , لا بدّ اولاً من معرفة خاتم الانبياء صاحب المرتبة الاولى و الشخص الأول في عالم الامكان , لماذا ؟

    هناك حديث صحيح , و معنى الحديث الصحيح هو أن كافة فقهاء المذهب العظام مِن دون استثناء يفتون على ضوء سنده في أعظم المسائل الفقهية و أدق مسائل أحكام الله تعالى .

    هذا الأمر ورد في الخبر الصحيح وهو : قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( المهدي من ولدي إسمه إسمي و كنيته كنيتي , أشبه الناس بي خَلْقاً و خُلُقاً )) , فالعقل هنا في غاية العجز , وذلك أنه أولاً من هو الرسول الخاتم (ص) ؟

    هو من ورد في القرآن سورة هي سورة (( البلد )) , تأمّلوا في القرآن الكريم فإن أسماء سُوَره مختلفة منها سورة يس , و سورة الصافات , و سورة الملك , و عمود السورة و اسطوانتها هي النقطة التي في اسمها , هذه سورة البلد , ما معنى البلد ؟ البلاد كثيرة , و الله عز وجل بذاته القدوسي الذي تجري بمحض إرادته المليارات من الكواكب و النجوم , و كل عالم الامكان بأمر كن فيكونه تدور و تجري , هذا الرّب الجليل القادر المتعال يقسم بالبلد الذي كان يقيم فيه الرسول الخاتم (ص) : (( لا اقسم بهذا البد , و انت حِلٌّ بهذا البلد )) , لأنك تقيم في هذا البد فإني أقسم به , هذه عظمة الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم .

    من هو أيضا ؟ هو الذي ابتدأ الله تعالى سورة الإسراء بقوله : (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا )) , أمثال الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره يبقى مبهوتا متحيّراً , حيث يسبّح الله تعالى ذاته المقدسة إذ أسرى بعبده النبي الخاتم (ص) , ويسبّح ذاته إذ عرج به إلى سماواته العُلى , هذه عظمة النبي الخاتم (ص) , (( لنريه من آياتنا )) أخذناه إلينا و عرجنا به لنريه من آياتنا , فما هي تلك الآيات ؟! نتركها لموضعها و نكتفي بإشارة هنا :

    نـجـوم لـيـلـة الـمـعـراج

    و أيضا في القرآن سورة أخرى هي النجم : (( و النجم إذا هوى , ما ضلّ صاحبكم و ما غوى , و ما ينطق عن الهوى , إن هو إلا وحي يوحى )) هذا حال المدح و الممدوح , فمن هو المدّاح ؟ إنه الله تبارك وتعالى , والمدح تقدم في سورة النجم و تتمته : (( علّمه شديد القوى , ذو مرّة فاستوى , و هو بالأفق الأعلى , ثم دنا فتدلّى , فكان قاب قوسين أو أدنى … )) إلى أن يقول : (( لقد رآى من آيات ربّه الكبرى )) ما هي هذه الآيات ؟ ماذا رآى في تلك الليلة ؟ في ذلك المعراج الذي يسبح الله تعالى ذاته به , رفع الستار و أزاح الحجاب عن عينه , نظر فأبصر اثني عشر نجماً , النجم الأول أمير المؤمنين عليه السلام , ثم رآى نجماً يتلألأ بين تلك النجوم الزاهرة كنجمة الصباح المتلألئة , قال إلهي من هذا ؟ فعرّفه الله تعالى : (( هذا مهدي آل محمد )) هذا هو إمام العصر والزمان (عج) .

    و الحديث الصحيح هو : (( المهدي من ولدي … )) , الخاتم الذي يمدحه الله تعالى صار يمدح صاحب العصر و الزمان (عج) , هذا مقام ولي العصر عليه السلام , (( المهدي من ولدي , إسمه إسمي , و كنيته كنيتي .. )) , و لا يخفى أن اسم النبي الخاتم (ص) وكنيته لا يجوزان لأحد قط , فلا يجوز لأحد قط أن يسمّى باسمه ويكنّى بكنيته فيجمع بينهما في شخص واحد , و قد استثني من الآدميّين و الخلائق أجمع شخص واحد لا غير قد أطلق النبي (ص) عليه اسمه و كنيته و جاز له أن يجمع بينهما ؛ هو صاحب أمرنا و إمام زماننا (عج) ليس إلاّ .

    اسـمـاء الـنـبـي مـخـتـصـة بـالـمـهـدي

    لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إسمان , اسمه السماوي أحمد , و اسمه الأرضي محمد (ص) , و قد أهدى رسول الله (ص) كلا اسميه لإمام العصر والزمان (عج) , و كذلك أهداه كنيته , فالاسم اسم الخاتم (ص) , و الكنية كنية الخاتم (ص) , وهي (( ابو القاسم )) و هي لا تجوز قط لإمام من الائمة عليهم السلام سواه , فاعرفوا إمام زمانكم .

    و ما يقف عنده العقل مبهوتاً متحيراً قوله (ص) : (( أشبه الناس بي خَلقاً و خُلُقاً )) , له من الكمال عين ما لرسول الله (ص) , و قد تجلّى فيه رسول الله (ص) .

    ماذا لرسول الله (ص) حتى نعلم ما لإمام العصر (عج) ؟ إنّ للرسول الخاتم (ص) علماً عبّر عنه العزيز جلّت قدرته : (( وعلّمك ما لم تكن تعلم , وكان فضل الله عليك عظيما )) , انظر إلى حدود علمه في آية الكرسي (( العلي العظيم )) هذا العلي العظيم يعبّر عن علم رسوله (ص) : (( وكان فضل الله عليك عظيما )) , لقد عظّم علمه (ص) حتى عبّر العلي العظيم جلّت عظمته عن علمه بالعظيم , و حين يعرّج على بيان ما له من الخُلُق و مداها يقول : (( وإنك لعلى خلق عظيم )) ثم إنه تعالى أعطى ذاك العلم العظيم و هذا الخلق العظيم الذي خصّ نبيه الخاتم (ص) به ؛ أعطاهما لإمام العصر والزمان (عج) .

    طـلـب مـوسـى الـذي لـم يُـسـتـجـب

    و حينئذ فاحزنوا لقصر نظركم و خاطبوه منذ الآن فصاعداً بهذه النظرة , كلّما زادت المعرفة إرتفعت قيمة الإنسان و شأنه .

