إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

🔸نحو حوار بناء 🔹

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • 🔸نحو حوار بناء 🔹

    ✨نحو حوار بناء✨

    -الحلقة ١-

    الحوار فن وصيغة متقدمة من صيغ التواصل، والتفاهم، وأسلوب من أساليب العلم والمعرفة، ومنهج من مناهج الوعي والثقافة، ووسـيلة من وسـائل التبليغ والدعوة، استعمله البلغاء والفصحاء في صناعتهم، وعمدت إليه الشـعوب في تواصلها وتفاعلها مع غيرها ممن يحيط بهم، واختطه المفكرون والمربون أسـلوباً ومنهجاً في تعليمهم، واعتمده الأنبياء والرسل والمصلحون في دعوة الناس إلى الخير والفضيلة والرشاد.
    اذا أردنا للمحاورة أن تنجح وتحقق أهدافها، فلا بد أن تتوافر فيها مجموعة من الشروط والضوابط.. والمتتبع لآليات الحوار وعناصره الأساسية يجد أن هناك شروطاً تتعلق بعملية المحاورة نفسها، وشروطاً أخرى تتعلق بالمحاور الذي يباشر عملية الحوار، وسنتعرض هنا لهذه الشروط.

    📌شروط المحاورة:
    يشترط في المحاورة ما يأتي:

    1- استخدام اللغة القوية:
    نظراً لأن المحاورة هي محاولة لإقناع الطرف (الآخر) بوجهة نظر معينة، فإن ذلك يتطلب استخدام لغة قوية عن طريق وضوح الألفاظ، وترتيب الأفكار، وتسلسل المقدمات، وصولاً إلى النتائج المرجوة.

    ومن هنا فإن المحاورة تتطلب ضرورة استخدام أقل الكلمات المعدّة إعداداً دقيقاً للتعبير عن الفكرة وبيان الحقيقة، كما أن من الضرورة اصطفاء أفضل الألفاظ وأكثرها وقعاً في النفس وتأثيراً على المحاور.

    وإذا استخدم المحاور اللغة الواضحة فإن ذلك سيوصله إلى الكلام الحسن الذي يخدم الحقيقة دون لبس ولا غموض، وقد أوصى الحكماء بأن لا ينطق الإنسـان إلا بما يفيده أو يفيد الآخرين، أو أن يمتنع عن الكلام
    «من كثر كلامه كثر سقـَطه، ومن كثر سقـَطه قَلّ حياؤه، ومن قل حياؤه قل وَرَعُه، ومن قَلّ ورعه مات قلبه».

    «صد اللسان إلا في أربعة : في الحق توضحه، وفي الباطل تدحضه، وفي النعمة تشكرها، وفي الحكمة تظهرها»

    🔸🔸🔸🔸🔸

    2- اختيار الأسلوب الأمثل:
    هناك طريقتان للحوار الفكري في جميع مجالاته، فهناك طريقة العنف التي تعتمد مواجهة المحاور بأشد الكلمات وأقسى العبارات، بحيث يتم التركيز على كل ما يساهم في إيلامه وإهانته، دون مراعاة لمشاعره وأحاسيسه، ولا شك أن هذه الطريقة إنما تنتج المزيد من الحقد والعداوة والبغضاء، وتبعد عن الأجواء التي تساهم في الوصول إلى النتائج الطيبة.

    وهناك طريقة أخرى تعتمد اللين والمحبة، وتعتبر الحوار وسيلة للوصول إلى الهدف، وهذه الطريقة تعتمد الكلمات الطيبة المرنة التي تقرّب الأفكار وتعمل على توحيد المفاهيم بعيداً عن العنف والشدة.

