إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حق اليقين

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حق اليقين

    بسمه تعالى
    هذا بحث فى اصول الدين , و هو بحث موجز ارجو من الله القبول
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 08-14-2018, 02:31 AM.

  • #2
    وجود الله
    طرحت ادلة كثيرة على وجود الله
    و سنكتفى بعرض برهان الامكان و الوجوب
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 08-21-2018, 07:45 PM.

    تعليق


    • #3
      وجود الله
      من براهين وجود الله برهان الامكان و الوجوب
      هذا البرهان خلاصته:
      الموجود اما ان يكون واجب الوجود و هو المطلوب
      و اما ان يكون ممكنا ‘ اى يمكن ان يوجد و يمكن الا يوجد
      و اذا ثبت وجود الممكن ‘ فقد ثبت وجود الواجب
      و لا شك ان صفحة الوجود زاخرة
      بالممكنات ‘ فكل شيء يتغیر و یتحول فان تغیره یمکن ان یحدث و یمکن الا یحدث
      فجمیع هذه الاشیاء ممکنات
      التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة اليوم, 06:00 PM.

      تعليق


      • #4
        هذا الكون الفسيح , والمخلوقات الدقيقة , المتناسقة , العظيمة الترتيب , تدل على خالق قدير , عالم , حكيم لا يصدر فعله عن عبث , أو جهل
        التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 08-31-2018, 04:24 AM.

        تعليق


        • #5
          العدل الالهى

          الله سبحانه عادل، لأَن الظلم قبيح و مما يجب التنزّه عنه، و لا يصدر القبيح من الحكيم،والعدل حسن و مما ينبغي الإِتصاف به، فيكون الإِتصاف بالعدل من شؤون كونه حكيماً منزهاً عما لا ينبغي.
          التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 07-26-2018, 11:49 AM.

          تعليق


          • #6

            افعال العباد
            ثار جدل بين المسلمين حول افعال العباد
            و الحق ان أزمة الامور كلها بيد الله
            مع اثبات الاختيار للعبد
            يقول السيد الخوئى قدس سره : إنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين، إحداهما: نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره وإعمال قدرته ؛ وثانيتهما: نسبته إلى الله تعالى باعتبار أنّه معطي الحياة والقدرة في كل آن وبصورة مستمرة حتى في آن اشتغاله بالعمل(المحاضرات: 2 | 87 ـ 88 )

            و هو تفسير لقول الصادق صلوات الله عليه : لا جبر و لا تفويض
            و يقول العلامة المنار :
            "المشكلة في عدم فهم معنى التفويض حيث يعتقد الكثير انه الاختيار كما هو عليه اغلب الفضلاء ، بينما هو معنى آخر وهو خروج الأمر من يد الله ، فالتفويض هو مثل قول اليهود { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة : 64].
            وملخص قولهم ان الله خلق الخلق بنظامه وفلت من بين يديه فلا يستطيع ان يرزق او يقبض وإنما تركها للقوانين التي خلقها حيث لا معنى لتسبيبه المباشر ، كالعصفور الذي افلت خيطه من يد المالك فهو حر طليق يعتمد على ذاته في إقامة أوده . فالتفويض نفي العلاقة السببية بالخالق استمرارا لا ابتداءً وتوكيل المخلوق الى نفسه.
            لقد كان من ابداع السيد الخوئي رحمه الله انه اسند الامر الى الارادة وقال بان الارادة سلطنة ذاتية ، والجواب عن هذا ان الذاتي لا يعلل ، فيبطل . فالامر لا شك انه بشكل آخر ."
            التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 08-31-2018, 04:26 AM.

            تعليق


            • #7
              النبوة
              النبيّ إنسان مبعوث من اللّه تعالى إلى عباده، ليكملهم
              و تثبت نبوته بالمعجزة المقرونة بالتحدی
              او بتنصیص نبی سابق علی نبوته
              او بجمع الشواهد علی صدقه
              التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة يوم أمس, 01:18 AM.

              تعليق


              • #8

                لقد تحدى الرسول الاكرم (ص) العرب أن يأتوا بسورة من مثل القران ‘ و عجزوا عن ذلك!
                فخضع منهم قوم لدعوة القران ‘و ركب اخرون جادة العناد ‘فاختاروا المقابلة بالسيوف على المقاومة بالحروف‘ و هذا كاف فى اثبات الاعجاز
                التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 10-15-2018, 11:47 PM.