    ما هذا المقام ؟ و ما هذا المنصب ؟

    ولنا في موسى بن عمران أسوة , اقرأ القرآن و تأمّل من هو موسى (ع) , إنه من قال عنه القرآن الكريم : (( وكلّم الله موسى تكليماً )) , (( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقرّبناه نجيّاً )) , و قد أعطاه الله تسع آيات , إحداها عصاه التي كانت تنقلب ثعباناً , و ابتلعت ما في أيدي السحرة و أبطلت سحرهم العظيم , و الأخرى يده التي كانت تخرج بيضاء تنير الظلمة للعالمين , هذا النبي موسى بن عمران عليه السلام نظر إلى السِّفر الأول من التمكين – سفر التمكين الأول –و قرأ ما جاء فيه من فضل الله تعالى على الإمام صاحب الزمان (عج) , فلما انتهى و عرف مقامه و منزلته عند الله عزوجل قال : (( إلهي بلّغني ذلك المقام )) , سأل الله تعالى أن يبلّغه مقام إمام زماننا (عج) , كانت تلك أمنيته من الله تعالى , فجاءه الردّ من الله تعالى : (( يا موسى هذا المقام لا يتيسّر لأحد من الخلق )) , فنظر نظرة اخرى ليرى ما لصاحب العصر و الزمان (عج) من مناقب و فضائل و مكارم و كمالات , و تمنّى ذلك كلّه , و أعاد طلبه إلى الله جلّ وعلا : (( إلهي اجعلني عبدك هذا )) , و أجابه الباري عزّوجلّ : (( هذا غير ممكن و لا ميسّر لك )) , فأعاد الأمر ذاته ثالثة , و قال : (( إلهي اجعلني آخر أوصياء نبيّك الخاتم )) فجاءه الجواب : (( هذا غير ميسّر )) , هذا الذي يُعجز عقول العلماء و الحكماء و الفقهاء و يحيّر عقولهم , إنه مقام صاحب الزمان (عج) .

    كيف يمكن الارتباط به ؟ أما طريق الإرتباط به عليه السلام فبيانه :

    انظروا إلى هذه الزجاجة , ما هو تأريخها ؟ كلّ شيء يكمن ههنا , المصباح كان زجاجة , و الزجاجة كانت في الحجر , ممزوجة به , أدخلوا الحجر في الأفران الحرارية , فأذابوها بحرارة النيران , انفصلت ذرات الزجاج و خلصت من التراب , جمعوا ذرات الزجاج وقطعه و طحنوها ثم عجنوها و عالجوها بالحرارة و نفخوا فيها حتى صارت مصباحاً , و أخيراً تم إيصالها بمفتاح الكهرباء , و بمجرّد الكبس على المفتاح يتصل بالكهرباء , و هو حينئذ ليس مجرّد زجاجة , بل يكون مصباحا نيّراً ينير ما حوله , هكذا يكون حال قلوبنا نحن أيضا , و كذلك تكون أرواحنا . هذه الرّوح تشوبها أتربة الأهواء و الشهوات , يجب تخليصها و تزكيتها من غبار الهوى و الشهوات بمجاهدة تلك الأهواء و الشهوات و هي جهاد النفس , حتى تخلص الروح و تصير مثل تلك الزجاجة الشفافة و كالمرآة الصافية , وحينئذ تصبح النفس بالمجاهدة و التقوى كالمصباح المنير و يصير لائقاً بأن يتصل بمصدر الإشعاع و الطاقة الذي هو صاحب العصر و الزمان أرواحنا فداه , إذن يتصل قلب المؤمن بمصدر الطاقة و مركز الإشعاع فيشعّ نوراً و يضيء كلّ ما حوله , هذا هو الطريق إليه عليه السلام .

    ظـهـور تـمـثـال الـنـبـي

    إذا ظهر الإمام عليه السلام كان تمثالاً و تجسيماً للرسول الخاتم (ص) , والرسول الخاتم (ص) هو الذي قال الله تعالى عنه : (( وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين )) فوجود صاحب الزمان كذلك رحمة للعالمين .

    يعتقد بعض السفهاء أنه يأتي ليقمع الناس و يقطع أوصالهم , و إذا كان الأمر كذلك فلم ننتظره ؟ و نتمنى ظهوره ؟ لا يكادون يدركون أن الحقيقة ليست كذلك . أرأيت البستان ؟ إن البستانيّ يأتي ليقطع الأشواك و يقلع الأعشاب الضّارة بنموّ النباتات و الأشجار المثمرة , و لكي ينظف المزرعة و الزرع من كل ما يفسدها و يحول دون نشاطها وعطائها , و هكذا يصنع إمام زماننا (عج) حيث إنه مكلّف بقلع الأشواك البشرية النابتة في بستان الإنسانية و الحائلة دون نموّ أزهار الآدميّين و تقدّمها و تكاملها , إنه مأمور بقلع الموانع التي تفسد على الآدميّين نضرتهم , ليضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم , و يمزّق كلّ حجب الظلام عنهم .

    ما هو عمل الطبيب الجرّاح ؟ إنه حين تظهر الغدّة في جسم الإنسان يعالجها , بالأدوية و السّبل الممكنة , فإذا استعصى العلاج , و لم تفلح معه الأدوية بأنواعها حتى استفحل الورم و انتشرت الغدّة السرطانيّة الخبيثة و عرّضت حياته لخطر الموت ؛ فإنه يضطرّ حينئذ إلى علاجها بعملية جراحية , و لا يمكن ملامة الجرّاح على أنه أخضع جسم هذا المريض للمشرحة و عرّضه للتقطيع و الاستئصال , وهكذا إمام زماننا (عج) إنه طبيب الإنسانية يقطع سرطان الانسانية من جذوره , و يقلع الجذور الفاسدة من اصولها حتى لا تعترض طريق كمال سائر الناس , فسيفه سيف رحمة كمشرحة الجرّاح , و عطاؤه أيضاً رحمةٌ , و عفوه رحمة كذلك , و هو رحمة للعالمين .

    إلهي بدم الحسين سيد الشهداء (ع) بشفاه علي بن موسى الرضا المسمومة اجعلنا جميعاً مشمولين لعنايته الخاصة , ماذا لو نظر إلينا و لو من طرف خفيّ ؟ أتدري ما الذي يحصل عند ذلك ؟

