إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العصمة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العصمة

    عصمة الأنبياء

    ما ورد في سيدنا داود عليه السلام)

    قال الله تبارك وتعالى: "وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ. إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ. إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ. قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ. فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ"
    هذه الآيات بجملتها تشير إلى قصة وحادثة تتعلق بسيدنا داود عليه السلام وآخرين، ترتب عليها أن داود طلب المغفرة من الله تعالى، فغفر الله ما صدر منه. وقد نقل الكاتبون على هذه الآيات روايات كثيرة في تعيين هذه القصة، وفضلًا عن ذلك، فهذه الروايات تؤدي إلى نسبة أمر لسيدنا داود قام الدليل العقلي على عصمته منه، كما أنها تؤدي إلى التجوز في لفظ النعجة بدون مقتضٍ. فالواجب غض الطرف عن هذه الروايات، حيث كانت تؤدي ما ذكر، والمصير إلى ما يعطيه ظاهر الآي،ة ويتفق مع ما قضى به العقل.

    رُوي أن داود عليه السلام وزعَّ أعماله على الأيام، وخصَّ كل يوم بعمل، فجعل يومًا للعبادة لا يشتغل بغيرها، ويومًا للقضاء وفصل الخصومات، ويومًا للاشتغال بشؤون نفسه، ويومًا لوعظ بني إسرائيل، وتخويفهم من الضار، وترغيبهم في النافع.

    ففي يوم العبادة، بينما كان في محرابه، مشتغلًا بعبادة ربه منفردًا وحده، دخل عليه قوم من الأندلس متخاصمون مع بعضهم بغير استئذان، ولم يكن دخولهم من الباب المعتاد، بل تسلَّقوا سور محراب المسجد ونزلوا إليه، والذي دعاهم إلى هذا التسلّق أنهم أرادوا الدخول من الباب المعتاد، فمنعهم الحرس الموجود على الباب.

    لما رأى داود منهم ذلك فزع، وظن أن مجيئهم على ذلك الوجه، الذي لم يؤلف وفي غير يوم القضاء، يكون الحامل عليه في الغالب هو التعدي عليهم , فقالوا: لا تخف, نحن فوجان جار بعضنا على بعض، فاحكم بيننا بالحق، ولا تتجاوزه، واهدنا إلى وسط طريق الحق، بزجر الباغي عما سلكه من طريق الجور، وإرشاده إلى منهاج العدل، ثم تصدّى لشرح الحادثة التي جاؤوا لأجلها اثنان، فقال أحدهما يشير إلى الثاني: "إن هذا أخي" في الصداقة أو النسب، أو الدين، "له تسع وتسعون نعجة" هي الأنثى من الغنم، "ولي نعجة واحدة فقال" صاحب العدد الكثير لمالك النعجة الواحدة "أكفلنيها" تحوّل لي عنها، "وعزني في الخطاب"، جاء بحجج لم أتمكن من ردها. فقال داود للآخر: ما تقول؟ فأقر بما قاله المدعي ووافقه، ولم يحك في القرآن اعتراف المدعى عليه؛ لأنه معلوم من الشرائع كلها أنه لا يحكم الحاكم إلا بعد إجابة المدعي. بعد أن سمع داود كلام الخصمين قال للمدعي: لقد ظلمك وتعدى عليك بطلبه ضم نعجتك إلى نعاجه.

    هذا هو ما يعطيه ظاهر الآية، ولا مقتضى للعدول عنه، والذنب الذي طلب داود من الله أن يغفره له، هو ظنه في بادئ الأمر أن القوم دخلوا عليه ليقتلوه، حيث دخلوا في غير يوم القضاء، وبدون استئذان، وتسلقوا سور المحراب، فلما اتضح له أنهم جاؤوا للتحاكم، وبرز منهم اثنان لشرح قضيتهم، رجع عما كان يظنه أولًا من أنهم يريدون قتله، ورأى أنه ما كان ينبغي أن يتعجل بذلك الظن، فاستغفر ربه من ذلك الظن الذي تعجل به، فغفر له ذلك الظن. ومثل ذلك الظن إن عُدّ ذنبًا في جانب سيدنا داود؛ لعلو منزلته وقربه من الله، فهو من الصغائر التي لا تخلّ بعصمة الأنبياء.

