إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التعجب من اغاليط العامة

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التعجب من اغاليط العامة

    في (1) أغلاطهم (2) في التقية




    فمن عجيب أمر المعتزلة وظاهر [ ظلمهم و ] دعواهم: أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يمدح أبا بكر وعمر في وقتهما وبعدهما، وأنه وولده [ وأهله ] وشيعته [ كانوا ] يعظمونهما (3) ويثنون عليهما، ويجعلون هذه الدعوى دليلا (4) على صوابهما، ووصى أمير المؤمنين (عليه السلام) ذريته بتقديمهما (5)، هذا مع المروي المشتهر من ضد هذا، فإذا قيل لهم على وجه تسليم الدعوى: ما ننكر(6) أن يكون ما [ قد ] ذكرتموه ورد على سبيل التقية منهم ومداراة لهما في وقتهما، واستعظاما لشيعتهما من بعدهما (7)، استعظموا هذا القول واستبعدوه وأنكروه وجحدوه،

    ____________

    (1) في " ح ": من.

    (2) في " ش ": غلطهم.

    (3) في " ش ": يطيعونهما.

    (4) في " ش ": دلالة.

    (5) في " ح ": ورضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) وذريته بتقدمهما.

    (6) في " ش ": تنكرون.

    (7) في " ح ": لشيعتهم من بعدهم.


    الصفحة 80
    فإذا [ هم ] سمعوا من سواهم من الحشوية [ يقولون: ] إن الدليل على صواب معاوية بن أبي سفيان بعد صلح الحسن (عليه السلام) ما ظهر من الحسن والحسين ومحمد بن علي (عليهم السلام)، وعبد الله بن العباس وعبد الله بن جعفر وجابر بن عبد الله الأنصاري [ وأبي ذر الغفاري ] وأبي أيوب الأنصاري رحمة الله عليهم وغيرهم من التعظيم له والاجلال، وإظهار الاتباع، وترك الإنكار، وقالوا لهم: إن هذا كان ممن ذكرتموه على وجه التقية من معاوية لما كانوا عليه في أيامه من أحكام الضرورة الملجئة إلى الاستعطاف والاستمالة، ولما علموه من المصلحة في ترك المشاقة والمخالفة فيعتمدون نظير ما ينكرون، ويستعملون الاحتجاج الذي يجحدون قلة تأمل بوجه المناقضة وعدم إنصاف وديانة.



    ومن العجب قولهم: إذا كان أبو بكر وعمر وعثمان قد تركوا كثيرا من الأحكام، وأظهروا البدع في الإسلام، فلم لم يغير ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) لما انتهى الأمر إليه بعد عثمان؟ ولا يطلعون [ في الآثار فينظروا ما كان عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) من أحكام الاضطرار ] أنه (عليه السلام) نهاهم عن الجماعة في صلاة نوافل شهر رمضان فتفرقوا عنه وصاحوا: واعمراه نهيتنا (1) عن سنة عمر بن الخطاب، فإذا كانت هذه حاله معهم في النهي عن أمر يعلمون أن عمرا ابتدعه، ويتحققون أن النبي (صلى الله عليه وآله) نهى عنه وأنكره، ويجعلون البدعة من عمر سنة، فكيف [ لو غير أكثر من هذا، بل ] لو غير بدعهم كلها وجاهر (2) بمخالفتهم في الأمور التي استحدثوها؟ فكيف تنكر تقيته منهم وهذه حاله معهم؟ ألم يسمعوا قوله (عليه السلام): " [ أما والله ] لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم [ وحكمه ]، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين

    ____________

    (1) في " ش ": نهينا.

    (2) في " ش ": وجاهد.


    الصفحة 81
    أهل الفرقان بفرقانهم، حتى ينطق كل كتاب ويقول: يا رب قضى علي فينا بقضائك " (1). وقوله (عليه السلام): " أما والله لو ثبتت قدماي لغيرت أمورا كثيرة " (2).



    ومن عجيب أمرهم: قولهم: كيف جازت التقية على الإمام وهو عندكم حجة فيما فعل وقال، وبه قطع الله الأعذار، ومنه يعرف الخطأ من الصواب (3)، وهم يعتقدون مع هذا أن في الأمة جماعة هم الصفوة الأخيار، والحجة لله على العباد، وبهم يعرف الحق والصواب، والتقية عليهم جائزة إذا اعترضت الأسباب، فقد أقاموهم في كونهم حجة مقام (4) الإمام، وأجازوا عليهم [ من التقية ] ما لم يجيزوا على الإمام، [ وهذا من جور الأحكام، وربما قالوا أيضا: إذا جازت التقية على الإمام، ] فلم لا تجوز على النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فإذا فرقنا بينهما في هذا الباب قالوا: لم يصح لكم فرق، لأنها عندكم حجتان (5)، فإذا قيل لهم: أليس قد أجزتم التقية على الطائفة الأخيار، والصفوة من الأئمة الأبرار، الذين قولهم بعد النبي (صلى الله عليه وآله) حجة في الحلال والحرام، فلم لا تجيزونها على النبي (صلى الله عليه وآله) وهما عندكم حجتان؟ تعاطوا الفرق الذي عابوا نظيره، واضطروا إلى التشبث بما أنكروا [ منا ] إيراده.

    ومن العجب: إنكارهم جواز التقية على الأنبياء (عليهم السلام) في شئ من الأحوال مع علمهم أن النبي (صلى الله عليه وآله) استتر في الشعب والغار ومن قبله هرب موسى (عليه السلام) وأخبر الله

    ____________

    (1) بصائر الدرجات: 132 - 134. شرح نهج البلاغة: 12 / 321. بحار الأنوار: 26 / 182 - 183.

    (2) نهج البلاغة: 523، حكمة رقم 272، بلفظ: لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء.

    (3) في " ح ": وبه يقطع الخطأ من الصواب.

    (4) في " ح ": مع.

    (5) في " ح ": ليس بصحيح لكم فرق، لأن عندكم هما حجتان.
يعمل...
X