إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

خواطر غریب

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #46
    وقفة:
    قال سبحانه
    قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129)
    ما معني الاستخلاف في نظام الذكر الحكيم؟
    الاستخلاف يكون اثر اهلاك الظالمين.و حتي جعل ادم عليه السلام خليفة كان بعد اهلاك من افسدوا في الارض.
    روى الصدوق عن أبيه، قال : حدثنا سعد بن عبد الله، قال : حدثنا محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر الباقر في حديث قال : لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد، وترى أن الله لم يخلق بشراً غيركم، بلى والله لقد خلق الله ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين)). الصدوق، التوحيد 277. والخصال 652.
    وعن أبي عبد الله عليه السلام : وما علم الملائكة بقولهم " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " لولا أنهم قد كانوا رأوا من يفسد فيها ويسفك الدماء)). العياشي 1 : 29.
    و عن علي بن الحسين عليهما السلام- في قوله : "وإذ قال ربك للملائكة انى جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء" ردوا على الله فقالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟، وإنما قالوا ذلك بخلق مضى)). العياشي 1 : 30 ــ 31.
    و عن زرارة قال دخلت على أبى جعفر (محمد بن علي الباقر) "عليه السلام" فسئلني ما عندك من أحاديث الشيعة، قلت : إن عندي منها شيئاً كثيراً قد هممت ان أوقد لها ناراً ثم أحرقها. قال : ولم؟، هات ما أنكرت منها. فخطر على بالى الادمون (الآدميون) فقال لي : ما كان على الملائكة حيث قال "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء")). العياشي 1 : 32. والصفار، بصائر الدرجات 256. وهذه الرواية صريحة أن الذين كانوا يفسدون في الأرض هم الآدميون السابقون على آدم الواعي.
    وقد سمت بعض الروايات هؤلاء المفسدين في الأرض (النسناس)، كما جاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي (المتوفي سنة 329) 1 : 36. والصدوق، علل الشرائع 1 : 104 ــ 106.
    ((الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال : سمعت علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول : إن رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال : أخبرني إن كنت عالماً عن الناس، وعن أشباه الناس، وعن النسناس؟، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : يا حسين، أجب الرجل. فقال الحسين (عليه السلام) : أما قولك : أخبرني عن الناس، فنحن الناس ولذلك قال الله تعالى ذكره في كتابه : "ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس" فرسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي أفاض بالناس. وأما قولك : أشباه الناس، فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا، ولذلك قال إبراهيم (عليه السلام) : "فمن تبعني فإنه مني". وأما قولك : النسناس، فهم السواد الأعظم وأشار بيده إلى جماعة الناس، ثم قال : "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً")).
    الكافي 8 : 244 ــ 245

    *قال المسعودي في "اثبات الوصية:"
    (روي) عن عالم اهل البيت (عليهم السلام) انه قال لشيعته : اعلموا العقل وجنوده واعرفوا الجهل وجنوده تهتدوا.

    فقيل له : انا لا نعرف الا ما عرفتنا.

    فقال عليه السلام : ان الله جل وعلا خلق العقل وهو اول خلق خلقه من الروحانيين من يمين العرش من نوره فقال له أدبر فأدبر ، ثم قال له أقبل فأقبل. فقال له : خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي. ثم خلق الجهل من البحر الاجاج الظلماني فقال له ادبر فلم يدبر ثم قال له اقبل فلم يقبل فلعنه وقال له استكبرت ، ثم جعل للعقل خمسا وسبعين جندا فلما رأى الجهل ما اكرم الله به العقل اضمر له العداوة وقال يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته بالجنود وانا ضده فتضعفني ولا يكون لي قوة فاعطني من الجند مثل ما أعطيته.

    فقال : نعم ، فان عصيت بعد ذلك اخرجتك وجنودك من رحمتي.

    قال : قد رضيت.

    فاعطاه خمسا وسبعين جندا. فكان ما اعطاهما من الجنود ما فسره العالم عليه السّلام وهو كما يوضع في الجهة التي تتلوها إن شاء الله تعالى......الي أن قال:فلا يجمع هذه الخصال كلها التي هي جنود العقل الا نبي أو وصي نبي أو مؤمن قد امتحن الله قلبه للايمان ، فاما ساير المؤمنين فلا يخلو احدهم من بعض هذه الجنود للخير حتى اذا استكمل وصفا من جنود الجهل كان في الدرجة العليا مع الأنبياء. تدرك معرفة العقل وجنوده بمجانبة الجهل وجنوده.

    بدء الخليقة

    وروي ان الله جل وعلا خلق الجن والنسناس وأسكنهم الارض فسفكوا الدماء وغيّروا وبدلوا فأهبط الله إبليس اللعين في جند من الملائكة وكان اسمه عزازيل فأبادوا الجن والنسناس الى اطراف الارض وسكن ابليس ومن معه العمران وكان يحكم بين أهل الارض ويتشبه بالملائكة ، ولم يكن منهم ، ويظهر الطاعة لله عز وجل ويبطن المعصية ، ثم لعنه الله ، وأظهر معصية الله وحكم بخلاف ما أمر الله وغيّر وبدل فلما اراد ـ جل وعلا ـ أن يخلق آدم (صلّى الله عليه) وذلك بعد أن مضى للجن والنسناس سبعة آلاف سنة وبعد ان مضى لابليس (لعنه الله) حين من الدهر كشف عن اطباق السماوات ثم قال للملائكة انظروا الى أهل الارض من خلقي.

    فلما رأى الملائكة الفساد في الارض وسفك الدماء عظم ذلك عليهم ، فأوحى الله إليهم (إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) يكون حجة لي على من في ارضي على خلقي.

    فقالت الملائكة (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) فقالوا اجعله منا فانا لا نفسد في الأرض ولا نسفك الدماء. فقال : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) اني اريد ان أخلق خلقا بيدي وأجعل من ذريته انبياء مرسلين وعبادا أئمة مهديين أجعلهم خلفاء على خلقي وحججا ينهونهم عن معصيتي وينذرونهم من عذابي ويهدونهم الى طاعتي ويسلكون بهم الى سبيلي وابتر النسناس عن أرضي وأهل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وأسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض وأجعل بين الخلق وبين الجن حجابا فلا يرى نسل خلقي الجن ولا يجالسونهم.

    فقالت الملائكة : (لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).
    قال الله عز وجل (إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ).

    وكان ذلك تقدمة من الله عز وجل في آدم عليه السّلام قبل أن يخلقه ؛ احتجاجا به عليهم.

    قال فاغترف ـ تبارك وتعالى ـ من ذات اليمين بيمينه غرفة من الماء العذب الفرات فصلصلها فجمدت ثم قال لها : منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين الأئمة المهديين والدعاة الى الجنة وأتباعهم الى يوم القيامة ولا أبالي (ولا أسأل عما أفعل وهم يسألون) يعني خلقه.

    ثم اغترف غرفة من الماء المالح الأجاج من ذات الشمال فصلصلها فجمدت فقال لها : منك أخلق الخنازير والفراعنة وأئمة الكفر والدعاة الى النار واتباعهم الى يوم القيامة.

    وشرط ـ جل وعز ـ في هؤلاء البدء ثم خلط الطينتين جميعا ثم أكفاهما مثله قدام عرشه.

    وروي ان الله جل وعلا فرق الطينتين ثم رفع لهما نارا فقال لهما ادخلوها ناري فدخلها اصحاب اليمين فكان أول من دخلها محمد وآل محمد عليهم السلام ثم اتبعهم أولو العزم من الرسل وأوصياؤهم واتباعهم فكانت عليهم بردا وسلاما. وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها ، فقال للجميع كونوا طينا باذني ثم خلق منه آدم.

    قال : فمن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء ومن كان من هؤلاء لا يكون من هؤلاء.

    وقال العالم عليه السلام للذي حدثه من شيعته ومواليه : فما رأيت من فرق أصحابك وخلقهم ما أصاب من لطخ أصحاب الشمال ، وما رأيت من حسن سيما ووقار أعدائك ما أصاب من لطخ أصحاب اليمين.

    وروي ان الله جل وعز أخذ عليهم الميثاق بالتوحيد والرسالة والامامة وثبت المعرفة في قلوبهم ونسوا الموقف وسيذكرونه. ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه.

    وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة (يعني تلك المعرفة) ان يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين.]
    _____
    يقول الشيخ المفيد اعلي الله مقامه:
    "إن تفسير القرآن لا يؤخذ بالرأي، ولا يحمل على اعتقادات الرجال والأهواء، وما حكيته من ذلك عن المفسرين فليس هو إجماعا منهم، ولا مرجوعا به إلى ثقة ممن تعاطاه ومن ادعاه، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله، ولا إلى من تجب طاعته على الأنام. وممن فسر القرآن عبد الله بن عباس، والمحكي عنه في تأويل هذه الآية غير ما وصفت بلا تنازع بين حملة الآثار، وكذلك المروي عن محمد بن علي عليهما السلام، وعن عطاء ومجاهد، وإنما ذكر ذلك برأيه وعصبيته مقاتل بن سليمان، وقد عرف نصبه لآل محمد صلى الله عليه وآله وجهله وكثرة تخاليطه في الجبر والتشبيه، وما ضمنته كتبه في معاني القرآن.

    على أن المفسرين للقرآن طائفتان: شيعة ، وحشوية، فالشيعة لها في هذه الآية تأويل معروف تسنده إلى أئمة الهدى عليهم السلام، والحشوية مختلفة في أقاويلها على ما ذكرناه، فمن أين يصح إضافة ما ادعوه من التأويل إلى مفسري القرآن جميعا على الإطلاق، لولا عمى العيون وارتكاب العناد؟! فأما ما حكوه في معناها عن المتكلمين منهم، فقد اعتمده جميعهم على ما وصفوه بالاعتبار الذي ذكروه، وهو ضلال عن المراد، وخطأ ظاهر الفساد، من وجوه لا تخفى على من وفق للرشاد: أحدها:

    أن الوعد مشترط بالإيمان على التحقيق بالأعمال الصالحات، وليس على ما يذهب إليه مخالفونا من إيمان أصحابهم على الحقيقة، وأنهم كانوا من أصحاب الصالحات بإجماع، ولا دليل يقطع به على الحق عند الله، بل الخلاف في ذلك ظاهر بينهم وبين خصومهم، والمدافعة عن الأدلة على ذلك موجودة كالعيان.

    والثاني: أن المراد في الآية بالاستخلاف إنما هو توريث الأرض والديار، والتبقية لأهل الإيمان بعد هلاك الظالمين لهم من الكفار، دون ما ظنه القوم من الاستخلاف في مقام النبوة، وتملك الإمامة وفرض الطاعة على الأنام.

    ألا ترى أن الله سبحانه قد جعل ما وعد به من ذلك مماثلا لما فعله بالمؤمنين وبالأنبياء عليهم السلام قبل هذه الأمة في الاستخلاف، وأخبر بكتابه عن حقيقة ذلك وصورته ومعناه، وكان بصريح ما أنزله من القرآن مفيدا لما ذكرناه، من توريث الديار والنعم والأموال عموم المؤمنين دون خصوصهم ومعنى ما بيناه، دون الإمامة التي هي خلافة للنبوة والإمرة والسلطان.

    قال الله تعالى في سورة الأعراف: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ * قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ}. فبشرهم بصبرهم على أذى الكافرين بميراث أرضهم، والملك لديارهم من بعدهم، والاستخلاف على نعمتهم، ولم يرد بشيء من ذلك تمليكهم مقام النبوة والإمامة على سائر الأمة، بل أراد ما بيناه. ونظير هذا الاستخلاف من الله سبحانه لعباده، ومما هو في معناه، قوله جل اسمه في سورة الأنعام: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء كَمَآ أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} وليس هذا الاستخلاف من الإمامة وخلافة النبوة في شيء وإنما هو ما قدمنا ذكره ووصفناه. وقوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} فإنما أراد بذلك تبقيتهم بعد هلاك الماضين، وتوريثهم ما كانوا فيه من النعم، فجعله من مننه عليهم ولطفه بهم ليطيعوه ولا يكفروا به كما فعل الأولون. ومنه قوله تعالى: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} وقد علم كل ذي عقل أن هذا الاستخلاف مباين للعامة في معناه، وقد وفى الله الكريم موعده لأصحاب نبيه صلى الله عليه وآله جميعا في حياته وبعد وفاته، ففتح لهم البلاد، وملكهم رقاب العباد، وأحلهم الديار، وأغنمهم الأموال، فقال عز من قائل: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا}.

    وإذا كان الأمر على ما وصفناه، ثبت أن المراد بالآية من الاستخلاف ما ذكرناه، ولم يتضمن ذلك الإمامة وخلافة النبوة على ما بيناه، وكان الوعد به عموما لأهل الإيمان بما شرحناه، وبطل ما تعلق به خصومنا في إمامة المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ووضح جهلهم في الاعتماد على التأويل الذي حكيناه عنهم للآية لما تلوناه من كتاب الله تعالى وفصلنا وجهه وكشفناه...

    وإنما أسندتم قولكم فيه إلى ضرب من الرأي والاعتبار الفاسد بما أوضحناه.

    وقد ورد عن تراجمة القرآن من آل محمد صلى الله عليه وآله في تأويلها ما هو أشبه من تأويلكم وأولى بالصواب، فقالوا: إنها نزلت في عترة النبي صلى الله عليه وآله وذريته الأئمة الأطهار عليهم السلام وتضمنت البشارة لهم بالاستخلاف، والتمكن في البلاد، وارتفاع الخوف عنهم عند قيام المهدي منهم، فكانوا عليهم السلام هم المؤمنين العاملين الصالحات، بعصمتهم من الزلات.

    وهم أحق بالاستخلاف على الأنام ممن عداهم، لفضلهم على سائر الناس، وهم المدالون على أعدائهم في آخر الزمان، حتى يتمكنوا في البلاد، ويظهر دين الله تعالى بهم ظهورا لا يستخفي على أحد من العباد، ويأمنون بعد طول خوفهم من الظالمين المرتكبين في أذاهم الفساد، وقد دل القرآن على ذلك وجاءت به الأخبار: قال الله عز وجل: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}. وقال تعالى: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}. وقال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}. وكل هذه أمور منتظرة، غير ماضية ولا موجودة في الحال. ومثلهم فيما بشرهم الله تعالى به من ذلك ما تضمنه قوله تعالى: { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ} وقوله تعالى في بني إسرائيل: {ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا}. ومما أنزله فيهم سوى المثل لهم عليه السلام قوله تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}.

    فصار معاني جميع ما تلوناه راجعا إلى الإشارة إليهم عليهم السلام بما ذكرناه. ويحقق ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله على الاتفاق من قوله: "لن تنقضي الأيام والليالي حتى يبعث الله رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما
    وجورا".
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 09-19-2020, 12:20 AM.

    تعليق


    • #47
      قال ابن شهراشوب في"المناقب"
      :وروى ابن أي البختري من ستة طرق وابن المفضل من عشر طرق وإبراهيم الثقفي من أربعة عشر طريقا منهم عدي بن حاتم والأصبغ بن نباتة وعلقمة بن قيس ويحيى بن أم الطويل وزر بن حبيش وعباية بن ربعي وعباية بن رفاعة وأبو الطفيل ان أمير المؤمنين (ع) قال بحضرة المهاجرين والأنصار وأشار إلى صدره: كيف ملئ علما لو وجدت له طالبا سلوني قبل أن تفقدوني وهذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله هذا ما زقني به رسول الله زقا فاسألوني فان عندي علم الأولين والآخرين أما والله لو ثنيت لي الوسادة ثم اجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم حتى ينادي كل كتاب بأن عليا حكم في بحكم الله في، وفي رواية حتى ينطق الله التوراة والإنجيل، وفي
      رواية حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول يا رب ان عليا قضى بقضائك، ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية في ليلة أنزلت أو في نهار أنزلت مكيها ومدنيها وسفريها وحضريها ناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم، وفي غرر الحكم عن الآمدي سلوني قبل أن تفقدوني فانى بطرق السماوات أخبر منكم بطرق الأرض."

      ____________
      وقفات مركزة مع رسالة ابن ميمون اليهودي الي يهود اليمن.."التي يكثر الحديث عنها اليوم و تقدم إشارة اليها.و ارجو مرة اخري ممن يطالع هذه الخواطر أن يربط بين المعطيات و يفرز المعلومات .و يصل المنفصل.و يلاحظ المناسبة.

      لقد ذكرنا أن ابراهيم بن نوبخت احتج في[الياقوت]علي امامة الاثني عشر صلوات الله عليهم بنص التوراة و خبر ابن مسعود.
      و تقدم أنهم عليهم السلام هم"الاسباط"في هذه الامة.

      في بشارة سفر التكوين زعم ابن ميمون في تلقينه لهم أن المراد ساجعل في عقب إسماعيل امة كبير العدد و لا صلة للنص بالنبوة او الامامة الالهية.!و عالج كون لفظ يماماد بحساب الجمل يساوي محمد بقوله بل اسم نبي الإسلام احمد لا محمد!اما بشارة جاء من فترات فقال هو فعل ماض و هو رد متهافت أيضا
      فهو لا يمكنه إنكار أن فاران هي مكة موطن الاسماعيليين.
      تقول مستشرقة امريكية مشهورة..[ فالتقليد الإسلامي لا يدعنا نشك، طبعاً، بان مكة كانت الحرم الابراهيمي الأصلي للاسماعيليين؛ لكن لا يوجد عوز في الدليل كي نقترح أن الأمر احتاج لبعض الوقت قبل أن يعرف الهاجريون ما إذا كانوا ذاهبين أم عائدين. سلبياً، ما من مصدر قديم خارج التقليد الأدبي الإسلامي يشير إلى مكّة بالاسم. وعلى ما يبدو فإن أقدم الإشارات هي تلك الموجودة في إحدى النسخ السريانية من سفر ميثوديوس القيامي المنحول؛ لكن رغم أن السفر ذاته يعود إلى نهاية القرن السابع، فالإشارات إلى مكة التي تميّز هذه النسخة تبدو على الأرجح ثانوية أما الإشارة المسيحية الثانية فترد في «التواصل البيزنطي العربي» وهو مصدر يرجع إلى بداية حكم هشام. القرآن، من ناحية أخرى، يقدّم إشارة واحدة إلى مكة (48: 24)، وذلك في سياق عمليات عسكرية ذات علاقة بالحرم، لكنه لم يموضع الحرم هناك قط فعلاً؛ وهو يشير إلى قبلة ملغاة يصعب جداً في السياق تحديد موقعها بأنه في القدس (138:2).

      إيجابياً، يخبرنا القرآن ذاته باسم المكان الذي كان فيه الحرم بالفعل: بكه (96:3).والتقليد الإسلامي يبذل جهداً كبيراً كي يطابق هذا المكان مع مكة، في حين لا يلقي أيّ من مصادرنا بأي ضوء على موقعه الأصلي. مع ذلك فثمة مصدر غير مؤكّد التاريخ، ألا وهو النص الآرامي السامري المعروف باسم الأساطير، والذي يوحي بأن الاسم بكة قد يكون بقية مرحلة مهجورة من البحث عن حرم هاجري. وبحسب هذا النص، فإن أبناء نبايوت بنوا مكة، كما هو مكتوب: «وأنت آت (بكه) نحوآشور. وكان قد نزل قبالة جميع أخوته» (سفر التكوين 25: 18)(12). البكه b’kh في هذه الآية، التي تصبح باكا baka في العبرية السامرية، هي إشارة واضحة إلى المكان الذي نعرفه في القرآن باسم بكّه، وسياق الآية يربطه بأحكام مع موت اسمعيل. ]

      تناولنا النص من قبل و نضيف بحث للاستاذ.د.سعاد عبد الكريم:
      "في سفر التكوين (17 : 20)

      (וּלְיִשְׁמָעֵאל שְׁמַעְתִּיךָ הִנֵּה בֵּרַכְתִּי אֺתוֹ וְהִפְרֵיתִי אֺתוֹ וְהִרְבֵּיתִי אֺתוֹ בִּמְאֺד מְאֺד שְׁנֵים־עָשָׂר נְשִׂיאִם יוֹלִיד וּנְתַתִּיו לְגוֹי גָּדוֹל):

      ((وَأَمَّا إِسْماعيلُ فَقَد سَمِعْتُ لَكَ فيهِ. هَا أَنَا أُباركُهُ وَأُثْمرُهُ وَأُكَثِّرُهُ كثيرًا جدًا. اِثْنَي عَشَرَ رَئيسًا يَلِدُ، وَأَجعَلُهُ أُمَّةً كبيرةً)).

      الترجمة الحرفية للنص :

      (وسمعت لك في اسماعيل ها أنا أباركه وأثمره وأكثره بكثير كثير واثني عشر رئيساً سيلد وسأجعل منه شعبا كثيراً).

      ولو كان النص كما يأتي ( وسمعت لك في اسماعيل ها انا اباركه واثمره واكثره بمحمد سيلد اثني عشر رئيسا وسأجعل منه شعبا كثيرا).

      كلمة (מאד): جد ا واذا (מאד מאד): جدا جدا او كثيرا جدا كما نجدها في سفر الخروج 19: 18 (.... כעשן הכבשן ויחרד כל – ההר מאד) (....كدخان الاتون واهتز الجبل اهتزازاً شديداً او جدا ) اما اذا دخل حرف الباء (במאד מאד) : بجدا جدا او كثيرا جدا نجد في سفر التكوين 17_2 ( ואתנה בריתי ביני ובינך וארבה אותך במאד מאד):

      هذه ترجمة العهد القديم (فأجعل عهدي بيني وبينك واكثر نسلك بـ جدا جدا)، أمّا الترجمة للنص فتكون (فأجعل عهدي بيني وبينك وأكثر نسلك بمحمد).

      وفي التكوين 17_6 ( והפרתי אותך במאד מאד ונתתיך לגןים ומלכים ממך יצאו)

      هذه ترجمة العهد القديم، (سأنميك كثيرا جداً وأجعلك أمماً وملوكا من نسلك يخرجون ) اين ترجمة حرف الباء الذي دخل على ( במאד מאד). فالترجمة الحرفية تكون (سأنميك بكثير جدا وأجعلك أمما وملوكا من نسلك يخرجون).

      أمّا ترجمة النص فلابدّ من أن تكون (سأنميك بمحمد وأجعلك أمماً وملوكاً من نسلك يخرجون).

      - انّ حرف الباء لا يدخل على (במאד מאד) الا نادرا وعندما تكون في بداية الجملة هذا من جهة وكونه لايتناسب مع سياق الجملة ثانياً ويدل على ان الكلمة المحذوفة هي اسم لشخص لان السياق يتحدث عن نسل ورؤساء وشخص النبي اسماعيل الذي سيجعل منه شعباً كبيراً والاسم المناسب الذي لا يختلف عليه مع السياق والمعنى هو بمحمد الذي سيلد اثني عشر رئيساً.".

      ■يقول السيد سامي البدري:
      [
      سعادية او سعيد بن يوسف الفيومي هو من اهل مصر في الاصل ولد في الفيوم سنة (892م) في اغلب الروايات او سنة (882م)علي رواية ولهذا نسب الى الفيوم وقد غادر مصر الى فلسطين فالعراق فسكن في مدينة (سورا) القريبة من الحلة وكانت من اهم مراكز العلم والثقافة بالنسبة الى اليهود في ذلك العهد وتولي

      ______________________________

      رئاسة يهود سورا حتى سنة (942م)(331ه .) فتوفي فيها ودفن في قبر جعله اليهود مزارا يقصدونه من مختلف انحاء العراق درس العلوم العربية بانواعها ودرس العبرانية والكتب الدينية اليهودية من توراة وتلمود ومشنا وكتب دينية اخري وتعلم الاغريقية ومعارف اليونان واحاط بمعارف زمانه من فلسفة ورياضيات وجغرافية وتاريخ وموسىقي وشعر ولغة وهيئة وديانات وانكب على تعلّمها حتى برع فيها وحاز على شهرة كبيرة عند بني قومه اليهود وعند المسلمين كذلك. وهاجر الى فلسطين واقام أمدا في طبرية مركز العلم والثقافة عند اليهود في ذلك العهد، وقد اشتهرت بالعناية بدراسة التلمود والمدراشيم وحديث يهود باللغة العبرانية وبالمحافظة على التقاليد اليهودية القديمة وبأخذها بظواهر النص، ثم ترك طبرية وسار الى بلاد الشام فالعراق واختار (سورا) (SURA) القريبة من الحلة مكانا له وكانت (سورا) مركزا من مراكز العلم لليهود في العراق لا ينافسها في ذلك إلاّ فومبديثة (Pumbedeta) بجوار الانبار التي اشتهرت بمدارسها في دراسة التلمود وبعلمائها الذين ذاع صيتهم بين يهود العراق وفلسطين وقد كانت مثل (سورا) من المستوطنات اليهودية القديمة التي سكن فيها اليهود منذ ايام السبي (البابلي) وتمتعت باستقلال في ادارة شوءونها وفق الشرع اليهودي. ولـ (سعديا) موءلفات عديدة ألّفها بالعربية سمي ابن النديم اغلبها وله موءلفات بالعبرانية كذلك، ومن مؤلفاته (كتاب التاج) وهو ترجمة أسفار العهد القديم الى اللغة العربية (جواد علي، في بحثه ما عرفه ابن النديم عن اليهودية والنصرانية مجلة المجمع العلمي العراقي م10/164) ويضيف يوسف رزق اللّه‏ غنيمة (وهو من يهود العراق) في كتابه نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق ص114 (طبعة بغداد 1924م) سعديا بن يوسف من مدرسة سورا المعروف بـ (سعديا الفيومي) طبق صيته الخافقين وخلد ذكره على ممر القرون والاجيال، وتضاءلت امامه شهرة اعظم طائفة من الموءلفين اليهود، رقي الى منصب الغاوون في سورا سنة 928 وكان معظم سعيه موجها الى مناضلة القرائين ومحاربتهم وقد خلف تآليف كثيرة نشرت كلها، ورأس تركته العلمية ترجمته العربية للعهد القديم نقله عن العبرية. اقول: إن (غاوون) لفظة عبرية (جاون) تعني حاخام، علامة شهير، عبقري (المعجم الحديث، ربحي كمال) وفي معجم قوجمان اللفظة تعني عبقري نابغة مثقف. وفي الموسوعة البريطانية (.Brit .ENC) والموسوعة اليهودية (Judica) ترجمة اكثر تفصيلاً تناولت كتبه واحدا واحدا.

      للتوراة وقالت عنها (انها ذات قيمة ممتازة ونادرة)(1) (وانهاكانت الترجمة القياسية ليهود العالم الاسلامي، وان تأثيرها امتد حتى على المسيحيين حيث اخذوا بها).



      والذي نقدره كتفسير لاهمال هذه الترجمة العربية التي سادت في القرن السابع عشر والثامن عشر في العالم المسيحي مع انتشار ترجمة لاتينية لها هو وجود الاسماء العربية للاماكن بدلاً من الاسماء العبرية من قبيل (مكة) في مقابل (مسا) و (بلاد القبلة) في مقابل (ارض النقب) (ارص ه . نجب) و(الحجاز) في مقابل (شور) ووجود هذه الاسماء العربية مما تميزت به ترجمة سعادية ومن اخذ بها من بعده من اليهود والمسيحيين كما نصت على ذلك موسوعة (Judica) حيت ذكرت ان سعاديا استعمل الاسماء العربية المقابلة للاسماء العبرية.

      ويؤكدتفسيرناهذا اصرار المبشرين ‏النصاري علي‏ انكار وجودابراهيم ‏واسماعيل في الجزيرة العربية وبنائهما لبيت اللّه‏ في مكة كما قال صاحب كتاب الهداية في رده على كتاب اظهار الحق (كتاب الوحي الالهي يعلمنا ان ابراهيم لم يتوجه مطلقا الى الكعبة ولا بلاد العرب . . .)(2).

      ______________________________

      (1).(joseph ben Saadia) 743.pp VII vol. mic. Brit. Enc

      (2) الهداية 2: 21 ـ 22 طبعة المرسلين الاميركان بمصر سنة 1899 وانظر ايضا (اطلس الكتاب المقدس) ه . ه . رولي، 1968 بيروت / المنشورات المعمدانية، و(اطلس التاريخ العربي) شوقي ابو خليل ط3/1985م دار الفكر، وايضا:

      2d A.S.U Aviyonah Michael and Aharoni Yohnan، Atlas Bible Modern The .1981 Impression



      ذكر ابن ميمون معلومة مهمة
      أن رفضهم نبوة محمد_ صلي الله عليه واله _ليس كما يقول لأجل انه من خارج بني إسرائيل.
      بل لأنه نسخ و خالف أحكام شريعة موسي . و نسخ حرمة السبت.
      و قد أجاب علماء الإسلام من الفريقين بما يكفي علي تلك الشبهة.و إمكان بل وقوع النسخ.
      و في البراهين القاطعة المحقق شريعتمدار بحث مفيد في الرد عليهم و في البشارات.
      و نص سفر التثنية كما تقدم يدل علي أن النبي الذي مثل موسي سيأتي بأحكام جديدة (من كل ما سألت الرب الهك)
      هذا اهم عنصر في الاستدلال بالبشارة فهو صاحب شريعة جديدة.
      أما السيد المسيح عليه السلام فلم يأتي بنسخ التوراة كما ادعي بولس و ليس هو رب السبت.و لا الإنسان و ابن الإنسان كما تقدم..
      لكن احل لهم بعض ما حرم عليهم.
      شريعة محمد صلي الله عليه واله شريعة رحمة بالمقارنة مع شريعة الاصر و الاغلال.
      كما أن أحبارهم صنعوا شريعة موازية يعملون لها: التلمود
      و علي سنتهم صنع عمر و فقهاء العامة .شريعة جديدة ما انزل الله بها من سلطان!
      التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 10-10-2020, 02:48 PM.

      تعليق


      • #48
        بسم الله الرحمن الرحيم

        {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ* يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخرةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ* أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ* جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ* وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ* قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلالٌ} (24ـ31).

        * * *

        في سفر الرؤيا
        فِي وَسَطِ سُوقِهَا وَعَلَى النَّهْرِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ، شَجَرَةُ حَيَاةٍ تَصْنَعُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ثَمَرَةً، وَتُعْطِي كُلَّ شَهْرٍ ثَمَرَهَا، وَوَرَقُ الشَّجَرَةِ لِشِفَاءِ الأُمَمِ." (رؤ 22: 2)

        هذه شجرة الحياة التي تمد العالم عند غنوصية /عرفاء اليهود
        و لكن يقولون أن المراد بحدودها الاثني عشر قبائل بني إسرائيل الاثني عشر!"راجع:العهد في التصوف اليهودي/دكتور يحيي ذكريا"

        يقول السيد طيي الموسوي جزائري مصحح تفسير علي بن ابراهيم:
        "المراد من " الشجرة الطيبة " شجرة محمد وآله صلوات الله عليهم والمراد من " الشجرة الخبيثة " و " الشجرة الملعونة " في سورة بني إسرائيل هم بنو أمية فهذا تأويله فمن الذي له علم بهذا التأويل بمجرد اللفظ غير الذين انزل القرآن في بيتهم وهم أهل البيت سلام الله عليهم الملقبون في القرآن ب* " الراسخون في العلم " مرة وب* " الذين أوتوا العلم " مرة أخرى، فإنهم العرفاء بوجوه القرآن ومعانيه والعلماء بناسخه ومنسوخه، محكمه ومتشابهه، عامه وخاصه، مطلقه ومقيده، مجمله ومبينه، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت وعلى من نزلت، ان ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا ناطقا
        فانقدح من ذلك كله انه إذا ورد منهم معنى آية من الآيات القرآنية في مقام التأويل والتعبير عن بطن القرآن فلا مجال لانكاره أو استغرابه وإن كان خلافا للظاهر وهل هبط الروح الأمين بالقرآن إلا في بيتهم، وهل استنارت آياته إلا من زيتهم، فهم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي والتنزيل ومنبت لتفسير والتأويل كما قال أبو عبد الله الحسين عليه السلام قدام جمهور من الناس حين خروجه من المدينة " نحن أهل البيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة " فالقرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق وان ظاهره وإن كان مخصوصا بفرد خاص أو زمان خاص لكن باطنه ينطبق على كل من كان اهلا له إلى يوم القيامة ومن هنا قال أبو جعفر عليه السلام: ان القرآن نزل أثلاثا: ثلث فينا وفي أحبائنا وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا وثلث سنة ومثل، ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك ماتت الآية لما بقي من القرآن شئ، ولكن القرآن يجرى على آخره ما دامت السماوات والأرض
        ومن هنا علم سر ذكر الأمم السابقة كآل فرعون ونمرود، وأمة موسى وهود، وقصص النصارى واليهود، وتكرير اعمالهم القبيحة وأطوارهم الشنيعة مع أن الله تعالى ستار العيوب وغفار الذنوب فلا حكمة في نشر فضائحهم وذكر شنائعهم بعد ما حقت عليهم كلمة العقاب وتمت فيهم مواعيد العذاب، فليس المقصود منه إلا اعتبار المعتبرين وتنبيه من لحقهم من الفاسقين الذين شابهوهم بسوء اعمالهم ولهذا عبر عن بعضهم في لسان النبي صلى الله عليه وآله بيهود هذه الأمة ومجوسها.
        فانكشف مما ذكرنا ان كل ما ورد في القرآن من المدح كناية وصراحة فهو راجع إلى محمد وآله الطاهرين، وكل ما ورد فيه من القدح كذلك فهو لأعدائهم أجمعين السابقين منهم واللاحقين ويحمل عليه جميع الآيات من هذا القبيل وإن كان خلافا للظاهر لان أسلوب البيان وحفظه عن النقصان يقتضي الكناية وهي أبلغ من التصريح والطف)).
        التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 09-20-2020, 03:16 PM.

        تعليق


        • #49
          صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين و الفاطميين و الصليبيين

          الأستاذ حسن الأمين
          http://shiabooks.net/library.php?id=13153

          تعليق


          • #50
            رابط اخر لكتاب(قيامة الخراساني)
            و كتب سماحة الأستاذ يس الموسوي من ادق ما طالعت.
            https://www.al-abdal.net/18846/%D9%8...5%D9%8A%D9%86/
            في مصادر الشيعة:
            في البحار:52/307 عن كتاب سرور أهل الإيمان لعلي بن عبد الحميد بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة ، وراية لم تنشر مذ طويت ، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لايشوبها شك في ذات الله ، أشد من الجمر ، لو حملوا على الجبال لأزالوها لايقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها ،كأن على خيولهم العقبان ، يتمسحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة ، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب ، يبيتون قياماً على أطرافهم ، ويصبحون على خيولهم ! رهبان بالليل ، ليوث بالنهار . هم أطوع من الأمة لسيدها ، كالمصابيح كأن في قلوبهم القناديل ، وهم من خشيته مشفقون ، يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله . شعارهم يا لثارات الحسين ، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر ، يمشون إلى المولى أرسالاً ، بهم ينصر الله إمام الحق) .

            ■قال النعماني ؛
            أخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، قال: حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن العلاء ، قال: حدثنا أبي، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام):
            " أن أمير المؤمنين (عليه السلام) حدث عن أشياء تكون بعده إلى قيام القائم، فقال الحسين: يا أمير المؤمنين، متى يطهر الله الأرض من الظالمين، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام):
            [ لا يطهر الله الأرض من الظالمين حتى يسفك الدم الحرام - ثم ذكر أمر بني أمية وبني العباس في حديث طويل -، ثم قال: إذا قام القائم بخراسان وغلب على أرض كوفان والملتان وجاز جزيرة بني كاوان ، وقام منا قائم بجيلان، وأجابته الآبر والديلمان ظهرت لولدي رايات الترك متفرقات في الأقطار والجنبات وكانوا بين هنات وهنات إذا خربت البصرة وقام أمير الإمرة بمصر.]

            في سنن ابن ماجة _باب خروج المهدي

            4082 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن هشام حدثنا علي بن صالح عن يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي صلى الله عليه وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه قال فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه فقال إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطا كما ملئوها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج [

            قال السندي:
            قال ابن كثير في هذا الإشارة إلى ملك بني العباس قلت : يأباه قوله : فيملؤها قسطا ، أي : عدلا ، فالظاهر أنه إشارة إلى المهدي الموعود ؛ ولذلك ذكر المصنف هذا الحديث في هذا الباب ، والله أعلم بالصواب ، وفي الزوائد إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الكوفي ، لكن لم ينفرد بزيد بن أبي زياد عن إبراهيم فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق عمر بن قيس عن الحكم عن إبراهيم

            ■عن الإمام الكاظم عليه السلام قال: (رجل من قم ، يدعو الناس إلى الحق، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلهم الرياح العواصف، لا يملون من الحرب ولايجبنون، وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين) (البحار:60/216 طبعة إيران ، وكذا ما بعدها عن قم) .

            قال السيد يس الموسوي:
            و قد صرح بعض فقهاء قم انه:[يحتمل انطباق نفاد هذه الاخبار علي الثورة الإسلامية في إيران كما لا يخفي]
            قيامة الخراساني\175
            الي جانب خبر..
            [هم و الله أهل قم].
            التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 10-03-2020, 01:06 AM.

            تعليق


            • #51


              عقدت بيثرب بيعة قضيت بها


              ( الشيخ صالح الكوار)
              عقدت بيثرب بيعة قضيت بها للشرك منـه بعد ذاك ديـون
              برقي منـبره رقي في كربلا صدر وضرح بالدماء جبـين
              لولا سقوط جنين فاطمـة لما أوذي لها في كـربلاء جنين
              وبكسر ذاك الضلع رضت أضلع في طيها سر الالـه مـصون
              وكـذا علـي قـوده بنـجاده فلـه علـي بالـوثاق قـرين
              وكما لفاطم رنة من خلقـه لبناتـها خلف العلـيل رنين
              ويزجرها بسياط قنفذ وشحت بالطف من زجر لهن متـون
              كل هذا الإفساد كيد يهودي .بواسطة أدواتهم من إلمنافقين هذه قضية محسومة
              .و قد سلم هؤلاء في النهاية الملك لابن أبي سفيان بعد أن مكنوا له في الشام و صار حليفا للكنيسة .و هناك من يجزم بأن الماسونية (حركة يهودية تخدم كنيسة روما .)و قد أشرنا مرارا الي صلة حركة النفاق ببيزنطة.و محاولاتهم لاغتيال النبي صلى الله عليه و آله في مواجهة تبوك.و يرتبط بها قصة مسجد الضرار ..
              حركة السفياني قناعتي أنها حركة ناصبية مرتبطة بالروم.
              و أمريكا بالمناسبة أصل اسمها :مارقة الروم.و اليوم يتجلي تحالف العرب النواصب و الروم ضد الإسلام الشيعي .و قناعة الكنيسة التدبيرية التي تجتهد لاستقطاب المسيحيين ..أن مملكة الروم الرابعة لا زالت مستمرة حتي تسلم الراية ((الروتشيلدية القابالية الماسونية ))الي المسيح في المجيء الثاني!!
              و سبق بحث نبوءة دانيال المهمة و يأتي مزيد باذن الله.
              *تحرك علي محورين !
              كتب الأستاذ ادريس هاني:
              ((كم نخسر من الحقائق حين نستهين بنظرية المؤامرة.
              لفت انتباهي موقف لدانيال بايبس عن علاقة الأصولية المتطرفة بالتحديث، لأوّل مرة أجد باحثا ومستشارا أمريكيا يتحدّث عن الأصولي كمصلح حداثي، وسيتلقف باحث تركي هو خلدون جولآلب الفكرة ذاتها التي سيكون لها فيما بعد شأن كبير _ كان أوردوغان لم يخرج بعد كظاهرة "ميديا-جيو- سياسية" - اعتبر حينها الأصولي الراديكالي مفكرا حداثيا بامتياز. كانت تلك هي البداية، بداية جريئة في الوقت الذي كان غارودي قد كتب عن الأصوليات المعاصرة، سنصل إلى أوج هذه الفكرة، مع غراهام فولر نائب رئيس الاستخبارات الأمريكية سابقا وباحثا في راند التابعة للبانتاغون، المشرف النّظري على مسار أوردوغان من البلدية إلى الحكومة، مسوق الإسلام الديمقراطي والمعتدل. الاستثمار في جيل قرآني فريد كما وصفه سيد قطب في معالم في الطريق ستتمّ من الجهتين، سيتمّ العمل بالتوازي ضمن مشروعين متناقضين:
              _أحدهما سيتولى الإشراف النظري عليه غراهام فولر
              _والثاني سيتولّى الإشراف النظري عليه برنار لويس،
              الإسلام المعتدل وإسلام الحشاشين
              ، ولكل رموز مصطنعة في المختبر الإمبريالي:
              النموذج الأوردوغاني والنموذج الداعشي، ويحدث أن تهتز الجيوبوليتيكا فيضطر أن يلتقي الاتجاهان ويتكاملان في "الكونفليونس" حين تتعقّد المسارات.
              زكّى المركز وجهتي الخطاب الذُّهاني: خطاب الإرهاب وخطاب التدليس، خطاب يصول في مناطق النزاع وخطاب يدبر الشأن العام في مناطق السلام، كلاهما صديق لنيوليبرالية السوق، وأصبحت العدوى في الاتجاهين معا، والاستقطاب يتم ضمن الإطار نفسه، كان المركز قارئا لأفكار الجماعات متحكّما بما يبدو لنا هلاوس، إنها إدارة الأزمات، وكان خطاب الاعتدال نفسه -الوجه الآخر لخطاب ذُهاني - جزء من أزمة وليس حلاّ. وبدأت المسوخ تظهر من داخل مختبر تركيب الصور والبدائل، مسوخ الإرهاب ومسوخ الاعتدال وبينهما جسر تواصلي تفرضه شروط الجغرافيا السياسية.
              الاستثمار في التّطرّفات والتحكم بمسارات التعبير عن وضعية ذهانية تتقلّب بين العدوانية المفرطة والإحساس بالإضطهاد، كان المحلّي يعتقد أنّه اهتدى لترشيد الخطاب وتهذيب الرؤية، فأصبح حقل التجديد والاعتدال مستباحا لأنماط أخرى من الجهل المُركّب، هو إذن إسلام السوق بمعنى آخر غير ما ذهب إليه الصديق بتريك هيني، بل سوق لترويج كل صنوف البضائع والترويج للفاسد منها أيضا ومجالا للنّصب والاحتيال، ليس دين الخروج من الدين كما مرّ معنا من مأثورة غوشيه بل هو دين ابتزاز الدين، دين المناورة بالدين، دين الوهم حسب كيركيغارد.))

              *في روضة الكافي عن عبد الله بن القاسم البطل عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين قال: قتل علي بن أبي طالب وطعن الحسن عليه السلام ولتعلن علوا كبيرا قال: قتل الحسين عليه السلام فإذا جاء وعد أوليهما فإذا جاء نصر دم الحسين بعثنا عبادا لنا أولى باس شديد فجاسوا خلال الديار قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وترا لآل محمد صلى الله عليه وآله الا قتلوه وكان وعد الله مفعولا خروج القائم عليه السلام ثم رددنا لكم الكرة عليهم خروج الحسين عليه السلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس ان هذا الحسين قد خرج لا يشك المؤمنون فيه وانه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين انه الحسين عليه السلام جاء الحجة الموت فيكون الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي عليه السلام، ولا يلي الوصي الا الوصي.
              - وفى تفسير العياشي بعد أن نقل هذا الحديث إلى آخره قال: وزاد إبراهيم في حديثه: ثم يملكهم الحسين عليه السلام حتى يقع حاجباه على عينيه.
              - في مجمع البيان وقراءة علي عليه السلام " عبيدا لنا ".
              - في تفسير العياشي عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان يقرء:
              " بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد " ثم قال: وهو القائم وأصحابه أولى بأس شديد.
              - في تفسير علي بن إبراهيم وخاطب الله أمة محمد فقال: " لتفسدن في الأرض مرتين " يعنى فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد " ولتعلن علوا كبيرا " يعنى
              ما ادعوه من الخلافة
              " فإذا جاء وعد أولهما " يعنى يوم الجمل " بعثنا عليكم عبادا لنا أولى باس شديد " يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأصحابه " فجاسوا خلال الديار " أي طلبوكم وقتلوكم " وكان وعدا مفعولا " يتم ويكون " ثم رددنا لكم الكرة عليهم " يعنى لبني أمية على آل محمد " وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نقيرا " من الحسن والحسين ابني على عليهم السلام وأصحابهما وسبوا نساء آل محمد.
              82 - في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته: أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فان بين جوانحي علما جما فسلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية تطأ في خطامها - ملعون ناعقها وموليها وقائدها وسائقها والمتحرز فيها فكم عندها من رافعة ذيلها يدعو بويلها دجلة أو حولها، لا مأوى يكنها ولا أحد يرحمها، فإذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك وبأي واد سلك، فعندها توقعوا الفرج، وهو تأويل هذه الآية ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ليعيش إذ ذاك ملوك ناعمين، ولا يخرج الرجل منهم من الدنيا حتى يولد لصلبه ألف ذكر، آمنين من كل بدعة وآفة والتنزيل، عاملين بكتاب الله وسنة رسوله قد اضمحلت عليهم الآفات والشبهات.).
              *بنو أمية روم!
              في البحار:قال صاحب الكامل البهائي : إن أمية كان غلاما روميا لعبد الشمس، فلما ألقاه كيسا فطنا أعتقه وتبناه، فقيل أمية بن عبد الشمس كما كانوا يقولون قبل نزول الآية زيد بن محمد، ولذا روي عن الصادقين عليهما السلام في قوله تعالى:
              [ألم * غلبت الروم..] إنهم بنو أمية، ومن هنا يظهر نسب عثمان ومعاوية وحسبهما، وأنهما لا يصلحان للخلافة لقوله صلى الله عليه وآله: الأئمة من قريش.
              أقول:
              ذكر ابن أبي الحديد في آخر المجلد الخامس عشر من شرحه على النهج فصلا طويلا في مفاخرة بني هاشم وبني أمية وفيه مثالب كثيرة من بني أمية لم نذكرها مخافة الاطناب والخروج عن مقصود الكتاب.
              وقال مؤلف كتاب إلزام النواصب :" أمية لم يكن من صلب عبد شمس وإنما هو من الروم فاستلحقه عبد شمس فنسب إليه، فبنو أمية كلهم ليس من صميم قريش، وإنما هم يلحقون بهم، ويصدق ذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام أن بني أمية لصاق وليسوا صحيحي النسب إلى عبد مناف، ولم يستطع معاوية إنكار ذلك.].
              *راية السفياني حمراء!؟

              وعن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( إنك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس. أشقر أحمر أزرق ، لم يعبد الله قط ، لم ير مكة ولا المدينة. يقول يا رب ثاري والنار ) ( البحار : ٥٢/٣٥٤ ).
              ومن أبرز صفاته التي تذكرها أحاديثه ، حقده على أهل البيت عليهم السلام. بل يظهر منها أن دوره السياسي هو إثارة الفتنة المذهبية بين المسلمين وتحريك السنة على الشيعة تحت شعار نصرة التسنن. في نفس الوقت الذي يكون عميلاً لأئمة الكفر الغربيين واليهود.
              فعن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله. قلنا صدق الله وقالوا كذب الله. قاتل أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله وقاتل معاوية بن أبي سفيان علياً بن أبي طالب عليه السلام وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي عليه السلام والسفياني يقاتل القائم عليه السلام ) ( البحار : ٥٢/٩۰ ).
              وعنه عليه السلام قال : ( كأني بالسفياني أو بصاحب السفياني قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة فنادى مناديه : من جاء برأس ( من ) شيعة علي فله ألف درهم ، فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم ، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم! أما إن إمارتكم يومئذ لاتكون إلا لأولاد البغايا ، وكأني أنظر إلى صاحب البرقع! قلت : من صاحب البرقع؟ قال : رجل منكم يقول بقولكم ، يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم ولا تعرفونه ، فيغمز بكم رجلاً رجلاً أما إنه لايكون إلا ابن بغي )! ( البحار : ٥٢/٢١٥ ).
              وقد رأينا في عصرنا بعض أصحاب البراقع المقنعين من عملاء اليهود يدخلون معهم إلى مناطق المسلمين التي يسيطرون عليها ، وقد أخفوا وجوههم السوداء ببراقع سوداء أو غيرها يدلونهم على المؤمنين ويحوشونهم لهم ، فيأخذونهم إلى السجن أو يقتلونهم!
              والسفياني من تلامذة هؤلاء ، وملثموه من نوع ملثميهم.
              وفي مخطوطة ابن حماد ص ٨٢ : ( وتقبل خيل السفياني في طلب أهل خراسان ، فيقتلون شيعة آل محمد بالكوفة ، ثم يخرج أهل خراسان في طلب المهدي ).
              وقد ذكرت بعض الأحاديث أن رايته حمراء ، وهي ترمز إلى سياسته الدموية ، كمافي البحار : ٥٢/٢٧٣ ، عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال : ( ولذلك آيات وعلامات .. وخروج السفياني براية حمراء ، أميرها رجل من بني كلب ).
              Flag of the United States.svg



              Color icon blue.svg


              ملحوظة:!
              في سؤال للسيد محمد صادق الروحاني دام ظله:
              وقع الخلاف في بنات النبي‏ صلى الله عليه وآله: زينب و رقية و أم كلثوم، فبعض العلماء قالوا: إنهن بناته و من صلبه.

              والبعض قالوا: إنهن بنات خديجة من زوجها الأول.

              والبعض قالوا: إنهن بنات اختها هالة بنت خويلد.

              وقد وردت روايات صحيحة السند و معتبرة كما في الكافي ج 3 ص 241 بسنده: عن حميد بن زياد عن الحسن بن محبوب عن غير واحد عن ابان عن احدهما عليه السلام قال: لما ماتت رقية بنت رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله قال رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله ‏الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون الى آخر الرواية. و جاء في تهذيب الأحكام ج 8 ص 258 بسنده عن احمد بن محمد عن ابن ابي عميرعن حماد عن الحلبي عن ابي عبداللَّه‏ عليه السلام: ان أباه حدثه أن امامة بنت أبي العاص بن المغيرة وأمها زينب بنت رسول اللَّه ‏صلى الله عليه وآله فتزوجها بعد علي‏ عليه السلام المغيرة بن نوفل أنها وجعت وجعاً شديداً حتى اعتقل لسانها فأتاها الحسن والحسين ‏عليهم السلام و هي لاتستطيع الكلام فجعلا يقولان و المغيرة كاره لما يقولان الى آخر الرواية.

              وجاء في الكافي ج 5 ص 555 بسنده عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بكير عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال:

              اوصت فاطمة عليها السلام علياً عليه السلام ان يتزوج ابنة اختها ففعل.

              و قد ورد في دعاء ايام شهر رمضان في الصلاة عى النبي‏ صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام كما في المقنعة للشيخ المفيد و تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي عن أئمة اهل البيت‏ عليهم السلام:

              (اللهم صل على رقية بنت نبيك والعن من آذى نبيك فيها، اللهم صل على ام كلثوم بنت نبيك والعن من آذى نبيك فيها...) وفي الأحاديث والدعاء دلالة واضحة وصريحة انهن بنات النبي‏ صلى الله عليه وآله من صلبه وليس ربائبه فما رأيكم في ذلك؟

              جواب:

              بإسمه جلّت أسماؤه‏
              الذي اعتقده و بنيت عليه و حققته: ان ما عليه جماعة من العلماء المتقدمين منهم السيد المرتضي ‏قدس سره أن خديجه ‏عليها السلام حينما تزوجها رسول اللَّه‏ صلى الله عليه وآله كانت باكرة غير متزوجة، ولم يكن حين العقد سنها اربعين سنة بل ستة و عشرين، و عليه فتلكم بنات اختها بلاريب.].
              __________

              *في [كتاب] الغارات عن عباد بن عبد الله الأسدي، قال: كنت جالسا يوم الجمعة وعلي عليه السلام يخطب على منبر من آجر، وابن صوحان جالس فجاء الأشعث فقال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على وجهك! فغضب [علي عليه السلام] فقال: [صعصعة] ليبين اليوم من أمر العرب ما كان يخفى فقال علي عليه السلام: من يعذرني عن هؤلاء الضياطرة، يقبل أحدهم يتقلب على حشاياه، ويهجر قوم لذكر الله، فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين.
              والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول: ليضربنكم والله على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا.
              قال مغيرة: كان علي عليه السلام أميل إلى الموالي وألطف بهم، [و] كان عمر أشد تباعدا منهم.
              بيان:
              قال الجزري في [مادة " حمر " من كتاب النهاية]: حديث علي عليه السلام : " غلبتنا عليك هذه الحمراء ". يعنون العجم والروم. والعرب تسمي الموالي الحمراء.
              و [أيضا] قال [الجزري] في [مادة " حشي " و " ضيطرة "]: وفي حديث علي: " من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه " الضياطرة: هم الضخام الذين لا غناء عندهم. الواحد: ضيطار، والياء زائدة.
              والحشايا: الفرش واحدها حشية بالتشديد. انتهى.

              واخرج الحديث ابن أبي الحديد في شرح النهج في موضعين فتارة عند ذكره جملة من غريب كلامه عليه السلام مما نقله أرباب الكتب المصنفة في غريب الحديث عنه (ع) بهذه العبارة (ج 4، ص 361):
              (ومنها أن الأشعث قال له وهو على المنبر غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال عليه السلام:
              من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلف أحدهم يتقلب على فراشه وحشاياه كالعير ويهجر هؤلاء للذكر أأطردهم؟! إني إن طردتهم لمن الظالمين والله لقد سمعته يقول: والله ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا. قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في كتابه: الحمراء العجم والموالي، سموا بذلك لأن الغالب على ألوان العرب السمرة، والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة، والضياطرة الضخام الذين لا نفع عندهم ولا غناء، واحدهم ضيطار) وأخرى في الحكم المنثورة التي ألحقها بما اختاره السيد - رضي الله عنه - في نهج البلاغة تحت رقم (رنب) (أنظر ص 544) بهذه العبارة:
              (جاء الأشعث إليه وهو على المنبر فجعل يتخطى رقاب الناس حتى قرب منه ثم قال:
              يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك يعني العجم فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان: ما لنا وللأشعث؟! ليقولن أمير المؤمنين عليه السلام اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر، أفتأمرونني أن أطردهم؟! ما كنت لا طردهم فأكون من الجاهلين أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا كما ضربمتموهم عليه بدءا).
              * نص عبارة أبي عبيد في غريب الحديث (ج 3، ص 474) هكذا:
              (وفي حديثه عليه السلام حين أتاه الأشعث بن قيس وهو على المنبر فقال: غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال علي: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة؟! يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه وهؤلاء يهجرون إلي، إن طردتهم إني إذا لمن الظالمين، والله لقد سمعته يقول: ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا.
              قوله: الحمراء يعني العجم والموالي، سموا بذلك لأن الغالب على ألوان العرب السمرة والأدمة، والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة، وهكذا كقول الناس إن أردت أن تذكر بني آدم فقلت: أحمرهم وأسودهم، فأحمرهم كل من غلب عليه البياض، وأسودهم من غلبت عليه الأدمة، وأما الضياطرة فهم الضخام الذين لا غناء عندهم ولا نفع، واحدهم ضيطار).
              **
              فائدة:الشعوبية في الأصل _هي اسم من يدعون الي أن الناس سواسية .و لا ننكر أنه كانت هناك حركات في فارس مناهضة الإسلام قديما لكن لا صلة لذلك بنشاة التشيع .
              الحركات المعارضة للاسلام في ايران في القرنين الثاني و الثالث
              الأستاذ غلام صديقي
              http://shiabooks.net/library.php?id=11430
              و من ادخلوا التشيع الامامي الي إيران و فارس هم الاشعريون.
              التشيع في فارس:الجذور العربية للاشعريين القميين.
              الدكتور علي الصراف
              http://shiabooks.net/library.php?id=9409
              و من ثاروا مع المسودة ضد أمية هم كما تقدم _من خزاعة!
              واشير هنا الي أن النصوص التي ينقلها و يناقشها القاسم الرسي في رده علي ابن المقفع ليست لابن المقفع بل هي من كلام (المقنع الخراساني).الذي تبني فكر المزدكية.
              و اتفق مع قول العلامة المنار في جواب من سنوات أن الغلو عموما اصله فارسي. و قد واجه امير المؤمنين عليه السلام فكر المانوية بالحيرة حول تشخيص المفاهيم.و تنزيه الإله المتعالي عن الشر بنسبة أحداث الحركة و مبعث وجود الشرور و الفساد لصانع غيره مستقل عنه.
              قال علي عليه السلام في اول خطب النهج:
              [كائِنٌ لاَ عَنْ حَدَث، مَوْجُودٌ لاَ عَنْ عَدَم، مَعَ كُلِّ شَيْء لاَ بِمُقَارَنَة، وَغَيْرُ كُلِّ شيء لا بِمُزَايَلَة، فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالاْلةِ، بَصِيرٌ إذْ لاَ مَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، مُتَوَحِّدٌ إذْ لاَ سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بهِ وَلاَ يَسْتوْحِشُ لِفَقْدِهِ

              خلق العالم
              أَنْشَأَ الخَلْقَ إنْشَاءً، وَابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً، بِلاَ رَوِيَّة أَجَالَهَا، وَلاَ تَجْرِبَة اسْتَفَادَهَا، وَلاَ حَرَكَة أَحْدَثَهَا، وَلاَ هَمَامَةِ نَفْس اضْطَرَبَ فِيهَا. أَحَالَ الاْشياءَ لاَِوْقَاتِهَا، وَلاََمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا، وَغَرَّزَ غَرائِزَهَا، وَأَلزَمَهَا أشْبَاحَهَا، عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، مُحِيطاً بِحُدُودِها وَانْتِهَائِهَا، عَارفاً بِقَرَائِنِها وَأَحْنَائِهَا. ].

              هذا هو التوحيد الحق و الحكمة التهامية الايمانية.
              قال ابن أبي الحديد: أول من جهر بالغلو في أيامه عبد الله بن سبأ، قام إليه وهو يخطب، فقال له: أنت أنت، وجعل يكررها.

              إلى أن قال: قال أبو العباس: ثم إن جماعة من أصحاب علي، منهم عبد الله بن عباس، شفعوا في عبد الله بن سبأ خاصة، وقالوا: يا أمير المؤمنين، إنه قد تاب فاعف عنه.

              فأطلقه بعد أن اشترط عليه ألا يقيم بالكوفة.

              فقال: أين أذهب؟!

              قال: المدائن.

              فنفاه إلى المدائن. فلما قتل أمير المؤمنين «عليه السلام» أظهر مقالته، وصارت له طائفة، وفرقة يصدقونه ويتبعونه.

              وقال لما بلغه قتل علي: والله لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرة، لعلمنا أنه لم يمت، ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه(شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج5 ص6 و 7 ].

              قال المحقق التستري:

              أقول: يستفاد منه ضمناً عدم جواز دخول أهل الكتاب المساجد مضافاً إلى ما دل علىه من قتل المنكر للنبي «صلى الله عليه وآله»، وإن كان مقراً بالتوحيد(قضاء أمير المؤمنين «عليه السلام» للتستري (ط الأعلمي) ص203.).

              وفي نص آخر: قالوا: أنت أنت! لم يزيدوه على ذلك.

              ففهم مرادهم، فنزل عن فرسه، فألصق خده بالتراب، ثم قال: ويلكم إنما أنا عبد من عبيد الله، فاتقوا الله، وارجعوا إلى الاسلام.

              فأبوا، فدعاهم مراراً، فأقاموا على أمرهم، فنهض عنهم، ثم قال: شدوهم وثاقاً الخ..([شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج5 ص6 ]


              قال المعتزلي:

              قال أصحاب المقالات: واجتمع إلى عبد الله بن سبأ بالمدائن جماعة على هذا القول، منهم: عبد الله بن صبرة الهمداني، وعبد الله بن عمرو بن حرب الكندي، وآخرون غيرهما، وتفاقم أمرهم، وشاع بين الناس قولهم، وصار لهم دعوة يدعون إليها، وشبهة يرجعون إليها، وهي ما ظهر وشاع بين الناس، من إخباره بالمغيبات حالا بعد حال..

              قال: وتعلق بعضهم بشبهة ضعيفة، نحو قول عمر فيه: وقد فقأ علي عين إنسان ألحد في الحرم:

              ما أقول في يد الله، فقأت عيناً في حرم الله!(شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج5 ص7 وراجع: ذخائر العقبى ص82 والملل والنحل للشهرستاني]

              قال التستري:

              قلت: الأصل فيما ذكر ما قال في النهاية في حديث عمر: أن رجلاً كان ينظر في الطواف إلى حرم المسلمين، فلطمه علي «عليه السلام»، فاستعدى عليه، فقال: ضربك بحق أصابتك عين من عيون الله

              وتابع المعتزلي تعداده موجبات الغلو في علي «عليه السلام»:

              ونحو قول علي: والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية، بل بقوة إلهية.

              ونحو قول رسول الله «صلى الله عليه وآله»: «لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده».

              والذي هزم الأحزاب هو علي بن أبي طالب، لأنه قتل شجاعهم وفارسهم عمرواً لما اقتحموا الخندق، فأصبحوا صبيحة تلك الليلة هاربين مفلولين، من غير حرب سوى قتل فارسهم.


              و كما قال بعض العلماء:
              ".. الإخبار بالمغيبات لا ينحصر بمقام الألوهية، لأن الأنبياء يخبرون بها عن الله أيضاً. وأول من يخبرونهم بها هم أوصياؤهم، ثم يخبر الأوصياء ومن سمع منهم، ومن الأنبياء الناس بهذه المغيبات.

              ثانياً: إن حديث عمر بن الخطاب جار على سبيل المجاز، ولم يكن عمر نفسه ممن يعتقد بالإلوهية لعلي «عليه السلام».

              ثالثاً: أما حديث قلع باب خيبر بقوة إلهية، فالمراد به: أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أقدره على ذلك. فهذا الحديث على ضد دعواهم أدل.

              رابعاً: قوله «صلى الله عليه وآله»: «وهزم الأحزاب وحده» يريد به الإشارة إلى التدبير الإلهي لما جرى، حيث ساق فرسانهم إلى أن يتجاوزوا الخندق حتى قتلهم علي «عليه السلام»، وبذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب، فهزموا.

              ولا يريد أن علياً «عليه السلام» هو الله سبحانه، وتعالى عما يقوله الجاهلون والمبطلون.



              غير أن الجاحظ يصرح: بأن القائل هو ابن السوداء، وهو ابن حرب، وليس ابن سبأ، فقد روي بسنده عن جرير (زجر) بن قيس بن مالك الجحفي قال:

              قدمت المدائن بعد ما ضرب علي بن أبي طالب «رحمه الله»، فلقيني ابن السوداء، وهو ابن حرب، فقال لي: ما الخبر؟!

              قلت: ضرب أمير المؤمنين ضربة يموت الرجل من أيسر منها، ويعيش من أشد منها.

              قال: لو جئتمونا بدماغه في مائة صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يذودكم بعصاه[البيان والتبيين ج3 ص81 و (ط الشيخ حسن بمصر) ج3 ص83 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج8 ص331.].
              و كما ذهب هانس هالم_ فإن الذي طور مقالة ابن سبا الي القول بتاليه علي عليه السلام هو ابن حرب المذكور.اي معتقد الحلول و أن هناك آله ثاني مستقل بالربوبية
              هذا كل ما. يصح عن ابن سبا
              اما دوره المزعوم في الثورة علي نعثل فاسطورة و ممن فندها
              الدكتور عبد العزيز الهلابي:

              وهو من المملكة العربية السعودية أيضاً، أستاذ مشارك بقسم التاريخ في جامعة الملك سعود، وحاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة سينت أندروز بريطانيا عام ١٩٧٤ م ، ويتولى الكثير من الأعمال في الجامعة المذكورة.