    هذا هو الذي ينبغي أن يُفهم من الآية، فلا تلتفت لغيره.



    ما ورد في حق سيدنا سليمان عليه السلام

    قال الله تبارك وتعالى: "وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ. إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ. فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ. رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ"([3]).

    معنى هذه الآية على طريق الإجمال، أن الله تعالى تفضّل على داود، فرزقه سلميان المتصف بأنه كثير الرجوع إلى الله تعالى، والشاهد على أنه كثير الرجوع إلى الله سبحانه، أنه كان يقتني صنفًا من الخيل الجياد، فاستعرضها من زوال الشمس إلى آخر النهار؛ ليصلح من شأنها ما يحتاج إلى إصلاح؛ حتى تكون معدة للانتفاع بها في طاعة الله سبحانه وتعالى، فترتب على ذلك أنه فاتته صلاة العصر، فندم على ذلك وقال: "إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي" أي: آثرت حب الخير منيبًا له عن ذكر ربي، والمراد من الخير الذي آثره على ذكر ربه وهو الصلاة: الاشتغال بإعداد الخيل للجهاد.

    فالذي وقع منه أنه نسى عبادة ربه؛ لشغله بعبادة أخرى، وهذا لا يقدح في العصمة، ولعدم رضاه بذلك طلب إرجاع الخيل إليه، ولما رُدَّت إليه أخذ يقطع سوقها وأعناقها بالسيف قربانًا لله تعالى، وكان التقرّب بالخيل مشروعًا في دينه، وقطع سوقها، ليتأتى ذبحها.

    وقال تبارك وتعالى: "وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ. قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"([4])، ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب البخاري تفسير هذه الآية، وهذا مضمون ما ورد:

    قال سليمان: لأطوفن اليوم على أربعين امرأة من نساء تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله، ولم يقل: إن شاء الله، فطاف عليهن، فلم تحمل إلا امرأة واحدة، وجاءت بولد غير كامل الخلقة، فأخذته القابلة ووضعته على كرسي سليمان. وقال نبينا صلى الله عليه وسلم: ((فو الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا فرسانًا)). فالذي حصل من سليمان هو تركه للمشيئة، وهذا فيه ارتكاب خلاف الأول، فعدَّه سليمان ذنبًا، واستغفر منه. وهذا لا يقدح في العصمة، وهذا أظهر ما قيل في فتنة سليمان، فلا تلتفت لغيره مما سُطِّر في بيان معنى الآية.



    ما ورد في حق يونس عليه السلام

    قال الله تبارك وتعالى: "وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ"([5]).

    قد اشتمل هذا التركيب على جمل ظاهرها يحتمل ما يجب تنزيه الأنبياء عنه، أولًا: قوله: "ذهب مغاضبًا"، ثانيًا: قوله: "فظن أن لن نقدر عليه"، ثالثًا: قوله: "إني كنت من الظالمين"، وربما تمسك الطاعنون بذلك الظاهر، ولكن حيث علمنا ما وجب للأنبياء بالدليل العقلي، وجب حمل الآية على ما يتنافى مع ما قضى به العقل. وهذا بيان معنى الآية على وجه صحيح لا تنبو عنه:

    اذكر يا محمد صاحب الحوت، وهو يونس بن متى عليه السلام؛ إذ ترك قومه غاضبًا عليهم؛ ليأسه من إجابتهم دعوته؛ لما رأى منهم الإصرار على معتقدهم مع طول دعوته.

