إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اخبار اليهود بولادة النبى

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اخبار اليهود بولادة النبى

    أخبر اليهود العرب بولادة النبي الموعود صلى الله عليه وآله وسلم

    اشتهر خبر الحاخام يوسف اليهودي من مكة، ففي كمال الدين/196، عن علي بن إبراهيم عن رجاله: «كان بمكة يهودي يقال له يوسف، فلما رأى النجوم يقذف بها وتتحرك قال: هذا نبي قد ولد في هذه الليلة، وهو الذي نجده في كتبنا --------------60-------------- أنه إذا ولد وهو آخر الأنبياء، رُجمت الشياطين وحجبوا عن السماء. فلما أصبح جاء إلى نادي قريش فقال: يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود؟ قالوا: لا.قال: أخطأكم والتوراة، ولد إذاً بفلسطين، وهو آخر الأنبياء وأفضلهم! فتفرق القوم فلما رجعوا إلى منازلهم أخبر كل رجل منهم أهله بما قال اليهودي فقالوا: لقد ولد لعبدالله بن عبد المطلب ابنٌ في هذه الليلة، فأخبروا بذلك يوسف اليهودي فقال لهم: قبل أن أسألكم أو بعده؟ قالوا: قبل ذلك، قال: فاعرضوه عليَّ، فمشوا إلى باب آمنة فقالوا: أخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي، فأخرجته في قماطه فنظر في عينيه، وكشف عن كتفيه فرأى شامة سوداء بين كتفيه وعليها شعرات، فلما نظر إليه وقع على الأرض مغشياً عليه، فتعجب منه قريش وضحكوا منه فقال: أتضحكون يا معشر قريش، هذا نبي السيف، ليبيرنكم، وقد ذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد..الخ.». كما انتشر بين العرب خبر بَحِيرا الراهب الآتي، وإخباره بنبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وتحذيره عمه أباطالب رحمه الله من خطر اليهود عليه! ومن جهة أخرى: ملأت آذان الأوس والخزرج بشائر حلفائهم اليهود بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان ذلك سبب إيمانهم به. وروت المصادر قصة أسعد بن زرارة، أحد زعماء الأوس، لما ذهب إلى مكة ليتحالف مع قريش ضد الخزرج، فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأسلم: قال الطبرسي في إعلام الورى: 1/138: «وكان أسعد وذكوان وجميع الأوس والخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم النضير وقريظة وقينقاع، أن هذا أوان نبي يخرج بمكة يكون مهاجره بالمدينة، لنقتلنكم به يا معشر العرب.. فلما سمع أسعد هذا قال له: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله...والله يا رسول الله لقد كنا نسمع من اليهود خبرك ويبشـروننا بمخرجك، ويخبروننا بصفتك، وأرجو أن تكون دارنا دار هجرتك وعندنا مقامك، فقد أعلمنا اليهود ذلك، فالحمد لله الذي ساقني إليك، والله ما جئت إلا لطلب الحلف على قومنا، وقد آتانا الله بأفضل مما أتيت له»! --------------61-------------- 3. سبب معاداة اليهود للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه من بني إسماعيل!