    كـرامـة عـظـيـمـة

    الشيخ الصدوق اعلى الله مقامه رأس المحدثين و رئيسهم ينقل في كمال الدين عن محمد بن الحسن الصيرفي و كان من أهل بلخ , و كان يقبض الوجوه الشرعية من الناس ليوصلها إلى الحسين بن روح نائب الإمام (عج) في بغداد , و المسافة بين بغداد و بلخ بعيدة و الطريق شاقّ كانت لا تقطع في أقل من شهرين , حوّل تلك الأموال إلى سبائك من ذهب و فضة حتى يسهل حملها , و جاء حتى بلغ مدينة سرخس فنصب خيمة على أرض صخريّة قفراء و حطّ رحاله فيها , ثم انصرف إلى تلك السبائك يعدّها , فضاعت إحدى تلك السبائك و لم يعثر عليها , فذهب ليشتري بماله الخاص فضة ثم مضى في طريقه حتى بلغ مدينة همدان , و ذهب إلى بعض الصاغة هناك حيث جعل تلك القطع الفضّية على هيئة سبيكة و ضمّها إلى سائر السبائك الفضّية , و غادر همدان راحلاً عنها حتى وصل بغداد , سأل عن أبي القاسم الحسين بن روح , فلمّا عثر عليه و دخل داره وضع السبائك أمامه , فأخذ يقلّبها الحسين بن روح , فأوجس محمد بن الحسن في نفسه خيفة حين رآه يقلّبها , ثم أخرج أبو القاسم إحدى تلك السبائك و قال : (( هذه السبيكة ليست لنا , وسبيكتنا ضاعت في صحراء سرخس بين الأحجار )) , و أخبره بما صنع من شراء الفضة و إذابتها و جعلها سبيكة في مدينة همدان , و أنّه لدى عودته سيمرّ بنفس الأرض الصخرية ويخيّم فيها و سيعثر على تلك السبيكة الضائعة , و أمره (( فخذها عندك حتى تقدم إلى بغداد في رحلة أخرى و تحملها معك لتسلّمها ليد النائب من بعدي لأنك سوف لا تجدني في القابل إذ يكون الموت قد أدركني )) .

    هذا من أصابته نفحة من نفحات إمام الزمان (عج) القدسية , فصعدت به مدارج الكمال و بلغت به هذا المقام الرفيع و المنزل العالي , حيث يرى الماضي و المستقبل , وهو في بغداد يرى ما يحدث في سرخس و يحيط به علماً , و لا تغرب عنه مدينة همدان , وعليه فإذا كان هذا حال خادمه (عج) ونائب من نوابه فما حاله و ما هو مقامه ؟ و ما هي منزلته ؟ لهذا لا نستغرب إذا كان موسى بن عمران (ع) يتمنّى مقامه ؟

    هنيئاً لمن يقدّر هذه النعمة .

    فـلـنـدعُ جـمـيـعـا

    على الجميع قراءة دعاء الفرج الشريف : (( اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه .. )) في ليلة النصف من شعبان لهذا العام في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً , و لا تدعوا هذا الأمر طوال العام بل واظبوا عليه دائماً , و عليكم بتلاوة القرآن في كل يوم بما في وسعكم و اهدوا ثوابها إلى ولي العصر أرواحنا له الفداء , و لو التزمتم بذلك طيلة العام تكونون قد أهديتم أفضل المجوهرات و أثمنها و هي كلام الله تعالى إليه عليه السلام , و حينئذ لا تدري ما يصنع بك عندما يقدّمون إليه صحيفة أعمالك ليلة الثالث والعشرين من رمضان , فإنه يجازيك أفضل الجزاء .

    يا للحسرة على ما فات من أعمارنا التي لم نستثمرها كما يجب , أما أنتم الشباب فعليكم بالعمل الدؤوب في عنفوان شبابكم , فلا تتركوا تلاوة القرآن و واظبوا عليها كل يوم , و اهدوها إلى إمام زمانكم (عج) , فإنك إذا ما وضعت وردة إلى جنب باقة من الورود قد لا ترى أثر ذلك في بادئ الأمر , لكنك لو تركتها بجوارها شهرا لوجدت لها عبقاً وعطراً شجيّاً قد اكتسبته من الزهور , فإذا قرأت القرآن عاماً كاملاً و أهديته إليه (عج) فإن لهديّتك هذه أثراً سحريّاً إذا ما أُعيد إليك ثمرها , و لا دخل لك بهذا الأثر السحريّ لأنه اكتسبه ممّن أُضيف إليه العمل و أُهدي إليه , و هو سليمان العصر و الزمان الذي يردّ الهديّة بأضعافها بجوده و كرمه , هذا هو المقام و المنصب , و هذا طريق الارتباط بولي العصر (عج) .

    تتصوّرون أنه عليه السلام غائب عن الأنظار و الأبصار , لكنكم لا تعلمون أن أبصارنا هي المحرومة من رؤيته , و أن أشعّة أنواره تشرق على جميع الأفئدة و القلوب , هو الذي قال : (( إنّا غير ناسين لذكركم و لا مهملين لمراعاتكم )) فأنتم جميعاً تحت نظره و إشرافه , فلا تصيروا غرباء بعيدين عنه , حافظوا على الفرائض في أول أوقاتها , احفظوا علاقتكم بالله تبارك و تعالى وقوّوا ارتباطكم به , اقرؤوا القرآن في كل يوم , واهدوه إليه (عج) , لأنكم إنما تتمسّكون بحبل الله جميعاً بالتمسّك بالعروة الوثقى كتاب الله و العترة الهادية , وبهذين العملين تتّصلون بمبدأ عالم التكوين و الوجود و كذلك تتّصلون بحجّته على خلقه , و هذا يضمن لكم سعادة الدارين .

    اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه , في هذه الساعة و في كل ساعة وليا و حافظا و قائدا و ناصرا و دليلا و عينا حتى تسكنه أرضك طوعا و تمتعه فيها طويلا]

    يقول الشيخ محسن ابو الحب
    ضللنا فحتى م إحتجابك يا بدر أما آن يزهو بطلعتك الدهر
    2 ـ أيا طالما أسدى الظلام سدوله علينا فأوضح صبحك اليوم يا فجر
    3 ـ متى ينجلي مصباح غرتك الذي تنير إبتهاجا فيه أوجهنا الغر
    4 ـ لواؤك مطوي وسيفك مغمد أما آن أن يبدو لطيهما نشر
    5 ـ إلى ألله نشكو اليوم فقد نبينا وغيبتك اللاتي يضيق لها الصدر
    6 ـ عسى ألله بعد اليوم يبدل عسرنا بيسرك إن العسر يعقبه اليسر
    7 ـ أحاطت بنا ألأعداء من كل جانب ولا وزر نأوي إليه ولا إزر
    8 ـ مللنا وملتنا بطول قراعها فحتى متى نحن القطا وهم الصقر
    9 ـ ووألله لولا إن حلمك واسع لما عبثت فينا سيوفهم البتر
    10 ـ ولكن أمر ألله فيك ونهيه فأنت له نهي وأنت له أمر
    11 ـ فما شئت إلا أن يشاء وهكذا مفاتيح باب الوحي آباؤك الغر
    12 ـ دخول أبيك البيت أول مرة ستدخله أخرى وإن رغم الكفر
    13 ـ لكي ترفع البيت الذي شاد قبل ذا أبوك بناه ثم هدمه الغدر
    14 ـ هناك يحل الدين أرفع ذروة يروم ولم يبلغ مطارا لها النسر
    15 ـ ويضحك بيت ألله بعد بكائه ويهتز مسرورا بما ناله الحجر
    16 ـ إذا كان بدر شيد الدين يومه فيومك أحرى أن يشاد به بدر










































































































































































































































































































































































































































































