    وقيل: إن غضبه على الملك لا على القوم؛ فقد رُوي عن ابن عباس أنه قال: كان يونس وقومه يسكنون فلسطين، فغزاهم ملك وسبى منهم تسعة أسبا ونصفًا، فأوحى الله إلى شعياء النبي صلى الله عليه وسلم، أن اذهب إلى حزقيل الملك وقل له: يوجه خمسة من الأنبياء لقتال هذا الملك. فقال: أوجه يونس بن متى، فإنه قوي أمين. فدعاه الملك وأمره أن يخرج، فقال له يونس: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا، قال: هل سماني لك؟ قال: لا. قال يونس: فها هنا أنبياء غيري، فألحقوا عليه فخرج مغاضبًا، فأتى بحر الروم فوجد قومًا هيئوا سفينة، فركب معهم، فلما وصلوا اللجة أي: معظم الماء، تكفأت بهم السفينة، وأشرفت على الغرق. فقال الملاحون: معنا رجل عاص، عبد آبق، ومن رسمنا أنا إذا ابتُلينا بذلك أن نقترع، فمن وقعت عليه القرعة ألقيناه في البحر، ولأن يغرق أحدنا خير من أن تغرق السفينة، فاقترعوا ثلاث مرات، فوقعت القرعة فيها كلها على يونس عليه السلام، فقال: أنا الرجل العاصي والعبد الآبق، فألقى نفسه في البحر، فجاء حوت فابتلعه.

    فأوحى الله تعالى إلى الحوت لا تؤذ منه شعرة، فإنى جعلت بطنك سجنًا له، ولم أجعله طعامًا لك. ثم لما نجاه الله تعالى من بطن الحوت نبذه بالعراء – أي: الفضاء الذي لا ستر فيه – فأنبت عليه شجرة من القرع يستظل بها، ويأكل من ثمرها، حتى اشتد، فلما يبست الشجرة حزن عليها يونس، فقال له: أتحزن على شجرة، ولم تحزن على مائة ألف أو يزيدون حيث لم تذهب إليهم، ولم تطلب راحتهم؟ فأوحى الله تعالى إليه وأمره أن يخرج إليهم.. الخ القصة.

    وسواء كان خروج يونس لغضبه من قومه أو من الملك، فالخروج هجرة من غير أمر وإذن من الله سبحانه وتعالى، والذي سهل له ذلك الخروج وتركه لقومه أو للملك هو ظنه أن الله تعالى لا يضيق عليه في اختياره الخروج، وهذا بيان لما يجري مجرى العذر ليونس، حيث إنه لم يخرج متعمدًا المعصية، بل لظنه أن الخروج مباح. وعلى هذا البيان يكون معنى "نقدر" في الآية: نضيق، ومن قبيله قوله تعالى: "الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر"([6]).

    وقيل: معناه ظن أن لن نقضي عليه بشيء مجازاة على تلك الهجرة، فكان ما كان من المساهمة والتقام الحوت "فنادى في الظلمات" أي: في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت، فهي كظلمات؛ لشدتها "لا إله إلا أنت سبحانك" أنزّهك تنزيهًا لاتقائك "إني كنت من الظالمين" لأنفسهم، حيث تركت الأفضل، وهو انتظار الأمر بالمهاجرة إلى غير الأفضل، وهو الخروج بدون أمر، ودرجات الأنبياء الرفيعة تدعوهم إلى أن يعبروا عن ذلك الأمر الذي هو خلاف الأولى بأنه ظلم.

    وعلى هذا البيان فليس في الآية ما ينافى عصمة الأنبياء.



    الآيات التي وردت في حق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

    قال الله تبارك وتعالى: "مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"([7]).