                تعليق


                • #9
                  الامامة

                  يقول العلامة جعفر السبحانى :
                  الإمامة عند الشيعة تختلف في حقيقتها عمّا لدى إخوانهم، فهي إمرة إلهية، واستمرار لوظائف النبوة . ومقتضى هذا، إتصاف الإمام بالشروط المُشْتَرَطة في النبي....
                  توضيح ذلك: إنّ النبي الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، كان يملأ فراغاً كبيراً وعظيماً في حياة الأُمّة الإسلامية، ولم تكن مسؤولياته وأعماله مقتصرة على تلقّي الوحي الإلهي، وتبليغه إلى الناس فحسب، بل كان يقوم بالأُمور التالية:
                  1 ـ يُفَسِّر الكتاب العزيز، ويشرح مقاصده وأَهدافه، ويكشف رموزه وأسراره.
                  2 ـ يُبَينِّ أحكام الموضوعات الّتي كانت تَحْدُثُ في زمن دعوته.
                  3 ـ يَرُدَ على الحملات التشكيكية، والتساؤلات العويصة المريبة الّتي كان يثيرها أعداء الإسلام من يهود ونصارى .
                  4 ـ يصون الدين من التحريف والدسّ، ويراقب ما أخذه عنه المسلمون من أُصول وفروع، حتى لا تَزِلّ فيه أقدامهم.
                  هذه الأُمور الأربعة كان النبي يمارسها ويملأ بشخصيته الرسالية ثغراتها. ولأجل جلاء الموقف نوضح كل واحد من هذه الأُمور.
                  هذه هي الأُمور الّتي مارسها النبي الأكرم أيام حياته. ومن المعلوم أنّ رحلته وغيابه صلوات الله عليه، يخلّف فراغاً هائلاً وفي هذه المجالات الأربعة، فيكون التشريع الإسلامي حينئذ أمام محتملات ثلاثة:
                  الأول: أن لا يبدي الشارع إهتماماً بِسَدِّ هذه الفراغات الهائلة الّتي ستحدث بعد الرسول، ورأى تَرْكَ الأمور لتجري عى عَواهِنِها .
                  الثاني: أن تكون الأُمّة، قد بلغت بفضل جهود صاحب الدعوة في إعدادها، حداً تقدر معه بنفسها على سدّ ذلك الفراغ.
                  الثالث: أن يستودع صاحب الدعوة، كلّ ما تلقاه من المعارف والأحكام
                  بالوحي، وكلّ ما ستحتاج إليه الأُمّة بعده، يستودعه شخصية مثالية، لها كفاءة تَقَبُّلِ هذه المعارف والأحكام وَتَحَمُّلِها، فتقوم هي بسد هذا الفراغ بعد رحلته صلوات الله عليه .
                  أمّا الإحتمال الأول: فساقط جداً، لا يحتاج إلى البحث، فإنّه لا ينسجم مع غرض البعثة، فإنّ في ترك سدّ هذه الفراغات ضياعاً للدين والشريعة، وبالتالي قطع الطريق أمام رُقيّ الأُمّة وتكاملها.
                  فبقي الإحتمالان الأخيران، فلا بد ـ لتعيين واحد منهما ـ من دراستهما في ضوء العقل والتاريخ.
                  هل كانت الأُمّة مؤهلة لسدّ تلك الفراغات ؟
                  هذه هي النقطة الحساسة في تاريخ التشريع الإسلامي ومهمّتِه، فلَعَلَّ هناك من يزعم أنّ الأُمّة كانت قادرة على ملئ هذه الفراغات. غير أنّ التاريخ والمحاسبات الإجتماعية يبطلان هذه النظرة، ويضادّانِها، ويثبتان أنّه لم يُقَدَّر للأُمّة بلوغ تلك الذروة، لتقوم بسدّ هذه الثغرات الّتي خلّفها غياب النبي الأكرم، لافي جانب التفسير، ولا في جانب التشريع، ولا في جانب ردّ التشكيكات الهدّامة، ولا في جانب صيانة الدين عن الإنحراف، وإليك فيما يلي بيان فشل الأُمّة في سدّ هذه الثغرات، من دون أن نثبت للأُمّة تقصيراً، بل المقصود إستكشاف الحقيقة.
                  أمّا في جانب التفسير، فيكفي وجود الإختلاف الفاحش في تفسير آيات الذكر الحكيم، وقبل كل شيء نضع أمامك كتب التفسير، فلاترى آية ـ إلاّ ما شذّ ـ اتّفق في تفسيرها قول الأُمّة، حتى أنّ الآيات الّتي يرجع مفادها إلى عمل المسلمين يوماً وليلاً لم تُصَن عن الإختلاف، وإليك النماذج التالية .
                  أ ـ قال سبحانه: (فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)
                  فقد تضاربت الآراء في فهم الآية، فمن قائل بعطف الأرجل على الرؤوس، ومن قائل بعطفها على الأيدي، فتمسح على الأوّل، وتُغْسَلُ على الثاني. فأيُّ الرأيين هو الصحيح؟ وأيُّ التفسيرين هو مراده سبحانه؟