              له بحث موجز حول الموضوع في مجلة كلية الآداب جامعة الكويت، في الحولية الثامنة، الرسالة الخامسة والأربعين، سنة ١٩٨٧ م.
              وأول ما يلفت نظرك وأنت تقرأ للدكتور الهلابي هو القدرة العلمية، والإحاطة المتقنة، بحيث يعرض لك المعلومة بثقة عالية، ولك أن تتحقق منها فلا تجد إلا ما ذكر، بل تشعر بوقوفك أمام عَلَمٍ فذٍّ، خاض غمار البحث حتى شاب رأسه فيه.

              ومما يميز بحثه القليل في صفحاته، الغني بمادته العلمية، أنه ذو منهج علمي واضح منذ بداية البحث، فهو يجمع بين ميزان الجرح والتعديل من جهة، والبحث التحليلي العقلي من جهة أخرى، كما أنه يفكر بعقلية حيادية واضحة، وذهنية مستقلة، لا تحابي مؤيداً، ولا تخشى معارضاً. ومن هنا تجد نفسك مضطراً لاحترامه ولو اختلف معك كثيراً.

              أما هيكليته في البحث، فقد ابتدأ من أصل الدعوى، وهي الروايات الثلاث التي وردت في الطبري وتاريخ الذهبي، ثم ناقشها سنداً ومتناً، وقد خلص إلى الملاحظات والنتائج التالية:

              ١ ـ أن سيف بن عمر انفرد من بين المؤرخين بذكر عبد الله بن سبأ ودوره في الفتنة، ثم أخذ عنه الطبري وابن الأثير وابن كثير وابن خلدون وغيرهم، أما قدامى المؤرخين فلم يرد لعبد الله بن سبأ ودوره في الأحداث ذكر عندهم.

              أقول: وهذا هو الواقع الذي لا ينكره إلا معاند أو مقلد.

              ٢ ـ اعتبر يزيد الفقعسي شخصاً نكرة لا وجود له إلا في خمس روايات

              في الطبري عن سيف، وليس له أثر ولا عين في كتب التاريخ والتراجم والجرح والتعديل.
              أقول: يفترض أن يكون الفقعسي صحابياً أو تابعياً، وقد نقل عنه سيف بواسطة (عطية) روايات تتعلق بأخطر مرحلة في التاريخ الإسلامي، فلا بد أن يكون معروفاً مشهوراً له روايات أخرى في محل آخر، ينقلها عنه رواة آخرون، وهذا ما يدعونا للجزم بأنه مختلق من الأساس، فهو راوٍ مختص بسيف بن عمر وعبد الله بن سبأ فقط، وقد أدى دوره في السيناريو واستغنى عنه سيف للأبد.

              ٣ ـ فرّق الأستاذ الهلابي بين بعض الألفاظ الواردة وبحث في دلالتها كل على حدة، فالسبئيّة مثلاً تعني عنده جميع المشاركين في الثورة على عثمان، وهي غير ابن السوداء، وهو بدوره غير ابن سبأ. وأن ذكر عبد الله بن سبأ توقف بعد توقف سيف في الرواية عن يزيد الفقعسي.

              ٤ ـ ردّ بجرأة ووضوح، ما يتعلق بتأثير ابن سبأ المزعوم في أبي ذر، واتهم سيف بن عمر بأنه وضع تلك الرواية، قال: وأبو ذر الصحابي الجليل ليس عند سيف إلا إمّعة، يغرر به يهودي حاقد على الإسلام ويملي عليه أفكاره

              ٥ ـ أما الرواية الثانية فتوقّف عندها الدكتور متسائلاً: ما هي الصلة التي

              ____________

              1- ابن سبأ، الدكتور الهلابي: ١٤.

              2- المصدر السابق: ١٨.

              تربط هذا اليهودي اليماني بقبيلة عبد القيس؟ وقبيلة عبد القيس من ربيعة... ولماذا لم ينزل بأحد القبائل اليمانية في البصرة، الأزد مثلاً؟ ونعرف أنه في ذلك الوقت كانت الروابط القبلية قوية، وكان تخطيط البصرة والكوفة على أساس قبلي، أي أن كل قبيلة أعطيت ناحية من المدينة لتسكنها بمفردها(1).
              وهكذا أورد الكثير من التساؤلات المنطقية، وخلص أيضاً إلى أنها مختلقة لا يمكن قبولها.

              ٦ ـ ناقش الرواية الثالثة بالمنهج ذاته، وأظهر ما فيها من تناقض، واستبعد إرسال عثمان الصحابة إلى الأمصار، ومنهم عمار بن ياسر، وعدّه خبراً ملفقاً من أساسه، وأورد تشكيك الدكتور جواد علي في إرسال عمار إلى مصر، باعتباره كان مخاصماً لعثمان، شأنه شأن أبي ذر.

              ٧ ـ في ظني أن الدكتور الهلابي أول من فطن إلى اختلاف التواريخ في تحريض ابن سبأ على عمرو بن العاص، وأن ابن العاص كان معزولاً عن مصر أيام الأحداث، قال: لكن سيفاً يناقض نفسه إذ يروي في أحداث سنة ٢٧ هـ عن محمد وطلحة قالا: مات عمر وعلى مصر عمرو بن العاص، وعلى قضائها خارجة بن حذافة السهمي، فولي عثمان فأقرهما سنتين، ثم عزل عَمراً، واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي سرح(2).

              ____________

              1- عبد الله بن سبأ، الهلابي: ٢٠.

              2- الهلابي: ٢٤، والرواية في تاريخ الطبري٣: ٣١٢.

              ثم ذكر المصادر التاريخية الأخرى التي تبين السبب الكامن وراء عزل ابن العاص، وهو الاختلاف معه في قضية الخراج.
              أقول: هذا هو سيف العمدة في التاريخ كما يصفه ابن حجر، والإخباري العارف كما يصفه الذهبي، وهذا هو ضبطه للسنوات والأحداث، وهناك الكثير من الشواهد الدالة على جهله بالسنين، فضلاً عن كذبه واختلاقه وعدم وثاقته.

              ٨-عرض الدكتور الهلابي رأيين في نشوء التشيع تاريخياً، أحدهما أسماه رأي (علماء الشيعة) وهو ظهوره في حياة النبي صلى الله عليه و سلم والرأي الآخر أنه ظهر بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ومعنى ذلك أن الدكتور لم يعط رأي ابن تيميّة والوهابية في نشوئه على يد ابن سبأ أي أهمية تذكر، ولم يعدّه رأياً ذا قيمة ليناقشه، بل صرح أن سيف بن عمر بتأليفه تلك الرواية (طعن الشيعة في الصميم).

              وهذا ما ذهب إليه من كان قبله من الكتّاب أيضاً.

              وعلى كل حال فإن الدكتور الهلابي يرى أن فكرة عبد الله بن سبأ ما هي إلا قضية مختلقة على يد سيف بن عمر، ولا حظَّ لها من الصحة بتاتاً.

              ومع أن الدكتور الهلابي له آراؤه الخاصة التي نختلف فيها معه، إلا أنها لا تخرج عن دائرة الموضوعية والبحث العلمي.

              وهكذا يستمر في مناقشة دوره المزعوم في أحداث المدينة وقتل عثمان وتنصيب علي، ويستنتج الكثير من النتائج ذات القيمة العلمية الكبيرة.

              وفي الخاتمة: بيّن الدكتور أن روايات سيف في هذا الموضوع كلها مختلقة، وأن السبئيّة في المصادر المتقدمة لا تعني جماعة عقدية أو مذهبية سياسية، وأنها أطلقت على أناس مختلفين، وأن رواية الشعبي التي اعتمدها

              أصحاب المقالات موضوعة لا صحة لها. وختم بحثه الرائع بقوله:
              والذي نخلص إليه في بحثنا هذا أن ابن سبأ شخصية وهمية، لم يكن لها وجود. فإن وجد شخصٌ بهذا الاسم، فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي أسنده إليه سيف وأصحاب كتب الفرق، لا من الناحية السياسية ولا من ناحية العقيدة].
              ■كنت استمع لمحاضرة مذاعة- للمفكر الإخواني الدكتور محمد مختار الشنقيطي ...و قال للحضور: التشيع في الأصل حركة عربية يمانية(.اي التفت حول أهل البيت عليهم السلام)
              و أضيف أن الانصار أنفسهم يمانية قحطانية. و نصروا امير المؤمنين عليه السلام كما نصروا رسول الله صلى الله عليه و آله.
              يقول الشيخ محمد مهدي شمس الدين :

              [يغلب على الثوار غير الهاشميين أنّهم من اليمن، من عرب الجنوب. وربما كان هذا مؤشّراً إلى أنّ الذين بايعوا مسلم بن عقيل كان أكثرهم من عرب الجنوب. لقد كانوا - فيما يبدو - يمثّلون القسم الأكبر من جمهور الثورة.
              ولعلّ من مؤشّرات ذلك أنّ مسلم بن عقيل تحوّل - حين جاء عبيد الله بن زياد إلى الكوفة من بيت المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو من مضر (عرب الشمال) - إلى منزل أحد كبار زعماء عرب الجنوب في الكوفة (هاني بن عروة المرادي).
              ولعلّ من أعظم المؤشّرات دلالةً على ذلك أيضاً، أنّ عبيد الله بن زياد حين أراد إلقاء القبض على مسلم بن عقيل بعد (تخاذل الناس عنه) في الكوفة، اختار الجنود الذي أرسلهم لهذه المهمّة من عرب الشمال، من قيس، ولم يكن فيهم أحد من عرب الجنوب، من اليمن، على الإطلاق، وإن كان قد جعل عليهم قائداً من اليمن، هو عبد الرحمن بن الأشعث.
              وإذا كانت حركة مسلم بن عقيل، في الكوفة قد تميّزت بهذه الظاهرة اليمنيّة، فإنّنا نلاحظ أمراً عظيم الدلالة بالنسبة إلى الإمام الحسين عليه السلام، عندما أعلن رفضه لبيعة يزيد بن معاوية في الحجاز.

              فعندما عزم الحسين صلوات الله عليه، على الخروج من المدينة إلى مكّة، ثمّ عندما عزم على الخروج من مكّة إلى العراق، وفي طريقه إلى العراق، تلقّى «نصائح» من رجال متنوّعي العقلية والاتجاهات تُجمع على أمر واحد؛ هو أن يتوجّه الحسين عليه السلام - بدلاً من العراق - إلى اليمن.
              تلقّى هذه النصيحة من أخيه محمّد بن الحنفية عشية توجّهه من المدينة إلى مكّة، وتلقّاها من عبد الله بن عباس في مكّة، وتلقّاها من الطرماح بن عديّ الطائي، وذلك حين لقيه في عذيب الهجّانات، وقد جاء دليلاً لأربعة نفر من أهل الكوفة لحقوا بالحسين عليه السلام بعد مقتل مسلم بن عقيل.
              بل إنّنا نجد هذه الظاهرة (اليمنية) تستمرّ إلى ما بعد كربلاء، وبعد يزيد بن معاوية، لتنشر ظلّها على الأحداث. فقد خلع أهل الكوفة - بعد موت يزيد بن معاوية - ولاية بني أميّة وإمارة ابن زياد، وأرادوا أن ينصبوا لهم أميراً إلى أن ينظروا في أمرهم:
              فقال جماعة: «عمر بن سعد بن أبي وقّاص يصلح لها، فلمّا همّوا بتأميره أقبل نساء من همدان وغيرهنّ من نساء كهلان والأنصار وربيعة والنخع، حتى دخلن المسجد الجامع صارخات باكيات معولات يندبن الحسين، ويقلن: أمَا رضيَ عمر بن سعد بقتل الحسين حتى أراد أن يكون أميراً علينا على الكوفة، فبكى الناس، وأعرضوا عن عمر. وكان المبرّزات في ذلك نساء همدان». (مروج الذهب:3/93).

              هذه الظاهرة (اليمنية) في الثورة الحسينية المقدّسة تدفعنا إلى الملاحظة التالية، وهي: أنّ نسبة الزيادة في عرب الجنوب بالنسبة إلى عرب الشمال في القوة الثائرة في كربلاء، وإن كانت محدودة جداً، فإنّها، مع ذلك، تصلح أن تكون علامة قيّمة على (قوّة حضور) الثورة الحسينية من الناحية العقيدية والمبدئية (في نفوس الناس). فمع أنّ معاوية منذ اكتشف أنّ «مُضَر»، منحرفة عنه، أخذ يعتمد في دولته على العنصر اليمني، وكذلك من بعده ابنه يزيد، وأمّه يمنية من كلب؛ مع هذا نجد أنّ نسبة عرب اليمن في الثورة أكبر من نسبة عرب الشمال.
              إنّ الثورة عمل سياسي، وقد كان من الطبيعي جدا أن يتمّ هذا العمل السياسي وفقا لأصول العمل السياسي التي كانت سائدة في المجتمع آنذاك، وذلك بأن تكوّن الثورةُ جمهورَها من خلال منطق الصراع القبلي، وأن تتعامل مع هذا الجمهور من خلال هذا المنطق، ولكن ما حدث كان على خلاف ذلك، فقد تكوّن جمهور الثورة على مهل نتيجةً لوعي الواقع على ضوء المبدأ الاسلامي، وقد تعاملت الثورة مع هذا الجمهور من خلال قناعاته العقيدية لا من خلال غرائزه القبلية.

              هل يعني هذا أنّ عرب الشمال كانوا بعيدين عن الثورة؟
              من المؤكّد أنّ هذا الاستنتاج لا صحّة له على الإطلاق، ومن المؤكّد أنّ عرب الشمال كانوا يكوّنون من جمهور الثورة عنصراً كبيراً، وإن كنّا لا نستطيع أن نجد في الثورة ظاهرة (مُضَرية) أو ظاهرة (عدنانية)، بل نلاحظ أنّ بعض النصوص يشير إلى دورٍ بارز قامت به بعض عناصر عرب الشمال، وهم القيسيّون، في مساندة السلطة لقمع الثورة الحسينية. نذكّر في هذا المجال بما تقدّم من أنّ القوة التي قبضت على مسلم بن عقيل كانت من قيس. (الطبري:5/ 373).
              وثمّة نصّ شعريّ عظيم القيمة يضيء الموقف القبلي، فهو يبيّن أّن قيساً هي الغريم الأكبر مسؤولية في قتل الحسين: قال سليمان بن قته المحاربي التابعي، من جملة شعر له في رثاء الحسين عليه السلام:
              وإنّ قتيلَ الطفِّ من آلِ هاشم
              أَذَلَّ رقابَ المسلمين فذلّتْ
              وعند غنيٍّ قطرةٌ من دمائنا
              سنَجزيهم يوماً بها حيث حلّتْ

              فالشاعر في رثائه الحسين عليه السلام يذكر قيساً (قيس عيلان بن مضر) ويذكر غنيّاً (من غطفان، من قيس عيلان) ويحمّلهما مسؤولية مقتل الحسين عليه صلوات الله، ويهدّد بالانتقام.
              لقد كان ثوار كربلاء جمهوراً صغيراً، بجناحيه من عرب الجنوب وعرب الشمال، ولكنّه كان يمثّل النخبة، فيجب أن نلاحظ أنّ كثيراً من الثائرين لا يمثّلون - عددياً - أشخاصهم، أو أُسَرهم، وإنّما يمثّلون، فيما وراء ذلك، جماعات كبرى من القبائل.
              ولأنّ الثوّار يمثّلون النخبة، فقد كانوا قادرين على السيطرة على الموقف لو قُدّر للثورة أن تنتصر، وتمكّنوا من الاستيلاء على الحكم، وكانوا قادرين - إذا لم يتح لهم النصر - كما حدث في الواقع - أن يفجّروا طوفاناً من الغضب ضدّ الحكم المنحرف في قلوب جماهير غفيرة الناس، وأن يضعوهم على طريق الوعي الحقيقي، وأن يجعلوا منهم جمهوراً يغذّي الثورات باستمرار، وهذا ما حدث في الواقع.
              نقدّر أنّ رجال النظام الأموي قد اكتشفوا هذه الحقيقة، وقرّروا أن يواجهوها. وهذا هو ما يفسّر لنا الأسلوب الذي اتّبعوه في معالجة الثورة وسحقها بشكلٍ وحشيٍّ، لا تدعو إليه ضرورة عسكرية، ولا تقضي به ضرورة الأمن.

              فقد اتّبعت طريقة شاذّة وغير مألوفة في قتل عدد من شخصيات الثائرين في الكوفة. فقد ضربت عنق مسلم بن عقيل، ثم رُمي به من أعلى القصر إلى الأرض فتكسّرت عظامه.
              وضربت عنق هاني بن عروة في السوق بعد أن شُدّ كِتافاً، ثم جرّاً بأرجلهما في سوق الكوفة.
              وعبد الله بن بقطر رمي به من أعلى القصر فتكسّرت عظامه، وبقي به رمق فذُبح.
              وقيس بن مسهّر الصيداوي؛ أمر عبيد الله بن زياد أن يُرمى به من فوق القصر، فرُمي به، فتقطّع فمات.
              وفيما بعد، اتّبعت طريقة السحق الوحشي الذي لا يُبقي ولا يذر بالنسبة إلى جماعة الثوار الصغيرة في كربلاء. فمع أنّ العدد محدود للغاية، حُشد له من القوة العسكرية عددٌ كبير جداً، ووُضع العراق كله في حالة تأهّبٍ قصوى، وحُكم العراق كلّه حكماً عرفياً. لقد أرادت السلطة أن تحترز من وقوع أيّ خطأ يجعل أحداً من هذه العناصر القيادية الخطرة يتسرّب من قبضتها.
              ثمّ كانت إجراءات قمع الثورة وسحقها تشتمل على تصرّفات شاذّة لا تقضي بها أيّة ضرورة عسكرية. لقد حوصر الثائرون، وحِيل بينهم وبين أن تصل إليهم أيّة معونة، وعُذّبوا مع أطفالهم ونسائهم بالعطش، ثمّ قُتلوا، ثمّ رُضّت أجسادهم بحوافر الخيل، ثمُ قُطعت رؤوس العناصر البارزة في المجتمع الإسلامي من الثوار، ثمّ سُبيت نساؤهم، والهاشميات منهم بوجه خاص.

              لماذا كلّ هذه الوحشية التي لا لزوم لها على الإطلاق؟
              لقد أرادت السلطة أن تجعل هؤلاء الثائرين عِبرةً لغيرهم، وأرادت أن تُحدِث تأثيراً نفسياً محطّماً في العناصر (الشاذة) في القبائل، لقد أرادت أن تحطّم المناعة النفسية في البؤر الثورية في كلّ العرب، في عرب اليمن - وهم الذين كبرت على السلطة ثورتهم، وهم المقرّبون من الدولة وأهل السلطان - وفي عرب الشمال.
              لقد تصرّفت السلطة مع الثوّار بوحشية تُضرب بها الأمثال، فقد اكتشفت أنّ الثورة اجتذبت بسهولة عناصر قيادية كان يجب أن تكون موالية (زهير بن القين البجلي، وأمثاله)، لأنّها من قمّة الهرم الاجتماعي، من (الأشراف) رؤساء القبائل، وأحسَّ الزعماء القبليون التقليديون أنّ سلطانهم على قبائلهم سيذهب إذا تعاظم هذا التيار وكُتب له النصر، فتعاونوا مع السلطة بإخلاص كبير، وحماس شديد، حفظاً لمصالحهم في السلطان والزعامة.

              إنّ الأسلوب الذي اتّبعته السلطة مع الثوّار لم تدعُ إليه ضرورة عسكرية، لقد كان عملاً سياسياً يراد منه جعل الثائرين عبرة لغيرهم، وهو يشبع - في الوقت نفسه - روح الانتقام والحقد.].
              عودا للشعوبية:
              قال ابن تيمية : « ذهبت فرقة من الناس : إلى أن لا فضل لجنس العرب على جنس العمم ، وهؤلاء ، يسمون : الشعوبية»
              اقتضاء الصراط المستقيم ص149.
              قال الجاحظ : « .. ونبدأ على اسم الله ، بذكر مذهب الشعوبية ، ومن يتحلى باسم : التسوية ..» البيان والتبيين ج3 ص5.
              وقال ابن عبدربه : « .. قول الشعوبية ، وهم أهل التسوية.. » .العقد الفريد ج3 ص403
              وقال ابن منظور ، وغيره : « الشعوبي : الذي يصغر شان العرب ، ولا يرى لهم فضلاً على غيرهم»
              _ لسان العرب ج1 ص500 وأساس البلاغة ص236 والنهاية في اللغة ج2ص478.

              أي أن من لا يرى للعرب فضلاً على غيرهم؛ فهو يصغر من شأنهم؛ فهو إذن : شعوبي.
              ويدل على ذلك قول الخليل : « الشعوبي : الذي يصغر شأن العرب ، فلا يرى لهم فضلاً» حيث عطف بالفاء.
              هذا .. وقد شذ من أخذته العصبية منهم ، ففضل العجم على العرب ، كابن غرسية ، واسماعيل بن يسار .
              أما في عصرنا هذا ، فقد أصبح لفظ « الشعوبية» يطلق على خصوص من يفضل العجم على العرب .

              نماذج عنصرية اموية :
              ونحن نذكر هنا نماذج قليلة من النصوص ، التي توضح سياسة الدولة الاموية ، وكذلك مواقف الناس وتوجهاتهم ، في مجال التمييز العنصري ، في تلك الحقبة ..
              ـ قالوا : إنّ الحجاج قد أمر أن لا يؤم في الكوفة إلاّ عربي
              ـ ولما ولىّ الحجاج سعيد بن جبير قضاء الكوفة ، قال أهل الكوفة :
              لا يصلح للقضاء إلاّ عربي ! !
              فاستقضى الحجاج أبا بردة بن أبي موسى الاشعري ، وأمره أن لا يقطع أمراً دون سعيد بن جبير .
              *و ابو بردة ناصب بل كان يقبل يد قاتل عمار رضي الله عنه كما في قبول الأخبار للبلخي!
              وقال ابن أبي الحديد:
              من المبغضين القالين أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ورث البغضة له لا عن كلالة . و روى عبد الرحمن بن جندب قال قال أبو بردة لزياد أشهد أن حجر بن عدي قد كفر بالله كفرة أصلع قال عبد الرحمن إنما عنى بذلك نسبة الكفر إلى علي بن أبي طالب ع لأنه كان أصلع . قال و قد روى عبد الرحمن المسعودي عن ابن عياش المنتوف قال رأيت أبا بردة قال لأبي العادية الجهني قاتل عمار بن ياسر أ أنت قتلت عمار بن ياسر قال نعم قال ناولني يدك فقبلها و قال لا تمسك النار أبدا.
              شرح نهج البلاغه ، ابن ابي الحديد ( 656 هـ ) ، ج 4 ، ص 99 .

              ـ « وهو [اعني الحجاج] أول من نقش على يد كل رجل اسم قريته ، ورده إليها ، وأخرج الموالي من بين العرب»
              ويذكرون : أنه طرد غير العرب من البصرة ، والبلاد المجاورة لها ، واجتمعوا يندبون : وامحمّدا ، وأحمدا ، ولا يعرفون أين يذهبون ، ولا عجب أن نرى أهل البصرة يلحقون بهم ، ويشتركون معهم في نعي ما نزل بهم من حيث وظلم
              ـ بل لقد قالوا : لا يقطع الصلاة إلاّ كلب ، أو حمار ، أو مولى
              وذكر في بعض النصوص : المرأة ، بدل المولى ، وهذا الاحتقار للمرأة مأخوذ من اليهود ، كما يعلم بالمراجعة إلى كتبهم الدينية.
              العقد الفريد ج3 ص413 وتاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الثاني جزء 4 ص341.
              ـ وقد أراد معاوية أن يقتل شطراً من الموالي ، عندما رأهم قد كثروا ؛ فنهاه الاحنف عن ذلك وقيل : إن زياداً هو الذي أراد ذلك "
              محاضرات الادباء ج1 ص350.

              ـ ولم تفشل ثورة المختار ، إلاّ لانه استعان فيها بغير العرب ، فتفرق العرب عنه لذلك[ راجع : الاخبار الطوال ص299 و300 و304 والكامل في التاريخ ج4 ص227 و231 و 268 | 269 . والسيادة العربية والشيعة والاسرائيليات ص40 وراجع : تاريخ التمدن الاسلامي ، المجلد الاول جزء 2 ص 282 | 283.]
              وكان من جملة ما نقموه عليه أن قالوا : « .. ولقد أدنى موالينا ؛ فحملهم على الدواب ، واعطاهم فيئنا» . الكامل في التاريخ ج4 ص231 وتاريخ الامم والملوك ج6 ص44
              **
              سعيد بن جبير رحمه الله
              [أبو عبد الله ــ وقيل أبو محمد ــ سعيد بن جبير بن هشام الأسدي بالولاء مولى بني والبة - بطن من بطون بني أسد بن خزيمة ــ ولد في الكوفة من أبوين مملوكين، أبوه جبير مولى بني والبة وأمه أمة تكنى بـ (أم الدهماء)، قال ابن العماد الحنبلي: وكان ــ أي سعيد ــ مملوكاً أسوداً ..

              فكان من الطبيعي أن تسود بواكير حياته ونشأته الغموض والعتمة فلا نجد في مصادر التاريخ ما يبين ولو بإشارة إلى ولادته وموارد تعليمه وثقافته غير إننا نستطيع أن نحدد سنة ولادته من النصوص الواردة في سنة مقتله وعمره حين قُتل على يد الحجاج، فقد اتفق جميع المؤرخين على أن سعيد قُتل سنة (94) هـ ، وله من العمر تسع وأربعون سنة ولم يخالف هذا القول سوى السيوطي فقد ذكر في مقتل سعيد بن جبير انه: (قتله الحجاج في شعبان سنة اثنتين وتسعين وهو ابن سبع وأربعين سنة).

              وبناءً على ما سبق فإن ولادة سعيد كانت عام (45) هـ في الكوفة، ولم يذكر التاريخ شيئاً عن والده الذي توفي مبكراً، وقد ذكر ابن حبّان: (إن عكرمة مولى ابن عباس كان متزوجاً من أم سعيد بن جبير).

              نشأ سعيد في الكوفة وتلقى تعليمه الأول في مسجدها الذي كان يعجّ بطلاب العلم ثم انتقل إلى مكة المكرمة فصحب عبد الله بن عباس وتلقى على يديه العلوم، ويصف ابن سعد لقاء ابن عباس بتلميذه سعيد لأول مرة فيقول على لسان سعيد: قال لي ابن عباس ممن أنت ؟ قلت: من بني أسد، قال من عربهم أو من مواليهم ؟ قلت: لا بل من مواليهم، فقال :فقل أنا ممن أنعم الله عليه من بني أسد ..

              وقد وجد ابن عباس في سعيد نبوغاً عالياً وقابلية على إدراك الحديث فاقت قابليات غيره ممن قدموا عليه لطلب العلم حتى كان سعيد يحدِّث بمحضر أستاذه ابن عباس كما روى ابن سعد وابن خلكان فقالا: (قال ابن عباس لسعيد بن جبير حدّث فقال: أحدثّ وأنت هاهنا ؟، فقال: أوليس من نعمة الله عليك أن تتحدث وأنا شاهد، فإن أصبت فذاك وإن أخطأت علمتك).

              وهناك روايات أخرى مشابهة لها شهد ابن عباس بها على علمية سعيد ومقدرته، كما شهد بعلم سعيد عبد الله بن عمر عندما جاءه رجل فسأله عن فريضة فقال: إئت سعيد بن جبير فإنه أعلم بالحساب مني وهو يفرض منها ما أفرض، وكان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه ويستفتونه يقول: (أليس فيكم ابن أم الدهماء ؟) ــ يعني سعيد ــ

              سعيد المحدّث

              ولم يكن ابن عباس الوحيد الذي أخذ عنه سعيد العلم فقد روى ابن كثير في حديثه عن سعيد فقال: (من أكابر أصحاب ابن عباس كان من أئمة المسلمين في التفسير والفقه وأنواع العلوم وكثرة العمل الصالح ــ رحمه الله ــ وقد رأى خلقاً من الصحابة وروى عن جماعة، منهم من الصحابة، أما من روى عنه فكثر، منهم ابناه عبد الله، وعبد الملك، والأعمش، والمنهال بن عمرو. وقد عدّ العسقلاني منهم (35) رجلاً

              مع الإمام زين العابدين (عليه السلام)

              صحب سعيد كثيراً من الصحابة والتابعين وروى عنهم لكنه لم يجد ضالته في العلم حتى التقى بالإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) فنهل من هذا المنهل العذب العلوم الإلهية واغترف من المدرسة المحمدية، فقد تشرّف سعيد بصحبة هذا الإمام العظيم فلازمه بعد وفاة ابن عباس فانتقل سعيد إلى المدينة المنورة، وقد ذكر الكشي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: (كان سعيد بن جبير يأتم بعلي بن الحسين فكان (ع) يثني عليه وما كان سبب قتل الحجاج له إلاّ على هذا الأمر وكان مستقيماً).

              وقد أكد البرقي ذلك فقال: (سعيد بن جبير من أصحاب الإمام علي بن الحسين (ع)
              وكذلك الفضل بن شاذان، وقد اعتمد هذا الرأي أبو داود والعلامة الحلي

              في سجل التاريخ

              لقد استظل سعيد بظل الشجرة النبوية وتغذى من ثمارها ونهل من علومها، قال أبو القاسم الطبري عن سعيد: (هو ثقة الإمام، حجة على المسلمين).

              وقال ابن حبان: (كان فقيهاً عابداً فاضلاً).

              وقال ميمون بن مهران: (لقد مات سعيد بن جبير وما على الارض رجلاً إلا يحتاج إلى سعيد).

              وقال خصيف: (كان أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيب، وبالحج عطاء، وبالحلال والحرام طاووس، والتفسير أبو الحجاج مجاهد بن جبر، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير).

              كما أثنى على سعيد بمثل هذه الأقوال:

              أبو نعيم في حلية الأولياء.

              وابن شهرآشوب في المناقب.

              وابن حجر في التقريب.

              وابن العماد الحنبلي في الشذرات وغيرهم.

              أصداء واقعة الطف

              عاصر سعيد الكثير من الأحداث المأساوية التي مرت بها الأمة الإسلامية فكانت أصداء واقعة الطف وما جرى على آل الرسول في كربلاء ثقيلة الوطأ عليه فروي عنه قوله: (ما مضت عليّ ليلتان منذ قتل الحسين (ع) إلا أقرأ فيهما القرآن أو مسافراً أو مريضاً).

              كما روى الذهبي في سير أعلام النبلاء عن سعيد قوله: (منذ قتل الحسين (ع) حتى اليوم أتلو في كل ليلة حزباً من القرآن).
              والظاهر أن حاجته النفسية إلى قراءة القرآن والتعبّد تشعره ببعض السلوّ عن ذكرى الطف الأليمة.

              واقعة الحرة

              كما شهد سعيد ثورة ابن الزبير ورمي الكعبة المشرفة بالمنجنيق من قبل يزيد وكذلك واقعة الحرة واستباحة مدينة الرسول من قبل مسلم بن عقبة مجرم يزيد، وغيرها من جرائم بني أمية التي أدمتْ قلوب المسلمين وخاصة أمثال سعيد بن جبير من المؤمنين المخلصين فكانت آلامهم أشد وهم يرون المقدسات والحرمات تنتهك والدماء البريئة تسفك والأموال تنهب بغير وازع من دين أو ضمير.

              ومثل سعيد بمكانته العلمية لا يسكت على مثل هذه الأعمال الإجرامية فرفع راية الرفض وأنكر على عبد الملك هذه الأعمال الشنيعة وصدح بقول الحق أمام الحجاج والي العراق حتى مضى شهيداً فساند القراء من الصحابة والتابعين في ثورتهم على الأمويين وحينما سُئل عن خروجه على الحجاج قال: (إني والله ما خرجت عليه حتى كفر).

              ويصف السيوطي عبد الملك بن مروان و طاغيته الحجاج فيقول: (لو لم يكن من مساوئ عبد الملك بن مروان إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة يهينهم ويذلهم قتلاً وضرباً وشتماً وحبساً وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين فضلاً عن غيرهم وختم عنق أنس وغيره من الصحابة يريد بذلك ذلهم لكفى ذلك في مساوئه فلا رحمه الله ولا عفا عنه).

              الثورة على الظلم الأموي

              كان سعيد من أوائل الثائرين على السلطة الاموية الجائرة، فكان يرفع صوته قائلاً: (قاتلوهم على جورهم في الحكم وخروجهم من الدين وتجبّرهم على عباد الله وإماتتهم الصلاة واستذلالهم المسلمين).

              فشهد سعيد وقائع عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث مع الحجاج منها: وقعة دُجيل، ووقعة الأهواز، ووقعة دير الجماجم، وذكر الطبري إن الوقعة الأخيرة ــ أي دير الجماجم ــ كانت مائة يوم وكذلك قال ابن الاثير في كامله واشترك سعيد مع القرّاء في تلك الوقائع وكان شعارهم: (يا لثارات الصلاة) وقتل من القرّاء خلق كثير في هذه الوقائع.

              وذكر المؤرخون أن كل الوقائع كانت على الحجاج إلا الوقعة الأخيرة فإنها كانت على ابن الأشعث، ولمّا قتل عبد الرحمن وانهزم اصحابه من دير الجماجم لحق سعيد بمكة واستخفى مع جماعة من أضرابه، وقيل إنه دخل أصبهان وأقام بها مدة ثم أرتحل منها إلى العراق وسكن قرية سنبلان، وقال ابن كثير: (واستمر ــ أي سعيد ــ في هذا الحال مختفياً من الحجاج قريباً من اثنتي عشرة سنة).

              وروي عنه لما قيل له بأن يستخفي قوله: (والله لقد فررت حتى استحيت من الله وسيجيئني ما كتب الله لي).

              الدور الرسالي

              وفي كل هذه المدن التي نزلها كان يعقد المجالس لإداء دوره الرسالي في نشر العلوم والمعارف فكان كالشمس تنشر أشعتها في كل مكان حتى قبض عليه جلاوزة الحجاج وأخذوه إليه إلى واسط والتي كانت هي نهاية رحلته في الدنيا فأُدخل على الحجاج وهو موثق بالقيود فكان ثابت الجنان صادق اليقين.

              روى الواسطي عن الربيع بن أبي صالح قال: (دخلت على سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجاج وهو موثق فبكيت، فقال: ما يبكيك ؟ قلت: الذي أرى بك، قال: لا تبك فإن هذا قد كان في علم الله تعالى، ثم قرأ قوله تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلاّ في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير).

              وروي في قتله إنه لما أدخل على الحجاج قال له: (أعوذ منك بما استعاذت به مريم بنت عمران حيث قالت: إني اعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً) فقال الحجاج: ما أسمك ؟ أجابه: سعيد بن جبير، فقال الحجاج: بل شقي بن كسير، فقال سعيد: أمي أعلم بإسمي..

              ودارت بينهما محاورة طويلة تباين المؤرخون في نقلها انتهت بقول الحجاج غاضباً: أما والله لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحداً قبلك ولا أقتلها أحداً بعدك، فقال سعيد: (اللهم لا تحل له دمي ولا تمهله من بعدي). ثم قال: (اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي)

              فذُبح رضوان الله عليه من القفا، وقد استجاب الله دعاء سعيد فقد التبس الحجاج في عقله ودبّ المرض في جسده وجعل ينادي: مالي ولسعيد ! ولم يزل الحجاج بعد قتله سعيداً فزعاً مرعوباً حتى مُنع من النوم وكان كلما نام رآه آخذاً بمجامع ثوبه يقول: يا عدو الله فيم قتلتني ؟ فيستيقظ مذعوراً ويقول مالي ولابن جبير ؟ ولم يزل متلبساً حتى هلك لعنه الله.]
              ___
              و يقول المؤرخ فاروق عمر:
              مفندا حكاية أن الثورة زمن المسودة علي الحكم الأموي ثورة موالي:
              [وقد نظم الدعاة الأوائل الدعوة تنظيما سريا محكما فكان هناك النقباء يرأسهم سليمان بن كثير الخزاعى شيخ النقباء والقائم بأمر خراسان.

              أما النقباء فهم اثنا عشر نقيبا:
              من خزاعة: سليمان بن كثير الخزاعي، مالك بن الهيثم الخزاعي، زياد بن صالح الخزاعي، طلحة بن رزيق الخزاعي.
              من تميم: موسى بن كعب التميمي، عيسى بن كعب التميمي، لاهز بن قريظة التميمي، القاسم بن مجاشع التميمي.
              من طيئ: قحطبة بن شبيب الطائي.
              من شيبان: خالد بن إبراهيم الذهلى الشيباني.
              من بجيلة: أسلم بن سلام البجلي.
              من حنيفة: مولى بنى حنيفة شبل بن طهمان.
              لاحظ فاروق عمر أن الأكثرية منهم كانوا عرباً. وكان هناك (نظراء النقباء) و70 داعية، كما كان هناك عدد من الدعاة المسؤولين عن تنظيم الدعوة خارج منطقة مرو.]

              وينبه فاروق عمر هنا أنه لابد من الانتباه إلى أن بعض الشخصيات العربية تلقبت أو نسبت إلى المدن الفارسية التى عاشت فيها مثل جديع بن على الازدى (الكرماني) والفضل بن سليمان التميمى (الطوسي) وخازم بن خزيمة التميمى (المروزي) كما لقب عمر بن حفص المهلبى الأزدى والهيثم بن معاوية العتكى بلقب (هزار مرد) ولقد ظن بعض المؤرخين أن هؤلاء وغيرهم كانوا من الموالي.
              وأكثر من ذلك فقد فسر بعض المستشرقين وتبعهم مؤرخون مسلمون فى ذلك أن الاصطلاح (أهل خراسان) يعنى السكان المحليين من الإيرانيين ولكن المؤرخين الرواد من المسلمين كالطبرى والبلاذرى اطلقوا عادة اصطلاح (أهل البصرة) و(أهل الكوفة) و(أهل الشام) لتدل على القبائل العربية التى سكنت هذه المدن بعد تمصيرها.

              ثم أن مؤرخين آخرين فهموا من اصطلاح (سكان القرى) التى وردت فى بعض روايات الدينورى والطبرى أنهم سكان البلاد المحليين الذين يتعاطون الزراعة ويمتهنون بعض الحرف إلا أننا لاحظنا بأن العرب أنفسهم سكنوا القرى مع عوائلهم.

              ولذلك فإن رواية الطبرى التى تقول (فوافاه... أهل ستين قرية) لا تعنى الموالى كما يظن المستشرق ولهاوزن، بل العرب. على الرغم من أن قسما من اتباع الدعوة كانوا دون شك من الموالي.]
              **
              اخيرا لا اخرا
              لنتامل هذا التحليل للعلامة المنار.
              ■حين انتصر الأتباع -وهم بنو العباس- على بني أمية ، حاملين راية محمد بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى . ثم أنكروا على إمامهم النفس الزكية إمامته وقتلوه مع أهله ، مع أنهم بايعوه قبل خروجهم للثورة في خراسان ونواحيها بواسطة أنصار أهل البيت عموما مستغلين تحرّق الناس للقضاء على الباطل والظلم والضلال المبين الذي مثّله أهل سنة معاوية الداعية إلى نار جهنم وحزبه الشيطاني . فتفككت العربة المنحرفة عن سكة قطار العترة ، وأصبح بنو العباس أعداء شخصيين لكل من بني الحسن وبني الحسين كما كانوا في السابق حيث يكتمون ذلك مجاملة ، فقاموا بقتل الطرفين والتنكيل بهم جسديا ، ولكنهم احترفوا قضية مهمة فكريا ، وهي أنهم استعملوا تضارب آراء المسلمين فيما بينهم فأول الأمر رجعوا في الفكر إلى المصدر الذي اعتمده أئمة الزيدية من بني الحسن ، وهو الكيسانية (المعتزلة) فقربوا أهل الاعتزال ، بينما اخذوا الفقه من احد مفكري الزيدية وهو الفقيه أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي الكابلي الأفغاني . والسر هو أن هذا الفقيه اخترع طريقة فقهية تعطي الشرعية للتشريع الوضعي المناسب للحاكم الفاسد، فقال بالقياس والاستحسان وقال بنظرية التصويب ، فأسس فكرا سلطانيا جديدا في الإسلام ، وعليه بنى تلميذه أبو يوسف كتاب الخراج والماوردي كتاب الأحكام السلطانية . ولكن العباسيين اكتشفوا أن ولاء أبي حنيفة الحقيقي لمحمد بن عبد الله المحض فأعدموه في السجن ، وبدأوا مرحلتهم مع المُجيد لقوانين الطرب كما يعترف ، الإمام مالك، الداعية إلى قتل ثلث المسلمين في سبيل تطويع المسلمين لما يريد ، وهو بعيد كل البعد عن منهج أبي حنيفة ، وهكذا بدأت مرحلة جديدة في الفكر الإسلامي العباسي ، فقد قام العباسيون يضربون هذا بذاك ، ويفتنون هذا مع ذاك ، فقربوا المتعصبين الأمويين تارة، والعلويين أخرى، و مرة قربوا بعض الزيدية ثم قتلوهم ، وقربوا أئمة الإمامية وقتلوهم ، وحاصروهم ، فمرة هم مع المعتزلة ، ومرة يقتلونهم ، ومرة مع علي بن موسى الرضا ومن ثم يقتلونه، ومرة مع المجسمة والنواصب ومن ثم يقتلونهم ، واخذوا يدعون في أحيان كثيرة أنهم من أهل السنة ، فأصبح المذهب السني خليط بين الأمويين النواصب والشيعة المتعصبين كأتباع الزيدي ابن أبي الجارود القائل بكفر الشيخين، والمعتزلة المكفرين للمجسمة الأمويين ، وهكذا دواليك ثم انتقلت حمى الانتصار بتعادي أطراف المسلمين، إلى الانتصار بتعادي القوميات ، فنصروا الفرس على العرب والعرب على الترك ، والترك على الفرس والعرب، وهكذا كل مرة لهم ولاء لعنصر بشري، ولمذهب فكري متناقض ، وأخيرا انتصر الأتراك عموما عليهم وعلى غيرهم ، فأولا انتصر الترك السلاجقة فتسننوا ، ثم انتصر الترك المغول فتشيعوا ، ثم انتصر الترك التتار العثمانيون فتسننوا ، وقد ورث التركَ المغول التركُ الصفويون ، رغم إن نفس الصفويين ليسوا أتراكا، وإنما هم عرب عامليون ، ولكن بسبب لغتهم وتفاعلهم مع الشعب التركي التبريزي أصبحوا تركا، وهم إمامية اثنا عشرية لم يخرجوا عن الطريق الإمامي رغم بعض الهناة عند بعض ملوكهم ، وقد ورثوا الصراع المغولي التتاري بالقهر. فتحاربت الدولتان التركيتان غير العربيتان مدة أربعمائة سنة حتى لما بعد الأتراك الصوفيين ، وبقي التسنن تركيا بامتياز ، ولكن لم يكن التشيع تركيا ولا فارسيا بسبب كون الفقهاء الشيعة إلى عهد قريب اغلبهم من العرب الأقحاح المتمسكين بالثقلين والذين لا يقبلون الخروج عن دائرة الثقلين ، وقد أصبح التسنن خليطا من الموحدين ومن المعدّدين لله وصفاته ، ومن المجسمة والمنزهة، ومن الزيدية والناصبة الأموية ، وبعض من يهوى أهل البيت وبعض من يقدس يزيد، ومن مختلف الأفكار والأجناس يجمعها شيء واحد ، هو: الالتفاف حول السلطة ، والإيمان بان الإسلام انقلب إلى مذهب السيف والذبح لمن خالف القوة المسيطرة . والصلاة خلف من غلب ، وترك طريقة أهل البيت ع بالمطالبة بشرعية الحاكم والحكم (مفهوم الإمامة العامة) وترك تقليدهم وإتباعهم . وأما بقية الأشياء فلا رابط بينها . فهم مجموعة من الخارجين عن التشيع بشكله العام (زيدية وإمامية غيرهم ) ومن النواصب والمجسمة ، ومن أتباع السلطان بأي دين كان ، حتى لو كان تتريا أو سلجوقيا مشركا فهو اقرب إلى رسول الله من ابنته الصلبية ، ما دام مسيطرا على الحكم ، وأما إذا نطق بالشهادتين فسيتّبع الله ظنه وينصره نصرا مبينا على المخالفين له ، كما هو تصريحهم بالتصويب وعقيدتهم في الحاكم.]
              التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 10-05-2020, 03:31 AM.

              تعليق


              • #52
                قافلة الخلود
                شهداء البحرين
                https://www.al-abdal.net/12288/%d9%8...1%d9%8a%d9%86/

                ال خليفة!
                الاصول؛و التاريخ الاسود
                https://www.al-abdal.net/12518/%D9%8...3%D9%88%D8%AF/
                عبادة الله
                و عبادة الطاغوت في القرآن الكريم
                الشيخ المجاهد عيسي قاسم
                http://shiabooks.net/library.php?id=8605
                كونوا أحرارا!

                **
                التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 09-22-2020, 11:19 PM.

                تعليق


                • #53
                  كربلاء الإباء
                  كتب العلامة لطف الله الصافي دام ظله
                  سلام الله عليكم يا أبا عبد الله!
                  يا سيد الشهداء!
                  يا منقذ الاسلام!
                  يا جمال الانسانية!
                  ويا من هدمت صروح المستكبرين، ونصرت الحق المبين بقيامك وتضحيتك نفسك الكريمة ونفوس أهل بيتك وأنصارك وأنصار الله وأنصار رسوله!
                  يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا عظيما!
                  أنتم والله معادن الحرية والكرامة، وشهداء الاسلام والحق والعدل ومبادئ الانسانية.
                  فلولا صوارمكم ووقع نبالكم * لم تسمع الآذان صوت بمكبر ولولا تضحياتكم لما قام للدين عمود، ولما أخضر للاسلام عود، ودلت الشريعة الإلهية، والرسالة المحمدية بالرجعة السفيانية، والجاهلية الأموية، والامارة الطاغوتية اليزيدية.
                  يا حسين الحق!
                  يا حسين العدل!
                  ويا حسين القرآن!
                  يا بن رسول الله! نفسي لنفسك، ولنفس من يحبك، ويحب محبيك، ويسعد بزيارة قبرك، ويذكر مصائبك، ويبكي، ويبكي لها، وينوح عليك، الفداء يا بطل الاسلام!
                  أنت جددت فخر آل هاشم، وأسست مكتبا لا يغلق بابه أبدا.
                  وصيحاتك على وجوه كل ظالم وغاشم وجبار، باقية مدى الدهر، تنذر الطواغيت ومستعبدة عباد الله بالخزي والخذلان.
                  الله أكبر! فما أكبر كلمتك الخالدة:
                  " إني لا أرى الموت إلا سعادة، ولا الحياة مع الظالمين إلا برما ".
                  لقد أكرمك الله تعالى يا سيدي بالشهادة، وأعدت باشتهادك في سبيل الله عز الاسلام.
                  فلا ينسى الاسلام وتاريخه ولا ينسى الانسانية مواقفك العظيمة.
                  ولا ينسى موقفك حين خاطبت والى المدينة المنورة، لما عرض عليك البيعة ليزيد، فقلت - صلوات الله عليك -:
                  " إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومهبط الرحمة، بنا فتح الله، وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله ".
                  ولا ينسى ثباتك على هذا المبدء الأصيل حتى في يوم عاشوراء الذي استشهد فيه شباب آل محمد ورجالات الاسلام وحماة الحق.
                  فلا ينسى موقفك العظيم في هذا اليوم حيث قلت - صلوات الله عليك -:
                  " ألا وإن الدعي بن الدعي قد ركزني بين اثنتين، بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة! يأبى الله ذلك لنا، ورسوله، والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وأنوف حمية، ونفوس زكية، من أن نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام ".
                  الله أكبر! تاهت العقول في واقعة الطف، وفي معرفة أبطاله العظماء.
                  لقد أسس مولانا الحسين - عليه السلام - في يوم الطف مدرسته الكبرى لكل من يريد الدفاع عن كرامة الانسان، ويحب الاستشهاد في سبيل الله، مدرسة لا تندرس تعاليمها وإرشاداتها، ولا تحمى آثارها.
                  يا أبا الشهداء!
                  يا جمال هذا الكون!
                  ويا نفحة الديان وصفوة الانسان!
                  على رغم من قتلك، وقتل أصحابك، وأسر أهل بيتك، حرصا على اجتثاث أصل الدين، وإطفاء نور الله، هذا لواء الاسلام يهتز في أرجاء البسيطة، وهذه شمس هدايته تشرق على الأرض، وهذا صوت الاذان تسمع من المآذن والمذياعات في أوقات الصلوات، وهذه شعائر الاسلام تعظم في مشارق الأرض ومغاربها. كل ذلك ببركات نهضتك المقدسة، وإثارك الاسلام وأحكامه على نفسك الكريمة، ونفوس أهل بيتك، وأصحابك - عليك وعليهم السلام -.
                  يا سيد الأحرار!
                  ويا معلم الشجاعة والغيرة والإباء!

                  هذه مجالس الشيعة ومحبي أهل البيت، وحقلاتهم تحيى بذكر مصائبك، وما تحملت في سبيل إعلاء كلمة الله من النوائب، وما علمت الانسانية من الدروس العالية في مدرسة كربلاء.
                  فذكراك، يا مولاي، ذكرى الله تعالى، وذكرى الرسول، وذكر والدك، بطل الاسلام، وذكرى أمك، سيدة نساء العالمين، وذكرى جميع رجالات الدين، وأنصار الحق، وحماة المستضعفين. لقد ظلمك بنو أمية وأتباعهم، واشتروا لأنفسهم اللعن الأبدي، كما ظلمك من أنكر فضيلة البكاء، والنياحة عليك، وإقامة المآتم وحقلات العزاء، وحركة المواكب والهيئات، مما جرت السيرة المتشرعة من الشيعة، خواصهم وعوامهم، عليه لما فيه من إحياء أمر أهل البيت - عليهم السلام -، والتأسي بهم. فهؤلاء - وإن ادعوا أنهم الشيعة -، ليس لهم التفكر الشيعي.
                  فالشيعة لا تشك فيما هو من ضروريات مذهبه، سيما إذا كان من مقومات مذهبه، ولا تشك فيما دلت السنة النبوية المروية من طرق الفريقين، والأحاديث المتواترة من طرق أهل البيت - عليهم السلام - على مطلوبيته واستحبابه. لعن الله هذه الثقافة الغربية التي لا تهدف إلا إبعادنا عن الاسلام وعن أمجادنا وسنننا.
                  وإني لا يكاد ينقضي عجبي ممن يطلب مني ومن غيري تسجيل استحباب البكاء والتعزية، والابكاء، وإحياء الشعائر الحسينية، بكل شكل ونوع لم يكن منهيا عنه في الشرع، وقد أفتى به الأساطين، وسعوا في ترغيب الناس إليه، وألفوا فيه كتبا مفردة. فقلما تجد كثرة الروايات في موضوع من الموضوعات، مثل ما جاء في البكاء على الحسين - عليه السلام -، والتباكي، والابكاء عليه، وإنشاء الشعر وإنشاده في مصائبه،
                  وإظهار الحزن عليه بكل نحو مشروع. وقد أخرج هذه الروايات في كل عصر وطبقة، الرواة الثقات ورجالات علم الحديث، وهي فوق التواتر، هذا مضافا إلى ما ورد من طرق العامة في ذلك.
                  ولا يخفى عليك يا أخي أن هذه الناشئة الخبيثة، التي هي من أذناب الاستعمار وعملائه، وتعد نفسها من أهل الثقافة، تريد صرف أذهان الناس عن هذه الشعائر، لأنها تحيى أمجادنا الاسلامية، وتوقظ شعور المسلمين، وتزين للنفوس التضحية في سبيل إحياء الحق، وتنفر الشعوب عن الظلمة والمستعمرين، وأولئك الذين اتخذوا الناس خولا، ومال الله دولا، ولا غرو فإن المستعمرين والطواغيت لا يرتضون سيرة الحسين - عليه السلام -، ولا يحبون إحياء ذكره، واهتداء الناس إلى مأساة كربلاء.

                  تعليق


                  • #54
                    تمهيد الحسن عليه السلام
                    و قيام الحسين عليه السلام
                    الشيخ عبد العزيز المصلي
                    http://alfeker.net/library.php?id=2190
                    و في طياته فسر النهضة الحسينية بأنها علي اساس القضية الحسنية و ما لزم عنها.
                    [تحكيم، بني امية في امر الامام.]هي من الأمور المشتركة بين صلح الحسن و شهادة الحسين عليهما السلام.
                    *عن زيد بن وهب الجهني قال لما طعن الحسن بن علي ع بالمدائن أتيته و هو متوجع فقلت ما ترى يا ابن رسول الله فإن الناس متحيرون فقال: [أرى و الله معاوية خيرا لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي و انتهبوا ثقلي و أخذوا مالي و الله لأن آخذ من معاوية عهدا أحقن به دمي و آمن به في أهلي خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي و أهلي و الله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما فو الله لأن أسالمه و أنا عزيز خير من أن يقتلني و أنا أسيره أو يمن علي فتكون سبة على بني هاشم إلى آخر الدهر و معاوية لا يزال يمن بها و عقبه على الحي منا و الميت]
                    عن سليم بن قيس قال قام الحسن بن علي بن أبي طالب ع على المنبر حين اجتمع مع معاوية فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس إن معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلا و لم أر نفسي لها أهلا و كذب معاوية أنا أولى الناس بالناس في كتاب الله و على لسان نبي الله فأقسم بالله لو أن الناس بايعوني و أطاعوني و نصروني لأعطتهم السماء قطرها و الأرض بركتها و لما طمعت فيها يا معاوية و قد قال رسول الله ص ما ولت أمة أمرها رجلا قط و فيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ملة عبدة العجل و قد ترك بنو إسرائيل هارون و اعتكفوا على العجل و هم يعلمون أن هارون خليفة موسى و قد تركت الأمة عليا ع و قد سمعوا رسول الله صلى الله عليه و آله يقول لعلي ع أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة فلا نبي بعدي و قد هرب رسول الله ص من قومه و هو يدعوهم إلى الله حتى فر إلى الغار و لو وجد عليهم أعوانا ما هرب منهم و لو وجدت أنا أعوانا ما بايعتك يا معاوية و قد جعل الله هارون في سعة حين استضعفوه و كادوا يقتلونه و لم يجد عليهم أعوانا و قد جعل الله النبي ص في سعة حين فر من قومه لما لم يجد أعوانا عليهم و كذلك أنا و أبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة و بايعت غيرنا و لم نجد أعوانا و إنما هي السنن و الأمثال يتبع بعضها بعضا أيها الناس إنكم لو التمستم فيما بين المشرق و المغرب لم تجدوا رجلا من ولد نبي غيري و غير أخي .]
                    عن سدير قال قال أبو جعفر ع و معنا ابني يا سدير اذكر لنا أمرك الذي أنت عليه فإن كان فيه إغراق كففناك عنه و إن كان مقصرا أرشدناك قال فذهبت أن أتكلم فقال أبو جعفر ع أمسك حتى أكفيك أن العلم الذي وضع رسول الله ص عند علي ع من عرفه كان مؤمنا و من جحده كان كافرا ثم كان من بعده الحسن ع قلت كيف يكون بذلك المنزلة و قد كان منه ما كان دفعها إلى معاوية فقال اسكت فإنه أعلم بما صنع لو لا ما صنع لكان أمر عظيم].

                    و الأمر العظيم هو تسليمه لابن هند ثم قتله صبرا
                    او إطلاقه فيكون عليه السلام _طليقا للطلقاء.!

                    **
                    النهضة الحسينية و علم الامام عليه السلام.
                    العلامة لطف الله الصافي دام ظله الوارف
                    http://alfeker.net/library.php?id=4994
                    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 09-21-2020, 03:42 AM.

                    تعليق


                    • #55
                      بيان المرجع الديني سماحة آیة الله العظمى الصافي الكلبايكاني دام ظله الوارف بمناسبة استشهاد بطل الاسلام الفریق المجاهد الحاج قاسم السليماني

                      بسمه تعالى

                      ببالغ الأسى والاسف الشديد تلقيت خبر استشهاد بطل الاسلام الكبير المجاهد الحاج قاسم السليماني.
                      الشهيد الذي نذر حياته للاسلام وخدمة الناس والدفاع عن القيم الاسلامية، الشهيد السعيد كان من عشاق أهل البيت عليهم السلام والأئمة الطاهرين وخصوصاً سيد الشهداء عليهم السلام، كان مواليا ومتبعا لخط أهل البيت ومدرستهم في طليعة المجاهدين المرابطين في مقارعة أعداء الاسلام والارهابيين الخونة المنحرفي الفكر.
                      "طوبى لهم وحسن مآب"
                      أعزي الأحرار في العالم والشعب الايراني واسرة الشهيد بشهادة هذا المجاهد الكبير وجمع من رفاقه خصوصا الشهيد أبو مهدي المهندس.
                      وختاما أسأل الله تعالى العزة والنصرة للاسلام العزيز وللأمة الرفعة والكرامة في ظل رعاية بقية الله الأعظم عجل الله تعالى فرجه الشريف.

                      ۷ جمادي الأولى ۱۴۴۱
                      لطف الله الصافی

                      تعليق


                      • #56
                        الإستراتيجية الحربية
                        في معركة عاشوراء
                        السيد نبيل الحسني
                        http://alfeker.net/library.php?id=2963

                        تعليق


                        • #57
                          دراسات هامة
                          عن الإمام علي «عليه السلام "في خطابه لكميل بن زياد: «ما من حركة إلا وأنت محتاج فيها إلى معرفة».!
                          المعرفة و الاعتقاد

                          الأستاذ ادريس هاني
                          http://alhiwaraldini.com/home/%D8%A7...87%D8%AC%D9%8A
                          *المدخل الي علوم نهج البلاغة
                          الدكتور محسن باقر الموسوي
                          http://www.shiabooks.net/library.php?id=11852

                          *نهج البلاغة فوق الشبهات و التشكيكات
                          الشيخ احمد سلمان
                          http://alfeker.net/library.php?id=2511
                          السيرة النبوية في رؤية امير المؤمنين عليه السلام /الدكتورة انتصار العواد
                          https://alfeker.net/library.php?id=4012























                          فهارس الشيعة

                          الاستاذ مهدي خداميان الاراني
                          http://alfeker.net/library.php?id=3714

                          أسباب اختلاف الحديث
                          https://alfeker.net/library.php?id=4015
                          _____
                          تاريخ علم الأصول
                          مهدي علي بور
                          http://alfeker.net/library.php?id=3241
                          _____________

                          تحميل الكتاب (PDF) الحوادث الكونية والكرامات الواقعة بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام؛ دراسة توثيقية تحليلية ج 1

                          { د. حكمت الرحمة }



















                          يقول الدكتور حكمت الرحمة:[الغرض من الكتاب هو توثيق تلك الأحداث من كُتب الفريقين، ثمّ ملاحظة الثابت من عدمه، مع إشارات من هنا وهناك إلى الدلالات والمعطيات التي يمكن الوقوف عليها من خلالها.

                          وحيث إنّ هذه الوقائع هي وقائع تاريخية، فإنّ المسلك في إثباتها هو تجميع القرائن من أجل الحصول على الوثوق بتحقّقها.

                          ومن القرائن التي نرى أنّها تُفيد الوثوق واستفدنا منها في كتابنا هذا هي:

                          أوّلاً: الصحة السندية الحاصلة من خلال البحث السندي، بمعنى أن يكون السند مقبولاً بما يشمل الحسن، والموثّق، والقوي، والجيد، وغيرها من أوصاف القبول التي تُفيد الوثوق بتحقق وحصول الحادثة.

                          ولا يُتوهم بأنّ المراد من البحث السندي هو الأخذ بما صحّ ورفض الضعيف وردّه، بل إنّ هناك عدّة معطيات نستفيدها من البحث السندي، وأهمّها:

                          1 ـ تحقيق أحد معايير الاعتماد التاريخي، وهو الوثوق بالصدور الناشئ من وثاقة الرواة وقبولهم، وهو ما أشرنا إليه فيما مضى.

                          2 ـ التحقّق من وجود أو عدم وجود كذّابين أو متّهمين بالكذب في سلسلة السند، إذ ثمّة فارق كبير بين الكذّاب وبين الضعيف أو المجهول، فبناء على تطبيق المنهج الحديثي حتّى في التاريخ، كما يذهب إليه بعضهم، فإنّ الأوّل وهو الكذّاب لا تنجبر معه الطرق عادةً، فمهما تعدّدت الطرق وكان في رواتها كذّابين، فإنّها لا ترقى إلى القبول أو لا أقلّ أنّ نسبة المعاضدة، واحتمال تقوية الخبر بالآخر هي ضعيفة جدّاً، بخلاف الثاني، أي: الضعيف أو المجهول، فهو قابل للانجبار، فقد ينجبر الخبر الضعيف بوروده من وجه آخر فقط، فضلاً عن التعدّد، فإنّه قد يوصل الخبر إلى درجة الصحة.

                          3 ـ إنّ نسبة حصول الاستفاضة الموجبة للاطمئنان، أو الوثوق بحصول الحادثة وصدق الخبر من خلال التعدّد، تكون ضعيفة جدّاً إنْ لم تكن معدومة في الأخبار المتضمّنة أسانيدها للكذّابين أو المتّهمين بالكذب، بخلاف الأخبار المتضمّنة أسانيدها للضعفاء أو المجاهيل، فإنّ نسبة تعاضدها وحصول الوثوق أو الاستفاضة المفيدة للاطمئنان تكون بنسبة قويّة.

                          4 ـ إنّ وجود الكذّابين والمتّهمين يُعدّ أحد القرائن القوية على كذب الخبر ووضعه، بخلاف الضعفاء والمجهولين، فإنّ وجودهم لا يساوق عدم صدور الخبر أو عدم تحقّق الحادثة، وكذلك لا يساوق الثبوت أيضاً، بل يبقى الخبر على الاحتمال، فقد يكون الخبر ثابتاً واقعاً، وقد يكون لا، ومعه لا يمكن وصف الخبر المروي عن الضعيف أو المجهول بأنّه خبر مكذوب أو موضوع.

                          بل لربّما يذهب جملة كبيرة من العلماء إلى الأخذ بالخبر الضعيف في القضايا التاريخية، قال النووي: «وقد قدّمنا في مواضع أن أهل العلم متفقون على العمل بالضعيف في غير الأحكام وأُصول العقائد»

                          ثانياً: قد اتّضح من خلال ما تقدّم معياراً آخر لقبول الأخبار، وهو تعدّد الطرق وإنْ كانت ضعيفة من حيث السند، وهذا التعدّد له أنواع شتّى، فتارةً يُوجب صيرورة الخبر بحكم الحسن أو الصحيح، فيتحقّق معه المعيار الأوّل، وتارةً يُوجب الوثوق بصدور الخبر وتحقّق الحادثة، بمعنى أنّه يعطي نسبة ظن قوية تضاهي الصحة السندية إنْ لم تكن أقوى، وهذا يُعدّ قرينة معتبرة على قبول الخبر التاريخي، وتارةً يُوجب الاستفاضة الموجبة للاطمئنان بالصدور والتحقّق، وتارةً يصل إلى درجة التواتر، وهي حالات تكاد تكون نادرة.