    وقد ركـّز الإسـلام على الطريقة الثانية في جميع أساليب الحوار من أجل الوصول إلى المعرفة، وأطلق على هذا الأسلوب مصطلح: «التي هي أحسن» ليكون طابع الحوارات الإسلامية في كل المجالات، وذلك في قولـه تعالى: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مّمَّن دَعَا إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ)) (فصلت:33) وفي قولـه تعالى: ((ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ)) (النحل:125) ولا شك أن الجـدال بالتي هي أحسن إنما يتمثل في اتباع أفضل الأساليب وأحسنها في إقناع الطرف الآخر بالفكرة التي يدور حولها الحوار.

    🔸🔸🔸🔸🔸

    3- احترام التخصص:
    من شروط المحاورة احترام التخصص وعدم التحاور في موضوعات ليس لها علاقة بفكر المحاور واهتماماته.. والواقع أن هذا شرط يتسع ليشمل جميع وسائل المعرفة ولا يقتصر على الحوار فحسب..


    .......يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة نور الهدى1; الساعة 04-22-2017, 05:37 PM.

  • #2
    ‏‎✨نحو حوار بناء✨
    -الحلقة ٢-

    📌شروط المحاور:
    أما المحاور فلا بد أن تتوفر فيه الشروط التالية:

    1- أن يتخلى عن النرجسية والأنانية، لأن لجوء المحاور إلى رؤية الآخرين بمنظار معتم أو ضيق، أو تجاهل رؤيتهم أحياناً من خلال عدم الاعتراف بمهارتهم الفكرية إنما هي سياسة نرجسية ذميمة لابد من التخلي عنها، ولا شك أن هذا المنظار الضيق يؤدي إلى ضعف الحوار واختناق مسيرته وغياب السجال والنقاش العلمي عن واقعنا الفكري.

    إن ضوابط الحوار تقتضي وجوب التخلي عن النرجسية لأنها مرض نفسي غير مرغوب فيه، كما أن من الضرورة أن يتخلى أطراف الحوار عن مبدأ تعظيم (الأنا) أو تضخيم الذات، ليكون الحـوار علمياً وفعالاً، لأن الذاتية والنرجـسية سياسة غير مجدية، وليس هناك سـبب منطقي يبرر اعتناقها من قبل فرد يحترم إنسانيته وشخصيته ويحترم شخصيات الآخرين.


    2- أن يكون المحاور صاحب نظر وتفكير مستقل، بحيث لا يكون مقلّداً لغيره، و في الفكر الإسلامي للتعامل مع الطـروحات الفكرية، لأن تفاوت الأحكام عند عدم وجود النصوص أمر لا ينبغي التخوف منه، بل من حقنا أن نستمد منه حرية عقلية وفكرية مطلقة، ذلك أن الحكم الثابت بالنص لا مجال فيه للفكر والاجتهاد ولا مكان معه لحرية الرأي، وإنما تتعدد الآراء وتتباين الطروحات في الميادين السياسية والاقتصادية وأنواع المعاملات الأخرى التي أسهم فيها العقل البشري بحظ وافر.

    3- أن يكون المحاور سريع البديهة، فإن من حسن المحاورة أن يكون المحاور ذواقاً للكلام، مدركاً لأبعاده، متجاوباً مع العواطف؛ لأن عدم التجاوب السريع مع الطرف الآخر قد يفوّت عليه الكثير من المعلومات التي ينبغي أن يتوقف عندها ويعالجها بلباقة وحنكة.

    4- أن يحسن المحاور الاستشهاد بآيات القرآن الكريم في الموضوعات الشرعية بحيث تتوفر لديه القدرة على فهم آيات القرآن وأحاديث النبي (ص) فإن ذلك مما يعينه على ظهور الحق، خاصة فيما يتعلق بمحاورة غير المسلمين.

    5- أن يحاور من يتوقع الاستفادة منه ممن هو مشتغل بالعلم. لأن محاورة الجهلاء توقع المحاور في متاهات الجهل وتشغله عن مصادر المعرفة، كما أن محاورة المغترين بالعلم الذين يريدون الظهور والبروز تقضي على الموضوعية العلمية فتنقلب المحاورة إلى استعراض للقدرات ومهاترات بعيدة عن الحق.

