إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ )

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ )

    قال تعالي
    (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)
    يقول الشيخ المفيد اعلي الله مقامه في كتابه (الإفصاح في الامامه) :

    الله سبحانه لا يعد أحدا بالثواب إلا على شرط الاخلاص والموافاة بما يتوجه الوعد بالثواب عليه، وأجل من أن يعري ظاهر اللفظ بالوعد عن الشروط، لما في العقل من الدليل على ذلك والبرهان.
    وإذا كان الأمر على ما وصفناه، فالحاجة ماسة إلى ثبوت أفعال من ذكرت في السبق والطاعة لله تعالى في امتثال أوامره ظاهرا على وجه الاخلاص، ثم الموافاة بها على ما ذكرناه حتى يتحقق لهم الوعد بالرضوان والنعيم المقيم وهذا لم يقم عليه دليل، ولا تثبت لمن ذكرت حجة توجب العلم واليقين، فلا معنى للتعلق بظاهر الآية فيه، مع أن الوعد من الله تعالى بالرضوان إنما توجه إلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، دون أن يكون متوجها إلى التالين الأولين.
    والذين سميتهم من المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ومن ضممت إليهم في الذكر، لم يكونوا من الأولين في السبق، وإنما كانوا من التالين للأولين، والتالين للتالين.
    والسابقون الأولون من المهاجرين، هم: أمير المؤمنين عليه السلام، وجعفر بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وخباب، وزيد بن حارثة، وعمار وطبقتهم.
    ومن الأنصار النقباء المعروفون كأبي أيوب، وسعد بن معاذ، وأبي الهيثم بن التيهان، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، ومن كان في طبقتهم من الأنصار
    فأما أصحابك فهم الطبقة الثانية ممن ذكرناه، والوعد إنما حصل للمتقدمين في الإيمان دونهم على ما بيناه، وهذا يسقط ما توهمت.
    فصل ثم يقال له: قد وعد الله المؤمنين والمؤمنات في الجملة مثل وعد به السابقين من المهاجرين والأنصار، ولم يوجب ذلك نفي الغلط عن كل من استحق اسم الإيمان، ولا إيجاب العصمة له من الضلال، ولا القطع له بالجنة على كل حال.
    قال الله عز وجل: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم}
    فإن وجب للمتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام الثواب على كل حال، لاستحقاقهم الوصف بأنهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار على ما ادعيت لهم في المقال، فإنه يجب مثل ذلك لكل من استحق اسم الإيمان في حال من الأحوال، بما تلوناه، وهذا ما لا يذهب إليه أحد من أهل الإسلام.
    ويقال له أيضا: قد وعد الله الصادقين مثل ذلك، فقطع لهم بالمغفرة والرضوان، فقال سبحانه: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم}
    فهل يجب لذلك أن يقطع على كل من صدق في مقاله بالعصمة من الضلال، ويوجب له الثواب المقيم، وإن ضم إلى فعله قبائح الأفعال؟!
    فإن قال: نعم. خرج عن ملة الإسلام، وإن قال: لا يجب ذلك لعلة من العلل. قيل له في آية السابقين مثل ما قال، فإنه لا يجد فرقا.
    ويقال له أيضا: ما تصنع في قول الله تعالى: {وبشر الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} ؟!
    أتقول أن كل من صبر على مصاب فاسترجع مقطوع له بالعصمة والأمان من العذاب، وإن كان مخالفا لك في الاعتقاد، بل مخالفا للإسلام؟!
    فإن قال: نعم ظهر خزيه، وإن قال: لا يجب ذلك. وذهب في الآية إلى الخصوص دون الاشتراط، سقط معتمده من عموم آية السابقين، ولم يبق معه ظاهر فيما اشتبه به الأمر عليه في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، وخطأ المتقدمين عليه حسب ما ذكرناه....
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن قبة; الساعة 11-12-2019, 11:10 PM.