                  ب ـ قال سبحانه: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا)
                  فاختلفت الأُمّة في موضع القطع، فمن قائل بأنّ القطع من أُصول الأصابع، وعليه الإمامية، ومن قائل بأنّ القطع من المفصل، بين الكفّ والذراع، وعليه الأئمة الثلاثة، أبو حنيفة، ومالك، والشافعي. ومن قائل بأنّ القطع من المنكب، كما عليه الخوارج
                  ج ـ قال سبحانه: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلـلَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِد مِّنْهُمَا السُّدُسُ)
                  وفي آية أُخرى يحكم سبحانه بإعطاء الكلالة، النصف أو الثُلُثَيْن، كما قال: (إِنِ امْرِؤٌاْ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهَا الثُّلثَانِ مِمَّا تَرَكَ)
                  فما هو الحل، وكيف الجمع بين هاتين الآيتين؟.
                  وأمّا الآيات المحتاجة إلى التفسير في مجال المعارف، فحدّث عنها ولا حرج، ويكفيك ملاحظة اختلاف الأُمّة في الصفات الخبرية، والعَدْل، والجَبْر والإختيار، والهداية والضلالة...
                  وكم، وكم من آيات في القرآن الكريم تضاربت الأفكار في تفسيرها، من غير فرق بين آيات الأحكام وغيرها.
                  وأمّا في مجال الإجابة على الموضوعات المستجدة، فيكفي في ذلك الوقوف
                  على أنّ التشريع الإسلامي كان يشق طريقه نحو التكامل بصورة تدريجية، لأنّ حدوث الوقائع والحاجات الإجتماعية، في عهد الرسول الأكرم، كان يثير أسئلة ويتطلب حلولاً، ومن المعلوم أنّ هذا النمط من الحاجة كان مستمراً بعد الرسول. غير أنّ ما ورثته المسلمون من النبي الأكرم لم يكن كافياً للإجابة عن جميع تلك الأسئلة.
                  أمّا الآيات القرآنية في مجال الأحكام، فهي لا تتجاوز ثلاثمائة آية. وأمّا الأحاديث ـ في هذا المجال ـ فالذي ورثه الأُمّة لا يتجاوز الخمسمائة حديث.
                  وهذا القَدَر من الأدلة غير واف بالإجابة على جميع الموضوعات المستجدة إجابة توافق حكم الله الواقعي، ولأجل إيقاف الباحث على نماذج من هذه القصورات، نذكر بعضها:
                  أ ـ رفع رجل إلى أبي بكر وَقَدْ شرب الخمر، فأراد أن يقيم عليه الحدّ، فادّعى أنّه نشأ بين قوم يستحلّونها، ولم يعلم بتحريمها إلى الآن، فتحيّر أبو بكر في حكمه
                  ب ـ مسألة العول شغلت بال الصحابة فترة من الزمن، وكانت من المسائل المستجدة الّتي واجهت جهاز الحكم بعد الرسول، وقد طرحت هذه المسألة أيام خلافة عمر بن الخطاب، فتحيّر، فأدخل النقص على الجميع استحساناً، وقال: «والله ما أدري أَيُّكم قدّم الله ولا أَيُّكم أَخَّر، ما أَجد شيئاً أوسع لي من أنْ أُقسّم المال عليكم بالحصص، وأُدخل على ذي حقّ ما أُدخل عليه من عول الفريضة» (أحكام القرآن، للجصاص، ج 2، ص 109، ومستدرك الحاكم، ج 4، ص 340.).
                  ج ـ سئل عمر بن الخطاب عن رجل طلّق امرأته في الجاهلية، تطليقتين، وفي الإسلام تطليقة، فهل تضم التطليقتان إلى الثالثة، أو لا؟ فقال للسائل «لا آمرك ولا أَنهاك»(كنز العمال، ج 5، ص 116) .....
                  والّذي يكشف عمّا ذكرنا، أنّه اضطّر صحابة النبي منذ الأيام الأُولى من وفاته صلوات الله عليه وآله، إلى إعمال الرأي والإجتهاد في المسائل المستحدثة، وليس اللجوء إلى الإجتهاد بهذا الشكل، إلاّ تعبيراً واضحاً عن عدم استيعاب الكتاب والسنّة النبوية للوقائع المستحدثة، بالحكم والتشريع، ولا مجال للإجتهاد وإعمال الرأي فيما يشمله نصٌّ من الكتاب أو السنّة بحكم، ولذلك أحدثوا مقاييس للرأي، واصطنعوا معايير جديدة للإستنباط، وألواناً من الإجتهاد، منه الصحيح المتّفق عليه، يصيب الواقع حيناً، ويخطئه أحياناً، ومنه المُريب المختلف فيه. وكان القياس أوّل هذه المقاييس وأكثرها نصيباً من الخلاف، والمراد منه إلحاق أمر بآخر، في الحكم الثابت للمقيس عليه، لاشتراكهما في مناط الحكم المستنبط. وكان القياس بهذا المعنى (دون منصوص العلة) مثاراً للخلاف بين الصحابة، والعلماء فقد تبنّته جماعة من الصحابة والتابعين، وأنكرته جماعة أُخرى، وعارضوا الأخذ به، منهم الإمام علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأئمة أهل البيت، ثم اصطنعوا بعد ذلك معايير أخرى، منها المصالح المرسلة، وهي المصالح الّتي لم يُشَرّع الشارع حكماً بتحقيقها، ولم يدلّ دليل شرعي على اعتبارها أو إلغائها .