                          وكيفما كان فإنّ أيّ تعدّد للطرق يحقّق الحالات المشار إليها يُعدّ قرينة قوية على الإثبات التاريخي.

                          ثالثاً: رواية الحادثة أو الخبر في كتب الفريقين خصوصاً مع تعدّد الراوي المباشر أو تعدّد الطرق، فإنّ هذا يوجب الوثوق بصدور الرواية، وإنْ كان وجودها منفرداً في روايات كلّ فريق لا يولّد وثوقاً كوجود طريق واحد ضعيف أو طريقين فقط، لكن في حال ورود الخبر في كُتب كلا الفريقين مع اختلاف الأهواء والميولات، وفي مسألة حساسة تقتضي عادةً عدم وجودها في كُتب الفريق الآخر، فإنّ ذلك بلا شك يولّد وثوقاً عقلائياً بأنّ الحدث والخبر صحيح؛ إذ لا مصلحة للفريق الآخر بالنقل غير الصحيح لأمر لا يتماشى مع عقيدته وهواه.

                          وبناء على ما تقدّم تجدر الإشارة إلى أنّ التصحيح السندي وفق قواعد وأصول أهل السنّة ليس من باب الأخذ بتوثيقاتهم والاعتماد عليها، بل لأنّه يشكل قرينة قوية على صحّة وتحقّق تلك الحادثة واقعاً.

                          فهذه المعايير الثلاثة هي التي اعتمدناها في دراستنا هذه، وفي غير ذلك، فإنّ الخبر إذا خلا من وجود الكذّاب والمتّهم فهو خبر ضعيف محتمل الصدور وعدمه، فلا نجزم بعدم صدوره ولا ندّعي تحقّقه، فيبقى في خانة الاحتمال، وقد يكون ثابتاً ومتحقّقاً في الواقع، ولعلّ المستقبل يكشف عن وجود طرق أُخرى له قد خُفيت علينا.

                          نعم، قد ترافق الخبر الضعيف قرينة تقوّي نسبة حصول الحادثة، وسنُشير لذلك في محلّه إنْ شاء الله.

                          وأمّا الخبر المنفرد الذي في سنده كذّاب أو متّهم، فطبيعي أنّ نسبة عدم صدوره أقوى بكثير من صدوره، فهو أقرب إلى الخبر الموضوع والمكذوب من غيره، نعم وفق احتمالية أنّ الكذّاب قد يصدق ربّما يرفض البعض نسبة الوضع والجزم به لمجرّد وجود الراوي الكذّاب فيه، إلّا أنّه من الواضح أنّ وجود الكذّاب يُعدّ قرينة قوية على كذب الخبر ووضعه.

                          هذا ما يتعلّق بالمعايير التي اعتمدناها في ثبوت الأخبار من عدمه.]
                          **

                          اتبرك بهذا الخبر
                          الشيخ الصدوق في أماليه، قال: «حدّثنا أحمد بن هارون الفامي (رضي الله عنه)، قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، قال: حدّثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن محمد بن سنان، عن المفضّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه(عليهم السلام): أنّ الحسين بن علي بن أبي طالب(عليه السلام) دخل يوماً إلى الحسن(عليه السلام)، فلمّا نظر إليه بكى، فقال له: ما يُبكيك يا أبا عبد الله؟! قال: أبكى لما يُصنع بك. فقال له الحسن(عليه السلام): إنّ الذي يؤتى إليّ سمٌّ يُدس إليّ فاُقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل، يدّعون أنّهم من أُمّة جدّنا محمد(صلى الله عليه و اله)، وينتحلون دين الإسلام، فيجتمعون على قتلك، وسفك دمك، وانتهاك حرمتك، وسبي ذراريك ونسائك، وانتهاب ثقلك، فعندها تحلّ ببني أُميّة اللعنة، وتمطر السماء رماداً ودماً، ويبكي عليك كلّ شيء حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار»


                          أمّا أحمد بن هارون الفامي أو القاضي كما في بعض الأخبار والذي ورد أيضاً بعنوان أحمد بن إبراهيم بن هارون الفامي فهو من مشايخ الصدوق الذين أكثر عنهم الرواية مترضياً ومترحماً عليه في موارد كثيرة.

                          وهذا المقدار كافٍ في التعويل على الرجل واعتبار روايته ...
                          ومحمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، ثقة من وجوه الشيعة.

                          وأبوه كذلك لا إشكال في وثاقته.

                          وأمّا أحمد بن محمد بن يحيى، فالظاهر هو أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، فإنّ الذي يروي عنه الحميري وهو يروي عن محمد بن سنان إنّما هو ابن عيسى، وقد روى عن ابن سنان كما ذكر السيّد الخوئي اثنين وتسعين مورداً. وابن عيسى هذا هو الأشعري، وهو ثقة بلا كلام

                          وأمّا ما ورد بعنوان (أحمد بن محمد بن يحيى) فلم نجد هكذا شخص يروي عن محمد بن سنان، ويروي عنه الحميري.

                          وأمّا محمد بن سنان، فهو إمامي وقع فيه كلام كثير، واختلفت الأقوال والأخبار في تضعيفه أو توثيقه، لكن كثيراً من المحقّقين انتهوا إلى وثاقة الرجل، بل كونه من خُلّص الشيعة، ومن خواصّ الأئمّة(عليهم السلام).

                          وأمّا المفضّل بن عمر، فهو وإنْ اختلفت فيه الأقوال والروايات، إلّا أنّ الروايات المادحة له مستفيضة، ويُستفاد منها جلالة قدره، وأنّه من خواصّ أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)، وقد وثّقه الشيخ المفيد، وعدّه الشيخ الطوسي من السفراء الممدوحين، وقد فصّل السيّد الخوئي الكلام فيه وانتهى إلى أنّه جليل ثقة..]

                          * الارجح ان المفضل رحمه الله كان خطابيا في اول امره ثم استقام
                          .و ابو الخطاب تقدم بحث فيه و هو علي الجملة من ثوار الشيعة و قتل في سبيل أفكاره. التي علي الأرجح التباس في فهم معاني المعارف الوعرة و الصراط أحد من الشعرة .. أو لبس عند من حكموا علي أفكاره مع احتمال وارد طبعا لتشويه الدولة لمقالته.و لم تعمل الطائفةٌ المحقة باخباره بعد أن فارق الاستقامة.
                          __________________________

                          اثر راس الحسين عليه السلام
                          في إحياء فكر التوحيد
                          و توحيد الفكر
                          https://inahj.org/elib/1012


                          _المكون اليهودي في الحضارة الغربية
                          سعد البازعي
                          https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%...9%8A%D8%A9-pdf











                          و انوه ببحوث الكاتب حول شخصية فرويد ..





                          برنارد لويس ، صهينة الغرب وتتريك العالم الاسلامي




















                          تأليف _جهاد سعد

                          https://www.iicss.iq/?id=2951
                          《تلخيص طريقة لويس بالتالي:

                          أولًا: استغلالٌ واضحٌ لجهل الغربيين بالإسلام والعرب، لتقديم الصورة الصهيونية عنهم بوصفها الصورة الحقيقية.

                          ثانيًا: لا يكتفي بتقديم ما عنده، وإنما ينقضّ بعدوانيةٍ شرسةٍ على كل من يخالفه ليشكك بمصادره أو بمصداقيته أو بدوافعه أو بعلمه.

                          ثالثًا: يعمل على توفير مادةٍ عن كل حدث يتعلق بالعالم العربي والإسلامي، لكي يبقى هو المصدر الأقرب للمهتم الغربي، ولو تضمّنت هذه المادة تكرارًا لمنشوراتٍ سابقة بصيغ مختلفة، فقط لمحاصرة العقل الغربي بمقولاته.

                          رابعًا: هو أساسًا مؤرخ، ولكنه يتدخل بالشرع والعقيدة ليوحي للقارئ بأنه متبحر بكل ما يتعلق بالإسلام. وفي كثيرٍ من الأحيان تبدو تفسيراته سخيفةً وسطحيةً بالنسبة للقارئ العربي، ولكنها تنجح في إيصال رسالةٍ للقارئ الغربي عن «موسوعية» شيخ الاستشراق المعاصر!!!

                          خامسًا: حتى في التاريخ، لا يريد لويس من التاريخ إلا ما يمكن توظيفه في السياسة المعاصرة، بهدف إبقاء الصراع قائمًا بين الغرب والعالم الإسلامي لحماية إسرائيل.

                          وبعد مسحٍ شاملٍ لمؤلفات الرجل، يمكننا القول بثقةٍ إن الوصفة السحرية التي توصّل لها لويس وحاول أن ينشرها في كل كتاباته بلا استثناء هي التالي:

                          1. صهينة الغرب:

                          اليهود ـ الصهاينة قلةٌ تافهةٌ بالنسبة للمسلمين، فيجب إدخال الغرب المسيحي طرفًا في المعركة، وهذا يتطلب تبنٍّ غربيٍ شاملٍ للمقولات الصهيونية عن العرب والمسلمين على أنها حقيقتهم. وهذا ما نسميه في هذا البحث «صهينة الغرب». ولما كان الغرب يتحرك وفقًا لمصالحه، فيجب إقناعه دائمًا بأن المسلمين شعوبٌ عدوانيةٌ تهدّد المصالح الغربية باستمرار، وأدلجة الصراع قدر الإمكان بواسطة التيارات الإنجيلية ـ الصهيونية. ولا تخلوا كتابات لويس من تزلّفٍ للغرب، عن طريق نسبة كل ما هو حضاري إليه، ونزع أي كلام عن مساهمةٍ إيجابيةٍ للعرب والمسلمين في بناء منظومة قيمٍ أو حقوق. ويعبّـر النص التالي عن الطريقة التي يستخدمها لويس للقول إنه لا يوجد مفهومٌ لحقوق الإنسان والحرية في الإسلام أصلًا... والحرية بمعناها السياسي لا يعرفها المسلمون قبل نابوليون، وهنا خليط من الغث والسمين، يدرج في نطاق ملاحظاتٍ على تصحيح الترجمة ولكن القارئ يصل في النهاية إلى نتيجتين:

                          ـ لا توجد حريةٌ سياسية في الإسلام.

                          ـ لا يوجد مفهوم الحقوق والواجبات أيضًا، وكل ترجمةٍ لنصٍ إسلاميٍ بهذا المعنى خطأ.

                          يقول في معرض مناقشته لأخطاء الترجمة:

                          «من الواضح تمامًا أن تلك الترجمات مضحكة. ويمكن أن توجد تشابهات أخرى أقل وضوحًا لكنها مضللةٌ بالقدر نفسه في استخدام كلمات مثل (دولة) (state)، و(حرية) (freedom)، و(الديمقراطية)(democracy)، و(ثورة) (revolution)، ومـا شابهها لترجمة مصطلحاتٍ عربيةٍ مقابلة لها على نحوٍ سطحي. وغالبًا ما يفسد الترجمة المفارقة التاريخية وما يمكن أن ندعوه (التنافر)، أي نقل مصطلحٍ أو كلمةٍ عربيةٍ إلى كلمةٍ إنكليزية تحمل معها دلالات ومعاني زمان آخر ومكانٍ آخر. والكلمة العربية (حر)، مثلًا، تقابل الكلمة الإنكليزية (free) في جميع المعاجم.

                          ولهذه الكلمة معاني عديدة مختلفة في الإنكليزية، ما تزال تتنوّع تنوعًا كبيرًا في المضمون في مختلف البلدان التي تستخدم اللغة الإنكليزية، وفي العربية وحتى بداية التأثير الغربي، كانت مصطلحًا شرعيًا أساسيًا، ومصطلحًا اجتماعيًا ثانيًا، أي إنها كانت تعني (حرًا) (free) وليس (عبدًا) (slave) بالمعنى التشريعي. وكانت أيضًا تُستخدم أحيانًا بدلالةٍ اجتماعيةٍ لتشير إلى المكانة الرفيعة أو الامتياز الذي يرفع الإنسان (الحر) فوق عامة الناس. ووفقًا للسترمارك، فإن كلمة (حر) في الأمثال الشعبية المغربية تعني الرجل الأبيض في مقابل (عبد) الذي يعني الرق وبالتالي الرجل الأسود. وعلى حد علمي فإن أول استخدامٍ سياسيٍ لكلمة (حر) باللغة العربية، كان في بلاغات الجنرال بونابرت التي صدرت عندما وصل مصر، يشرح فيها برنامج الجمهورية الفرنسية. وفيما بعد، أصبح من الطبيعي الاستخدام السياسي الشائع لكلمتي (حر) و(حرية).

                          يتكوّن هذا الشكل من سوء الترجمة أحيانًا من خلال تقديم مفاهيم لا توجد في الأصل. لذا ففي عرضٍ تاريخيٍ مبكر للأحداث بالعربية، (فتوحات البلدان) للبلاذري، نجد النص الكامل (للأمان) (مصطلح فني للسلوك الآمن أو عهد الأمان الذي يمنحه المسلمون لشخصٍ غير مسلمٍ أو جماعةٍ غير مسلمةٍ استسلمت لحماية الدولة الإسلامية)، وهو عهد أمانٍ أعطاه العرب لشعب تيبليسي بعد احتلال المدينة. ويتم توضيح هذا (الأمان) بالشكل المعتاد؛ إنه ليس عقدًا بين جانبين، بل هو إقرارٌ من جانبٍ واحدٍ، ويشير في رسالة إلى شعب تيبليسي إلى الشروط التي قبل استسلامهم بموجبها. وتنتهي بهذه العبارة العربية البسيطة (هذا عليكم وهذا لكم)، والتي تعني هذا ما يتوجب عليكم وهذا ما يحقق لكم. وقد تمت ترجمة هذا النص مرتين إلى لغة غربية. كانت أول مرة في الولايات المتحدة عام 1916، عندما نقل باحث العبارة (ما ذكــر أعلاه هي حقوقكم والتزامتكم) (The above are your rights and obligations)، وبمصادفةٍ غريبةٍ ظهرت الترجمة الثانية في ألمانيا في الوقت نفسه، ترجمها مستعربٌ معروفٌ جدًا وكانت ترجمته نفسها علميًا.

                          يقدم كلا المترجمين ضمنيًا، حين الحديث عن (الحقوق) (rights) الكلمة غير الموجودة في الأصل، نظامًا كاملًا من الفكر السياسي والشرعي ربما يكون أولًا متعلقًا بالوثيقة المعنية»[5].

                          بعبارةٍ أخرى: لا تقل إن الإسلام يفهم ما معنى حرية سياسية قبل الاستعمار الغربي، هذا خطأ، كلمة حر في الإسلام تعني مصطلحًا اجتماعيًا في مقابل العبد (تمييز طبقي)، والعبد في المغرب غالبًا أسود (تمييز عنصري). أما الحقوق والواجبات فلا توجد في الإسلام. جهةٌ واحدةٌ هي المسلمين تفرض ما تريد على الآخرين، فلا عقود متبادلة ولا حقوق بل واجبات فقط.

                          ماذا يحدث فعلًا في هذا المقطع المعبر عن عقلية لويس. إنه لا يكتفي بنفي فضل الإسلام في تأسيس الحقوق الإنسانية وحسب، بل يحمّل المجتمع الإسلامي آفات الغرب من التمييز الطبقي والعنصري، وينسب أي رقي في فهم حقوق الإنسان إلى التأثير الاستعماري.

                          الجهود التي يبذلها برنارد لويس لصهينة الغرب وتشويه صورة الإسلام والمسلمين والعرب، ستكون موضوع الفصل الأول من هذا البحث.

                          2. تتريك العالم الإسلامي:

                          في النهاية انتصر الغرب على المسلمين، وجعلهم يذوقون طعم الحضارة بالاستعمار، فكل تمردٍ على الهيمنة الغربية بخلفيةٍ إسلاميةٍ هو دعوةٌ إلى العودة إلى الوراء، حيث لا حرية ولا حقوق.

                          ومن هنا فإن أفضل استجابة للتحدي الغربي تتمثل بالتجربة التركية بعد «الذئب الأغبر» أتاتورك. فتركيا العلمانية، الحليفة للأطلسي، الصديقة لإسرائيل، فهمت الدرس واستسلمت للحضارة، وعلى العالم الإسلامي أن يحذو حذوها، وهذا ما نسميه بمشروع «تتريك العالم الإسلامي».

                          هوس لويس بتركيا غريب، فمن بين 29 كتابًا له أحصينا ثلاثةً موضوعها الأساسي تحوُّل العثمانية الإسلامية إلى تركيا العلمانية، واعتُبر كتابه «ظهور تركيا الحديثة» من أفضل ما كُتب عن تركيا على الإطلاق، ولكن هذا لا يعبر عن مقدار اهتمامه بتركيا، فهو لا يترك فرصةً إلا ويذكرها بإعجاب في كل كتبه ومقالاته، مشيدًا بأتاتورك، وفي كثير من الأحيان يوضع الرمز الوطني الطوراني التركي، في مقابل كل من وقف بوجه الاستعمار الغربي من قيادات العرب والمسلمين.

                          ملامح الإسلام التركي الأطلسي، وسر إعجاب لويس بتركيا، يظهران بوضوح في هذا التصريح لنائب رئيس الوزراء التركي عقب عملية الدهس التي حصلت في القدس، وأدت إلى مقتل وجرح جنود صهاينة، يقول محمد شيمشك في تغريدة على «تويتر»: إنه يدين عملية القدس، ووصفها بـ«الإرهابية الحقيرة»، مضيفًا: «الإنسانية تستحق أن تتّحد الأمم ضد الإرهاب من دون أعذار»[6]. والتصريح كما هو واضحٌ يُدرج «عملًا مقاومًا» ضد الاحتلال الإسرائيلي في خانة «الإرهاب»، ويدعو إلى اتحاد الأمم ضد هذا الإرهاب، فيما أصبح معروفًا أن تركيا هي المحرك والداعم الأساسي للإرهاب الذي ضرب سوريا منذ سنوات، نقول الأساسي وليس الرئيسي لأن معها من القوى الإقليمية والدولية من ساهم في صناعة الإرهاب، ولكن في الأزمة السورية تحديدًا فإن ما حدث ما كان ليحدث لولا المساهمة التركية الحاسمة.

                          في كتابه «أين الخطأ؟» يتساءل لويس عن السبيل للتعامل مع التحدي الغربي، ويجيب:

                          «تحظى إجابتان على هذا السؤال ـ في الوقت الحاضر ـ بتأييدٍ واسع النطاق في المنطقة، وتتضمن كلٌ منها تشخيصًا للمرض والوصفة اللازمة لعلاجه، أما الأولى فهي تعزو جميع الشرور إلى هجر التراث الإلهي للإسلام وتنادي من ثم بالعودة إلى الماضي، حقيقيًا كان أم متخيَّلًا، وهذا هو السبيل الذي سلكته الثورة الإيرانية، وسبيل ما يسمى بالحركات والنظم الأصولية في أقطار المسلمين الأخرى. وأما السبيل الآخر فهو الديمقراطية العلمانية، وأفضل مثال لها هو الجمهورية التركية التي أسسها كمال أتاتورك.

                          أما إذا واصلت شعوب الشرق الأوسط سيرها في الطريق الحالي، فربما تحولت صورة الذي يفجر القنبلة في نفسه والآخرين إلى استعارة للمنطقة بأسرها، ولن يكون هناك مهربٌ من الهبوط المتزايد في درك الكراهية والحقد، والغضب والإشفاق على النفس، والفقر والظلم، وقد يؤدي ذلك كله إن آجلًا أو عاجلًا إلى سيطرةٍ أجنبيةٍ أخرى، سواء بسبب عودة أوروبا إلى عاداتها القديمة، وربما بسبب نهضةٍ روسيةٍ جديدة، وربما من جانب دولة عظمى جديدة في الشرق تنشد التوسع»[7].

                          والكتاب حديثٌ نسبيًا، حيث صدر بعد أحداث 11/9، وهو من مساهمات لويس في توجيه مسار الأحداث المستقبلية، في فترةٍ كان صوته فيها مسموعًا على أعلى مستوى في الإدارة الأميركية. فيحق لنا أن نفهم تهديداته في آخر النص كالتالي:

                          ـ على العالم الإسلامي أن يتبع الخيار التركي العلماني، وإلا فإنه سيشهد مزيدًا من التدهور والتمزق، مما سيغري الغرب بالعودة إلى استعمار المنطقة مباشرةً.

                          ـ وإذا لم يتحرك الغرب ليستعمر المنطقة من جديد فإن نهضةً روسيةً جديدةً قد تملأ الفراغ.

                          ـ أو أن دولة عظمى في الشرق تنشد التوسع، يعني (تركيا)، ستبادر إلى الهيمنة.

                          وبالفعل لا يكف فريق لويس في الإدارة والخارجية ومراكز الأبحاث عن دعوة أميركا إلى العودة المسلحة بقوة إلى الشرق. كما لا يمكننا إلا أن نستحضر هنا كتاب «العمق الإستراتيجي» لأحمد داوود أوغلو، والمطالبات الأردوغانية العلنية بالعودة إلى حدود الدولة العثمانية العظمى.

                          ولم تجرِ الأمور وفق ما أراد لويس بالفعل، بسبب الانكفاء العسكري الأميركي بعد حرب العراق ودروسها، فنهضت روسيا وعادت تدافع عن حضورها في المياه الدافئة من نافذة الأزمة السورية، وتمدد النفوذ الإيراني ليملأ الفراغ الإستراتيجي ويصارع التمدد التركي.

                          ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فقد برز دور التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في تتريك العالم الإسلامي، على إثر «الربيع العربي» الذي أوصل الإخوان إلى الحكم في تونس ومصر وليبيا، وبسرعة برزت خطوط التحالف مع الغرب والمصالحة مع إسرائيل على سياسة الإخوان في مصر، إلى أن سقطت تجربتهم بتدخل الجيش، وتحولت تركيا وقطر وتونس وليبيا إلى حواضن للمشروع الإخواني الذي يعيش اليوم في ظل السلطان التركي.

                          ورغم ذلك تسير عملية «تتريك العالم الإسلامي» اليوم بخطى ثابتة ولكن بطيئة، بسبب الفشل في سوريا، ولكنها ستشهد انتعاشًا كردة فعل على الصورة المقيتة للإسلام التي قدمتها التنظيمات الإرهابية.. ولذلك سيكون الفصل الثاني متمحورًا حول مشروع «تتريك العالم الإسلامي»، الذي يتخذ من الشبكة الدولية للإخوان المسلمين منفذًا إلى كل ساحات العالم الإسلامي.

                          3. الدعاية والترويج المكثف:

                          أفرد الدكتور رؤوف عباس مطالعةً نقديةً ممتازةً لكتاب «أين الخطأ؟» وكان من أهم ما ذكره تلك الهالة الدعائية التي يحاط بها لويس، والتي تلعب دور الإرهاب الفكري الذي يهيئ القارئ لقبول كل ما يقوله الرجل الخبير، يقول الدكتور عباس:

                          كان أحدث ما دفع به برنارد لويس ـ المستشرق الشهير ـ من الكتب إلى المطبعة، كتابه الذي حمل عنوان: «أين الخطأ؟ التأثير الغربي واستجابة الشرق الأوسط»، كان ذلك في خريف عام 2001، قبيل حادث الحادي عشر من سبتمبر الذي أصاب نيويورك وواشنطن، وفجر ما سمي «بالحرب ضد الإرهاب» وما ترتب عليها من تداعيات. وهكذا عندما صدر الكتاب عن قسم النشر بجامعة أكسفورد في مطلع 2002، حظي بإقبالٍ كبيرٍ من جانب الجمهور الذين كانوا يتلهفون إلى معرفة كل ما يتعلق بذلك العدو الخطير: «الإسلام»، وكانت كتب لويس من أكثر الكتب رواجًا بحكم كونه أشهر مستشرق في الغرب عامة، وفي المجال الأكاديمي الأنجلوـ أمريكي خاصةً. لذلك لم يكن غريبًا أن يكون الاحتفاء بكتابه «أين الخطأ؟» كبيرًا عند صدوره، فدبجت المقالات التي عبّـرت عمّا يحمله الكتاب من إشاراتٍ وإيحاءات، وازدحمت المواقع المختلفة على الشبكة الدولية للمعلومات، بالعديد من المداخلات التي ساهم فيها مئات المسلمين والصهاينة وغيرهم من مستخدمي الشبكة، تراوحت تلك المداخلات بين دحض الأفكار التي يروج لها لويس، وتأكيدها والدفاع عنها حسب رؤية وموقع صاحب المداخلة. ونشرت صحيفة Us News World Report بعددها الصادر في 3 من ديسمبر 2001 مقالًا مطوّلًا تبشّر فيه القرّاء بقرب صدور الكتاب «أين الخطأ؟»، كتبه جاي تولسن Jay Tolson، واختار له عنوان: «حكيم العصر، صورة لبرنارد لويس»، استهله بقوله:

                          «إن خريف 2001 جعل الأضواء كلها تتجه إلى أبي الدراسات الإسلامية برنارد لويس، فهو [متخصص الموسم]، إذ استُدعي إلى واشنطن ست مراتٍ منذ حادث البرجين، للقاءاتٍ سرية مع كبار المسؤولين بالبيت الأبيض والبنتاجون. كذلك ظهر مؤخرًا في برنامج [وجه الصحافة] وبرنامج [تشارلي روس] بالتلفزيون. ويذكر الجميع مقاله الهام الذي نشر بالنيويوركر في 19 من نوفمبر 2001 بعنوان [ثورة الإسلام] الذي قدم فيه رؤية خبير بالإسلام والمسلمين».

                          وكتاب لويس «أين الخطأ؟» ليس فيه جديد سوى عنوانه، وهي مهارة انفرد بها برنارد لويس، لو فعلها غيره لما غفرت له، فهو يصوغ مقولاته الأساسية مستخدمًا نفس المادة في مواقع مختلفة وسياقات متنوعة. وهذا الكتاب الجديد ـ القديم، يجمع في فصوله الكثير مما جاء في كتب لويس السابقة «الإسلام والغرب»، و«اكتشاف المسلمين لأوروبا»، و«اللغة السياسية للإسلام»، و«ثقافات متصادمة»، وهي كتب اتسمت كثيرًا بطابعٍ مميز، لعل من الأفضل أن نستخدم هنا تقييم تولسون لها في مقاله سالف الذكر:

                          «إن كتابات لويس عن تاريخ وثقافة وسياسات الشرق الأوسط، محملةٌ بأجندة إيديولوجية، تجمع بين المركزية الأوروبية والصهيونية، مما جعلها وصاحبها مصدرًا للجدل على مدى يزيد على الثلاثين عامًا..»[8]. انتهى.

                          إن تولسون يمجّد بالكاتب في أجواءٍ مشحونة، صحيح أن الكتاب دفع إلى المطبعة قبل أحداث 11/9، ولكنه صدر بعد أيلول 2001، وبالتالي فإن الاهتمام بأي شيءٍ يُكتب عن الإسلام آنذاك كان يساعد على ترويج الكاتب والكتاب. ومن المعروف من الناحية النفسية أن حملة التحريض على الإسلام والمسلمين بقوة الدولة حينها استمرت تصاعديةً، وفي خضم الحملة يرفع تولسون برنارد لويس إلى مستوى «حكيم العصر»، وصاحب النبوؤات التي تتحقق، ثم يشير في ذيل المقالة إلى الأجندة الإيديولوجية المهيمنة على كتابات لويس، ومن يلتفت للنقد الخجول في مواجهة التحريض والترويج؟.

                          وسنة 2003 يصدر كتاب «أزمة الإسلام» ليؤكد على الأفكار نفسها ويوظفها في الإطار نفسه، وهو تأخُّر المسلمين عن اللحاق بركب الغرب، والحقد الذي يحرك المسلمين «ولماذا يعبر المسلمين عن غضبهم بشكل تصاعدي بأعمال إرهابية» على حد تعبير دانييل جونسون في «الدايلي تليغراف»[9] مما يعمق أزمتهم...

                          وهكذا فإن لويس كان جزءًا أساسيًا من الحملة الشرسة التي قادها المحافظون الجدد ضد الإسلام والمسلمين، ومروجٌ أساسيٌ لأفكار الصدام بين الحضارات حتى قبل هانتنغتون. وفي الوقت نفسه ركز الإعلام الغربي على الدعاية المكثفة لشخصه كخبير أو «حكيم العصر»، لكي تمارس الهالة التي يحاط بها دور «الإرهاب الفكري» الذي يسلب الحس النقدي من المتلقي أو القارئ، في لحظةٍ تاريخيةٍ شعرت فيها الصهيونية أنها في ذروة ما تحلم به من سيطرة على الإدارة الأميركية، وبالتالي عليها انتهاز الفرصة لإشعال الحرائق في كل ما يحيط بإسرائيل أو يهدد أمنها أو وجودها.》


                          المهدي المنتظر (عج) رؤية استشراقية























                          تأليف

                          د. رباح صعصع


                          https://iicss.iq/?id=3075
                          اشتملت الدراسة على مقدمةٍ ومبحثٍ تمهيديٍّ وخمسةِ فصولٍ وقائمةٍ بالمصادر. المبحث التمهيدي تم فيه شرح وتوضيح الكلمات الرئيسة للعنوان والتعريف بها، مرةً باختصارٍ غيرِ مُخِلٍّ، وأخرى بتطويلٍ غيرِ مُملٍّ.

                          وبعده يأتي الفصل الأول، الذي جاء للتعرف على المصادر والمؤلفات والدراسات التي أنتجها المستشرقون حول المهدي المنتظر، فجاءت فيه قائمةٌ بأسماء المستشرقين ومؤلفاتهم بالتفصيل، وتطرق هذا الفصل أيضاً إلى مناهج المستشرقين التي ساروا عليها في العقيدة المهدوية، وعن الأسباب والدوافع التي جعلتهم يتجهون هذا المنحى، وكذلك أقوالهم في العوامل والمنطلقات التي أدت إلى نشأة انتظار المهدي برأيهم.

                          الفصل الثاني جاء مباشرةً في صلب الموضوع وهو عرضٌ لآراء المستشرقين وأقوالهم وكلماتهم ومناقشتها والجواب على ما اشتبه فيها. جاء هذا الفصل هكذا في صميم الموضوع، فنوقشت فيه محاولاتهم في إقصاء هذه العقيدة وجعلها مختصةً بالشيعة فقط وتصوير الحالة كأنها مؤدلجةٌ شيعيّاً ضمن إطار معين. بحسب الزعم لا يوجد أصلٌ قرآنيٌّ أو حديثيٌّ للعقيدة المهدويّة. وجاء الجواب عنه عن طريق عرض محاور الاشتراك والاتفاق بين المسلمين في عقيدة المهدي المنتظر، والآيات التي يمكن أنْ تشير إلى عقيدة الإيمان بالمهدي المنتظر، بما جادت به قريحة مفسري المسلمين، والقرائن والأدلة التي تؤيد إشارة تلك الآيات.

                          ويأتي الفصل الثالث تباعاً الذي استوجب إتيان مكانه هنا –أي بعد الفصل الثاني - لأنه مكمِّلٌ لما قبله في إثبات الأصل الحديثي لأطروحة المهدي المنتظر، في مقابل إنكارها وتضعيفها حديثيّاً من قِبَلِ المستشرقين، وكان هذا الفصل أسهلَ من سابقه، لأن الأحاديث جاءت صريحةً في ذكر اسم المهدي المنتظر، أو شأنٍ من شؤونه، فتمَّ ذلك بذكر أحاديث فيها تصريحٌ بلفظ (المهدي) وأحاديث فيه غير مصرِّحةٍ باسمه، ومحاولة إثبات تواترها، وذُكِرَ فيه أسماء وعدد الرواة بالتفصيل من أهل بيت النبي والصحابة الكرام، وكذا إكمالاً للحجة، ذكر أسماء من خرّجَ أحاديث المهدي المنتظر من علماء المسلمين، من أرباب علوم الحديث وبعض من صرَّحَ بصحتها، ومناقشة وجواب إشكاليْن مهمّيْن، أوردهما المستشرقون، الأول: عدم ذكر المهدي المنتظر في صحيحي البخاري ومسلم، والأخر: إشكال تضعيف ابن خلدون لمجمل الأحاديث في هذا الشأن.

                          الفصل الرابع، جاء شبيهاً ملاصقاً للفصل الثالث من جهة عرضه لأهم شبهات المستشرقين حول الأطروحة المهدوية، وهي شبهة التأثر بالديانات الأخرى التي طالما أوردها المستشرقون في مناسباتٍ عدّةٍ عند التطرق للإسلام والمسلمين وعقائد الإسلام، فهي أسهلُ وأسرعُ شبهةٍ يمكن أنْ يأتوا بها، فتمَّ عرضها ونقدها وتحليلها، والجواب عليها، في مبحث التأصيل الديني للأطروحة المهدوية في الأديان الأخرى.

                          والفصل الخامس كان لا بدَّ أنْ يكون هو الفصل الأخير، لأنه يبحث عن مسائلَ مرتبطةٍ بعقيدة المهدي المنتظر، وليست هي المهدي المنتظر، فلا بدَّ من بحثها ولا يمكن تعدِّيها، وهو مناقشة الإشارات في الكتب المقدسة في الأديان التي تتفق مع التفسير الإسلامي للموضوع، كمبحث (الفارقليط) الذي ذُكِرَ في كتب العهدين للمسيحيين واليهود، ويُقصد به النبي محمد (ص) أو يُقصد به المهدي المنتظر على رأيٍ آخر، أو يمكن أن يُقصد به الوجهان. وهذا المبحث جاء مرتبطاً بالفصل السابق وكأنه انتقالٌ من الكلي إلى الجزئي، إذ كان الفصل السابق تأصيلاً دينيّاً للأطروحة المهدويّة في الأديان الأخرى، ولا سيَّما المسيحيّة واليهوديّة.

                          وأيضاً بُحِثَ في هذا الفصل مسألة مُدَّعي المهدوية على مر التاريخ، وكيف حاول المستشرقون توهين عقيدة المهدي المنتظر بسبب ادعاءات المهدوية من مجموعةٍ من الكَذَبَةِ ومدعي الإيمان والنفعيين، مع أنَّه لا ملازمة بين الأمرين، بين ادعاء الشيء كذباً، وبين أصل صحته وصدوره من الله تعالى. وبحثت كذلك مسألة الإسماعيلية، إذ كان قوام ومِلاكُ مذهبهم ومحوره، الوعد برجوع المهدي الذي تجسد بإسماعيل أو ابنه محمد، على شرحٍ سيُفصّل في محله.

                          وكذا بُحِثت ولادة الإمام المهدي المنتظر وغيبته، وهي من أهم النقاط المفصلية بين الشيعة الإمامية وبين عموم المسلمين، باعتبار أنَّ عموم المسلمين من أهل السنة والجماعة، بحسب المعطيات والأدلة المتوافرة يؤمنون بأنَّ المهدي المنتظر غيرُ مولودٍ بعدُ وليس موجوداً الآن، وأنَّه سوف يولد في ما بعد عند أجلٍ غيرِ مسمًّى، بخلاف الشيعة الإمامية الذين يعتقدون بولادته ومن ثَمَّ فإنّهم يؤمنون بوجوده وإمامته ما دام مولوداً، وبغيبته بالتَبَع، وانتظاره إلى أنْ يظهر آخر الزمان.

                          هذا الكتاب إنْ شاء الله تعالى، سيمثّل مطارحاتٍ علميةً لعرضٍ وتحليلٍ ونقدٍ موضوعيٍّ بنّاءٍ لكلمات المستشرقين حول القضية المهدوية، وكيف فهموا هذه القضية، ومن ثَمَّ توصلهم إلى تلك النتائج، ومحاولة نقد هذا النتاج الفكري ومدى استيعابه لمفهوم العقيدة المهدوية، وسيمثِّل مطارحةً بحثيةً مع علماء الغرب من المستشرقين المختصين، الذين لا يُستهان بنتاجهم الفكري، لخوض غمار البحث والفكر والعلم فيها ﴿وَإِنَّآ أَوإِيَّاكُم لَعَلَىٰ هُدًى أَو فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ سبأ: 24.





                          كاظم الغيظ
                          شهادة الإمام موسى الكاظم عليه السلام



                          https://books.almaaref.org/view.php?id=476
                          الواقع كما تقدم أن الغيبة عمليا بدأت زمن الكاظم صلوات الله عليه و فالمعصومون بعده كانوا سيما من بعد الرضا صلوات الله عليه شبه مسجونين./إقامة جبرية.
                          في الاختصاص :عن محمّد بن سابق بن طلحة الأنصاريّ قال: كان ممّا قال هارون لأبي الحسن عليه السلام حين أُدخل عليه: ما هذه الدار؟ فقال: "هذه دار الفاسقين، قال الله تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾ الآية"14. فقال له هارون : فدار من هي؟
                          قال : "هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة"، قال فما بال صاحب الدار لا يأخذها؟ فقال: "أُخذت منه عامرة ولا يأخذها إلّا معمورة"، قال: فأين شيعتك؟ فقرأ أبو الحسن عليه السلام: "﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكّين حتّى تأتيهم البيّنة﴾1، قال: فقال له فنحن كفّار؟ قال: "لا ولكن كما قال الله: ﴿الذين بدّلوا نعمة الله كفراً وأحلّوا قومهم دار البوار﴾"، فغضب عند ذلك وغلظ عليه، فقد لقيه أبو الحسن عليه السلام بمثل هذه المقالة وما رهبه، وهذا خلاف قول من زعم أنّه هرب منه من الخوف".
                          التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 10-07-2020, 04:42 PM.

                          تعليق


                          • #58


                            ■عظم الله اجركم في استشهاد الحسن عليه السلام

                            قال بن قتيبه فی كتاب الإمامة والسياسة :

                            فلما كانت سنة إحدي وخمسين، مرض الحسن بن علي مرضه الذي مات فيه، فكتب عامل المدينة إلي معاوية يخبره بشكاية الحسن، فكتب إليه معاوية: إن استطعت ألا يمضي يوم يمر بي إلا يأتيني فيه خبره فافعل، فلم يزل يكتب إليه بحاله حتي توفي.

                            فكتب إليه بذلك، فلما أتاه الخبر أظهر فرحا وسرورا، حتي سجد وسجد من كان معه، فبلغ ذلك عبد الله بن عباس، وكان بالشام يومئذ، فدخل علي معاوية، فلما جلس قال معاوية: يا بن عباس هلك الحسن بن علي، فقال ابن عباس: نعم هلك ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ترجيعا مكررا، وقد بلغني الذي أظهرت من الفرح والسرور لوفاته. أما والله ما سد جسده حفرتك، ولا زاد نقصان أجله في عمرك، ولقد مات وهو خير منك، ولئن أصبنا به لقد أصبنا بمن كان خيرا منه، جده رسول الله صلي الله عليه وسلم، فجبر الله مصيبته، وخلف علينا من بعده أحسن الخلافة.

                            ثم شهق ابن عباس وبكي، وبكي من حضر المجلس، وبكي معاوية، فما رأيت يوما أكثر باكيا من ذلك اليوم، فقال معاوية: بلغني أنه ترك بنين صغارا.

                            فقال ابن عباس: كلنا كان صغيرا فكبر. قال معاوية: كم أتي له من العمر ؟ فقال ابن عباس: أمر الحسن أعظم من أن يجهل أحد مولده. قال: فسكت معاوية يسيرا، ثم قال: يا بن العباس: أصبحت سيد قومك من بعده، فقال ابن عباس: أما ما أبقي الله أبا عبد الله الحسين فلا. قال معاوية: لله أبوك يا بن عباس، ما استنبأتك إلا وجدتك معدا.

                            الإمامة والسياسة، ج1، ص142،
                            ■وقال أبو الحسن المدائني : ( كانت وفاته في سنة 49 ه* وكان مريضاً أربعين يوماً ، وكان سنه سبعاً وأربعين سنة ، دس إليه معاوية سماً على يد جعدة بنت الأشعث زوجة الحسن ، وقال لها : إن قتلتيه بالسم فلك مائة ألف وأزوجك يزيد ابني . فلما مات وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد ، وقال : أخشى أن تصنعي بابني ما صنعت بابن رسول الله ) ( شرح ابن أبي الحديد 4 / 4 ) . وقال : ( كان الحصين بن المنذر الرقاشي يقول : والله ما وفى معاوية للحسن بشئ مما أعطاه ، قتل حجراً وأصحاب حجر وبايع لابنه يزيد وسم الحسن ) . ( شرح ابن أبي الحديد 4 / 7 ) .
                            * وقال أبن عبد البر في الإستيعاب : 1 / 141 : ( قال قتادة ، وأبو بكر بن حفص : سم الحسن بن علي ، سمته امرأته بنت الأشعث بن قيس الكندي . وقالت طائفة : كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك وكان لها ضرائر . فالله أعلم ) . وقال المسعودي في مروج الذهب/659 ، قال: (ذكر الذي سمه وذكر أن امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي سقته السم ، وقد كان معاوية دس إليها إنك إن احتلت في قتل الحسن وجهت إليك بمائة ألف درهم ، وزوجتك من يزيد ، فكان ذلك الذي بعثها على سمه ، فلما مات وفى لها معاوية بالمال ، وأرسل إليها: إنا نحب حياة يزيد ، ولولا ذلك لوفينا لك بتزويجه ).

                            وقال الهيثم بن عدي: دس معاوية إلى ابنة سهيل بن عمرة امرأة الحسن مائة ألف دينار على أن تسقيه شربة بعث بها إليها ، ففعلت).(أنساب الأشراف/747)



                            واعترف به ابن تيمية لكنه برر فعل معاوية فقال: ( فمعاوية حين أمر بسم الحسن فهو من باب قتال بعضهم بعضاً) .(منهاج السنة:2/225) وابن تيمية يعترف بذلك وهو يعلم: أن معاوية قتله بعد الصلح ، وبعد العهود والأيمان والمواثيق ، وشهادة الضامنين لوفائه بالشروط ، وأن يكون الحسن الخليفة بعده ، وأن لايبغي له ولا لأخيه الحسن غائلة !
                            __________
                            قال السيد عبد الحسين شرف الدين قدس سره الشريف



                            جال في نفسي من قديم أن أعني ببحث هذه المسألة بحثًا يدفع هذه الشبهة عن أبي محمّد في نفوس غير المتمكّنين من فهم التأريخ فهمًا صحيحًا، وكثيرون من هؤلاء لا يرجعون إلى مصدر علميّ في وزن هؤلاء النفر من أهل البيت وإخضاع حركاتهم في حالة مدّها وجزرها للمبدأ الأسمى الذي طوّعهم لخدمته، وأفنى ذواتهم في ذاته، فكانوا ينقبضون حين يشاء لهم الانقباض، وينبسطون حين يشاء لهم الانبساط كذلك.
                            خطر لي أن أردّ هذه الشبهة عن أبي محمّد الحسن السبط بإقامة هذا الميزان العلميّ الذي يجلو هذه الحقيقة، ويكشف خدرها، غير أنّ واردًا ثقيلًا من المشاغل التي لا تنتهي كان يصرفني عمّا في نفسي من ذلك.
                            فها أنا أوجز الإشارة إلى هذه الشبهة ودفعها، وعسى أن تعود هذه النواة غرسها أتعهّد أنا بما ينمّيه إن سنحت الفرصة، أوّلًا، فينمّيه قلم من هذه الأقلام الضليعة المغموسة في قلوب الأحرار وعقول العلماء من خدّام الحقائق.
                            أمّا الشبهة فقديمة كقدم النظر القاصر، فيمن يأخذون من الأشياء بالظاهر، والملمّون بتاريخ الحسن عليه السلام يعرفون أنّ قومًا من صحابته أخذوا عليه قعوده عن حرب معاوية ومناجزته إيّاه القتال حتّى لأوشك أن يذهب يومئذ ضحيّة هذه الفتنة، وحتّى دخل عليه خاصّته بسلام غليظ يقولون فيه (السلام عليك يا مذلّ المسلمين)…!
                            وقد يكون لهؤلاء عذر بحماستهم التي نعرفها لذوي النجدة من فتيان الإيمان الذين تغلب عليهم عاطفة الحماسة، واستقرار الرويّة وبُعد النظر.
                            قد يكون ذلك، ولكنّا لا نقصد الآن الاعتذار لهم بل نريد أن نثبّت طرف هذه الشبهة عن الأوّل لنراها تتسلسل منه فتظهر بين حين وآخر، طورًا على لسان أوليائه، وتارةً على لسان أعدائه وهي هنا وهناك لا تظهر إلاّ لتدلّ على جهل هؤلاء وأولئك فنحن حين نزن صلحه عليه السلام وحربه ترجح كفّة الصلح بحيث اعتُبرت المعايير المرعيّة، وكن إن شئت “مادّيًّا” أو كن “روحيًّا” تتجاوز بإيمانك وفهمك مدى المحسوسات المرئيّة.
                            كن أوّلًا مادّيًّا وناقش حرب الحسن في جيش حكم نفسه بالهزيمة قبل أن يخوض المعركة، وغزاه معاوية الذي ثبت لعليّ من قبل، ولعليّ معنويّة عسكريّة ترجف الأرض من خيفتها، مضافًا إلى معنويّاته الأخرى التي لم يكن الحسن يتمتّع بمثلها في نفوس معاصريه، بحكم انضوائه إلى لواء أبيه.
                            نعم، لك أن تقول: كان على الحسن أن يستشهد فيموت عزيزًا، ولكن أعِد النظر في تاريخ هذه المدّة لترى الاستشهاد فيها ينمسخ إلى معنًى من معاني “الخروج” فلم تكن يومئذ حقيقةً وطنيّةً ثابتةً ولا روحًا مبدئيّةً مستقرّةً لتكون التضحية تضحيةً مقرّرة القواعد وليس أتفه – في هذه الحال – من الموت لأنّه يعين على صاحبه ويميته مرّة أخرى في معناه.
                            كانت الحياة الإسلاميّة تنتكس حقًّا وتتحوّل إلى ملك عضوض وكانت المطامع تتجنّد في ركاب الملك هاربةً من حواشي الخلافة ولكنّها كانت ما تزال تحتفظ بوسيلة الإسلام وظاهر مبادئه في “وصوليّة” صاغها معاوية بدهائه، وكان هذا وحده عذرًا للحسن من ناحيتين:
                            1. كان عذره الصلح لأنّ “الدنيا” كانت تظاهر معاوية فتستلب منه ابن عمّه وقائد عسكره.
                            2. ثمّ كان عذره في القعود عن الشهادة لأنّ ذلك بعينه ليس ظرف شهادة..، لأنّه كان قادرًا على مسخها.
                            فأيّ ربح مادّيّ في الموت لو اختاره الحسن كما يريد هؤلاء، غير أنّه بعين معاوية على نفسه حيًّا وميتًا.
                            إنّني لا أرى شيئًا أدلّ على عظمة الحسن من هذه السياسة المادّيّة التي حدّدت موقفه على هذا النحو في أخطر دور مرّ به الإسلام، فكانت نواةً لقلب الحكم الأمويّ وفضح معاوية كما كانت مادّة ذلك البارود الجبّار الذي انفجر في مصرع الحسين ذلك الانفجار، ولو لم يكن موقف الحسن هذا لأُتيح لمعاوية سلطان لا يعرف الناس منطوياته، ولمّا أتيح للحسين أن يكون الفداء الخالد للمبدأ الخالد.
                            وبعد أن كنتَ مادّيًّا فكن “روحيًّا” وناقش حسّ الحسن لتجتمع لك الاعتبارات كلّها على رجحان كفّة “الصلح”.
                            الحسن عليه السلام في هذا الاعتبار ليس من طلّاب “الإمرة” لذات “الإمرة” بل هو ممّن يريدون الخلافة وسيلةً للإصلاح وإقامة العدل والسلام بين الناس، وما أظنّ هذه العقيدة الروحيّة تعدم دليلها المادّيّ فأبوه وجدّه أثبتا في الإسلام أنّهما كذلك، وله قبل الإسلام إرث ينهض دليلًا على أنّه معدن مصلح لا يطلب النفوذ إذا استغنى عن فعل الخير.
                            ومن هنا، كان سهلًا عليه أن يتنازل عن الخلافة لأنّه في فترة لا تقدر هي على أبناء الخير في ظلّ ذلك الجيل المكبوت المُساق إلى الشهوات يصيب منها فوق كفايته على موائد معاوية.
                            بل لقد كان الواجب عليه أن يتنازل مع عدم القدرة على تذليل العقبة من إخضاع “الأمويّة” المندفعة. لأنّ تنازله يأتي وفق الخطّة التي رسمتها له مبادئه.
                            وليس عائبو تنازله أشدّ إحساسًا منه بآلام التنازل وهو المجروح ولكنّها التضحية الضخمة فرضت عليه أن يتحمّل آلام القعود التي كتبتها عليه مُثله ومبادئه الحسنى.
                            وهي تضحية لا تقلّ قدرًا – إن لم تزد – عن تضحية الحسين عليه السلام.
                            وكن الآن ما شئت، كن مادّيًّا أو كن روحيًّا، فستنتهي في آخر الأمر إلى نتيجة رائعة وهي أنّ صلح الحسن مصدرٌ من أكبر مصادر ثورة الحسين التحريريّة، وأنّ جوهر التضحية واحد عند الإمامين وإن اختلف مظهرهما.
                            والحقّ أنّ يوم الطف كان صدى ليوم المدائن. صلى الله على سيّدَي شباب أهل الجنّة ونفع المسلمين بذكرياتها المجدّدة المتجدّدة ووفق العرب والمسلمين إلى الاهتداء بهديهما في مرحلتهم الصعبة هذه .



                            و قال رحمه الله عن الحسن عليه السلام و ابن هند:

                            لم ترتجلهما المعركة ارتجالاً، وانما كانا في جبهتيهما خليفتين، استخلفهما الميراث على خلقين متناقضين: فخلق الحسن انما هو خلق الكتاب والسنة، وان شئت فقل خلق محمد وعلي. وأما خلق معاوية فانما هو خلق « الاموية »، وان شئت فقل: خلق أبي سفيان وهند، على نقيض ذلك الخلق.
                            والمتوسع في تاريخ البيتين وسيرة أبطالهما من رجال ونساء يدرك ذلك بجميع حواسه.
                            لكن لما ظهر الاسلام، وفتح اللّه لعبده ورسوله فتحه المبين، ونصره ذلك النصر العزيز، انقطعت نوازي الشر « الاموي »، وبطلت نزعات أبي سفيان ومن اليه مقهورة مبهورة، متوارية بباطلها من وجه الحق الذي جاء به محمد عن ربه عز وجل، بفرقانه الحكيم، وصراطه المستقيم، وسيوفه الصارمة لكل من قاومه.
                            وحينئذ لم يجد أبو سفيان وبنوه ومن اليهم بداً من الاستسلام، حقناً لدمائهم المهدورة يومئذ لو لم يستسلموا، فدخلوا فيما دخل فيه الناس، وقلوبهم تنغل بالعدواة له، وصدورهم تجيش بالغل عليه، يتربصون الدوائر بمحمد ومن اليه، ويبغون الغوائل لهم. لكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان ـ مع علمه بحالهم ـ يتألفهم بجزيل الاموال، وجميل الاقوال والافعال، ويتلقاهم بصدر رحب، ومحيا منبسط، شأنه مع سائر المنافقين من أهل الحقد عليه، يبتغي استصلاحهم بذلك.
                            وهذا ما اضطرهم الى اخفاء العداوة له، يطوون عليها كشحهم خوفاً وطمعاً، فكاد الناس بعد ذلك ينسون « الاموية » حتى في موطنها الضيق ـ مكة.
                            اما في ميادين الفتح بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فلم تعرف « الاموية » بشيء، سوى أنها من أسرة النبي ومن صحابته.
                            ثم أتيح بعد النبي لقوم ليسوا من عترته، أن يتبوأوا مقعده، وأتيح لمعاوية في ظلهم أن يكون من أكبر ولاة المسلمين، أميراً من أوسع أمرائهم صلاحية في القول والعمل.
                            ومعاوية اذ ذاك يتخذ بدهائه من الاسلام سبيلاً يزحف منه الى الملك العضوض، ليتخذ به دين اللّه دغلاً، وعباد اللّه خولاً، ومال الله دولاً، كما انذر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم، فكان ذلك من اعلام نبوته.
                            نشط معاوية في عهد الخليفتين الثاني والثالث، بامارته على الشام عشرين سنة، تمكن بها في أجهزة الدولة، وصانع الناس فيها وأطمعهم به فكانت الخاصة في الشام كلها من أعوانه، وعظم خطره في الاسلام، وعرف في سائر الاقطار بكونه من قريش ـ أسرة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ـ وأنه من أصحابه، حتى كان في هذا أشهر من كثير من السابقين الاولين الذين رضى اللّه عنهم ورضوا عنه، كأبي ذر وعمار والمقداد وأضرابهم.
                            هكذا نشأت « الاموية » مرة أخرى، تغالب الهاشمية باسم الهاشمية في علنها، وتكيد لها كيدها في سرها، فتندفع مع انطلاق الزمن تخدع العامة بدهائها، وتشتري الخاصة بما تغذقه عليهم من أموال الامة، وبما تؤثرهم به من الوظائف التي ما جعلها اللّه للخونة من أمثالهم، تستغل مظاهر الفتح واحراز الرضا من الخلفاء.
                            حتى اذا استتب أمر « الاموية » بدهاء معاوية، انسلت الى احكام الدين انسلال الشياطين، تدس فيها دسها، وتفسد افسادها، راجعة بالحياة الى جاهلية تبعث الاستهتار والزندقة، وفق نهج جاهلي، وخطة نفعية، ترجوها « الاموية » لاستيفاء منافعها، وتسخرها لحفظ امتيازاتها.
                            والناس ـ عامة ـ لا يفطنون لشيء من هذا، فان القاعدة المعمول بها في الاسلام ـ أعني قولهم: الاسلام يجبُّ ما قبله ـ ألقت على فظائع « الاموية » ستراً حجبها، ولا سيما بعد أن عفا عنها رسول اللّه وتألفها، وبعد أن قربها الخلفاء منهم، واصطفوها بالولايات على المسلمين، وأعطوها من الصلاحيات ما لم يعطوا غيرها من ولاتهم. فسارت في الشام سيرتها عشرين عاماً ( لا يتناهون عن منكر فعلوه ) ولا ينهون.
                            وقد كان الخليفة الثاني عظيم المراقبة لعماله، دقيق المحاسبة لهم، لا يأخذه في ذلك مانع من الموانع أصلاً: تعتع بخالد بن الوليد، عامله على « قنسرين » اذ بلغه أنه اعطى الاشعث عشرة آلاف، فأمر به فعقله « بلال الحبشي » بعمامته، وأوقفه بين يديه على رجل واحدة، مكشوف الرأس،
                            على رؤوس الاشهاد من رجال الدولة ووجوه الشعب في المسجد الجامع بحمص، يسأله عن العشرة آلاف: أهي من ماله أم من مال الامة؟ فان كانت من ماله فهو الاسراف، واللّه لا يحب المسرفين. وان كانت من مال الامة فهي الخيانة، واللّه لا يحب الخائنين، ثم عزله فلم يولّه بعد حتى مات.
                            ودعا أبا هريرة، فقال له: « علمت أني استعملتك على البحرين، وأنت بلا نعلين! ثم بلغني أنك ابتعت أفراساً بألف دينار وستمائة دينار! » قال: « كانت لنا أفراس تناتجت، وعطايا تلاحقت ». قال: « حسبت لك رزقك ومؤونتك وهذا فضل فأدِّه ». قال: « ليس لك ذلك ». قال: « بلى وأُوجع ظهرك ». ثم قام اليه بالدرة فضربه حتى أدماه. ثم قال: « إئت بها ». قال: « احتسبها عند اللّه ». قال: « ذلك لو أخذتها من حلال، وأديتها طائعاً!. أجئت من أقصى حجر البحرين يجبي الناس لك لا للّه ولا للمسلمين؟ ما رجعت بك أميمة ـ يعني أمه ـ الا لرعية الحمر ».
                            وفي حديث أبي هريرة: « لما عزلني عمر عن البحرين، قال لي: يا عدو اللّه وعدو كتابه، سرقت مال اللّه! فقلت: ما أنا عدو الله وعدو كتابه، ولكني عدو من عاداك، وما سرقت مال الله. قال: فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟ فقلت: خيل تناتجت، وعطايا تلاحقت، وسهام تتابعت. قال: فقبضها مني » الحديث.
                            وكم لعمر مع عماله من أمثال ما فعله بخالد وأبي هريرة يعرفها المتتبعون.
                            عزل كلاً من أبي موسى الاشعري، وقدامة بن مظعون، والحارث بن وهب، أحد بني ليث بن بكر، بعد أن شاطرهم أموالهم.
                            هذه مراقبة عمر لعماله، لا هوادة عنده لاحد منهم، لكن معاوية كان أثيره وخلصه، على ما كان من التناقض في سيرتيهما. ما كف يده عن شيء ولا ناقشه الحساب في شيء، وربما قال له: « لا آمرك ولا أنهاك » يفوض له العمل برأيه.

                            1 ـ فيما رواه الزبير بن بكار في كتابه ـ الموفقيات ـ ونقله عنه ابن حجر في ترجمة الحارث بن وهب في القسم الاول من اصابته.

                            وهذا ما أطغى معاوية، وأرهف عزمه على تنفيذ خططه « الاموية ». وقد وقف الحسن والحسين من دهائه ومكره ازاء خطر فظيع، يهدد الاسلام باسم الاسلام، ويطغى على نور الحق باسم الحق، فكانا في دفع هذا الخطر، أمام امرين لا ثالث لهما: اما المقاومة، واما المسالمة. وقد رأيا أن المقاومة في دور الحسن تؤدي لا محالة الى فناء هذا الصف المدافع عن الدين وأهله، والهادي الى اللّه عزّ وجل، والى صراطه المستقيم. اذ لو غامر الحسن يومئذ بنفسه وبالهاشميين وأوليائهم، فواجه بهم القوة التي لا قبل لهم بها مصمماً على التضحية، تصميم أخيه يوم « الطف » لانكشفت المعركة عن قتلهم جميعاً، ولانتصرت « الاموية » بذلك نصراً تعجز عنه امكانياتها، ولا تنحسر عن مثله أحلامها وأمنياتها. اذ يخلو بعدهم لها الميدان، تمعن في تيهها كل امعان، وبهذا يكون الحسن ـ وحاشاه ـ قد وقع فيما فر منه على أقبح الوجوه، ولا يكون لتضحيته أثر لدى الرأي العام الا التنديد والتفنيد .
                            لان معاوية كان يطلب الصلح ملحاً على الحسن بذلك، وكان يبذل له من الشروط للّه تعالى وللامة كل ما يشاء، يناشده اللّه في حقن دماء أمة جده، وقد أعلن طلبه هذا فعلمه المعسكران، مع ان الغلبة كانت في جانبه لو استمر القتال، يعلم ذلك الحسن ومعاوية وجنودهما، فلو أصر الحسن ـ والحال هذه ـ على القتال، ثم كانت العاقبة عليه لعذله العاذلون وقالوا فيه ما يشاؤون.
                            ولو اعتذر الحسن يومئذ بأن معاوية لا يفي بشرط، ولا هو بمأمون على الدين ولا على الامة، لما قبل العامة يومئذ عذره، اذ كانت مغرورة بمعاوية كما اوضحناه. ولم تكن الاموية يومئذ سافرة بعيوبها سفوراً بيناً بما يؤيد الحسن أو يخذل معاوية كما أسلفنا بيانه من اغترار الناس بمعاوية وبمكانته من أولي الامر الاولين، لكن انكشف الغطاء، في دور سيد الشهداء فكان لتضحيته عليه السلام من نصرة الحق وأوليائه آثاره الخالدة والحمد للّه رب العالمين...

                            ومن هنا رأى الحسن عليه السلام أن يترك معاوية لطغيانه، ويمتحنه بما يصبو اليه من الملك، لكن أخذ عليه في عقد الصلح، أن لا يعدو الكتاب والسنة في شيء من سيرته وسيرة أعوانه ومقوية سلطانه، وأن لا يطلب أحداً من الشيعة بذنب أذنبه مع الاموية، وأن يكون لهم من الكرامة وسائر الحقوق ما لغيرهم من المسلمين، وأن، وأن، وأن. الى غير ذلك من الشروط التي كان الحسن عالماً بأن معاوية لا يفي له بشيء منها وأنه سيقوم بنقائضها (1).
                            هذا ما أعده عليه السلام لرفع الغطاء عن الوجه « الاموي » المموّه، ولصهر الطلاء عن مظاهر معاوية الزائفة، ليبرز حينئذ هو وسائر أبطال « الاموية » كما هم جاهليين، لم تخفق صدورهم بروح الاسلام لحظة، ثأريين لم تنسهم مواهب الاسلام ومراحمه شيئاً من أحقاد بدر واُحد والاحزاب.
                            وبالجملة فان هذه الخطة ثورة عاصفة في سلم لم يكن منه بد، أملاه ظرف الحسن، اذ التبس فيه الحق بالباطل، وتسنى للطغيان فيه سيطرة مسلحة ضارية.
                            ما كان الحسن ببادئ هذه الخطة ولا بخاتمها، بل أخذها فيما أخذه من ارثه، وتركها مع ما تركه من ميراثه. فهو كغيره من أئمة هذا البيت، يسترشد الرسالة في اقدامه وفي احجامه. امتحن بهذه الخطة فرضخ لها صابراً محتسباً وخرج منها ظافراً طاهراً، لم تنجسه الجاهلية بأنجاسها، ولم تلبسه من مدلهمات ثيابها.
                            أخذ هذه الخطة من صلح « الحديبية » فيما أثر من سياسة جده صلى اللّه عليه وآله وسلم، وله فيه أسوة حسنة، اذ أنكر عليه بعض الخاصة من أصحابه، كما أنكر على الحسن صلح « ساباط » بعض الخاصة من أوليائه، فلم يهن بذلك عزمه، ولا ضاق به ذرعه.
                            وقد ترك هذه الخطة نموذجاً صاغ به الائمة التسعة ـ بعد سيدي شباب أهل الجنة ـ سياستهم الحكيمة، في توجيهها الهادئ الرصين، كلما اعصوصب الشر. فهي اذاً جزء من سياستهم الهاشمية الدائرة أبداً على نصرة الحق، لا على الانتصار للذات فيما تأخذ او تدع.