    .......يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة نور الهدى1; الساعة 04-22-2017, 05:36 PM.

    تعليق


    • #3
      ✨نحو حوار بناء✨
      -الحلقة الثالثة والخاتمة-

      📌آداب الحوار:
      الحوار ظاهرة إنسانية مرتبطة بوحي العقل وإلهامه، وراجعة في نشأتها إلى طبيعة الإنسان المفكرة الناطقة، فهو يؤمن بفكرة معينة فيعرضها ويوضح أهدافها ويدافع عنها، فإذا خالفه في الرأي أحد ما من البشر استجمع أفكاره وقدّمها عن طريق حوار يبعث إلى إشغال الذهن وإعمال الفكر ليضيف إلى عقولنا معلومات جديدة، وليفتح أمام أهل العلم آفاقاً واسعة في المعرفة.
      وإذا أردنا للحـوار أن يبقى عذباً رقيقاً، بعـيداً عن التنكيل والمهاترة، فلا بد أن يرتبط بمجموعـة من الآداب الفاضـلة والأخـلاق النبيلة من أجل أن يبقى الفكر متقداً والعطاء موصـولاً.. وسنعرض هنا لأبرز وأهم آداب الحوار وأخلاقه:

      1- عفة اللسان والقلم:
      من أدب الحديث أن لا يتجاوز المتكلم في مدح ولا يسرف في ذم، ومن هنا فإن على المحاور أن لا يبالغ في الذم فهـو طريق الشـر والرذيلة، ولا يسرف في المديح والثناء لأن المبالغة فيه ملق ومهانة.

      2- حسن الصمت والإصغاء :
      الصمت هو السـكوت بعد الكلام وتقديم الفكرة، أما الإصغاء فهو الاستماع، ولكي يتحـقق حسن الصمت والإصغاء في المحاورة فإن ذلك يتطلب عدة أمور هي: السـكوت، والانتباه، وعدم مقاطعة الطرف الآخر، والتأمـل والربط والمقارنة.. وسنبين أهمية كل من الصمت والإصغاء.

      الصمت:
      الصمت بالنسبة للحوار ليس موقفاً سلبياً، وإنما هو إجراء إيجابي يمثل خطوة نحو الكلام الصائب، وفي هذا تقول العرب: «إذا أردت أن تقول الصواب في اللحظة المناسبة فعليك أن تسكت أغلب الوقت»، كما أن الصمت غالباً ما يكون طريقاً إلى العلم والحلم، يقول أحد الحكماء: «إذا جالست العلماء فأنصت لهم، وإذا جالست الجهّال فأنصت لهم أيضاً، فإن في إنصاتك للعلماء زيادة في العلم، وفي إنصاتك للجهّال زيادة في الحلم».

      الإصغاء:
      كما أن الإصغاء أدب رفيع وخلق حسن يوصل إلى الفهم والتفهم، فإن من حسن الأدب أن لا تغالب أحداً على كلام، وإذا سئل غيرك فلا تجب عنه، وإذا حدّث بحديث فلا تنازعه إياه ولا تقتحم عليه فيه. وقد جاء في كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه، قال أحد الحكماء لابنه: «يا بني: تعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الحديث، وليعلم الناس أنك أحرص على أن تسمع منك على أن تقول»( ).
      ومن هنا يتضح أن حسن الصمت والإصغاء دليل على احترام الآخرين وعدم الانتقاص منهم، وهو أدب رفيع من آداب الحوار والمناظرة.