    17 ـ لقد زعم ألأقوام أنك لم تكن أو أنك ميت ضم جثتك القبر
    18 ـ وأنت الذي أحللت موسى محله ونال ولم يجحد حياة بك الخضر
    19 ـ وقد غاب نوح قبل ما غبت برهة من الدهر حتى آب والعذر الغدر
    20 ـ وغيبة عيسى لم تكن خوف قتله ولكنها سر وغيبتك السر
    21 ـ فأي عجيب في إحتجابك في مدى على كل حال طال أو قصر الدهر
    22 ـ بلى عميت أبصار قوم أنكروا وجودك حتى شاع بينهم النكر
    23 ـ أما علموا أن السماء مقامة بيمنك حتى لا يخاف لها فطر
    24 ـ ووألله لو أن شخصك ثابت على ألأرض لم يعرف من السهل الوعر
    25 ـ كفى بك للمجد المؤمل حارسا إذا خيف يوما أن يحل به الذعر
    26 ـ بقاؤك فيها ماسك لبقائنا وإلا لأفنانا بأضعفه الدهر
    27 ـ أبوك رسول ألله أكرم من مشى على ألأرض حتى ألأنبياء ولا فخر
    28 ـ وأنت إبنه والليث أول لاحق به شبله والبحر منتوجه الدر
    29 ـ أما وعد الرحمن أنك قائم إذا قيل ضاق البر بالظلم والبحر
    30 ـ وقد ملأ نفسي فداك فهل ترى لسيفك أن يجلوهما أيها الحبر
    31 ـ لساء صباح المنذرين إذا بدا طلائع عز فيك يقدمها النصر
    32 ـ فرفقا بنا يابن النبي فإننا عبيد وهل يقسو على عبده الحر
    33 ـ أقص عليك اليوم أخبار ما جرى وأنت الذي لم يعد عن علمك الذر
    34 ـ لمن أعين سالت نجيعا بكربلا زمانا وجفت ثم ساعدها القطر
    35 ـ لمن جثث فوق الرمول تلاعبت عليها عوادي الخيل لا جازها العقر
    36 ـ لمن أرؤس في كل مجلس ريبة تلذ لمرآها لشاربها الخمر
    37 ـ بأي سبيل طفل سبط محمد تمطق رصعا بالسهام له نحر
    38 ـ بأي سبيل رأس سبط محمد يخلل قرعا بالقضيب له ثغر
    39 ـ بأي سبيل جسم سبط محمد يخلى عفيرا لا يشق له قبر
    40 ـ أيرضى رسول ألله أن رجاله على عطش ماتوا وحولهم النهر
    41 ـ أيرضى رسول ألله أن بناته أمام يزيد ما لأوجهها ستر
    42 ـ تسيخ الجبال الشم من ذكر ما جرى عليكم وينفت إنصداعا له الصخر
    43 ـ وقد كان غدر الدهر فينا محققا قديما إلى أن بان فيكم له غدر




















































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































    44 ـ فمن ثم أيقنا بأن صروفه على كل مرفوع العماد لها كر
    45 ـ لقد قرب الرحمن منه محلكم وأعطاكم ما لم يحيط به فكر
    46 ـ وقد قرب ألله النجاة بحبكم فلم ينج إلا من له حبكم ذخر
    47 ـ مننت عليّ بالنجاة تفضلا فأصبح حمدي خالصا لك والشكر
    48 ـ فما موقف إلا وأنتم ليوثه ولا محفل إلا وأنتم له صدر
    49 ـ سلام عليكم كلما لاح كوكب سلام عليكم كلما طلع
    يقول سبحانه {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَاد * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الاَْوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَاب * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}، أي أنّ استمرار المراقبة والرقابة الإلهية المستمرّة لمنع الفساد والطغيان في الأرض.



    وكذا في سورة الحشر في إجلاء أهل الكتاب: {وَلَوْلاَ أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} فعلّل معاجلة العذاب لهم في الدنيا بمشاققتهم لله ولرسوله، وأنّ هذا سنّة إلهية، وهذا نظير اعتراض الملائكة على الله تعالى عند خلق الإنسان بأنّه يريد هلاك الحرث والنسل وسفك الدماء، ولكن الباري عزّوجلّ أنبأهم بالواقع وبخلاف ما ظنّوه وهو خلاف ما اعتقدوه; إذ من هذا البشر سيكون أولياء وأنبياء وصلحاء، يهدون إلى الخير"

    وقال سبحانه
    {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكريهم}

    * عن المفضل بن عمر: سألت سيدي أبا عبد الله الصادق (عليه السلام): هل للمأمول المنتظر المهدي وقت موقت تعلمه الناس؟
    فقال: حاش لله أن يوقت له وقتا. قال: قلت: مولاي ولم ذلك؟ قال: لأنه الساعة التي قال الله تعالى * (ويسألونك عن الساعة أيان مرساها قل إنما علمها عند ربي في كتاب لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة يسألونك كأنك حفي عنها قل إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون) * وقوله * (وعنده علم الساعة) * ولم يقل: عند أحد دونه، وقوله * ([ف*] هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكريهم) * وقوله * (اقتربت الساعة وانشق القمر) * وقوله * (وما يدريك لعل الساعة قريب يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنه الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد)
    قلت: يا مولاي ما معنى يمارون؟ قال: يقولون: متى ولد؟ ومن رآه؟ وأين هو؟ ومتى يظهر؟ كل ذلك استعجالا لأمره وشكا في قضائه وقدرته، أولئك الذين خسروا أنفسهم في الدنيا والآخرة وإن للكافرين لشر مآب. قال المفضل: يا مولاي فلا توقت له وقتا؟ قال (عليه السلام): يا مفضل لا توقت فإنه من وقت لمهدينا وقتا فقد شارك الله في عمله وادعى أنه أظهره على علمه وسره ]
    الصراط المستقيم: ٢ / ٢٥٧ فصل علامات القائم (عليه السلام)


    ■يا علي
    يا ايليا
    بعثت انا و الساعة كهاتين!
    اي امير المؤمنين عليه السلام.{و انه لعلم للساعة}.
    {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ}
    {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ }






