                            تهيأ للحسن بهذا الصلح أن يغرس في طريق معاوية كميناً من نفسه يثور عليه من حيث لا يشعر فيرديه، وتسنى له به أن يلغم نصر الاموية ببارود الاموية نفسها. فيجعل نصرها جفاءاً، وريحاً هباءاً.
                            لم يطل الوقت حتى انفجرت اولى القنابل المغروسة في شروط الصلح، انفجرت من نفس معاوية يوم نشوته بنصره، اذ انضم جيش العراق الى لوائه في النخيلة. فقال ـ وقد قام خطيباً فيهم ـ: « يا أهل العراق، اني واللّه لم أقاتلكم لتصلوا ولا لتصوموا، ولا لتزكوا، ولا لتحجوا، وانما قاتلتكم لاتأمر عليكم، وقد أعطاني اللّه ذلك وانتم كارهون!. ألا وان كل شيء اعطيته للحسن بن علي جعلته تحت قدميَّ هاتين! ».
                            فلما تمت له البيعة خطب فذكر علياً فنال منه، ونال من الحسن، فقام الحسين ليرد عليه، فقال له الحسن: « على رسلك يا أخي ». ثم قام عليه السلام فقال: « أيها الذاكر علياً! أنا الحسن وأبي علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي فاطمة وأمك هند، وجدي رسول اللّه وجدك عتبة، وجدتي خديجة وجدتك فتيلة، فلعن اللّه أخملنا ذكراً، وألأمنا حسباً، وشرنا قديماً، وأقدمنا كفراً ونفاقاً! » فقالت طوائف من أهل المسجد: « آمين ».
                            ثم تتابعت سياسة معاوية، تتفجر بكل ما يخالف الكتاب والسنة من كل منكر في الاسلام، قتلاً للابرار، وهتكاً للاعراض، وسلباً للاموال، وسجناً للاحرار، وتشريداً للمصلحين، وتأييداً للمفسدين الذين جعلهم وزراء دولته، كابن العاص، وابن شعبة، وابن سعيد، وابن ارطأة، وابن جندب، وابن السمط، وابن الحكم، وابن مرجانة، وابن عقبة، وابن سمية الذي نفاه عن ابيه الشرعي عبيد، والحقه بالمسافح أبيه أبي سفيان ليجعله بذلك أخاه، يسلطه على الشيعة في العراق، يسومهم سوء العذاب، يذبح أبناءهم، ويستحيي نساءهم، ويفرقهم عباديد، تحت كل كوكب، ويحرق بيوتهم، ويصطفي أموالهم، لا يألو جهداً في ظلمهم بكل طريق.
                            ختم معاوية منكراته هذه بحمل خليعه المهتوك على رقاب المسلمين، يعيث في دينهم ودنياهم، فكان من خليعه ما كان يوم الطف، ويوم الحرة، ويوم مكة اذ نصب عليها العرادات والمجانيق!.
                            هذه خاتمة أعمال معاوية، وانها لتلائم كل الملاءمة فاتحة أعماله القاتمة.
                            وبين الفاتحة والخاتمة تتضاغط شدائد، وتدور خطوب، وتزدحم محن، ما أدري كيف اتسعت لها مسافة ذلك الزمن، وكيف اتسع لها صدر ذلك المجتمع؟ وهي ـ في الحق ـ لو وزعت على دهر لضاق بها، وناء بحملها، ولو وزعت على عالم لكان جديراً أن يحول جحيماً لا يطاق.
                            ومهما يكن من أمر، فالمهم أن الحوادث جاءت تفسر خطة الحسن وتجلوها. وكان أهم ما يرمي اليه سلام اللّه عليه، أن يرفع اللثام عن هؤلاء الطغاة، ليحول بينهم وبين ما يبيتون لرسالة جده من الكيد.
                            وقد تم له كل ما أراد، حتى برح الخفاء، وآذن أمر الاموية بالجلاء، والحمد للّه رب العالمين.
                            وبهذا استتب لصنوه سيد الشهداء أن يثور ثورته التي أوضح اللّه بها الكتاب، وجعله فيها عبرة لأولي الالباب.
                            وقد كانا عليهما السلام وجهين لرسالة واحدة، كل وجه منهما في موضعه منها، وفي زمانه من مراحلها، يكافئ الآخر في النهوض بأعبائها ويوازنه بالتضحية في سبيلها.
                            فالحسن لم يبخل بنفسه، ولم يكن الحسين أسخى منه بها في سبيل اللّه، وانما صان نفسه يجندها في جهاد صامت، فلما حان الوقت كانت شهادة كربلاء شهادة حسنية، قبل ان تكون حسينية.
                            وكان يوم ساباط أعرق بمعاني التضحية من يوم الطف لدى اولي الالباب ممن تعمق.
                            لان الحسن عليه السلام، أعطي من البطولة دور الصابر على احتمال المكاره في صورة مستكين قاعد.
                            وكانت شهادة « الطف » حسنية أولاً، وحسينية ثانياً، لان الحسن أنضج نتائجها، ومهد أسبابها.
                            كان نصر الحسن الدامي موقوفاً على جلو الحقيقة التي جلاها ـ لاخيه الحسين ـ بصبره وحكمته، وبجلوها انتصر الحسين نصره العزيز وفتح اللّه له فتحه المبين.
                            وكانا عليهما السلام كأنهما متفقان على تصميم الخطة: أن يكون للحسن منها دور الصابر الحكيم، وللحسين دور الثائر الكريم، لتتألف من الدورين خطة كاملة ذات غرض واحد.
                            وقد وقف الناس ـ بعد حادثتي ساباط والطف ـ يمعنون في الاحداث فيرون في هؤلاء الامويين عصبة جاهلية منكرة، بحيث لو مثلت العصبيات الجلفة النذلة الظلوم لم تكن غيرهم، بل تكون دونهم في الخطر على الاسلام وأهله.
                            رأى الناس من هؤلاء الامويين، قردة تنزو على منبر رسول اللّه، تكشِّر للامة عن أنياب غول، وتصافحها بأيد تمتد بمخالب ذئب، في نفوس تدب بروح عقرب.
                            رأوا فيهم هذه الصورة منسجمة شائعة متوارثة، لم تخفف من شرها التربية الاسلامية، ولم تطامن من لؤمها المكارم المحمدية. فمضغ الاكباد يوم هند وحمزة، يرتقي به الحقد الاموي الاثيم، حتى يكون تنكيلاً بربرياً يوم الطف، لا يكتفي بقتل الحسين، حتى يوطئ الخيل صدره وظهره. ثم لا يكتفي بذلك، حتى يترك عارياً بالعراء، لوحوش الارض وطير السماء، ويحمل رأسه ورؤوس الشهداء من آله وصحبه على أطراف الاسنة الى الشام. ثم لا يكتفي بهذا كله، حتى يوقف حرائر الوحي من بنات رسول اللّه على درج السبى!!!...
                            رأى الناس الحسن يسالم، فلا تنجيه المسالمة من خطر هذه الوحشية اللئيمة، حتى دس معاوية اليه السم فقتله بغياً وعدواناً. ورأوا الحسين يثور في حين أتيح للثورة الطريق الى أفهامهم تتفجر فيها باليقظة والحرية، فلا تقف الوحشية الاموية بشيء عن المظالم، بل تبلغ في وحشيتها أبعد المدى.
                            وكان من الطبيعي أن يتحرر الرأي العام على وهج هذه النار المحرقة منطلقاً الى زوايا التاريخ وأسراره، يستنزل الاسباب من هنا وهناك بلمعان ويقظة، وسير دائب يدنيه الى الحقيقة، حقيقة الانحراف عن آل محمد، حتى يكون أمامها وجهاً لوجه، يسمع همسها هناك في الصدر الاول، وهي تتسار وراء الحجب والاستار، وتدبر الامر في اصطناع هذا « الداهية الظلوم الاموي » اصطناعاً يطفئ نور آل محمد، أو يحول بينه وبين الامة.
                            نعم أدرك الرأي العام بفضل الحسن والحسين وحكمة تدبيرهما كل خافية من أمر « الاموية » وأمور مسددي سهمها على نحو واضح.
                            أدرك ـ فيما يتصل بالامويين ـ أن العلاقة بينهم وبين الاسلام انما هي علاقة عداء مستحكم، ضرورة أنه اذا كان الملك هو ما تهدف اليه الاموية، فقد بلغه معاوية، وأتاح له الحسن، فما بالها تلاحقه بالسم وأنواع الظلم والهضم، وتتقصى الاحرار الابرار من أوليائه لتستأصل شأفتهم وتقتلع بذرتهم؟!...
                            واذا كان الملك وحده هو ما تهدف اليه الاموية، فقد أزيح الحسين من الطريق، وتم ليزيد ما يريد، فما بالها لا تكف ولا ترعوي، وانما تسرف اقسى ما يكون الاسراف والاجحاف في حركة من حركات الافناء على نمط من الاستهتار، لا يعهد في تاريخ الجزارين والبرابرة؟؟..
                            أما ما انتجته هذه المحاكمة لأولي الالباب، فذلك ما نترك تقديره وبيانه للعارفين بمنابع الخير، ومطالع النور في التاريخ الاسلامي، على انا فصلناه بآياته وبيناته في مقدمة « المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة»
                            فليراجع، ولنكتف الآن بالاشارة الى ما قلناه في التوحيد بين صلح الحسن وثورة الحسين، والتعاون بين هذين المظهرين، على كشف القناع عن الوجه الاموي المظلم، والاعلان عن الحقيقة الاموية، فأقول عوداً على بدء: كانت شهادة الطف حسنية اولاً، وحسينية ثانياً. وكان يوم ساباط، أعرق بمعاني الشهادة والتضحية من يوم الطف عند من تعمق واعتدل وأنصف...]

                            التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 09-25-2020, 02:26 PM.

                            تعليق


                            • #59
                              ■في دعاء كميل [الحمد لله الذي ملأت أسماؤه أركان كل شيء]
                              في الاختصاص عن الرضا عليه السلام :
                              [إذا نزلت بكم شديدة فاستعينوا بنا على الله عز وجل وهو قوله (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) .
                              فائدة
                              :
                              كتب الاختصاص للقدماء منسوبة لثلاثة:
                              الصدوق و ابن عمران و المفيد
                              و يصعب الالتزام بأن للصدوق قدس سره كتاب اختصاص.
                              فهو إما المفيد اعلي الله مقامه أو احمد بن حسين بن عمران.
                              و المحتمل بقوة انه جمع من كتب قدماء الأصحاب و كان الأصل فيه الاختصاص لابن عمران.
                              فاقدم نسخه و هي الرضوية كتب عليها:
                              هذه مجموعة مستخرجة من كتب اكابر رجال الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم و قد رأيناها في سنة 1055للهجرة المصطفوية بخط عتيق و سودناها من هذه النسخة المضبوطة البينة اثار الصحة )
                              المشكلة في النسخة فجامعها مجهول
                              المشكلة ليست في كون الاختصاص للمفيد من عدمه إنما في طريق الكتاب فهو وجادة.
                              **

                              جاء في كتاب اللمعة البيضاء: [وفي الأخبار الكثيرة أنه قال النبي (ص) لفاطمة (ع) : (إن الله شق لك يا فاطمة اسما من أسمائه، وهو الفاطر وأنت فاطمة )].
                              وورد في الحديث القدسي أيضا: (إني خلقت فاطمة وشققت لها اسما من أسمائي، فهي فاطمة وأنا فاطر السماوات والأرض)
                              وفي الأدعية المشهورة: (الهي بحق محمد وأنت المحمود، وبحق علي وأنت الأعلى، وبحق فاطمة وأنت فاطر السماوات والأرض، وبحق الحسن وأنت المحسن، وبحق الحسين وأنت قديم الإحسان)، ويعلق صاحب كتاب فرائد السمطين على مسألة اشتقاق فاطمة من فاطر، ويقول (لا يخفى اختلاف مادة اشتقاقهما، ففاطر من فطر، وفاطمة من فطم، فلعل المراد بالاشتقاق هو الاشتقاق الكبير)، ويوجد هذا التوجيه أيضا في كتاب اللمعة البيضاء، والاشتقاق الكبير هو الاتفاق في الحروف الأصول دون الترتب
                              أهل البيت أسماء وأدلاء على الله:
                              وهناك روايات أخرى تشير إلى أهل البيت (ع) على أنهم هم الأسماء الحسنى، كالرواية التي وردت في الكافي بإسناده إلى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (ع) في قوله عز وجل : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) قال (ع) :[ نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا]
                              يقول صاحب الميزان: (الاسم بحسب اللغة ما يدل به على الشيء، سواء أفاد مع ذلك معنى وصفيا، كاللفظ الذي يشار به إلى الشيء لدلالته على معنى موجود فيه، أو لم يفد إلا الإشارة إلى الذات، كزيد وعمرو وخاصة المرتجل من الأعلام)
                              ، ويقول في تعليقه على الرواية المتقدمة في الكافي: (وفيه أخذ الاسم بمعنى ما دل على الشيء، سواء كان لفظا أو غيره، وعليه فالأنبياء والأوصياء (ع) أسماء دالة عليه تعالى، ووسائط بينه وبين خلقه، ولأنهم في العبودية بحيث ليس لهم إلا الله سبحانه، فهم المظهرون لأسمائه وصفاته]
                              ، وقد ورد هذا المعنى أيضا في الزيارة الجامعة: (السلام على الدعاة إلى الله والأدلاء على مرضاة الله) (إلى الله تدعون، وعليه تدلون).

                              **
                              ان معرفة الله تكون بهذه الاسماء.
                              و التوجه الي الله في الضر بدونهم هو الحاد _ميل ؛عدول_عن أسماء الله.
                              (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180)
                              بل هو خلوص في طاعة الشيطان لانه اول من أبي عن الخضوع لاسماء الله و استكبر عنها
                              _تجلي الله هو بالأسماء.
                              يقول الشريف المرتضي رحمه الله في الامالي:
                              فأما قوله تعالى: فلما تجلى ربه للجبل، فإن التجلي هاهنا هو التعريف والإعلام والإظهار لما يقتضي المعرفة، كقولهم هذا كلام جلي أي واضح ظاهر، وكقول الشاعر:
                              تجلى لنا بالمشرفية والقنا *وقد كان عن وقع الأسنة نائيا
                              أراد أن تدبيره دل عليه حتى علم أنه المدبر له وإن كان نائيا فأقام ما أظهره من دلالة فعله على مقام مشاهدته وعبر عنه بأنه تجلى منه. ]
                              فالله المتعال يتجلي للعبد باسمه و ايته.
                              و العبد يتقرب و يتوجه إلي الله بدلالة الاسم عليه تعالي.

                              قالت الصدّيقة الزهراء فاطمة (عليها السلام) في مستهل خطبتها، حيث قالت: [وأحمد الله الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السموات والأرض إليه الوسيلة، ونحن وسيلته في خلقه، ونحن خاصّته ومحلّ قدسه، ونحن حجّته في غيبه"].

                              فتعلّل سلام الله عليها ـ ضرورة الوسيلة وابتغاءها بشدّة عظمة الله،

                              ويقول أمير المؤمنين (عليه السلام): "الله عزّ وجلّ حامل العرش والسماوات والأرض... {أَنْ تَزُولاَ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَد مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}... وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة.."(الكافي 1 / 129 ) ومثلها عن الإمام أبي الحسن موسى (عليه السلام)( الكافي 8 / 124. ).
                              و لم يستثني عز شأنه من ذلك أولي العزم كموسي عليه السلام
                              و النبي و اله المعصومون صلوات الله عليهم إنما عرفوه تعالي بهم انفسهم.
                              فالسير الي الذات مستحيل.
                              أنما عرفوه بذواتهم المقدسة و التي هي الكلمات التامات. والأسماء الحسني.
                              و استغفارهم لانهم وأن كانوا بالابتداء و الفطرة في اعلي مراتب الطاعة في عالم الامكان _فانهم بحكم لباس البشرية لا يخلون عن تواني و فترة بالكلية.
                              "حسنات الابرار.."
                              "المخلصون علي خطر عظيم.."
                              فينظرون الي عبادتهم الي جنب مقدار معرفتهم فيرونها ذنبا.
                              قال الشيخ الصدوق رحمه الله
                              حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، أنه قال:
                              [ والله إن كان علي (عليه السلام) ليأكل أكل العبد، ويجلس جلسة العبد، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيين ، فيخير غلامه خيرهما ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإذا جاز كعبه حذفه، ولقد ولي خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة، ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعا، ولا أورث بيضاء ولا حمراء، وإن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير والزيت والخل، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد أعتق ألف مملوك من كد يده، تربت فيه يداه، وعرق فيه وجهه، وما أطاق عمله أحد من الناس، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، وإن كان أقرب الناس شبها به علي بن الحسين (عليهما السلام)، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده].



                              التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 10-04-2020, 07:26 PM.

                              تعليق


                              • #60













































































































































                                جيواسترتيجية الهضبة الإيرانية -د. طلال عتريسي




                                مُلخص لمُدخل كتاب : جيواسترتيجية الهضبة الإيرانية للدكتور طلال عتريسي .
































































































                                يتحدث الكثيرون عن مشروع إيراني للهيمنة على الشرق الأوسط مستشهدين بمقولة تصدير الثورة التي تحدث عنها بعض قادة الثورة الإسلامية في إيران عشية إنتصارها . ويتناسى هؤلاء أن تلك الدعوة لم تخرج عن كونها حماسة ثورية وفكرة مثالية , لم تتبنى إيران إستراتيجية معينة لتنفيذها . حتى علاقة إيران مع حزب الله على سبيل المثال , لم تكن في دائرة التخطيط الإستراتيجي الإيراني , ولولا الإحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان لكان من الصعب تخيل وجود حزب الله الحالي وطبيعة الدور الذي سيقوم به . ولو فشل حزب الله في مقاومته لإسرائيل هل كان أحدُ سيتحدث عن مشروع إيراني للتمدد عبر حزب الله او الشيعة الى لبنان او الشرق الاوسط ؟

                                منذ إنتهاء الحرب العراقية الإيرانية إلى ما قبل إحتلال العراق عام 2003 , كانت دعوات التحريض ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية - التي راجت خلال فترة الحرب - قد خفتت . ولكنها إستُعيدت بعد إسقاط نظام صدام حسين . وعاد الحديث عن مشروع إيراني للهيمنة الإقليمية لإيران على المنطقة , وتناسى المُحرضون على إيران , أدوارَ القوى الإقليمية والدولية الفاعلة في المنطقة والتي لا يُمكن أن تقف مُتفرجة على إيران أو سواها وهي تُوسع نفوذها وتتمددّ لتُهيمن على الشرق الأوسط . فهل يُمكن للولايات المتحدة الاميركية أو الصين أو أوروبا أو اليابان أن تقف مكتوفة الأيدي في حين تتحكم إيران بالثروات النفطية للمنطقة ؟

                                ما قامت به إيران في العراق من ملء للفراغ الاستراتيجي الناجم عن سقوط النظام هو أمرٌ طبيعيٌ لسببين : الأول هو إحجام العرب وعجزهم عن التعامل مع المتغيرات في الوضع العراقي , والثاني هو خوف إيران على أمنها القومي المهدد بوجدود 150 ألف جندي أميركي في العراق . لقد كان جُلُّ الإهتمام الإيراني منصباً على عدم إعادة إنتاج سلطة مُعادية لها في العراق , لهذا فقد عملت إيران في العراق على خطين متناقضين : أولاً دعم المقاومة العسكرية لإرباك الوجود الأمريكي وثانياً دعم العملية السياسية التي أوصلت حُلفائها إلى السلطة .


                                لقد ظهر المشروع الإيراني وكأنه مشروع هجومي , بسبب الفراغ العربي في التعامل مع الواقع العراقي الجديد , وبسبب النجاحات التي حققها حزب الله كحركة مقاومة ضد الإحتلال , وبسبب فشل عملية التسوية الفلسطينية , إضافة إلى التراجع الأميركي العام وعدم قدرته على تحقيق كامل أهدافه في المنطقة . ولكن في الواقع فالمشروع الإيراني لغاية الآن هو مشروع دفاعي . فإيران منذ إنتصار ثورتها لا تزال مُحاصرة ومُهَدّدة وتُفرض عليها العقوبات الإقتصادية والمالية والعسكرية دوماً , ويتم منعها من الحصول على التقنيات المتقدمة , كما ولا زالت أميركا ومعها إسرائيل تهدد إيران بشنّ حرب عسكرية عليها . إن ما فعلته إيران في ظل الحصار والعقوبات , ثم مع الوجود الامريكي في جوارها كان دفاعاً إستراتيجياً عن نفسها وعن نظامها وعن أمنها القومي المُهَدَد.

                                إن تضخيم الدور الإيراني في الشرق الأوسط , وجعله أهمّ وأقوى من الدورين الاميركي والاسرائيلي وأقدر منهما على الهيمنة , يهدف الى قطع الطريق على اية محاولة للتقارب الايراني العربي او الخليجي الايراني والى تبرير مشاريع التقارب العربي الاسرائيلي .






                                **


                                بحث مفيد بقلم :السيد باسم الصافي

                                قال الله تعالى: ﴿وَقَضَيْنا إلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً * فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً * عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً﴾ (الإسراء: ٤-٨).
                                مقدمة:
                                عُرف بنو إسرائيل عبر تاريخهم بعنادهم للحق وتمرّدهم على الله (عزَّ وجلَّ) وعلى أنبيائه ݜ فحاربوهم وآذوهم وقتلوا منهم من قتلوا كما قال الله تعالى عنهم:
                                ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ﴾ (آل عمران: ١٨١).
                                ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلّا قَلِيلاً﴾ (النساء: ١٥٥).
                                ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ﴾ (البقرة: ٨٧).
                                ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (البقرة: ٩١).
                                ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ (غافر: ٢٨).
                                واليهود يتصفون بحالة من العُجب بالنفس والغرور والحسد، ولا سيما في الأمور الدينية، فلا يحبون أن يلتزم بالدين أحدٌ غيرهم، أو أن يأتي نبيٌ إلّا منهم وعلى نهجهم، وإلّا يتصدّون له حرباً حتّى القتل، ومن ثم يبذلون كل الجهد ويستعملون أشد المكر في تحريف ما جاء به من دين إلهي حق، هذا ما فعلوه مع رسول الله عيسى (عليه السلام) الذي فضحهم ورفض سلطتهم الدينية المنحرفة، فحاربوه بشتّى الوسائل حتّى قدّموه للصلب والقتل كما اعتقدوا، قال الله تعالى:
                                ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إلّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾ (النساء: ١٥٧).
                                ثم ترصدوا النصرانية وحاولوا تحريفها من الداخل عن طريق اليهودي شاؤول (بولس) الذي أدخل فيها ما أدخل وحرّف فيها ما حرّف حتّى غيّرها عن حقيقتها:
                                قال الإمام الكاظم (عليه السلام) في ذلك: «... وبولس الذي نصر النصارى...».
                                وقال الامام الصادق (عليه السلام) عنه: «... بولس الذي علم اليهود ان يد الله مغلولة...»
                                وقال التاريخ: تواصلت مطاردة الرومان واليهود لوصيّه شمعون الصفا وبقية الحواريين والمؤمنين واضطهدوهم، حتّى جاء بولس بعد ثلاثين سنة وادَّعى أن عيسى (عليه السلام) ظهر له من السماء في حوران، فكثر أتباعه ثم تبنت الدولة الرومانية مسيحية بولس وواصلت اضطهادها للحواريين وأتباعهم، حتّى انقرضوا(٣).
                                وقال البغوي: وكان في اليهود رجل شجاع يقال له بولس قتل جماعة من أصحاب عيسى (عليه السلام) ثم قال لليهود: إن كان الحق مع عيسى فقد كفرنا به والنار مصيرنا، فإني أحتال وأضلّهم حتّى يدخلوا النار... وأظهر الندامة ووضع على رأسه التراب فقال له النصارى: من أنت؟ قال: بولس عدوّكم، فنوديت من السماء: ليست لك توبة إلّا أن تتنصّر، وقد تبت.
                                فأدخلوه الكنيسة ودخل بيتاً سنة لا يخرج منه ليلاً ولا نهاراً حتّى تعلّم الإنجيل ثم خرج وقال: نوديت أن الله قبل توبتك، فصدّقوه وأحبّوه، ثم مضى إلى بيت المقدس واستخلف عليهم نسطورا وعلّمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة، ثم توجه إلى الروم وعلّمهم اللاهوت والناسوت وقال: لم يكن عيسى بإنس ولا بجسم ولكنه ابن الله...(٤).
                                وهذا الخبث والمكر الذي مارسه اليهود عبر التاريخ ومع المسيحيين تقودهم فيه مؤسسة طاغية من رجال يتلبّسون بلباس الدين، ويستأكلون الناس به، ويحكمونهم، ويكتمون ما أنزل الله من الحق ويحرّفون الكلمَ عن مواضعه، قال الله تعالى عنهم:
                                ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ١٤٦).
                                ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بألسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلّا قَلِيلاً﴾ (النساء: ٤٦).
                                ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المائدة: ٤١).
                                ومع الإسلام بدأت مكائدهم من قبل ولادة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأنهم كانوا يعلمون بولادة نبيٍ آخر الزمان من خلال تراث أنبيائهم السابقين ومن بشارة عيسى (عليه السلام) به كما قال الله تعالى:
                                ﴿وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ (الصف: ٦).
                                فبعثوا وفداً منهم إلى الحجاز ومكة يتربّصون ولادة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويراقبون النجوم لتشخيص وقتها كما ورد عندهم من علامات للولادة المباركة، وقد علم بذلك عمّه أبو طالب في طريق تجارته إلى الشام من الراهب بحيرى حيث رأى الراهب الغيمة تظلله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأخبر عمّه بأمر اليهود وتربّصهم به ليقتلوه، ونصحه بالعودة به إلى مكة ليكون في مأمن منهم ومن غدرهم
                                وبعد البعثة النبوية المباركة ونزول القرآن الكريم كان لهم الدور الخبيث المخرّب بالتعاون مع المشركين والمنافقين في مكة والمدينة، وحتّى بعد وفاة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سعوا - كما فعلوا مع النصرانية - لأجل حرف الإسلام والمسلمين عن طريق الحق بواسطة رهبان منهم كوهب بن منبّه وكعب الأحبار وابن جريج وعبد الله بن سلام فقد ادَّعوا الدخول في الإسلام وتظاهروا به وقاموا ببث أخبار وروايات لتحريف الدين الاسلامي سُمّيت بالإسرائيليات، ولولا وجود النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة ݜ من بعده لنجحوا في مؤامرتهم ولم يبق للإسلام الحق من وجود.
                                الإفسادان:
                                إن الآيات الكريمة في بداية البحث تذكر إفسادين كبيرين لليهود قادمين في مستقبل الأيام بعد الإخبار، مع توعّد الله (عزَّ وجلَّ) لهم بالإفشال والعقوبة الإلهية لهم فيهما، قال الله تعالى:
                                ﴿وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إسرائيل فِي الكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مرّتين وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾.
                                قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إسرائيل﴾ أي أعلمناهم وأخبرناهم بما سيحصل - كما ذكر بعض المفسرين - ﴿فِي الكِتَابِ﴾ وهو القرآن الكريم - أو التوراة كما ذكر البعض- أنكم ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مرّتين وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً﴾ وهذا سيكون زمنياً بعد نزول سورة الإسراء في مكة إذا كان الإخبار ﴿فِي الكِتَابِ﴾ يراد منه القرآن الكريم - كما هو الأقرب -، أمّا إذا كان المراد من ﴿الكِتَابِ﴾ التوراة فيصدق أيضاً كإخبارٍ متقدّم منذ زمن موسى (عليه السلام) والمراد به زمن النبي محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بقرينة المعاقِبين الذين ذكرهم الله (عزَّ وجلَّ) في الآيات الكريمة كما سيأتي ذلك في تفسير القمّي.
                                لقد ذكر المفسّرون آراءً عديدة في تفسير الإفسادين لبني إسرائيل والعقوبتين فيهما والمعاقِبين، وفي ما ذكروا اختلاف وتضارب وإشكالات، ومن أشهر ما أوردوا السبي الذي تعرّض له بنو إسرائيل على يد الملك نبوخذ نصّر
                                وتوقّف بعضهم في تطبيق وصف الله تعالى عليه وعلى جنده بقوله (عزَّ وجلَّ): ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا﴾ وهو ليس من المؤمنين، وحاول الإجابة عن ذلك بأنه مجازاة وتسليط للكفار على أمثالهم، كما وذكر بعضهم أن الإفسادين يتعلقان ببيت المقدس والمسجد الأقصى
                                وقد ورد في تفسير القمّي تفسيرٌ تطبيقيٌّ عامٌّ لآيات البحث، إلّا أن في جزءٍ من هذا التفسير ما يشير إلى أن العقوبة الأولى كانت على يد النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه وعلي (عليه السلام)، والعقوبة الثانية على يد القائم (عجَّل الله فرجه) وأصحابه.
                                قال علي بن إبراهيم القمّي في مقطع من تفسيره للآيات: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ﴾ يعني القائم وأصحابه ﴿لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ﴾ يعني يسوّدون وجوههم ﴿وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ يعني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه وأمير المؤمنين (عليه السلام) ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ أي يهلكوا علوّهم وطغيانهم
                                وقبل مناقشة ذلك نشير إلى أهميّة تفسير علي بن إبراهيم القمّي فيما أورد من روايات تفسيرية، وكذلك فيما ذكر من مقاطع تفسيرية للآيات تنطق عموماً عن الروايات - وإن كنّا لم نعتمد ما أورده في تفسير هذه الآيات كاملاً، بل اكتفينا بما نعتقده دقيقاً في تفسيرها - حيث قيل فيه وفي تفسيره:
                                ١ - إن هذا التفسير أصلُ أصولٍ للتفاسير الكثيرة.
                                ٢ - إن رواياته مرويّة عن الصادقين (عليهما السلام) مع قلّة الوسائط والإسناد....
                                ٣ - مؤلّفه كان في زمن الإمام العسكري (عليه السلام).
                                ٤ - أبوه الذي روى هذه الأخبار لابنه كان صحابياً للإمام الرضا (عليه السلام).
                                ٥ - إن فيه علماً جمّاً من فضائل أهل البيت ݜ التي سعى أعداؤهم لإخراجها من القرآن الكريم.
                                ٦ - إنه متكفّل لبيان كثير من الآيات القرآنية التي لم يُفهم مُرادها تماماً إلّا بمعونة إرشاد أهل البيت ݜ التالين للقرآن
                                وقال السيد الخوئي (قدس سره) عن المؤلّف في مُعجم رجاله: علي بن إبراهيم بن هاشم: قال النجاشي: (علي بن إبراهيم بن هاشم أبو الحسن القمي، ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر وصنّف كتباً، وأضرّ في وسط عمره. وله كتاب التفسير...)
                                المناقشة:
                                إن الإفسادين المذكورين هما من علم الغيب الذي قضاه الله (عزَّ وجلَّ) إعلاماً لبني إسرائيل في الكتاب، وهو التوراة - كما قيل - أو القرآن الكريم وهو الأظهر، وأخبرهم بسابق علمه بما سيفعلونه من إفسادين في الأرض كبيرين، وبما أعدّ لهم من عقابين كبيرين أيضاً.
                                ومع ملاحظة عموم الفساد والإفساد في تاريخ بني إسرائيل يكون هذان الإفسادان كبيرين وليسا من الذنوب والمعاصي الفردية والجماعية العامة الشائعة في حياتهم، ويكون أثرهما التخريبي في أعلى درجات الضرر الشامل، كأن يكون محاربة لرسولٍ لله في بعثته أو وصيٍّ لرسول، ومنعاً للهداية العامة للناس، وصدّاً كبيراً عن سبيل الله تعالى، فما هاذان الإفسادان؟
                                الإفساد الأول:
                                إن لمعرفة هذا الإفساد لبني إسرائيل المذكور في الآية الكريمة والعقوبة الموعودة، علينا تشخيص تاريخه وطبيعته وملاحظة ما حملته الآية الكريمة من إشاراتٍ وأوصافٍ للمعاقِبين لهم، فنقول:
                                أولاً: أن هذا الوصف للإفساد الأول وعقوبته لا يمكن أن ينطبق في تاريخ اليهود على محاربتهم لنبي الله زكريا أو يحيى أو عيسى ݜ - إن كان المراد بالكتاب التوراة - وذلك لعدم تحقق العقوبة الموعودة على الإفساد الأول المذكورة في قوله تعالى:
                                ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾.
                                فبعد محاربتهم لزكريا ويحيى (عليهما السلام)، وأيضاً لعيسى (عليه السلام) ومحاكمته وصلبه بزعمهم استمرّوا في حياتهم وشأنهم من دون عقوبة كبرى يُجاس فيها خلال ديارهم، ممّا يجعل ذلك بعيداً عن تأويل وتطبيق الآية الكريمة.
                                ثانياً: ينطبق الوصف المذكور للإفساد الأول وبوضوح على تصدّي اليهود لبعثة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ودولته في المدينة المنورة - فضلاً عن ترصّدهم لولادته ومحاولة قتله في أول حياته لما كانوا يعرفون من علامات زمانه ووقت ولادته - فإن الآيات الكريمات مورد البحث هن من سورة الإسراء المكّية فيكون الإفسادان في الزمن اللاحق ما بعد نزولها.
                                إن الإفساد الأول كان تحالفهم مع المشركين والمنافقين في المدينة المنورة للقضاء على الرسالة الإسلامية بالأكاذيب والتكذيب والتصدّي العقائدي والنفسي.
                                وكان أخطرها الخيانة العسكرية عندما تعاونوا مع المشركين في معركة الأحزاب الكبيرة متآمرين ومخالفين في ذلك العهود والمواثيق التي قطعوها مع النبي(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الدفاع المشترك عن المدينة وأهلها.
                                وقد قام رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمام علي (عليه السلام) والأصحاب بالقضاء على فتنتهم وطردهم من المدينة بعد غدرهم الفاضح ذاك ونقضهم المعاهدة بتحالفهم مع المشركين ومساندتهم لهم في معركة الخندق الكبيرة.
                                ثالثاً: أن من القرائن على صحّة ما ذكرناه من تشخيص للإفساد الأول وعقوبته وأن المبعوثين لمعاقبة بني إسرائيل حينها هم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمام علي (عليه السلام) والأصحاب قوله تعالى في العقوبة: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ﴾ حيث إن البعث - بمعنى من يرسله الله تعالى من العباد لأمرٍ- ورد في القرآن الكريم في الأعم الأغلب في ما يكون فيه المبعوث نبياً أو وصياً، كقوله تعالى:
                                ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالبَيِّنَاتِ﴾ (يونس: ٧٤).
                                ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا﴾ (يونس: ٧٥).
                                ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً﴾ (النحل: ٣٦).
                                ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً﴾ (الفرقان: ٥١).
                                ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ (البقرة: ٢١٣).
                                ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (آل عمران: ١٦٤).
                                رابعاً: ويؤيد التفسير المذكور أيضاً في أن المبعوثين لعقوبة بني إسرائيل في الإفسادين هم نبي أو وصي، قوله تعالى في آية البحث: ﴿عِبَاداً لَنَا﴾.
                                فكثيراً ما ورد الوصف لأنبياء الله (عزَّ وجلَّ) وأوصيائهم بنسبتهم ونسبة عبوديتهم لله (عزَّ وجلَّ) كقوله تعالى:
                                ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: ١٠٥).
                                ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرض هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً﴾ (الفرقان: ٦٣).
                                ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ﴾ (الصافات: ١٧١).
                                ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ﴾ (ص: ٤٥).
                                وبالتالي يكون الأقرب في التطبيق والتأويل في قوله تعالى في وصف المعاقِبين: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا﴾ أنهم بإمرة نبي أو وصي وتحت راية حق، وهم هنا النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه وعلي (عليه السلام).
                                خامساً: ويؤيد أيضاً أن المعاقِبين هم النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمام علي (عليه السلام) والأصحاب، وصف العقوبة والهجوم على المفسدين من بني إسرائيل في الإفساد الأول الكبير بقوله تعالى:
                                ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً﴾ أي هجموا على ديارهم، وفتشوا عن مقاتليهم، ولم يتركوا منهم أحداً، وهذا ينطبق على ما حدث من هجوم رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه - وعلى رأسهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) - في بني قريظة وبني قينقاع وبني النظير وخيبر وذلك بعد نكثهم العهد مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في معركة الأحزاب.
                                الإفساد الثاني:
                                ذكر القرآن الكريم الإفساد الثاني وعقوبته المنتظرة بعد وصف استعادة قوة بني إسرائيل وكرّتهم على العباد الذين عاقبوهم في الإفساد الأول بما يعني استمرار وجود اليهود بعد العقوبة الأولى وأيضاً استمرار المعاقِبين في الإفساد الأول في وجودهم وصفاتهم ودينهم وقيادتهم الربانية المتمثلة بالنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمام علي (عليه السلام) وامتدادهما وهم الأئمة الاثني عشر ݜ الممثلين لهما كمعاقِبين في الإفساد الثاني.
                                إن هذه الكرّة لبني إسرائيل في قِبال نفس المعاقِبين وامتدادهما ستكون بكثرة المال والأولاد والأنصار لهم من غيرهم من الشعوب الذين يحشدونهم في نفيرهم وإفسادهم كما قال الله تعالى:
                                ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً﴾.
                                فعلى التطبيق المذكور للإفساد الأول والمعاقِبين عليه تكون كرّتهم في قبال نفس المسلمين المعاقِبين لهم حينها مع كثرة عددهم نسبة إلى عددهم عند الإفساد الأول، وأيضاً مع كثرة أموالهم وكثرة من يناصرهم من المسيحيين والدول الغربية حشداً ونفيراً وإعلاماً في قِبال المسلمين، وهو الحادث فعلياً بقضية فلسطين وما يرافقها من إفساد وحرب مختلفة الأوجه وبلا هوادة يشنّها اليهود على بقية الشعوب والدول الإسلامية، قال الله تعالى في الإفساد الثاني:
                                ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾.
                                وهنا يأتي الحديث عن موعد الإفساد الثاني وعقوبته، وعن المعاقِبين والمنفّذين لأمر الله (عزَّ وجلَّ) في ذلك، ووصف العقوبة وشدّتها، وذكر علامة فعليّة تدخل في سياق تلك الأحداث وهي دخول المسجد، فنقول:
                                أولاً: وصف القرآن الكريم مجيء الوعد الثاني للعقوبة - المرتبط بالإفساد الثاني المُشار إليه بإشارةٍ واختصارٍ بلاغيٍ رائع - ذاكراً حالهم عند العقوبة المسمّاة بوعد الآخرة بقوله تعالى:
                                ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ﴾.
                                إنه الوعد الثاني بالقضاء على إفسادهم الثاني الكبير في الأرض، وهو الأخير في شأنهم وشرّهم بما يشير إلى شدّة العقوبة الموعودة أخيراً وحسمها لأمرهم بما يسوء وجوههم ويفضحهم وبما يحل بهم من دمار وعقوبة شاملة في قبال قوتهم ونفيرهم.
                                ثانياً: أشارت الآية الكريمة إلى المعاقِبين لليهود في الإفساد الثاني بواو الجماعة في قوله تعالى: ﴿لِيَسُوؤُوا﴾ وهو ضمير عائد على قوله تعالى: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾.
                                أي سيسوّد أولئك العباد لله المبعوثون لعقوبة بني إسرائيل في الإفساد الأول وجوههم في العقوبة الثانية على الإفساد الثاني بقتلهم وإخافتهم ووضع نهاية لأمرهم وفسادهم وطغيانهم مع فضيحة وسقوط أمام العالم والتاريخ ﴿لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ... وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً﴾ أي ليهلكوهم بعلوّهم واستكبارهم في الأرض ويدمّروا طغيانهم تدميراً شاملاً.
                                ومع وجود الفاصلة الزمنيّة بين الفسادين الأول والثاني لليهود ذكر القرآن الكريم اتِّحاد المعاقِبين والعباد لله (عزَّ وجلَّ) في العقوبتين، وهذا يبطل كلّ تفسير لا يُثبت الاتحاد في الصفات والشأن بين المعاقِبين، وهم هنا المسلمون بأئمّتهم ݜ وقيادتهم الربانيّة.
                                وهذا يؤكد ما ذكره القمي في تفسيره بأن المعاقِبين لبني إسرائيل في إفسادهم الثاني هم القائم المهدي (عجَّل الله فرجه) وأصحابه، فهو عبدٌ لله ووصيٌ للنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومعصومٌ وذو بأسٍ شديد في ذات الله جلّ وعلا وعمله امتدادٌ لعمل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومن معه والإمام علي (عليه السلام) المعاقِبون لبني إسرائيل في إفسادهم الأول.
                                وفي عقوبة الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) لليهود في إفسادهم الثاني سيقضي على شرّهم كاملاً، وستبدأ دولة العدل والحق الإلهية على الأرض كلّها، وينزل المسيح (عليه السلام) من السماء لمساعدة الإمام في هداية المسيحيين وما تبقّى من اليهود غير المحاربين.
                                ثالثاً: يؤيد ويؤكد أن المراد من المعاقِبين في الإفساد الثاني هو الامتداد لنفس المعاقِبين في الإفساد الأول والمتحدين معهم في الوصف والشأن قوله تعالى في وعد الآخرة:
                                ﴿وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾.
                                فمن ذكر أن المسجد في الآية الكريمة هو المسجد الأقصى لا يستطيع الإجابة باطمئنان عن الدخولين لهذا المسجد من قبل نفس العباد المعاقِبين لبني إسرائيل في الإفسادين.
                                في حين ذكر تفسير القمّي أن الدخول الأول للمسجد هو من قبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه وعلي (عليه السلام)، وهو دخول مكة وفتحها المؤذن ببداية نصرٍ على الأعداء - بما فيهم اليهود المفسدون في الافساد الأول - وانتشار للإسلام في الجزيرة العربية مقدّمة للانتشار في العالم.
                                وكذلك سيكون دخول الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه) وأصحابه إلى المسجد الحرام عند بداية الظهور المبارك له مقدمة حاسمة للقضاء على أعداء الدين وعلى رأسهم اليهود، وبما سيتبعه من إعادة الدين والحق والعدل في المنطقة الإسلامية والعالم، كالدخول الأول، لأن الإمام وأصحابه المعاقِبين لبني إسرائيل في إفسادهم الثاني هم من رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والإمام علي (عليه السلام) وأصحابه المعاقبين لليهود في إفسادهم الأول.
                                وهكذا تكون الآيات الكريمة المحذّرة لليهود في زمان رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والكاشفة لهم وللمسلمين وقوع الإفساد الكبير منهم مرّتين، وأن الله أخبرهم بذلك في التوراة أو في القرآن الكريم في مكة المكرمة، كاشفاً سير الأحداث ومبيّناً ما سيحلّ بهم أيام رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وعلى يديه ويدي الإمام علي (عليه السلام) والأصحاب، وما سيحلّ بهم أيام ولده ووصيّه الإمام الثاني عشر (عجَّل الله فرجه) في آخر الزمان عند إفسادهم الثاني المبني على كثرتهم النسبيّة وسيطرتهم على المال والاقتصاد العالمي وأيضاً حصولهم على الدعم الغربي الواسع في قِبال المسلمين.
                                أمّا قوله تعالى في آخر آيات البحث:
                                ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾.
                                فالظاهر أنه يشير إلى مرحلة ما بعد العقوبة الربّانية على الإفساد الثاني لبني إسرائيل على يد الإمام المنتظر (عجَّل الله فرجه) وأصحابه، حيث سينجو ويبقى المسالمون منهم، ويقوم الإمام (عجَّل الله فرجه) بهدايتهم ومحاججتهم بالتوراة الصحيحة، ويساعد الإمام (عجَّل الله فرجه) في هدايتهم وهداية المسيحيين نبي الله عيسى (عليه السلام) بعد نزوله من السماء إلى الأرض لهدايتهم، فيكون لهم قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ بهدايتكم.
                                ثم يتوعدهم الله (عزَّ وجلَّ) بعقوبة أخرى إن قاموا بإفسادٍ آخر بعد الإفساد الثاني بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً﴾.


                                والحمد لله رَبِّ العالمين
                                ____________





                                ■هنأ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي مساء الجمعة 11 سبتمبر/أيلول، ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة على خطوة المملكة بالتطبيع مع الاحتلال واصفا إياها "بالهامة" نحو تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الاوسط وتسوية القضية الفلسطينية




























































































































































































































































                                مصر و العراق و الشام عناصر في حركة الظهور (راجع جواب الشيخ الصغير المتقدم.)و اليمن.







































































































































                                كتب رامي عزيز 《وباحث ومحلل للشرق الأوسط والشؤون الدولية وزميل باحث في معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية (ISGAP).》







                                24 يار/مايو 2018
                                تتحدى روسيا الغرب، وتبذل جهوداً كثيرة حالياً للحصول على موطئ قدم في سوريا وفي عدد من البلدان في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتعد الحالة السورية نموذج شديد الوضوح لذلك العبث الروسي، ولكن الأمر لا يتوقف فقط عند سوريا، ففي ديسمبر/ كانون الأول المنصرم وفى قمة جمعته بالرئيس المصري في القاهرة عقب توقيع العقود النهائية لأنشاء محطة الضبعة النووية قال بوتين: "بانه يسعى إلى خلق مزيد من التعاون مع مصر ووصفها بأنها الشريك القديم والموثوق به في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

                                عادت العلاقات بين روسيا ومصر إلى قوتها عقب قيام الرئيس السيسي بالإطاحة بنظام الإخوان المسلمين في يوليو/ تموز ٢٠١٣ إذا كان ينظر بوتين إلى نظام الإخوان ببعض الريبة والقلق نتيجة لعلاقات الإخوان مع الجماعات الإسلامية في شمال القوقاز، والجدير بالذكر أن المحكمة العليا الروسية تدرج جماعة الإخوان في قوائم الإرهاب منذ عام ٢٠٠٦. ولكن هذا لم يمنع بوتين من البحث عن أي وسيلة للتعاون مع الإخوان المسلمين في مصر لاستعادة أي دور في الساحة المصرية، وقد تجلى ذلك في تأييد بوتين لدور محمد مرسى في حرب غزة ٢٠١٢، واستقبال بوتين لمرسى في موسكو أبريل/ نيسان ٢٠١٣، ولكن بصعود السيسي إلى المشهد في مصر تغيير الحال ووجد بوتين ضالته في السيسي فهو رجل عسكري صعد إلى المشهد السياسي ويسعى إلى الحكم في ظل ظروف صعبة ويحتاج إلى بعض الدعم ومقابل ذلك فهو مستعد لتقديم التنازلات.
                                وبالفعل لم يضيع بوتين تلك الفرصة، وبدلاً من ذلك، راح يسعى بكل عزم على جعل مصر دولة تدور في الفلك الروسي الجديد وجاءت أبرز محاور العمل على ذلك متمثلة في المحور العسكري، الاقتصادي والسياسي على النحو التالي:

                                المحور العسكري:

                                خلقت الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين وما تبعها من تردى وتراجع في حالة الديمقراطية وحقوق الأنسان في مصر، حالة من الخلاف الشديد بين الدولة العسكرية في مصر بقيادة السيسي وبين الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة الرئيس أوباما ونتج عن هذا الخلاف تعليق واشنطن للمساعدات العسكرية لمصر وحجبها عدد من المعدات العسكرية والطائرات التي كانت موجودة في الولايات المتحدة من أجل أعمال الصيانة، وهنا استغلت روسيا الموقف مباشرة وقامت بإرسال كل من وزيري الخارجية والدفاع إلى القاهرة على رأس وفد عسكري رفيع المستوى يضم كلا من رئيس هيئة التعاون العسكري الروسية ورئيس شركة تصدير الأسلحة الروسية روسي أبورون أكسبورت، لمناقشة صفقات التسليح الروسية للجيش المصري الذى يعتمد في جزء كبير من تسليحه على الأسلحة الأمريكية، وعقب هذا اللقاء زيارة لوزير الدفاع المصري أنذاك المشير عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري نبيل فهمى إلى موسكو لاستكمال الحوار مع نظرائهم الروس فيما عرف باجتماعات "٢+٢" وتم الإعلان عن التوصل لصفقة أسلحة روسية لمصر قيمتها تزيد عن ٣ مليارات دولار بتمويل خليجي (السعودية، الأمارات)،
                                غير أن عمليات التسليم الفعلية الكاملة ما زالت قيد النظر.

                                والجدير بالذكر أن الجيش المصري يحصل على معونة عسكرية سنوياً من الولايات المتحدة تقدر بما قيمته ١,٣ مليار دولار بالإضافة إلى مساعدات اقتصادية أخرى تبلغ مئات الملايين، ويقدر حجم ما حصلت عليه مصر من الولايات المتحدة منذ إقرار تلك المعونة في أواخر فترة السبعينات قرابة أل ٧٦ مليار دولار.

                                وفى نفس السياق العسكري قامت القوات الروسية والمصرية في سبتمبر/ أيلول 2017 بتنفيذ مناورات عسكرية عرفت باسم حماة الصداقة، سبقها في وقت لاحق من نفس العام انتشار لبعض وحدات القوات الخاصة الروسية بأحد القواعد العسكرية في المنطقة الغربية المتاخمة للحدود الليبية لتنفيذ بعض العمليات وتقديم العون للمليشيات الليبية التابعة لخليفة حفتر والتي تتمتع بدعم مصري/روسي. ومؤخراً تم الاتفاق بين الجانبين على إعداد وثيقة تعاون تمكن الروس من استخدام الأجواء والقواعد العسكرية المصرية في عمليات عسكرية، ويعد هذا المستوى من التعاون العسكري بين البلدين، مستوى غير مسبوق منذ عدة عقود، يعيد للأذهان التعاون الذي كان موجود بين مصر والاتحاد السوفياتي في ستينيات القرن الماضي، قبل أن يقوم الرئيس السادات بطرد الخبراء الروس في صيف العام ١٩٧٢. ولكن بالرغم من كل ذلك التقدم على صعيد التعاون العسكري بين البلدين فروسيا لا تقدر أن تكون بديل عن الولايات المتحدة بالنسبة لمصر في المجال العسكري لأن حجم المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة بسخاء وانتظام لمصر لا تقدر روسيا على تقديمه فروسيا تنظر لمصر كمشترى فقط ولا تقدم لها أي دعم كالذي تقدمه بسخاء الولايات المتحدة منذ عقود طويلة.

                                المحور السياسي:

                                كان لدى السيسي قبل الوصول للسلطة في الفترة الأولى في ٢٠١٤ مخاوف كبيرة من التعامل مع الغرب بقيادة الولايات المتحدة، ولذلك كان يسعى لوجود حليف له على الساحة الدولية يوفر له بعض الدعم السياسي وقدر من الشرعية الدولية. وبالفعل وفر بوتين للسيسي هذا الأمر وكانت موسكو أولى العواصم من خارج المحيط العربي التي استقبلت السيسي في أغسطس/ أب ٢٠١٤ عقب استحواذ السيسي على الرئاسة بشهرين تقريباً. ويذكر أن بوتين قد دعم ترشيح السيسي لمنصب الرئيس حتى قبل أن يعلن السيسي ذلك رسمياً.

                                ونتيجة لذلك أصبح القرار السياسي المصري يدور في فلك السياسية الروسية وبالنظر إلى الملف السوري وتصرف مصر فيما يخصه، سيتضح مدى حجم تبعية السياسية المصرية في هذا الملف لسياسية موسكو، فالقاهرة أكدت خلال السنوات الماضية تبعيتها الكاملة لموسكو في هذا الملف الأمر الذي أفسد أحياناً علاقاتها مع أبرز الداعمين الخليجين لها وهي السعودية بعد التصويت لصالح القرارات الروسية في مجلس الأمن، وأخرها جاء خلال البيان الذى صدر عن الخارجية المصرية عقب العملية العسكرية الأخيرة التي قامت بها الولايات المتحدة وحلفائها، والذى ذكر أن تلك العمليات تهدد سلامة الشعب السوري، وأغفل البيان تماماً أن تلك العمليات جات لحماية الشعب السوري من نظام الأسد، الذى يستخدم الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً لإبادة شعبه. وفى نفس السياق ولكن على الجبهة الليبية تتبنى القاهرة نفس وجهة نظر موسكو بمساندة مليشيات ما يعرف بالجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.

                                المحور الاقتصادي:

                                فاق حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين مصر وروسيا مؤخرا أل 5 مليارات دولار (بلغت نسبة الصادرات المصرية لروسيا منهم ٤٤٦ مليون دولار، بينما وصلت نسبة الصادرات الروسية لمصر ٤,٢ مليار دولار)، كما بلغ حجم ما صدرته روسيا لمصر من سلعة القمح الاستراتيجية والتي تمثل جزء كبير من غذاء الشعب المصري ٥,٥ مليون طن من إجمالي ١٠ ملايين هي كل ما كل ما تستهلك مصر وتنتج منه محلياً قرابة أل ٤,٥ مليون طن. كما أكد بوتين والسيسي في لقائهم الأخير في القاهرة على مشروع المنطقة الصناعية الروسية في منطقة قناة السويس باستثمارات تصل إلى ٧ مليارات دولار، وأكد بوتين على أن خطوات ضم مصر للاتحاد الاقتصادي الأوراسى ستنتهي قريباً.

                                وبعد توقف دام لأكثر من عامين عادت مؤخراً حركة الطيران بين موسكو والقاهرة مما يعنى عودة السياحة الروسية إلى مصر، التي كانت قد توقفت بعد تفجير طائرة روسية فوق سيناء في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٥ والتي راح ضحيتها ٢٢٤ من الروس، وتمثل السياحة الروسية حوالي ٤٠٪ من حجم السوق السياحي في مصر بعائدات قدرت بحوالي ٢,٥ مليار دولار في عام ٢٠١٥. ويذكر أن السلوك الروسي مع مصر خلال تلك الفترة كان سلوك عقابي فرض على مصر العديد من الشروط من أجل القبول بعودة السياحة مرة أخرى ووصل الأمر إلى تفتيش عناصر الأمن الروسي للمطارات المصرية، وقبلت مصر كل الشروط الروسية لحاجتها للسياحة الروسية من أجل إنقاذ صناعة السياحة المتعثرة منذ فترة طويلة.

                                وكما ذكرنا سالفاً، تقوم روسيا ببناء محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية في منطقة الضبعة شمال غرب مصر وتحقق بذلك حلم مصري طال انتظاره طويلاً، وستقوم روسيا بتمويل ذلك المشروع عن طريق تقديم قرضه قيمته ٢٥ مليار دولار لمصر، ووفقاً لتصريح الكيسي ليخاتشيوف رئيس شركة روساتوم المنفذة للمشروع "أن تلك الصفقة بلغت عشرات مليارات الدولارات، وبذلك تعد أكبر اتفاقية لتصدير مواد غير الخام في تاريخ روسيا"، وستقوم روسيا طبقاً للعقود الموقعة بإدارة هذه المحطة لمدة قد تصل أكثر من ٦٠ عام، مما يؤمن لها تواجد في مصر كل هذه المدة ويضمن عدم تكرار طرد الروس من مصر مثلما فعل السادات من قبل في عام ١٩٧٢.

                                أن التقدم الروسي في المنطقة لم يأتي إلا على حساب تراجع الدور الأمريكي أو استغلال لوجود بعض الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها وخير مثال على ذلك الحالة المصرية فروسيا نجحت في صناعة دور لها في الساحة المصرية نتيجة وج~ود خلاف بين الإدارة الأمريكية السابقة أيام أوباما ونظام السيسي أثر الخلاف على قضايا الديمقراطية وحقوق الأنسان. ولكن بالرغم من رحيل إدارة أوباما وقدوم إدارة الرئيس ترامب التي لا تعير قضايا الديمقراطية وحقوق الأنسان نفس الاهتمام، وبالرغم من استقبال السيسي في البيت الأبيض الذي يُعد أمر مهم للتأكيد على شريعته.

                                وبالرغم من الدعم العسكري والاقتصادي الذي تقدمه الإدارة الأمريكية الحالية لمصر في حربها ضد الإرهاب والتمرد الموجود في سيناء، ولكن كل هذا لم يفلح في فك الارتباط بين موسكو والقاهرة ولم ينجح في وقف المساعي الروسية الدائمة لتأسيس النفوذ داخل مصر. يرى السيسي في روسيا/بوتين حليف يمكن الاعتماد عليه أكثر من الولايات المتحدة بالرغم من كل الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لمصر، ولذا يجب على الولايات المتحدة تبنى لغة أكثر صرامة ووضوح مع السيسي فيما يخص اندفاعه ودعمه لروسيا، كتلك اللغة التي استخدمتها معه عندما تم كشف التعاون بين مصر وكوريا الشمالية. فعلى المدى البعيد، فروسيا/بوتين لا تقل خطورة عن كوريا الشمالية/كيم جونغ أون، ولذا يجب العمل من قبل الولايات المتحدة على وقف عمليات تأسيس النفوذ الروسي في مصر.


                                نواصل مع المجهر الأمريكي !

                                مصر تخطو خطوة أخرى باتجاه الصين
                                هيثم حسنين

                                متاح أيضاً في English

                                19 آب/أغسطس 2019

                                في الخامس من آب/أغسطس، وقّعت مصر مذكرة تفاهم مع الشركة الصينية "موانئ هتشيسون" من أجل بناء محطة حاويات في البحر المتوسط في أبو قير. وحضر مراسم التوقيع شخصياً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أشاد بسمعة الشركة العالمية في هذا المجال وأكد على أهمية تنفيذ المشروع وفقاً لأعلى المعايير الدولية.

                                ويتماشى المشروع مع سجل السيسي الحافل بالسعي إلى الحصول على مساعدة الصين لتحقيق أجندته المحلية والأجنبية الطموحة. و "هتشيسون" هي إحدى شبكات الموانئ الرائدة في العالم، حيث تُشغّل محطات في سبعة وعشرين دولة؛ أما في مصر، فتُشغل الميناءين التجاريين الرئيسيين في البلاد، الإسكندرية والدخيلة. وأشاد ممثلو الشركة بفرصة الاستثمار المباشر في أبو قير وأعلنوا أنهم سيقومون بتدريب أكثر من 1500 مهندس مصري وغيرهم من العاملين على وظائف في المحطة. ووفقاً لهم، ستكون المحطة قادرة على التعامل مع ما يصل إلى مليون حاوية سنوياً عند الانتهاء من إنجازها.

                                تَواصُل السيسي مع الصين

                                منذ أن تولّى السيسي منصب الرئيس في عام 2014، زار الصين ست مرات واجتمع مع الرئيس الصيني شي جين بينغ سبع مرات. وقام برحلته الأولى في كانون الأول/ديسمبر 2014، عندما وقّع خمسة وعشرون اتفاقاً ثنائياً، لا سيما حول قضايا الطاقة والنقل. كما تعهد بالتعاون على ما أصبح يُعرف باسم "مبادرة الحزام والطريق"، وهي استراتيجية صينية شاملة لبناء "طريق حرير" جديد من خلال الاستثمار في الطرق، والسكك الحديدية، وإنتاج الطاقة، ومرور البضائع، ومشاريع البنية التحتية الأخرى عبر حوالي ستين دولة.

                                وفي أيلول/سبتمبر 2015، أظهر السيسي جدية نيته في تعميق العلاقات من خلال مشاركته باحتفال بكين بالذكرى السبعين لنهاية الحرب العالمية الثانية. وبعد أربعة أشهر، سافر الرئيس شي إلى القاهرة بدعوة من السيسي، وهي أول زيارة من نوعها يقوم بها زعيم صيني منذ عام 2004. وبدوره دعا شي الرئيس السيسي لحضور حدثين متعددي الجنسيات، هما: قمة هانغتشو الخاصة بمجموعة العشرين في أيلول/سبتمبر 2016، وقمة "بريكس" (مختصر لأسماء الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، هي: البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) ومنتدى الأعمال في بكين بعد عام من ذلك.

                                وفي أيلول/سبتمبر 2018، زار السيسي الصين للمرة الخامسة للمشاركة في "منتدى التعاون الصيني- الأفريقي". وخلال الخطاب الذي ألقاه في إطار الفعالية، أثنى على تواصل بكين مع الدول الأفريقية وأكّد على الأهمية المتشابكة لـ "مبادرة الحزام والطريق" وأجندة 2063، وهي خطة وضعها الاتحاد الأفريقي لتحويل القارة إلى مركز نفوذ عالمي.

                                ومؤخراً، سافر السيسي إلى بكين في نيسان/أبريل لحضور "منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي" إلى جانب 37 من رؤساء العالم الآخرين. وهناك، أفاد بأن مصر تحوّلت إلى الأفضل في ظل حكمه - وبالتالي، أصبحت موقعاً أكثر جاذبية للاستثمار - من خلال تصدّيها بنجاح للتهديدات الإرهابية، وتنفيذها الإصلاحات الاقتصادية، وممارستها سياسة خارجية متوازنة في الشرق الأوسط.

                                وهناك أسباب متعددة لاستمالة السيسي للصين بحماسة، وهي:

                                إيلاء الأولوية لعلاقات "عدم ممارسة الضغوط". لم تتدخل الحكومة الصينية في شؤون مصر الداخلية منذ انتفاضة عام 2011 وسارعت لتهنئة السيسي عندما أصبح رئيساً، حتى أنها أرسلت ممثلاً خاصاً لحفل تنصيبه. وعلى عكس الولايات المتحدة، لم تنتقد بكين القاهرة حول سجلها في مجال المعتقلين السياسيين أو تعذيب السجناء أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان. وفي المقابل، لم يعلّق السيسي على حملة القمع التي تشنها الصين ضد مسلمي الإيغور.

                                تسريع وتيرة النمو الاقتصادي. تُعتبر الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتراها مصر على أنها النموذج العالمي في هذا الصدد في المستقبل. وبالتالي، سعى السيسي إلى إقامة علاقات لوجستية وثيقة آملاً في جعل مصر جهة فاعلة رئيسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في نهاية المطاف. وحتى الآن، تركزت الاستثمارات الصينية في مصر على المشاريع الصناعية (55٪)، والبناء (20٪)، والخدمات (19٪). ولتعزيز الاستثمار الثنائي، أسست الدولتان "جمعية غرفة التجارة المصرية الصينية"، وزارت وفود أعمال من كلا البلدين بعضهما البعض. وينظر السيسي باعتزاز إلى نجاح الصين في تحويل نفسها من دولة نامية إلى قوة اقتصادية كبرى، معتبراً نموذج بكين بمثابة مخطط لكيفية قيام دولة بتحفيز مثل هذا النمو بينما لا تزال تَحكم بقبضة من حديد.

                                التودد إلى قوة عظمى. ينظر السيسي إلى الصين أيضاً باعتبارها القوة العظمى السياسية والأمنية العالمية في المستقبل، وبالتالي فإن استمالة بكين إليه أمر بالغ الأهمية لرفع مكانته الخاصة في الساحة الدولية. وفي المقابل، عرض فتح أسواق مصر الكبيرة أمام المنتجات الصينية، التي قد تمنح بدورها بكين نافذة لباقي العالم العربي وأفريقيا. وهذه الأهداف وغيرها دفعت الحكومتين إلى توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة في عام 2014.

                                تنويع سياسة مصر الخارجية وخياراتها العسكرية. من وجهة نظر السيسي، كان أكبر خطأ لمصر خلال عهد مبارك هو وضع كل بيضها في سلة واحدة، أي العالم الغربي. وهو يؤمن بأن على القاهرة التعامل مع كل قوة عالمية لكي لا تصبح معتمدة على محور جيوسياسي واحد أو على الآخر.

                                تعزيز الشرعية السياسية في الداخل. من الناحية التاريخية، اعتمد معظم القادة المصريين على خلفياتهم العسكرية وعلى سجلاتهم الحربية البطولية لتعزيز شرعيتهم في أوقات الأزمات الاقتصادية أو السياسية. على سبيل المثال، ذكّر حسني مبارك الجمهور المصري باستمرار بأنه كان يقود القوات الجوية خلال حرب عام 1973. وقام أنور السادات بتسويق نفسه كرجل الحرب والسلام الذي أعاد سيناء إلى مصر. وكان جمال عبد الناصر بطل الفقراء ورمزاً للمقاومة ضد "الإمبريالية الغربية".

                                وحتى فترة ليست ببعيدة، لجأ السيسي إلى استراتيجية مماثلة، حاشداً الشعب حول أهداف مواجهة جماعة «الإخوان المسلمين» والجماعات الإرهابية الجهادية. والآن بعد أن احتوى جهازه الأمني "الإخوان" وقلّص بشكل ملحوظ عدد الهجمات الإرهابية، يعتقد على ما يبدو أن عليه تغيير طريقة تصرّفه أمام الشعب المصري من أجل الحفاظ على قبضته المحكمة على السلطة. ومن بين الطرق للقيام بذلك هي التقرّب من قادة العالم والظهور على الساحة الدولية بأكبر وتيرة ممكنة لكي يُظهر لشعبه أنه لا يزال مهماً. وبالفعل، لا يفوّت جهازه الإعلامي أبداً فرصة لتمجيد خطاباته الدولية.