                  وهناك مقاييس أخرى، كسدّ الذرائع، والإستحسان، وقاعدة شَرْع من قبلنا، وما إلى ذلك من القوانين والأُصول الفقهية، الّتي اضطرّ الفقهاء إلى اصطناعها عندما طرأت على المجتمع الإسلامي ألوان جديدة من الحياة لم يألفوها، ولم تكن النصوص الشرعية من الكتاب والسنّة لتشمل تلك المظاهر الإجتماعية المستحدثة بحكم، ولم يجد الفقهاء بدّاً من الإلتجاء إلى إعمال الرأي والإجتهاد في مثل هذه المسائل ممّا لا نصّ فيه من كتاب أو سنّة، وتشعبت بذلك مدارس الفقه الإسلامي، وبَعُدَت الشُّقة بينها، وتبلورت تلك المعاني إثر التضارب الفكري الّذي حصل بين هذه المدارس، وصيغت الأفكار في صيغ علمية محددة، بعدما كان يغلب عليها طابع التذبذب والإرتباك.
                  وذلك كلّه يدلّ على عدم وفاء نصوص الكتاب والسنّة، بما استجدّ للمسلمين بعد عصر الرسالة، من مسائل، أو ما جدّ لهم من حاجة.
                  وهناك نكتة تاريخية توقفنا على سرّ عدم إيفاء الكتاب والسنّة بمهمة التشريع، وهي أنّ مدّة دعوته ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لا تتجاوز ثلاثاً وعشرين عاماً، قضى منها ثلاث عشرة سنة في مكة يدعو المشركين فيها. ولكن عنادهم جعل نتائج الدعوة قليلة. فلأجل ذلك لم يتوفق لبيان حكم شرعي فرعي إلاّ ما ندر. ومن هنا نجد أنّ الآيات الّتي نزلت في مكة تدور في الأغلب حول قضايا التوحيد والمعاد، وإبطال الشرك ومقارعة الوثنية، وغيرها من القضايا الإعتقادية، حتى صار أكثر المفسّرين يميّزون الآيات المكيّة عن المدنية بهذا المعيار.
                  ولما انتهت دعوته إلى محاولة اغتياله، هاجر إلى يثرب، وأقام فيها العشرة المتبقية من دعوته تمكّن فيها من بيان قسم من الأحكام الشرعية لا كلّها، وذلك لوجوه:
                  1 ـ إنّ تلك الفترة كانت مليئة بالحوادث والحروب، لتآمر المشركين والكفّار، المتواصل على الإسلام وصاحب رسالته والمؤمنين به. فقد اشترك النبي في سبع عشرة غزوة كان بعضها يستغرق قرابة شهر، وبعث خمساً وخمسين سرية لقمع المؤامرات وإبطالها، وصدّ التحركات العُدْوانية.
                  2 ـ كانت إلى جانب هذه المشاكل، مشكلة داخلية يثيرها المنافقون الذين
                  كانوا بمنزلة الطابور الخامس، وكان لهم دور كبير في إثارة البلبلة في صفوف المسلمين، وخلق المتاعب للقيادة من الداخل. وكانوا بذلك يفوّتون الكثير من وقت النبي الذي كان يمكن أن يصرف في تربية المسلمين وإعدادهم وتعليمهم على حلّ ما قد يطرأ على حياتهم، أو يستجد في مستقبل الأيام.
                  3ـ إنّ مشكلة أهل الكتاب، خصوصاً اليهود، كانت مشكلة داخلية ثانية، بعد مشكلة المنافقين، فقد فوّتوا من وقته الكثير، بالمجادلات والمناظرات، وقد تعرّض الذكر الحكيم لناحية منها، وذُكر قسمٌ آخر منها في السيرة النبوية
                  4ـ إنّ من الوظائف المهمة للنبي عقد الإتّفاقيات السياسية والمواثيق العسكرية الهامة التي يزخر بها تاريخ الدعوة الإسلامية
                  إنّ هذه الأمور ونظائرها، عاقت النبي عن استيفاء مهمة التشريع.
                  على أنّه لو فرضنا تمكن النبي من بيان أحكام الموضوعات المستجدة، غير أنّ التحدّث عن الموضوعات التي لم يعرف المسلمون شيئاً فشيئاً، أمر صعب للغائة، ولم يكن في وسع المسلمين أن يدركواغ معناه.
                  فحاصل هذه الوجوه توقفنا على أمر محقق، وهو أنّه لم يقدر للنبي استيفاء مهمة التشريع، ولم يتسنّ للمسلمين أن يتعرّفوا على كل الأحكام الشرعية المتعلقة بالحوادث والموضوعات المتسجدة.