    بل هو اصل الكتب المنزّلة فانّه نقطة باء البسملة
    بل هو اصل الكتب المنزّلة



    فانّه نقطة باء البسملة



    مصباح نور الاحديّ الذات



    معلّم الاسماء والصّفات



    في كفّه الكافي مفاتيح الظّفر



    لا بل مقاليد القضاء والقدر



    في يده زمام فيض الازل



    اذ يده العليا يدالله العليّ



    وعينه انسان عين المعرفة



    بل هي عين الله في كلّ صفة



    والسّرّ عند سمعه علانية



    اذ هو لا تخفى عليه خافيةٌ



    وقلبه في قالب الوجود



    حياة كلّ ممكن موجود



    ونسخة اللاهوت وجهه الحسن



    لورام لقياه الكليم قيل لن



    غرّته الغّراء في الضّياء



    جلّت عن التّشبيه بالبيضاء



    وكيف وهو فالق الاصباح



    في افق الارواح والاشباح



    لسانه النّاطق بالمعارف



    لسان غيب الله عند العارف



    كلامه يعرف عن مقامه



    له التّجلي التّامّ في كلامه



    وفيه من جوامع الحكمة ما



    تقاصرت عنه عقول الحكما



    وفيه من لطائف اللّباب



    ما لا يناله اولو الالباب



    والقدم الثّابت منه في اللّقا



    كنقطة المركز عند الملتقى



    *******

    《: الانوار القدسية، 》
    ■ قلب القلب:
    {و كل شيء احصيناه في امام مبين }يس
    اي الحقيقة العلوية.
    و هي لوح القلم!(الحقيقة المحمدية]
    والنفس لوح العقل و العقل القلم*مسطرا ما فاض فيه من حكم.






















    يا منصور امت!

    في غيبة النعماني: /٢٤٣، عن يعقوب بن شعيب، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال له: ( ألا أريك قميص القائم الذي يقوم عليه؟ فقلت بلى، قال: فدعا بقمطر ففتحه وأخرج منه
    قميص كرابيس فنشره، فإذا في كمه الأيسر دم، فقال: هذا قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي عليه دم يوم ضربت رباعيته، وفيه يقوم القائم، فقبلت الدم ووضعته على وجهي، ثم طواه أبو عبد الله عليه السلام ورفعه).






















































    رشحت كتبا للقراءة اسال المولي التوفيق
    آخر كتاب أضيفه:

    تواريخ اعلام الهداية
    المحقق محمد تقي التستري
    http://alfeker.net/library.php?id=2281
    ■.نزلت الآية {و بلغ أربعين سنة}الأحقاف في حسين صلوات الله عليه؛قال فاضل《لعل السر في تجديد عزاء أبي عبد الله صلوات الله عليه كون العدد أربعين مرتبة الكمال
    كما في الإنسان الذي هو اشرف الأشياء لذا بعث المصطفي صلي الله عليه و آله فيه.

    و نص غير واحد علي انه يستحب دعاء أربعين مؤمنا في قنوت الوتر في صلاة الليل
    ففيما نحن فيه يتم أركان المصيبة》

    تمت الخواطر و الاضافات..
    20صفر 1442
    أربعين وارث النبيين صلوات الله عليهم
    و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
























































































































































































































































































































































































    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 10-13-2020, 07:07 PM.

    تعليق


    • #62
      عظم الله اجركم في رسول الله صلى الله عليه واله
      بابي انت و امي يا رسول الله
      بعد وفاة أبيها (صلى الله عليه وآله) ذهبت البضعة البتول (عليها السلام) وأخذت قبضة من تراب قبر أبيها (صلى الله عليه وآله) الشريف وشمَّتْهُ، وقالت (عليها السلام) هذه الأبيات:
      مَاذَا عَلى مَن شَمَّ تُربَةَ أحمد * أَنْ لا يَشُمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيا
      صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لَوأَنَّهَا * صُبَّتْ عَلَى الأَيَّامِ صِرْنَ لَيَالِيَا
      وقالت (عليها السلام) وقد برح بها الشوق لرؤية أبيها (صلى الله عليه وآله) وهي التي لم تكن تطيق فراقه:
      قَلَّ صَبرِي وَبَانَ عَنِّي عَزَائي * بَعدَ فَقدِي لِخَاتَمِ الأَنبِيَاءِ
      عَينُ يَا عَينُ اسكُبِي الدَّمعَ سَمحاً * وَيْكِ لا تَبخَلِي بِفَيضِ الدِّماءِ
      يَا رَسُولَ الإِلَه يا خِيرةَ الله * وَكَهفَ الأَيتَامِ وَالضُّعَفَاءِ
      لَوتَرى المِنبَرَ الَّذِي كَنتَ تَعلُوهُ * قَد عَلاه الظَّلامُ بَعدَ الضِّياءِ
      وقالت (عليها السلام) مُخاطبةً أباها (صلى الله عليه وآله) بعد أن عادت من خطبتها الكُبرى، تَمضُغُ الألم وتَتجرَّع الحَسرَة:
      قَد كانَ بَعدكَ أنباءٌ وَهَنْبَثَةٌ * لَوكنتَ شَاهِدُها لَم تَكثُرِ الخُطَبُ
      إِنَّا فَقدنَاك فَقْدَ الأرضِ وَابِلها * واختَلَّ قومُك فاشهَدْهُم فَقد نَكَبُوا
      تَجَهَّمَتْنَا رِجالٌ واستُخِفَّ بِنا * بَعد النَّبي وَكلُّ الخَيرِ مُغتَصَبُ
      قَد كَان جِبريلُ بِالآياتِ يُؤْنِسُنَا * فَغِبْتَ عَنَّا فَكُلُّ الخَيرِ مُحتَجَبُ
      وَكنتَ بَدراً وَنُوراً يُستَضَاءُ بِهِ * عَليكَ تَنزِلُ مِن ذِي العِزَّةِ الكُتُبُ
      فَقد لَقينَا الذي لَم يَلْقَهُ أَحدٌ * مِن البَريَّةِ لا عَجَمٌ وَلا عَرَبُ
      سَيعلَمُ المُتَولِّي ظُلمَ حَامَتِنَا * يومَ القيامَة أَنَّى سَوفَ يَنقَلِبُ
      فَسوفَ نَبكِيكَ مَا عِشنَا وَمَا بَقِيتْ * لَنَا العُيونُ بِتِهْمَالٍ لَهُ سكبُ

      يقول علي عليه السلام رسول الله في بعض خطبه بقوله :

      "حَتَّى بَعَثَ اللهُ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله وسلم)، شَهِيداً، وَبَشِيراً، وَنَذِيراً، خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلاً، وَأَنْجَبَهَا كَهْلاً، أَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً، وَأَجْوَدَ الْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةً"[نهج البلاغة /232].