    ظاهر هذه الآية ربما يشعر بأن النبي صلى الله عليه وسلم ارتكب خطأً كان يستوجب عذابًا عظيمًا، ولكن إذا وقفت على المعنى الصحيح للآية جزمت بأنه عليه الصلاة والسلام لم يذنب. وإليك بيان سبب نزول الآية؛ ليتضح لك المعنى تمام الاتضاح:

    لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر، ورجع إلى المدينة،كان معه عدد من أسرى الحرب، فاستشار أصحابه فيما يفعله بهؤلاء الأسرى، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، هؤلاء أهلك وقومك، قد أعطاك الله الظفر والنصر عليهم أرى أن تستبقيهم، وتأخذ الفداء منهم، فيكون ما أخذنا منهم قوة لنا على الكفار، وعسى الله أن يهديهم بك فيكونوا لك عضدًا. وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، قد كذبوك وقاتلوك وأخرجوك من بلدك، فأرى أن تمكنني من فلان- لقريب له- فأضرب عنقه، وتمكّن حمزة من أخيه العباس، وعليًّا من أخيه عقيل، وهكذا حتى يعلم أنه ليس في قلوبنا مودة للمشركين. ما أرى أن تكون له أسرى، فاضرب أعناقهم، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم.

    فقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله ليبلين قلوب أقوام حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب أقوام حتى تكون أشد من الحجارة. وإن مثلك، يا أبا بكر، مثل إبراهيم، قال: "فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم"([8])، ومثل عيسى قال: "إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم"([9]). ومثلك يا عمر، مثل نوح قال: "رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا"([10])، ومثل موسى قال: "ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم"([11])، وهذا مدح من النبي لأصحابه، فقد جعل رأى أبي بكر في هؤلاء الأسرى شبيهًا برأي إبراهيم وعيسى في قوميهما، وجعل رأي عمر في هؤلاء الأسرى شبيهًا برأي نوح في قومه وموسى في قومه، فليس الحامل لكل على اختيار رأيه إلا إعزاز الدين.

    بعد ذلك، قال النبي لأصحابه ما معناه: أنتم اليوم في حاجة إلى المال، واختار الفداء على القتل، فنزلت الآية عتابًا للنبي، ومعناها: لا ينبغي أن يستبقى الأسرى بدون قتل في مقابلة فداء يأخذه إلا بعد أن يذل الكفر، ويفل حزبه، ويعز الإسلام وينتشر، ويكون المسلمون في أمن تام على عقيدتهم ومالهم وأرواحهم، أنتم أخذتم متاع الدنيا، والله يريد لكم ثواب الآخرة، "والله عزيز" يجعل الغلبة لأوليائه على أعدائه، "حكيم" يعلم ما يليق بكل حال ويخصّه بها، "لولا كتاب من الله سبق" لو لا حكم سابق من الله في اللوح المحفوظ، وهو أن المجتهد لا يُعاقَب على اجتهاده وإن أخطأ، "لمسكم فيما أخذتم" لأصابكم لأجل الذي أخذتموه من الفدية "عذاب عظيم"، وقد قال كثير من علماء الأصول: إن النبي يجتهد ويجوز عليه الخطأ، كما يجوز على كل مجتهد من أمته، غير أنه إذا اجتهد وأخطأ في اجتهاده ينزل عليه الوحي يبيّن له أن هذا الحكم الذي وصل إليه باجتهاد يقتصر على هذه الحادثة، أما في المستقبل، فالحكم غير ذلك.

    فالآية حينئذ ليس فيها إلا عتاب النبي صلى الله عليه وسلم على مبادرته إلى الاجتهاد، فكان ينبغي أن ينتظر الوحي. ومن قبيل هذه الآية قوله تعالى: "عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين"([12]).

    فإنها سيقت عتابًا للنبي على ترك الأولى وهو تأخير الإذن بالتخلف لطالبيه، فإنه لو أخّر الإذن لهم بالتخلف لظهر كذبهم وافتضحوا على رؤوس الأشهاد، وكان إذن النبي لهم بالتخلف بناءً على اجتهاد منه، وكان الأولى له انتظار الوحي.

    * * *

    قال تعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"([13]).