                  و أمّا في مجال ردّ الشبهات والتشكيكات وإجابة التساؤلات، فقد حصل فراغ هائل بعد رحلة النبي من هذه الناحية، فجاءت اليهود والنصارى تترى، يطرحون الأسئلة، ويشوِّشون بها أفكار الأمّة، ليخربوا عقائدها ومبادئها، ونذكر من ذلك: و أمّا في جانب صيانة المسلمين عن التفرقة والإختلاف، والدين عن الإنحراف، فقد كانت الأُمة الإسلامية في أشدّ الحاجة بعد النبي إلى من يصون دينها عن التحريف، وأبناءها عن الإختلاف، فإنّ التاريخ يشهد دخول جماعات عديدة من أحبار اليهود ورهبان النصارى ومؤبدي المجوس، ككعب الأحبار، وتميم الدّاري، ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام، وبعدهم الزنادقة، والملاحدة، والشعوبيون، فراحوا يدسّون الأحاديث الإسرائيلية، والأساطير النصرانية، والخرافات المجوسية بينهم، وقد ظلّت هذه الأحاديث المدسوسة ، تُخيّم على أفكار المسلمين ردحاً طويلاً من الزمن، وتؤثّر في حياتهم العلمية، حتى نشأت فرق وطوائف في ظلّ هذه الأحاديث.
                  و ممّا يوضح عدم تمكّن الأمّة من صيانة الدين الحنيف عن التحريف وأبنائها عن التشتت، وجود الروايات الموضوعة والمجوعولات الهائلة. ويكفي في ذلك أنّ يذكر الإنسان ما كابده البخاري من مشاقّ وأسفار في مختلف أقطار الدولة الإسلامية، وما رواه بعد ذلك. فإنّه ألفى الأحاديث المتداولة بين المحدثين في الأقطار الإسلامية، تربو على ستمائة ألف حديث، لم يصحّ لديه منها أكثر من أربعة آلاف، ومعنى هذا أنّه لم يصحّ لديه لديه من كل مائة وخمسين حديثاً إلاّ حديث واحد، وأمّا أبو داود فلم يصحّ لديه من خمسمائة ألف حديث غير أربعة آلاف وثمانمائة، وكذلك كان شأن سائر الذين جمعوا الحديث، وكثير من هذه الأحاديث التي صحّت عندهم، كانت موضع نقد وتمحيص عند غيره
                  قال العلامة المتتبع الأميني: ويُعرب عن كثرة الموضوعات اختيار أئمة الحديث أخبار تآليفهم ـ الصحاح والمسانيد ـ من أحاديث كثيرة هائلة، والصفح عن ذلك الهوش الهائش، فقد أتى أبو داود في سننه بأربعة آلاف وثمانمائة حديث، وقال انتخبته من خمسمائة ألف حديث . ويحتوي صحيح البخاري من الخالص بلا تكرار، ألفي حديث وسبعمائة وواحد وستين حديثاً، إختاره من زهاء ستمائة ألف حديث . وفي صحيح مسلم أربعة الاف حديث أصول دون المكررات، صنفه من ثلاثمائة ألف . وذكر أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثين آلف حديث، وقد انتخبه من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديث، وكان يحفظ ألف ألف حديث ، وكتب أحمد بن فرات، المتوفى عام 258، ألف ألف وخمسمائة ألف حديث، فأخذ من ذلك ثلاثمائة ألف التفسير والأحكام والفوائد وغيرها
                  فهذه الموضوعات على لسان الوحي، تقلع الشريعة من رأس وتقلب
                  الأصول، وتتلاعب بالأحكام، وتشوش التاريخ، أو ليس هذا دليلاً على عدم وفاء الأمّة بصيانة دينها عن التشويش والتحريف؟.
                  * * *
                  هذا البحث الضافي يثبت حقيقة ناصعة، وهي عدم تمكّن الأُمّة، مع مالها من الفضل، من القيام بسدّ الفراغات الهائلة خلّفتها رحلة النبي الأكرم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، فلا مناص من تعيُن الإحتمال الثالث، وهو سدّ تلك الثغرات بفرد مثالي يمارس وظائف النبي في المجالات السابقة، بعلمه المستودع فيه، ويكون له من المؤهلات ما للنبي الأكرم، وسوى كونه طرفاً للوحي.
                  إنّ الغرض من إرسال الأنبياء هي الهداية لبني البشر، إلى الكمال في الجانبين المادي والروحي. ومن المعلوم أنّ هذه الغاية لا يحصل عليها الإنسان إلاّ بالدين المكتمل أصولاً وفروعاً، المصون من التحريف والدسّ. ومادام النبي حيّاً، بين ظهرانيّ الأُمّة، تتحقق تلك الغاية بنفسه الشريفة، وأمّا بعده فيلزم أن يخلفه إنسان مثله في الكفاءات والمؤهّلات، ليواصل دفع عجلة المجتمع الديني في طريق الكمال، كالنبي في المؤهلات، عارف بالشريعة و معارف الدين، ضمان لتكامل المجتمع، وخطوة ضرورية في سبيل ارتقائه الروحي والمعنوي. فهل يسوغ على الله سبحانه أن يهمل هذا العامل البنّاء، الهادي للبشرية إلى ذروة الكمال.
                  التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 09-30-2018, 06:46 PM.