      وفي خطبة أخرى يصف الإمام عليه السلام تواضع النّبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته اليومية، فيقول: "ولَقَدْ كَانَ صلى الله عليه وآله وسلم يَأْكُلُ عَلَى الأَرْضِ، ويَجْلِسُ جِلْسَةَ الْعَبْدِ، ويَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ، ويَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ، ويَرْكَبُ الْحِمَارَ الْعَارِيَ، ويُرْدِفُ خَلْفَهُ، ويَكُونُ السِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ فَتَكُونُ فِيهِ التَّصَاوِيرُ فَيَقُولُ: "يَا فُلَانَةُ - لإِحْدَى أَزْوَاجِهِ - غَيِّبِيهِ عَنِّي، فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا وزَخَارِفَهَا"[نهج البلاغة /348].

      تضحيته بأهل بيته دون أصحابه
      وفي خطبة يذكر فيها وفاءه وتضحيته في سبيل هداية البشرية ومنجاتها فيقول "وَكَانَ رَسُولُ اللهِ(صلى الله عليه وآله) إذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ، وَأَحْجَمَ النَّاسُ، قَدَّمَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَوَقَى بِهِمْ أَصَحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ وَالاْسِنَّةِ، فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْر، وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُد، وَقُتِلَ جعفر يَوْمَ مُؤْتَةَ" [نهج البلاغة /591].

      حقيقة الدنيا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

      كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل خلق الله، فإنّ الدنيا كلّها طوع يديه ينال منها ما يريد، بل عرضت عليه الدنيا فأباها وذلك لأنه يعرفها على حقيقتها. ويصف الإمام أمير المؤمنين الدنيا في عين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: "قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وصَغَّرَهَا، وأَهْوَنَ بِهَا وهَوَّنَهَا، وعَلِمَ أَنَّ اللهً زَوَاهَا عَنْهُ اخْتِيَاراً، وبَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِقَاراً، فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وأَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ، وأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً، أَوْ يَرْجُوَ فِيهَا مَقَاماً. بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً، ونَصَحَ لأُمَّتِهِ مُنْذِراً، ودَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً، وخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذِّراً"[نهج البلاغة /250].

      وفي خطبة أخرى: "أَهْضَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً، وأَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بَطْناً، عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا، وعَلِمَ أَنَّ اللهً سُبْحَانَهُ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ، وحَقَّرَ شَيْئاً فَحَقَّرَهُ، وصَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ. ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلَّا حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اللهُ ورَسُولُهُ، وتَعْظِيمُنَا مَا صَغَّرَ الله ورَسُولُهُ، لَكَفَى بِهِ شِقَاقاً لِلهِ، ومُحَادَّةً عَنْ أَمْرِ اللهِ... فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ، وأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ، لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً، ولَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً، ولَا يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً، فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ، وأَشْخَصَهَا عَنِ الْقَلْبِ، وغَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ. وكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وأَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ"[نهج البلاغة/347ـ349].

      و ما ادق و أعمق قول العارف السيد الخميني قدس سره:
      * ( بل حفظ مقام المعبوديه والتوجّه إلى الفقر والفاقه إن كان في الصحو الثاني فهو من أتّم مراتب الإنسانيه. المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وآله على ما حكى " كان أخي موسى عليه السلام عينه اليمنى عمياء وأخي عيسى عينه اليسرى عمياء وأنا ذو العينين " فحفظ مقام الكثرة في الوحده في الكثرة لم يتيسّر لأحد من الأنبياء المرسلين إلاّ لخاتمهم بالأصاله وأوصيائه بالتبعيّه ، صلى اللّه عليهم أجمعين . )
      ■■

      كلمة تكتب بماء العيون للعلامة المنار
      《ان أي امة قبلت أن يكون في تاريخها فجوة للمنقولات الشفوية وقع عندها الضياع والتيه عن طريق الحق ، وهذا ما حدث للكثير من الديانات البائدة ولدين اليهود والنصارى وللمذاهب السلطانية التي تسمى الان كذبا باهل السنة الذين هم كوكتيل غير متجانس من المذاهب والديانات المتداخلة ، وكلما حاصرنا اهل ملة باطلة على توثيق تراثهم يعترفون بان الفجوة الموجودة هي فترة التعاليم الشفوية من اجل التخلص من المشكلة بينما هي اثبات لجوهر المشكلة بالتمام ، فكل هذه الامم لا تستطيع ان تدعي سد الفجوة مطلقا بينما طريقة الاسلام المحمدي العلوي هو التدوين والتدقيق والعرض على المعصوم للتأييد . وهذا للاسف لا يعييره بعض كتاب الشيعة اهمية لانهم لا يفهمون خطورة الموضوع لهم وعلى مخالفيهم ولا يعرفون اهمية التوثيق في ثبات الديانة ولم يقع لمذهب او ديانة ما وقع للشيعة الامامية الاثنى عشرية من اصرار على التدوين والتوثيق المكتوب . وهذا بحث جليل مهم جدا .》

      ■يقول الشيخ الفاضل شفيق جرادي :

      إنّ ارتحال النبي عن هذه الدنيا هو من الأحداث التي تمثل أشد حالات البلاء التي وقعت على المسلمون. والأسباب في ذلك عديدة. منها:

      – انقطاع مباشرة الوحي للأرض والناس. وهذا يعني انقطاع التشريع وأصول وسنن الهداية الإلهية اليومية للناس. فوظيفة الوحي هي تسديد الناس في حركة الهداية الخاصة بهم. وهذا الأمر، أي ارتحال النبي وانقطاع الوحي، قد حصل في ظرف كان النبي (ص) قد أتم فيه نعمة الله، بأن أوصل كل ما يريده المولى سبحانه وتعالى من الناس إليهم. فالنبي لم يرتحل إلى ربه قبل أن يتم سنن الهداية الإلهية. وللآن وإلى قيام يوم الساعة، معجزة النبي الحقيقية التي تفرد بها عن أي نبي آخر هي هذه السنن التي تهدي الناس إلى عالمهم سواء عالم الأنفس أو عالمهم الاجتماعي أو الروحي. فيكفي للواحد منا أن يلتزم السنن النبوية لتنظيم حياته، سواء السنن التشريعية أو ما فيه إرشاد وموعظة.

