إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نظرية الانسان الكامل

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نظرية الانسان الكامل



    نظرية الانسان الكامل

    يعود تفسير الانسان الكامل، لدى مختلف الاتجاهات، الى المباني النظرية والمنظومة المعرفية لدى كل اتجاه، فمثلايفسر الفلاسفة الانسان الكامل بانه الذي وصل عقله الى حد الكمال عبرالاستدلال والمنطق والبرهان، وذلك لما يمثله العقل من قيمة لدى هذه المدرسة، ولما يحتله من دور بوصفه عنصرا اساسيا من عناصر المعرفة عندهم. اما عند العرفاء فهو من وصل الى الحقيقة ومقام الفناء، لان الشهودوالمعرفة القلبية هما الوسيلة، والقلب هو الاداة المعرفية الاساسية عندهم، وبها يمتازون عن اصحاب الاتجاه العقلي.

    يعد الشيخ محيي الدين بن عربي (المتوفى سنة 638 هجرية) قطب هذه النظرية التي اخذت حيزا مهما من البحث الفلسفي والعرفاني. وفي تعبير بعضهم: ان كتاب الاسفار الاربعة لصدر الدين الشيرازي، مؤسس الحكمة المتعالية، هو شرح لمقامات الانسان الكامل ودرجاته الى الحد الذي يمكن ان نضع فيه لكتاب الاسفار الاربعة عنوان الانسان الكامل((61))، ان هذه النظرة هي وصف دقيق للاتجاه العرفاني الفلسفي في وصف الانسان الكامل، ذلك ان المدرسة العرفانية تتجه في تعريف الانسان الكامل الى انه هو الذي طوى الاسفار الاربعة، وهي: السير من الذات الى الله، والسير مع الله في الله، اي معرفة الله، والسيرمع الله الى خلق الله، والسير مع الله بين خلق الله لانقاذ خلق الله، ومتى انتهى الى السفر الرابع،فهذا يعني مقام الفناء في الله، وهو عبارة عن وصول الموجود الى كماله الحقيقي((62)).

    ان الدليل الاساسي الذي يتحدث عنه العرفاء لاثبات ضرورة الانسان الكامل يتالف من مقدمات متعددة لا يسع المقال التعرض لها، ولكن لا تفوتنا الاشارة الى الدليل مع اخذ مقدماته كاصول موضوعة،فانهم اثبتواضرورة الانسان الكامل انطلاقا من ضرورة التجلي والمظهرية، وحيث كانت الاسماء الذاتية الغالب فيها الوحدة، والاسماء الفعلية الغالب فيها الكثرة، فلاجل اراءة الوحدة والكثرة الجامعة لجميع الاسماء، يظهرالاسم الجامع، وهو الاسم الاعظم ويظهر في الانسان الكامل، ويقرب الشيخ جوادي آملي هذا الدليل بتوسطيتين من القرآن الكريم وهما قوله تعالى: (ياكل الطعام ويمشي في الاسواق) التي تدل على الجنبة العنصرية والطبيعية، وقوله تعالى: (دنى فتدلى فكان قاب قوسين او ادنى)، فاذا الانسان الكامل هوظهور للاسم الاعظم في مظهر تام يشتمل على جميع مراتب الوحدة والكثرة من دون غلبة لاحداهاعلى الاخرى، ويتمم الشيخ جوادي الملي في شرحه على تمهيد القواعد هذا الدليل لاثبات ضرورة وجود الانسان الكامل في كل عصر ونسل بقوله تعالى (ليس كمثله شيء) من جهة انه لا بد دائما من وجود مظهر، والمظهر الوحيد هو الانسان الكامل، ومع ارتحال الانسان الكامل من عالم الشهادة الى عالم الغيب، لا بد من ان يطلع انسان كامل آخر، فعن امير المؤمنين في نهج البلاغة: «الا ان مثل آل محمد كمثل النجوم اذا خوى نجم طلع نجم»((63)).