                                التداعيات على السياسة الأمريكية

                                أصبحت الصين مكوناً أساسياً في أجندة السيسي في مصر والخارج. ومن دون تمويلها وخبرتها، من غير المرجح أن تُترجم مشاريع بارزة على غرار العاصمة الإدارية الجديدة والمنطقة الصناعية الجديدة لقناة السويس على الأرض. وفي المقابل، ترغب الصين في الاستفادة من موقع مصر في العالم العربي وأفريقيا من أجل تسهيل التعاون الثنائي والجماعي في كلتا المنطقتين، بما في ذلك في إطار مشاريع تدعم "مبادرة الحزام والطريق". إن كل ذلك يجب أن يُقلق الولايات المتحدة، خاصة وأن بإمكان الصين استخدام نفاذها إلى الموانئ المصرية من أجل تحسين مكانتها في الشرق الأوسط وربما جمع معلومات استخباراتية حول المصالح الأمريكية، على غرار مخاوف واشنطن بشأن ميناء حيفا في إسرائيل.

                                كما يجب تقييم المخاوف الأمنية المحتملة الأخرى، بما فيها: منافسة المبيعات العسكرية الصينية لمصر مع المبيعات الأمريكية لها؛ وطرح التكنولوجيا الصينية خطر الاستخبارات المضادة؛ وإنشاء فقاعات منع وصول/منع دخول في شرق البحر الأبيض المتوسط أو السويس من قبل آلات الحرب أو القوات الصينية؛ وتسريع وتيرة انخراط القاهرة المقلق مع بيونغ يانغ عن طريق علاقات بكين مع كوريا الشمالية. إن تحديد مدى حدّة هذه التهديدات سيساعد واشنطن على اتخاذ قرار حول كيفية مشاركة مصر في منافسة القوى العظمى المتنامية بين الولايات المتحدة والصين.

                                **





                                ​ مسجد راس الحسين عليه السلام بالقاهرة المعزية
                                اعتقد انها راس أحد كبار شهداء الطف.





















































































                                ضريح السيدة زينب.عليها السلام













                                .





                                قبة مقام مالك الأشتر بالقاهرة




























                                الأزهرالذي أسسه الفاطميون و إغلقه صلاح !،100عام و اعاده بيبرس علي مذهب الأشعري و الفقهاء السلطانيين الاربعة
                                يقوده شيخ صوفي رسالته من فرنسا حول فكر الشيخ الاكبر.الذي يعتبر ملتقي سني شيعي بل و سني ايراني.
                                الامامة كما عرفها

                                السيد مصطفي الخميني قدس سره اثبات استمرار الولاية بعد النبي الأكرم صلى الله عليه و آله
                                هذا المعني معتقد الصوفية .. فهم شيعة بالمعني العام لا التشيع المذهبي[رؤية الألوسي نموذجا]
                                و حتي كتاب الوشيعة لجار الله يثبت معني ان عليا عليه السلام و أولاده عليهم السلام لهم منزلة هارون و أولاده عليهم السلام عند بني إسرائيل!ي وظيفة بيان الشريعة. (الربانيون)
                                هذه التفاتة مهمة لكن تقفز فوق حق أهل البيت عليهم السلام السياسي في الخلافة ؛و اثر إقصاء هل البيت عليهم السلام في حرمان الأمة علميا و تحريف الرسالة.و ظلامات اهل البيت عليهم السلام و ذواتهم الغاية من هذا الوجود!
                                ■قال الميرزا جواد التبريزي قدس سره الشريف
                                [
                                إن خلق الدنيا ومن فيها، وكذا خلق الآخرة، ومن فيها، وما فيها كله من فعل الله ((عز وجل)) ومشيئته، وبما أن الله سبحانه وتعالى حكيم لا يخلق شيئا عبثا،
                                فالغرض من خلق الدنيا وما فيها هو أن يعرف الناس ربهم، ويصلوا إلى كمالاتهم، بإطاعة الله سبحانه وتعالى، والتقرب إليه، وهذا يقتضي اللطف من الله بإرسال الرسل، وانزال الكتب، ونصب الأوصياء والأئمة (ع) ليأخذ الناس منهم سبيل الاهتداء. وبما أن الحكمة هي ما ذكر في الخلق حيث يفصح عنه قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وبضميمة قوله سبحانه (وخلق لكم ما في الأرض جميعا) يعلم أن الغاية من خلق الإنس والجن هي خلق الذين يعرفون الله سبحانه ويعبدونه، ويهتدون بالهدى، والسابقون على ذلك في علم الله سبحانه الذين يعيشون في الدنيا وسيلة لكسب رضا ربهم، والتفاني في رضاه هم الأنبياء والأوصياء والأئمة (سلام الله عليهم أجمعين) والسابقون في هذه المرتبة هم نبينا محمد والأئمة الأطهار (صلى الله عليهم أجمعين) من بعده. وبذلك يصح القول أنهم علة غائية لخلق العباد، لا بمعنى أن الخالق يحتاج إلى الغاية، بل لأن إفاضة فيض الوجود بسبب ما سبق في علمه أنهم السابقون الكاملون في الغرض والغاية من الفيض، والله العالم]


                                اما التشيع المذهبي الامامي كما تقدم_ هو الأخذ بالمعمول به المنقول عن رسول الله و المعصومين صلوات الله عليهم.
                                راجع مقدمات الموضوع..
                                و الدكتور الطيب و قد كان له جد هاجر الي العراق و اليمن .متمسك باشعرية الازهر لا يكفر الشيعة و لكن ينصب العداء لما يسميه المد الشيعي مع انه من أسرة منتسبة للحسنيين.. فهو اشعري علي طريقة الغزالي الذي كان مثقف سلطة ايضا تماما كابن تيمية! و تدهور الأزهر انتج شيوخا و أساتذة لا يدري أحدهم أي طرفيه اطول..
                                رد الغزالي كان خدمة للسلطة و كذلك ابن تيمية هاجم الشيعة خدمة للسلطان الناصر و قد كان له مع نصبه صداقة علمية مع علماء شيعة كابن السكاكيني فالموقف المعادي للتشيع دوما وراءه سبب سياسي.
                                و التسنن بشقيه السلجوقي و البربهاري دين سلطاني.
                                أما الحركات الوهابية الجهادية فصنيعة و عملاء الموساد و الاستخبارات الغربية.
                                .
                                التسنن كوكتيل فكري و لا تعريف له الا طاعة من غلب!
                                ■حرمة طاعة حكام الجور والطواغيت

                                يقول الأستاذ محمد السند البحراني:

                                قال بعض: إنّ مثل معاوية ويزيد والحجّاج طاعتهم لازمة، وتولّي الجائرين واجب بالعنوان الثانوي، ويستدلّ على ذلك بضرورة حفظ النظام وأنّه لابدّ للناس من أمير برّ أو فاجر، والدليل أجنبي عمّا يتديّن به القائل من طاعة حكّام الجور وتولّيهم، وبيان ذلك بوجوه:

                                الأوّل: إنّ ضرورة الفعل وهو النظم لا تدلّ على مشروعية فاعلية الفاعل، نظير السجّان الذي يسقي المحبوس لديه المشرف على الهلاك ماءً غصبياً لا يدلّ على إباحة الماء; لأنّ شرب الماء للسجين المظلوم لا يوجب حسناً فاعلياً للفاعل، بل يوجب سوءً في فاعلية الفاعل. ولهذا الأمر أمثلة عديدة ذكرها علماء الأُصول، نظير من يتوسّط الدار الغصبية فإن خروجه ضرورة بحكم العقل، ولكنّ ذلك لا يعني عدم العقاب للفاعل على الخروج مع كونه بضرورة العقل. ونظير ذلك قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغ وَلاَ عَاد}، فإنّه تعالى أحلّ الميتة عند الضرورة

                                ___________


                                لأكلها، واستثنى من يتعمّد إلقاء نفسه في الهلكة، كأن يسلك طريقاً صحراوياً من دون مؤونة فيضطرّ إلى أكل الميتة، فإنّ مثل هذا الشخص الذي يوقع نفسه في هذا الاضطرار أكله ضروري بحكم العقل، ولكن تلك الضرورة لا ترفع عنه العقاب وسوء فاعليته.



                                وكذلك من يذهب بنفسه إلى مجلس يعلم بأنّه سيُكره على الفعل الحرام كالزنا والفاحشة وشرب الخمر، فإنّه بعد ذهابه إلى ذلك المجلس يكون إتيانه للفعل ضرورة; لوقوعه في الإكراه، ولكنّ ذلك لا يكون عنواناً ثانوياً رافعاً لحرمة الفعل.

                                ومن ثمّ قال علماء الأُصول: إنّ التسبّب للوقوع في الاضطرار للضرورات لا يرفع الحرمة، وإن كان رافعاً لفاعلية (خطاب الحكم) ومحرّكية حرمة الفعل المسمّاة بخطاب الحرمة.

                                الثاني: إنّه بمقتضى تمسّكه بوجوب حفظ النظام المدني من الأموال والأعراض والنفوس، يجب تولّي الحاكم الكافر والاستعمار الأجنبي على حسب كلام هذا القائل ـ وإطاعته، ويلزم مشروعية حكومته; للضرورة المزبورة حسب ذلك الزعم.

                                الثالث: إنّ ضرورة حفظ النظام أيّ علاقة لها مع مشروعية حكم الحاكم الجائر ومشروعية تولّيه والركون إليه قلباً وقالباً، بل غاية لزوم حفظ النظام هو لزوم الكفّ عمّا يسبّب المزيد من الفساد والهرج والمرج إذا كان أهل الحقّ لا قدرة لهم على إزالة الجائر، ولزوم إعتماد جانب التقية (سياسة الأمن)، لا الموالاة للظالم الجائر، وكم البون بعيد بين الأمرين.

                                الرابع: إنّ حفظ النظام هو الذي يوجب إزالة النظام الجائر في جملة من الصور والموارد، كما إنّ حفظ النظام يقتضي دوام إنكار المنكر، وهو على درجات: بدءاً من القلب وهو لا يسقط بحال، ثمّ اللسان (المعارضة الإعلامية)، فاليد (المعارضة


                                التغييرية); وذلك لأنّ الجور يتعدّى على أوّليات الحقوق الأوّلية في النظام الاجتماعي، فكيف يُتوهّم أنّ حفظ النظام يقتضي ترك إنكار المنكر فضلاً عن اقتضائه التولّي والذوبان في الجور وولاء الظلم.



                                الخامس: قوله تعالى: {وَلاَ تَرْكَـنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَـمُوا فَتَـمَسَّـكُمُ النَّارُ} و: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} و: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا} تبين هذه الآيات حرمة الركون إلى الظالم الجائر والطاغوت بل يجب الكفر به والتمرّد عليه، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من رأى سلطاناً جائراً مستحلاًّ لحرام أو تاركاً لعهد الله ومخالفاً لسنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، ثمّ لم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله"

                                السادس: إنّ ملف سيرة الغاصبين لخلافة أهل البيت (عليهم السلام)، وبدعهم وضلالاتهم، يبرهن إمتناع مشروعية خلافتهم تظلّ مع منكر أفعالهم؟ فهل مع هذا الملف من الضلالات تبقى مشروعية خلافتهم تحت عنوان ضرورة حفظ النظام؟ وهل ضرورة حفظ النظام تستلزم الضلالات والبدعة والظلم في الحكم؟

                                السابع: إنّ العنوان الثانوي كما حُرّر في علم الأُصول لا يرفع واقع الحكم وملاكه من المصلحة أو المفسدة في الفعل، وإنّما يرفع العقوبة والمؤاخذة، بشرط أن لا يكون الإقدام على الاضطرار بسوء الاختيار، وإلاّ فلا ترتفع العقوبة أيضاً.

                                الثامن: ما قام به أمير المؤمنين (عليه السلام) من الامتناع على أصحاب السقيفة في


                                مؤامرتهم، وكذلك مواجهة الصدّيقة الزهراء لأبي بكر، وكذلك مقاطعة الحسن لمعاوية ومواجهة الحسين (عليه السلام) ليزيد، وهم أهل بيت التطهير الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وهم الثقل الثاني الذين أُمرنا بالتمسّك بهم، بل كلّ أئمّة أهل البيت من الحسن المجتبى والسجّاد وبقية الأئمّة (عليهم السلام)، كانوا على حرب مقاطعة مع سلطات بني أُمية وبني العبّاس، ومجانبة للحكم الجائر، ولذلك قُتلوا وسُبوا وشُرّدوا عن أوطانهم.]










































































                                ليس لقب أهل الجماعة الا شرعنة امامة الطغاة الداعين إلى النار. ■الزهراء عليها السلام
                                أول معارضة سلمية قانونية في الإسلام
                                《تأملات علي أعتاب السيدة الزهراء عليها السلام 》
                                بقلم العلامة المنار









































































                                http://alfeker.net/library.php?id=1486
                                اما السنة فما احسن ما كتبه العلامة المنار:
                                [يقرأ تاريخ الإسلام ونشوء المدارس الفقهية والفكرية فيه يجزم جزما قاطعا أن .. الخلاف هو حول تكذيب طرق التلقي وتحديدها فعلي وشيعته يكذبون صراحة بعض الصحابة وتابعيهم من الكذابين الذين كذبوا على رسول الله ، كما يكذبون الرأي المبني على تحريف الكلمات الذين وصفهم الله في كتابه الكريم: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(البقرة/75). وقال تعالى فيمن عاصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من اليهود وأتباعهم من المنافقين: {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً}(النساء/46).
                                ثم إن كتب الفقه والعقائد عند من يسمي انفسهم أهل السنة (سنة معاوية) أمامنا اغلبها مأخوذ عن غير رسول الله وبدون حجة شرعية، فهو إما أقوال صحابة مشكوك في تدينهم أو مشكوك في فهمهم وقدرتهم على فهم الدين فهذا من اتهمه أبوه بأنه لا يجيد ابسط مسألة في الفقه وهي الطلاق وشروطه وهو عبد الله بن عمر، هو أهم مشرّع يبني على قوله الشرائع في الفقه السني . بل العقائد ، وقد تجد في الفقه السني عجائب غرائب مثلا حكم التكفير (التكتف) في الصلاة مبني على قول أعرابي لا يُعرف من هو؟ يقول دخلت صباحا في جو بارد فرأيت رسول الله يصلي صلاة الصبح وقد ضم يديه بعباءته .
                                فلا الراوي يمكن أن يكون مصدرا للرواية كما هو التحقيق، والاعتماد عليه هو اعتماد على غير الرسول!! أيعتمد على أعرابي مجهول ويترك علي بن أبي طالب الذي رفض هذا ؟؟
                                ولا الفعل وظرفه كان دالا على حكم إلزامي أو ترخيصي لفعل مغير لصورة الصلاة، فلعله صلى الله عليه وآله وسلم للحظة برد شديد لف عباءته بحركة مفردة جائزة ، وهو من الحركات غير المخلة بصورة الصلاة المسموح بها . فرآها الأعرابي مارا أمامه ثم أسبل يديه. فكيف يبنى على هذا حكم ويكون العلامة الفارقة عند بعض المذاهب؟ بينما هو حكم ثبت أنه من مبتدعات الخليفة عمر وليس له علاقة برسول الله أصلا. وهكذا صلاة التراويح التي هي صلاة باطلة لأنه لا جماعة في النافلة بنص صريح ، فخالف عمر النص ببدعة سمّاها البدعة الحسنة وهذه بدعة مركبة. فأصبح الفقه السني يتبع هذه المخالفة الصريحة . وكذا حكم المتعتين اللتين نهى عنهما عمر ثم لفقوا أكاذيب مكشوفة بان النهي من النبي ومن علي وغير ذلك من أكاذيب مكشوفة لم يسلم بها المسلمون الحقيقيون، وكذا حكم السجود على الحرير والصوف فهو من عمل معاوية وليس له أي علاقة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما لأن الجبابرة المترفين يأنفون أن يمرغوا جباههم بالتراب تذللا لله فاخترعوا حكما لتحليل السجود على الأقمشة الناعمة والسجاد الفاخر . وكذا كان الحجاج يأنف من دخول الفلاحين إلى المسجد الذي هو فيه فأمرهم بغسل الرجلين في الوضوء ، ثم نسب أتباعه ذلك لعثمان كذبا على عثمان نفسه ولو ثبت فإنما هو موقوف على صحابي قتله المسلمون مكفرين له ودفنوه في حش كوكب (مقبرة اليهود) بلا صلاة عليه ، لاعتقادتهم بردته وخروجه الكلي عن الاسلام بدليل عدم الصلاة عليه ، فكيف يكون هو من يحدد تعاليم الله؟ والقائمة تطول بحيث تشمل ابسط البديهيات في الفقه إلى أعظمها خطرا ، فهذا الفقه السني اغلبه لا يشترط النية في العبادات ، وابن تيمية يرى قتل من يجهر بالنية في صلاته، فإذا كان بانيا على بطلان الصلاة للجهر بالنية لأنه خلاف معنى النية وهذا المعنى مما يقول به أهل البيت ، فان حكمه بالقتل باطل قطعا وهو بدعة ما انزل الله بها من سلطان غاية ما يدل عليه الحكم هو البطلان فمن أين أتانا بحكم القتل؟ فأنت ترى التذبذب بين عدم اشتراط النية وبين حكم الكفر لمن يجهر بها ؟؟
                                وهكذا الأمر في تفاصيل العبادات وفي تفاصيل المعاملات وفي تفاصيل الحدود والديات فكلها أمور لم تؤخذ عن الرسول أصلا وإنما هي موقوفة على صحابةٍ أو تابعين أو على أصحاب المذهب أنفسهم ، وقولهم واجتهادهم، فكيف نرقع هذه الفتق القائل بان المذهب السني هو عبارة عن الأخذ عن الرسول بينما لا علاقة له به إطلاقا وما يذكر من الأخذ فهو اما للمجاملة أو لان القضية غير مهمة وليست داخلة في المصالح، فلا يضر الأخذ بقول الرسول فيها، وبشرط ان يكون عن طريق من يريدون، وأما إذا كانت القضية لا تعنيهم مطلقا فيمكن الأخذ حتى من أعدائهم أمثال أهل البيت المتروكين كعلي وفاطمة والحسن والحسين والباقر والصادق . وفي بعض الأحيان يذكرون رأي أهل البيت ويتركونه عمدا . فقد ذكروا اراءً في حد القطع فقالوا في أربعة دنانير وقالوا في دينار وقالوا في ربع دينار ونقلوا عن الباقر انه في ثلث دينار ونقلوا عن عمر انه في خمس دينار فإذا كان الحديث عن الرسول هو القطع في ربع دينار فصاعدا فمن أين أتت هذه الأقوال العجيبة؟ فهم ذكروا قول العترة ولم يعتمدوه . رغم انه قول غير صحيح وملفق عليهم بالدليل الثابت لأننا نرى القطع في ربع دينار فصاعدا وهذا هو قول الباقر والصادق وجميع العترة وهو قول رسول الله.
                                ثم إننا لو درسنا مصادر التشريع عند أهل السنة لوجدنا شيئا عجيبا ..، ومن اجل إعطاء صورة للمقارنة أبين أولا مصادر التشريع عند الشيعة الإمامية ثم أعرج إلى مصادر التشريع عند أهل السنة.
                                مصادر التشريع عند الشيعة الإمامية أربعة اثنان متفق عليهما وعلى حدودهما ، واثنان مختلف في حدودهما :
                                المتفق عليهما :
                                القرآن والسنة.
                                والمختلف في حدودهما:
                                الإجماع والعقل.
                                والمتفق عليه عند جميع الشيعة في الأخيرين هو أن الإجماع إذا كان كاشفا عن توجيه المعصوم مثل فعل الشيعة فعلا في أيام المعصوم مؤكد الحدوث وكان المعصوم بينهم ولم يصدر منه نهي أو توجيه فهذا يكشف عن رضاه او توجيه المسلمين له، فمرد الإجماع هو إلى الكشف عن السنة فهو جزء من السنة بطريق إلزامي وليس بالنص الصريح. وأما حكم العقل فهو فيما لا يمكن للعقل البشري أن ينفي إلزامه ، وهذا متفق عليه بين جميع الشيعة ، ولكن في الحقيقة فان هذا الأمر نادر الوقوع بدون نص من الشريعة . بل ادعى الكثير من الأعلام الأصوليين والاخباريين أنهم لم يعثروا على حكم عقلي إلزامي بدون قول من الشريعة. وعلى هذا فان مرد جميع الأحكام إلى المصدرين الأولين حصرا والبقية قواعد المعالجة المذكورة من الشريعة نفسها في الكتاب والسنة كالأصول العملية المقررة من الشريعة بواسطة القرآن والسنة. وهذا يعني مصدرية القرآن والعترة حصرا، والسبب لهذا التفسير هو حديث الثقلين، وعدم معقولية سنة لرسول الله تؤخذ من غير المعصومين خصوصا مع كثرة الكذابة عليه ، بشهادة الرسول وأهل بيته ، ولأن العلم الإجمالي بقطعية الخروج عن الحقيقة وادعاء عدم معرفة الخارج ، يوجب الاقتصار على القدر المتيقن وهو الأخذ عن المعصومين وهم العترة المقررة المخصوصة بالعصمة لا كل من كان من نسل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
                                والخلاصة أن المصادر الحقيقية للتشريع عند الشيعة هي فقط وفقط الكتاب والسنة ومعناهما الكتاب وقول العترة وهما المصدر الحصري للتشريع الإسلامي بنص حديث الثقلين وبالزاماته خصوصا بعدم ضلال متبعهما.
                                نأتي الآن إلى ما يقره أهل السنة من مصادر للتشريع :
                                1.القرآن
                                2.سنة النبي
                                3.الإجماع
                                4.العقل في الأخذ بحدود العبارات الشرعية (يقصدون به الانسلاخ عن اللغة والعرف في النص الديني حين لا يطلب ذلك، وادعاء أن العقل يقتضي تحديد النص بهذه الحدود التي يضعونها).
                                5.سنة الشيخين
                                6.سنة من قبلنا ، أو ديانة من قبلنا (أي ديانة اليهود والنصارى فيما لا نص عليه من الرسول)
                                7.سنة أهل المدينة
                                8.قول الصحابي وعمله
                                9.قول التابعي وعمله
                                10.القياس ( دليل التمثيل: إثبات الحكم في جزئي لثبوته في جزئي آخر مشابه له، وهو هنا يعتمد على إدراك علة الحكم) انظر مثلا قولهم في حكم اختلاف الورثة في قبول البيع ستجد عجبا في اختلاف الحكم بين القياس والاستحسان في المسألة الواحدة وشواهدها كثير في الفقه السني تصل إلى مئات الأحكام.
                                11.الاستحسان (الدليل الذوقي الصرف: إدراك نفس الحكم عند الله ، وهو دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إبرازه وإظهاره. كما عبر الغزالي عنه) والشافعي قال ببطلان الاستحسان إذا خالف الخبر أو القياس.
                                12.المصالح المرسلة (اعتماد العلة الاجتماعية الباعثة للحكم الشرعي!!!)
                                13.سد الذرائع (تحريم المحللات لسد الذريعة!!)
                                14.العرف ( إذا كان الاعتبار تحديد المفاهيم فهو ليس مصدرا للتشريع رغم تسميته لأنه عبارة عن مرجع لتحليل النص أو ما يتسالم عليه العقلاء من الفهم للنص والحكم وليس هو حكما بنفسه، ولكن هناك أحكاما شرعية مستندها العرف فبهذا الاعتبار يعتبر تشريعا، ولا اعرف لهذه الصورة أحكاما معتمدة إلا قليلا ولعل منها خلافهم في نجاسة الشعرات المنسوبة لرسول الله ص فقد قالوا بنجاسة شعر الميت لان العرف يعتبر الشعر جزءً من الميتة فنجسوا شعر الإنسان. وبما أن شعرات رسول الله الموجودة عند بني عثمان وغيرهم هي جزء من جسده الميت فهي نجسة . ولكن بعض الفقهاء رد هذا القول بنفي نجاسة ما لا تحله الحياة كرأي أهل البيت، وقسم قال انه معفو عنه كدم البعوض لقلته !! وبعضهم قال بطهارة جسد الرسول بدليل خاص ، وعندي أنه من يقول إن الشعرات مأخوذة من الرسول بعد وفاته؟ بل لعلها أخذت من حلاقته فهي شعرات إنسان حي هذا بناء على تنجيسهم لشعر الميت – انظر المجموع لمحيي الدين النووي ج1 ص 233)
                                15.حكم الحاكم (قالوا إذا حكم بما يخالف الكتاب والسنة وتبين له خطأه فلا ينقض حكمه وقال بعضهم إذا خالف الكتاب والسنة لا ينقض وإذا خالف الإجماع ينقض حكمه)

                                فهذه هي مصادر التشريع عند السنة ، وقد بلغت عند بعضهم سبعة عشر مصدرا ، ومن يتمعن فيها يجد ان اغلبها لا يتصل بالكتاب والسنة وانما هي للتحايل على الكتاب والسنة بل بعضها لرد الكتاب والسنة ، وقد قالوا بنسخ القرآن نفسه بقول الصحابي و عمل أهل المدينة]

                                《لا يمكن استقبال المعني
                                بقياس إبليس ولا امتلاك المفاتيح من دون تأويل.》
                                ادريس هاني.

                                و مرة اخري 《رفض القياس في الأحكام هو رفض لقياس المغالطة، القياس الفاقد للوسط، ولكنه ليس رفضا للقياس المنطقي ولا لأحكام العقل، بل الموقف من هذا النوع من القياس هو موقف عقلي وليس نقليّا.
                                وسوف نجد أنّ أثر هذا النوع من قياس المغالطة حاضرا في كل نظر وعمل، ومهيمنا على فكر الأمّة لا ترى في القواعد العقلية ما يغني عنه، وإنّ القياس الأصولي هو من هذا القبيل ولكنه فاض عن الفقه وأصبح منهجا عامّا في مسائل التشريع والتكوين، وكان لا بدّ هنا من التمييز بين نوعين من القياس قبل أن نقف على أنّنا في أصول تفكيرنا لا نستعين بقياس منطقي بل أبدلناه بقياس مغالطة نلتفّ به على العقل الذي هو مدار النزول والصعود، وبهذا القياس حاولنا الإلتفاف على العقل نفسه بعد أن طردناه من أصول التشريع وبعد أن رفضنا استقلاله بالتحسين والتقبيح، قياس في شروط تستبعد العقل لن يكون سوى قياسا مُغالطا، وسنرى أنّ تلك كانت طريقة إبليس منذ التأسيس وهي سبب نزول النّزول، ففي الوسائل عن جعفر بن محمد أنّه قال: "أن أول من قاس إبليس، وأن أول من سن لهذه الأمة القياس المعروف".
                                لقد بات الاجتهاد يساوي القياس بهذا المعنى، قياس بلا وسط يقيني بل ظنّا غير معتبر لما تفرضه النوازل من وجوه وعناوين وشروط وسياقات لها في قواعد العقل والأصول والأمارات ما يغني، ولها في الاحتمال والاحتياط مندوحة، ولقد حُرمت الأمّة من عقل الاحتمال وسقطت في قياس تمثيلي بلا وسط ،وعلى هذا القياس أقامت سائر مفاهيمها في الوسطية والاعتدال والمقاصد. 》


                                ويقول الدكتور أيمن المصري:
                                [علي الرغم من ورود مئات الآيات القرانية الداعية إلى التعقل والتفكر والتأمل والتدبر، وعلى الرغم من ظهور فلاسفة إسلاميين عباقرة كبارمن أمثال الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد، من الذين كانت لهم بصمات متميزة في شرح وتطوير الفلسفة والعلوم اليونانية، بالإضافة إلى ظهور الكثير من المفكرين الأحرار والمستنيرين، كأمثال الجاحظ والتوحيدي والرازي، إلا أنّ المسارالفكري العام في العالم الإسلامي، بمدارسه ومؤسساته الدينية، كان يسير في اتجاه مقابل، بل معاد للعقل وللفلسفة، وانتهج نفس الأسلوب والطريقة في الفهم السطحي المتحجر للنصوص الدينية التي انتهجها علماء اليهود والنصارى، كما اتبعوا نفس الأسلوب العنيف في التصدي للفلاسفة والمخالفين لهم في الرأي، وكأنّ الحديث النبوي الشهير(لتركُبنّ سنن الذين من قبلكم اليهود والنصارى) قد تحقق فيهم بامتياز.

                                فمع بداية القرن الثاني الهجري بدأ عصر تدوين العلوم الدينية على يدي الإمام الشافعي، وتحت الإشراف المباشر للسلطة السياسية المستبدة في هذا الزمان، وشرع في تأسيس علم أصول الفقه الإسلامي، وترسيخ التفكيرالسطحي النقلي التعبدي في استنباط الأحكام الشرعية، وتهميش العقل الإنساني، وتأصيل العقل البياني التقليدي، الذي ليس له أي دور مستقل عن النص.

                                ومع مطلع القرن الثالث الهجري ظهر أحمد ابن حنبل مؤسس التيار السلفي بعقليته النصية المتطرفة، ليقضي على ماتبقى من العقل البشري، وليتجاوز مجال الأحكام الشرعية الفرعية، ويؤصل للتفكير النقلي التعبدي حتى في معرفة العقائد والنظرة الكونية للحياة، ليتحول الإنسان المؤمن بعدها إلى مجرد جهاز تسجيل(Recorder) تنطبع عليه النصوص الدينية، ليقوم بامتثالها وتنفيذها بلا أي نقد أو ترديد، وأصبح بعدها التعبد سنة مؤكدة مستحسنة، والتعقل بدعة محرمة مستهجنة.

                                وقد صار ابن حنبل على نفس طريقة آباء الكنيسة الأوائل في مطلع القرون الوسطى، عندما شرّع للأمة المستضعفة مايسمى بالعقيدة القويمة، حيث وضع نصها بنحو تلقيني مغلق، بلا أي استدلال، وحرّم فيها الخروج على أي حاكم مسلم يمسك بزمام السلطة السياسية، حتى ولو كان ظالما مستبدا، واعتبرها تمثل عقيدة جماعة االمسلمين والفرقة الناجية، وأنّ الخارج عنها خارج عن الدين، وقد شكلت هذه العقيدة بعد ذلك البيئة الحاضنة للتطرف الديني، ووضعت معها بذور الفتن والصراعات المذهبية في شتى أرجاء العالم الإسلامي.

                                وفي منتصف القرن الخامس قام الخليفة العباسي القادر بالله ـ كما يروي ذلك ابن الجوزي ـ بتدوين العقيدة الاسلامية على صورة مدونة رسمية مغلقة، سُميت بعد ذلك بالاعتقاد القادري، ليقوم بعدها باستدعاء جميع الفقهاء الموالين له في ذلك العصر،ليقرأها عليهم على طريقة مجمع "نيقيا المسكوني" الذي شكله الامبراطور الروماني "قسطنطين الأول" بحضور جمهور الأساقفة، ليفرض بعدها هذه العقيدة الدينية السياسية على الأمة الإسلامية، على أنها العقيدة الصحيحة والقويمة، وليوقع جميع الفقهاء عليها لتكتسب المشروعية التامة، ويعتبر كل من خرج عليها كافر ومارق، كل هذا وسط صيحات وتكبيرات آلاف المؤمنين المتشددين الذين ملؤوا الساحة وقتها.

                                وبعد سيطرة السلاجقة على المشرق الإسلامي، بدؤوا في تأسيس وتنظيم المدارس الدينية المغلقة، على غرار مدارس الأديرة التي أسستها الكنيسة في القرون الوسطى في الغرب، والتى مابرحت تربي أبناء المسلمين على منهج التفكيرالتلقيني النصي السطحي المغلق، وتزرع فيهم بذور التعصب والدوجماطيقية، ومعاداة الفلسفة والتفكير العقلي المستقل.

                                وقد استغل الإمام ابوحامد الغزالي الذي كان يمثل المرجعية الدينية الرسمية العليا في هذا الزمان، هذه الفرصة ليكتب كتابه الشهير"تهافت الفلاسفة"، الذي سفه فيه جميع الفلاسفة، واتهمهم بالكفر والزندقة، ليطلق رصاصة الخلاص على عقل الأمة الإسلامية، وليضع إسفينًا كبيرا في نعشها، والذي مازالت آثاره موجودة إلى يومنا هذا.]



                                ■كتاب سبق الاشارة إليه
                                [الحنابلة و اختلافهم مع السلفية المعاصرة.]
                                *الوهابية حركة صنعها وزارة المستعمرات.
                                لتفجير الإسلام من الداخل و انتهت الي حركات إجرامية علي طريقة هند بنت عتبة
                                والمواجهة معها واجب علي كل مسلم واعي.


                                https://www.noor-book.com/en/ebook-%...8%B1%D9%87-pdf


                                ■رد العلامة لطف الله الصافي دام ظله علي الخطوط العريضة!
                                http://shiabooks.net/library.php?id=12530
                                و ممن افسدهم الناصب محب يزيد الشيخ محمود شاكر.
                                الذي له مكانة كبيرة عند الوهابية.!و هو شقيق الشيخ أحمد شاكر و ثلاتهم نسبهم فاطمي لكن النفس من باهلة!{انه ليس من اهلك}.
                                و له معركة مشهورة مع المتعصب لويس عوض.
                                [اباطيل و اسمار]

                                معركته مع سيد قطب!!
                                [كانت للأستاذ شاكر معركتان مع سيد قطب، الأولى في الدفاع عن مصطفى صادق الرافعي في معركته مع العقاد، والثاني في قضية حرمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
                                كانت حياة الرافعي ممتلئة بسلسلة من المعارك، فما يكاد ينتهي من معركة إلا ليبدأ في معركة جديدة، لكن يتفق النقاد والأدباء على أن معركته مع عباس محمود العقاد كانت من أعنف المعارك التي خاضها الرافعي في حياته، بل تعد أعنف معركة في ميدان الأدب بوجه عام، ذلك لأن العقاد كان معروفا في الدفاع عن الرموز الإسلامية، والثقافة الإسلامية الأصيلة، وكان له في مجال الشعر قصائدٌ ودواوينٌ ومواقفٌ وآراءٌ لا يستهان بها. ولقد كان الرافعي رفيع الذوق فعلاً لا ترضيه كتابات الأدباء، وكان غير مبال بأدب هذا الزمن ولا بأدبائه، كان أديب إسلامي قائم لإعادة الملامح الإسلامية في الآداب والفنون.
                                وكان سيد قطب أحد تلاميذ وأتباع العقاد، وكان يعتبر العقادَ أكبر الشعراء دون منازعة ويضعه في مكان ومكانة لا تدانيها مكانة أخرى. وبعد وفاة مصطفي صادق الرافعي بعام أَشْعل سيد قطب معركة أدبية على صفحات الرسالة سنة 1938م، اندفع إليها بحماس الشباب دون روية، ومتأثرا بحبه الشديد وإعجابه الجامح بالعقاد، فهاجم على أدب الرافعي وجرده من الإنسانية والشاعرية واتهمه بالجمود والانغلاق، فثار محبو الرافعي على هذا الهجوم الفاضح، وقاد الأستاذ شاكر الدفاع عن شيخه وفنّد ما يزعمه سيد قطب، ودخل معه في معركة حامية لم يستطع الشهيد سيد قطب أن يصمد فيها. وكتب سلسلة من خمس مقالات في الدفاع عن الرافعي بعنوان "بين الرافعى والعقاد" ونشرها في مجلة الرسالة سنة 1938م في عددها 254 -257.
                                أما المعركة الثانية فعندما نشر سيد قطب كتابه "العدالة الاجتماعية في الإسلام" وفيه تكفيره وسبه للصحابة رضوان الله عليهم، ومن قوله فيه "ان الإسلام لم يحكم به الا في عهد ابي بكر الصديق وعمر بن الخطاب".
                                ولنخلص فقرات سيد قطب في كتابه هكذا: هذا التّصوّر لحقيقة الحكم قد تغيّر شيئًا في عهد عثمان رضي الله عنه، ومن ورائه مروان بن الحكم يصرّف الأمر بكثير من الانحراف عن الإسلام، كما أنّ طبيعة عثمان الرّخيّة، وحدبه الشّديد على أهله. يوما منح عثمانُ من بيت المال زوجَ ابنته الحارث بن الحكم يوم عرسه مئتي ألف درهم. والأمثلة كثيرة في سيرة عثمان على هذه التّوسعات؛ فقد منح الزّبير ذات يوم ستمائة ألف، ومنح طلحة مائتي ألف، ونفّل مروان بن الحكم خمس خراج إفريقية، ولقد عاتبه في ذلك ناس من الصّحابة على رأسهم علي بن أبي طالب، فأجاب: "إنّ لي قرابة ورحمًا"، فأنكروا عليه وسألوه: "فما كان لأبي بكر وعمر قرابة ورحم؟" فقال: "إنّ أبا بكر وعمر كان يحتسبان في منع قرابتهما، وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي"، فقاموا عنه غاضبين يقولون: "فهديهما والله أحبُّ إلينا من هديك".
                                وكانت الولايات تغدق على الولاة من قرابة عثمان، وفيهم معاوية الّذي وسع عليه في الملك، ومهد له بعد ذلك أن يطلب الملك في خلافة علي كرم الله وجهه وقد جمع المال والأجناد، وفيهم الحكم بن العاص طريد رسول الله الّذي آواه عثمان وجعل ابنه مروان بن الحكم وزيره المتصرّف، وفيهم عبد الله بن سعد بن أبي السّرح أخوه من الرّضاعة
                                جاء علي كرّم الله وجهه، لم يكن من اليسر أن يرد الأمر إلى نصابه في هوادة، وقد علم المستنفعون من أمية أن عليًّا لن يسكت عليهم، فانحازوا بطبيعتهم إلى معاوية، وبمصالحهم إلى معاوية، جاء علي ليرد التصور الإسلامي للحكم إلى نفوس الحكام ونفوس الناس. وقدر لعمار بن ياسر حين ولاه الكوفة ستمائة درهم في الشهر له ولمساعديه، كما قدر لعبد الله بن مسعود مئة درهم وربع شاة لتعليمه الناس بالكوفة وقيامه على بيت المال فيها، ولعثمان بن حنيف مائة وخمسين درهمًا وربع شاة في اليوم مع عطائه السنوي وهو خمسة آلاف درهم. ما يصنع عليّ بنفسه ما صنع وهو يجهل هذا كله، إنما كان يعلم أن الحاكم مظنّة وقدوة، مظنّة التبحبح بالمال العام إذ كان تحت سلطانه؛ وقدوة الولاة والرعيّة في التحرج والتعفف
                                وقد ردّ الأستاذ شاكر رحمه الله على سيد قطب، في أول مرة في مجلة "المسلمون" التابعة للإخوان، في أربع مقالات في أعداد منها على التوالي:
                                1. "حكم بلا بيّنة"، العدد 1 من مجلة "المسلمون"، سنة 1371هـ/1951م ص:43 -48
                                2. "تاريخ بلا إيمان"، العدد 2 من مجلة "المسلمون" سنة 1371هـ /1951م ص:138 -145
                                3. "لا تسبُّوا أصحابي"، العدد 3 من مجلة "المسلمون"، سنة 1371هـ/1952م، ص:246 -255
                                4. "ألسنة المفترين"، العدد 4 من مجلة "المسلمون"، سنة 1371هـ/1952م، ص:351 -359
                                ومقالته "لا تسبوا أصحابي" اهم مقالة، وهي تشتمل على مقدمة متضمنة لآيات وأحاديث تبين فضل الصحابة –رضي الله عنهم، ثم عبارات سيد قطب في الطعن في معاوية بن أبي سفيان وأبيه وأمه وبني أمية وعمرو بن العاص وتلك العبارات وردت في كتب سيد قطب المنشورةً، وتشتمل هذه المقالة على أحاديث في فضل كل من (معاوية بن أبي سفيان وأبيه وأمه هند وعمرو بن العاص) رضوان الله عليهم أجمعين ومقارنتها بطعون سيد قطب فيهم، ثم تشتمل على كلام بعض السلف الصالحين وهم النووي والقاضي وبعض المالكية، في حكم سب الصحابة، وأخيرًا تشتمل على نصيحة صادقة من الأستاذ محمود شاكر لسيد قطب.
                                ’’وأسدي النصيحة لمن كتب هذا وشبهه أن يبرأ إلى الله علانية مما كتب، وأن يتوب توبة المؤمنين مما فرط منه، وأن ينزه لسانه ويعصم نفسه ويطهر قلبه، وأن يدعو بدعاء أهل الإيمان” رَبَّنا اغفِرْ لَنا ولإخوانِنا الَذينَ سَبَقُونا بالإيمانِ ولا تَجعَل في قُلوبِنا غِلا للذينَ آمَنُوا رَبّنا إنَكَ رَؤوفٌ رحِيمٌ)
                                ولم يردّ سيد قطب مقالة على نقد الأستاذ شاكر، ولكن رد عليه الأستاذ الدكتور محمد رجب البيومي مدافعا عن سيد قطب، في مجلة "الرسالة"، العدد 973، فبراير 1952.
                                فردّ عليه الأستاذ شاكر بمقالة عنوانها "ذو العقل يشقى"، في مجلة "الرسالة"، العدد 974، مارس 1952.
                                فردّ محمد رجب البيومي علي الأستاذ شاكر بمقالة مرة ثانية، في مجلة "الرسالة"، العدد 975، بمقالة عنوانها "أجل ذو العقل يشقى"، سنة 1952.
                                ردّ عليه الأستاذ شاكر ثانية في مقالة "أعتذر إليك"، في مجلة الرسالة"، العدد 976، مارس 1952.
                                فكتب سيد قطب مقالته لأول مرة ردا على الشيخ شاكر في مجلة "الرسالة"، العدد 977، سنة 1952، وفي تلك الرسالة أعلن سيد قطب رفضه نصيحة محمود شاكر وأعلن تمسكه بما كتبه من سب وتكفير للصحابة ثم وجه سيد قطب سبا وشتما للشيخ الأستاذ محمود شاكر، وكان مما قاله سيد قطب في تلك الرسالة:
                                إلى أخي الأستاذ: رجب البيومي …السلام عليكم ورحمة الله، وبعد: فإنني لم أرد أن أدخل بينك وبين الأستاذ شاكر فيما شجر بينكما من خلاف حتى ينتهي إلى نهاية كما انتهى، ذلك أنني كنت حريصا على أن أدعك ورأيك، وألا أبدأ تعارفي بك في زحمة الجدل.
                                ثم كتبَ الشيخُ الأديب السّوري على الطنطاوي مقالته ردّا فيه على الأستاذ شاكر ودفاع عن سيد قطب، في مجلة "الرسالة"، العدد 978، 1952.
                                فردّ الأستاذ شاكر علي الطنطاوي في مقالته: "كلمة تقال"، في الرسالة، العدد 979، أفريل 1952.
                                فاعتذار الشيخ علي الطنطاوي إلى العلامة شاكر، في "الرسالة"، العدد 981، 1952 بقوله: صدقتَ والله، إني لم أقرأ ما كتبتَ في (المسلمون)، ولقد فهمتُ مما قرأتُ في الرسالة أنّ الخلافَ على دولة بني أمية، فقلتُ الكلمةَ التي لا أزال أراها حقا، وأنا أعتذر إنْ كنتُ قد أخطأتُ الفهمَ، أو أسرعتُ في الحكمِ]!!

                                ■التكفير في ضوء الفقه الشيعي
                                أبحاث الوحيد الخراساني دام ظله الوارف
                                http://alfeker.net/library.php?id=4678

                                ■الاسلام في مواجهة التكفيرية.
                                الأستاذ شفيق جرادي

                                https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%...-%D8%B4%D9%81/
                                ختمه بكلمة.
                                《لو سقط محور المقاومة لن تعبد بعد اليوم..》!


















































































































































































































































































































































                                نشر الحرس الثوري الإيراني صوراً جوية لحاملة الطائرات الأمريكية USS Nimitz وهي تدخل مضيق هرمز باتجاه المياه الخليجية قبل 5 أيام. نشر الحرس الثوري الإيراني صوراً جوية لحاملة الطائرات الأمريكية USS Nimitz وهي تدخل مضيق هرمز باتجاه المياه الخليجية قبل 5 أيام.

                                وأكد قائد القوة البحرية للحرس الثوري علي رضا تنغسيري أنه تم رصد واعتراض حاملة الطائرات الأمريكية والسفن المرافقة لها قبل دخولها مضيق هرمز والخليج بطائرات مسيرة وطنية الصنع.































































































































































                                جاءت تصريحات “تنغسيري”، الأربعاء خلال مراسم انضمام 188 طائرة مسيرة ومروحية للقوة البحرية للحرس الثوري.




















































































































































                                .































































































































































                                وأضاف أن جميع مهمات القوة البحرية للحرس الثوري ستكون تحت غطاء الطائرات المسيرة وطنية الصنع وأن انضمام 188 طائرة مسيرة ومروحية وطنية الصنع للقوة البحرية للحرس الثوري، سيمنح قوة خاصة للقوة البحرية للحرس في دمج المهمات البحرية والجوية.































































































































































                                وتابع قائلا: “رصد وتتبع جميع التحركات البحرية في الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان سيصبح ممكنا بواسطة هذه الطائرات المسيرة التي ستزيد سعة قدراتنا في هذا المجال بصورة كبيرة جدا”.




                                ■الربيع العربى آخر عمليات الشرق الاوسط الجديد
                                https://www.ariib.com/book/download/...B2%D9%8A%D9%86
                                سوريا كانت الجائزة الكبري!و هزم عملاء المخابرات الأمريكية.
                                و ما يرعب الصهاينة الوجود الإيراني فيها.
                                نواصب سوريا الجهاديين
                                هم أساس تنظيمات القاعدة و اضرابها..التي قال محمد أحمد الراشد كما سبق بعلاقاتها بالمخابرات الأمريكية و الموساد

                                موسوعة التطرف
                                شارك فيها ادريس هاني
                                https://www.noor-book.com/en/ebook-%...-%D8%AC-01-pdf

                                الجماعات التكفيرية
                                https://alfeker.net/library.php?id=3996
                                نشر مؤخرا..
                                "
                                القرار الأمريكي-الإسرائيلي بموافقة ضمنية روسية، بإخراج إيران من سوريا، سيضع طهران أمام خيارين أحلاهما مر، فهي ستخسر إن انسحبت، وستخسر إن بقيت مع استمرار الأمريكان والإسرائيليين في استهدافها واستنزافها.

                                أما خيار البقاء حيث لا يوجد في الدوائر العسكرية والأمنية ولا حتى السياسية في إيران من يتحدث عن الانسحاب من سوريا في المدى المنظور، بسبب ما يمكن أن يلحقه ذلك من ضرر بطهران، و ما سيرافقه من تراجع إن لم يكن انهيار نفوذها في المنطقة برمتها.

                                بالنظر لتركيبة النظام الإيراني وسيكولوجيته، يبقى خيار البقاء في سوريا هو الأرجح، مع التعويل على التغييرات التي يمكن أن تحدث في واشنطن."
                                ■.نشر مركز حرمون!
                                • تمركز القواعد العسكرية الإيرانية في سورية ومهامها:

                                عمد الحرس الثوري الإيراني عبر ذراعه الضارب في سورية “فيلق القدس” إلى اختيار المراكز الرئيسية لقياداته في القواعد الجوية العسكرية في جيش الأسد، ومقرات القيادة لبعض الفيالق والفرق العسكرية، ولهذا نجد أن قواعده العسكرية الإيرانية توزعت على أغلب القواعد الجوية السورية، ويقود جميع هذه القواعد العميد أمير علي حاجي زاده، ويمكن أن نقسم القواعد الإيرانية بحسب موقعها الجغرافي إلى:

                                أ – منطقة دمشق وريفها:

                                وتشمل القواعد الإيرانية الموجودة في هذه المنطقة:

                                1. قاعدة مطار دمشق الدولي (البيت الزجاجي):

                                وهي المقر الرئيس لقيادة الأعمال القتالية والأمنية واللوجستية للحرس الثوري (فيلق القدس)، وتقع في الجهة الشمالية الغربية من صالات مطار دمشق الدولي، وتبعد عن صالة كبار الزوار مسافة 900 متر فقط، أنشئت على أنقاض فندق مطار دمشق الدولي نهاية عام 2014، واشتهرت باسم “البيت الزجاجي”، ويتألف هذا البناء من 180 غرفة موزعة على خمسة طوابق: الأول والثاني فوق الأرض والباقي تحت الأرض، والطابق الأخير تحت الأرض يحوي خزائن مليئة بملايين الدولارات التي تنقل جوًا من طهران، ويحوي الطابق قبل الأخير تحت الأرض على مشفى لعلاج كبار القادة، والبناء محصن بجدران مضادة للانفجار، ويحرس البناء حوالي ألف عنصر مسلح.
                                تضم القاعدة (وفق الشكل أدناه):
                                1. إدارة الاستخبارات الإيرانية في سورية
                                2. مقر قيادة الميليشيات الأجنبية
                                3. قسم الدعاية والتوجيه المعنوي
                                4. مشفى خاص لكبار الضباط
                                5. مقر إدارة مكافحة التجسس في سورية
                                6. مركز لتخزين الأموال.



















































































































































                                ​البيت الزجاجي
                                المهمة الرئيسة لهذه القاعدة هي قيادة الأعمال القيادية واللوجستية للقوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها، ويستخدم “فيلق القدس” جزءًا من هذه القاعدة لاستقبال المقاتلين، إضافة إلى نقل الأسلحة المتطورة تقنيًا مثل الصواريخ دقيقة التوجيه، من إيران إلى ميليشيا “حزب الله”، وأهم المهام الموكلة لهذه القاعدة السيطرة على مدينة دمشق وريفها بالكامل، وإمداد مختلف المناطق السورية بالمقاتلين، وإدارة الاستخبارات الإيرانية في سورية، وأيضًا إدارة الحرب الإعلامية ومكافحة التجسس على القوات الإيرانية في سورية والميليشيات التابعة لها وإمداد القوات والميليشيات بالأموال.

                                يقود المقر مجموعه من الجنرالات، هم حسين جعفري أسدي (قائد القوات الإيرانية في سورية)، سيد الرازي موسوي (قائد قوات فيلق القدس في سورية)، يحيى إرحيم صفوي، حسين حميداني(4).

                                2. قاعدة مطار السين (السيكال):



















































































































































                                ​مطار السين
                                يعدّ مطار السين ثالث أكبر مطار في سورية، وهو من أهم القواعد العسكرية الإيرانية في المنطقة الجنوبية، نظرًا لموقعه الاستراتيجي الواقع بين العاصمة دمشق والحدود العراقية على مسافة 120 كم شمال شرق مدينة دمشق، و115 كم جنوب غرب مدينة تدمر، و73 كم عن منطقة الرويشد جنوبًا وهي قريبة من القاعدة العسكرية الأميركية في منطقة التنف، ويبعد كيلومترات قليلة عن الطريق السريع الواصل بين دمشق وبغداد، وهو المركز الرئيس المسؤول عن قيادة كافة الميليشيات الإيرانية (سيد الشهداء، ميليشيات الباقر، حزب الله اللبناني، كتائب أبي الفضل العباس العراقية، لواء فاطميون الأفغاني، حركة الأبدال العراقية، القوة الجعفرية) المتمركزة في البادية السورية، في مناطق السبع بيار وجليغم وظاظا والشحمي على طرفي الطريق الواصلة إلى الحدود العراقية وفي عمق البادية السورية، كما تعدّ هذه القاعدة مركز استقبال للجنود والمعدات العسكرية الآتية من إيران، عبر طائرات اليوشن 76 الإيرانية الخاصة في نقل الجنود والأسلحة والذخائر، إضافة إلى تمركز طائراتي نقل عسكري (سي 130) في المطار لتقديم عمليات الدعم اللوجستي للميليشيات الإيرانية في البادية السورية، تتمركز قيادة هذه القاعدة في مبنى المدرسة المطارية قرب مبنى قيادة “اللواء 17″، إضافة إلى التمركز في بعض مباني (السرب 697 سابقًا) الذي تمركز فيه سرب من الطائرات المسيرة الإيرانية من مختلف الأنواع أبرزها نوع “شاهد 129”(5).

                                3. قاعدة الكسوة:



















































































































































                                ​قاعدة الكسوة
                                تعدّ هذه القاعدة المقرّ الرئيس لقيادة الأعمال القتالية للقوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها العاملة جنوب العاصمة دمشق، وتتألف من 20 مبنًى أغلبها تحت سطح الأرض، وهي مركز رئيس لتخزين الصواريخ أرض- أرض المتوسطة والبعيدة المدى، وتتوزع القاعدة على ثلاثة مواقع: الأول يضم مستودعات “صواريخ ميسلون” المطورة من (سكود) التي تعمل بالوقود السائل؛ والموقع الثاني يقع غرب أوتوستراد دمشق – درعا الدولي، قبل دخول مدينة الكسوة على يمين الطريق الذي يعبر لداخل مدينة الكسوة، ويتمركز على هضبة استراتيجية تطل على المدينة تحوي اللواء 91 التابع للفرقة الأولى في جيش الأسد، ويُعدّ هذا الموقع من المواقع التي يتم فيها تركيب قطع الصواريخ التي تُصنّع في إيران “صاروخ قيام” و “ذو الفقار”، وتُنقَل أجزاء متفرقة في شاحنات تحمل مواد استهلاكية؛ والموقع الثالث يقع على يسار الطريق الواصل بين مدينتي الكسوة والحرجلة الواقعة شرق مدينة الكسوة، ويحتوي هذا الموقع كذلك على قطع صواريخ، وفيه مخازن لتخزين هذه الصواريخ أيضًا، وتمتاز القاعدة بقربها من مدينة دمشق، إذ تبعد 17 كم من مركز المدينة، كما تمتاز بقربها من الحدود مع الجولان السوري المحتل حوالي 55 كم(6).

                                4. قاعدة مطار الناصرية:



















































































































































                                ​مطار الناصرية
                                ومهمته الرئيسة صناعة الصواريخ وتخزينها، وعلى الرغم من أن القاعدة صغيرة نسبيًا، فإن أهميتها جاءت من موقعها الاستراتيجي القريب من الطريق الدولي الممتد من دمشق إلى بغداد، وأيضًا بسبب قربها من مطار السين، ولهذا أصبحت نقطة ارتكاز مهمة للقوات الإيرانية في منطقة القلمون الشرقي وصولًا إلى البادية السورية، ويضم مطار «الناصرية» الذي يقع شرق مدينة جيرود، ويبعد من دمشق 60 كم، قاعدة صاروخية ومستودعات تحوي 21 حظيرة إسمنتية، بالإضافة إلى أربع حظائر أخرى ومخازن للأسلحة تحت الأرض، وتقع قربه كتيبتا إطلاق خاصة بصواريخ (سكود)، إحداهما (الكتيبة 578) الشهيرة التي نـفذت أول عملية إطلاق صواريخ (سكود) ضد المناطق المحررة(7).

                                5. قاعدة جبل شرقي (الإمام الحسين الشيباني):



















































































































































                                ​قاعدة جبل شرقي
                                وتقع على مسافة 10كم شمالي غرب مدينة دمشق، وكانت قاعدة تدريب رئيسية للحرس الجمهوري السوري، ومهمتها تدريب عناصر الميليشيات الإيرانية وإرسالهم إلى وسط سورية، ويبلغ تعداد العناصر التابعين لهذه القاعدة حوالي 3000 عنصر، جلهم من ميليشيات “حزب الله” اللبناني والميليشيات الأفغانية(8).

                                6. قاعدة الزبداني:

                                لا يوجد معلومات كافية عن هذهالقاعدة إلا من خلال معلومات شحيحة، تم الحصول عليها من بعض السكان المحليين، على الرغم من ندرة وجودهم هناك نتيجة السرية العالية التي تحيط بها، وشيدت هذه القاعدة على أنقاض مدينة الزبداني التي تم إخلاء سكانها، وإعلانها منطقة عسكرية مغلقة يحكمها “حزب الله” اللبناني، وتقع على بعد 30 كم غرب مدينة دمشق، وعلى مساحة 2.5 كم مربع، وقد أحيطت بأسوار وأسلاك شائكة بارتفاع كبير، فوق الأرض وتحتها، بشكل يجعلها قادرة على الصمود في وجه الصواريخ والطائرات، وأفادت المعلومات التي أوردها المصدر أنها أصبحت مجمعًا للأبحاث والتطوير، وبخاصة تطوير القنابل الكيميائية، وتصنيع القنبلة القذرة “الإشعاعية”، بمساعدة خبراء أجانب، وتسيطر هذه القاعدة على الطريق الواصل بين دمشق ولبنان، الذي يمتد على طول 83 كم(9).








































































































                                وهناك عدد من القواعد الإيرانية في الريف الدمشقي، تقوم بمهام متفرقة تعمل أغلبها في تنفيذ مهام دقيقة، كقاعدة الضمير ثالث قاعدة عسكرية إيرانية في سورية، وتقع على مسافة 45 كم إلى شرق دمشق، ومهمتها تأمين الدعم اللوجستي بين دمشق والقلمون الشرقي والبادية السورية، وصولًا إلى مطار السين، إضافة إلى تخزين الصواريخ في مستودعاتها، كذلك مركز جمرايا لتطوير الأسلحة الكيمياوية الذي يقع على بعد 9 كم من مدينة دمشق، بالقرب من مركز البحوث العلمية، وتستخدم إيران المطار الشراعي في الديماس قاعدة مهمة للتدريب على استخدام الطائرات المسيرة، ومركزًا مهمًا لنقل بعض المعدات الدقيقة بين قواعدها المنتشرة في المنطقة الجنوبية، وهناك قاعدة السيدة زينب، وهي أقدم قاعدة للحرس الثوري الإيراني مخصصة لحماية المراقد المقدسة عند الشيعة، وكانت تستخدم نقطة ارتكاز رئيسية للأعمال الأمنية والقتالية في غوطتي دمشق الجنوبية والشرقية، أيضًا أقامت إيران قاعدة لها في جبل القلمون الغربي، وأنشأت عليه مهبط طائرات ملائم لهبوط طائرات الأنتينوف، كما يستخدم المهبط لتفعيل الطائرات المسيرة “بابل- شهيد 129”.

                                ب – المنطقة الجنوبية:

                                بعد سيطرة قوات الأسد وحلفائها على الجنوب السوري؛ عملت إيران بكل طاقتها من أجل تعزيز موقعها هناك، حيث نقلت كميات كبيرة من الأسلحة خاصة الصواريخ إلى منطقة القنيطرة واللجاة، وإلى مطاري الثعلة وخلخلة في السويداء.

                                1. قاعدة اللجاة:

                                عززت إيران قاعدتها في منطقة اللجاة وحصّنتها جيدًا لحمايتها من القصف الذي تتعرض له دائمًا، وتقع هذه القاعدة إلى الشمال الشرقي من مدينة درعا، وأقامتها إيران بعد تدمير وجرف ثماني قرى: (حوش حماد، السحاسل، الضهر، المدورة، علالي، الشومره، سطح القعدان، الشياح)، ومهمة هذه القاعدة القيادة والسيطرة على مختلف المجموعات التابعة لها، وتزويدها بالسلاح والذخيرة والمعلومات الاستخباراتية، ومن أهم هذه المجموعات مجموعات “حزب الله” اللبناني الذي يقدر عددها بـ 3500 عنصر، ووحدات من الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية والحزب القومي السوري وقوات درع الوطن، ومجموعات عديدة من عناصر المصالحات(10).

                                2. قاعدة القنيطرة:

                                بعد انسحاب فصائل المعارضة من منطقة القنيطرة بداية عام 2014؛ حرصت إيران على السيطرة على ما يسمّى “مثلث الموت” الذي يشكل موقعًا استراتيجيًا يربط بين ريف درعا الشمالي وريف دمشق الجنوبي الغربي والقنيطرة، ولهذا اختارت مقرات لها في منطقة معقدة جغرافيا، كتلال فاطمة، أحدثت فيها غرفة عمليات تحت الأرض، إضافة إلى مقرات في تل مرعي وتل السرجة وتل العروس، وسعت للسيطرة على منطقة حرمون، وتتمركز القوات الإيرانية في التلال الحمر ومشاتي حضر ومدينة البعث والتلال الحاكمة، وبعد سيطرتها على هذه المناطق؛ عملت إيران على توطين عائلات من الطائفة الشيعية جلبتهم من إيران والعراق، بهدف تشكيل حزام بشري شيعي في المنطقة(11).

                                ت – المنطقة الوسطى والساحل:

                                1. قاعدة مطار التيفور (T4)

                                تعد هذه القاعدة أكبر قاعدة لسلاح الجو السوري، وتقع شرق مدينة حمص على بعد 93 كم منها، و62 كم غرب مدينة تدمر، استخدمها الحرس الثوري الإيراني كقاعدة رئيسية لتصنيع وتطوير الطائرات المسيرة، عبر خيرة الخبراء الإيرانيين في هذا المجال، لتُزوّد بها كُل قواعدها في سورية، لكن تكرار استهداف “إسرائيل” للقواعد الرئيسية في دمشق وريفها دفع إيران إلى استخدام هذه القاعدة أيضًا كمستودعات رئيسية لأسلحتها القادمة من إيران.

                                2. قاعدة الشعيرات (الدردغان):







































































































                                قاعدة الشعيرات
                                دأب الإيرانيون على استخدام هذه القاعدة كغرفة عمليات رئيسية لقيادة الأعمال القتالية في المنطقة الوسطى، حيث يستقر فيها العديد من الضباط الإيرانيين الذين يشرفون على إدارة قطاعات معينة من المعارك خاصة في المنطقة الوسطى والبادية السورية، وتستخدم أيضًا هذه القاعدة للتدريب على الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وتقع هذه القاعدة على مسافة 40 كم جنوب شرق مدينة حمص.

                                3. قاعدة القصير:







































































































                                قاعدة القصير
                                تعدّ هذه القاعدة من أهم القواعد الإيرانية في سورية، لسببين: الأول المهام الخطيرة التي أوكلت إلى “حزب الله” الذي يديرها، وتتمثل في تصنيع وتخزين ونقل أنواع الأسلحة والذخائر كافة إلى معقل “حزب الله” في لبنان، والسبب الآخر موقعها الجغرافي الاستراتيجي المتمثل بوجودها على الحدود اللبنانية السورية، وتقع هذه القاعدة في الجنوب الغربي لمدينة حمص، على مسافة 35 كم منها، ويجاورها مطار الضبعة العسكري، وتحوي أنفاقًا تصل الأراضي السورية بالأراضي اللبنانية، كما تحوي مخازن لسلاح المدفعية (الكاتيوشا – الهاون)، وفيها أيضًا 60 دبابة T72 ، ومستودعات ومنصات إطلاق صواريخ متوسطة وقريبة المدى أنواع (شهاب1 – شهاب2 – فاتح 110)، وتحوي أيضًا معهد تدريب خاص على استخدام الصواريخ بإشراف ضباط إيرانيين، إضافة إلى أربع مصانع لإنتاج الذخيرة بأنواعها كافة(12).

                                4. قاعدة جبل زين العابدين:

                                تتمتع هذه القاعدة بأهمية خاصة لدى الإيرانيين، لسببين: الأول باعتبارها مقام الإمام زين العابدين، والثاني الموقع الاستراتيجي، إذ يقع جبل زين العابدين شمال مدينة حماة، ويبعد عنها حوالي 6 كم، وغربه بحوالي 5 كم، ويبلغ ارتفاعه 620 م، وهو يُطلّ على أغلب محافظة حماة وسهل الغاب، ولهذا عمدت إيران إلى نشر المدفعية والراجمات عليه، كما يحوي المكان قاعدة استطلاع وتشويش إلكتروني على الاتصالات في المنطقة، ويوجد فيه مقر قيادة عمليات اللواء 99 دفاع جوي، ورادارات لقيادة الأعمال القتالية لأسراب الطائرات الموجودة في مطار حماة العسكري، إضافة إلى غرفة عمليات رئيسية للحرس الثوري الإيراني وقوات النظام ومهبط للحوامات(13).