    ذكر بعض المفسّرين في سبب نزل هذه الآية أنه لما نزلت سورة "والنجم"، اشتغل النبي بقراءتها على الصحابة، فلما وصل إلى قوله تعالى: "أفرأيتم اللات والعزى"([14])، أجرى الشيطان على لسانه: (تلك الغرانيق العلي وإن شفاعتهم لترتجي)، فلما سمعت قريش بذلك فرحت فرحًا شديدًا وقالت: إن محمدًا قد مدح آلهتنا. بعد هذا نزل جبريل على النبي وقال له: قد تلوت على الناس ما لم أتله عليك، فحزن النبي حزنًا شديدًا، فأنزل الله لتسليته قوله تعالى: "وما أرسلنا" الآية. وقد ارتضى هذا بعض الكاتبين، وصار يرتكب التأويل في بيان معاني الألفاظ حتى خرج عن الطريق الجادة.

    والذي عليه المحقّقون أن هذه القصة من وضع الزنادقة، ولا أصل لها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم فيما يتعلق بالتبليغ عن الزيادة والنقص والتغيير والتبديل عمدًا أو سهوًا، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ"([15]). ومن تمام العصمة أن لا يتسلَّط عليه الشيطان في التبليغ، وإلا لأدّى إلى تطرّق الشك واحتمال الكذب والغلط في كل ما يبلغه.

    ومعنى الآية على الوجه الصحيح:

    وما أرسلنا رسولًا قبلك بشرع جديد كإبراهيم وموسى وعيسى، أو نبيًّا مجددًا لشرع جاء به رسوله قبله كأنبياء بني إسرائيل، إلا إذا تمنى هداية قومه ألقى الشيطان في قلوب هؤلاء القوم الوساوس التي تنفّرهم من قبول ما يتمناه ويطلبه منهم، وهو الإيمان، ولكن إذا أراد الله هدايتهم أزال تلك الوساوس التي ألقاها الشيطان في صدورهم، ووفَّقهم لإدراك الحقيقة، وإجابة النبي فيما طلب. فالنسخ: محو الوساوس وإزالتها، وإحكام الآيات: التوفيق للصواب.

    فالآية نزلت تسلية للنبي؛ لبيان أن كل مصلح لا بد وأن يلاقي في طريقه عقبات تكون حاجزًا بينه وبين مطلوبه، لكن إذا لاحظته عناية اللطيف الخبير، ذُلّلت تلك العقبات، حيث كان رائده المصلحة.

    وبشرح الآية على هذا الوجه الذي لا تعسف فيه، تندفع تلك الشبهات التي تخلّ بالعصمة، فيجب التعويل عليه، وطرح ما عداه، وإن قال فلان وتصدى لتأييده فلان.

    * * *

    قال تعالى: "وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا"([16]).

    ذكر بعض الكاتبين في تفسير هذه الآية ما حاصله: تبنى رسول الله زيد بن حارثة، وكان زيد متزوجًا زينب بنت جحش، فتوجّه رسول الله يومًا إلى بيت زيد فلم يجده، ووجد زوجه زينب، فلما نظر إليها قال: سبحان الله، سبحان خالق النور، تبارك الله أحسن الخالقين. ثم خرج، فلما جاء زيد أخبرته زوجه بهذا الذي حصل فقال لها: لعلك وقعت في قلب رسول الله، فهل لك أن أطلقك حتى يتزوج بك، فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوج بي، فجاء زوجها إلى رسول الله وقال له: أتريد أن أطلق زينب، فقال له: أمسك عليك زوجك، واتقِ الله، قال هذا بحسب الظاهر، وفي الواقع كان يود الطلاق والتزوج بها.

    هذا الذي ذُكِر في معنى الآية تضمَّن أمورا؛ أولًا: أن النبي عليه الشهوة فخضع لها، وتمنى أن يطلق زيد زوجه.

    ثانيًا: أنه أظهر خلاف ما أضمره، فإنه كان يودّ طلاق زوجها، ومع ذلك يقول له: أمسك عليك زوجك.