                  تعليق


                  • #10

                    هذه هي حقيقة الإمامة، والإمام عند الشيعة
                    انّ حقيقة الإمامة الذي تتبناه الشيعة الإمامية، هي القيام بوظائف الرسول بعد رحلته، وقد تعرفت على وظائفه الرسالية والفراغات الحاصلة بموته و التحاقه بالرفيق الأعلى. ومن المعلوم أنّ سدّ هذه الفراغات لا يتحقق إلاّ بأن يكون الإمام متمتعاً بما يتمتع به النبي الأكرم من الكفاءات والمؤهلات، فيكون عارفاً بالكتاب والسنّة على وفق الواقع، وعالماً بحكم الموضوعات المستجدة عرفاناً واقعياً، وذابّاً عن الدين شبهات المشككين، ومن المعلوم أنّ هذه الوظيفة تستدعي كون الإمام مصوناً من الخطأ. فما دلّ على أنّ النبيّ يجب أن يكون مصوناً في مقام إبلاغ لرسالة، قائم في المقام بنفسه، فإنّ الإمام يقوم بنفس تلك الوظيفة، ... فإذا لم نجوّز الخطأ على النبي في مقام الإبلاغ، فليكن الأمر كذلك في مقام القيام بتلك الوطيفة..(الالهيات \جعفر السبحانى )
                    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 08-18-2018, 09:43 PM.

                    تعليق


                    • #11

                      و النص على الائمة موجود عند الامامية
                      و يكفى ما ورد في النص على الائمة الاثنى عشر فى كتاب سليم بن قيس تلميذ على ع و قد اورده الكلينى فى الكافى
                      يقول العلامة المنار :
                      الشيعة أصحاب تأليف وتوثيق تختلف طريقتهم عن طريقة حزب معاوية قائد أحد وبدر والداعية الرسمي الى نار جهنم ، فالكافي يظن السطحى انه كتاب تأليف وهو معنن بينما هو ليس كتاب تحديث وإن كان موضوعه الحديث، وإنما كتاب توثيق لكتب سبقته بطريقة العرض وموضوعها الحديث، والعننة فيه بهذا السبب فانه توثيق لكل رواية وردت في كتاب شيخ من شيوخه قرأه عليه، وهذه هي الإجازة عندنا أي إجازة استنساخ موثقة بطريقة علمية دينية أوجدها وأصّلها رسول الله وسميت بالعرضة وهي نفسها مع اختلاف المصطلح فالجعفرية تعامل التراث بما نعامل معه القرآن في الغالب، والكافي عبارة عن توزيع عشرات الكتب الصغيرة في كتاب كبير، وليس كما تعتقدون أنه كتاب تحديث ونقل روايات، والعنعنة فيه تعني اتصال الرواية بكتاب إلى المعصوم ولكن مصداقية الحديث منوطة بأمور غير كونها مذكورة في كتب مسندة، لأنها محكومة بطرق معينة يحددها التكليف الواقعي والظاهري وليس مجرد كون الرواية عن ثقة أو غير ثقة ، فالمنهج مختلف تماما، ولهذا فإنه لا اعتبار لزمن الكليني في حديثنا باعتبار أنه أوعز للكتب السابقة بطريقة العرضة، فالحديث نرجع بتاريخه إلى زمن أول كتاب فكل ما حدث به الكليني إنما هو نقل عن كتب قبل ولادة المهدي عليه السلام بمآت السنين و لم ينقطع عند الامامية التأليف منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأصول عندهم متسلسلة من زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكتّابها معروفون
                      التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 08-18-2018, 09:40 PM.

                      تعليق


                      • #12
                        اللهم صلى على الزهراء و ابيها و بعلها و بنيها الاطهار
                        و لعنة الله على اعدائهم اجمعين

                        تعليق


                        • #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ابن قبة مشاهدة المشاركة
                          و النص على الائمة موجود عند الامامية
                          و يكفى ما ورد في النص على الائمة الاثنى عشر فى كتاب سليم بن قيس تلميذ على ع و قد اورده الكلينى فى الكافى
                          يقول العلامة المنار :
                          الشيعة أصحاب تأليف وتوثيق تختلف طريقتهم عن طريقة حزب معاوية قائد أحد وبدر والداعية الرسمي الى نار جهنم ، فالكافي يظن السطحى انه كتاب تأليف وهو معنن بينما هو ليس كتاب تحديث وإن كان موضوعه الحديث، وإنما كتاب توثيق لكتب سبقته بطريقة العرض وموضوعها الحديث، والعننة فيه بهذا السبب فانه توثيق لكل رواية وردت في كتاب شيخ من شيوخه قرأه عليه، وهذه هي الإجازة عندنا أي إجازة استنساخ موثقة بطريقة علمية دينية أوجدها وأصّلها رسول الله وسميت بالعرضة وهي نفسها مع اختلاف المصطلح فالجعفرية تعامل التراث بما نعامل معه القرآن في الغالب، والكافي عبارة عن توزيع عشرات الكتب الصغيرة في كتاب كبير، وليس كما تعتقدون أنه كتاب تحديث ونقل روايات، والعنعنة فيه تعني اتصال الرواية بكتاب إلى المعصوم ولكن مصداقية الحديث منوطة بأمور غير كونها مذكورة في كتب مسندة، لأنها محكومة بطرق معينة يحددها التكليف الواقعي والظاهري وليس مجرد كون الرواية عن ثقة أو غير ثقة ، فالمنهج مختلف تماما، ولهذا فإنه لا اعتبار لزمن الكليني في حديثنا باعتبار أنه أوعز للكتب السابقة بطريقة العرضة، فالحديث نرجع بتاريخه إلى زمن أول كتاب فكل ما حدث به الكليني إنما هو نقل عن كتب قبل ولادة المهدي عليه السلام بمآت السنين و لم ينقطع عند الامامية التأليف منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأصول عندهم متسلسلة من زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكتّابها معروفون
                          كلام رائع جدا حري به ان يكتب بماء الذهب