                                5. قاعدة مصياف (مركز البحوث العلمية):







































































































                                مركز البحوث العلمية في مصياف
                                تعدّ هذه القاعدة من أهمّ وأخطر القواعد العسكرية الإيرانية، نظرًا لاحتوائها على مركز رئيسي لتطوير وتصنيع الأسلحة التقليدية كالبراميل المتفجرة والأسلحة غير التقليدية كالأسلحة الجرثومية والكيمياوية، تتمركز القاعدة في معمل الدفاع والبحوث العلمية، بمنطقة الشيخ غضبان في ريف مصياف غرب حماة، على الطريق الواصل بين منطقة وادي العيون ومدينة مصياف(14).

                                6. قاعدة اللواء 47 (الإمام السجاد):

                                تعدّ هذه القاعدة قاعدة عسكرية إيرانية بحتة، وتقع في جنوب مدينة حماة بـ 5 كم، في جبل معرّين، في مقر قيادة اللواء 47 دبابات، المعروف سابقًا بثكنة “محمد سلمون”، تحتوي على عدد كبير من القاعات والساحات والأنفاق تحت الأرض، كما أنها تحتوي على عدة طائرات، والأهمّ هو ذلك الموقع الذي يوجد فيه معدات خاصة غريبة تشبه الطواحين الحديثة لصنع السكر أو ما شابه، وهذه المعدات تعمل بالطاقة الكهربائية، وقد تكون أدوات لتجهيز مفاعل نووي، لأن الحفر داخل القاعدة يكون بأعماق وبقوة استنادية كبيرة، خاصة أن هذه الحفر رُدمت بالأتربة الحمراء بسماكة أكثر من مترين، ومن ثمّ سُكب الإسمنت عليها، كما يحتوي اللواء على مستودعات ضخمة ومركز انتساب من أبناء الطائفة الشيعيّة حصرًا، ومركز للتدريب، ومقبرة جماعية بالجهة الشمالية الشرقية للقاعدة(1]













































































































                                المنطقة الشرقية:

                                1. قاعدة الإمام علي:






































































































                                قاعدة الإمام علي
                                تعدّ هذه القاعدة أكبر القواعد العسكرية الإيرانية التي بنتها إيران في سورية، وأكثرها أهمية جيوستراتيجية، خاصة أنها قريبة من الحدود العراقية كثيرًا، وتستطيع خدمة أهداف إيران في البلدين، لقربها من معبر القائم الحدودي الذي سيشكل نقطة مهمة لنقل الأسلحة والصواريخ إلى سورية، بنيت هذه القاعدة لتستوعب آلاف الجنود والقوات التابعة لهم، وأشرف على بنائها “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، وهذه أول قاعدة تقوم بإنشائها إيران بكاملها من الصفر، تبعد هذه القاعدة عن قاعدة التنف الأميركية 320 كم، وتضم 15 نقطة عسكرية، بينها 10 نقاط تحوي عددًا من مخازن السلاح، وساحات لتدريب المقاتلين، إضافة إلى عدد من المقار العسكرية للميليشيات المدعومة من إيران، وعلى رأسها الحرس الثوري وميليشيا فاطميون، بالإضافة إلى خمس نقاط أخرى تحوي منصات إطلاق صواريخ متطورة(19).

                                تنتشر إيران عبر ميليشياتها في أغلب المدن والمناطق الشرقية ساعية للسيطرة على أكثر المناطق أهمية، لخدمة مشروعها الاستراتيجي الهادف للوصول إلى البحر المتوسط، وتتوزع هذه القواعد والمراكز كما يلي:

                                2. قاعدة حقل الورد النفطي في محيط البوكمال: ويشغلها حركة النجباء والحشد الشعبي العراقية، وعدد آخر من الميليشيات الإيرانية.

                                3. مجمّع المقار العسكرية في الجلاء: وهو مجموعة من النقاط والمقار العسكرية الإيرانية في منطقة الجلاء التي تقع بالقرب من المنطقة الأثرية “دورا أوروبس” في محيط البوكمال، وتنفذ الميليشيات الإيرانية في هذا المجمع مهمات إسناد ودوريات مستمرة في مدن الريف الشرقي لمحافظة دير الزور.

                                4. قاعدة (تي 2) أو (الكم): تقع في البادية المقابلة لمدينة البوكمال، وهي الأقرب للقواعد الأميركية، وعلى مقربة منها أيضًا هنالك جيب أخير لتنظيم “داعش”.

                                5. قاعدة مطار دير الزور العسكري: وهي قاعدة مشتركة بين الفئات المدعومة من إيران، وعلى رأسها “حزب الله”، وقوات من الجيش الروسي.

                                6. قواعد معسكري الصاعقة والطلائع: وهي أكبر تجمّع للميليشيات الإيرانية داخل مدينة دير الزور، وتقع بالقرب من مبنى المحافظة وحي الجورة، وهي في المجمل معسكرات تدريب وتجميع لمقاتلي الميليشيات ومنطلق باتجاه المنطقة الوسطى.

                                7. قاعدة عين علي: وتقع في بادية مدينة القورية في الريف الشرقي، وقد أنشأت ميليشيا “فاطميون” فيها مزارًا دينيًا، وبالإضافة إلى أهمية هذه النقطة عسكريًا، فإنها أيضًا تعدّ مركزًا لتجمع الحجاج القادمين من إيران والعراق باتجاه سورية(20).
                                • الأسلحة الإيرانية في سورية:

                                ترتكز ترسانة إيران العسكرية في سورية على أربع أنواع من الأسلحة وهي:

                                أ – الصواريخ أرض – أرض:

                                حرصت إيران على نقل هذا الصنف من أصناف الصواريخ بمختلف أنواعه ذات المدى القصير والمتوسط والبعيد، ومن هذه الصواريخ:

                                1 – الصاروخ شهاب:

                                أنتجت إيران أربعة أجيال من هذا الصاروخ، يوجد في سورية جيلان منها فقط:

                                الصاروخ شهاب 1:

                                صاروخ مطور عن الصاروخ الروسي “سكود بي”

                                المواصفات الفنية والتكتيكية:

                                النوع: قصير المدى / تكتيكي

                                المدى: 300 – 500 كم

                                الارتفاع: 11.184 م – القطر: 0.885 م – نوع الوقود: سائل(21).

                                الصاروخ شهاب 2:






































































































                                شهاب 2 صاوخ فاتح 110
                                هو صناعة إيرانية محلية أنتجت منه أربعة أجيال، طُور من صاروخ “زلزال2” الإيراني

                                المواصفات الفنية والتكتيكية:

                                النوع: قصير المدى – تكتيكي

                                المدى: 300 كم للجيل الرابع

                                الطول: 8.86 م – القطر: 0.61 م – نوع الوقود: صلب(23).

                                3 – الصاروخ زلزال “زلزال-3ب”:

                                هو أحد أنواع المدفعية الصاروخية

                                المواصفات الفنية والتكتيكية:

                                النوع: قصير المدى – تكتيكي

                                المدى: 200 – 250 كم

                                الطول: 9 – 9.6 م – القطر: 610 ميليمتر – نوع الوقود: صلب(24).

                                4 – الصاروخ ذو الفقار

                                صناعة إيرانية محلية من عائلة الصاروخ فاتح

                                المواصفات الفنية والتكتيكية:

                                النوع: متوسط المدى

                                المدى: 700 كم

                                الطول: 8.86 م – القطر: 61 سم – نوع الوقود: صلب(25).

                                5 – الصاروخ “النازعات”:

                                هي سلسلة من الصواريخ البالستية الإيرانية القصيرة المدی، هناك طرازان من هذه الصواريخ: (نازعاتH-6) و(نازعاتH-10)

                                النوع: قصير المدى

                                المدى: H-10: 110 كم

                                الطول: 6 م – القطر: 45.7 سم – نوع الوقود: صلب(26).

                                6″- الصاروخ قدر:

                                صناعة محلية إيرانية وهو نسخة معدلة من صاروخ (شهاب-3أ)



































































































                                المواصفات الفنية والتكتيكية:

                                النوع: متوسط المدى

                                المدى: 2000 كم – الطول: 15.86 م – القطر: 125 سم

                                نوع الوقود: يعمل بالوقود السائل في المرحلة الأولى والوقود الصلب في المرحلة الثانية(27).

                                7″- الصاروخ قيام:


































































































                                قيام
                                صناعة محلية إيرانية وهو أول صاروخ ذو جنيحات تنتجه البلاد

                                المواصفات الفنية والتكتيكية:

                                النوع: متوسط المدى

                                المدى: 1800 كم

                                الطول: 11.45 م – القطر: 0.88 م – نوع الوقود: سائل(28).

                                المستودعات التي تخزن بها هذه الصواريخ في سورية موزعة على مواقع عدة، ثلاثة منها في قاعدة الكسوة، ومستودعات جب الجراح شمال شرق مدينة حمص، ومستودعات جبال القطيفة، ومقرات اللواء 55 صواريخ أرض – أرض في جبال القطيفة الغربية، ومعسكر الطلائع قرب مدينة مصياف، وقاعدة القصير قرب مدينة حمص، ومستودعات مطار التيفور، وفي قاعدة اللجاة الواقعة بين محافظتي درعا والسويداء، وقاعدة مطار الناصرية في القلمون الشرقي.

                                وهناك مراكز تعمل على تطوير هذه الصواريخ، أهمها مؤسسة معامل الدفاع في حلب السفيرة، وقاعدة القصير قرب مدينة حمص، وقاعدة اللواء 47 قرب حماة، وقاعدة مطار الناصرية.

                                ب – الطائرات المسيرة:

                                حرصت إيران على إدخال هذا النوع من الطائرات إلى سورية، نتيجة عدم تمكنها من نقل طائراتها القتالية إلى سورية، استخدمت هذه الطائرات في مهاجمة بعض المواقع الإسرائيلية، ومن المرجح أن هذه الطائرات هي من تهاجم المواقع الروسية في سورية كمطار حميميم، ويمكن أن نحدد أنواع الطائرات المسيرة التي أدخلتها إيران إلى سورية بالأنواع التالية:

                                1 – أبابيل 3: وهي طائرات مسيرة استطلاعية إيرانية الصنع تحمل قنابل ذكية، ويمكن أن تفخخ ليتم تفجيرها في الهدف، كما يمكن أن تحلق لمسافة 250 كم، ولمدة 8 ساعات متواصلة(29).
                                2 – شاهد 129: هي طائرات قتالية بدون طيار صناعة محلية إيرانية، تحمل صواريخ ذكية تنفذ مهامها على مسافة 1700 إلى 200 كم، وتحلق لمدة 24 ساعة متواصلة(30).

                                3 – صاعقة: هي طائرة قتالية استطلاعية بدون طيار بعيدة المدى، وهي الوحيدة التي يمكن أن تلقي قنابل ذكية من نوع “سديد – 342” الإيرانية الصنع وتحلق لمسافة 450 كم، وتحلق لمدة 4.5 ساعة متواصلة(31).

                                4 – فطرس: هي طائرة إيرانية الصنع، وتعدّ أكبر الطائرات المسيرة التي تملكها إيران من حيث الحجم، تقوم بمهام الاستطلاع والمراقبة والرصد والمسح الجوي وتسلح بصواريخ جو- سطح، كما تقوم بعمليات قتالية نظرًا لتجهيزها بأنواع من الصواريخ والقنابل، ويصل مسافة عملياتها إلى 2000 كيلو متر، وتحلق لمدة تراوح بين 16 إلى 30 ساعة
                                تتمركز هذه الطائرات ومراكز تطويرها في مطار التيفور، ومطار الديماس الشراعي، والمهبط الموجود في القلمون الغربي، ومطار بلي العسكري.

                                ت – الصواريخ البحرية:

                                لم يكن اهتمام إيران بالأسلحة البحرية كاهتمامها بباقي الأسلحة التي أدخلتها إلى سورية، نظرًا لعدم إمكانية استخدامها ضد الشعب السوري، وقلة احتمال استخدامها ضد “إسرائيل”، ويمكن أن نحدد أنواع هذه الصواريخ التي جلبتها إيران إلى سورية بما يلي:

                                1 – الصاروخ حوت:

                                طوربيد مضاد للغواصات والسفن الحربية لا يرصده الرادار، صناعة إيرانية يحمل رأس حربي وزنه 220كغ، ولهذا يمتاز بقوة تدميرية هائلة، يستخدم على الغواصات، يمتاز بسرعته العالية: “100متر في الثانية”(33).

                                2 – الصاروخ نصر1:

                                صاروخ إيراني الصنع مضاد للسفن قصير المدى، يعمل بالوقود الصلب قادر على تدمير سفن حربية يصل وزنها إلى ثلاثة آلاف طن يمكن إطلاقه من المروحيات والغواصات
                                3 – الصاروخ قدير:

                                صاروخ صناعة إيرانية مضاد للقطع البحرية بعيد المدى كروز، يبلغ مداه 300 كم قادر على إصابة الهدف بدقة وقوة تدميرية هائلة(35).

                                4 – الصاروخ هرمز2:

                                صاروخ إيراني الصنع باليستي قادر على إصابة الأهداف المتحركة على سطح البحر، مداه 300 كم، ويتمتع بدقة إصابة عالية، يحمل رأسًا تفجيريًا زنته 650 كيلوغرام(36).
































































































                                5 – الصاروخ نور:

                                صاروخ كروز إيراني الصنع، يُعَد نسخة مطورة من صاروخ C-802 الصيني، ويصل مدى النسخة الإيرانية إلى 120 كم، وفي نماذج أخرى أكثر من 220 كم، يُطلَق هذا الصاروخ من المنصات الأرضية والبوارج والمقاتلات، نسبة إصابة الصاروخ للهدف 98 بالمائة، وزن الرأس الحربي 155 كغ(37).

                                عمدت إيران إلى تخزين هذه الصواريخ في مستودعات على الساحل السوري أو قريبة منه، لتسهيل نقلها عندما يراد استخدامها، وهذه المستودعات تقع في قاعدة المينا البيضة شمال مدينة اللاذقية، وقاعدة معسكر الطلائع على الطريق الواصل بين اللاذقية وطرطوس، وفيمستودعات الفوج 200 التابع للقوى البحرية السورية.

                                ث – الصواريخ المضادة للدروع:

                                اعتمدت إيران في ترسانتها العسكرية على نوعين رئيسين من الصواريخ المضادة، على الرغم من امتلاكها الكثير من أنواع هذه الصواريخ، نظرًا لوفرة هذا النوع من الأسلحة وبكثرة في وحدات الجيش السوري.

                                1 – الصاروخ طوفان:






























































































                                طوفان.
                                صاروخ إيراني الصنع، يمكن عدّه موازيًا للصاروخ (تاو) الأميركي، موجه بأشعة الليزر، وهو فعال ضد المفخخات العربات رباعية الدفع، وهو قادر على اختراق ما يصل إلى 550 ملم من الدروع الفولاذية المدلفنة والمتجانسة، ويبلغ مدى الصاروخ 3850م(38).

                                2 – منظومة Dehlaviyeh:

                                صاروخ إيراني الصنع موجه، مضاد للدروع، يوجّه بأشعة الليزر، مداه 5500 متر يستطيع اختراق 1200 ملم من الدروع، وهو نسخة مطورة عن الصاروخ كورنيت الروسي(39).































































































                                زودت إيران هذه الصواريخ لأغلب وحدات جيش الأسد و”حزب الله” اللبناني والميليشيات التابعة لإيران، والمركز الرئيسي لتجميعه قاعدة
                                التيفور، ووزعت هذه الصواريخ بشكل كثيف على وحدات القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها في محافظة دير الزور]
                                ■■
                                شفقنا العراق-
                                عادت الإمارات إلى الواجهة الإعلاميّة من جديد، بعد تطبيع علاقاتها مع العدو الصهيونيّ وإبرام اتفاقيّة العار معه، حيث كشفت وسائل الإعلام مساعي ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، مع وزارة الدفاع الأمريكيّة “البنتاغون”، لنقل القاعدة الجوية الأمريكيّة “إنجرليك” من تركيا إلى الإمارات، تنفيذاً لمشاريع الإمارات الاقتصاديّة والعسكريّة الاستراتيجيّة بالتعاون مع أمريكا على الساحل الجنوبيّ لليمن بالإضافة إلى عدة جزر يمنية من ضمنها “سقطرى”.

                                خيوط اللعبة

                                جاهداً يسعى ولي عهد أبو ظبي إلى تمتين علاقات بلاده مع الهيئات الموجودة داخل أمريكا وإداراتها المختلفة، أو ما تسمى بـ “الدولة الأمريكيّة العميقة”، تماشياً مع منهج الإمارات الذي يضع مصلحة حكامها فوق كل اعتبار، وخاصة بعد توقيع اتفاق الخيانة مع الكيان الصهيونيّ، ناهيك عن تحركات أبو ظبي في ليبيا وشرقيّ البحر المتوسط.

                                وفي الوقت الذي تخطط فيه الإمارات لمشاريع اقتصاديّة وعسكريّة مع وزارة الدفاع الأمريكيّة وكبرى المؤسسات الاقتصاديّة والماليّة الأمريكيّة على الساحل الجنوبيّ لليمن بالإضافة إلى عدة جزر يمنية من ضمنها جزيرة “سقطرى” الاستراتيجيّة، تحاول أبو ظبي استغلال التهديدات التركيّة لواشنطن بإنهاء الوجود العسكريّ الأمريكيّ في قاعدة “إنجرليك”، التي تحتوي على رؤوس نوويّة، بهدف الهيمنة على الساحل الغربيّ لليمن مع الاستمرار في تمويل الميليشيات المسلحة التابعة لها هناك أو ما يسمى “المجلس الانتقاليّ الجنوبيّ” الانفصاليّ.

                                وفي هذا الصدد، تدرس إدارة ترامب مسألة نقل قواتها من قاعدة “إنجرليك” في مدينة أضنة التركيّة، بسبب سياسات أنقرة المقلقة والعدائيّة في منطقة شرقيّ البحر المتوسط، بينما يستخدم سلاح الجو الأمريكيّ القاعدة الواقعة جنوب البلاد، بذريعة مكافحة تنظيم “داعش” الارهابيّ في سوريا، وتصنف هذه القاعدة كموقع عسكريّ ضخم لا يبعد سوى 100 كيلومتر عن الحدود السوريّة، ونحو 30 كيلومتراَ عن البحر المتوسط.

                                ومن الجدير بالذكر، أنّ واشنطن أدخلت عدداً من القنابل النوويّة إلى تلك القاعدة عام 1959، فيما يرجح محللون أنّ القاعدة تضم ما يزيد على 50 سلاحاً نوويّاً مخزناً بداخلها، حيث تدرس أمريكا سحبها بالكامل.

                                مخاوف يمنيّة

                                تتصاعد المخاوف في الشارع اليمنيّ، بسبب الخشية من تداعيات ما تقوم به أبو ظبي للسيطرة على الساحل الغربيّ لفرض سيطرتها الكاملة على المنطقة، ناهيك عن قضيّة المليشيات التي أنشأتها ودرّبتها وموّلتها هناك، في إطار خططها الراميّة لتحويل تلك المنطقة إلى واحدة من أكبر مناطق نفوذها خارج حدود أراضيها.

                                وفي هذا الخصوص، لا تكف الإمارات عن إنشاء المزيد من المعسكرات الجديدة والقواعد العسكريّة، كما حدث في جزيرة ميون وميناء المخا، لبسط سطوتها الكاملة على الساحل الغربيّ الممتد من محافظة الحديدة إلى مدينة عدن ثاني أهم مدينة يمنيّة بعد صنعاء، وبالتالي السيطرة على مضيق باب المندب، الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب.

                                وبالتزامن مع غضّ البصر السعوديّ، تقوم أبرز القيادات الاستخباراتيّة والعسكريّة والأمنيّة الإماراتيّة، بالإضافة ضباط وخبراء أجانب بزيارات مستمرة للساحل الغربيّ، ويمكثون فيها في بعض الأوقات لفترات طويلة، إضافة إلى قيام أبو ظبي بفتح مراكز تدريب لأجانب بينهم أفارقة وعرب، دون معرفة دورهم الحقيقيّ والمهام التي قد توكل إليهم في المستقبل، وما إذا كانت داخل اليمن أو خارجه، وفق مواقع إخباريّة.

                                أكثر من ذلك، أكّد موقع “ساوث فرونت” الأمريكيّ، والمتخصص في الأبحاث العسكريّة، أواخر آب المنصرم، عن عزم الإمارات والكيان الصهيونيّ إنشاء مرافق عسكريّة واستخباريّة في جزيرة سقطرى، المكان الذي يوصف بأنّه الأكثر غرابة في العالم، نظراً لأهميتها البيئية والتنوع الحيوي النادر فيها، وكشف الموقع أنّ وفداً ضم ضباطاً من كلا الجانبين قاموا بزيارة سقطرى الاستراتيجيّة مؤخراً وفحصوا عدة مواقع بهدف إنشاء مرافق استخباريّة.

                                في النهاية، لا يجهل أحد طبيعة الأهداف والغايات القذرة التي تسعى الإمارات إلى تحقيقها في اليمن من خلال عدوان 2015 الذي قادته السعوديّة لإراقة دماء اليمنيين وتدمير بلادهم، من أجل تحقيق أهدافهم الاقتصاديّة الخبيثة في نهب وسرقة ثروات الدول بعد أن يُغرقوها بدماء أطفالها، لشراء صمت شعوبهم والحفاظ على عروشهم المتهالكة، والتي ستزلزلها بكل تأكيد المقاومة اليمنيّة التي ضحت بالغالي والنفيس من أجل وحدة البلاد أرضاً وشعباً.

















































                                تبدو الإمارات مثل طبقات سميكة من القشور، ما إن تُزٍل واحدةً حتى تتكشّف أخرى، بلا نهاية! هذا ما قد يُستنتج من متابعة الدور الذي لعبته أبو ظبي في تطبيع العلاقات بين دول خليجية وكيان العدو. دورٌ تضاف إليه، من بين مهمّات الإمارات العديدة، محاولة جرّ اليمن إلى المستنقع نفسه. كيف لا وهي البيت المضيف لصديق محمد بن زايد الإسرائيلي، الذي عمل على ذلك بصمت منذ ثلاثين عاماً؟ «الأخبار» اطّلعت على وثائق سرّية تمثّل دليلاً على تورّط أبو ظبي في ما كان يُحاك لليمن



                                «المعركة اليوم هي معركة مصيرية، والوقوف في وجه العدوان هو وقوف في وجه المخطّطات الإسرائيلية». بوضوحٍ غير قابل للتأويل، ربط المتحدّث باسم القوات المسلحة اليمنية، يحيى سريع، قبل يومين، العدوان الذي تقوده السعودية منذ خمسة أعوام على بلاده، بإسرائيل. لعلّ في كلام العميد اليمني، هذه المرّة، ما هو أبعد بكثير من قراءة المؤشّرات الدالّة على اتباع جيش آل سعود، وحلفائهم، استراتيجيات عسكرية ابتكرها جيش العدو الإسرائيلي خلال حروبه على الفلسطينيين وشعوب المنطقة، عمادها إبادة المدنيين العزّل، وسحق عمران بلادهم وحضارتهم، ونسف كلّ الأوجه الضامنة للحياة الكريمة لهم، بشكلٍ ممنهج ومستمر كما تفعل السعودية باليمنيين؛ إذ أعلن سريع امتلاك القوات اليمنية «أدلّة على المشاركة العسكرية الإسرائيلية في العدوان على اليمن»، مؤكداً أنه «سيُكشف عنها في الوقت المناسب».

                                اللافت في الحديث المتقدّم ليس امتلاك أدلّة عليه فقط، بل في أن توقيته يتزامن مع تظهير الحلف بين كيان العدو وبعض دول الخليج، وفي مقدّمتها الإمارات. وفي هذا الإطار، اعتبر سريع أن «تطبيع العلاقات بين أنظمة وسلطات دول العدوان وبين الكيان الإسرائيلي المشارك في العدوان على بلادنا يؤكد أننا بالفعل في الموقف الصحيح»، ليعود ويحذّر، بناءً على وثيقة سرّية، من خطرٍ يُهدّد الأمن القومي اليمنيّ من جرّاء مشروعٍ إسرائيلي لإعادة توطين عشرات آلاف الإسرائيليين في اليمن.
                                طلب وفد «هيئة التراث اليهودية» إعادة تجنيس عشرات آلاف الإسرائيليين بالجنسية اليمنية






























                                الإسرائيليون الذين يحذّر منهم العميد، اعتُبروا حتى خمسينيات القرن المنصرم جزءاً من النسيج الاجتماعي اليمني، قبل أن تنشط الوكالة الصهيونية في تهجيرهم من صنعاء إلى تل أبيب (كانت آخر دفعة هجّرتها إسرائيل، في عملية سرّية، من اليمن، عام 2017)، ليصبحوا جزءاً لا يتجزّأ من المجتمع الإسرائيلي. وعلى رغم الظلم الذي لحق بهم من قِبَل السلطات الإسرائيلية، وفي مقدّمة وجوهه بيع أكثر من 5000 آلاف من أطفالهم للتبنّي للعائلات الإشكنازية والأميركية، ومعاملتهم أقلّ من أقرانهم اليهود الغربيين، إلا أن أبناءهم انخرطوا في جيش العدو، وسرعان ما تحوّلوا إلى مواطنين إسرائيليين وشركاء فعليين في قتل الفلسطينيين والعرب.
                                إذاً ما تفاصيل هذه القضية؟ ولماذا كشف عنها العميد سريع الآن فقط؟ ألأن الوثيقة التي تحدّث عنها وصلت إلى أيدي القوات اليمنية مؤخراً؟ أم لأن ثمّة ارتباطاً مباشراً بين إعلان التطبيع، وتنفيذ هذا المشروع الذي هو ليس إلّا حلقة في سلسلة من المشاريع التي تستهدف اليمن وأمنه؟

                                «عين» الإمارات في صنعاء
                                اطّلعت «الأخبار» على وثيقتين سرّيتين: الأولى تحدّث عنها العميد سريع في خطابه الأخير، وهي صادرة عن سفارة دولة الإمارات في صنعاء؛ والثانية عبارة عن برقيّة مرسَلة من قِبَل جهاز الأمن القومي اليمني إلى الرئيس السابق علي عبد الله صالح. وفي التفاصيل، تحمل الوثيقة الأولى الرقم 1/1/4-11، وهي مؤرّخة بتاريخ 3/3/2004، ومرسَلة من سفير الإمارات لدى اليمن، حمد سعيد الزعابي، إلى وكيل وزارة الخارجية الإماراتية. وفيها يفيد السفير بأنه «زار اليمن مؤخراً وفدُ هيئة التراث اليمني اليهودية، والتقى العديد من المسؤولين اليمنيين، بِمَن فيهم الرئيس علي عبد الله صالح». ويتابع أنه «تأتي زيارة الوفد المكوّن من يحيى مرجى من يهود إسرائيل، وإبراهيم يحيى يعقوب من حاملي الجنسية الأميركية، وسليمان جرافى، في إطار الجهود الصهيونية للتطبيع بين الدولة اليهودية واليمن». ويذكر أن الوفد تَقدّم بعدّة مطالب للمسؤولين اليمنيين شملت : «1- بناء متحف للتراث اليهودي في صنعاء. 2- تسوير قبر الشبزى، وهو أحد حاخامات اليهود في تعز. 3- تسوير مقابر اليهود في عدن ورادع ومختلف المناطق التي عاش فيها اليهود. 4- إعادة تجنيس 45 ألف يهودي من إسرائيل، و15 ألف أميركي يهودي بالجنسية اليمنية. 5- إنشاء معبد ومدرسة في ريدة». ووفقاً للسفير الإماراتي، فإن "هيئة التراث اليمنية" بعثت برسالة إلى رئيس الوزراء اليمني، تطلب فيها «بناء المتحف، موضحة أهميته وأسبابه، وحتى الآن لم يرد رئيس الوزراء على الطلب منتظراً ربّما تعليمات من الرئيس». وللدلالة على العلاقة التي كانت تربط بين الهيئة والمسؤولين اليمنيين السابقين، ولا سيما الرئيس، تلفت الوثيقة إلى أن «الرئيس صالح وعدهم ببناء المعبد والمدرسة في ريدة، وهي البلدة التي ولد فيها أبراهام، واستطاع أن يبني فيها فيلا أثناء زياراته لليمن، كما بنى أخ له اسمه سليمان، المقيم بإسرائيل، فيلا كذلك». إضافة إلى صالح، «التقى هؤلاء بنائب وزير الداخلية اليمني، اللواء مطهر المصري، الذي استقبلهم بحفاوة بالغة، ويبدو أنه على معرفة سابقة بهم، وذكر أنه سبق له أن زار إسرائيل بناءً على ترتيب منهم». كما «التقوا قائد المنطقة الشمالية - الغربية ورئيس مصلحة الجوازات، العميد علي محسن الأحمر، وطلب منه يحيى مرجى أثناء المقابلة تجنيس أولاده وأمهم المقيمين بإسرائيل». لا توضح الوثيقة سبب اهتمام السفير الزعابي بهذا اللقاء، وإن كان الهدف منه إطلاع وكيل وزارة الخارجية على الدور الذي يراد لصنعاء أن تلعبه في إطار ما سمّاه «التطبيع اليهودي اليمني»، والذي يندرج ضمن «مخطّط أكبر ترسمه الولايات المتحدة للمنطقة».
                                برقية جهاز الأمن القومي اليمني: بروس كاشدان قال إن مكان إقامته شبه الدائم في دبي






























                                مع ذلك، ثمّة تفاصيل لافتة تَرِد في الوثيقة الثانية ربما تُفسّر ذلك الاهتمام؛ فتحت عنوان «سرّي للغاية»، يرسل رئيس جهاز الأمن القومي اليمني، علي محمد الآنسي، إلى الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، برقية يعود تاريخها للعام 2007. أمّا موضوعها فهو : «المدعو / بروس كاشدان – المستشار الخاص لوزير الخارجية الإسرائيلي». وفيها يشير الآنسي إلى أنه «يودّ الجهاز أن يطلع فخامتكم بأن المذكور (كاشدان) زار بلادنا من 14/7/2007-16/7/2007 وأنه قد تمّت متابعة زيارته من قِبَل الجهاز بناءً على توجيهاتكم الرشيدة بتاريخ 2/2/2005 والتي تقضي بالانتباه عند تكرار زيارته إلى بلادنا». بحسب هذه البرقية، فإنه «خلال هذه الزيارة، عرّف المدعو/ كاشدان عن نفسه أثناء اللقاء (مع مسؤولين يمنيين بينهم أقرباء الرئيس صالح) بأنه يعمل مستشاراً خاصاً لوزير الخارجية الإسرائيلي، وأن مكان إقامته هو في دبي، وأنه يعتبر منسّقاً بين الحكومة الإسرائيلية وحكومة دبي. كما أشار إلى أنه يتنقّل في العديد من دول المنطقة، ومنها السعودية واليمن وجيبوتي، تحت غطاء رجل أعمال، وأنه يحمل جواز سفر أميركياً». وردّاً على استفسار حول دور كاشدان في اليمن، كان قد تَقدّم به وكيل جهاز الأمن القومي لقطاع العمليات الخارجية، العقيد عمار محمد عبد الله صالح، خلال اللقاء، أجاب الأول بأن «نشاطه في الجمهورية اليمنية لا يزال محدوداً جداً، وذلك بسبب تحفّظ الحكومة اليمنية على علاقاتها بإسرائيل، مشيراً إلى أنه قد التقى بالعديد من الشخصيات السياسية، مثل عبد الكريم الإرياني، وبعض المسؤولين في وزارة التخطيط، كما أنه التقى أيضاً بالعديد من رجال الأعمال اليمنيين». أمّا بالنسبة إلى الأهداف التي رغب كاشدان في تحقيقها من خلال زياراته المتكرّرة لليمن، فهي بحسب الوثيقة: «توسيع النشاط الاقتصادي الإسرائيلي في اليمن، والذي بدوره سيدير العجلة السياسية لاحقاً». إضافة إلى ذلك، يشير الآنسي إلى أن كاشدان «يرغب في تعزيز التعاون في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب، وضمان أمن البحر الأحمر. وكذلك في المجال العسكري في تطوير وتحديث المعدات العسكرية وخفر السواحل. وأيضاً في المجال الزراعي والمياه». على هذه الخلفية، قَدّم جهاز الأمن القومي، في البرقية ذاتها، عدداً من التوصيات للرئيس؛ ومن بينها «الاكتفاء بالمقابلة التي عُقدت بين وكيل الجهاز لقطاع العمليات الخارجية وكاشدان، وعدم عقد أيّ مقابلات معه بصفته مستشار وزير الخارجية الإسرائيلي، من أيّ جهة رسمية داخل بلادنا»، إضافة إلى «حصر مسألة التعامل الإسرائيلي مع بلادنا في إطار العلاقات غير الرسمية بين المذكور والشخصيات التي تَعرّف عليها من مواطني بلادنا، ورصد هذه اللقاءات والتحركات بدقّة ومتابعتها استخبارياً وتوثيق الأدلّة المتعلقة بها أولاً بأول».
                                مع ذلك، لم يكن رأي جهاز الأمن القومي اليمني حاسماً في شأن تطبيع العلاقات مع كيان العدو؛ إذ أوصى الرئيس صالح بـ«دراسة أوجه التعاون التي اقترحها المذكور من حيث إيجابياتها وسلبياتها ومدى خدمتها لصالح بلادنا وتأثيرها على مصالحها للخروج برؤية استراتيجية، وفقاً لما تقدّم، مع تحديد نقطة التواصل مع المذكور في محل إقامته شبه الدائمة في دبي، إذا ما تمّ تحديد أيّ تعاون مستقبلي حول ما ذُكر».
                                إذاً، تتقاطع الوثيقتان عند كون الإمارات لعبت دوراً مهمّاً في إطار محاولة تطبيع العلاقات بين العدوّ واليمن، والدليل على ذلك يبرز في الاهتمام الذي أبداه السفير الإماراتي لدى صنعاء بزيارة "هيئة التراث اليهودية" إلى اليمن، وفي استضافة الإمارات، كاشدان، «بطل» تطبيع العلاقات الإسرائيلية - الخليجية، على أراضيها، منذ سنوات طويلة سبقت أصلاً زيارته لليمن!

                                《الاخبار اللبنانية》








                                ■الناصبي النفيسي !
                                [هل نجح الموساد في تجنيد أستاذي د. عبدالله النفيسي عبر "سعد الجبري"؟ || بقلم: راكان المطيري

                                قبل أيام، نشر نتنياهو تغريدةً شكر فيها جهاز الموساد على نجاح جهوده في "إنضاج وتهيئة" الرأي العام الخليجي لتقبل التطبيع مع إسرائيل.


                                هذه التغريدة أعادت بذاكرتي لملاحظات سلوكية مثيرة وجدتها في أستاذي الدكتور عبدالله النفيسي الذي درست عنده بعض أيامٍ في كلية العلوم السياسية بجامعة الكويت في السبعينيات قبل أن أبدل تخصصي لاحقاً وأنتقل لكلية أخرى. المهم، كانت نتاجاته العامة وقتها أكاديمية، نادراً ما وجدته مجاهراً بآراء شخصية، غير المجاهرة بمعاداة إسرائيل والدعوة لتحرير فلسطين.

                                في السنوات العشر الأخيرة، لفت نظري تحوّلٌ جذري في إهتمام وسلوك وتركيز النفيسي، إذ جنّد كل طاقاته وقدراته الكلامية والكتابية ضد دولة إيران، واهتم بتحشيد الرأي العام الخليجي ضدها وشيطنتها، وغض الطرف عن إسرائيل.

                                أنا وقت ذاك، لم تكن إيران عندي محل لفت انتباه، ولا أعرف عنها غير اسمها، وكنت أراها بشكل سطحي كما أرى باكستان وتركيا كدول أعجمية، لا أرى تمايزاً بينهم. ولكن محاضرات ولقاءات النفيسي أثارت انتباهي تجاه إيران، ورحت أدقق فيما يقول!.

                                عرفت من النفيسي عبر نشاطاته الإعلامية، وبإختصار شديد حتى لا أخرج عن صلب الموضوع، أن إيران دولة معادية للعرب السنة، ولديها خطة تحت التنفيذ لتشييعهم.

                                كنت أشعر في داخلي، وبسبب ضبابية المعلومات التي كان يضخها النفيسي على غير ما كنت متعوداً أنا منه، كنت أشعر وكأن يداً خفية اختطفت عقل النفيسي السياسي، وأبعدته عن إسرائيل، وألهته بحكاوي دينية/تاريخية، قديمة-مستحدثة، غامضة الفائدة، فاقدة لعناصر الوضوح. كان مجرد إحساس بريء طارئ لا أكثر.

                                ذات يوم التقيت النفيسي في ديوانية أحدهم، وسألته عن خلفية تحوله الجذري من ناشط أكاديمي سياسي، إلى ناشط ديني ضد إيران؟

                                فأخبرني وأنقل لكم معنى ما قاله لي: "أنت تتوهم ذلك. كل الأمر وما فيه أن صديقي في السعودية الدكتور سعد الجبري، أكثر من دعوتي للخروج في قنواته، وهم كانوا يحددون موضوع الحوار عن إيران، ومع الوقت نما هذا الإهتمام الإعلامي بإيران وتصاعد وأصبحت أضطر للتفاعل معه عبر الوسائط الاجتماعية بسبب أنني لمست أنهم بحاجة ماسة لفهم إيران، لقد أغرقوني بتحفيزهم لي لتنويرهم .. ولو هناك جهات أخرى دعتني للحديث عن قضايا أخرى لما امتنعت!". انتهى كلام النفيسي.

                                سألت النفيسي، من تقصد بـ "لمست أنهم بحاجة …."؟ قال: جمهور ومشاهدي قنوات سعد الجبري، يعني الناس!. انتهى كلام النفيسي.

                                وقتها كنت أسمع عن سعد الجبري بسبب ارتباطاته بتشكيلات الإسلاميين في الخليج، ولكن لم أكن أعرف أنه يقف وراء قنوات تدعم الإرهاب وبث الفتن الدينية والاجتماعية وسط المسلمين مثل قناة "وصال". هذه المعلومة للتو عرفتها من النفيسي.

                                قبل أسابيع، شاعت الأخبار وقالت أن سعد الجبري كان عميلاً لأجهزة الإستخبارات الأمريكية. وعندما نقول الأمريكية فهي بالضرورة تحت خدمة المشاريع الإسرائيلية.

                                هنا بدأت الصدمة، وبدأتُ أربط الأحداث الثلاثة:

                                - الموساد كان ينفذ نشاطات سرية لتهيئة الرأي العام الخليجي للتطبيع مع إسرائيل.

                                - سعد الجبري كان جندياً يخدم مصالح أجهزة الإستخبارات.

                                - النفيسي كان جندياً ينفذ طلبات سعد الجبري.


                                لم أتمالك نفسي، وقررت مصارحة النفيسي بما يخالجني من تحليل سيء، وفهم مؤلم لتلك المعطيات. اتصلت به، وطرحت عليه النقاط الثلاث، وربطت له بينهما. وسألته: هل توافقني الرأي بأن سعد الجبري نجح بذكاء في تجنيدك من حيث لا تشعر لتنفيذ مصلحة إسرائيلية محددة بدقة في الخليج؟

                                ضحك النفيسي، وقال: قد يكون كما تقول، ولكن، نحن لا نملك القدرة على تفكيك نشاطاتنا عندما تصب في مصلحة طرف آخر. النشاط هو النشاط، سواءً خدم أطرافاً أخرى أم لا. ولكن تبقى ملاحظتك جديرة بالتأمل.

                                فسألته، ألم تكن تعلم وقتها أن الجبري عميل للمخابرات الأمريكية؟ ألم تكن تعلم وقتها أن هناك مصلحة إسرائيلية ملحة، لتوفير عدو جديد لشعوب الخليج غير إسرائيل؟

                                ضحك النفيسي، وتحفظ على الجواب.

                                سأكتب القصة يا أستاذ، أشعر أنني لن أرتاح إلا بعد نشرها حتى ألفت نظر من يهمه الأمر، هل تمانع؟ أكد النفيسي أنه لا يمانع بشرط أن لا أضع البهارات الصحافية عليها. فشكرته، وكتبتها، وهاهي بين أيديكم.
                                انتهى.》





















































                                للتحقيق في دور ابن سعود ، ...مقال عام 2016 للباحث المستقل نعمان عبد الواحد. يؤيد الأدلة الأولية من دراسة كاشفة للدكتور عسكر العنزي ، بعنوان إنشاء المملكة العربية السعودية: ابن سعود والسياسة الإمبراطورية البريطانية ، 1914-1927 (لندن: روتليدج ، 2010) مع أعمال بارزة أخرى في تاريخ مثل ولادة المملكة العربية السعودية (لندن: فرانك كاس ، 1976) بقلم غاري ترويلر وملك الصحراء: حياة ابن سعود (لندن: كتب الرباعية ، 1980) لديفيد هوارث إلخ. لعب عبد العزيز بن سعود بين عامي 1915 و 1926 ككبش ضارب للإمبراطورية البريطانية. في جوهره ، كان الدور القوي لابن سعود هو ما مكّن البريطانيين من تحقيق أهدافهم الإمبريالية والصهيونية. الأهداف التي تمخضت عنها معاهدة سايكس بيكو ووعد بلفور. كما يوثق الدكتور العنزي في دراسته لعام 2010 ، فإن شريف الحجاز ، بمجرد انتهاء الحرب ، أراد أن يفي البريطانيين بوعودهم في زمن الحرب كما ورد في مراسلات مكماهون - حسين. من ناحية أخرى ، أراد البريطانيون من الشريف قبول رؤية الإمبراطورية الفعلية للجزيرة العربية. رؤية تقسم العالم العربي بينهم وبين الفرنسيين وتنفذ وعد بلفور. ومع ذلك ، أعلن الشريف أنه لن يبيع فلسطين أبدًا لوعد بلفور للإمبراطورية. ولن يقبل أي حدود عشوائية جديدة رسمها الإمبرياليون البريطانيون والفرنسيون عبر شبه الجزيرة العربية. بعد مؤتمر القاهرة في مارس 1921 ، أرسلت الإمبراطورية ت. لورنس "لورنس العرب" لمقابلة الشريف حسين. عرض عليه لورانس دفعة سنوية قدرها 100000 جنيه إسترليني (العنزي 2010 ، ص 111) لكن الشريف رفض التنازل. وعندما فشلت الرشوة المالية في إقناع الشريف ، هدده لورانس باستيلاء ابن سعود على السلطة. أثناء التفاوض مع الشريف حسين ، زار لورانس أيضًا قادة آخرين في شبه الجزيرة العربية. وحذرهم من الدخول في تحالف مع الشريف. أخبرهم ، إذا فعلوا ذلك ، ستطلق الإمبراطورية العنان لابن سعود والوهابيين عليهم. بعد كل شيء ، كان ابن سعود والوهابيون التابعون له تحت رعاية بريطانيا (العنزي ، ص 111). في الوقت نفسه، بعد المؤتمر ، سافر وزير المستعمرات آنذاك ونستون تشرشل إلى القدس. وهناك التقى بنجل الشريف، عبد الله ، الذي عينه البريطانيون أميراً لمنطقة جديدة تسمى شرق الأردن. طلب منه تشرشل إقناع "والده بقبول الانتداب على فلسطين والتوقيع على معاهدة بهذا المعنى". إن لم يكن "البريطانيون سيطلقون العنان لابن سعود على الحجاز" (العنزي ص 107). في غضون ذلك ، وضع البريطانيون خططًا لإسقاط ابن رشيد في حائل في الشمال. رفض ابن رشيد كل الطروحات من الإمبراطورية البريطانية. اقتراحات قدمت إليه عبر ابن سعود ليصبح أحد دمى الإمبراطورية (العنزي ص 45-46 ، ص 101-102). وبدلاً من ذلك ، وسع ابن رشيد أراضيه شمالاً إلى الحدود الفلسطينية الجديدة. كما قام بتوسيع أراضيه إلى حدود العراق في صيف عام 1920. وفي ظل القلق من أن ابن رشيد قد يسعى إلى تحالف مع الشريف حسين، اتفق تشرشل مع الضابط الإمبراطوري السير بيرسي كوكس في مؤتمر القاهرة على أنه "ينبغي إعطاء ابن سعود" فرصة احتلال حائل ”(العنزي ص 104). بحلول نهاية عام 1920 ، كان البريطانيون يغمرون ابن سعود بـ "منحة" شهرية قدرها 10000 جنيه إسترليني من الذهب ؛ علاوة على دعمه الشهري. كما حصل على أسلحة وإمدادات وفيرة ، بلغ مجموعها أكثر من 10.000 بندقية ، بالإضافة إلى حصار حرج وأربعة مدافع ميدانية مع مدربين بريطانيين هنود (العنزي ص 104). أخيرًا ، في سبتمبر 1921 ، أطلق البريطانيون العنان لابن سعود في حائل التي استسلمت رسميًا في نوفمبر 1921. وبعد هذا الانتصار ، منح البريطانيون لقبًا جديدًا لابن سعود. لم يعد "أمير نجد وشيخ عشائرها" بل "سلطان نجد وتوابعها". كانت حائل قد انحسرت في تبعية سلطان نجد في الإمبراطورية. مع وجود ابن سعود الآن على حدود الشريف حسين متخماً بالسلاح البريطاني، رتبت الإمبراطورية جولة جديدة من المحادثات مع عبدااله نجل الشريف حسين ؛ وصاغت معاهدة قبول الصهيونية. عندما تم تسليمها إلى الشريف حسين برسالة مرفقة من ابنه يطلب فيها "قبول الواقع" ، لم يكلف الشريف حسين نفسه عناء قراءة المعاهدة وبدلاً من ذلك قام بتأليف مسودة معاهدة بنفسه ترفض التقسيمات الجديدة لشبه الجزيرة العربية ، وكذلك وعد بلفور ، وأرسله إلى لندن للمصادقة عليه (العنزي ص 113). بعد ثلاث جولات أخرى من المفاوضات في عمّان ولندن ، أدركت الإمبراطورية أن الشريف حسين لن يتنازل أبدًا عن فلسطين للمشروع الصهيوني لبريطانيا العظمى أو يقبل التقسيمات الجديدة في الأراضي العربية (العنزي ، ص 112-125). في مارس 1924 ، أعلن البريطانيون أنهم أنهوا جميع المناقشات مع الشريف حسين (العنزي ص 129). في غضون أسابيع ، بدأت قوات ابن سعود وأتباعه الوهابيين في إدارة ما أسماه وزير الخارجية البريطاني اللورد كرزون "الركلة الأخيرة" للشريف حسين وهاجموا المنطقة الحجازية (العنزي ، ص 106). بحلول سبتمبر 1924 ، كان ابن سعود قد اجتاح العاصمة الصيفية للشريف حسين، الطائف. استولى ابن سعود على أقدس مكان في الإسلام، مكة ، في منتصف أكتوبر 1924. تنازل الشريف حسين عن العرش وذهب إلى المنفى الحجازي في العقبة. حل محله ابنه علي كملك وجعل من جدة قاعدته الحكومية. خوفًا من أن الشريف حسين قد يستخدم العقبة كقاعدة لحشد العرب ضد ابن سعود ، أعلن البريطانيون أن على الشريف حسين أن يغادر العقبة أو أن ابن سعود سيهاجم الميناء. وردًا على ذلك ، رد الشريف حسين قائلاً: "لم أعترف قط بالانتداب على الدول العربية وما زلت أحتج على الحكومة البريطانية التي جعلت من فلسطين وطنا قوميا لليهود". (العنزي ص 119). تم إجباره بعد ذلك على الخروج من العقبة ، وهو ميناء تم تحريره من قبل الشريف حسين نفسه من الإمبراطورية العثمانية خلال "الثورة العربية". في 18 يونيو 1925 ، غادر الشريف حسين العقبة على متن سفينة HMS Cornflower. بدأ ابن سعود حصاره لمدينة جدة في يناير 1925. واستسلمت المدينة أخيرًا في ديسمبر 1925. وقد أنهى هذا أكثر من 1000 عام من حكم أحفاد النبي محمد. اعترف البريطانيون رسمياً بابن سعود ملكاً جديداً للحجاز في فبراير 1926. وحذت دول أوروبية أخرى حذوها في غضون أسابيع. أعادت الإمبراطورية البريطانية تسمية الدولة الوهابية الموحدة الجديدة في عام 1932 باسم "المملكة العربية السعودية" (المملكة العربية السعودية). ادعى جورج ريندل ، وهو موظف يعمل في مكتب الشرق الأوسط في وزارة الخارجية في لندن ، الفضل في الاسم الجديد. في الختام ، لا يجد أي مراقب حكيم للإمبريالية البريطانية أنه من المدهش أن تخون الإمبراطورية البريطانية وعودها للعرب بدولة عربية مستقلة بعد الحرب العالمية الأولى. ومع ذلك ، عندما يقوم زعيم عربي بالخيانة ويصبح عميلا للإمبراطورية البريطانية ؛ عندما يذبح هذا العميل العرب الذين يتجرأون على مقاومة الخداع الصهيوني. وأخيراً عندما عين ملكاً للجزيرة العربية مكافأة له على خيانته من قبل نفس الإمبراطورية الغادرة التي خدعت الشعب العربي. عندما يفعل أمير عربي هذا يصبح خائنا. ويبقى خائنا الى الابد. لأنه لا يمكن لأي قدر من الثروة أو الدعاية أن يغير الحقيقة الواضحة: أن عبد العزيز بن سعود أصبح ملكًا للجزيرة العربية - وعائلة آل سعود "أفراداً للعائلة المالكة" - لأنه خان العرب وأصبح عميلاً للإمبراطورية البريطانية ؛ ومن الآن فصاعدًا نفذت المخططات الصهيونية للإمبراطورية في شبه الجزيرة العربية. في الواقع ، فإن المفارقة المريرة التي يجب على المسلمين ليس معرفتها فحسب بل اجتثاثها أن أقدس موقعين في الإسلام تحكمهما اليوم العشيرة السعودية والتعاليم الوهابية لأنها ساعدت الإمبراطورية البريطانية على إرساء أسس الصهيونية في شبه الجزيرة العربية أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى. السعودية اسرائيل













































































































                                ■ويقول الشيخ السيد علوي بن أحمد بن حسن بن قطب في كتابه “جلاء الظلام، في الردّ على النجدي الذي أضلّ العوام”، وهو كتاب ذكر فيه جملة من الأحاديث منها حديث مرويّ عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال فيه: (سيخرج في ثاني عشر قرنا في وادي بني حنيفة ثور لا يزال يلعق براطمه يكثر في زمانه الهرج والمرج يستحلّ أموال المسلمين ويتخذها مفخرا وهي فتنة يعتز فيها الأرذلون والسفل تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه) أو ما في معناه ثم قال: “ولهذا الحديث شواهد كثيرة وصحيحة تقوّي معناه” وإن لم يذكر من خرّجه. يؤيّد ما قاله الشيخ السيد علوي والشيخ دحلان، ما ذكره زعيم هذه الطائفة ابن عبد الوهاب نفسه في كتابه “كشف الشبهات من إباحة دماء أهل السنة” إذ يقول: (يباح قتل المسلمين الذين يعتقدون عقيدة أهل السنة واغتنام أموالهم)، وفي صحيحيْ البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخذري رضي الله عنه أن رجلا غائر العينين، ناتئ الوجنتين، ناتئ الجبين، كثّ اللحية، محلوق الرأس، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: (اتق الله يا محمّد) فقال صلى الله عليه وسلم: (من يطع الله إذا عصيت أيأمنني الله على أهل الأرض فلا تأمنوني). فسأله رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد فمنعه، فلمّا ولى الرّجل قال صلى الله عليه وسلم (إنّ من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوم يقرءون القرءان لا يجاوز حناجرهم يحقر أحدكم عمله مع عملهم يمرقون من الدين مروق السّهم من الرّميّة يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد) رواه البخاوي ومسلم، وهذا الحديث ينطبق على ابن عبد الوهاب وأتباعه فيما ذهب إليه معاصروه، وفي رواية للنسائي وأحمد (لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجّال فإذا لقيتموهم فاقتلوهم هم شرّ الخلق والخليقة). أخرجه النسائي في سننه. وأرى أنّ هذا الزمن هو بعينه زمن المسيح الدجّال وأنّ البشريّة تعيش اليوم زمن الدجّال الذي ظهر في شكل نظام عالمي، بتقنياته وفتنه وهرجه ومرجه، وما ظهر فيه من خوارق العلم، فكان ابن عبد الوهاب وأتباع حركته من بين جنوده بما انطبق عليهم من الحديث يقتلون أهل الإسلام ويُوادعون أو ويدعون أهل الأوثان، وما ورد في ذمّ بني حنيفة وبني تميم ووائل من الحديث الشريف، ويكفي لذلك أنّ جميع الخوارج تقريبا منهم وأن مسيلمة الكذاب منهم. وهذا الحقد الظاهر والكره الواضح في كلام ابن عبد الوهاب وأفعاله وما ورّثه لأتباعه ضدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضدّ أصحابه وعلماء الأمة والأيمة والصالحين وأهل السنة من الأشاعرة والماتريدية وغيرهم هو حقدٌ وبغض تاريخي توارثه الأبناء في بني حنيفة وبني تميم عن الآباء والأحفاد منهم عن الأجداد، بما جرى في دمائهم ودسّته عروقهم لتصل به مستفحلا مشحونا بمزيد الكراهية إلى ابن عبد الوهاب وأتباعه فيظهر مجدّدا أكثر طغيانا بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «كنت في مبدأ الرّسالة أعرض نفسي على القبائل في كلّ موسم ولم يجبني أحد جوابا أقبح ولا أخبث من ردّ بني حنيفة» أورده الشيخ أحمد زيني دحلان في الدُّرر السنية في الردّ على الوهابية ص 51-52، والمفتى الباكستاني الشيخ محمد عبد القيوم قادري في تاريخ نجد والحجاز ص 151-152. جاء في وثيقة تحت عنوان: لمحة عن سيرة ابن عبد الوهاب، أنه ولد في سنة 1703 م، وهلك في عام 1791 م الموافق لسنة 1115 و1206 هجري في منطقة العيينة بنجد شرق المدينة المنورة، بحيث يكون قد هلك عن ثمان وثمانين سنة، وقدّمت هذه الوثيقة نسبه على أن جدّه يدعى (شولمان قرقوزي من أصل يهوديّ كما يتضح من اسم جدّه إذ أن جدّه من يهود الدونمة، وكان شولمان هذا قد إرتحل إلى سوريا ومصر وسمّى نفسه سليمان بن علي وأخذ يمارس الشعوذة ويتاجر بالدين فطرده أهل سوريا، ثم انتقل منها إلى مصر وفعل الشيء نفسه، فطرده أهل مصر أيضا، ثمّ استقرّ في نجد ووجد هناك المجال خصبا لممارسة الشعوذة، إذ كان الجهل منتشرا في أرض نجد بين أوساط البدو). إلا أني أشتم من هذا الكلام رائحة مغالاة ومغالطة كبيرة، وإن لم يكن مستحيلا فإني أستبعده بقرينة أنّ والده الشيخ عبد الوهاب من علماء الأمة ومن صالحيها، ومع يقيني بأن الله سبحانه وتعالى من طلاقة قدرته أنه يخرج الحيّ من الميت، إلا أني أستبعد أن يكون والد الشيخ عبد الوهاب على غير الإسلام لأني لم أجد ذلك إلا في هذه الوثيقة على بعض صفحات الأنترنت ولم يذكر ذلك أحد من العلماء والمؤرّخين الذين وثقوا لسيرة وتاريخ ابن عبد الوهاب فيما قرأت من كتب ووثائق، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ الدونمة هم طائفة من يهود روسيا، والمسافة بين نجد وروسيا ليست قصيرة وانعدام المواصلات في ذلك الزمن يجعل التنقل من روسيا إلى نجد أمرا عسيرا، وإن لم يكن مستحيلا ولكن يبدو أنّ كره الوهابية صَعَّدَ من المبالغة في نسبة أصلها إلى غير الإسلام. إلا أن يكون جده أو أحد أجداده للأمّ يهوديا. وكان لابن عبد الوهاب أخ أسمه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، وهو من علماء الأمّة وأفاضل الناس فيها تولـّى الردّ على ضلالات أخيه بكتابين ألــّـفهما ضدّه سمّا أحدهما “الصواعق الإلهية في الردّ على الوهابية” وسمّا الثاني “فصل الخطاب في الردّ على ابن عبد الوهاب”، وكان أخوه الشيخ سليمان قد تزعّم لفترة طويلة الحركات والجماعات الإسلامية التي تصدّت لابن عبد الوهاب في عدّة مناطق في واحات نجد حتى ضاق به أخوه ابن عبد الوهاب ذرعا وحاول قتله عدّة مرات، ممّا اضطرّ الشيخ سليمان إلى الفرار منه إلى المدينة المنوّرة، وقد سأله يوما: (كم هي قواعد الإسلام يا ابن عبد الوهاب؟ فقال له: إنها خمسة، فقال الشيخ سليمان: بل أنت جعلتها ستة السّادس عندك من لم يتبعك ليس بمسلم هذا عندك ركن سادس). أمّا أبوه عبد الوهاب بن سليمان، فكان قاضيا شرعيّا ورجلا عالما صالحا، قد تفرّس في ابنه الشرّ والشقاوة والضلال، فكان يبغضه لذلك ويعارض أفكاره بشدّة ويحذر الناس من شر فتنته، فيقول: (يا ما ترون منه من شرّ وفتنة فلا تغترّوا به ولا تسمعوا له، فهو الطريق إلى الهلاك وسيأتي منه فساد عظيم وشرّ مستطير)، فصحّت فيه فراسته وكان كما قال عنه، وقال عنه كل من شيخيْه محمد بن سليمان الكردي ومحمد حياة السندي: (إنّ الله سبحانه وتعالى سيضلّ هذا ويضلّ به الأشقى من عباده فلم يتبعه إلا كل هالك شقيّ أو جاهل غبيّ). قال عنه مؤلف كتاب “لمع الشهاب في بيان سيرة ابن عبد الوهاب” أنه جلب معه طائفة من عناصر الجيش البريطاني بدعوى أنهم عبيد له اشتراهم، وجاء بهم إلى الدرعية ليعلـِّـموا سكانها كيفية استخدام السلاح الناري إعدادا لفتنته، وهذا ما تعلمه مؤسّس الوهابية من الجاسوس البريطاني همفر، وهو الذي صنع ابن عبد الوهاب كوسيلة للقضاء على روح الإسلام وتشتيت المسلمين خدمة للدولة الصليبية البريطانية. (أنظر الفصل الخاص بذلك من مذكرات همفر بعنوان كيف صنع الجاسوس همفر ابن عبد الوهاب). واتفق العلماء على ورود إشارات كبيرة في الأحاديث النبوية الشريفة أنّ الشرّ سيخرج من نجد فزيادة على ما مرّ ذكره ممّا أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما من قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اللهمّ بارك لنا في يمننا، اللهمّ بارك لنا في شامنا” قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا؟ فأعادها ثلاثا وقال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن، من هناك يطلع قرن الشيطان” وفي رواية عند مسلم “يشير بيده نحو المشرق ويقول: “إنّ الفتنة هاهنا، إنّ الفتنة هاهنا، حيث يطلع قرنا الشيطان”. وفي رواية لأحمد “ولها تسعة أعشار الشرّ” أعاذنا الله والمسلمين جميعا من شرّ هذه الفتنة ومن شرّ كل فتنة. قال بعض العلماء: إنّ المراد من الإشارة بقرني الشيطان في رواية مسلم هما مسيلمة الكذاب وابن عبد الوهاب. وفي الوثيقة الأنترناتية التي أشرت إليها سابقا، واستبعدت أن يكون جدّه يهوديّا أنّ هذا الجدّ رأى في المنام أنّ لهبا اندلع من بدنه وانتشر في البراري على مسافة بعيدة ملتهما في طريقه الخيام في البوادي والمنازل في المدن، فارتاع من هذا الحلم، وطلب له تفسيرا من شيوخ قبيلته، ففسّروه له بأن أحد أبنائه أو أحفاده سيكون مؤسّسا لمذهب جديد يحمل عليه سكان البوادي ليغزو بهم سكان المدن غير أنهم أخفوا عنه عن عمد أو عن جهل أنّ تأويل رؤية النار في المنام إنذار بالشرّ والفتن والجور والفساد والإفساد، إذ كلّ رؤيا فيها نار فإنها تكون دليلا على وقوع فتنة والعياذ بالله لقوله تعالى: «ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ» ، الآية 14 من سورة الذاريات. وحين قال ابن عبد الوهاب في كتابه – كشف الشبهات- (يباح قتل المسلمين الذين يعتقدون عقيدة أهل السنة واغتنام أموالهم)، فإنه يكون بقوله هذا قد أقرّ على نفسه أنه ليس من أهل السنة بل هو من أهل البدع والضلال، وهذا هو حال أتباعه اليوم الذين يعتبرون المسلمين الذين لا يعتقدون عقيدتهم ولا يؤمنون بتعاليمهم أشد كفرا من الكافرين وأكثر شركا من مشركي الجاهلية -انظر كتاب كشف الشبهات ص 227-258 وكتاب خلاصة الكلام لأحمد زيني دحلان ص 232- وقد اعترف الوهابيّون بأنواع المغالطات والأساليب الملتوية لتزييف الحقائق ليوهموا العوامّ والمغفلين أنهم هم أهل الحق وهم أهل السنة، بينما الحقيقة عند كل من درس حركتهم وسيرتهم واطلع على كتبهم وخفايا علاقاتهم مع أعداء الإسلام وموالاتهم لهم، يتبيّن له أنهم فرقة ضالة مبتدعة معادين للإسلام ودين الإسلام ورسول الإسلام، ومعادين للمسلمين جميعا، فزعيم حركتهم ابن عبد الوهاب قد استفرغ جهده واستنفد عمره في وضع مذهبه على مناقضة السنة النبوية، مستعينا في ذلك باليهود والصليبيين، دستوره في ذلك كتاب “كيف نحطم الإسلام” وكتاب “غزو العالم الإسلامي” لأندري شاتوليي. ومن الأدلة الإشاريّة والقرائن الرمزيّة أنّ رسول الله صلى الله عليهم وسلم بدأ في نصرة الإسلام بخروجه من مكة إلى المدينة المنورة، حيث استقبل فيها أعظم استقبال في تاريخ البشريّة، بينما ابن عبد الوهاب خرج من المدينة مغاضبا مطرودا مذموما من أساتذته، مهاجرا إلى نجد ليطلع منها كقرن الشيطان ورأس الحربة بالفتن والكفر، مصروفا عن مطالع الهداية من الأرض المقدّسة، ليصبح هو بنفسه أحد الرؤوس الملعونة في نجد، الأرض المشؤومة -ومعذرة إليك يا سيدي يا رسول الله عن هذه المقارنة-. فمنذ زرعت هذه النبتة السرطانية الخبيثة انتشرت فتنة بين الناس، فتاريخهم كله إرهاب وسطو ونهب ضدّ المسلمين، يكفرون كل مسلم سني من المذاهب الأربعة من أشاعرة وماتوريدية، ويكفرون زوّار المقابر ومقامات الأنبياء وأصحاب رسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ومقامات الأولياء والصالحين، ويعتبرون كل المسلمين مشركين، مع أنّ التاريخ لم يسجّل لهم أيّ مواجهة أو كره مع اليهود والصلبين والمجوس والملاحدة، بل إنّ التاريخ يشهد مؤكدا حسن علاقاتهم مع اليهود والصليبيين وأعداء الإسلام والمولاة لهم، وحفظ مصالحهم في الشرق وخاصة في دول الخليج، ففي سنة 1143 أعلن ابن عبد الوهاب عن حركته في نجد، كحركة شاذة ومعادية لجميع المذاهب السنية الإسلامية وكان عمره إذ ذاك اثنين وثلاثين سنة. وفي سنة 1221 غزا الوهابيّون المدينة المنورة واستولوا عليها ونهبوا الأموال واستباحوا الحجرة النبوية الشريفة بكل جرأة، وفي سنة 1305 قتلوا الشريف غالب شريف مكة واستولوا على مناطق من بلاد الحرمين الشريفين، وفي سنة 1332- 1336 انضمّوا إلى الأنقليز وناصروا الجيش البريطاني ضدّ الخلافة العثمانية واستولوا على الحجاز بإعانة الصليبية البريطانية والمجلس الأعلى لجمعيات الكوميتا اليهودية الصهيونية، وطردوا الحسن بن على ملك الحجاز من المدينة المنورة. وفي سنة 1343 في اليوم الثامن من شوال هدموا كلّ الأماكن المقدّسة بالبقيع، وانتهكوا حرمة مقام الرّسول صلى الله عليه وسلم للمرة الثانية، وفي سنة 1407 قتلوا ما يزيد عن خمسمائة حاج. وكان ابن عبد الوهاب – كما قيل عنه – يضمر دعوى النبوّة بتحريض من همفر، وكانت تظهر عليه قرائنها بلسان الحال، لئلا ينفر منه الناس وينفضوا من حوله، وقد أكد كلّ من أرخ له أنه كان مولعا بمطالعة سير وأخبار من ادّعى النبوّة كمسيلة الكذاب وسجاح والأسود العنسي وطليحة الأسدي… وغيرهم، وكان ينتقص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كقوله – وعليه من الله بما قال ما يستحق – (إنّ محمّدا رجل طارش لم يعد ينتفع به في شيء) وقوله: (إنّ محمّد رمّة بالية لا تضرّ ولا تنفع)، وقوله: (إنّ عصاي هذه خير من محمد)… واليوم يحاول الوهابيون نشر هذه الفكرة وترسيخها في عقول الناس، فهم اليوم يشيعون بين الناس أنّ محمد انتهي دوره ولم يعد إلا أثرا، وأنّ من توسل به كافر ومشرك بالله، فهم يكرهون ولا يطيقون احترام وتقديس المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته رضي الله عنهم والأيمة والعلماء وينكرون فضائلهم، بل إنهم ينكرون حتى معجزات الرسول والأنبياء عليهم جميعا صلاة الله وسلامه. وفي هذا الصدد يقول ابن عبد الله الوهاب: (إني نظرت في صلح الحديبية فوجدت فيه عدّة أمور مكذوبة) وقصده من ذلك الحط والتنقيص من قدر سيدنا رسول الله عليه وسلم إلى حدّ أنه وأتباعه يكرهون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وينكرون على الناس الجهر بها، لذلك أحرقوا دلائل الخيرات وقصيدة البردة والمضريّة، محتجّين لذلك بأنها بدعة، كما أحرقوا كثيرا من كتب الفقه والحديث والتفسير، ومنعوا الناس من مطالعتها، وأذن ابن عبد الوهاب لأتباعه أن يفسّروا القرءان بفهمهم حتى الهمّج ممّن لا يعرف القراءة والكتابة حتى صار الذي لا يقرأ ولا يكتب يقول لمن يقرأ “إقرأ لي شيئا من القرءان وأنا أفسّره لك”، ويعتمدونه ويقدّمونه على ما في كتب العلم، ويقول شيوخه ومعاصروه: إنه لم يكن يقبل من دين محمّد إلا ما وافق هواه، وكان يأمر أتباعه بحلق رؤوسهم ومن لم يحلق رأسه منهم يقتله، حتى ردّ عليه أحد العلماء من معاصريه، وهو من آل البيت بقصيدة مطلعها: أفي حلق الرأس بالسكاكين والحدّ حديث صحيح بالأسانيد عن جدّي جاء في الحديث الصحيح المخرج في البخاري ومسلم وسنن أبي داود: (سيكون في أمّتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرءون القرءان لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرميّة لا يرجعون حتى يرتدّ على فوقه هم شرّ الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم، قالوا، يا رسول الله ما سيماهم؟ قال: “التحليق والتسبيد)، والتسبيد قال أبو داود: استئصال الشعر. وممّا ساعد الوهابيّين على نشر بدعتهم والتوسّع بها ما أمدّ الله لهم فيه من الذهب والبترول التي خصصوا منها ميزانيات كبيرة لشراء الذمم عن طريق عملائهم وإغراء أئمّة المساجد الذين تألفوا قلوبهم وشيّدوا لهم في كل عاصمة وبلد من العواصم والبلدان العربية والإسلامية مساجد لنشر مذهبهم، كما أنشأوا العديد من المدارس والكليات لتخريج الدعاة لمذهبهم المنحرف، وأغدقوا ملايين الملايين من الدولارات مع أسيادهم البريطانيين والأمريكان واليهود، على من وقع اختيارهم عليه من آلاف المرتزقة من الكتاب والمفكرين لينشروا مجموعات من الكتب تتضمن دعوة لمذهبهم. التبرقع الصهيوني في العقيدة الوهابية. كتاب في حلقات للشيخ الزيتوني محمد علي كيوة. دار السقيفة للنشر / كِدْ كيْدك يا ابن سعود!