      نبي يمثل الإرث الأكبر لأولي العزم من الرسل والأنبياء، بحيث كان خاتم النبوات في الأرض. والنبوات هي إنباء عن المولى، وعبارة عن الصلة المباشرة ما بين الناس وبين ربهم. وهنا لا بد من التوقف عند هذه النقطة حيث يخبرنا القرآن بأن الملائكة أمرت بالسجود لآدم بعد أن علمه الله الأسماء كلها. فما هي دلالة ذلك؟

      بحسب الإمام الخميني، إن الذي يمثل تجلي الرحمة الإلهية والأسماء والصفات الإلهية على الخلائق هو هذا المستخلف في الأرض، وهم الأنبياء وأولهم آدم (ع) وأكملهم محمد (ص). إذًا خلافة عالم الأسماء على الأرض تمثل أعلى قداسة، وأعلى نموذج إلهي يمكن أن نتصوره للرحمة الإلهية. لذلك نبينا أسمي نبي الرحمة. واسم الرحمن، كما اسم الله، جامع لكل الأسماء الإلهية. والحياة قائمة على عالم الأسماء، مثلًا: الموت من الله المميت، والحياة من الله المحيي…. وهكذا. فكل هذه الأسماء والتي هي تجليات وفيوضات الذات الإلهية كلها موجودة في “الرحمن”. وقلب النبي (ص) هو الذي تجلت عليه حقائق كل هذه الأسماء
      بناء عليه، هذه الرحمة المهداة من الباري رُفعت بارتحال نبي الرحمة محمد (ص) وصار أثرها مشروطًا بشرط، ووقعت الأمة بالابتلاءات بعد ارتحاله؛ التشرذم، التفرق، الابتعاد عن السنن التي سنها (ص) فارتفعت بركة هداية الرحمة التي كان يمثلها نبي الرحمة محمد (ص).

      – نبي (ص) كان يثبت في الناس قواعد الإخلاص لدين الله سبحانه وتعالى حيث يقول القرآن بشكل واضح: {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}. أي أخلصوا للنبي، كونوا أوفياء له تكونون بذلك أحبابًا للباري سبحانه وتعالى. هذا الإخلاص والوفاء والصدق في العلاقة مع رسول الله محمد تضعضع وضعف بعد وفاة النبي (ص). لذلك من تخلف عن ركائز الإخلاص انتُزعت منه هذه الرحمة والرعاية البانية المباشرة.

      فما هو الواجب الذي لو أديناه والشروط التي لو التزمناها لدفعنا عنا البلاء؟!

      إن السنن التي وضعها الله ونشرها النبي (ص) ليتبعها الناس إلى قيام الساعة ينبغي أن لا تموت وينبغي أن تبقى بعد رحيل النبي. فالرافع للابتلاءات بعد رحيل النبي هو حفظ هذه السنن، والشرط لذلك هو الإخلاص والوفاء واللذان يعنيان الثبات على الولاية.

      الولاية هي عبارة عن إخلاص ووفاء لله تعالى وللرسول ولكل ما أراده الله والرسول. وبالولاية تحفظ السنن. بالولاية وحدها يمكن أن نحفظ الرحمة التي يمثلها رسول الله محمد (ص).

      لذلك، نحن شيعة محمد بن عبد الله، حين نتحدث عن وجوب الثبات على الولاية، سواء قصدنا بها ولايتنا لأمير المؤمنين أو للسيدة الزهراء أو للأئمة من ولدها أو ولايتنا للقائم (عج)، نتحدث عن الحقيقة الفعلية لهذه الولاية والتي هي تأكيد الوفاء والإخلاص للولاية الإلهية التي صدع بها الرسول (ص).

      من هنا، يتوجب على كل مسلم التصدي للدفاع عن وجه رسول الله، عن اسمه، عن مقامه، عن رتبته، وعن موقعه. لأننا نعيش اليوم أعنف حملة يمكن أن يشهدها التاريخ ويقودها ثلاثة أطراف:

      – القتل العشوائي والتكفير الفوضوي باسم الإسلام.

      – حالة الارتداد التي تحصل في بعض صفوف المسلمين تحت عناوين الإلحاد.

      _الخيارات الضيقة التي يعمل من يعمل ضد العالم الإسلامي على وضع المسلمين فيها. بحيث يخرجونهم عن دائرة الالتزام الثابت بمحمد وآل محمد (ص).

      فإذًا وظيفتنا اليوم، أن نبين الحق من أجل أن ندافع عن وجه النبي وعن قيم وسنن النبي. وأفضل هدية يمكن أن تُقدم من مسلم لنبيه محمد (ص) هي التصدي والدفاع بأي وسيلة من الوسائل عن وجه الرحمة محمد (ص).]
      ■جهاد الرسول المصطفي[ ص]و السلام العالمي
      ستار الزهيري
      https://mktba.net/library.php?id=7169
      ■المواجهة بين النبي [ص]و بين المنافقين.
      رصد قرآني متميز
      بقلم الأستاذ عبد الكريم النيري《من تلامذة العلامة صاحب الميزان قدس سره》
      http://alfeker.net/library.php?id=2873

      ___

      في امالي الشيخ الصدوق عن حماد بن عيسى، قال:
      حدثنا الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، قال: قال جابر بن عبد الله:
      سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قبل موته بثلاث:
      سلام الله عليك أبا الريحانتين، أوصيك بريحانتي من الدنيا، فعن قليل ينهد ركناك، والله خليفتي عليك. فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال علي (عليه السلام): هذا أحد ركني الذي قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله). فلما ماتت فاطمة (عليهما السلام) قال علي (عليه السلام): هذا الركن الثاني الذي قال رسول (صلى الله عليه وآله》.
      1ـ قال النبي(ص) لعلي(ع): «أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتى؛ فإن أتاك هؤلاء القوم فسلّموها إليك ـ يعني الخلافة ـ فاقبل منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم حتى يأتوك» وقد روي هذا الحديث بطرق متعددة مع اختلاف يسير، منها ما روي عن محمود بن لبيد في حديث له مع فاطمة بنت رسول الله(ع)في إمامة علي قال قلت: «يا سيدتي! فما باله قد قعد عن حقّه؟ فقالت: يا أبا عمر! لقد قال رسول الله(ص): مَثَل الإمام مَثَل الكعبة، إذ تؤتى ولا تأتي، أو قالت: مثل علي» وهذا الحديث ورد بطرق مستفيضة،

      و قد قال أمير المؤمنين عليه السلام : «لنا حقّ فأعطيناه، وإلا ركبنا الإبل وإن طال السرى»!
      ، يقول الشريف الرضي في تفسيره: «وهذا القول من لطيف الكلام وفصيحه، ومعناه أنّا إن لم نعط حقّنا كنّا أذلاء؛ وذلك أن الرديف يركب عجز البعير كالعبد والأسير ومن يجري مجراهما»؛ وهذا …تفسير بعيدا لأن الأئمة عليهم السلام كانوا مظاهر العزّة والكرامة في المجتمع، وكانوا في قلوب الناس بحيث كانوا محسودين ليس، ملاك العزّة والكرامة هو الرئاسة والخلافة الظاهرية حتى يكون الأئمة أذلاء لبعدهم عنهابل قال أمير المؤمنين: «والله لهي أحبّ إليّ من أمرتكم، إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً». والدليل عليه أنّ العبد لا يركب أعجاز الإبل باختياره بل يركبونه، أمّا الإمام فقد أسند الركوب في الحديث إلى نفسه، ومعلوم أنه لا يختار الذلّة؛ فالصحيح أن مراده عليه السلام ـ أنه لو سلّمت الخلافة إلينا نأخذ زمامها بأيدينا، ولو لم تسلّم إلينا تركناها ونركب أعجاز الإبل…