    صرح اليهود بأن سبب عدائهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه من غيرهم وهم يريدونه منهم! وقد أغمي على الحاخام يوسف لما ولد صلى الله عليه وآله وسلم لأن النبوة كما قال: ذهبت من بني إسرائيل إلى الأبد! «وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل»! أسباب النزول/17. وطلبوا منه صلى الله عليه وآله وسلم أن يعلن أنه رسولٌ خاص لهم ليؤمنوا به! ففي أمالي الصدوق/ 254، عن علي عليه السلام : «جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: يا محمد، أنت الذي تزعم أنك رسول الله، وأنك الذي يوحى إليك كما أوحي إلى موسى بن عمران؟ فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ساعة، ثم قال: نعم، أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا خاتم النبيين وإمام المتقين ورسول رب العالمين. قالوا: إلى من، إلى العرب أم إلى العجم أم إلينا؟ فأنزل الله عز وجل هذه الآية: قُلْ «يا محمد» يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً». ونشط اليهود من أول بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تعليم قريش الخطط لعدائه صلى الله عليه وآله وسلم وقتله! فكانوا يتبادلون معهم المشورة. ففي تفسير الطبري: 15/238: «بعثت قريش النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء». وتطور تعاونهم حتى وصل إلى تحشيد الأحزاب لغزو المدينة واستئصال محمد وبني عبد المطلب، بزعمهم.ثم واصلوا عملهم مع قريش بعد هزيمة الأحزاب، وكانوا يضعون الخطط لقتله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ خلافته، وإبعاد عترته! لذا يجب علينا في دراسة السيرة رصد نشاط اليهود في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتأثيرهم على قادة قريش، ورصد مجموعة الصحابة الذين كانوا يدرسون عندهم، ويتصلون بهم وقد ابتكر لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إسم «المُتَهَوِّكِين» وحذر المسلمين منهم! --------------62-------------- وقوله تعالى يكشف اتفاقية سرية بين قريش واليهود ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر وَاللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ. محمّد: 25-26. وقد بقي اليهود في جزيرة العرب خمسة قرون، وتكلموا العربية، وكان العرب يحترمونهم ويرجعون إليهم في مسائل التنبؤ بالمستقبل، واستمر ذلك في الصحابة حتى بعد بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! فقد كانت عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبوها معجبين بالثقافة اليهودية! روى مالك في الموطأ: 2/943: «أن أبابكر دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها! فقال أبوبكر: إرقيها بكتاب الله». فهي تثق بدعاء العجوز اليهودية أكثر مما تثق بنفسها وما علمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! وسواء قصد أبوها: إرقيها بكتاب الله، القرآن، أو التوراة، فهو يعلن أن اليهودية بمستوى أن ترقي زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! وقد قلد فقهاء السلطة عائشة وأفتوا بأنه يجوز للمسلم أن يسترقي اليهودي! والخلاصة: أن اليهود كانوا مقربين ولهم كلمتهم في «دار الخلافة» في المدينة، وفي «بلاط الخلافة» بالشام. وكان حاخاماتهم مستشارين ثقافيين وسياسيين للخليفة، فأثروا في سياسة الدولة وفي ثقافة الأمة تأثيراً كبيراً! 4. كتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عهداً مع اليهود للتعايش

    عندما هاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة،كتب مع فئات اليهود معاهدة تعايش: أما بنو قينقاع الصاغة، فنقضوا الصلح، فسار إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد عشرين يوماً من وقعة بدر، فتحصنوا فحاصرهم خمسة عشر يوماً حتى نزلوا على حكمه فأوثقهم كتافاً، ووهبهم لحليفهم المنافق عبدالله بن سلول، وأمرهم أن يخرجوا من المدينة، فخرجوا إلى أذرعات الشام، وكانوا ست مئة مقاتل. وأما بنو النضير، فتآمروا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليقتلوه ونزلت فيهم سورة الحشر، فبعث --------------63-------------- إليهم أن أخرجوا من المدينة ولا تساكنوني بها، فأرسل إليهم عبدالله بن أبي، أن لاتخرجوا من دياركم، فإن معي ألفين يموتون دونكم وينصركم بنو قريظة وحلفاؤكم من غطفان، فبعث رئيسهم حيي بن أخطب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدا لك! فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكبر أصحابه! وأمر علياً عليه السلام بالمسير إليهم فحاصرهم وقتل نخبة فرسانهم، ولم ينصـرهم عبدالله بن أبيّ، ولا بنو قريظة، ولاحلفاؤهم من غطفان! وبعد أيام من الحصار قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : نخرج من بلادك فأعطنا أموالنا فقال: لا، ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل، فخرجوا إلى وادي القرى والشام. وأما بنو قريظة، فبقوا على صلحهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى ذهب زعماؤهم إلى مكة وتحالفوا مع أبي سفيان لغزو المدينة في حرب الأحزاب، ثم تجولوا على قبائل نجد والجزيرة يحثونهم على حرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويعدونهم بتمر خيبر. وعندما حاصرالأحزاب المدينة مزق بنو قريظة عهدهم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكنهم طلبوا من الأحزاب رهائن حتى لا يذهبوا ويتركوهم وحدهم مقابل النبي، فلم يعطوهم، ولما انهزم الأحزاب سار إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فحاصرهم حتى نزلوا على حكم حليفهم سعد بن معاذ، فحكم بقتل من حرض منهم وكانوا ثلاث مئة. وأما يهود خيبر، فكانوا أكبر قوة لليهود، وقد شاركوا في مؤامراتهم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقصدهم في السنة السابعة للهجرة، وأخضعهم وانتصرعليهم.  --------------64-------------- الفصل الرابع : مكانة الكعبة عند العرب