                                • 0


                                في عام1987، قتل السعوديون أكثر من أربعمئة حاجّ إيراني وجرحوا الآلاف (أ ف ب )





                                يدجّل الإعلامُ الخليجي، كعادته، حين يزعم أنّ نظام الجمهورية الإسلامية في إيران هو من بادر العرب بالشرّ، لا سيّما أهل الخليج. ويذهب الإعلام السعودي شوطاً أبعد في الزُّور، فيدّعي أنّ «ولاة الأمر» استبشروا خيراً، في البداية، لمّا سقط نظام الشاه، في شباط 1979، وتولّت حكومة إسلامية زمام الحكم في طهران. وهذا الكذب لا يستحق أن تبذل جهداً في دحضه، فأرشيف الإعلام الخليجي نفسه مليء بما يدحضه. وقبل أسبوع واحد فقط من رحيل الشاه إلى منفاه منبوذاً، نشرت صحيفة «الجزيرة» السعودية، في يوم 07 كانون الثاني 1979، مقابلة مع فهد بن عبد العزيز، وليّ العهد يومذاك والحاكم الفعلي للمملكة، قال فيها حرفياً: «إنّ المملكة تعلن تأييدها لنظام شاه إيران» (1). وأضاف فهد: «إنّ نظام الشاه يتمتّع بالشرعية، ونحن نؤيّده. وأحداث إيران الدموية (يقصد بذلك الثورة) لا مصلحة فيها لغير العدو الشيوعي». ولقد بلغ الجزع السعودي على الشاه، في أواخر أيام حكمه، حَدّاً جعل الملك خالد بن عبد العزيز يناشد الدول العربية لكي تقدّم لبهلوي كل نوع من المساعدة حتى ينقذ نظامه من الانهيار(2). وأمّا سعود الفيصل فقد بان الذعر من احتمال سقوط الشاه وانتصار الثورة الإيرانية أثناء حديثه مع السفير الأميركي في جدّة، في 01 كانون الثاني 1979. ولقد قال وزير الخارجية السعودي، وكأنه يتوسل السفير الأميركي: «ليس هناك بديل للشاه، وهو يحتاج منكم إلى دعم لوجستي»(3). وأقبح من هذه المواقف السعودية المعادية بسفور لإرادة الجماهير الإيرانية إبّان ثورتها، هو تصريح فهد بن عبد العزيز لجريدة «السياسة» الكويتية، في 16 آذار 1979، أي بعد نجاح الثورة بشهر واحد، فقد قال ولي العهد السعودي: «إنّ ما يحدث الآن في إيران خطر على الإسلام والمسلمين. إنها ثورة شوفينية تهدّد المنطقة. لقد أكّدت الأحداث توقعاتنا بأنّ أحداث الشغب التي تجري في إيران ليست إسلامية، ولكن تديرها أصابع شوفينية من أجل إقامة حكم شيوعي». والأعجب من جميع ما سبق من التصريحات السعودية المناوئة للنظام الجديد في إيران، هو حديث وزير الدفاع سلطان بن عبد العزيز لجريدة «السياسة» الكويتية، في 31 تموز 1979 (أي بعد نجاح الثورة بستة شهور كاملة). قال سلطان: «إنّ شاه إيران قدّم الكثير الكثير لشعبه غير أنّ الشيوعية الدولية لا تريد للعالم أن يهدأ». وأضاف سلطان: «إنّ أحداث إيران مقلقة، ولها ضحايا، ولها سلبيات... غير أنّ الذين يعيشون في إيران يدركون أن الشاه ما زال معه الجيش والبوليس والقوى المثقفة ورجال الاقتصاد وكل الذين يعرفون أن الشاه حقق الكثير لهم. كلهم معه». وختم الأمير سلطان تقديره الحصيف لما يجري في إيران، في صيف 79، بهذه العبارة التي تدلّ على رؤيته الثاقبة للأمور: «إنني، كعسكريّ، أرى أنّ ما يحدث الآن في إيران هو مجرد زوبعة سيجتازها الشاه».


                                عشرة ملايين دولار لاغتيال الإمام الخميني
                                وما زال الإعلام الخليجي يردّد بأنّ النظام الديني في إيران هو من بدأ بالأذية، والتهديد، والإساءة، والتدخل في الشؤون الداخلية، ومحاولة تصدير الثورة... والحقيقة أنّ القادة الإيرانيين صبروا أوّل الأمر على ما رأوه من بغض لهم، وتربّص بهم. ولم يردّوا على الكيد وأهله، حتى لم يعد يُحتمل الصبر والسكوت بعد التجبّر الذي سُلّط على المظلومين من أهل القطيف والأحساء في محرّم من سنة 1400 هـ، وما نالهم من القمع الدموي لأنهم تجرّؤوا على أداء شعائرهم الدينية علناً. وإنّ الشرّ السعودي لم يكتفِ، منذ الأشهر الأولى بعد قيام الثورة في إيران، بالكره والبغض والنفور، بل تجاوز ذلك فوصل إلى التآمر والإجرام والتخطيط لقصف مقرّ الإمام الخميني بالطائرات. وبحسب اعترافات الضابط طيار ناصر ركني منسّق الانقلاب العسكري
                                ضد النظام الإسلامي في إيران، فإنّ السعوديين قدّموا دعماً مالياً للانقلابيين قُدّر بعشرة ملايين دولار(4). ثمّ بعد أن بات الصدام الإيراني مع أميركا وشيكاً، في أواخر عهد الرئيس جيمي كارتر، أماط العداء السعودي لإيران اللثام عن وجهه، فأصبح مُشهراً بعد أن كان مضمراً. وفتح السعوديون القاعدة العسكرية في مطار الظهران، لطائرات الجيش الأميركي الذي كان يخطّط
                                حينذاك لضرب إيران. ثمّ بعد أن هاجم صدّام حسين الأراضي الإيرانية، في 22 أيلول 1980، واحتل جيشه أجزاء منها، لم يجد العاهل السعودي خالد بن عبد العزيز كلمات يبعثها لصدام، في تلك الأيام، أنسب من هذه: «إننا معكم في السابق والحاضر. وإننا معكم في حربكم العادلة لاستعادة سيادتكم على أراضيكم المسلوبة، وسيطرتكم الكاملة والشرعية عليها»(5).
                                ولم يظل الكيد السعودي كلمات تُساق لدعم صدّام، أو دولارات تُدفع لتمويل انقلاب أو اغتيال، ولا حتى قواعد تُفتح لأميركا كي تشنّ غاراتها على بلد مسلم جار... بل تجاوز العدوان إلى المشاركة الفعلية في الحرب ضدّ إيران. ففي نيسان 1981، قدّمت السعودية ستة مليارات دولار لنظام صدّام، وزوّدته بمئة دبابة محمّلة على شاحنات تسير إلى العراق عن طريق الكويت(6). ومع تطور مجريات الحرب أصبحت السعودية شريكة فعلية فيها، ففضلاً عن تزويد العراق بالمعلومات الاستخبارية، والمعطيات التي توفرها طائرات «الأواكس»، تعهدت السعودية أيضاً بدفع قيمة أجزاء كبيرة من مشتريات الأسلحة العراقية، ووضعت موانئها ومطاراتها تحت تصرف العراق لنقل البضائع والمعدات العسكرية إليه. وتولى السعوديون تسويق 1.6 مليون برميل من النفط العراقي الذي صار يعبر أراضيهم بواسطة أنبوب يمتد من حقول البترول قرب البصرة حتى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ومن ثم يباع في الأسواق الدولية. وكانت كل هذه سياسات سعودية عدائية ضد إيران في زمن تخوض فيه حرباً ضروساً.

                                سفك دماء الحجاج في البيت الحرام
                                ويشتكي إعلام آل سعود لأنّ النظام الإسلامي في إيران صعّد من لهجته ضدّ السعودية، وتوعّدها، وشكّك في شرعية نظامها، وهاجم مواقفها وتبعيتها لأميركا، وتبنّى المعارضين لسياستها، وأقام في مواسم الحج مظاهرات ولاء للإسلام، وبراء من المستكبرين وأتباعهم... وكل ذلك صحيح، لكنّه أقلّ مما يلزم للرد على الكيد السعودي. إنّ آل سعود خاضوا حرباً قذرة، في أواسط الثمانينيات، فأغرقوا الأسواق بالنفط حتى نزلوا بسعره إلى أقل من سبعة دولارات للبرميل الواحد. وهذا ثمن يكاد لا يغطي تكاليف الإنتاج. غير أنّ السعوديين قبلوا أن يؤذوا أنفسهم أملاً في انهيار الاقتصاد الإيراني (والسوفياتي كذلك).
                                والكيد السعودي لا يقتصر على دعم المجهود الحربي ضدّ إيران، أو إيذائها ماليّاً، أو تمويل الانقلابات فيها، أو التحريض الطائفي ضدّ شعبها، أو التأليب السياسي والإثني لقومياتها... بل إنّ شرّ آل سعود لاحَقَ الإيرانيين وهم في البيت الحرام، في الشهر الحرام، يؤدّون مناسك الحجّ. ففي يوم الجمعة 31 تموز 1987، فتح الجنود السعوديون نيران رشاشاتهم على
                                جموع المتظاهرين من الحُجّاج الإيرانيين الذين قُدّر عددهم بعشرات الألوف، فقتلوا بالرصاص، في ساعة واحدة، أكثر من أربعمئة حاج، وجرحوا الآلاف. وكان ذنب الإيرانيين أنهم هتفوا بالموت لأميركا وإسرائيل.
                                ويحاجج الإعلام السعودي بأنّ إيران تمدّ نفوذها في كل مكان. ولكن لماذا لا يحقّ لإيران ما يحق للسعودية التي تبشّر بمذهبها، وتنشر أفكارها، وتمدّ نفوذها من الفيليبين إلى الأرجنتين... وفوق ذلك ألم يسعّر السعوديون نيران الحروب الأهلية أينما حلّ ركبهم، في اليمن وسوريا والعراق وأفغانستان ولبنان... ويزعم السعوديون إنّ الخميني ومن اتّبعوا خطّه هم الذين نشروا الطائفية في المنطقة، ولم يكن التعصّب المذهبي موجوداً قبل ظهورهم. هل يدري هؤلاء ماذا طلب ابن سعود يوم غزا جيشه الكويت، في سنة 1920، ففتك بأهلها، وحاصرهم داخل حصن في الجهراء؟ كان أبرز مطالب عبد العزيز بن سعود التي بعث بها إلى الشيخ سالم بن مبارك الصباح، هو إخراج الشيعة من الكويت لأنهم مشركون، حسب المعتقد الوهابي. وإنّ هذا مثال واحد بسيط للكراهية المذهبية عند آل سعود، حصل قبل قيام الخميني بستين عاماً. بل، وقبل أن يولد الخميني بمئة عام، من تراه غزا كربلاء، وفتك بأهلها، وانتهك مرقد الإمام الحسين ودنّسه؟ ومن الذي هدم أضرحة أئمة أهل البيت في البقيع، يوم اجتاح جيشه الحجاز سنة 1926؟ ومن الذي دمّر آثار مكة والمدينة، وما زال يفعل إلى يوم الناس هذا، حتى محا التراث الإسلامي محواً؟ ومن أين يطلّ على الناس شيوخ الحقد والبغضاء والكراهية؟ من ذا الذي يموّلهم ويؤلّبهم ويشجّعهم؟ ومن أيّ منبع يستلهم الدواعش أفكارهم، ويعتنقون معتقداتهم، ويأخذون فتاويهم؟ من أشعل الفتنة الطائفية في العراق؟ من أين دخل الغزاة الأميركيون، أصلاً، إلى العراق؟ من الذي يحتمي بالأميركيين، ويتوسل الآن بالإسرائيليين؟ من الذي كشفت برقيات ويكيليكس أنه يحرّض الأميركيين على غزو إيران، لـ«قطع رأس الأفعى»؟
                                ليس أمرا جديداً البَغْيُ السعودي. وليس جديداً ما يحاوله ابن سلمان ضدّ إيران. لقد حاول من جاء قبله، ولم يفلحوا، لأنه لا يفلح الظالمون.

                                الهوامش:
                                1- أفردت جريدة «الجزيرة» السعودية تصريح فهد الذي يقول فيه «إنّ المملكة تعلن تأييدها لنظام شاه إيران»، وجعلته في صدر صفحتها الأولى، ونشرته بالخط العريض، واختارته عنواناً للمقابلة. ولم يكن كل ذلك إلا رسالة مباشرةً إلى الشاه بأنّ آل سعود معه.
                                2- راجع تقرير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية عن «الأزمة الإيرانية وانعكاساتها الدولية»، والذي نشرته مجلة «السياسة الدولية»، في عددها الخامس والخمسين، (القاهرة، كانون الثاني 1979)، ص 22-23
                                3- وجد الطلبة الإيرانيون حديث وزير الخارجية السعودي مع السفير الأميركي في بلاده ضمن وثائق السفارة الأميركية في طهران، لمّا استولوا عليها. ونُشِرت هذه الوثيقة المؤرخة في 3 كانون الثاني 1979، بعنوان «وجهة نظر السعودية في أحداث إيران»، في كتاب بعنوان «مجموعة وثائق السفارة الأميركية في طهران»، منشورات الوكالة الدولية (طهران، 1990) ص 17
                                4- محمد سالم الكواز، العلاقات السعودية الإيرانية 1979-2011: دراسة تاريخية سياسية، منشورات دار غيداء (عمّان، 2014) ص 28
                                5- المصدر السابق ص 30
                                6- المصدر السابق ص 31
































































































































































                                بعيدا عن الانجاس!و النواصب انجس ؛فان المنافق في الدرك الاسفل!
                                كلهم يعسوبهم المال.
                                و الكنز حقا كتب العلماء .

                                و لن تجد علما صحيحا الا عند أهل البيت عليهم السلام.

                                البروجردي اية الاخلاص
                                https://shiabooks.net/library.php?id=8516



















































































































































                                كتب فاضل. .
                                العلم رحم بين أهله، مقولةٌ يرددها العلماء للدلالة على أن العلاقة التي يقيمها العلم بين حملته، هي في قوتها وآثارها يجب أن تكون كعلاقة ذوي الأرحام بعضهم ببعض، وهذا القول يضمر أو يستبطن معنى التواصل الدائم بين العلماء، وأن هذا التواصل واجب وحق في الوقت عينه، فكما أن ذوي الأرحام لا يقبل منهم التقاطع والتدابر، لأن قطعها يوجب القطيعة من اللَّه ووصلها موجب للصلة منه عزّ وجلّ كما بيَّن النبي المصطفى صلى اللَّه عليه وآله وسلم، كذلك فإن واجب العلماء التواصل برحم العلم الذي بينهم.

                                ونحن هنا بصدد علاقة تواصل نشأت بين مرجعين كبيرين من أكبر مراجع العالم الإسلامي في حينه هما سماحة آية اللَّه العظمى السيد محمد حسين البروجردي، المقيم حينها في مدينة قم في إيران، وسماحة شيخ الجامع الأزهر الامام الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم، رحمة اللَّه عليهما وعند الحديث عن العلاقة بين هذين الإمامين العظيمين، لا بد من ذكر رابط العلاقة بينهما سماحة السيد محمد تقي القمي، الأمين العام لدار التقريب بين المذاهب الإسلامية الذي كان قد اتخذ من مصر دار إقامة وعمل مع عدد كبير من علمائها على تأسيس دار التقريب التي كان لها أثر طيب على تطور العلاقة بين مذاهب أهل السنّة والجماعة وبين مذهبي الشيعة، المذهب الإمامي، والمذهب الزيدي فقد كان السيد محمد تقي القمي، أكثر الناشطين في حينها في مجال التقريب بين المذاهب الإسلامية، وكان المنسق للعلاقة بين معاصريه من أئمة المذاهب الإسلامية، فرحمة اللَّه عليه.

                                نقل السيد القمي رسالة شفهية من السيد آقا حسين البروجردي إلى إمام الجامع الأزهر الإمام الأكبر عبد المجيد سليم، فرد عليها إمام الأزهر برسالة خطية فهمنا من خلال هذه الرسالة الجوابية ما قاله السيد البروجردي في رسالته الشفهية. لقد تضمنت رسالة السيد البروجردي إعجاب سماحته بما يؤديه الشيخ عبد المجيد سليم من جهود في خدمة الإسلام والمسلمين ومن جهود جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية وما لها من أثر في جمع كلمة المسلمين، وما تستطيع أن تفعله وترشد إليه، مما يصلح الفساد الذي دسه ذوو الأغراض(1) هذا هو مضمون كلام السيد البروجردي كما فهم من جواب الشيخ عبد المجيد سليم. وإذا أمعنا النظر في هذا الكلام نجد أن سماحته قد أظهر أدباً جماً كما ينبغي أن يكون بين العلماء فأثنى على جهود الشيخ في خدمة الإسلام والمسلمين وفي هذا تأكيد على أنه ينظر لهذه الأمة على أنها أمة واحدة، وجهود المخلصين من علمائها تصيب بالخير جميع أبنائها، هذا أولاً وهو في هذا يتكلم بصدق ينسجم مع ذاته ومع منهجه العلمي الذي عرف به وهو احترام المذاهب الإسلامية الأخرى والتعاطي معها بإيجابية كاملة فقد كان من منهجه رضوان اللَّه عليه النظر في روايات أهل السنّة، وكان يعتقد أنه يمكن فهم روايات الأئمة عليهم السلام وأقوالهم بشكل أفضل من خلال مراجعة الروايات والفتاوى الشائعة لأهل السنّة في عصر أئمة أهل البيت عليهم السلام، وكان يقول أحياناً "فقه الشيعة على هامش فقه أهل السنّة" لأن الفتاوى المستعملة آنذاك هي فتاواهم، وكان أصحاب الأئمة يسألون أئمتهم بناءً على تلك الفتاوى، وكان الأئمة يجيبون في ضوئها أيضاً(2) وكان يرى أن الرجوع إلى فتاوى أهل السنّة من مقدمات الفقه، وكان يقول: "إن قدماءنا كانوا يحفظون مسائل الخلاف".

                                ومن هذا المنطلق قام لأول مرة بطبع كتاب الخلاف للشيخ الطوسي مع هوامش مختصرة. وكان يمرن طلابه على الرجوع إلى كتب قدماء الشيعة وكذلك فتاوى أهل السنّة، وكان يقول: "نقل قدماؤنا فتاوى أهل السنّة في كتبهم ودروسهم، وكانوا ينقدونها في أغلب الأوقات"(3). وكان في درسه يطرح نقاط الاتفاق والاختلاف بين المسلمين، فيذكر رأي أهل السنّة ودليلهم وكذلك رأي أهل البيت، وانعكاس ذلك الاختلاف في الفقه(4). وانسجاماً مع هذه الرؤية الوحدوية كان ثناؤه على جماعة التقريب والجهود التي تبذلها في سبيل التقريب بين المذاهب، وكان يرى لها إمكانية التوفيق في جمع كلمة المسلمين، وهذا يدل على أن رؤيته لصلاح هذه الأمة لا تتحقق إلا إذا زالت عوامل التفرقة والاختلاف.

                                وبيّن سماحة السيد البروجردي رأيه في أسباب الفرقة والاختلاف عندما تحدث عن الفساد الذي دسه ذوو الأغراض، فهو بهذا يرى أن أصحاب الغايات من أجل الوصول إلى غاياتهم المشبوهة قد دسّوا الدسائس ونشروا الأكاذيب والإشاعات التي كان من آثارها هذا الابتعاد وهذه الجفوة التي تسيطر على العلاقات بين معظم أبناء المذاهب المختلفة. وهو يرى أن الواجب هو العمل على إزالة هذا الفساد، بتوضيح الحقائق والتركيز على الجوامع المشتركة. وما أبداه السيد البروجردي في رسالته، صادف عند الشيخ عبد المجيد سليم القبول والرضى لذلك نراه يقول في رده الخطي(5) "واللَّه يعلم أن هذه هي أعز آمالي التي أعمل لها جاهداً طول حياتي وأسأل اللَّه تعالى أن يحققها وأن يؤيد كل ساع في سبيلها"، والشيخ عبد المجيد سليم أيضاً لا يجامل وإنما يتكلم بما ينسجم مع جهده العملي وقناعاته الوحدوية فهو عمل مع السيد محمد تقي القمي على تأسيس جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية في القاهرة، وساهم في الكتابة في المجلة التي أصدرتها جماعة التقريب وهي مجلة "رسالة الإسلام" بمقالات تحمل فكرة التقريب، وكان ينافح بمناقشاته ومحاضراته عن فكرة التقريب وكان يعتبر أن الاختلاف في الرأي من الأمور الطبيعية، لأن العقول تتفاوت والمصالح تختلف، والروايات تتعارض ولا يعقل في مثل هذا النوع أن يخلو مجتمع من الاختلاف، ويكون جميع أفراده على رأي واحد في جميع شؤونه، وهذا النوع من الاختلاف غير مذموم في الإسلام، ما دام المختلفون مخلصين في بحثهم، باذلين وسعهم في تعريف الحق واستبانته، بل إنه ليترتب عليه كثير من المصالح، وتتسع به دائرة الفكر، ويندفع به كثير من الحرج والعسر، وليس من شأنه أن يفضي، ولا ينبغي أن يفضي بالمسلمين إلى التنازع والتفرق، ويدفع بهم إلى التقاطع والتنابز(6).

                                ويروي الشيخ القمي أن الشيخ عبد المجيد سليم كان ينوي إصدار فتوى بجواز التعبد وفقاً لمذهب الشيعة الإمامية قبل الشيخ محمود شلتوت بعشر سنوات، وقد هيّأ الأجواء فعلاً لإصدار الفتوى، ولكن قوىً خفية عملت على افشالها عبر ارسال كتب منسوبة إلى بعض علماء الشيعة فيها ما فيها من أسباب الفرقة والتشاحن، والراجح أن بعض الأجهزة المخابراتية الأجنبية التي كانت تتابع نشاط جماعة التقريب هي التي تولت افساد الأمر(7). وبسبب ذلك تأخر صدور الفتوى إلى أن صدرت بعد عشر سنوات على لسان الشيخ محمود شلتوت وبالعودة إلى مضمون الرسالة الجوابية للشيخ عبد المجيد سليم نجده يتحدث عن أمانة العلم وأنها مكانة عظيمة ومسؤولية ضخمة استناداً لقوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾(8) وأن على العلماء واجباً عليهم أن يتعاونوا على أدائه وأن يتبادلوا الرأي والمشورة في شأنه على بعد البلاد واختلاف الشعوب. وفي هذا الكلام اقتراح لو سعى المسلمون لتنفيذه عبر ايجاد المجامع الفقهية المشتركة لقطعوا ثلاثة أرباع الطريق نحو الوحدة والتقريب، ولساد التعاون البناء بما فيه صالح المؤمنين ورفعتهم.

                                ثم يضيف الشيخ سليم متحدثاً عن مسألة كان قد ذكرها السيد البروجردي في رسالته وهي مسألة الدسائس التي كانت الأمة هدفاً لها في حين من الدهر، وهو يرى أن هذه الدسائس هدفت إلى زلزلة المسلمين عن الحق، وتفريقهم بالخلاف والجدال تفريقاً يقضي عليهم جميعاً. وفي هذه النظرة نجد أن المرجعين العظيمين قد اتفقا اتفاقاً تاماً، على أن هدف الدسائس ليس إصابة فئة معينة بالأذى والضرر، وإنما هو القضاء على الأمة بكل مذاهبها وطوائفها. وهذه الدسائس التي شغلت المسلمين عن الدعوة إلى اللَّه والجهاد في سبيله ما زالت آثارها تغشى العقول، وتشغل القلوب، وتحول بين كثير من الناس وما ينبغي أن يكونوا عليه من فهم صحيح للدين، وإدراك لأسراره، وتفان في سبيل إعلاء كلمته(9). إن تلمس الشيخ سليم لهذه المشكلة والإشارة إليها، يدل على عمق وعيه وإدراكه لما تحمله من مخاطر، وأنه يتحسس عظم المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء في سبيل إصلاح هذا الخلل الذي عطل دور المسلمين الأساسي في الحياة وهو دور الدعوة والجهاد في سبيل إعلاء كلمة اللَّه. لذلك نراه يتوجه إلى السيد البروجردي بالقول: "فأول واجب علينا معشر العلماء لا فرق بين سنيين منا وشيعيين أن ننفي من أذهان الناس ما علق بها من ذلك وأن ننشر صفحات الإسلام الناصعة، ومبادئه القويمة، وشريعته السمحة نشراً يبصر الناس بما فيها من هدى ورشاد، ويأخذ بما لها من قوة وجمال ويجعلهم يدينون بها عن فهم وحب"(10).

                                إنها رؤية صحيحة، وفهم جيد لدور العلماء من مختلف المذاهب لإجلاء الحقيقة وتبديد الدسائس وما تركته من آثار أدت إلى اضعاف المسلمين، سبق بها هذان الإمامان عصرهما، ولو أن الأمة أدركت ما تضمنته هاتان الرسالتان من مفاهيم وتخطيط، ووجد من يقوم بالتنفيذ، لما كان حال الأمة على ما هي عليه اليوم من ضعف ومعاناة.

                                غير أننا نستطيع التأكيد أن جهود هذين العالمين وسواهما ممن مهدوا الطريق من جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية لم تذهب أدراج الرياح، وإنما كانت تأسيساً لما نراه اليوم من جهود ترمي إلى توحيد هذه الأمة على الأسس التي تلتقي عليها من كتاب اللَّه وسُنّة نبيه محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم التي رواها عنه أهل بيته وصحابته. إنه لا يمكن إغفال آثار تلك المقدمات على الزمن الحاضر، فما حملته الثورة الإسلامية ونهج الإمام الخميني الوحدوي، وما انبثق عن ذلك النهج مثل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في إيران، وأسبوع الوحدة الإسلامية السنوي، ومؤتمر الوحدة الإسلامية الذي يعقد سنوياً في طهران وجامعة المذاهب الإسلامية في إيران، وتجمع العلماء المسلمين في لبنان، وفتاوى شيوخ الأزهر وأئمته حول صحة التعبد بالمذهب الجعفري، والعديد من الأنشطة العالمية إنما هو استمرار لتلك الرؤية التي حملتها رسالتا الإمامين الجليلين، بقي أن نشير أن هاتين الرسالتين قد جاء بعدهما رسائل أخرى تسير على نفس المنوال.


                                ارشح لطلاب الحقائق كتب مهمة
                                1_في أصول الدين :
                                البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة.

                                المحقق شريعتمدار قدس سره.
                                http://alfeker.net/library.php?id=3077
                                ■المرسل الرسول الرسالة
                                http://alfeker.net/library.php?id=1419
                                الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره و لعن الله قاتله
                                Mohammad Baqir al-Sadr.jpg










































                                http://alfeker.net/library.php?id=1419
                                ■افي
                                الله شك!
                                قلنا التشكيك مكر ماسوني نشط بعد مطلع الالفية


                                استهداف المحافل الماسونية
                                للعقل البشري
                                الدكتور عدنان الحسيني


                                http://alfeker.net/library.php?id=2605


                                و الإسلام الشيعي هو المستهدف
                                هذا الإسلام الذي يقوم علي أن لكل واقعة حكم إلهي و يستند في التاسيس القبلي علي البرهان.
                                و هم رغم شعارات العقلانية أعداء المنطق.هذه حقيقتهم
                                يقول الدكتور أيمن المصري
                                ان الطبقة الرأسمالية المالكة لرؤوس الأموال، وبالاستعانة بالطبقة البرجوازية الفاعلة في الغرب، كما استغلت العلماء، ومراكز البحث العلمي التكنولوجي، في السيطرة على وسائل الانتاج، وفرض سلطتها على المجتمعات الغربية، فقد استغلت أيضا المفكرين الغربيين، في محاربة العقل الإنساني، وتشويه المنطق العقلي الأرسطي، المشتمل على القوانين الطبيعية للتفكير العقلي، وإقصاء الفلسفة الميتافيزيقية، الباحثة عن الحق، والصدق، والعدالة الإنسانية، وقامت بفرض المنهج الحسي التجريبي على كل المراكز العلمية الأكاديمية، من أجل الدفع إلى المزيد من التطور الصناعي، والذي يصب في النهاية في صالح تحكيم مواقعها، وتقوية سيطرتها على المجتمعات البشرية، وكل هذا في ظل غياب تام للمنهج العقلي، والرؤية الفلسفية الواقعية، الأمر الذي يسهل عليهم إلهاء الناس، وتسخيرهم بعد ذلك.

                                وأريد أن اشير في هذه المقالة إلى بعض هؤلاء المفكرين الذين كان لهم الدور التأسيسي في ترسيخ المنهج الحسي التجريبي في الغرب، وإقصاء المنهج العقلي البرهاني الميتافيزيقي، وكان لهم ارتباط مباشر مع النظام الرأسمالي هناك.

                                1⃣ وأول هؤلاء هو المفكر الانجليزي"فرنسيس بيكون" الذي ترعرع في أحضان القصر الملكي البريطاني، وتقلد العديد من المناصب السياسية الهامة، ويعتبر بحق المؤسس الأول للاتجاه الحسي التجريبي في الغرب، والساخط على المنطق الأرسطي.
                                يقول بيكون «لأجل تكوين العقل الجديد لابد من منطق جديد يضع أصول الاستكشاف، فقد كانت الكشوف العلمية وليدة الاتفاق، وكان المعول على النظر العقلي، فلم يتقدم العلم»
                                هو يزعم أنه قد اكتشف المنهج الحسي التجريبي، مع أنه لو كان قد قرأ فهرست كتاب المنطق لأرسطو، لوجد أن الاستقراء والتجربة الحسية من أركان هذا المنطق، وأن أرسطو قد كتب كتابا ضخما في الطبيعيات، قبل أن يكتب كتابه"مابعد الطبيعة"
                                ثم يشكك في طبيعة العقل النظري قائلا "فليست (الأوهام العقلية) أغاليط استدلالية كالتي يذكرها أرسطو، ولكنها عيوب في تركيب العقل تجعلنا نخطأ في فهم الحقيقة"
                                ثم يؤكد في النهاية على حصر المعرفة البشرية في الموضوعات الطبيعية المحسوسة«ولا سبيل إلى اكتشاف صور الأشياء سوى التجربة، أي التوجه إلى الطبيعة نفسها"

                                2⃣ والفيلسوف الثاني هو "جون لوك" الذي كانت تربطه علاقات حميمة مع اللورد آشلي، الذي كان يمثل الأب الروحي للمؤسسات الرأسمالية في لندن.
                                يقول ساخرا من المنطق الأرسطي: "لو وجب اعتبار القياس الأداة الوحيدة للعقل للوصول إلى الحقيقة، للزم ألا يوجد أحد قبل أرسطو يعلم أو يستطيع أن يعلم شيئا ما بالفعل، ولكن الله لم يكن ضنينا بمواهبه على البشر، إلى حد أن يقنع بإيجاد مخلوقات ذوات قدمين، ويدع لأرسطو العناية بجعلهم مخلوقات عاقلة بالفعل"
                                وهو يجهل أنّ ارسطو لم يخترع منطقا عقليا من عنده، وإنما اكتشف القوانين الطبيعية الفسيولوجية للعقل الإنساني، كما اكتشف الأطباء القوانين الطبيعية لسائر أعضاء جسم الإنسان
                                ثم يتنكر للقياس العقلي البديهي لأرسطو، والذي يُعد عماد التفكير الإنساني، مدعيا "إنّ قواعد القياس ليست هي التي تعلم الاستدلال، والقياس لا يفيد في كشف الخطأ في الحجج وفي زيادة معارفنا"

                                3⃣ وأما المفكرالثالث فهو المفكر البريطاني"دافيد هيوم" تلميذ جون لوك، والصديق الحميم ل "ادم سميث" مؤسس اقتصاد السوق الليبرالي.
                                يقول هيوم مؤسس مذهب الشك والسفسطة في عصر التنوير، ساخرا من العقل الإنساني، والفلسفة الميتافيزيقية " فإذا ما تأبطنا هذه المبادئ، وتقحمنا المكتبات فأي الرزايا نحن منزلوها بها؟، سنسأل إذا ما أمسكنا بأي مجلد من مجلداتها في الإلهيات، أو فيما ورائيات المدرسة مثلا، هل في ذلك أي استدلال مجرد حول الكم أو العدد؟ كلا، هل في هذا المجلد أي استدلال تجريبي حول الوقائع والوجود العيني؟ كلا، ألا ألق به إذن إلى ضرام النار، فليس يكون فيه إلا سفسطة أو وهم"

                                أما "عمانوئيل كانط " المفكر الألماني، والذي يعتبر دافيد هيوم ملهمه الروحي، حينما يقول "لقد أيقظني هيوم من السبات الدوغمائي"، فهو لم يألوا جهدا في التشكيك في العقل الإنساني، والفلسفة الميتافيزيقية في كتابه الكبير"نقد العقل المحض"، والذي فتح الباب على مصراعية لظهور الوضعية المنطقية، وحلقة فيينا في القرن التاسع عشر، والتي تنكرت لكل ماهو غير محسوس، واعتبرت الفلسفة الميتافيزيقية أمور لامعنى لها، وأخرجتها من حيز العلوم الأكاديمية بالكلية.
                                يقول كانط "إن تناقضات العقل مع نفسه، التي لامجال لإنكارها، والتي لامفر منها كذلك في الطريقة الدوغمائية (أي اليقينية)، قد عرّت منذ زمن طويل أنواع الميتافيزيقا القائمة حتى الاَن من كل تقدير"

                                4⃣أما برتراند رسل الذي نشأ في عائلة ارستقراطية ليبرالية، وتصدى بشدة للأفكار الاشتراكية في الاتحاد السوفيي

                                فقد هاجم الفلسفة، وحط من قيمتها العلمية والواقعية، واعتبرها مجرد مغامرة غير واقعية، ومهد لظهور الوضعية في اوروبا، فنجده يقول " فالفلسفة في ذاتها لا تأخذ على عاتقها مهمة حل المشكلات التي نعاني منها، أو انقاذ أرواحنا، إنما هي نوع من المغامرة الاستكشافية، أو السياحة الفكرية التي نقوم بها لذاتها"

                                💭 هذا نموذج مختصر لثلة من المفكرين الغربيين الذين استغلهم النظام الرأسمالي في الغرب، لمحاربة العقل الإنساني، والفلسفة العقلية، والذين مازالت آثارهم تموج في اذهاننا إلى اليوم، وتفرض رؤيتها المادية على النظام التعليمي، والثقافي في الشرق والغرب.

                                👌وأنا قد أوردت هذا النموذج هنا، لكي أثبت أنّ الرأسمالية ليست كما يتوهم بعض السذج، هي مجرد نظرية اقتصادية للسوق الحر، بل هي في الحقيقة نظام فكري(PARADIGM) متكامل، يهدف إلى السيطرة على العقول قبل الأجسام، وتسخير العلم والفلسفة والثقافة، في خدمة مصالحه الشخصية والفئوية غير المشروعة.》
                                ■انوه مرة أخرى بمنهج الشهيد الصدر :المذهب الذاتي في المعرفة..
                                كتب مفيدة:
                                ■مصادر المعرفة
                                الأستاذ محمد حسين زادة

                                https://aldaleel-inst.com/502/%D9%85...B1%D9%81%D8%A9
                                _مواجهة المنطلقات المعرفية الالحاد
                                _نقد كتاب هوكنج

                                الأستاذ حيدر السندي
                                http://alfeker.net/authors.php?id=1972
                                من أفضل ما كتب مؤخرا
                                و شيد برهان النظام المهمل من الفلاسفة..
                                فقد تجلت قدرة الله في هذا الكتاب التكويني .
                                فليس الملحد الا اعمي أو كاره لربه _مشكلة نفسية_كما يجد من تأمل تمسكهم باشكالية الشر.و أشكال التسلسل فنده الاعلام
                                و طبيعة الملحد المراوغة التي لا تناسب طلب الحق و الحقيقة
                                تبحث معه وجود المبدأ فيجادل في الأدلة و ليس عنده دليل نفس ثم يقول انه لا أدري_ لا يدري أي طرفيه اطول!
                                بل بعضهم صك مصطلحا لحالته :لا أدري لا اكتراثي!لكنه مكترث جدا بسب رسول الله صلى الله عليه و اله!
                                ثم يقول إن مشكلته ليست في ذلك بل مع آله الاديان!و صفاته في القران
                                و لا يعي أن مدرسةأهل البيت عليهم السلام تنفي الصفات
                                قال المحقق الأصفهاني قدس سره في تفسيره
                                》صفات الذات امثال
                                و صفات الفعل _و هي حادثة_صفات مظاهر الحق سبحانه 》

                                كتاب 《فلسفة الدين》 للاستاذ علي أكبر رشاد مفيد..
                                مشكلة اللاديني العدمية.
                                فماذا بعد رفض الدين؟
                                ما الغاية؟ وما المعني ؟بل كما تقدم لا واقعية للقيم الا في ضوء الغاية.فاي قيمة لما يمارسونه من نقد اخلاقي..
                                مع أن الواقع أن دعوتهم ليست الاصدي لأفكار مسيحية و اجترار لشبهات كنسية.
                                فسؤال الاخلاق هو نفسه برهان علي ضرورة الدين كما يقول الأستاذ ادريس هاني.
                                بعضهم يبحث عن حل لهذه المشكلة في مثل انتاج باولو كويلهو!
                                ■دراسة نقدية لكتاباته
                                https://www.iicss.iq/?id=3201


                                كلمة مناسبة نفيسة كتبها العلامة المنار هنا:
                                [ثم اهمس في اذنك همسة جميلة :
                                كل باحث يبدأ بحثه في ذيول المباحث ويهرب من اساسيات المباحث فهذا اما مريض او سياسي عمله الفني بث الفتن واثارة النزاعات . وما من مثقف الا ويعرف هذا .
                                انت هنا تناقشنا كشيعة ( وانت لا هوية لك ولا تلتزم بدين ولا مذهب ولا دليل باعترافك) .
                                فلماذا تناقشنا في المهدي وفي سلوك المعمم وقد يصل بك الامر تناقشنا في بيع البطيخ الشامي وسعر الكبريت العراقي .
                                تعال معنا منهجيا مرتبة مرتبة في العلم .
                                اذا كنت ملحدا فعليك اثبات الحادك ونفي وجود الله بالدليل .
                                فاذا كنت لا تعرف الدليل وكيف يكون حجة فعليك اثبات دليلية الدليل .
                                واذا كنت موحدا فعليك اثبات منهجك في التوحيد . والتفريق بيت التوحيد الشركي وبين التوحيد الحقيقي .
                                فاذا كنت مسلما فعليك اثبات احد امرين اما التكليف او عدم التكليف ؟ واذا اثبت التكليف فما هو تكليفنا في طاعة الرسول ص ؟ وما هو موقفنا فيمن عصى الرسول عيانا ؟

                                وحين ننتهي من كل تلك فيمكنك ان تطرح موضوعا يتعلق بلوازم الرسالة والنبوة نبحثها فقرة فقرة واخر ما نبحثه هو المهدي ع وسلوك رجل الدين وفهم بعض مفردات الدين القابلة للاجتهاد .
                                هذا هو المنهج العلمي .
                                هل تقبل حين تكون لا ديني وانت مجرد ذباب الكتروني ان نسألك او نعترض عليك بامر هو اخر ما يبحثه اللاديني مثلا لماذا تلبس ملابس اذا كنت بلا دين ولا علاقة لك بالمنظومة الاخلاقية ؟
                                طبعا تغضب وتقول وهل هذا هو محل نقاشنا فانا انفي وجود الغيب وابحث بهذا الموضوع وانت تسألني بلوازم نفي الغيب ولماذا البس الملابس ولماذا لا اخرج عريانا ولم لا اخري في الشارع بارتياح ؟
                                فاقول لك نفس الامر . لماذا تسألني عن المهدي وانت ليس لديك منظومة معرفبة بشكل واضح لا يحتاج الى ذكاء لمعرفة خلوك من منظومة المعرفة المنتجة للحكم الصحيح ...
                                ؟ واجيبك مسبقا نعم عندي منظومة معرفية متكاملة واتحداك ان تثبت امامها في حوار عن المنظومة المعرفية حيث سيثبت لك ان الحيواتات تفكر بمنظومة معرفية افضل بكثير مما تفكر فيه ..
                                اذا اردت الحوار فبين منهجك المعرفي وابحث الاساسيات وبطريقة الفقرة فقرة وليس الهذيان الصحفي المستعمل في الاساليب السياسية . ]
                                و هو علي ذاك الجلف الذي ناقشنا هنا و نسبني لفرعون مصر!ثم ختم بسب الصادق عليه السلام

                                قاتل الله هذه الشوفينية الجاهلية التي اجتاحت المنطقة.
                                .انما فخري هو بدرة الولاية الطالبية المعصومية.نجاني الله من الاعتزال.كانت
                                اهم كلمة قالها لي العلامة المنار انارت فكري:
                                دع هؤلاء الزيدية المعتزلة و خذ طريق الأمامية و الاسماعيلية 》
                                اي اصول الزيدية الفكرية نفس اصول المعتزلة_مع فقه ابي حنيفة و قياسه
                                قبال مدرسة جعفر الصادق عليه السلام
                                و يقول محشي كتاب وصارم التحكيم الزيدي كانت العترة علي راي واحد حتي زمن المامون!فهم لا يسعهم إنكار أن الرضا عليه السلام له طريقه المختلف عن طريقهم و له شيعته الامامية.اقر به حتي الناصب ابن حبان
                                ارجو تأمل كتاب
                                ​​​​​​
                                ■التاريخ السري للامامة/الأستاذ جعفر المهاجر
                                https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%...7%D9%85%D8%A9/
                                و قد افضنا بشكل مركز في كل ذلك من قبل.فراجع..
                                و لله الناشيء إذ انشأ..

                                بآلِ محـــــمدٍ عُرفَ الصوابُ *** وفي أبيـــــــــــاتهم نزلَ الكتابُ

                                هم الكلمــاتُ والأسمـاء لاحتْ *** لآدمَ حــــــــــين عزَّ لهُ المتـابُ

                                وهمْ حُجــجُ الإلـهِ على البرايا *** بهم وبـــحكمهــــــمْ لا يـسترابُ

                                بقية ذي العـــلى وفروعُ أصلٍ *** بحســـنِ بيانِهم وضـحَ الخطابُ

                                وأنوارٌ تُرى فـــــي كلِّ عصرٍ *** لإرشادِ الورى فـــــــهمُ شِهـابُ

                                ذراري أحمــــــــدٍ وبنـو عليٍّ *** خليـــــــــــــــفتُه فهمْ لـــبٌّ لِبابُ

                                تناهوا في نهـــــــايةِ كـلِّ مجدٍ *** فطهِّر خلقهـــمْ وزكــوا وطـابوا

                                إذا ما أعوزَ الطـــــــلابُ علمٌ *** ولم يوجد فعنـــــــــــدهمُ يُصابُ

                                محبتهم صراطٌ مــستــــــــقيمٌ *** ولكن في مســـــــــــــالكِهِ عقابُ

                                ولاسيـــــــما أبــو حسنٍ عليٍّ *** له في الحربِ مـــرتبــــــةٌ تهابُ

                                كأنَّ سنانَ ذابِــــــــــلِهِ ضميرٌ *** فليــــــسَ عـــن القلوبِ لهُ ذهابُ

                                وصارمُه كبيــــــــــــعـتهِ بخمٍّ *** معاقدُهـــــــــــا من القومِ الرقابُ

                                عليُّ الدرُّ والذهــبُ الـمصفَّى *** وباقي الـــناسِ كــــــــــلَّهمُ ترابُ

                                إذا لمْ تبـــــرَ من أعـــدا عليٍّ *** فما لكَ في محبـــــــــــتِهِ ثـــوابُ

                                إذا نادتْ صـــوارمُــه نـفوساً *** فليسَ لها سوى نعمٍ جــــــــــوابُ

                                فبينَ سنانِهِ والــــــــدرعِ سـلمٌ *** وبين البيضِ والبـيضِ اصطحابُ

                                هو البكّاءُ في المحــرابِ ليلاً *** هو الضحّــــــاكَ إن جدَّ الضِّرابُ

                                **

                                يقولُ لقد نجــــوتُ بأهلِ بيتٍ *** بهمْ يصــــــــــلى لظىً وبهمْ يُثابُ

                                همُ النبأ العظيـــــمُ وفلكُ نوحٍ *** وبابُ اللّهِ وانقطـــــــــــعَ الخِطابُ

                                يقول بالمناسبة العلامة المنار

                                [فليس هناك اي واقعة تدل على ان الشيعة الجعفرية الامامية كانت لهم اي صلة علاقة لا بتكوين العباسيين ولا باستمرارهم وانما ذبحوا اكثر مما ذبح الزيدية بفارق ملحوظ وهو ان الزيدية طلبوا الحكم من بني العباس فطاردوهم وقتلوهم لهذا الغرض والا فان مبداهم واحد وهو الاعتزال ، والامامية قتلوا مع عدم المطالبة بالحكم وانما لمجرد الاختلاف العقدي حيث ان بني العباس هم زيدية المذهب معتزلية من اتباع ابي هاشم كما كان عبد الله وابنه محمد النفس الزكية وبقية ابناءه وانما الصراع كان على الامامة الباطلة بينهم التي اسست على اساس الغلبة التي اسسها عمر بن الخطاب .
                                ان زيدية اليوم مدعوون لدراسة التاريخ بصورة مستقلة بعيدا عن الدعايات المتوارثة التي تقول بان جعفرا واهل بيته كانوا انصار الظلمة ، فان الدراسة تثبت ان الزيدية هم من اكثر الناس لصوقا بجعفر وابنائه بدليل حضورهم لمجالسهم والاستفادة منهم ومنهم كبار ائمة الزيدية كابن ابي الجارود وغيره كثير ، وان ما لاقاه الشيعة من العذاب على يد بني العباس اضعاف ما تلقوه من بني امية باشكال التنكيل بلا فرق بين امامي وزيدي فنحن في مركب واحد وان اختلفت تصرفاتنا حيث ان الزيدي يرى الامامة بالحكم والحكم بالسيف بينما الجعفري يرى الامام بتوفيق الله والهامه ولا علاقة لها بالحكم لان الامام اهم صفاته هو تبليغ دين الله الصحيح عن يقين لا عن ظن كما يذهب علماء الزيدية لان الخطا لا يمكن ان ينسب لدين الله اطلاقا .
                                ثم ان من يتصيد بهم قدماء الزيدية المواقف على الشيعة ليدرسوا حالهم فانهم متخفين بين بيني العباس وهم اصلا من حزبهم هداهم الله الى الايمان ولا يستطيعون الخروج عليهم لانهم غير مستعدين للتضحية بانفسهم مع وجود الفسحة بالتقية وعدم اظهار التشيع ، ولا يقال لمن يتقي الباطل انه من اتباع الباطل فاذن عمار بن ياسر كان كافرا وان النبي اخطأ في قوله فان عادوا فعد وان القرآن غير صحيح في قوله الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان فهذا تفكير بعيد عن الواقع الاسلامي الذي لا ينبغي ان ينهجه الزيدي فان هذا نهج اتباع معاوية وبني العباس وهو تحريف الكلم وتقديم الجهل على العلم .]

                                ■الإنسان بين المعتقد الديني
                                و الإنسنة
                                دراسة قيمة
                                الباحث الدكتور روح الله الموسوي!

                                https://aldaleel-inst.com/635/%D8%A7...B3%D9%86%D8%A9

                                ■في نقض دعاوي بشرية القرآن الكريم:
                                *كتاب العلامة المنار في المعجزة: شفاء العليل.
                                و أضيف لما تقدم
                                مباني الدين التجريبي/الأستاذ. غالب الناصر

                                http://alfeker.net/library.php?id=3668
                                في نقض التشكيك لننتبه لامرين:
                                _ان الطعون تعتمد علي منهج القراءة الظاهرية للايات.
                                و ليس هذا منهج مدرسة الجعفرية.
                                كتب هنا العلامة المنار:

                                [ان نفي المجاز اشترك فيه اتجاهان كاذبان
                                1 الحشوية وتبعهم السلفية وامثالهم من المخرفين الذين ينفون كتاب الله بنفيهم المجاز والكناية والاستعارة .
                                2 الحداثوية التي اتبعت معرفة تاكل نفسها فنفت المجاز والتاويل واولت بلا مناسبة مجازية بتناقض واضح]
                                _في القصص القرآني يقول أحد القساوسة.. لو كان في القرآن إعجاز لكان في قصصه !و كما بين الشيخ غالب الناصر فإن تقنية السرد القرآني تهدم دعاوي بشريته
                                .يقول الاستاذ ادريس هاني :
                                》حينما تدخل البشر في صياغة الحدث الوحياني كما حصل في الكتب السماوية السابقة، مع تضمنها لمضامين رسالية وأخلاقية ودينية وحينما تدخل الكتبة في صياغتها بعد وفات أصحاب الدعوة نفسها، ظهرت إشكالية الفارق الكبير بين القرآن وغيره من الكتب المقدسة عند أممها. فبينما كانت ثمرة التدخل البشري في الصياغة تستحضر النكات والزوائد وما كان من جنس العوارض، كان القرآن يقتصد في رصد الحدث ويركز على جوهره وقل أن تجد غلوا في التفاصيل وسرد الحوادث. لو كانت هذه وحدها لكفت دليلا على أن ثمة تدخلا بشريا في صياغة الكتب المقدسة المذكورة بخلاف القرآن الذي اهتم بالحوادث التاريخية وترك الزوائد وتجاوز ما أسميناه بالغبار الذي تركته الأحداث التاريخية وراءها.

                                ومن هنا كان القرآن يتعاطى فلسفة التاريخ لا التاريخ. وكان يقف على الثابت في صلب الصيرورة لا على التمظهرات المتنوعة على أنها حوادث جديدة. لذا قد تجد في الكتب الأخرى تاريخا وتجد في القرآن فلسفة تاريخ. وقد تجد في الأولى ملامح تشير إلى جوانب من فلسفة التاريخ، لكنها غارقة في التفاصيل والزوائد، وذلك مصداق لقوله تعالى: "ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا". فالعبرة التي هي غاية الكتاب تتحقق بفلسفة الحدث، لا في تفاصيل الحدث وزوائده.》
                                تناول الأستاذ الناصر مسألة المناسبة في القران التي تحكم آياته بالفعل.و التحريف الموضعي كما سبق نادر.بل فيه أيضا اعجاز!
                                كما قال السيد البهبهاني في كتابه القيم 《مصباح الهداية》و تقدم نقل كلامه
                                ■يقول الأستاذ حسن زادة املي في رسالته القيمة في نفي التحريف : 《 كونه في اعلي البلاغة.معنزوله منجما لا يأتون بمثله》!

                                _الوحي و نقد النص الديني/الأستاذ شفيق جرادي
                                https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%...C%D8%B1%D8%A7/
                                و قرأت مؤخرا كلمة للسيد السيستاني دام ظله لبعض الطلبة: عليكم أن تستعدوا لمزيد من حملات التشكيك بسلاح و نور العلم."..

                                ■ مشروع الجابري الفكري يوظف في الصراع الناصبي الفكري و السياسي مع التشيع
                                هناك رد قيم جدا للاستاذ ادريس هاني [محنة التراث الاخر ]
                                و رد مفيد للأستاذ حسين الادريسي.
                                و اخيرا صدر:
                                دوغمائية المعرفة المستعارة
                                الأستاذ ليث العتابي


                                http://shiabooks.net/library.php?id=12988
                                ■الصراطالمستقيم الي مستحقي التقديم》
                                احسن كتاب في الامامة.
                                http://alfeker.net/library.php?id=3370
                                ■الإنصاف في الانتصاف لأهل الحق من الاسراف.
                                رد علي منهاج ابن تيمية لأحد الاعلام في القرن الثامن
                                https://alfeker.net/library.php?id=4235
                                كتاب قيم للأستاذ محمد شقير العاملي
                                في تفنيد الشبهات _التي هي اعادات صياغة لشبهات المعتزلة الزيدية قديما التي نقضها الشريف المرتضي اعلي الله مقامه في كتاب الشافي!
                                *الشيعة الأمامية بين النقد و التاويل
                                http://www.mahdi-lib.com/node/1412
                                ■المفضل بن عمر سيرته و مسنده عند الامامية.
                                http://shiabooks.net/library.php?id=9227

                                ■《الاحتجاج 》
                                http://alfeker.net/library.php?id=1338

                                هو من أجل الكتب.
                                وقال الشيخ آقا بزرگ الطهراني: إنّ كلَّ ما أرسله الطبرسيّ في ( الاحتجاج ) هو من المستفيضِ المشهورِ المُجْمَعِ عليه بين المخالف والمؤالف. فهو من الكتب المعتبرة التي اعتمد عليها العلماء الأعلام: كالعلاّمة المجلسي، والمحدّث الحرّ العاملي، وأضرابِهما. ( الذريعة 281:1 ).




                                ذكرت من قبل قول الشيخ المفيد رحمه الله أن الخبر المرسل الذي عمل به الأصحاب حجة .

                                و في بحث خبر مرسل للاحتجاج نال قبول الأصحاب و منهم المحقق الحلي الشيخ الأعظم و صاحب العروة قدس الله ارواحهم_ ذكر العلامة البروجردي قدس سره
                                أن نقله لها في كتابه يدل علي تصحيحه لها و قال:
                                》الرواية مضارعة و نظيرة جازمات الصدوق سندا》
                                ■اهل البيت ينابيع العلم و رواد المعرفة
                                كتاب جميل.
                                http://alfeker.net/library.php?id=4914
                                ■الصحيح في كشف بيت فاطمة عليها السلام
                                مهدي خداميان الاراني
                                http://shiabooks.net/library.php?id=8866

                                ■مزارات أهل البيت عليهم السلام و تاريخها
                                المحقق السيد محمد حسين الجلالي.
                                https://shiabooks.net/library.php?id=7724
                                و لأخيه المحقق
                                جهاد السجاد عليه السلام
                                http://alfeker.net/library.php?id=2231
                                و أنوه ببحثه المهم ؛جراب النورة.
                                https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%...4%D8%A7%D8%AD/
                                ■التقية بين الاعلام
                                السيد عادل العلوي
                                https://alfeker.net/library.php?id=4457

                                2_بحث جليل علي ايجازه للعلامة المنار دامت بركاته و جزاه الله خير الجزاء.
                                العلامة المنار خريت كل تلك الفنون و ابن بجدة كل هذه المطالب.
                                [تفسير القرآن الكريم عند الشيعة]
                                http://alfeker.net/library.php?id=2638

                                و فيه بيان لاهمية علم الأصول فهو بعبارة سماحته: منطق الفقيه و المفكر المسلم الخاص.في:
                                1_علم الدلالة.
                                2_في قيمة المعلومة.
                                3-مواجهة المجهول بطريقة لا تقصير فيها بالمسؤولية ابدا.
                                في التفسير
                                آيات الأحكام في جواهر الكلام
                                ست مجلدات.
                                http://www.shiabooks.net/library.php?id=12300

                                ■- تفسير الصراط المستقيم
                                للعلامة البروجردي قدس سره.
                                http://shiabooks.net/library.php?id=9635

                                ■_بيان الاصول _لاية الله الصافي
                                http://almontdr.blogspot.com/2015/05...t_242.html?m=1

                                الحقائق و الاعتباريات
                                في علم الأصول
                                محمد صادق الموسوي


                                https://mktba.net/library.php?id=11180
                                ■حوار هاديء مع منكري التقليد
                                السيد فالح الموسوي
                                http://alfeker.net/library.php?id=5232
                                نظام الاجتهاد و التقليد
                                في الشريعة
                                من اصدارات مؤسسة الدليل
                                https://aldaleel-inst.com/199/%D9%86...85%D9%8A%D8%A9

                                و من كتب الفحول
                                القول الرشيد في الاجتهاد و التقليد
                                ابو المعالي شهاب الدين المرعشي اعلي الله مقامه
                                http://www.shiabooks.net/library.php?id=10980

                                ■الخمس فريضة شرعية
                                المحقق جعفر السبحاني

                                https://shiabooks.net/library.php?id=6686

                                شبهتان حول الخمس

                                https://alfeker.net/library.php?id=4514


                                شخصيا مولع بعلم الرجال و الانساب.
                                القبائل الهاشمية في العراق و العباسيون خارجها
                                الشيخ يونس السامرائي

                                http://shiabooks.net/library.php?id=8337
                                أبناء الامام في مصر و الشام ابن طباطبا

                                http://shiabooks.net/library.php?id=10472

                                الاصول في أنساب بضعة البتول
                                الشريف انس الكتبي
                                http://shiabooks.net/library.php?id=12678
                                الصحيفة القحطانية
                                حميد النخلي
                                http://shiabooks.net/library.php?id=13227



                                كتاب مهم سبق تنبيه عنه..
                                ■اصول العرب البابلية
                                محمد ال يوسف الحسين

                                https://www.aljawadain.org/book-libr...d=1220&cat=569

                                اعلام الاسماعيلية
                                مصطفي غالب
                                http://shiabooks.net/library.php?id=11361
                                أخيرا لا اخرا

                                ■بهج الصباغة في شرح النهج
                                المحقق محمد تقي التستري.
                                https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%...D8%BA%D8%A9-2/
                                و للعلامة الصافي رسالة مهمة في التعقيب علي كتابه الأخبار الدخيلة. ( النقد اللطيف )


                                الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا أبي القاسم محمد وآله الطاهرين سيّما مولانا بقية اللّه في الأرضين .

                                وبعد :

                                فقد نشر بعض من الأعلام المؤلفين المعاصرين أدام اللّه أيّامه وسدّد خطاه ، كتاباً أسماه (الأخبار الدخيلة) ذكر فيه الروايات التي فيها بزعمه خلل من تحريف أو وضع ، وقد ساعدني التوفيق عند ما كنت أجدّد النظر في الأخبار الواردة في مولانا الإمام المهدي أرواح العالمين له الفداء ، لمراجعة ما فيه حول بعض هذه الأحاديث الشريفة ، فرأيت أنه قد عدّ من الموضوعات ، طائفة ممّا رواه شيخنا الصدوق قدس سره في كتابه القيّم كمال الدين ، وشيخنا الطوسي أعلى اللّه درجته في كتابه الغيبة وغيرهما ، فوجدته مع إصراره على إثبات وضعها اعتمد على أدلة ضعيفة وشواهد واهية .