                          تعليق


                          • #14
                            شكرا لمرورك اخى الكريم

                            و من درر العلامة المنار التى تكتب بماء العيون حول قضية المهدوية :
                            1- النصوص متضافرة متواترة على حقيقة المهدي، 2- والنصوص عندنا متواترة على تسميته وتسمية آباءه فردا فردا، 3- وقد وقع بالفعل كل تلك المسميات بالتسلسل، 4- وقد اُخبرنا بأن ولادته غير طبيعية وغامضة، لأن والده وجده ووالد جده وجد جده كانوا تحت الإقامة الجبرية في القصور العباسية وكانوا تحت المراقبة بحساسية ظهور المهدي ، وقد عمد العباسيون لتسمية أحد أولادهم (بالمهدي) فخيّب ظنهم لأنه تبيّن انه من الراقصين والحمقى، فترصدُ المهدي في هذا البطن من هاشم، لم يكن تربص الشيعة وحدهم، بل تربص أعداءهم أيضا للقضاء عليه، ولكن شاء الله أن يظهر نوره، ولو بشكل معجز وخفي، ولهذا شابت حالته الكثير من التناقضات المتعمدة، كإخفاء وإظهار في نفس الوقت، وقد قيل إن الإمام الحسن العسكري نفى وجود ولد له (لو صح الحديث) وفي نفس الوقت يبعث على رؤساء الشيعة يريهم إمامهم، وهو طفل يكلمهم بأرقى ما يتكلم به رجل. والإمام الحسن العسكري لا يتزوج و إنما يتخذ لنفسه أمَة وهي تكون أم المهدي، ليقال هو غير متزوج، فمن أين له الولد؟ فهذا كله نوع من أنواع وضع المشوشات العقلية أمام الأعداء من أجل حفظ هذا الإمام العظيم، وهي أمور جرت بأمر الله وتوفيقه، ونجاحها كان معجزة بحد ذاته، فلو فكرنا جيدا، لوجدنا إن من الصعب تضييع مثل هذه الحقيقة على جند يقومون بحراسة إمام تحت الإقامة الجبرية في بيت الخليفة يسير مع الخليفة أينما سار، ولهذا فإن الجند هم من اختلق قضية السرداب، التي لا يعرفها الشيعة القدماء و إنما حَرسُ الخليفة هم من أثارها، حين تأكدوا من الاستخبارات وجود ولد للإمام، فأرادوا القبض عليه، فهجموا على دار الإمام، فلم يجدوا إلا أن طفلا نزل سردابا فنزلوا خلفه فلم يجدوا شيئا وهم من أشاع هذا، وجاء من لا يفهم بعد ذلك وأدعى إن هذه هي الغيبة!! بينما هي حاثة في بداية حياة المهدي عليه السلام، وهذا هو نتيجة الإشاعات والتشويش الذهني الذي قام به نفس من يشيع هذه الترهات وساعد عليها الشيعة لسلامة إمامهم كما فعل الإمام الحسن العسكري نفسه سلام الله عليه. المهم أن المهدي عليه السلام تم الإخبار عن ولادته من قبل أبيه الحسن العسكري ومن اغلب الأئمة قبله ومن النبي، 5- وتم الإخبار عن ولادته بشهادة أبيه والقابلة (عمة أبيه) ، 6- وتم مشاهدته واللقاء به، 7- وتم تواصل الشيعة به بطرق ملتوية، 8- ومن ثم اخبر بالغيبة الكبرى التي لا يعلمها إلا الله. فهذه أدلة لم تحصل لثبوت أي واحد منا، لا أنت ولا أنا، وقد ثبت لنا وجودنا تاريخيا، فكيف تريد أن ننكر هذه الأدلة؟ التي يثبت بأقل منها وجود شخص تاريخيا، فالشهادة على الولادة واللقاء به وثبوت آثاره، من فقه ودعاء وعقيدة، تعتبر إثبات وجود لا ينكرها إلا منكر للعقل ونتائجه. على انك للأسف خرجت من تسننك برفض فكرة المهدي وملت إلى الوهابية في تفكيرك، ولكنك خالفتهم بإيمانهم بضرورة الإيمان بالمهدي