    1. بَوَّأَ الله الكعبة لإبراهيم وذريته عليهم السلام وسماهم الأمة المسلمة

    فقد استجاب الله دعاء إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليه وآله وسلم لما بنىا البيت فقالا: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. وهذه الأمة من ذرية إسماعيل عليه السلام لا تنطبق إلا على النبي والأئمة من آله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد روى الثقفي في الغارات: 1/200، رسالة علي عليه السلام لمعاوية، وفيها: «ولكل نبي دعوة في خاصة نفسه وذريته وأهله.قال إبراهيم وإسماعيل صلى الله عليه وآله وسلم وهما يرفعان القواعد من البيت: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ، فنحن الأمة المسلمة. وقالا: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ.فنحن أهل هذه الدعوة ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منا ونحن منه،بعضنا من بعض وبعضنا أولى ببعض في الولاية والميراث: ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ». وفي الكافي: 5/14 أن الإمام الصادق عليه السلام حصرالأمة المأذون لها بالدعوة في قوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ. بالأمة المسلمة من ذرية إبراهيم عليه السلام فقال: «ثم أخبر عن هذه الأمة ومن هي وأنها من ذرية إبراهيم وذرية إسماعيل عليهما السلام من سكان الحرم، ممن لم يعبدوا غير الله قط! الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس». --------------65-------------- وفي كتاب سليم/406: «إنا أهل بيت دعا الله لنا أبونا إبراهيم عليه السلام فقال: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ،فإيانا عنى الله بذلك خاصة.ونحن الذين عنى الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.. إلى آخر السورة، فرسول الله الشاهد علينا، ونحن شهداء الله على خلقه، وحججه في أرضه». وفي الكافي: 1/392 أن الإمام الباقر عليه السلام : «نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية! إنما أمروا أن يطوفوا بها، ثم ينفروا إلينا فيُعْلِمونا ولايتهم ومودتهم، ويعرضوا علينا نصرتهم! ثم قرأ هذه الآية: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ». أي لم يقل: إليها! وفي تفسير العياشي: 2/233، عنه عليه السلام قال: «ينبغي للناس أن يحجوا هذا البيت ويعظموه لتعظيم الله إياه، وأن يلقونا حيث كنا، نحن الأدلاء على الله». وفي دعائم الإسلام: 1/31، عن الإمام الصادق عليه السلام : «لم يكن من الأمم السالفة والقرون الخالية والأسلاف الماضية ولا سمع به أحد أشد ظلماً من هذه الأمة، فإنهم يزعمون أنه لافرق بينهم وبين أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم ولا فضل لهم عليهم، فمن زعم ذلك من الناس فقد أعظم على الله الفرية وارتكب بهتاناً عظيماً وإثماً مبيناً! وهو بذلك القول برئ من محمد وآل محمد حتى يتوب ويرجع إلى الحق بالإقرار بالفضل لمن فضله الله عز وجل عليه...فأصحاب دعوة إبراهيم وإسماعيل رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام ، ومن كان متولياً لهؤلاء من ولد إبراهيم وإسماعيل فهو من أهل دعوتهما، لأن جميع ولد إسماعيل قد عبدوا الأصنام، غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين وكانت دعوة إبراهيم وإسماعيل لهم». يقصد عليه السلام أصول هذا الفرع وهو فرع عبد المطلب إلى إسماعيل عليهم السلام . --------------66-------------- 2. أولياء الكعبة هم إبراهيم وذريته المنصوص عليهم عليهم السلام