                                ثم رأيت أنّ هذه التشكيكات في الأحاديث ربما تعد عند البعض نوعاً من التنور والثقافة وتقع في نفوسهم العليلة ، فالمتنوّر وصاحب الثقافة عندهم مَن كان جريئاً على نقد الأحاديث وردّها أو تأويل الظواهر ، حتّى ظواهر الكتاب بما يقبله المتأثرون بآراء الماديين وغير المؤمنين بعالم الغيب وتأثيره في عالم المادة والشهادة . وهذا الباب ـ أي باب التشكيك في الأحاديث سنداً أو متنا ، سيما متونها البعيدة عن الأذهان المتعارفة ـ باب افتتن به كثير مِن الشباب ومن الكتّاب الذين يرون أنّ من الثقافة التشكيك في الأحاديث أو تأويل الظواهر الدالة على الخوارق ، إلاّ أنه لاريب أنّ التسرع في الحكم القطعيّ بالوضع والجعل على الأحاديث سيّما بشواهد عليلة لا يتوقع صدوره عن العلماء الحاذقين والعارفين بموازين في الردّ والحكم بالوضع والتحريف والجرح وغيرها ، ولو كان أحد مبالغاً في ذلك ويرى أنّه لابد منه فالإحتياط يقتضى أن يذكره بعنوان الإحتمال .
                                فلذلك رأيت أنّ الواجب إبداء ما في تشكيكات هذا المؤلف دام ظله حول هذه الأحاديث حتّى توجب سوء ظن بعض المغترين وبالتشكيكات بالمحدثين الأقدمين ، قدس اللّه أنفسهم الزكية .

                                وخلاصة كلامنا معه دام بقاه ، أنّ هذه الأحاديث التي ذُكرت في كتابه لو كان فيها بعض العلل على اصطلاحات بعض الرجاليين فإنّه يُجبر بما يجبر مثله أيضا ، على ما بنوا عليه من الاعتماد على الأحاديث .مضافاً الى أنّ كثيراً ممّا ذكره مِن العلل واضح الفساد لا يعتني به العارف بأحوال الأحاديث ، وما عرض لبعض الروايات بواسطة النقل بالمضمون أو وقوع الاضطراب في المتن لبعض الجهات لا يوجب ترك العمل والاعتناء به رأساً وعدم الاستناد إلى ما يكون فيه ، مصوناً من الاضطراب ، ولولا ذلك لكان باب التشكيك مفتوحاً حتّى لا يبقى معه مجال للاحتجاج على جلّ ما يحتج به العقلاء في الأمور النقلية التي لا طريق لإثباتها إلاّ النقل ، ولضاع بذلك أكثر العلوم النقلية الإسلاميّة وغيرها .
                                ولا أظنك ان تتوهم أنا ننكر ما هو المسلم عند الكل من وجود الأحاديث الموضوعة والمحرّفة ونريد الحكم بصحّة جميع ما في الكتب من الأحاديث ، بل غرضنا :

                                أولاً : توضيح أن هذه الأخبار ليست بهذه المرتبة من الضعف الذي اهتم لتبيينه هذا المؤلف ، لو لم نقل بعدم وجود الضعف في بعضها .

                                وثانياً : أن التهجم على مثل كتاب كمال الدين وغيبة الطوسي ، مع أنّ مؤلفيها من حذّاق فن الحديث وأكابر العارفين بالأحاديث وعللها ، والاكثار من ذكر العلل في رواياتها والقول بأن هذه الكتب خلط مؤلفوها الصحيح بالسقيم والغث بالسمين ، لا فائدة فيه غير زرع سوء ظن في نفوس بعض الجهال ، وذلك ممّا لا ينبغي أن يصدر من مثله سلمه اللّه نعم ، لو كان في بعض الأحاديث ما لا يوافق الأصول الأصلية الاعتقادية ، كان التعرض لعلله وإطالة الكلام فيها والاشتغال بها واجباً .
                                إذا عرفت ذلك ، فاعلم :

                                أن من جملة ما عدّه في الأحاديث الموضوعة في الفصل الأول من الباب الثاني من ذلك الكتاب ما رواه شيخنا الصدوق قدّس سرّه في كمال الدين ، عن محمد بن علي بن حاتم النوفليّ ، عن أحمد بن عيسى الوشاء ، عن أحمد بن طاهر القمّي ، عن محمّد بن بحر بن سهل الشيبانيّ ، عن أحمد بن مسرور ، عن سعد بن عبد اللّه القمي قال : كنت امرءاً لهجاً بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقايقها ، كلفاً باستظهار ما يصح لي من حقايقها ، مغرماً بحفظ مشتبهها ومستغلقها ، شحيحاً على ما أظفر به من معضلاتها ومشكلاتها ، متعصباً لمذهب الإمامية ، راغباً عن الأمن والسلامة ، في انتظار التنازع والتخاصم والتعدِّي إلى التباغض والتشاتم ، معيباً للفرق ذوي الخلاف ، كاشفاً عن مثالب أئمتهم ، هتّاكا لحجب قادتهم ، إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة ، وأكثرهم جدلا ، وأشنعهم سؤالا وأثبتهم على الباطل قدماً .فقال ذات يوم ـ وأنا اُناظره : تَباً لك ولأصحابك يا سعد إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول اللّه ولايتهما وإمامتهما ، هذا الصدِّيق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ، أما علمتم أنَّ رسول اللّه ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علماً منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد لأمر التأويل والملقي إليه أزمة الأُمة ، وعليه المعول في شعب الصدع ، ولم الشعث ، وسد الخلل ، وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك ، وكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشرِّ مساعدة إلى مكان يستخفى فيه ، ولما رأينا النبي متوجهاً إلى لإنجحار ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه بأبي بكر للغار للعلة التي شرحناها ، وإنما أبات علياً على فراشه لما لم يكن يكترث به ، ولم يحفل به لاستثقاله ، ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذَّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها.



                                (تحقيق في اعتبار عدالة الراوي في جواز الأخذ بخبره )

                                إن قلت : لعل الصدوق وغيره من المحدثين رضوان اللّه عليهم أخذوا بأصالة العدالة في رواياتهم عن المجاهيل وغير الموصوفين بالعدالة والصدق في كتب الرجال ، ومع أنه لا طريق لنا إلى معرفة حالهم وإحراز عدالتهم وصدقهم لعدم ذكر منهم في تلك الكتب أو عدم ذكر جرح ولا تعديل لهم فيها ، فكيف نعتمد على تلك الروايات ؟

                                قلت : إن أريد بالأخذ بأصالة العدالة أن الشرط في جواز الإعتماد على الخبر وإن كان عندهم عدالة المُخبر وصدقه إلا أنهم كانوا يعتمدون في ذلك على البناء على الإيمان وعدالة من لم يثبت فساد عقيدته وصدور الفسق والكذب منه من دون أن يعرفوه بحسن الظاهر ، فاستناده إليهم في غاية البعد ، بل معلوم العدم ، لعدم وجود أصل تعبدي لهذا الأصل .

                                أمّا الأصل التعبدي الشرعي فليس في البين إلا الإستصحاب وفساد الإبتناء عليه أوضح من أن يخفى ، لعدم حالة العدالة السابقة المتيقنة لمن لم يثبت فسقه وعدالته حتى تستصحب تلك الحالة.

                                وأما الأصل التعبدي العقلائي أي استقرار بناء العقلاء على قبول كل خبر ما لم يثبت جرح مخبره بالكفر وفساد العقيدة أو إرتكاب الكبيرة والفسق فهذا أيضاً محل الإنكار ، مضافاً إلى رجوعه إلى عدم اعتبار شرط العدالة وإلغائه في جواز الأخذ بالخبر .
                                وإن اُريد بأصالة العدالة ، الاعتماد على حسن الظاهر على أنه العدالة أو على أنه طريق إليها بناء على كونها ملكة نفسانية وحالة روحية يشق بها على صاحبها ارتكاب المعصية ، فان اتفق صدورها منه يندم عليها ويتداركها بالتوبة ويلوم نفسه بها ، وأن عليها يحكم بعدالة من كان له ظاهر حسن لا يتجاهر بما يخالف الشرع ويرتب عليه آثار العدالة فإجراء هذا الأصل بالنسبة إلى المجاهيل وغير الموصوفين بحسن الظاهر واضح الفساد .

                                نعم ، يمكن أن يقال إن المحدثين القدماء مثل الصدوق والكليني وغيرهما رضوان اللّه تعالى عليهم لم يأخذوا الأحاديث التي أخرجوها في كتبهم من المناكير وأبناء السبيل والقاعدين على الطرق والشوارع والقصاص وأمثالهم ، فمثل الصدوق عادة يعرف شيوخه بأسمائهم وأنسابهم وحالاتهم من الإيمان والعدالة والفسق ولا يروي عمن لا يعرفه بشخصه واسمه ونسبه وصفاته أصلا ولا يكتفي بتعريفه نفسه ، فلا يكتب عنه إلا بعد معرفته بظاهر حاله وبمذهبه ونحلته وأن له شأناً في الحديث وبعد ذلك ، اعتماده على الشيخ الذي يروى مثل هذا الحديث في محله ، ويستبعد جداً أن يروى هذا الحديث ، ولو كانوا من غير الشيعة أو من المقدوحين لصرّح بهم.


                                ( احتمال آخر ):

                                من المحتمل أن يكون بناء القدماء على الأخذ بأصالة الصدق والعدالة ، مبنياً على أصالة البراءة ، وإعتماد العقلاء بخبر الواحد وبنائهم على العمل به ما لم يصدر منه ما يوجب الفسق ، والمراد من الأصل المعول عليه هنا أصل العدم واستصحاب العدم ، فيستصحب عدم صدور الكبيرة منه ويبني على عدم صدورها منه مادام لم يحرز ذلك بالوجدان أو التعبد ، ولا بأس بذلك ، فلا حاجة إلى إثبات العدالة سواء كانت عبارة عن الملكة أو حسن الظاهر. وبعبارة اُخرى :

                                نقول : لما كان اعتبار العدالة وإحرازها في جواز الأخذ بأخبار المخبرين موجب لتعطيل الأمور وتضييع كثير من المصالح لقلة من يحرز عدالته ، استقر بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد الذي لم يحرز صدور ما يوجب الفسق منه وما يوهن الإعتماد عليه ، ولم يكن في البين قرينة حالية تدل على رفع اليدعن نبائه ، وآية النبأ إنما تدل على وجوب التبين في خبر الفاسق أي الذي جاوز الحد وصدرت منه الكبيرة دون من لم تصدر منه الكبيرة وأحرز ذلك بالوجدان أو بالأصل وهذا الاحتمال قوي جدا ، لأنا نرى أن العقلاء لايزالون يعملون بخبر غير المتهم بالكذب والفسق ، وانما يردون من الخبر ويضعفون الإسناد ، إذا كان المخبر فاسقاً ثبت صدور الفسق منه ، أو بعلل أخرى لا ترجع إلى عدم إثبات عدالة الراوى.

                                إن قلت :

                                فهل يعمل على خبر المجهول وهل يجوز الاعتماد عليه ؟

                                قلت : الجهل بحال الراوي إما يكون مطلقاً يشمل الجهل بإيمانه وبعدالته وفسقه ، وإما يكون مقصوراً بفسقه وعدالته مع العلم بإيمانه .

                                ولا كلام في أنه لا يجوز العمل على القسم الأول ولا يحتجّ به .

                                وأما القسم الثاني فيجوز مع الجهل أي الشك في فسقه وعدالته البناء على عدم فسقه لعدم ثبوت صدور معصية منه والأخذ بخبره إذا لم يكن معارضاً بما يخرجه عن استقرار سيرة العقلاء على العمل بخبر الواحد ، فما يخرج الخبر عن صلاحية الإعتماد عليه هو الجرح ومع عدمه لا حاجة إلى تعديل راويه .

                                إن قلت :

                                إذن كيف يصح الاعتماد على خبر المخالف أو غير الإثنى عشرية من الشيعة مع أنهم قد جوزوا العمل بأخبار الثقات الممدوحين بالصدق والأمانة كائناً مذهبه ما كان .

                                قلت : أما رواياتهم المؤيدة لمذهب أهل الحق المأثورة في أصول الدين ورواياتهم في فضائل أهل البيت وما اتفقت عليه كلمة أصحابهم وشيعتهم فاعتمادهم عليها إما للاحتجاج عليهم والجدال معهم بالتي هي أحسن ، وإما لحصول الوثوق بصحتها لعدم الداعي غالباً لهم في وضع هذه الأخبار ، فالإحتجاج بها أحسن والإعتماد عليها أفحم للخصم ، وأما رواياتهم في الفروع والتكاليف العملية فالإعتماد عليها يدور مدار كون الراوي موثقاً في جميع الطبقات يوجب نقله الإطمينان بصدوره ولم يكن معارضاً لغيره من الأخبار ومع التعارض يعمل على طبق قواعد التعادل والترجيح كما بين في محله في الأصول .
                                وقد أورد على الحديث ثانياً أيضاً بما يرجع إلى سنده ، فقال : (لو كان الصدوق حكم بصحته لِمَ لم يروه في فقيهه ما تضمنه من الفقه ، ولم لم يرو في معانيه ما تضمنه من معاني الحروف ؟



                                ( حديث آخر ) :

                                ومن الأحاديث التي ذكرها في عداد الأحاديث الموضوعة في الفصل الأول من الباب الثاني من كتابه) ص 121) أحاديث محمد بن زيد بن مروان ، قال : ومنها أحاديث محمد بن زيد بن مروان ، أحد مشايخ الزيدية على ما نقل الشيخ في غيبته (في باب توقيعاته عليه السلام) عن أبي غالب ، عنه وهي ثلاثة :

                                الأوّل : عنه ، عن أبي عيسى محمد بن علي الجعفري وأبي الحسين محمد بن رقام عن أبي سورة (أحد مشايخ الزيدية) ، قال :خرجت إلى قبر أبي عبد الله عليه السلام ، اريد يوم عرفة ، فعرَّفت يوم عرفة ، فلما كان وقت عشاء الآخرة صليت وقمت فابتدأت أقرأ من الحمد وإذا شاب حسن الوجه عليه جبة سيفي فابتدأ أيضاً من الحمد وختم قبلي أو ختمت قبله ، فلما كان الغداة خرجنا جميعاً من باب الحائر ، فلما صرنا على شاطىء الفرات قال لي الشاب : أنت تريد الكوفة فامض ، فمضيت طريق الفرات ، وأخذ الشاب طريق البر ، ثم أسفت على فراقه فأتبعته فقال لي : تعالى فجئنا جميعاً إلى حصن المسناة ، فنمنا جميعاً وانتبهنا فإذا نحن على العوفي على جبل الخندق ، فقال لي : أنت مضيق وعليك عيال فامض إلى أبي طاهر الزراري فسيخرج إليك من منزله ، وفي يده الدم من الاُضحية فقل له : شاب من صفته كذا يقول لك : صرَّة فيها عشرون ديناراً جاءك بها بعض إخوانك فخذها منه . فصرت إلى أبي طاهر كما قال الشاب ووصفته له فقال : الحمد لله ورأيته فدخل وأخرج إلي صرَّة الدنانير فدفعها إلي وانصرفت .

                                الثاني عنه : قال : حدَّث بحديثه المتقدم أبا الحسين محمد بن عبيد الله العلوي ونحن نزول بأرض الهر فقال :هذا حق جاءني رجل شاب فتوسّمت في وجهه سمة ، فصرفت الناس كلهم ، وقلت له : من أنت فقال : أنا رسول الخلف إلى بعض إخوانه ببغداد ، فقلت له : معك راحلة ، فقال : نعم في دار الطلحيين ، فقلت له : قم فجئني بها ووجهت معه غلاماً فأحضر راحلته وأقام عندي يومه ذلك وأكل من طعامي وحدثني بكثير من سري وضميري ، فقلت له : على أي طريق تأخذ ؟ قال : أنزل إلى هذه النجفة ، ثمَّ آتى وادي الرملة ، ثم آتى الفسطاط فأركب إلى الخلف إلى المغرب ، فلما كان من الغد ، ركب راحتله وركبت معه حتى صرنا إلى دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب عن عيني .

                                الثالث عنه : قال : حدث أبا بكر محمد بن أبي دارم اليمامي (أحد مشائخ الحشوية) بحديثيه المتقدمين فقال :هذا حق جاءني منذ سنيات ابن اخت أبي بكر بن البجالي العطار ـ وهو صوفي يصحب الصوفية ـ فقلت : من أنت وأين كنت ؟ فقال : أنا مسافر منذ سبع عشرة سنة فقلت له : فأى شي أعجب ما رأيت ؟ فقال : نزلت بالإسكندرية في خان ينزله الغرباء ، وكان في وسط الخان مسجد يصلي فيه أهل الخان وله إمام وكان شاب يخرج من بيت له غرفة فيصلي خلف الإمام ويرجع من وقته إلى بيته ، ولا يلبث مع الجماعة فقلت ـ لما طال ذلك علي ورأيت منظره شاب نظيف عليه عباء : أنا والله اُحب خدمتك والتشرف بين يديك ، فقال : شأنك ، فلم أزل أخدمه حتى أنس بي الاُنس التام ، فقلت له ذات يوم : من أنت أعزك الله ؟ قال : أنا صاحب الحق ، فقلت له : يا سيدي متى تظهر ؟ فقال : ليس هذا أوان ظهوري وقد بقي مدة من الزمان فلم أزل على خدمته تلك وهو على حالته من صلاة الجماعة وترك الخوض في ما لايعنيه إلى أن قال : أحتاج إلى السفر ، فقلت له : أنا معك ، ثم قلت له : يا سيدي متى يظهر أمرك ؟ قال : علامة ظهور أمري كثرة الهرج والمرج والفتن ، وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام ، فيقال : إنصبوا لنا إماماً ويكثر الكلام حتى يقوم رجل من الناس فينظر في وجهي ، ثم قال :يا معشر الناس هذا المهدي انظروا إليه ، فيأخذون بيدي ، وينصبوني بين الركن والمقام ، فيبايع الناس عند إياسهم عنى . وسرنا إلى البحر فعزم على ركوب البحر ، فقلت له : يا سيدي أنا أفرق من البحر ، قال : ويحك تخاف وأنا معك ؟ فقلت : لا ولكن أجبن ، فركب البحر وانصرفت عنه .
                                ثم إنه استشهد لوضعها مضافاً إلى كون رواتها من الحشوية والزيدية أنه عليه السلام لا يحضر عند خواص شيعته معرفاً بنفسه فكيف مدة عند مخالفيه مع التعريف وكيف يصلي خلف أئمة العامة من يصلي خلفه عيسى بن مريم . . . الخ .
                                أقول : إن الحديث الثالث لاشتماله على أنه يصلي خلف غيره ويأتم به ساقط عن الإعتبار فلا يحتج به ، ولا ينبغي نقله إلا لمقصد إثبات إجماع الكل على ظهور المهدي ووجوده عليه السلام ، وإن كنا بحمد الله تعالى بفضل سائر الأحاديث وأقوال من يعتد بقوله من الأمة غني عن مثله . وأما الخبر الأول فليس فيه ما يدل صريحاً على أن الشاب المذكور فيه هو مولانا المهدي عليه السلام وإنما يذكر اطراداً وأن هذا الشاب لا يكون إلا المهدي عليه السلام أو من خواصه وحاشيته الذين يقومون بأوامر وإنفاذ أحكامه ، والحكم بوضعه وجعله لا يصدر إلا ممن يعلم الغيوب .

                                وأما الثاني : ففيه ما يدل على ذلك وليس فيه أيضاً ما يدل على وضعه والإستدلال بما يرويه المخالفين من الزيدية والعامة قوى جداً لم أر في العلماء وفي الطائفة من تكلف إثبات ضعفه ، بل بناؤهم على الإستدلال بروايات المخالفين فيما هم مخالفون لنا في الفضائل والمناقب والإمامة فيستدلون لإثبات أحاديث الثقلين وأحاديث الولاية وغديرخم والأئمة الإثني عشر عليهم السلام وغيرها بأحاديثهم ولم يقل أحد إن أسانيدهم في ذلك ضعيفة ساقطة عن الإعتبار بل عندهم أنها في غاية الإعتبار وإن كان الراوي ناصبياً أو خارجياً نعم إذا وجد فيه ما لايناسب مقام الأئمة عليهم السلام الرفيع ويخالف المذهب يرد ذلك إليهم برد تمام الخبر أو خصوص ما فيه من المخالفة حسب ما يقتضيه المقامات والموارد ويعتمدون في ذلك كله على الأصول العقلائية المقبولة .



                                ( حديث آخر ):

                                من الأحاديث التي عدها من الأحاديث الموضوعة ، قال :ومنها ما رواه الغيبة (في أول فصل ما روي من الأخبار المتضمنة لمن رآه) عن جماعة ، عن التلعكبري ، عن أحمد بن علي الرازي قال : حدثني شيخ ورد الري على أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فروى له حديثين في صاحب الزمان عليه السلام ، وسمعتهما منه كما سمع وأظن ذلك قبل سنة ثلاثمائة أو قريباً منها . قال : حدثني علي ابن إبراهيم الفدكي ، قال : قال الآودي : بينا أنا في الطواف قد طفت ستة واُريد أن أطوف السابعة فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه طيب الرائحة هيوب ومع هيبته متقرب إلى الناس ، فتكلم فلم أر أحسن من كلامه ولا أعذب من منطقه في حسن جلوسه ، فذهبت اكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم من هذا ؟ فقال : ابن رسول الله يظهر للناس في كل سنة يوما لخواصه فيحدثهم ويحدثونه فقلت : مسترشد أتاك فأرشدني هداك الله ، قال : فناولني حصاة فحولت وجهي فقال لي بعض جلسائه : ما الذي دفع إليك ابن رسول الله ؟ فقلت : حصاة ، فكشفت عن يدي فإذا أنا بسبيكة من ذهب وإذا أنا به قد لحقني ، فقال : ثبتت عليك الحجة ، وظهر لك الحق ، وذهب عنك العمى ، أتعرفني ؟ فقلت : اللهم لا ، فقال المهدي : انا قائم الزمان ، أنا الذي أملأها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً إن الأرض لا تخلو من حجة ولا يبقى الناس في فترة أكثر من تيه بني إسرائيل وقد ظهر أيام خروجي فهذه أمانة في رقبتك فحدث بها إخوانك من أهل الحق
                                .وبالإسناد عن أحمد بن علي الرازي قال : حدثني محمد بن علي ، عن محمد ابن أحمد بن خلف قال : نزلنا مسجداً في المنزل المعروف بالعباسية على مرحلتين من فسطاط مصر ، وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي فرأيت في زاويته شيخاً كثير التسبيح ، فلما زالت الشمس ركعت وصليت الظهر في أول وقتها ودعوت بالطعام ، وسألت الشيخ أن يأكل معي فأجابني فلما طعمنا سألت عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته ومقصده ، فذكر أن اسمه (محمد بن عبد الله) وان من أهل قم وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق وينتقل في البلدان والسواحل وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الأخبار ويتتبع الآثار ، فلما كان في سنة ثلاث وتسعين ومائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله ، قال : فتأملت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته . ثم صلى فخرج وسعى فأتبعته وأوقع الله تعالى في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السلام فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره ، فلما قربت منه إذا أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه : ما تريد عافاك الله فأرعدت ووقفت ، وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا ، فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الأسود ، فخلوت بربي عزوجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليهم السلام ألا يخيب سعيي وأن يظهر لي ما يثبت به قلبي ويزيد في بصري ، فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى الله عليه وآله فبينا أنا أصلي في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني فإذا محرك يحركني فأستيقظت فإذا أنا بالأسود فقال : وما خبرك ؟ وكيف كنت ؟ فقلت : الحمد لله واذمك ، فقال : لا تفعل فإني أمرت بما خاطبتك به ، وقد أدركت خيراً كثيراً فطب نفساً وازدد من الشكر لله عزوجل على ما أدركت وعاينت ، ما فعل فلان ؟ ـ وسمى بعض إخواني المستبصرين ـ فقلت : ببرقة ، فقال : صدقت ، ففلان ؟ ـ وسمى رفيقاً لي مجتهداً في العبادة مستبصراً في الديانة ـ فقلت : بالإسكندرية . حتى سمى لي عدة من إخواني ، ثم ذكر اسماً غريباً فقال : ما فعل نقفور ؟ قلت : لا أعرفه ، قال : كيف تعرفه وهو رومي فيهديه الله فيخرج ناصراً من قسطنطنية ، ثم سألني عن رجل آخر فقلت : لا أعرفه ، فقال : هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السلام امض إلى أصحابك فقل لهم : نرجو أن يكون قد أذن الله في الإنتصار للمستضعفين وفي الإنتقام من الظالمين .ولقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف وأشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك ويتعب به جسمك ، وأن تحبس نفسك على طاعة ربك فإن الأمر قريب إن شاء الله تعالى .فأمرت خازني فأحضرني خمسين ديناراً وسألته قبولها فقال : ياأخي قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشيء إذا احتجت إليه فقلت له : هل سمع منك هذا الكلام أحد غيري من أصحاب السلطان ؟ فقال : نعم أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان وقد استأذن للحج تاميلا أن يلقي من لقيت ـ فحج أحمد بن الحسين الهمداني (ره) في تلك السنة فقتله ذكرويه ابن مهرويه ، وافترقنا وانصرفت إلى الثغر ، ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلاً اسمه طاهر من ولد الحسين الأصغر يقال : إنه يعلم من هذا الأمر شيئاً فثابرت عليه حتى أنس بي وسكن إلي ووقف على صحته عقدي ، فقلت له : يا ابن رسول الله بحق آبائك الطاهرين عليهم السلام لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الأمر فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب إياي لمذهبي واعتقادي وإنه أغرى بدمي مراراً فسلمني الله . فقال : يا أخي اكتم ما تسمع مني الخبر في هذه الجبال ، وإنما يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها وقد نهينا عن الفحص والتفتيش فودعته وانصرفت عنه .

                                ثم قال : أقول : ويوضح جعلهما اشتمالهما على إخباره عليه السلام بقرب زمان ظهوره من ألف ومائة سنة تقريباً قيل وهو أمر واضح البطلان بالعيان وقد تواتر أنه قال :كذب الوقّاتون).

                                وفيه :

                                أولاً : إن الإعتماد في الخبر الأول على ما رواه الصدوق وليس في ذيله ما يدل على قرب زمان الظهور وهذا لفظه بعينه (ولا يبقى الناس في فترة وهذه أمانة لا تحدث بها إلا إخوانك من أهل الحق) .

                                وأما الخبر الثاني فليس فيه ما يوهم ذلك إلا قوله (نرجو أن يكون قد أذن الله في الإنتصار للمستضعفين وفي الإنتقام من الظالمين) وهذه العبارة كما ترى لا تدل على قرب زمان الظهور بحيث ينافي تأخره إلى زماننا هذا وبعده ، نعم كأنه قد فهم الراوي ذلك منها فقال : (ولقد لقيت جماعة . . . الخ) إلا أن المعيار على ما يستفاد من لفظ الحديث لا على فهم الراوي .
                                وثانيا : قرب زمان وقوع كل أمر واقترابه يكون بحسبه ، فقد قرب زمان وقوع الساعة وحساب الناس واقترب بالنسبة إلى ما مضى من الدنيا . قال الله تعالى : (اقترب للناس حسابهم) وقال سبحانه (اقتربت الساعة) وقال عزوجل (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها) والظهور الإمام الذي أولت بعض آيات الساعة به وعبر عنه بالساعة أيضاً مثل ذلك يجوز أن يقال فيه مع ما ورد في الأخبار من طول الأمد وأن له غيبتين إحديهما تطول حتى يقول بعضهم مات و . . و . . أنه قد قرب واقترب .

                                وثالثا : الظاهر من قوله (كذب الوقاتون) تكذيب الذين يوقّتون وقت الظهور ويعيّنون له وقتاً خاصاً كالشهر الفلاني السنة الفلانية أو السنة المعينة أو بين سنوات معينة.



                                ( حديث آخر ) :

                                ومما عده من الأحاديث الموضوعة ما صرح به بقوله :ومنها ما نقله النوري (في كتابه كشف الأستار) بعد عده عدة من العامة قائلين بالمهدي عليه السلام كالخاصة .فقال : السابع الشيخ حسن العراقي ـ قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في الطبقات الكبري (المسماة بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار) في الجزء الثاني من النسخة المطبوعة بمصر في سنة ألف وثلاثمائة وخمسين : (ومنهم الشيخ العارف بالله سيدي حسن العراقي المدفون بالكوم خارج باب الشعرية بالقرب من بركة الرطلي وجامع البشري .قال : كان قد عمره نحو مائة وثلاثين سنة ، قال : ترددت إليه مع سيدي أبي العباس الحريثي وقال : اريد أن أحكي لك حكايتي من مبتدء أمري إلى وقتي هذا كأنك كنت رفيقي من الصغر ، فقلت له : نعم ، فقال : كنت شاباً من دمشق وكنت صائغا ، وكنا نجتمع يوماً في الجمعة على اللهو واللعب والخمر فجاء لي التنبيه منه تعالى يوماً فقلت : لنفسي : ألهذا خُلقت ، فتركت ما هم فيه وهربت منهم فتبعوا ورائي فلم يدركوني فدخلت جامع بني اُمية فوجدت شخصاً يتكلم على الكرسي في شأن المهديِّ عليه السلام فاشتقت إلى لقائه فصرت لا أسجد سجدة إلا وسألت الله تعالى أن يجمعني عليه ، فبينا أنا ليلة بعد صلاة المغرب أصلي صلاة السنة إذا بشخص جلس خلفي وحسَّ على كتفي وقال لي : قد استجاب الله دعاءك يا ولدي مالك أنا المهدي فقلت : تذهب معي إلى الدار ؟ فقال : نعم ، وذهب معي وقال لي : أخل لي مكاناً أنفرد فيه ، فأخليت له مكاناً فأقام عندي سبعة أيام بلياليها ولقنني الذكر ، وقال : اعلمك وردي تدوم عليه إن شاء الله تعالى تصوم يوماً وتفطر يوما ، وتصلي في كل ليلة خمسمائة ركعة ، وكنت شاباً أمرد حسن الصورة فكان يقول : لا تجلس قط إلا ورائي ، فكنت أفعل ، وكانت عمامته كعمامة العجم وعليه جبة من وبر الجمال ، فلما انقضت السبعة أيام خرج فودَّعته ، وقال لي : يا حسن ما وقع لي قط مع أحد ما وقع معك فدم على وردك حتى تعجز فإنك ستعمر عمراً طويلا ، قال : ثم طلب الخروج ، وقال لي : يا حسن لا تجتمع بأحد بعدي ويكفيك ما حصل لك مني فما ثم إلا دون ما وصل إليك مني فلا تتحمل منة أحد بلا فائدة فقلت : سمعاً وطاعة ـ الخ

                                ثم قال : أقول : وآثار الوضع عليه لائحة فإنه من أكاذيب الصوفية ، ومما يختلفون لهم ولمشائخهم ، والعجب من هذا المحدث كيف ينقل مثل هذا الحديث وإني لأستحيي من النظر في مثله .

                                وأنا أقول : هل تعلم أن المحدث النوري كتب كشف الأستار جواباً عن قصيدة وردت من بغداد من قبل أبناء العامة مطلعها (أيا علماء العصر (وقد ذكرت فيها الإيرادات والسؤالات حول المهدي عليه السلام إنكاراً لوجوده عليه السلام وتسفيهاً لمن يعتقد به فقام النوري للدفاع عن الحق والذب عن المذهب وأتى بهذا الجواب الشافي الكافي من كتب العامة وكلمات مشايخهم وأكابرهم وجادلهم بالتي هي أحسن ، ثم نقلها إلى النظم الجيد البليغ العلامة الكبير والمصلح الشهير الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وأجابه أيضاً على هذا المنوال نظماً الشيخ جعفر النقدي والسيد محسن الأمين وشرح الأخير قصيدته بالنثر أسماه )البرهان . . .) وغيرهم ، ففي هذا المجال ذكر أسماء عدة من القائلين بوجوده من العامة منهم الشيخ حسن العراقي وهو ليس ملتزماً بصحة ما ينقل منهم ولا يلزم عليه من الإستدلال بأقوالهم وعباراتهم أن يكون معتقدا بتفاصيل جاءت فيها ، وقصة الشيخ حسن التي وقعت مورد إنكاره ، مقبولة عند الصوفية العامة وليس التصوف عندهم كما هو عند الشيعة ، فانه عندنا مذموم لا يجوز الالتزام والتعبد بتعاليمهم الخاصة مما لم يؤثر من الشرع ولا يدل عليه الكتاب أو السنة وأكثرها مختلقات وموضوعات مشتملة على العقايد الباطلة والأعمال المحرمة بل والشرك ، وأما عند العامة مع تضمن ما عندهم من التصوف بهذه المفاسد بالوضوح ممدوح وأكثر علمائهم منخرطون في سلسلة من سلاسل التصوف التي لا حقيقة لها وما أنزل الله بها من سلطان ، وشأن مثل محيى الدين والشعراني وأمثالهما أجل عند المتصوفة منهم من الشافعي وأبي حنيفة ومالك وابن حنبل وأصحاب الحديث ، ولكن ذلك كله لا يمنع من الإستدلال بأقوالهم رداً عليهم وإفحاماً للمنكرين وبهذا الإعتبار ليس كتاب كشف الأستار من كتب الحديث ولم يذكر مصنفه مثل هذه الحكاية باعتبار أنها حديث من الأحاديث ، فذكرها في الأحاديث التي تبحث فيها عن سندها واعتبارها ، في غير محله إلا أن يراد بذلك تكثير ما أسماه بالأحاديث الموضوعة ، وإظهار العجب من المحدث النوري والإستحياء من النظر في مثل نقله مع أن الإستحياء من هذا العجب والإستحياء أولى من استحيائه .
                                ومما ذكر يظهر الجواب عما نقله المحدث النوري أيضاً عن ينابيع المودة من بيعة بعض مشايخ مصر مع الإمام المهدي عليه السلام .


                                ( خبر الجزيرة الخضراء ومدائن أبناء المهدي عليه السلام ):

                                ومما عده من الأحاديث الموضوعة خبر قصة الجزيرة الخضراء وخبر مدائن أبناء المهدي عليه السلام قال : (نقل الأول المجلسي (ره) بدون إسناد متصل بل قال : وجدت رسالة مشتهرة بقصة الجزيرة الخضراء في البحر الأبيض ولم يذكر صاحب الرسالة وقد أقر بعدم كونه في كتاب معتبر فقال : وإنما أفردت لها باباً لأني لم أظفر به في الأصول المعتبرة وقال : وجدت في خزانة أمير المؤمنين عليه السلام بخط الشيخ الفاضل الفضل بن يحيى بن علي الطيبي ما هذا صورته (الحمد لله رب العالمين . . . وذكر تمام الحكاية الى قوله : أدام الله إفضاله . ثم قال : ونقل الثاني النوري في كتابه جنة المأوى في الإستدراك لباب (من رأى الحجة عليه السلام) من البحار في حكايته الثالثة فقال : وفي آخر كتاب في التعازي عن آل محمد ووفاة النبي صلى الله عليه وآله تأليف الشريف الزاهد أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسيني - رضي الله عنه - عن الأجل العالم الحافظ . . . فذكر تمام سند الحديث ومتنه ثم قال بعده : قال النوري : وروي هذه الحكاية مختصراً الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي البياضي في الفصل الخامس عشر من الباب الحادي عشر من كتاب الصراط المستقيم وهو أحسن كتاب صنف في الإمامة عن كمال الدين الأنباري . . . الخ ـ وهو صاحب رسالة (الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس والروح) التي نقلها المجلسي بتمامها في السماء والعالم . قال : وقال السيد الأجل علي بن طاوس . . . الخ وبعد كلام المحدث النوري قال : أقول : وجه وضع الأول بالخصوص اشتماله على أن حسّان بن ثابت من القراء في موضعين مع أنه إنما كان شاعراً وإنما كان أخوه زيد بن ثابت من القراء مع أن باقي من عده لم يكن جميعهم من القراء وإنما القاري منهم ابن مسعود وأبى ، ثم جمع أبي سعيد الخدري مع أبي عبيدة وأضرابه بلا وجه ، حيث إن أبا سعيد كان إمامياً وباقي من ذكر من معاندي أمير المؤمنين عليه السلام .

                                أقول : ليس في الحكاية ما يدل على أن الذين اجتمعوا إليه كانوا من القراء واجتمعوا إليه لأنهم كانوا كذلك بل يدل على أن المجتمعين الذين سمى بعضهم وترك آخرون كانوا من الصحابة ، كما إن ذكر أبي عبيدة وأبي سعيد واجتماعها وجماعات المسلمين لم يكن إلا لأنهم كانوا معدودين من المسلمين وأدركوا عصر الرسالة وسمعوا القرآن الكريم منه بلا واسطة أحد او بواسطة غيرهم في هذا العصر ولا يدل على أزيد من ذلك ، فما ذكر لا يكون وجهاً للوضع أصلاً .

                                ولا يخفى أن حسّان بن ثابت لم يكن أخاً لزيد بن ثابت وإنما اشتبه على صاحبنا وهو مؤلف قاموس الرجال وموردُ الطعون على بعض علماء الرجال ذلك ، لاشتراك والديهما في الاسم ، فزيد هو ابن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غتم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي ثم النجاري وحسّان هو ابن ثابت بن المنذر بن خرام بن عمرو بن زيد مناه بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري .قال : واشتماله على أنه لم ير لعلماء الأمامية عندهم ذكراً سوى خمسة : الكليني وابن بابويه والمرتضى والطوسي والمحقق فبعد فتح باب العلم بحضور النائب الخاص بأمر صدر عنه عليه السلام عندهم وأنه يزور قبته عليه السلام في كل جمعة ويجد ورقة مكتوباً فيها جميع ما يحتاج إليه في المحاكمة وكون أبيه سمع حديثه وجده رأى شخصه أي حاجة كانت لهم إلى هؤلاء الخمسة الذين كان العلم عليهم منسداً مع أن لكل منهم فتاوى غير فتاوى الآخرين مع أن لكل واحد من الكليني وابن بابويه والمرتضى والطوسي والمحقق مسلكاً ولكن لم يعد منهم المفيد . . . الخ .



                                أقول :

                                أولاً : باب العلم في عصر حضور الإمام وفي عصر النبوة ليس مفتوحاً مطلقاً كما أن الإجتهاد في استنباط الأحكام أيضاً لا يرتفع أيضاً مطلقاً بل الإجتهاد أمر وأصل يعمل به في عصر الحضور كالغيبة وباب العلم بالأحكام أيضاً منسد في عصر الحضور كعصر الغيبة غير أن دائرة كل واحد منها في عصر الحضور أضيق من دائرته في عصر الغيبة وإلا حتى المتشرفين بمحاضرهم الشريفة لابد لهم في بعض الموارد من العمل ببعض الظنون المعتبرة سيما إذا كانوا غائبين عن مجلسه وفي الأماكن البعيدة فكما أن الفصل الزماني بيننا وبين عصر الحضور أوجب توسعة دائرة الإجتهاد وإعمال الأصول العقلائية اللفظية والعقلية وجواز العمل بالظنون المعتبرة الشرعية ، كذا الفصل المكاني أيضاً ربما يوجب ذلك وكما أن شأن اجتهاد مجتهد مثل الشيخ والمحقق في استنباط الأحكام يظهر في مثل عصورنا هذه فكذلك يظهر أيضاً في عصورهم عليهم السلام عند الاحتياج إلى الإجتهاد الذي لابد منه ، ولعل هذا هو المراد من التفقه الذي أمرنا به في عصر الحضور أيضاً وقال الصادق عليه السلام فيه : (ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام) ولو لم يكن ذلك كله فلا ريب أنه بعضه .

                                وثانيا : أنه قال : وأجد هناك ورقة مكتوبة فيها ما أحتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين فمهما تضمنته الورقة أعمل به) وهذا كلام لا يخلو فهمه لنا من الإشكال ، فهل أراد منه أنه يحكم بما تضمنته هذه الورقة من غير مطالبة البينة عن المدعي أو اليمين عما ادعى عليه فيحكم بحكم داود أو إن الورقة يتضمن أحكام القضاء مما لم يبيّن له من ذي قبل ، وكيف كان فالظاهر منه أن الرجوع إلى الورقة مختص بالمحاكمة بين المؤمنين .

                                وثالثا : يمكن أنه إنما لم ير لغير هؤلاء الخمسة ذكراً عندهم اتفاقاً وفي مدة كان هناك ولا يفهم من ذلك أنه ليس لغيرهم عندهم ذكر مطلقا.

                                ورابعا : يمكن أن يكون ذلك لأن كل واحد من هؤلاء يكون رأساً في طريقته العلمية الخاصة به ، أو لغير ذلك وعلى كل حال ، لا يكون مثل ذلك وعدم ذكر مثل المفيد مع جلالة قدره وعظم شأنه أمارة على الوضع والجعل أصلا .]

                                ■منتخب الأثر
                                http://alfeker.net/library.php?id=2136
                                العلامة لطف الله الصافي دام ظله الوارف _ بقلم السيخ جعفر السبحاني
                                سماحة آية الله العلامة الشيخ لطف الله الصافي هو أحد هؤلاء الأعلام الذين كرسوا حياتهم للذب عن حياض العقيدة والشريعة، والدفاع عن جوانبها بأقلامهم وكتاباتهم ومواقفهم.

                                ومن هنا ينبغي لقارئنا الكريم أن يتعرف على هذه الشخصية عن كثب، وإن كانت رسائله وكتاباته الحاضرة خير طريق لهذه المعرفة، وأفضل وسيلة لهذا التعرف. ولاغرو فمؤلفنا الجليل من بيت شيد على أسس الزهد والتقوا، ومن شجرة قد (ضربت بجذورها في العلم والكمال) (2).

















































































































































































































                                ولادته ودراسته


                                فقد ولد سماحته في 19 جمادي الأولى من عام 1337 ه* وأخذ المقدمات والعلوم الآلية من الأديب البارع الشيخ أبو القاسم المشتهر بالقطب، حيث قرأ عليه الصرف والنحو والمنطق والمعاني والبيان والبديع، كما أنه قرأ عند والده العلامة الشيخ محمد جواد الصافي القوانين والفرائد، والمكاسب والكفاية، وذلك في مسقط رأسه في جرفادقان، في عصر كان تحصيل العلوم الإسلامية والإنخراط في سلك رجال الدين إصرا صعبا للغاية، نظرا للمضايقات التي كانت تمارسها حكومة الطاغية (بهلوي) المقبور، وما كان يقوم به زبانيته من ملاحقة لطلاب العلوم الإسلامية، والمتزيين بزيهم بشتى الأعذار والحجج الواهية.

                                إلا أن مؤلفنا الجليل اختار هذا السبيل بطوع رغبته، ومضى فيه دون أن يعبأ بالمتاعب والمشكلات، واستمر في تحصيل العلوم الإسلامية المباركة، كما أنه تزيا بزي أهل العلم في تلك الظروف غير عابئ بالصعوبات.

                                ثم إنه عام 1360 ه* انتقل لتكميل دراساته الإسلامية العليا إلى الحوزة العلمية التي أسسها في مدينة قم المقدسة المجاهد العظيم فقيد الأمة المرجع الراحل الشيخ عبد الكريم الحائري عام 1340 ه*.





















































































































































































































                                فحضر أبحاث أصحاب السماحة الآيات العظام:
                                السيد محمد تقي الخوانساري المتوفى عام 1371 ه*.
                                والسيد محمد الحجة الكوهكمري المتوفى عام 1372 ه*.
                                والسيد صدر الدين العاملي المتوفى عام 1373 ه*.
                                والسيد محمد رضا الگلپايگاني أدام الله ظله وأبقاه.
                                والمرجع الراحل الحاج آقا حسين البروجردي قدس الله روحه الشريفة المتوفى عام 1380 ه*.
                                وقد كان أكثر دراسته على الأخير حيث استفاد من أبحاثه ما لم يستفده من سواه.
                                .
















































































































































































































                                فقد حضر أبحاث آية الله البروجردي رضوان الله تعالى عليه مدة سبعة عشر عاما، وتلقى منه بحوثا قيمة، في مجالي علم الفقه والأصول على مستوى الخارج، وقد كان سماحته يحظى لدى الإمام البروجردي بمكانة خاصة، حتى أنه كان يشترك في مجالس استفتاءاته، وربما أناط (رحمه الله) إليه مهمة حل الكثير من المسائل الفقهية والعقيدية الوافدة من مختلف الأنحاء والأصقاع.

                                ومن هنا تبلورت مواهبه وقابلياته تحت رعاية الإمام المحقق البروجردي قدس الله روحه الشريفة.

                                ثم إنه هاجر – أثناء دراسته في قم – إلى النجف الأشرف عام 1364 وحضر في حوزتها الإسلامية العريقة، أبحاث:
                                العلامة الشيخ محمد كاظم الشيرازي المتوفى عام 1367 ه*.
                                والعلامة السيد جمال الگلپايگاني المتوفى عام 1377 ه*.
                                والعلامة الشيخ محمد علي الكاظمي المتوفى عام 1364 ه*.

                                كما حصل على إجازة الرواية والحديث من خاتمة المجيزين المعاصرين، العلامة المتتبع، الشيخ آقا بزرگ الطهراني، والعلامة الشيخ محمد صالح السمناني، ومن والده الجليل رحمهم الله.

                                ثم إن المترجم له غادر النجف الأشرف عائدا إلى بلاده، وقد كان العلامة الراحل الشيخ محمد كاظم الشيرازي، مصرا على أن يقيم سماحته في حوزة النجف عندما شعر بأنه ينوي الرحيل إلى إيران، إلا أن بعض الأسباب والعلل دفعت به إلى أن يغادر النجف إلى إيران وسكن حوزة قم المشرفة، مواصلا جهوده العلمية، ومتابعا حركته الفكرية بجد كبير.

                                المرء بأفكاره وآرائه

                                إن أفضل ما يوقفنا على حقائق الرجال وما يتحلون به من فضائل وملكات وسجايا، وما ينطوون عليه من علم وفكر وثقافة، هو آثارهم العلمية، وما دبجته يراعاتهم من آراء وأفكار.
                                وأفكار.
















































































































































































































                                ولهذا فإننا إذا لاحظنا ما كتبه مؤلفنا الجليل في طائفة من حقول المعرفة الإسلامية لقضينا من فورنا بأننا نواجه – بحق – شخصية علمية فذة، وقمة فكرية قلما يجود الدهر بأمثالها إلا في فترات معينة من تاريخ الأمة.

                                فهو – دام ظله – متخصص في بعض العلوم الإسلامية ومشارك في بعض آخر، وأفضل دليل على ذلك كتاباته القيمة ومؤلفاته العلمية الثمينة التي نشير إلى طائفة منها في هذه اللمحة العابرة على سبيل المثال لا الحصر:

                                1 – منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر وهو الكتاب الذي طبع عدة مرات، وقد قال عنه العلامة المحقق الشيخ آقا بزرگ الطهراني في رسالة إلى المؤلف بأنه لم ير كتابا في الجامعية نظيره.
                                كما وكتب عنه العالم الراحل الشيخ حبيب المهاجر العاملي في كتابه (الإسلام في علومه وفنونه) كلاما مفصلا قال فيه (ولا ينبغي لمؤمن إلا أن تكون عنده نسخة من هذا الكتاب).

                                ولم تقتصر الإشادة به على علماء الشيعة بل وأشاد به جملة من علماء السنة، وبعض المستشرقين أيضا، ولذلك أصبح هذا الكتاب مرجعا ومصدرا لكل من أراد الكتابةحول الإمام (المهدي المنتظر) صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين.

                                والسر في كل ذلك أن المؤلف الجليل جمع فيه كل ما ورد من الأحاديث والروايات حول (الإمام المهدي) (عليه السلام) وبوبه أحسن تبويب، ونسقه أحسن تنسيق، وأشار في نهاية كل باب ما يمكن أن يكون شاهدا لهذا الباب مما جاء في الأبواب الأخرى.

                                2 – مع الخطيب في خطوطه العريضة ومحب الدين الخطيب الذي يتعرض هذا الكتاب للرد على ما نشره في كتابه (الخطوط العريضة) هو من النواصب المعاصرين الذين لم يكتموا بغضهم وعداءهم لآل الرسول صلوات الله عليه وعليهم أجمعين. فقد سعى الخطيب هذا، في تفنيد كل ما ورد حول فضائل أهل البيت النبوي الطيبين في كتب أهل السنة، وإنكاره ورده.

                                ولم يقتصر على هذا بل أظهر بغضه الدفين، وحقده المشؤوم على أهل البيت النبوي في سعيه الحثيث لإحياء ونشر ما ألفه بعض النواصب من القدامى في الإيقاع بالشيعة التابعين لأهل البيت النبوي، وقادتهم من آل الرسول صلى الله عليه وعليهم، ومن ذلك تعليقه على كتاب (العواصم من القواصم)!!

                                ولا غرابة (فكل إناء بالذي فيه ينضح) (4).

                                كما لا غرو أن يصدر كل ذلك في هذا العصر عصر العلم والتفتح العلمي ما دامت هناك حكومات وأنظمة تجد بقاءها واستمرارها في إيجاد الفرقة بين طوائف المسلمين، وانقسام الأمة الواحدة إلى شعوب متنازعة بدل أن تكون متعارفة متعاطفة، ومن هذه الحكومات (النظام السعودي) الذي كان ولا يزال يستأجر أقلاما لتأليب السنة على الشيعة، وإثارة مشاعر الشيعة ضد السنة، وإذا بهذه الأقلام المأجورة تقدح في الرجال الطاهرين من أئمة المسلمين من أبناء الرسول،

                                بينما تمجد بالسكيرين والفاسقين أمثال يزيد بن معاوية، والوليد بن عبد الملك، والملوك والسلاطين المعاصرين الذين حذوا حذوهم واقتفوا أثرهم.

                                وقد كان كتاب (الخطوط العريضة) لمحب الدين هذا من جملة تلك الأوراق المسمومة، والصحائف الصفراء التي قامت الحكومة السعودية الجائرة بطبعها ونشرها وترويجها، وهو الكتاب الذي ألصق فيه (الخطيب الحاقد) تهما كثيرة بالشيعة، وسعى في تشويه سمعتهم الناصعة بهدف إيجاد الشقاق والفرقة بين المسلمين.

                                فقد طبع هذا الكتاب على نفقة النظام السعودي، وقامت سلطات السعودية بتوزيعه على الحجيج مجانا، تحقيقا لأهداف الإستعمار البغيض الذي لا تروقه وحدة الصف الإسلامي وتماسكه. وقد تصدى مؤلفنا الجليل – انتصارا للحق ودفاعا عن الحقيقة – بالرد الموضوعي الهادئ والعلمي على هذا الكتاب.

                                إن القرآن الكريم وإن كان يصف المؤمنين بأنهم (إذا مروا باللغو مروا كراما) وإنهم (إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) إلا أن قيام أعداء الوحدة ببث هذا الكتاب ونشره باللغات المختلفة جعل السكوت عليه أمرا غير جائز ولا وارد. ولهذا قام المؤلف الجليل بكتابة الرد العلمي المذكور على ذلك الكتاب.

                                3 – جلاء البصر لمن يتولى الأئمة الاثني عشر، وقد قام المؤلف في هذا الكتاب بتوضيح وإثبات أن عدد الأئمة اثنا عشر، لا ثلاث عشر، وقام بتقييم سنده ومتنه، وقد طبع أيضا.

                                4 – صوت الحق ودعوة الصدق وقصة هذا الكتاب هي أنه بعد أن انتشر كتابه (مع الخطيب في خطوطه العريضة) الذي كان ردا على افتراءاته للشيعة، وتوضيحا لما ارتكبه الخطيب من جنايات على الإسلام والمسلمين عامة، وعلى الشيعة والتشيع خاصة، أو عزت السلطات السعوديةإلى أحد اللاهوريين باسم (إحسان اللهي ظهير) بأن يكتب ردا قاسيا على ما كتبه مؤلفنا الجليل، وينتصر للخطيب ويؤيد افتراءاته، وقد سمى كتابه (الشيعة والسنة) وأعلن فيه بقوة بأن الشيعة والسنة لا يمكن ان يتحدا،
                                وجاء الكتاب ليكون نعرة جديدة من نعرات الخلاف والشقاق، فقام مؤلفنا الجليل – بحكم الواجب – بتأليف كتاب آخر باسم (صوت الحق ودعوة الصدق) استعرض فيه ما ارتكبه المؤلف الثاني من أخطاء.

                                وكان بهذا الكتاب وقع جيد، حيث كتب أحد الأفاضل من الجيزة بمصر عنه في رسالة تقدير يقول مخاطبا سماحة المؤلف دام بقاه:

                                (طالعت كتابكم الكريم الموسوم (صوت الحق، ودعوة الصدق) وهو يسفر عن غيرتكم الصادقة، وحرصكم الشديد على سلامة الدين ووحدة المسلمين، ولم شعثهم وقوة شوكتهم، ليكونوا درعا حصينا وجنة وثيقة لمكافحة كل ما يتهدد سلامة مبدئهم، ويؤول إلى تفريق جمعهم. وليت شعري ما الذي يجنيه هؤلاء – مثل محب الدين وأشباهه – من وراء إفكهم، ومن المستفيد من طعنهم وافترائهم على عباد الله المؤمنين.

                                لا أجد مبررا لإثمهم وبهتانهم سوى الحسد والشنآن الذي يضمرونه لأهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، ظانين – بزعمهم – أنهم بذلك يستطيعون طمس آياتهم الساطعة، وإطفاء أنوارهم المتلألئة، هيهات هيهات فلو اجتمع أهل الأرض على أن يثيروا التراب على السماء فلن يثيروه إلا على أنفسهم، وتبقى السماء كما هي ضاحكة السن، بسامة المحيا). ثم إن أحد العلماء الأفذاذ ألف كتابا حاكم فيه المؤلفين والكاتبين باسم (الشيعة والسنة في الميزان).

                                5 – العقيدة بالمهدية وأثبت فيه المؤلف أن العقيدة بالإمام المهدي مأخوذة من صميم الإسلام، وأورد فيه ما أورده العلماء السنة والشيعة في جوامعهم الحديثية في شأنه (عليه السلام).وقد سبق المؤلف في هذا العمل بعض القدامى الأفذاذ من علماء أهل السنة، فقد ألف العلامة الحجة علي بن حسام الدين المتقي الشاذلي المتوفى عام 977 ه*، كتابا في هذا المجال أسماه (البرهان في علامات مهدي آخر الزمان).

                                وأما مؤلفنا الجليل فقد أورد في كتابه أسماء ثمانية وعشرين من الصحابة، وخمسة وأربعين من التابعين، واثنين وأربعين من المشايخ وأرباب الجوامع ممن رووا أحاديث المهدي.

                                وبما أن الحديث بتفصيل حول كل واحد من مؤلفات العلامة الصافي دام بقاه مما يوجب الخروج عن حجم هذه المقدمة فإننا نكتفي بذكر أسماء ما تبقى من هذه المؤلفات على سبيل التعداد:

                                6 – نويد أمن وأمان وهو كتاب باللغة الفارسية حول الإمام المهدي – صلوات الله عليه – غيبة وظهورا وقد طبع مرارا وتكرارا.
                                7 – عقيدة ء نجات بخش وهو أيضا بالفارسية ومطبوع مرارا. يستعرض فيه الآثار البناءة للعقيدة بالإمام المهدي (عليه السلام).
                                8 – پاسخ به ده پرسش بالفارسية يجيب فيه على عشرة أسئلة مطروحة حول الإمام المهدي (عليه السلام).
                                9 – انتظار عامل مقاومت وحركت بالفارسية أيضا، ويبين فيه المؤلف كيف أن انتظار الإمام المهدي خير عامل للمقاومة والحركة، مضافا إلى ما له من ثواب أخروي، لا أنه تنحصر ثمرته في الحياة الأخرى كما توهم بعض الغافلين والجاهلين.
                                10 – فروغ ولايت بالفارسية وهو بحث علمي حول دعاء الندبة المعروف، ومعالجته من حيث السند والمتن.
                                11 – مفهوم وابستگي جهان به وجود امام (عليه السلام) ويستعرض فيه المؤلف معنى ارتباط الكون بالإمام والحجة وهو بالفارسية.
                                12 – نظام امامت ورهبري بالفارسية ومطبوع مرارا، ويبين فيه موضوع نظام إمامة المعصومين (عليهم السلام)، والفوارق الجوهرية بين هذا النمط من القيادة والأنماط الأخرى.
                                13 – حول حديث الافتراق طبع بالعربية ويتناول فيه المؤلف حديث: ستفترق أمتي بالدراسة والتحليل، وبيان الفرقة الناجية.
                                14 – اصالت مهدويت وهو مطبوع بالفارسية ويرد فيه على النظرية القائلة بأن فكرة المهدي فكرة باطنية، انتهى إليها الشيعة تحت الضغوط والمضايقات السياسية، ويثبت فيه أصالة هذه الفكرة وتجذرها في الثقافة الإسلامية.
                                15 – أمان الأمة من الضلال والاختلاف مطبوع بالعربي وهو يستعرض الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى تقريب وجهات النظر الفقهية وتضييق شقة الخلاف الفقهي بين الطوائف الإسلامية.

                                16 – إيران تسمع فتجيب مطبوع باللغة العربية وهو يجيب على بعض افتراءات وتساؤلات الندوي الذي أوردها في كتابه (اسمعي يا إيران).17 – رآه اصلاح يا امر بمعروف ونهي از منكر، مطبوع باللغة الفارسية.
                                18 – پيرامون روز تاريخي غدير، مطبوع بالفارسية.
                                19 – جابر بن حيان، مطبوع بالفارسية.
                                20 – المباحث الأصولية وهي تقريرات آية الله البروجردي قدس الله روحه. وهي تتمتع بأهمية كبرى لأنها تحتوي على تحقيقات هامة في مجال علم الأصول عرف بها الإمام الراحل البروجردي.
                                21 – إرث الزوجة، مطبوع بالعربية.

                                22 – رسالة في حكم القضاء على المدعى عليه إذا نكل عن اليمين، أورد وهو مطبوع بالعربية.
                                23 – پرتوي از عظمت حسين (عليه السلام) مطبوع باللغة الفارسية مرارا، وهو يتناول نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) من بدئها إلى ختامها في تحليل رائع وقيم.
                                24 – شهيد آگاه وهو مطبوع بالفارسية ويبحث فيه المؤلف عن نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) من زوايا خاصة.
                                25 – إلهيات در نهج البلاغة وهو مطبوع بالفارسية ويتناول فيه كل ما ورد في نهج البلاغة حول الذات الإلهية المقدسة وصفاتها الكمالية والجلالية.

                                26 – ولايت تكويني وتشريعي مطبوع بالفارسية يبحث فيه المؤلف عن هاتين الولايتين في الثقافة الإسلامية.
                                27 – حول الاستقسام بالأزلام باللغة العربية، أجاب فيه على ما كتبه العلامة الشيخ محمود شلتوت في مجلة رسالة الإسلام من أن الاستخارة المروية عن أهل البيت هي من قبيل الاستقسام بالأزلام المنهي عنه.
                                وقد طلب الإمام البروجردي رحمه الله من مؤلفنا الجليل أن يكتب حول هذه المسألة ويرسل ما يكتبه إلى الشيخ شلتوت.
                                28 – نداى اسلام از أوربا وهي مجموعة مقالات وأجوبة ألقاها باللغة الفارسية في مجالس إسلامية عقدت في المجمع الإسلامي العالمي بلندن وقد طبع مرارا..]
                                _____



                                و أرجو و نحن نتذكر استشهاد السبط المجتبي عليه السلام تأمل المقارنة المتقدمة بين حاله في عزلته و حكمها ؛و حال صاحب العصر عجل الله فرجه الشريف في غيبته.
                                أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77)
                                قال علي بن ابراهيم:《نزلت بمكة قبل الهجرة فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وكتب عليهم القتال نسخ هذا، فجزع أصحابه من هذا فأنزل الله " ألم تر إلى الذين قيل لهم بمكة كفوا أيديكم " لأنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة ان يأذن لهم في محاربتهم فأنزل الله " كفوا (1) لان قائل هذه الكلمة قد اظهر عدم وفائه لرسول الله صلى الله عليه وآله والمؤمنين حيث اظهر فرحه على عدم اصابته المصيبة معه صلى الله عليه وآله مع أنه من شأن المؤمن ان يشارك النبي صلى الله عليه وآله في المصائب حيث أمكن، ومع عدم الامكان يتمنى المشاركة ويظهر حزنه على حزنه. ج - ز (2) يعني ان آية " كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " فقط نزلت بمكة، والباقي نزل في المدينة. 》
                                قال غواص البحار
                                》وفي بعض الأخبار أن ذلك أمر لشيعتنا بالتقية إلى زمان القائم (عليه السلام) كما قال الصادق (عليه السلام): أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتكفوا وتدخلوا الجنة وعن الباقر (عليه السلام): أنتم والله أهل هذه الآية وفي بعض الأخبار " كفوا أيديكم " مع الحسن (عليه السلام): كتب عليهم القتال " مع الحسين (عليه السلام) " إلى أجل قريب " إلى خروج القائم، فإن معه الظفر (1) فهذا الخبر إما تفسير لظهر الآية كما ذكرناه أولا، أو لبطنها بتنزيل الآية على الشيعة في زمن التقية، وهذا أنسب بكف الألسن تقية، فان أحوال أمير المؤمنين (عليه السلام) في أول أمره وآخره كان شبيها بأحوال الرسول في أول الأمر حين كونه بمكة وترك القتال لعدم الأعوان، وأمره في المدينة بالجهاد لوجود الأنصار، وكذا حال الحسن (عليه السلام) في الصلح والهدنة، وحال الحسين (عليه السلام) عند وجود الأنصار ظاهرا، وحال سائر الأئمة (عليهم السلام) في ترك القتال والتقية مع حال القائم فالآية وإن نزلت في حال الرسول فهي شاملة لتلك الأحوال أيضا لمشابهتها لها، واشتراك العلل بينها وبينها وأما تفسيره (عليه السلام) كف الأيدي بكف الألسن على الوجهين يحتمل وجوها الأول: أن يكون المعنى أن المراد بكف الأيدي عن القتال الكف عنها ومما يوجب بسطها بسط الأيدي وهي الألسنة، فان مع عدم كف الألسنة ينتهي الامر إلى القتال شاؤوا أم أبوا، فالنهي عن بسط الأيدي يستلزم النهي عن بسط الألسنة، فالنهي عن القتال في زمن الهدنة يستلزم الامر بالتقية الثاني أن يكون المراد بكف الأيدي كف الألسن إطلاقا لاسم المسبب على السبب أو الملزوم على اللازم الثالث أن يكون المراد بالأيدي في الآية الألسن لتشابههما في القوة وكونهما آلة المجادلة، وهذا أبعد الوجوه كما أن الأول أقربها》
                                البحار 68\300





                                الحوا في الدعاء
                                شرح دعاء الندبة
                                https://alfeker.net/library.php?id=4612
                                كتب العلامة لطف الله الصافي دام ظله :

                                بسم الله الرحمن الرحیم
                                يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
                                و أَكْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُم‏
                                "قلبي مليء بالدم يا صديقي العزيز لا تسألني كيف حالك؟"
                                "ليلي لهجرانك كفجر النهار، ونهاري ليل من وجد فقدك وحزني وألمي دائمين".
                                "تعال يا نبع الحنان عد مريضك المتململ بفراقك".
                                التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة يوم أمس, 09:17 PM.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X