  • #2
    يقول العلامه جعفر السبحاني
    فانه سبحانه قيّد الصنف الصالح بالاتّباع بإحسان، وقد مرّ أنّ الإحسان عبارة عن الإيمان والعمل الصالح، فإذا كان الحال في التابعين كذلك فليكن الحال كذلك في الصنفين الأوّلين فهما إمامان متبوعان في الإيمان والعمل الصالح، فذكر الاتّباع بإحسان في الصنف الثالث أغنى عن ذكره في الصنفين الأوّلين، فهم بما أنّهم سابقون في الهجرة والنُّصرة، موصوفون بالإيمان والعمل الصالح، فلا شكّ أنّ الموصوف بذلك هو عادلٌ
    يُرجى منه الخير ولا يُرجى منه الشرّ.
    وعلى هذا، فلو دلّ الدليل القطعي أنّ قسماً من الصنفين الأوّلين أو الثالث ارتكبوا أعمالاً لا تنسجم مع الإيمان والعمل الصالح، فيكون دليلاً على خروجهم من الآية.
    وإلاّ فالقول بأنّ كلّ صحابيّ جاز القنطرة، سواء أطاع أم عصى، عملَ صالحاً أو عملَ سيّئاً، فهو مخالف لصريح الآيات التي تحدّد رضى الله تعالى بعدم الفسق، والتي يقول فيها تعالى (فَإِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ)..
    وعلى ما ذكرنا، فرضا الله سبحانه عن السابقين في الهجرة والنُّصرة مشروط بالإحسان، فلو تخلّف واحد منهم، يكون خارجاً عن مراد الآية.

    الْفرق بين الاعداد و الوعد

    وممّا يؤيد ما ذكرنا أنّه سبحانه قال (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات) ولم يقل: «وعدهم بالجنّات»، فإنّ الوعد قضاء حتميّ لا يُخلف، بخلاف الإعداد والتهيئة، فإنّه بمعنى وجود المقتضي للدُّخول في الجنّة. وبذلك يُعلم مدى أدب صاحب المنار في المقام حيث خرج ـ كما هي عادته ـ عن أدب الإسلام وأدب القرآن والأدب النبويّ في مقام الاحتجاج، فقال: هذه الشهادة من ربّ العالمين للطبقات الثلاث من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يدمغ حقُّها باطلَ الرّوافض الذين يطعنون فيهم، ويحثوا التراب في أفواههم قد سبق منّا أنّ إخباره سبحانه بتعلّق رضاه بهذه الأصناف الثلاثة محدّد بكونهم باقين على ما كانوا عليه من الإيمان والعمل الصالح والعدالة، وإلاّ فلو دلّ الدليل على خروج فئة عن هذه الضابطة، فالآية ساكتة عن تلك الفئة، وذلك لأنّ الأُمور بخواتيمها. روى البخاري بإسناده عن سهل بن سعد الساعديّ عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال:«إنّ العبد ليعمل، فيما يرى الناس، عمل أهل الجنّة وإنّه قال:«إنّ العبد ليعمل، فيما يرى الناس، عمل أهل الجنّة وإنّه لمن أهل النار، ويعمل، فيما يرى الناس، عمل أهل النار وهو من أهل الجنّة، وإنّما الأعمال بخواتيمها».
    وليس منزلة الصحابة من الأوّلين والآخرين أعلى وأنبل ممّا يحدّث عنه الذِّكر الحكيم (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ)
    وعلى هذا، فتعلّق الرِّضا بفئة أو شخص في فترة معيّنة لا يكون دليلاً على بقاء الرّضا إلى نهاية أعمارهم، فلو دلّ دليل على تنكّب هؤلاء عن الصراط المستقيم، فهذا لا يكون مخالفاً للآية لأنّ لكلٍّ ظرفاً وأمداً خاصّاً. ..

    تعليق

    يعمل...
    X