    قال الله تعالى: جَعَلَ اللهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الحَرَامَ وَالهَدْىَ وَالقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرض وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَئٍْ عَلِيمٌ. إِعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. المائدة: 97-98. إِنَّ أَوَلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ للذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنِ العَالَمِينَ. آل عمران: 96-97. وَإِذْ بَوَأْنَا لآبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ. ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ. ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ.حُنَفَاءَ للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ. ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ. لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ. وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ.الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالمُقِيمِى الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ. وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلادِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ. الحج: 25-37. 3. الإمامة عهد الله لإبراهيم وإسماعيل وبعض ذريتهما عليهم السلام

    قال الله تعالى: وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا المُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ. وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا --------------67-------------- العَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ. الأنفال: 34-35. وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لايَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ. وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ المَصِيرُ. وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العَالَمِينَ. البقرة: 124-131. 4. نصوص التوراة عن إسكان إبراهيم ذريته في مكة

    تقول التوراة الموجودة إن سارة حسدت ضرتها هاجر، فطلبت من إبراهيم عليه السلام أن يطردها مع طفلها! فطردهما إلى برية سيناء، ثم سكنا في برية فاران، أي مكة! وتؤكد توراتهم أن عهد الله تعالى بالإمامة والخلافة في الأرض، إنما كان لإبراهيم وابنه إسحاق وذريته، ولا يشمل إسماعيل وذريته أبداً! تقول الفقرات /25-30 من العهد القديم: «قال إبراهيم لله: ليت إسماعيل يعيش أمامك. فقال الله: بل سارة امرأتك تلد لك ابناً وتدعو إسمه إسحاق، وأقيم عهدي معه عهداً أبدياً لنسله من بعده. وأما إسماعيل فقد سمعت لك فيه. ها أنا أباركه وأثمره وأكثره كثيراً جداً. اثني عشر رئيساً يلد. وأجعله أمة كبيرة. ولكن عهدي أقيمه مع إسحاق الذي تلده لك سارة في هذا الوقت في السنة الآتية... ورأت سارة ابن هاجر المصـرية الذي ولدته لإبراهيم يمرح، فقالت لإبراهيم: --------------68-------------- أطرد هذه