      ■في قاموس الرجال :في ترجمة عبيد الله بن ابي رافع:
      وفي تاريخ الطبري عنه، عن أبيه، عن جده: أن في أحد لما قتل علي (عليه السلام) أصحاب الألوية وحمل على جماعات مشركي قريش مرة بعد مرة بأمر النبي (صلى الله عليه وآله) قال جبرئيل للنبي (صلى الله عليه وآله) إن «هذه للمواساة» فقال النبي (صلى الله عليه وآله) «إنه مني وأنا منه»، فقال جبرئيل: «وأنا منكما» فسمعوا صوتا: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي .
      وفي نقض الإسكافي: روى محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، عن جده قال: أتيت أبا ذر أودعه، فلما أردت الانصراف قال لي ولاناس معي: ستكون فتنة واتقوا الله! وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب فاتبعوه، فإني سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول له: أنت أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصديق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل، وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكافرين، وأنت أخي ووزيري.

      ___
      عبيد الله بن أبي رافع :

      كان من خيار الشيعة وصلحاء الأمة وكان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله لجعفر :

      ( أشبهت خَلْقِي وُخلُقِي)

      وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، لزم أمير المؤمنين عليه السلام ، وشهد معه حروبه ، واصبح صاحب بيت المال في الكوفة وكاتباً له مدة خلافته عليه السلام ، وكان منقطعا إليه.

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ




      ■أخرج ابن سعد ـ و هو أيضا في الفصل الثالث من الباب الحادي عشر من الصواعق المحرقة لابن حجرـ عن الشعبي،..قال: مرّ علي (رضي الله عنه)بكربلاء عند مسيره إلى صفين، وحاذى نينوى، فوقف وسأل عن اسم الارض؟ فقيل: كربلاء، فبكى حتى بلّ الارض من دموعه، ثم قال: «دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك ـ بأبي أنت وأمي ـ؟ قال: كان عندي جبرائيل آنفاً، وأخبرني أن ولدي الحسين يقتل بشاطئ الفرات، بموضع يقال له كربلاء...»
      يقول السيد محمد هادي الخراساني
      《ألم تسمع عن شهداء الطف، كيف كانوا يأنسون لوقع السيوف، وإصابة السهام؟!
      فكان عابس بن شبيب قد نزع ثيابه، وحمل عاريا.
      وكان سيدهم الحسين عليه السلام كلما اشتد عليه البلاء تهلل وجهه، وزاد نوره، وقوي قلبه.
      والعباس عليه السلام دخل الشريعة وملأ القربة، ولم يذق الماء طلبا للقربة، فليس ذلك نقصا في كماله، بل لو شرب لكان منافيا لجلاله.
      ولهذا كانت تحف الله تعالى لعباده المقربين هي البلاء المبين.
      وكان البلاء للولاء.
      وإن من يحب الله تعالى ينتظر بلاءه.
      وكلما كان العبد أقرب إلى الله وأحب كان بلاؤه عظيم.
      ولذا قال سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم: (ما أوذي نبي مثل ما أوذيت).
      وأذية عترته عين أذيته، فقد علم بها، وكان يراها رأي العين، ويتحملها قبل وجودها، ولذا كان يبكي حين تذكرها.》

      هو اشرف البرية
      و به افاض الله علي الحقائق الإمكانية بالرحمة الواسعة
      التي هي الجود في الوجود
      و مع ذلك المقام ورد عليه أعظم البلايا و الرزايا
      حتي رموه بالجنون و هو العقل الكلي و هادي الكل و رموه بالسحر و الافتراء
      و ما كانت وثنيتهم لها فلسفة بل طلب للعزة ؛و ما منعهم من تصديقه و اتباع نوره الا الشقاق و الحمية و الحسد

      وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31)

      .و لما ظفر بهم عفي عن ابي سفيان و هند لعنة الله عليهما .فرحمته 《رحمة اقتدار》و مع ذلك فإن جراحات بدر ظلت في حشاهم تفور
      قال الآبي في نثر الدرر / 259: (وروي عن ابن عباس أنه قال: وقع بين علي وعثمان كلام فقال عثمان: ما أصنع بكم إن كانت قريش لا تحبكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين كأن وجوههم شنوف الذهب تشرب آنافهم قبل شفاههم) (وشرح النهج: 9 / 22، وتذكرة ابن حمدون / 1567). ويقصد بالسبعين قتلى المشركين في بدر!!
      بل كل ما ورد علي الانبياء و الصديقين ورد عليه !
      فهو صلي الله عليه واله _مثل الشجرة و هم (ع) اغصانها و شيعته أوراقها
      و ان كان بعض الأغصان اقوي من بعض ك علي ع و الزهراء ع فهو ص تحمل اثر قطع كل غصن و كل ما ورد عليهم باطنا من قتل و أسر و قيد و رفع راس علي رماح الكفرة
      فأنا لله و انا اليه راجعون {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ }
      قال روحي فداه《و انا من حسين》
      فهو كما قال بعض الاماثل_ اختار عليه السلام أن يفدي جده المصطفي في عالم الذر؛ فيكون هو الذبح العظيم فلولا ذلك ما كان لإسماعيل عليه السلام نسل.
      البسي يا مهجتي ثوب الحداد
      مقتطفات ولائية
      http://alfeker.net/library.php?id=2049
      النور الأول
      الوحيد الخراساني
      http://alfeker.net/library.php?id=1244

      ​■العقائد في القرآن من 《مواهب الرحمن》للعارف ذو الثفنات السيد السبزواري قدس سره
      http://alfeker.net/library.php?id=3287
      ■تعليقاته النفيسة علي البحار
      http://alfeker.net/library.php?id=2940

      ■■لماذا ذبلت عيناه‼️

      سُئِل المرجع السيد عبدالأعلى السبزواري قدس سره الشريف عن سر ذبول عينيه فقال ( لقد حصلت بعض التوفيقات الإلهية والمكاشفات فشاهدت مشهدا حقيقيا لواقعة الطف وما حدث للامام الحسين عليه السلام وأصحابه في تلك المعركة فلم يقر لي قرار لا في الليل ولا في النهار كلما تذكرت هذا المشهد أجهشت بالبكاء الى أن أصابني ما ترون من عظيم ما شاهدته في ذلك المشهد الأليم ) .

      ​​​​​​
      التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة يوم أمس, 01:45 AM.

      تعليق

      يعمل...
      X