    ثالثًا: أنه ارتكب الحدّ، حيث تمنّى زوال نعمة غيره، وهي قطع الصلة التي بين زيد وزوجه.

    هذه الأمور التي تضمّنتها هذه القصة المحكية، تقدح في العصمة، بل تخلُّ بالمروءة والشرف، فإن فيها التعريض بامرأة زيد، وإظهار الميل إليها من طريق خفي في غيبة زوجها، كما ينبئ عنه قوله: سبحان خالق النور، تبارك أحسن الخالقين. فإنه يؤول إلى التعجب من فرط جمالها، وفيها حسد زيد على تلك الزوجة، وتمنّى زوال تلك النعمة عنه.

    وفيها: الخضوع لسلطان الشهوة، هذا الذي لا يوجد إلا في البهائم، وما كان على شاكلتها، وفيها وصفه بالنفاق، حيث أظهر خلاف ما أبطن. وحيث كان هذا مخلًّا بالعصمة، وجب ردّه وطرحه وعدم النظر إليه.

    واسمع معنى الآية، وسبب نزولها على الوجه الصحيح الذي لا يصادم ما قضى به العقل، وأيّده النقل الصحيح.

    تبنى رسول الله زيد بن حارثة، وكان التبنّي معتادًا بين العرب، وتزوّج زيد زينب بنت جحش، وكانت دائمًا تفخر عليه بشرفها وعلو نسبها، فكان يشكو للنبي ما يحصل منها.

    عقب ذلك أوحى الله إلى النبي بأن زيدًا سيطلق زوجه، وستكون زوجًا لك، والحكمة في ذلك أن يبيّن للناس أن التبنّي ليس كالبنوة الحقيقية، فيجوز للإنسان أن يتزوّج مطلقة مَن تبنّاه، ولا يجوز له أن يتزوج مطلقة ابنه، بعد هذا الوحي كان يأتي زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: يا رسول الله، إنها لا تزال تفخر وتتعالى عليّ، إني أريد أن أطلقها، فيقول له النبي: أمسك عليك زوجك، واتق الله في شأنها. كان يقول هذا مع كون الوحي نزل عليه بأن زيدًا سيطلقها، وأنك ستتزوج بها.

    والحامل له على ذلك القول مع كون الوحي نزل عليه بما يحصل، فهو في حلّ من الإخبار بالحقيقة، أنه رأى لو أظهر الوحي الذي نزل عليه من أن زيدًا سيطلقها، وأنه سيتزوج بها لقيل عليه من قبل أعدائه: إنه تزوّج مطلقة مَن تبنّاه. فنزلت الآية عتابًا له تقول: "وإذ تقول للذي أنعم الله عليه" بتوفيقه للإسلام، "وأنعمت عليه" بالتبنّي، وتعهده بالتربية، "أمسك عليك زوجك" ولا تطلقها، "واتق الله" في أمرها، "وتخفي في نفسك ما الله مبديه": تستر على الناس أمرًا سيظهره الله، وهو أن زيدًا سيطلقها، وأنك ستزوج بها، وتخاف من اعتراض الناس عليك وقولهم: إن محمدًا تزوّج زوج ابنه، والحال أن الله تعالى أحق بالخشية والخوف. وهذا محطّ العتاب الله لنبيّه.

    وكأنه يقول له: كان الأولى أن تسكت، أو تظهر الأمر للناس، فإن طلاق زيد لزوجه وتزوجك بها؛ لحكمة عظيمة الشأن، سيترتب عليها تشريع كبير، أشارت الآية إليه في قوله تعالى: "فلما قضى زيد منها وطرا": حاجة، "زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم": صيرناها زوجة لك يا محمد؛ لأجل أن لا يكون على المؤمنين ضيق في تزوّج أزواج أبنائهم بالتبنّي "إذا قضوا منهن وطرا" إذا طلقهن الأدعياء، وانقضت عدتهن، فإن لهم في رسول الله أسوة حسنة.