الجارية وابنها لأن ابن هذه الجارية لايرث مع ابني إسحاق. فقبح الكلام جداً في عيني إبراهيم لسبب ابنه، فقال الله لإبراهيم: لا يقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك. في كل ما تقول لك سارة إسمع لقولها، لأنه بإسحق يدعى لك نسل، وابن الجارية أيضاً سأجعله أمة لأنه نسلك. فبكر إبراهيم صباحاً وأخذ خبزاً وقربة ماء وأعطاهما لهاجر، واضعاً إياهما على كتفها والولد وصرفها، فمضت وتاهت في برية بئر سبع، ولما فرغ الماء من القربة طرحت الولد تحت إحدى الأشجار ومضت وجلست مقابله بعيداً نحو رمية قوس، لأنها قالت لا أنظر موت الولد فجلست مقابله ورفعت صوتها وبكت فسمع الله صوت الغلام، ونادى ملاك الله هاجر من السماء وقال لها: مالك يا هاجر لا تخافي، لأن الله قد سمع لصوت الغلام حيث هو، قومي إحملي الغلام وشدي يدك به، لأني سأجعله أمة عظيمة. وفتح الله عينيها فأبصـرت بئر ماء فذهبت وملأت القربة ماء وسقت الغلام، وكان الله مع الغلام فكبر وسكن في البرية، وكان ينمو رامي قوس وسكن في برية فاران، وأخذت له أمةً زوجةً من أرض مصر». وفي نص آخر: «وبعد أن حملت سارة نظرت إلى سيدتها باحتقار،لأنها كانت عاقراً، فطردتها سيدتها، ولاقاها ملاك الرب في الطريق وأمرها أن ترجع إلى سيدتها وإلى بيت إبراهيم، ووعدها بأنها ستلد إبناً تسميه إسماعيل، وأنه يكون أباً لجمهور من الناس وأنه سيسكن البرية كحمار وحشي»! قاموس الكتاب المقدس/74 تك: 16 5-14 وفي سفر التثنية/إصحاح: 33: «وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته، فقال: جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ من جبل فاران، وأتى من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم». وفي سفر حيقوق/إصحاح: 3: «الله جاء من تيمان، والقدوس من جبل فاران. سلاه. جلاله غطى السماوات. والأرض امتلأت من تسبيحه. وكان لمعان كالنور. له من يده شعاع. وهناك استتار قدرته». وسيناء: محل نزول الوحي على موسى. وسعير: محل بعثة عيسى. وفاران: جبال مكة --------------69-------------- التي تلألأت بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ! وهي حجة واضحة لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وفي التوراة والإنجيل/1140 موقع: arabicbible   : «ستبيتين في صحاري بلاد العرب يا قوافل الددانيين. فاحملوا يا أهل تيماء الماء للعطشان واستقبلوا الهاربين بالخبز. لأنهم قد فروا من السيف المسلول والقوس المتوتر ومن وطيس المعركة. لأنه هذا ما قاله لي الرب: في غضون سنة مماثلة لسنة الأجير يفنى كل مجد قيدار، وتكون بقية الرماة الأبطال من أبناء قيدار قلة. لأن الرب إله إسرائيل قد تكلم». هذا كل ما أوردته توراتهم عن سكن إسماعيل عليه السلام في مكة، وقد أهملت عن عمد تجديد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بناء الكعبة! لأنه يكشف التخطيط الرباني للأمة الآخرة من ذرية إسماعيل عليهم السلام ، وإخبار بأن الله سينقل النبوة اليهم. 5. وفرة أحاديث أهل البيت عليهم السلام في الكعبة وإبراهيم وإسماعيل عليهم السلام