      3- التواضـع:
      التواضع أدب من آداب العلماء، وصفة من صفاتهم الكريمة، ولأن الحوار مهنة العلماء وصنعتهم فلا بد أن يتصف المتحاورون بالتواضع الذي يفتح الطريق أمام الطرف (الآخر) ويتيح له المجال لإبداء الرأي والفكرة، يقول الزمخشري: «ألهم الله الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام على ما أوتي من فضل النبوة والحكمة والعلوم الجمة والإحاطة بالمعلومات الكثيرة، ابتلاءً له في علمه، وتنبيهاً له أن في أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علماً بما لم يحط به، لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه علمه، ويكون لطفاً له في ترك الإعجاب الذي هو فتنة العلماء، وأعظم بها فتنة».( )
      ويتحقق التواضع بعدم الثناء على النفس، وفي هذا يقول الله تعالى: ((فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰ)) (النجم:32)، جاء في إحياء علوم الدين للإمام الغزالي: قيل لحكيم ما الصدق القبيح ؟ قال: ثناء المرء على نفسه، ولا يخلو المناظر من الثناء على نفسه بالقوة والغلبة والتقدم بالفضل على الأقران، ولا ينفك في أثناء المناظرة عن قوله: لست ممن يخفى عليه أمثال هذه الأمور، وأنا المتفنن في العلوم كلها والمستقل بالأصول وحفظ الأحاديث وغير ذلك، مما يتمدّح به تارة على سـبيل الصلف، وتارة للحاجة إلى ترويج كلامه، ومعلوم أن الصلف والتمدّح مذمومان شرعاً وعقلاً. فالغزالي يعتبر أن هذه الأساليب نوع من أنواع الكبر والغرور، وهي منافية للتواضع الذي يجب أن يتصف به العلماء وأهل الفكر.

      إن من الحكمة في الحوار أن يتجنب المحاور الحديث عن نفسه، أو عن أولاده، أو عن أعماله وإنجازاته، أو عن الدعوات التي تلقاها ورفضها؛ لأن شر المتحدثين من آثر الحديث عن أحواله وأكثر الكلام عن نفسه، فإن فعل ذلك فإنه يفقد شرط الحوار الناجح.

      4- احترام شخصية المحاور:
      ويتم احترام شخصية المحاور من خلال الأمور التالية:

      أ- اهتمـام المحاور بالطرف (الآخر) اهتماماً ودياً بالانتباه لكلامه، وعدم اللجـوء إلى تجاهله أو الشـرود والانشـغال عنه بشـخص آخر أو بموضوع آخر.

      ب- تحاشي تحقـير الطرف (الآخر)، أو اللجوء إلى النقد الشخصي فيما يخص سيرته الفردية أو العائلية، وتجنب استخدام اليد دفعاً أو تهديداً.

      ج- فسح المجال أمام الطرف (الآخر) للدفاع عن وجهة نظره كاملة، والتعامل مع طروحاته بصـدر رحب عن طريق إتاحة الوقت الكافي لعرضها وبيانها.
      وبهذا يكون من أدب الحوار احترام آدمية الإنسان وإنسانيته، بغض النظر عن الاختلاف في الرأي والتباين في الفكرة والتباعد في وجهات النظر.

      5- الحوار بهدوء وروية: لأن الانفعال والتوتر النفسي في الحوار يعني بالنتيجة فشل المحاورة وعدم الإفادة منها، فلا داعي للاستمرار فيها، بل إن ضرر الحوار الذي يسوده الانفعال يكون أكثر من نفعه.
      وهذا يعني أن يكون الحوار مبنياً على المرونة والتسامح، فقد يكون المحاور على خطأ في الفكرة أو المعلومة التي يطرحها ولكن المرونة والهدوء يعملان على استمرار الحوار واستكمال موضوعاته، أما التوتر والتعصب فهي حالات لاتشجع على الحوار ولا تخدم أهدافه، وإذا جـرى الحوار في ظل تلك الأجواء فمصيره إلى الإخفاق والفشل.
      -منقول للاخت مواهب خطيب-

      تمت الحلقات بعون الله تعالى.
      التعديل الأخير تم بواسطة نور الهدى1; الساعة 04-22-2017, 06:24 PM.

      تعليق

      يعمل...
      X