    وبيان الآية على هذا الوجه لا يقدح في العصمة؛ لأنه لم يقع من النبي إلا ترك الأولى، بل يتفق مع ما قضى به العقل، فيجب التعويل عليه وعدم النظر إلى غيره.

    وقال الله تعالى: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا. وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا"([17]). قد ذكر لفظ المغفرة في هذه الآية وهو يشعر بارتكاب ذنب، ولكن إذا سمعت معنى الآية زالت تلك الشبهة.

    "إنا فتحنا لك فتحا مبينا": إنا يسَّرنا لك قهرك للكفار، وانتصارك عليهم بمكابدة الحروب، واقتحام موارد الخطوب، وتحمّل المشاقّ لمصلحة تترتب على ذلك، وهي نوالك السعادة الأخروية، والسعادة الدنيوية. عبّر عن السعادة الأخروية بقوله: "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"، فإن المغفرة هي الستر أو التجاوز عن المؤاخذة، ويلزمها قبول الله للعبد المغفور له، ورفع درجاته في الآخرة. فتكون المغفرة مستعمَلة في لازمها وهو السعادة الدائمة، والقرينة على ذلك استحالة المعنى الحقيقي، فإن الدليل قائم على عصمة النبي من ارتكاب الذنب، وأما السعادة الدنيوية، فعبَّر عنها بقوله: "ويتم نعمته عليك" بإعلاء الدين وانتشاره في البلاد، واستجابة دعائك في طلب فتح مكة وغيره. "ويهديك صراطا مستقيما": يرشدك إلى الطريق السويّ في تبليغ رسالتك إلى قومك، وإقامة حدود الشرائع. "وينصرك الله نصرا عزيزا" يقلّ وجود مثله، ويصعب مثاله.

    وقال تعالى في سورة والضحى: "ووجدك ضالا فهدى"([18]).

    نظر قاصرو الإدراك إلى ظاهر هذا التركيب، فظنوا أن النبي كان حائدًا عن الطريق الجادة، مائلًا عن الحق، فهداه الله إليه. ومنشأ ذلك الظن عدم الإحاطة بمدلولات الألفاظ ومعانيها، التي تستعملها العرب فيها، ولو كان عندهم علم بمدلولات الألفاظ، وعلم بما يجب للأنبياء من الصفات التي يجزم العقل بثبوتها لهم، لسهل عليهم الأمر، وأدركوا الحقيقة.

    ولبيان معنى الآية على الوجه الصحيح نقول:

    الضلال أنواع: ضلال الشرك، وضلال الهوى، وضلال الطريق.

    قام الدليل العقلي وإجماع أهل الملل على أن الشرك مستحيل على الأنبياء قبل البعثة وبعدها عمدًا وسهوًا. فبطل إرادته، وحمل الآية عليه. وقام الدليل العقلي على أن صدور الكبائر من الأنبياء مستحيل، فلا تصحّ إرادته من الآية وحملها عليه، فلم يبقَ معنا إلا النوع الثالث وهو ضلال الطريق، فيجب حمل الآية عليه. وحينئذ نقول:

    إن النبي صلى الله عليه وسلم نشأ بين قومه مطبوعًا على التمسك بالكمالات، والبعد عن كل ما يشعر بخسة أو نقص في الإدراك أو عدم مروءة. ومن كان هذا شأنه تتوق نفسه دائمًا إلى السعي في المصالح العامة والنظر فيما يرفع شأن قومه وعشيرته، فكانت نفسه تتطلع إلى انتشار الأمن وحقن الدماء والبعد عن كل ما يشين الخلق.

    هذا النبي المتصف بهذه الأوصاف، نظر في الناس، فرأى منهم المتمسك بعبادة الأصنام مع كون العقل السليم ينفر من هذا بمجرد النظر. ورأى المتمسك بدين النصرانية مع كونه دين توحيد قد حاد عن الطريق الجادة، فخلط دينه بما فيه شائبة الشرك، كذلك المتمسك بدين اليهودية.