    أما أحاديث أهل البيت عليهم السلام فبينت مكانة الكعبة، وأن أصلها كان قبل آدم عليه السلام ، وأنها نزلت على آدم عليه السلام ياقوتة حمراء وكانت قواعدها زبرجدة خضـراء، ثم عفيت بعد نوح، فأمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام أن يسكن عندها طفله إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام ، وبعث جبرئيل عليه السلام فاحتفر بئراً لشرابهم وشراب الحاج. ثم أمر الله إبراهيم عليه السلام أن يجدد بناءها مع ابنه إسماعيل عليه السلام عندما صار يافعاً فجدداها، وأمره أن يدعو الناس إلى حجها، ويريهم مناسكهم، فدعا الناس واستجابوا له وحج بهم، ثم أمره الله تعالى أن يذبح إسماعيل فأطاعه، وفداه الله بكبش كما قَصَّ القرآن. وتزوج إسماعيل عليه السلام من قبيلة جرهم العربية، ثم توفيت أمه هاجر عليهما السلام فدفنها في المسجد عند الكعبة، وأمره الله أن يجعل حول قبرها حِجْراً لئلا يدوسه الناس، وأدخله في المطاف! كما بينت الأحاديث تقديس العرب للكعبة، والتزامهم بالعمرة في رجب وبالحج في ذي الحجة.. إلى عشرات العناوين والتفصيلات عن الكعبة ومكانتها، --------------70-------------- وعن آل إبراهيم عليهم السلام .الكافي: 4/201، علل الشرائع: 2/586 وتفسير القمي: 1/60. وروت شبيهاً بها مصادر السنة كالبخاري: 4/114.لكنها تأثرت بالإسرائيليات. 6. عقيدة العرب بالكعبة/h4 يتعجب الإنسان كيف استطاع إبراهيم صلوات الله عليه أن يجمع العرب على تقديس الكعبة والحج اليها، مع أنه لم يكن حاكماً عليهم ولا كان يعيش بينهم! فلا بد من القول بوجود إعجاز رباني في الأمر، وجه العرب إلى البيت الذي بناه هذا القديس البابلي، الذي أحرقه نمرود فلم يحترق! وقد نصت على ذلك أحاديث النبي وأهل بيته صلى الله عليه وآله وسلم ، في تفسير قوله تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ. ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ. وقد أسمع الله دعوة إبراهيم عليه السلام حتى لمن كانوا في أصلاب آبائهم: قال الإمام الصادق عليه السلام «الكافي4/205»: «فقال: أيها الناس إني إبراهيم خليل الله، إن الله يأمركم أن تحجوا هذا البيت فحجوه، فأجابه من يحج إلى يوم القيامة،وكان أول من أجابه من أهل اليمن ». وقال الإمام الباقر عليه السلام «علل الشرائع2/420»: «صار بإزاء أبي قبيس فنادى في الناس بالحج، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، إلى أن تقوم الساعة ». وروى نحوه الحاكم وصححه: 2/389: «يا أيها الناس كتب عليكم الحج حج البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض». وسرعان ما تحققت المعجزة وصارت مكة موسماً في ذي الحجة وفي رجب، ومجمعاً لقبائل العرب وسوقاً رأوا فيه المنافع التي قال الله عنها: لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ. وكان إسماعيل وأبناؤه، وأصهاره من قبيلة جرهم، يخدمون الحجاج ويعلمونهم الحج والعمرة. --------------71-------------- وكان ملوك التبابعة يحترمون الكعبة، قال الإمام الصادق عليه السلام «الكافي 4/215»: «إن تُبَّعًا لما أن جاء من قبل العراق وجاء معه العلماء وأبناء الأنبياء، فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه أناس من بعض القبائل فقالوا: إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زماناً طويلاً حتى اتخذوا بلادهم حرماً وبَنِيَّتَهم رباً أو ربةً! فقال: إن كان كما تقولون قتلت مقاتليهم وسبيت ذريتهم وهدمت بنيتهم. قال: فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه! قال: فدعى العلماء وأبناء الأنبياء فقال: أنظروني وأخبروني لما أصابني هذا؟ قال: فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم قالوا: حدثنا بأي شئ حدثت نفسك؟ قال: حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم وأسبي ذريتهم وأهدم بنيتهم! فقالوا: إنا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك، قال: ولم هذا؟ قالوا: لأن البلد حَرَم الله والبيت بيت الله، وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن. فقال: صدقتم فما مَخرجي مما وقعت فيه؟ قالوا: تُحدث نفسك بغير ذلك، فعسى الله أن يرد عليك، قال: فحدث نفسه بخير، فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما قال: فدعى بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم، ثم أتى البيت وكساه وأطعم الطعام ثلاثين يوماً،كل يوم مائة جزور، حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤوس الجبال، ونثرت الأعلاف في الأودية للوحوش، ثم انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل بها قوماً من أهل اليمن من غسان وهم الأنصار ». وكانت بعض قبائل العرب لا تحج البيت وهم الغساسنة في الشام وغيرهم ممن تنصروا، ونصارى نجران، وقسم من طئ على مشارف الشام، وكان القياصرة ومن والاهم يبذلون جهداً ليثنوا العرب عن الحج إلى الكعبة. وكان من أهداف طليحة الأسدي الذي ادعى النبوة، وهاجم المدينة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بستين يوماً، بعشرين ألف مقاتل، فنهض علي عليه السلام وتلاميذه وهاجموهم ليلاً، وقتل قائدهم وهزمهم. وقال عليه السلام عن تلك الفترة: «حتى رأيت راجعة من الناس قد رجعت من الإسلام تدعو إلى محق دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وملة إبراهيم عليه السلام ». --------------72

يعمل...
X