                            ان قيل :بما أنكم تقولون بوجوب وجود الإمام وأن وجوده لطف ، فهذا منفي في حال الغيبة فبطل دليلكم.
                            - قلت: هذا السؤال كله خطأ، فلا نحن نقول بوجوب وجود الإمام بل نقول بوجوب الإمامة، وأن الأمة لا تخلو من إمامة، وهذا أمر لا يختلف مسلم معنا فيه ، غير أننا نقول أن الوجوب عقلي، بمعنى لا ينبغي أن يكون بدونه، ويختلف معنا قسم ممن لا يفهم الإسلام فيقول بأن الدليل شرعي وليس عقليا ، ودليل اللطف هو جوابنا على المعتزلة القائلين به، والذي هو دليل صحيح، ولكنه لا يمثل رأينا بالكامل، فليس فيما طرح أهل البيت أي إشارة إلى اللطف، و إنما هو من باب إلزام الخصم بما التزم به. وقد بحثه علماء الشيعة فوسعوا في تحديد هذا الدليل وتصحيح طرقه بموجب قاعدة الحسن والقبح والعقليين وهو عندنا فرع لدليل ( قبح العقاب بلا بيان) المنبثق من تلك القاعدة التي تؤسس للعدل والتي نتفق فيها مع المعتزلة بتطابق تام. ثم إننا لا نرى مطلقا عدم حصول اللطف بالغيبة ، لأننا نؤمن إيمانين مهمين الأول هو حصول التوفيق الخفي بواسطة الإمام نفسه وهذا بحث خارج موضوعنا ، والثاني وهو المهم فكريا ، وهو إن المدار على الحجة المجعولة شرعا وهي حاصلة قطعا بالنص الصريح، بخلافها عند غيرنا وهذا بفضل الإمام نفسه، حيث تم تكليف المؤمن بالعمل وفق القواعد المؤسسة، سواء بجعل أو بكاشفية الصحة من النص ، والصيرورة إلى جعل (صحة الحكم الظاهري) ، وقد حُرم الناس وليس نحن فقط من الحكم الواقعي، الذي ننتظر حصوله بلهفة بظهور مولانا المهدي صلوات ربي عليه، وهنا أبين لك الفرق بين السنة والشيعة في مقام الجعل والحكم، ببيان بسيط جدا، وهو أن فترة البيان عندنا بحدود 345 سنة من البعثة إلى الغيبة، بينما فترة البيان عند السنة من البعثة إلى وفاة الرسول نظريا، وعمليا من السنة الرابعة أو الخامسة للهجرة إلى وفاة الرسول، ثم انقلب مصدر التشريع عندهم في تذبذب بين اتباع طريق الصحابة الذي لا دليل على اتباعه إلى أدلة عقلية قاصرة عن الوصول للحجة المبرأة للذمة ، فالفرق هو طول فترة البيان الحجة عندنا بما لم يدع شيئا إلا ذكر، وقد تنكر علينا بالإرسال عن رسول الله ، وبوجود التعارض، جوابه: إن رواية إرسال أئمتنا غير ضار أبدا وهذا يعرفه أهل الحقيقة، ولهذا حين يروي عنهم سني يؤكد بأنه رواية متسلسلة إلى الرسول لأنه لا يفهم القضية حقيقة، كما هو حال السكوني القاضي السني الراوي عن أئمتنا والموثق عندنا، فلو تمعنت في روايته عن الإمام الصادق عليه السلام، لوجدت اغلبها منصوص على انه رواية عن الرسول، و أما التعارض فهذا حاصل وهو غير مضر لأنه محلول بشتى الطرق ، ولم يكن التعارض في يوم من الأيام مصدر نفي لأصل الحديث وإلا لبطل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فملخص ما أريد قوله بأن الفترة التي قدرها الله للبيان هي فترة كبيرة، وقد عرفنا فيها جل القواعد مما لا يخفى على الفقيه الشيعي حل اصعب وأعقد المسائل الفقهية بواسطة قوانين أسسها أئمتنا عليهم السلام بحجة عندنا ، وهي نفسها لو عمل بها غيرنا لا تخرج من كونها ضلالا مبينا لهم، لأنها بدون حجةٍ من حجةٍ عندهم، وما هي إلا سرقات واحتمالات ظنية مجردة لأنهم لا يؤمنون بحجة الأئمة واقعا، وهذا لا يقوم به حق وبراءة ذمة، ولكن على قول من يقول بسقوط التكليف بموافقة الحجة في العمل حتى بدون إرادتها فيكون من يتبع هذه القواعد ناجٍ وهذا قولُ يقول به بعض فقهائنا ومن المتأخرين السيد محمد الروحاني، فما تعتقدونه من التعارض بين دليل الإمامة عندنا ومن معارضته بالغيبة ما هو إلا عدم توفيق في إصابتكم الحقيقة، وعدم فهم كبير فيما نقول، وفي مقولاتنا العقائدية والفقهية وفي تاريخنا الإسلامي الناصع.

                            تعليق


                            • #15
                              موضوع جميل جدا

                              تعليق

                              يعمل...
                              X