    ومن هنا يظهر الفرق بين اتجاهات ثلاثة لاثبات ضرورة الانسان الكامل: الاتجاه الكلامي المستند الى قاعدة اللطف، والاتجاه الفلسفي المستند الى مراتب العقل العملي والنظري، والاتجاه العرفاني الذي يذهب الى ملاحظة الغرض الذاتي والاولي لخلق الانسان الكامل، والذي هو الظهور التام للخالق، والفارق هو ان نظرة الفلاسفة والمتكلمين هي نظرة ارضية، لانها تتجه الى ملاحظة الاحتياجات الانسانية ـ عند المتكلمين ـ او مراتب الانسانية ـ عند الفلاسفة ـ، اما العرفاء فنظرتهم سماوية، اي ان الضرورة الالهية تقتضي وجود الانسان الكامل((64)).

    ان الانسان الكامل هذا هو الذي له ولاية على الباطن، وهذه الولاية هي التي يذهب اليهاالتفسير الثاني للامامة، ولذا يتحدث هؤلاء عن هذا المقام مقام الانسان الكامل بانه الن للامام المهدي(عج) فقط، ولذايحمل هؤلاء عبارة موجودة لابن عربي في كتابه الشهير: «الفتوحات المكية» والتي يقول فيها: «واما خاتم الولاية المحمدية فهو رجل من العرب، من اكرمها اصلا وبدعا، وهو في زماننا اليوم موجود،عرفت به في سنة خمس وتسعين وخمسمائة» على ان مراده من هذا الشخص هو الامام المهدي(عج)((65)).

    ان الايمان بضرورة وجود الانسان الكامل، في كل زمان، يحل اشكالية الغيبة، لان غيبة الامام الظاهرية لا ترفع ضرورة وجوده بوصفه انسانا كاملا وصلت فيه جميع القوى والقابليات الالهية الى مقام الفعل المحض.

    البحث في الامامة من جهة روائية

    تقدم مفصلا بيان الاختلاف الموجود في تعريف الامامة ضمن اتجاهين، وراينا ان الاتجاه الاول تبنى تعريف الامامة بانها عبارة عن الرئاسة في شؤون الدين والدنيا، واقتصر علماء الامامية ومتكلموها على هذاالتعريف، ولكن الامر الذي ينبغي الفات النظر اليه هو ان اعلام الامامية ومتكلميها شخصيتان مستقلتان في الممارسة العلمية البحثية، فهم، في البحث الكلامي، يوجهون جل نظرهم الى سوق البحث لمخاطب لايشترك معهم في كل شيء، اي انه يختلف في المذهب، والذي يعني بعبارة اخرى الاختلاف في النص المقربه، وبالتبع اعتمد استدلالهم على سوق الادلة المشتركة، اي العقل بشكل اساسي، واعتمادهم كان على النص بوصفه مشيرا الى دليل من ادلة العقل، وهذا ما اضفى على ابحاثهم نوعا من المتانة والجدة فقراها الخر، وسجل ملاحظاته عليها ضمن هذا المشترك، وهذه هي الشخصية التي عمل اعلام الامامية على عدم الخلط بينها وبين الشخصية الاخرى. اما الشخصية الاخرى فهي الشخصية التي تعتمد على الخاص، اي النقل الامامي لمقام الامامة ورتبة الائمة، ولعل هذا الامر يظهر بوضوح لدى شيخ الطائفة الشيخ محمدبن الحسن الطوسي (385 ـ 460) الذي بحث في الامامة من الوجهتين الكلامية والروائية، فلم يخلط بين الامرين، ولقد سجل اعلام الامامية المتقدمين للامامة مقاما كان اعتمادهم الاساسي فيه على الروايات الواردة عن اهل بيت العصمة والطهارة في فضل الائمة ومقامهم، والتي تتحدث عن مقام للامامة اعمق من ان تكون فيه الامامة مجرد رئاسة دنيوية ودينية،ولعل اهم طائفة في هذه الروايات هي التي تتحدث عن دورتكويني للامام المعصوم، وانه يحفظ هذه الارض من الزوال كقوله(ع): «لو بقيت الارض بغير امام ساعة لساخت»، ومعنى ان الارض ساخت زالت واضمحلت، لا سيما بقرينة قوله ساعة، وفي تعبير آخر ورد:«لماجت باهلها كما يموج البحر باهله»، والروايات، في هذا المضمون، متعددة الالسنة والاسانيد.
يعمل...
X