    هذه الطوائف الثلاثة تباينت في معتقدها وأخلاقها واستعدادها، فالوصول إلى طريق يناسب هذه الطوائف جملة مع ذلك التباين ليس من السهل. لهذا كان النبي يفكر دائمًا في سلوك طريق ينقل به هؤلاء الناس من تلك الغفلة إلى ما فيه سعادتهم، فكان يخلو بغار حراء كي تصفو روحه، ويتصل بالخالق اتصالًا تامًّا حتى يرشده إلى الطريق الموصل. ولا زال هكذا إلى أن طلعت عليه شمس النبوة، ونزل عليه جبريل، وبيَّن له الطريق الذي يسلكه، فزالت تلك الحيرة. وحينئذ يكون معنى قوله تعالى: "ووجدك ضالا فهدى": وجدك متحيّرًا في الطريق الذي تسلكه لهداية هذه الطوائف، فهداك إلى الطريق الذي أرشدك إليه جبريل عليه السلام.

    وبيان الآية على هذا الوجه الذي سمعته ليس فيه شيء يخل بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الله تبارك وتعالى: "أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ. الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ. وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"([19]).

    ربما يفهم الناظر قوله تعالى: "ووضعنا عنك وزرك" أن المراد من الوزر: الذنب كما هو بعض إطلاقاته، فتكون الآية دالة على أن النبي ارتكب ذنبًا وعافاه الله من المؤاخذة، به وهذا ينافي ما ثبت بالدليل العقلي، وهو العصمة.

    لهذا نقول: ليس الأمر كما ظنّ ذلك الناظر، إنما الآية سيقت؛ لحكاية ما كان عليه الرسول في مبدأ أمره وما آل إليه أمره فيما بعد.

    كان الوحي في مبدأ الأمر شديدًا على النبي حين مقابلة الملك؛ نظرًا لعدم العهد به من قبل حتى كان النبي يذهب إلى أهله عقب الوحي ويقول: ((زملوني زملوني)). وكان نشر الدعوة في مبدأ الأمر متعسّرًا؛ لعدم عهد قومه بذلك الدين الجديد، واختصاص النبي بالدعاية إليه من بينهم.

    ثم تغيّر الحال بعد ذلك، فحصل عند النبي إلف بالملك، وتمكّن من نشر الدعوة، فشبه حاله بحال رجل حمل شيئًا ثقيلًا على ظهره ثم وضعه، لا شك أنه قبل وضع ذلك الشيء عن ظهره يكون متألمًا متعبًا، وبعد وضعه عن ظهره يزال الألم والتعب.

    كذلك النبي بعد أن كان في مبدأ الأمر يلاقي شدائد في تحمّل الوحي ونشر الدعوة، أبدله الله سبحانه وتعالى راحة بعد عناء، ويسرًا بعد عسر "فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا".

    وعلى هذا البيان، فليس في الآية ما يخلُّ بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم. هذه هي الآيات التي وقفت عليها في هذا الباب، وأظنّ أن بيانها على هذا الوجه لا يجعل للطاعنين سبيلًا.


    ) ملخص درس للمرحوم الشيخ محمود أبو دقيقة. [1]

    ) ص 21- 25.[2]

    ) ص 30- 33.[3]

    ) ص 34- 35.[4]

    ) الأنبياء 87- 88.[5]

    ) الرعد 26.[6]

    ) الأنفال 67- 68.[7]

    ) إبراهيم 36.[8]

    ) المائدة 118.[9]

    ) نوح 26.[10]

    ) يونس 88.[11]

    ) التوبة 43.[12]

    ) الحج 52.[13]

    ) النجم 19.[14]

    ) المائدة 67.[15]

    ) الأحزاب 37.[16]

    ) الفتح 1- 3.[17]

    ) الضحى 7.[18]

  • #2
    ......................
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 05-18-2018, 08:46 AM.

    تعليق

    يعمل...
    X